|
وهذه هي مقدمة القراءة
ثلاثية الوحدة، القبر، الأبوة
قراءة في مجموعة "وحيداً كقبر أبي" للشاعر العماني حسن المطروشي
د. شُبّر بن شرف الموسوي
تشير قصائد ديوان “وحيدا كقبر أبي” للشاعر العماني حسن المطروشي إلى تطور ملحوظ في مضامينه الشعرية ورؤاه الفنية وفي زخم الكتابة الشعرية ذاتها، فقد اتجه الشاعر إلى أساليب جديدة من الكتابة الرمزية والتناصية والتي تنتهج أشكالاً مختلفة من التناول والشعرية، وقد أدى ذلك إلى تغيير واضح في رؤية الشاعر وفي طرائق التعبير عنها، ويتميز ديوان المطروشي بمجموعة من الظواهر الفنية وبتعدد الرؤى والتيمات وتوظيف عناصر تراثية وإنسانية عدة، وفي هذه القراءة سوف نعرض لمجموعة من العناصر الفنية التي استخدمها الشاعر. وبداية لنا وقفة تحليلية مع العنوان “وحيدا كقبر أبي”، الذي يحمل ثلاثية الوحدة والقبر والأبوة، وتتكرر هذه التيمات الثلاث خلال قصائد الديوان، ويبدو مفهوم الوحدة واضحا في نصوص المجموعة، فالوحدة في قصائده تشير إلى تلك الحالة من العزلة والتوحد مع الذات فهو وحيد كقبر أبيه المنعزل في صحراء الإنسانية المفقرة.
النص الشعري هو انفتاح وفيض صادر من الذات ومتجه إلى الآخر، بينما الوحدة والقبر والأبوة انعكاس إلى الداخل.. إلى الذات المغلقة، فالوحدة هي نوع من العزلة والقبر عزلة وفناء للإنسانية والأبوة بمعانيها الكبيرة توحد أيضا مع هذه الذات الإنسانية المحرومة من الحنان والرعاية الأبوية.
والوحدة هي انكماش على الذات، لكن المفهوم الذي يبلوره المطروشي في هذا الديوان مفهوم مغاير لمفهوم الوحدة الذاتية وللقبر وللأبوة إنها ليست وحدته وليس القبر قبره ولا الأبوة أبوته الذاتية، وإنما هو ضياع ذات الأمة وقبر أحلامها وفقدان للهوية وللأبوة التاريخية.
ولهذا فإن الشاعر كان منفحتا على هموم الوطن العربي الكبير أكثر من انفتاحه على ذاته ووحدته، ويبدو أن هموم الوطن وعدم قدرة الأمة على التصدي لها ومقاومة أسبابها ومسبباتها هي التي تدفع بالشاعر وبأفراد الأمة الى النكوص على ذواتهم والتوحد معها. أي أن هموم الشاعر تنطلق من ذاته الصغيرة لتتشكل عبر دوائر من العزلة والإحباط والانهزامية التي يعاني منها الوطن العربي الكبير.
يقول الشاعر في قصيدة “نهر بمفرده”:
“كأني الآن ذاك النورس الصيفي
عند النهر
أحصي زعفران الفجر عنقودا.. فعنقودا
وأبحث عن أساطير
تؤرخ حينما أغرق
تلاحمنا
أمن أرض على ضلعين تؤوي المارد الأزرق
أنا المفضي إليك من انكسار العمر
خلفي هذه الصحراء
هل من ضفة أخرى؟”
|