بسم الله
المقال لعلي حتر في جريدة السبيل العدد رقم: 544
العنوان:
الوثيقة شبه رسمية صادرة عن مؤسسة (راند) وتتضمن خطة لإلغاء الأحاديث النبوية وأخرى لعزل الاسلاميين المعادين لأمريكا
عنوان فرعي:
وثيقة أمريكية خطيرة لدائرة أبحاث الأمن القومي تكشف مخططاً لمحاربة الإسلام ضمن «الشرق الأوسط الكبير»
نص الخبر:كتب: علي حتر
معلومات ليس من حق أحد أن يحتفظ بها لنفسه.. بعد أن يعرفها..
كانت هذه محاضرة للدكتور وليد عبد الحي من جامعة اليرموك، حول مفهوم الشرق الأوسط وتاريخ المصطلح وما يخطط له الإمبرياليون.. قال فيها أشياء كثيرة مدعومة بوثائق.. وهو معروف بحرصه على توثيق كل ما يقول..
استعرض الباحث وثيقة هامة بعنوان (إسلام مدني ديموقراطي Civil Democratic Islam صادرة عن دائرة أبحاث الأمن القومي في مؤسسة (راند) الأمريكية ذات العلاقات الوثيقة مع البنتاجون. ومنشورة في موقعها
www.rand.org.
سأستعرض هنا بعد إذن المحاضر الكريم جزءا بسيطا من هذه الوثيقة التي لم يستعرضها في محاضرته.. وهذا الجزء يبين المخطط الأمريكي للتعامل مع المنطقة.. بندا بندا مع تعليق بسيط على كل بند.. تاركا التعليق الأوسع للقارئ.. المعني بهذا المخطط.. بل الذي يشكل هدف الرماية الحقيقي لدبابات هذا المخطط وطائراته ومناوراته وزنازينه وأغانيه وإعلامه وفيديو كليباته ومؤامراته وخيانات أذنابه المبرمجة..
وإنني أعتقد أن كل ما يقدمه أصحاب صلاحيات التنفيذ العرب في المنطقة يتماشى تماما مع كل حرف أو كلمة في هذه الوثيقة الهامة!!
الوثيقة هي محاولة لباحث معني بالأمن القومي الأمريكي لدراسة تأثير الإسلام والمسلمين في أمنه وأمن الكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط، الذي يريد له أن يزدهر وينعم بالأمن على طريقتهم في العراق وسجن ابو غريب ورفح وجنين..
أهم ما في الدراسة.. وتحميل الإسلام مسؤولية كل ما هو ليس مقبولا في المنطقة..!!
وأهم ما فيها أيضا تصنيف مسلمي المنطقة إلى أنواع.. أو شرائح أو طوائف.. بعضها يصلح لمحاربة بعضها الآخر..
وتضع الوثيقة خططا واضحة:
- لدحض الأحاديث النبوية (تحت عنوان: حرب الحديث صفحة 49) وتقدم أسئلة وردودا جاهزة على عدة صفحات لدحض الأحاديث..
- كما تقدم خطة لعزل القوى الإسلامية المعارضة في المنطقة عن التأثير في الأحداث.. وتسمي تلك القوى بصراحة (الذين يعادون أمريكا وإسرائيل)
وتقترح لذلك خطوات..
والوثيقة تسمي هذه الخطط: استراتيجية.
والمهم.. أن كل ذلك مقدم للمخابرات وللساسة وقادة الرأي والباحثين والعسكر والطلاب الأمريكيين
أي أنها مقدمة لكل من يصنعون القرار المتعلق بمنطقتنا..
- كان من الممكن أن يعتبر بعض المستفيدين من الوثيقة أنها حوار ديني.. ولكنها تتحدث بصراحة عن عدم جدوى الحوار مع الدين الإسلامي في أكثر من موقع..
والوثيقة شبه رسمية.. فهي تشكل خطة عمل يتبناها الرسميون الأمريكيون (والعرب) وما يحدث وما يقال في الأحداث هذه الأيام يؤكد أنها لا تقل أهمية بالنسبة للسياسيين صانعي القرار وللمخابرات عن مطارحات مكيافيللي.. وكتاب الأمير..
وباختصار فإن هذه الوثيقة محاولة للبرهنة وبصراحة أن الإسلام هو سبب الحروب والتخلف والرجعية والفشل في تحقيق الإنجازات في منطقتنا والفساد الإداري والمالي.. ومصدر الإرهاب والقتل وسبب الاحتلال... كما تقول إنه سبب فشل مشاريع العروبة والاشتراكية والمشاريع الثورية الاسلامية إلخ..
أما المؤامرات الاستعمارية والاحتلال الصهيوني ووعد بلفور والأساطيل الأمريكية والأنظمة الحليفة ونهب النفط وقناة السويس والموقف الغربي من العرب إلخ.. فليس لها ذكر في الوثيقة..
ولما كانت هذه الوثيقة موجهة لصانعي القرار الأمريكيين، فهي ليست إعلاما دعائيا.. بل هي مرجع يفترض أن يكون علميا معرفيا.. وهذا ما يجب أن يكون واضحا لنا لمساعدتنا على فهم المواقف الأمريكية المبنية على مثل هذه الدراسات.. لا على ما يقال في المؤتمرات الصحفية.. وعلينا أن نفهم ما يخبئونه للمنطقة وهو حتما أسوأ مما فعلوا حتى الآن.
