عرض المشاركة وحيدة
  #4  
قديم 10/08/2004, 12:44 PM
البسيوي البسيوي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 15/03/2001
الإقامة: مسقط / بسياء
المشاركات: 4,060
وهذا النقد القاسي يصل بمبضعه في الفصل الثاني من الكتاب إلى محمود درويش.. من خلال قراءة نصية لقصيدته.. عندما يبتعد" من مجموعة "لماذا تركت الحصان وحيداً". وهي اتجاه درويش، أكثر هدوءاً وشفافية، منها تجاه طوقان فتحلل القصيدة مقطعاً ومقطعاً، وتورد مقارنات جيدة بينها وبين نصوص لشعراء إسرائيليين، تصل أحياناً لحد التطابق، مثل قصيدة للشاعر يهودا عميجابي عن سارة "سارة تخط الرسائل دون رحمة في بريد البحر/ عن عينيها الجميلتين.."..

فسارة رمز التيه اليهودي والسف الدائم. ولدى درويش رمز مشابه للتشرد الفلسطيني. كما ثمة مقاربات بين درويش وبنحاس سديه وبينه وبين أوري بير نشتاني. وهي في غمرة اشارتها إلى توافقات إنسانية بين هؤلاء الشعراء (الأخوة بعيداً عن عداوة السياسة)، تنقلب فجأة لتسأل درويش، عن معنى "هناك" في مقطعه من القصيدة، حيث يخاطب العدو الضيف قائلاً:

"تلمع أزرار سترته عندما يبتعد/ عم مساء" وسلم على بئرنا/ وعلى جهة التين/ وامش الهوينى على ظلنا في حقول الشعير/ وسلم على سرونا في الأعالي/ ولا تنس بوابة البيت مفتوحة/ في الليالي/ ولا تنس خوف الحصان من الطائرات/ وسلم علينا هناك إذا اتسع الوقت...".

تجاه هذا الهدوء الشعري العجيب لمقطع درويش، تسأل السمان:

"هل كانت هناك أوسلو أم كامب ديفيد أم مدريد أم القدس المهودة؟" (ص178). من الواضح، في النتيجة، أن السؤال سياسي وليس شعرياً، سواء كان حول طوقان في سيرتها الذاتية أو حول درويش في شعره. بل الكتاب بكامله سياسي إن لم يكن أيديولوجياً. بكاملها تقع في هذا الباب. تستطيع، على سبيل الافتراض، أن نستولد من هذا الكتاب كتاباً آخر بمعادلة موضوعية مؤسسة على الأسئلة التالية:
- هل الصراع في فلسطين وعليها، بين إسرائيل والفلسطينيين يمكن أن ينتهي بمصالحات إنسانية تميز بين اليهودي والصهيوني، وبين المدني العسكري.. هل في الإمكان هذا الفرز الصعب بل المستحيل في ظل مجتمع مسلح بكامله، هو المجتمع الإسرائيلي، يواجه شعباً مكشوفاً وأعزل بكامله هو الشعب الفلسطيني؟

- أين منطق التاريخ في مراحل الصراع؟ سيما أن العنف الصهيوني يزداد ويستشرس عاماً بعد عام، وملكاً لإسرائيل بعد ملك؟ وقد توج بشارون. فأين السلم وأين يطير حمام الشعراء؟.

- أين الشعر في حومة الحروب ومشاريع السلام؟ أية رؤيا له وأية توترات؟. أحقاً هو محرج لهذا الحد؟ ملتبس لهذا الحد؟ غائم ورخو في كثير من الأحيان؟.

يقول محمود درويش "لو لا المسدس لاختلط الناي بالناي".

ولكن المسدس كائن في الناي نفسه. فما العمل؟ لدى درويش ارتباك وجودي في شعره على الرغم من أنه فلسطيني اللحظة المعاصرة بكل احباطاتها وهدرها الدامي. يقول في ديوان جدارية "حبة القمح الصغيرة سوف تكفيني أنا وأخي العدو/ لعل شيئاً فيّ ينبذني/ لعلي واحد غيري/ من أنت يا أنا في الطريق اثنان.. خذني إلى ضوء الثلاثي كي أرى صيرورتي في صورتي الأخرى...".


محمد علي شمس الدين

آخر تحرير بواسطة البسيوي : 10/08/2004 الساعة 12:46 PM