عرض المشاركة وحيدة
  #8  
قديم 02/08/2004, 05:36 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة خالد الأغبري
{فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد}
أن الاستثناء لا يدل على الانقطاع ، لأن الاستثناء بمشيئة الله يرد في كلام الله للتنبيه على أن المخبر عنه كائن بمشيته عز وجل ، فلو شاء خلافه لكان ، وذلك كما في قوله تعالى : ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ) الأعلى 6/7 ، مع القطع بعدم نسيانه صلى الله عليه وسلم شيئاً مما أوحاه الله إليه وأقرأه إياه ، ومثل ذلك تعليق وعده تعالى الجازم بمشيئته كما في قوله سبحانه : ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) الفتح 27 ، مع ما عهد من كون ( إن ) تدخل على الشرط غير المقطوع به وهو هنا لا يجوز قطعاً لمنافاته لتأكيد وعد الدخول بلام القسم ونون التوكيد مع ما سبقه من قوله سبحانه : ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق )

وأجيب عن الثاني بأجوبة متعددة بأجوبة متعددة كذلك أوْلاها بالاعتماد عليه أن السماوات والأرض المقصودة في هذه الآيات ليست سماوات الدنيا وأرضها ، وإنما المراد بها ما أظلهم وما أقلهم من سماوات الآخرة وأرضها ، لأن دخول الجنة الذي وُعد به الأبرار ، ودخول النار الذي توعد به الفجار لا يكون مع بقاء السماوات والأرض الدنيوية ، لأن ميقاتهما ينتهي بعدما تتداعَى أجزاء الكون في نشأته الأولى ، ويأتي ما وعد الله به في قوله : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ) إبراهيم 48.

ولا يخفى على ذي بال أن الاستدلال على انقطاع عذاب أهل النار بالاستثناء الذي في آيتي الأنعام وهود ، والتعليق بدوام السماوات والأرض في آية هو يُلزمهم أن يقولوا مثل ذلك في ثواب المؤمنين في الجنة ، لأن آية هود أُتبِعَت بقول تعالى : ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك )