عرض المشاركة وحيدة
  #7  
قديم 26/06/2004, 07:20 PM
أم قــــــــــــــــدس أم قــــــــــــــــدس غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 24/01/2002
الإقامة: موطن النور
المشاركات: 253
وهذا ما كتبه جلال ورغي في جريدة القدس العربي
بعد نشر وحدة البحث في الأمن القومي التابعة لمركز راند بالولايات المتحدة، ورقة بحثية مطولة تحت عنوان الإسلام المدني الديمقراطي: شركاء وموارد واستراتيجيات ، عرضت من خلالها للساحة الثقافية والسياسية الإسلامية ومختلف تياراتها الفاعلة، ومقترحة لمعالم السياسة الأمريكية الخارجية في التعاطي مع هذه الظاهرة. اقترح المركز الذي يشرف عليه زلماي خليل زاده ويقوم علي تقديم برامج عمل في السياسة الخارجية الأمريكية، اقترح دراسة جديدة حول مستقبل الأمن والصراع في منطقة الشرق الأوسط. نقدم هنا تلخيصا لأهم معالمها نظرا لضخامة حجمها، الذي بلغ 365 صفحة.
تزايدت التهديدات الأمنية وعدم الاستقرار بشكل ملحوظ بعد مع انتهاء حرب الخليج الأولي، أو ما يعرف بـ عاصفة الصحراء . وتزايدت مع هذه التهديدات حدة التوتر بين العديد من الدول ما انعكس علي إمكانية زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأسرها. وإذا كان هذا التوتر في العقد الذي مضي عبر عن نفسه من خلال اندلاع بعض الحروب، واهتزاز في الاستقرار السياسي والاقتصادي وما نتج عنه أزمات إنسانية مختلفة، فإن التهديدات داخل الدول وبينها أخذ اليوم طبيعة أخري أشد خطرا. وقد زاد انهيار مسار السلام العربي ـ الإسرائيلي، وما تبعه من انفجار لموجات العنف، زاد ذلك من إذكاء مشاعر العداء للغرب. وفتح ازدهار التسلح النووي في المنطقة فرص اندلاع حروب مدمرة بين الجيران الأعداء. كما أصبحت منطقة الشرق الأوسط المصدر الأول للإرهاب في جميع أنحاء العالم، ما زاد بحسب التقرير في العزلة السياسية والاقتصادية لهذه المنطقة المشتعلة.
ويذهب التقرير إلي أن تطورات سياسية محلية ساهمت في اندلاع مثل هذا التوتر في المنطقة، إذ يعتقد التقرير أن جيلا جديدا بدأ يحكم في البلاد العربية، يفتقد إلي كثير من الخبرة والمهارات، بل وحتي قاعدة دعم شعبية معقولة. كما يري التقرير أن من بين التحولات التي شهدتها المنطقة تزايد نسبة التعليم في صفوف النساء، ما أصبح يشكل تحديا واضحا للهرمية الاجتماعية التقليدية. ويعتقد التقرير أن مثل هذه التحولات السياسية والاجتماعية المصحوبة بالثورة الإعلامية في مجال الإنترنيت والفضائيات من شأنها أن يكون لها الأثر الايجابي في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة علي المدي الطويل، ولكن تبعاتها في المدي القصير ستكون إثارة لمزيد من الاحتقان السياسي والاقتصادي، وتزايد الصراعات، مع بروز تحولات فجائية في بعض السياسات لمجرد سلوكات فردية هنا أو هناك.

خطر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط علي مصالح الولايات المتحدة الأمريكية

اكتسبت منطقة الشرق الأوسط أهمية حيوية غير مسبوقة في السياسة الخارجية الأمريكية بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2002. وقد عولت الولايات المتحدة الأمريكية علي العديد من الدول الصديقة في المنطقة، مثل الدولة العبرية، والمملكة العربية السعودية، وقطر، ومصر، في حربها علي الإرهاب.
ويحث معدو التقرير الولايات المتحدة الأمريكية علي مواجهة التحديات التي تعترض الحكومات الصديقة، من خلال دعم هذه الأنظمة في مواجهة الإرهاب الذي يعمل علي إحداث البلبلة في المنطقة. وفي نفس الوقت وعلي الصعيد الشعبي، علي الولايات المتحدة أن تحرص علي عزل الجماعات الإرهابية ، وحرمانها من أي فرصة للتحالف أو للحصول علي دعم من التيار الوطني داخل بلدان مثل السعودية، واليمن، ومصر وغيرها. علي الولايات المتحدة الأمريكية، يحذر التقرير من ضرورة الضغط علي الدول الداعمة للإرهاب، وتسليط الضوء عليها، كما هو الشأن لإيران، أو ليبيا أو سوريا.
ومحاصرة الدول المارقة التي تعمل علي الحصول علي أسلحة الدمار الشامل. ويقدر التقرير أن للولايات المتحدة الأمريكية المصلحة الكبري في منع امتلاك الأسلحة النووية، والبيولوجية، والكيماوية، أو علي الأقل أي يكون لها القدرة علي السيطرة عليها. فامتلاك أو حصول بعض الجهات المعادية للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة علي أسلحة دمار شامل من شأنه أن يهدد ليس فقط أصدقاء الولايات المتحدة، كإسرائيل مثلا، وإنما سيشكل خطرا حقيقيا علي القوات الأمريكية، وتعريضها لاحتمالات سيئة. وكل ذلك وهو الأخر سيجعل الثقة في ضمان الولايات المتحدة الأمريكية للأمن والسلم في المنطقة ضعيفا جدا.
ففي منطقة الشرق الأوسط بالذات، يقول التقرير، فإن استعمال أسلحة دمار شامل ليس مجرد حالة افتراضية، وإنما هو واقع، حصل أكثر من مرة وكان واضحا خلال الحرب العراقية الإيرانية، كما أن الحرب التي شنت علي العراق خلال العام 2003 أساسا لمنع صدام حسين من تطوير المزيد من برامج أسلحة الدمار الشامل. إلي جانب ذلك فسوريا وليبيا بحسب التقرير لديهما كميات كبيرة من الأسلحة البيولوجية، والتي تعتمد كرادع استراتيجي ضد إسرائيل، وأساسا للتغطية علي ضعف قدرات جيشها التقليدية.
ويذهب التقرير إلي أنه علي الولايات المتحدة تأمين انتظام تدفق النفط مع الحفاظ علي الاستقرار في الأسعار. حيث تمثل المنطقة مصدرا حيويا لأسواق النفط العالمية. ويعتبر التقرير أن دول الشرق الأوسط ستظل المناطق الريادية من حيث تصدير النفط خلال المئة سنة القادمة لمخزونها العالمي من النفط، في حين تأتي العراق في المرتبة الثانية في العالم من حيث الاحتياطي العالمي من النفط، وتملك دول مثل الإمارات وإيران، والكويت حوالي 9 % لكل واحدة منهم.
ويحث التقرير الولايات المتحدة الأمريكية علي أن تؤكد العلاقات القوية مع إسرائيل، إلي جانب تطوير علاقات قريبة مع بعض الدول في المنطقة. وإن هذا التمشي يساعد الولايات المتحدة علي كسب مزيد من دول المنطقة إلي جانبها في الحرب علي الإرهاب، بل وحتي تلقيها الدعم في إنجاز أجندتها في العديد من القضايا. إلا أن كل ذلك يجب أن يحكمه الحفاظ علي علاقات متينة مع دولة إسرائيل وضمان أمنها، باعتبارها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة ذات التوجهات الغربية. ويعتبر التقرير أن إسرائيل بما تتوفر عليه من قدرات أمنية، تساهم مساهمة فعالة في خوض معركة الإرهاب إلي جانب الولايات المتحدة. ويدعم عدد كبير من الأمريكيين الدولة العبرية بقوة، ويجعلون أي إدارة تصل إلي البيت الأبيض داعمة لإسرائيل. ولكن تبقي المشكلة الأكبر هي حالة العنف التي تطبع العلاقات الإسرائيلية وما لها من تبعات علي عدم الاستقرار في المنطقة، وتغذية مشاعر العداء والكراهية للولايات المتحدة، خصوصا مع وقوفها المستمر إلي جانب إسرائيل.

بروز اتجاهات من شأنها تهديد الاستقرار

تعتبر مؤسسة راند أنها من خلال هذا التقرير تحاول استكشاف أفق السياسة الأمنية في الشرق الأوسط. وتقول أنها من خلال تمويل القوات الجوية الأمريكية استطاعت إنجاز هذه الدراسة، من خلال البحث في الاتجاهات السياسية والاقتصادية، والاجتماعية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، مستشرفة ما يمكن أن ينجر عن هذه الاتجاهات من تداعيات في المنطقة، وما لها من آثار علي مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد خلصت الدراسة التي أعدها للنشر كل من نوره بن ساحل ودانيال بايمان إلي النتائج التالية:

تباطؤ وتيرة العولمة (اللبرلة) وتراجع في مسار الديمقراطية

إذا كانت الشعوب في منطقة الشرق الأوسط ترزح جلها تحت أنظمة استبدادية وغير ديمقراطية، فإن جل هذه الأنظمة أصبحت تعيش اليوم تحت ضغط خطابات ونداءات الإصلاح لأنظمتها السياسية، وتخفيف هيمنتها علي الإعلام، وكل أشكال التعبير. وإذا كانت بعض هذه الأنظمة استجابت لهذه الضغوط عبر السماح، للتيار الليبرالي، والاعتراف بالحريات المدنية، مثل حرية التعبير، والتجمع، دون المضي في العملية الديمقراطية، من مثل السماح بإنشاء مؤسسات ديمقراطية من خلال انتخابات ديمقراطية ممثلة، حيث لازالت غالبية الأنظمة لا تسمح بوجود مؤسسات مستقلة عنها بالكامل. ولكن يقدر التقرير إن هذه الإصلاحات علي محدوديتها، من شأنها أن تفتح شهية الرأي العام في المنطقة علي ممارسة المزيد من الضغوط من أجل دعم الإصلاحات السياسية، وهو من شأنه أن ينتهي إلي تغيير الكثير من الأنظمة في المنطقة علي المدي الطويل. (15 ـ 55)

حالة من الإحباط الاجتماعي الناتج عن تزايد حدة الأزمة الاقتصادية

يذهب التقرير إلي أن الإصلاحات الاقتصادية التي وقع تبنيها في العديد من دول المنطقة، انتهت إلي الفشل، ولم تنجح في استمالة رؤوس أموال دولية للاستثمار في المنطقة. وعلي العكس من ذلك تزايدت مديونية غالبية دول المنطقة، وتصاعدت الضرائب، وصاحب كل ذلك فساد حكومي. وتعاني اليوم جل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تزايد نسب البطالة، وحدة الفقر، والحاجة الملحة علي الماء الصالح للشراب، وندرة المواد الغذائية. ويشير التقرير إلي أن التزايد الديموغرافي غير المتحكم فيه في السنوات القادمة، سيزيد من حاجة بلدان المنطقة إلي مزيد الموارد الغذائية، وضرورة ابتكار التكنولوجيا الكفيلة باستخراج وتوفير الماء الصالح للشراب. ولا يتردد التقرير في القطع بأن استمرار انهيار اقتصاديات دول المنطقة سينعكس علي ثقة الشعوب في قياداتها، وهو ما من شأنه أن يفتح هذه البلدان علي احتمالات اللاإستقرار. خصوصا وأن انعدام فرص الشغل لحاملي الشهادات العلمية سيزيد من قدرة الأصولية الراديكالية من استقطاب أعداد كبيرة منهم. والتحدي الذي ستعيشه هذه الأنظمة هو أن أي دولة ستحاول المضي في تبني طريق الإصلاح، والشفافية في المحاسبة الاقتصادية، ستكون مصالح نخبتها معرضة للمساءلة، وهو ما لا ترغب به أي دولة.