وسأستعرض هنا جزءا من الاستراتيجية المقترحة في الوثيقة للتعامل مع فئات المسلمين المختلفة التي تحددها تلك الوثيقة التي تقول:
«الإسلاميون وخصوم إسرائيل والولايات المتحدة هم الأوفر حظا في أية انتخابات نزيهة ولحل هذه الإشكالية يجب أن يقسم الإسلاميون إلى معتدلين ومتطرفين، ويجب العمل على توسيع مساحة المعتدلين بشكل يضعف المتطرفين..(الذين يعادون إسرائيل وأمريكا) وتشجيع الحداثيين والليبراليين الذين يتقبلون سياسة أمريكا في المنطقة، حسب الخطوات التالية:
- نشر وتوزيع الإنتاج الفكري لكل من يعادي خصوم أمريكا و«إسرائيل» ودعمهم ماديا.
- تشجيع الليبراليين على الكتابة لوسائل الإعلام والشباب.
- إدخال أفكار الليبراليين في مناهج التعليم الديني.
- إيجاد منابر يعرض الليبراليون من خلالها آراءهم (مثل الفضائيات)
- تنبيه الشباب إلى مراحل التاريخ العربي قبل الإسلام أو التاريخ العربي المنفصل عن الإسلام
- نشر منظمات المجتمع المدني.
- تشجيع الخلافات والتباين بين القوى التقليدية (القبائل والأقليات وزعماء الريف) وبين الإسلاميين.
- تشجيع التعاون بين الليبراليين والتقليديين.
- تنمية القدرات الحوارية لليبراليين ليبزوا المتطرفين في الحوار.
- تشجيع الليبراليين للظهور في المؤسسات التقليدية.
- تشجيع المبادئ الفقهية التي تعاكس اتجاه المعادين لأمريكا و«إسرائيل»
- تشجيع الطرق الصوفية.
- ربط المتطرفين بحركات غير شرعية.
- نشر أعمال العنف التي يقومون بها على نطاق واسع بهدف التأثير في صورتهم.
- التأكيد على فكرة عدم قدرتهم على تولي وإدارة السلطات.
- تقديم شخصياتهم على أنها شخصيات جبانة ومضطربة.
- تشجيع الصحفيين على نشر الفضائح المالية والأخلاقية للإسلاميين المعادين لأمريكا.
- تشجيع الانشقاق بين الإسلاميين.
- التأكيد على أن فصل الدين عن الدولة يقوي الدين.
بعد ذلك يكون المسرح مهيئا لفوز الليبراليين.
والليبراليون طبعا هم من يقبل أمريكا والكيان الصهيوني..
والمتطرفون هم من كل يرفض التنازل عن حقوق الإنسان والأرض.. حتى لو لم يكن منتميا إلى أي تنظيم.. كما يبدو من الفقرة التي تدعو إلى ربط كل من لا يؤيد أمريكا بالحركات غير الشرعية..
والآن أنظروا إلى الواقع:
- صفحات الصحف والمنابر المفتوحة لكذبة (كتبة) التدخل السريع..
- إلصاق تهم الإرهاب بكل من يقاوم الاحتلال.
- إغلاق وسائل الإعلام بوجه الكتاب الوطنيين والرافضين لسياسات الخضوع والاستسلام.
- برامج تغيير المناهج، والإعلام الساقط وإذاعات الاغاني الهابطة وسوا والفضائيات الماجنة.. للتأثير في الشباب وإبعادهم عن قضاياهم المصيرية.
- العمل على تأخير التطبيقات التي تتناول الديموقراطية ولو من بعيد، وقوانين الانتخابات واختراقها من أجل ضمان السيطرة على البرلمانات.
- تشجيع منظمات التمويل الأجنبي ودعم من يتعاملون معها حتى توصيلهم لمواقع الوزارة دون أن يكونوا مؤهلين لذلك.
- تشجيع الخلافات بين فئات الوطن الواحد.
كل ذلك تقوله الوثيقة بصراحة.. دون خوف أو أدنى احترام حتى لحلفائها اللاهثين وراءها..
وكل فعل من هذه الأفعال المقترحة يتماشى مع الخطة أو البرنامج المذكور أعلاه.. وعلينا أن نراقب ما تفعله أمريكا.. وما يفعله أذناب أمريكا لندرك أن هذه الوثيقة ليست حبرا على ورق..
وباختصار.. مشكلتنا في هذه المنطقة من العالم هي الإسلام.. والإسلام فقط.. ولا علاقة لمشاكلنا لا بالاحتلال الصهيوني ولا الأمريكي، ولا بنهب النفط وقناة السويس، ولا بتدخلات المخابرات الأمريكية، ولا بعمالة بعض الزعماء وارتباط الآخرين منهم بالإرادة الأمريكية.. فكل هؤلاء موجودون لضمان ازدهارنا وتقدمنا وحقوقنا.. وإبادتنا إذا عارضنا أي أمر من أوامرهم.