عرض المشاركة وحيدة
  #53  
قديم 06/07/2004, 02:08 AM
الملتهب الوثاب الملتهب الوثاب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/05/2004
المشاركات: 532
أخي الكريم... كم أنت تُحرجُ من أمامك لردودك الرفيعة التي تدلّ على نفسٍ عظيمة محترمة لها ذوقٌ وحسٌ أروع من الرائع... زادك الله ثباتاً وهدانا وإياك إلى الحق...آمين

_ إسمح لي أن أبدأ معك بالردّ على موضوع الإستغاثة وماذكرته أنت عن البخاري في كتاب المفرد ولي مع هذا وقفات...
1) أن كتاب الأدب المفرد للبخاري رحمه الله ليس كالجامع الصحيح له(صحيح البخاري)؛ حيث أن البخاري في كتاب الأدب يجمع الصحيح وماهو دونه... وهذه فائدة لك بارك الله فيك وبك..

2)ما رواه البخاري في ‏"‏الأدب المفرد‏"‏ ‏(‏964‏)‏ قال‏:‏ حدثنا أبو نعيم قال‏:‏ حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال‏:‏ ‏(‏خدرت رِجْلُ ابن عمر، فقال له رجل‏:‏ أذكر أحب الناس إليك فقال محمد‏)‏‏.‏

وهذا نصّ الرواية الموجودة في كتاب الأدب المفرد وفيها عدة فوائد:

الأولى‏: أن الحديث موقوف عن ابن عمر، واللفظ (محمد) ، وليس(يامحمد)! ، وقد ورد رواية ب(يامحمد) ولم تحمل على الإستغاثة أو الإستعانة وإنما كان هذا الشائع عند العرب عند تذكر المحبوب.. فتأمّل، والأولى أوثق من الرواية الأخرى..
الثانية‏:‏ أن تذكره للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنه أحب الناس إليه هو الحق؛ لأنه لا يؤمن أحد حتى يكون الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين؛ بل ومن نفسه التي بين جنبيه‏.‏وهذا ما نعقد عليه قلوبنا، بهداية ربنا‏.‏

الثالثة‏:‏ أن سفيان من الحفاظ الأثبات، فنقله خبر أبي إسحاق بهذا اللفظ يدل على أنه هو المحفوظ، وسواه غلط مردود‏.‏

وأما الخبر الثاني‏:‏ فأخرجه ابن السني في ‏"‏عمل اليوم والليلة‏"‏ ‏(‏169‏)‏، وفي إسناده‏:‏ غياث بن إبراهيم كذبوه‏.‏ قال ابن معين‏:‏ كذاب خبيث‏.‏ ولفظه في تذكره ‏(‏محمدًا‏)‏ مجردٌ من حرف النداء، فلا حجة فيه، والكلام فيه على نحو ما مر في قول ابن عمر‏.‏

3) لو إفترضنا قطعيّة ثبوت الحديث وأن فيه ياء الإستغاثة؛‏ فيقال لهذا المستدل‏:‏ غاية ما ذكرته أن فيه ذكرا للمحبوب، لا طلب حاجة منه أو به أن يزال ما به، ولا أن يكون واسطة لإزالة خدر الرجل، وليس فيه توسلٌ، وإلا لكان لازمًا أن من ذكر محبوبه فقد استغاث به وتوسل به في إزالة شدته، وهذا من أبطل الباطل، وأمحل المحال‏.‏

فما قوله إذا ذكر الكافرُ حبيبه فزال خدَرُ رجله وانتشرت بعد قيد وخدور‏؟‏ أفيكون توسل به‏؟‏‏!‏ ويكون من يزيل الأمراض والأخدار ـ سبحانه وتعالى ـ قد قبل هذه الوسيلة‏؟‏‏!‏

وهذا الدواء ـ التجريبي ـ للخدر كان معروفًا عند الجاهليين قبل الإسلام جُرَّب فنفع، وليس فيه إلا ذكر المحبوب، وقيل في تفسير ذلك‏:‏ إن ذكره لمحبوبه يجعل الحرارة الغريزية تتحرك في بدنه، فيجري الدم في عروقه، فتتحرك أعصاب الرجل، فيذهب الخدر‏.‏

وجاءت الأشعار بهذا كثيرا في الجاهلية والإسلام‏:‏

فمنها‏:‏ قول الشاعر‏:‏

صبُّ محبُّ إذا ما رِجْلُه خَدَرت ** نادى ‏(‏كُبَيْشَةَ‏)‏ حتى يذهب الخَدَر

وقولُ الآخر‏:‏

على أنَّ رجلي لا يَزَالُ امْذِ لُها ** مقيمًا بها حتى أُجيْلَكِ في فكري

.....وغير ذلك من الأشعار، أفيقال‏:‏ إن هؤلاء توسلوا بمن يحبونه،من نساءٍ وغلمان، وأجيب سؤلهم، وقبلت وسيلتهم‏؟‏‏!‏‏!‏

* هذا ماأردته قوله بهذه العجالة عن موضوع الإستغاثة بالذات لأنها أهم وأخطر من التوسل... ولعلّه أن يكون لي عودة إنشاء الله .. وتقبّل تحياتي...