تزايد الاهتمام العسكري بالشؤون الداخلية

يقدر التقرير إلي أنه وعلي الرغم من وجود مهمتين، داخلية وخارجية، لكل جيش وطني، وهما حماية النظام الداخلي، وحماية سيادة الدولة من العدوان الخارجي، فإن مهمة أي الجيوش العربية في المرحلة القادمة، ومع تزايد الضغوطات الداخلية المطالبة بالإصلاح والتغيير، ومع تزايد حدة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ستكون أساسا مسخرة لحماية الأنظمة، وقمع التظاهرات المطالبة بالإصلاح. ويحذر التقرير أن من شأن هذا الوضع أن يجعل الجبهة الخارجية في الحرب علي الإرهاب ضعيفة وأقل فاعلية، علي اعتبار أن الاهتمام الأساسي للأنظمة وأجهزتها سيكون علي الجبهة الداخلية.

بروز قيادات عربية جديدة ضعيفة وأقل تعاونا مع الولايات المتحدة

شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ 1997 مجيء قيادات جديدة في أكثر من دولة عربية، مثل إيران والجزائر والبحرين والمغرب وسوريا والأردن، ويتنبأ التقرير بإمكانية حدوث تغيير في كل من مصر والسعودية في المستقبل القريب. ويحذر التقرير أن مثل هذه القيادات الجديدة ستكون مفتقدة إلي الكثير من الدعم الشعبي، وهي بالتالي ستجعل سياستها خلال المرحلة الموالية كلها منصبة علي كسب التأييد الشعبي، وتوفير قاعدة جماهيرية داعمة للنظام. وسيعني ذلك انصراف وانشغال هذه القيادات الجديدة عن التحديات الخارجية، وبالتالي سيكونون أقل تعاونا مع الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا في ظل تصاعد الكراهية والشعور العدائي للولايات المتحدة في صفوف الشعوب العربية. سيكون علي الحكام الجدد النأي بأنفسهم قدر المستطاع علي الولايات المتحدة وأجندتها، بل لن يكون هناك حماس حتي للحديث عن مباحثات سلام بين العرب و الدولة العبرية .
ويقدر التقرير أن من أخطر ما يمكن أن يعترض منطقة الشرق الأوسط في المرحلة القادمة، إقدام بعض القيادات العربية الجديدة علي مغامرات حرب، مع الجيران، بتوهم امتلاك قدرات عسكرية كبيرة، وهو أمر غير مستبعد في ظل افتقاد هذه القيادات للخبرة والتجربة حسب تعبير التقرير.

دور ثورة الاتصال في الضغط علي الحكومات لمزيد من الإصلاح والمشاركة

علي الرغم من استمرار محدودية انتشار استعمال الانترنيت، واقتصاره علي الفئات الغنية والمتوسطة، فإن أدوات اتصال وإعلام أخري باتت اليوم في متناول الغالبية العظمي من المجتمعات العربية، خصوصا انتشار الفضائيات. ويقدر التقرير أن هذه الوسائل من شأنها أن تلعب دورا أساسيا في التأثير علي الأوضاع السياسية والاجتماعية في المنطقة. فخطورة مثل هذه الوسائل تبدو في كونها كسرت احتكار الأنظمة للمعلومات، ولم يعد التحكم في الخبر معها ممكنا، ولا حتي توجيهه. فالفضائيات تمكن المجتمعات العربية من الانفتاح علي الإعلام الغربي.
إن مثل هذه الثورة الإعلامية، وما تضمنتها من حوارات حول قضايا مثل الاستبداد، والفساد، والانغلاق، وكل القضايا المتعلقة بالشأن السياسي والاجتماعي، ستساهم في الدفع بمطالب الإصلاح إلي نهاياتها، وسيصبح الحديث عن الفساد والديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان، حديث الشارع العربي بأسره، إنها ثقافة تتشكل. ولا يستبعد التقرير أن ترد بعض الأنظمة علي هذه الضغوطات بمزيد الانغلاق، وقد يعمد بعضها الآخر إلي إخماد كل الأصوات المرتفعة بالإصلاح، مستعملين كل الأساليب، بما فيها محاولة محاصرة انتشار وسائل الاتصال، وفرض الرقابة علي الانترنيت.

محاولة حصول بعض الدول الشرق الأوسط علي أسلحة الدمار الشامل

تزايد حسب التقرير الحصول أو إنتاج العديد من دول الشرق الأوسط لأسلحة الدمار الشامل، عل الرغم من أنه لم يصل إلي المستوي الذي تقدره بعض الدول الغربية، وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية. وهناك في كل الأحوال اتجاه عام لدي كثير من الأنظمة للحصول علي أسلحة كيماوية، وبيولوجية، وأسلحة نووية، وليس من المستبعد حسب التقرير أن تعلن الجمهورية الإسلامية في إيران نفسها دولة نووية في غضون العقد القادم. وينبه التقرير إلي أن تزايد انتشار وإنتاج أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط يكتسي خطورة كبيرة علي العالم وعلي المنطقة خاصة. فالمسافات الجغرافية بين دول الشرق الأوسط صغيرة جدا، ولا تحتاج أي دولة تملك أسلحة دمار إلي أنظمة قذف ودفع متطورة كثيرا في حال قررت الهجوم علي دولة أخري مجاورة. ومن أخطر ما يمكن أن ينجم عنه انتشار هذه الأسلحة بحسب التقرير، هو إضعاف قدرة الولايات المتحدة الأمريكية علي الحركة في المنطقة. إلي جانب ذلك يظل احتمال حصول بعض المجموعات الإرهابية علي مثل هذه الأسلحة خطرا مهددا للولايات المتحدة الأمريكية، ليس فقط في المنطقة، وإنما في عقر دارها، كما هو حال تفجيرات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001.

حاجة الولايات المتحدة لموازنة المصالح المتناقضة في تشكيل سياسة خارجية للشرق الأوسط

بالنظر للأزمات المحتملة التي يمكن أن تبرز في منطقة الشرق الأوسط، يري محررو التقرير أن علي الولايات المتحدة الأمريكية أن تختار بعناية السياسة الخارجية الأسلم والأنجع، التي تمكنها من تحقيق أفضل المكاسب في المنطقة. ولعله من أبرز التحديات والقضايا الشائكة التي تواجه الولايات المتحدة، هي الخيار بين دعم الاستقرار والركود أو تشجيع الإصلاحات الديمقراطية. لقد أثبتت التجارب في التعاطي مع الاتحاد السوفيتي حسب التقرير، أن الدول التي تكون في حالة تحول إلي الديمقراطية هي الأكثر الدول احتمالا في انخراطها في نزاعات خارجية مع دول الجوار.
إلي جانب ذلك ينبه التقرير إلي أن عملية الإصلاح الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قد تفتح الباب أمام التيارات القومية و الأصولية التي عادة ما تعارض مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. ويذهب التقرير إلي أنه، إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية في الماضي قد انحازت للأنظمة القائمة، ودعمتها، مضحية بمطالب الإصلاح الديمقراطي، فإن استطلاعات الرأي كشفت أن هذا المسار في السياسة الخارجية الأمريكية هو سبب تزايد مشاعر العداء للولايات المتحدة علي امتداد منطقة الشرق الأوسط.
باختصار يختم التقرير بخلاصة أنه علي الولايات المتحدة أن تعمل في المستقبل علي توضيح سياستها الخارجية للشعوب العربية، وأهم من ذلك أن تكون لها القدرة علي الموازنة بين دعمها للإصلاح الديمقراطي في المنطقة مع ما يفتحه ذلك من احتمالات علي عدم الاستقرار في هذه المنطقة وبين حماية مصالحها وأمنها القوميين، حيث تكون لها القدرة علي أن تدير الأزمات دون حلها بالضرورة، وأن تكون دائما في موقع الفاعل، لا في مجرد موقع من يرد الفعل.
باحث في التاريخ المعاصر والعلوم السياسية ـ جامعة لندن