عرض المشاركة وحيدة
  #2  
قديم 25/05/2004, 02:04 AM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال(2)
ما يدور في هذا العالم وخاصة في العالم الإسلامي يفهمه البعض على أنه القدر الأخير وعلى أنه نفق ستكون نهايته يوم القيامة فيندبون حظوظهم ويبرمجون عقولهم على هذا الأساس وكأنهم آمنوا بنظرية فوكوياما ( نهاية التاريخ ) ، هل لهذا أثر في جمود العقل المسلم وتوقفه عن النشاط والعطاء ، وهل لاحظتم أنتم ذلك ؟


الجواب :
بطبيعة الحال عندما يكون المسلم متشائماً لا يبقى عنده شيء من الأمل للعمل بل يتواكل ، وهذا الذي وقع فيه كثير من الناس مع الأسف الشديد .
حقيقة الأمر ليس الأمر كذلك ، نحن متفائلون أيما تفاؤل لأن تنقلب الأمور من الشر إلى الخير ومن الضيق إلى السعة ومن العسر إلى اليسر ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (الشرح:5-6) ، وكما قال صلى الله عليه وسلّم : لن يغلب عسر يسرين . فالله تعالى ذكر العسر هنا بصيغة التعريف ، وذكر اليسر بصيغة التنكير ، والمعرّف إذا كرر كان الثاني هو الأول ، والمنكّر إذا كرر كان الثاني غير الأول ، فمعنى ذلك أن هناك يسرين يكتنفان عسراً واحدا .

السؤال(3)
أنتم سماحة الشيخ مثال حي لهذا التفاؤل ، فهل يمكن أن تقدموا لنا صورة واحدة فقط من الصور التي كنتم متفائلين فيها وكان غيركم متشائما ؟


الجواب :
نعم . كثير من الناس في فترة من الفترات كانوا ينظرون إلى أن الدين قد مات ، وأن الساعة قد أزفت وهي لا تقوم إلا على شرار الناس ، لا تقوم إلا على من لا يقول الله الله ، فكانوا ينظرون إلى المستقبل أنه مستقبل مظلم ، وأن الناس كفروا بما آمنوا به من قبل ، وأن الإسلام سينقلب من ضيق إلى أضيق ومن شدة إلى أشد ومن غربة إلى ما هو أشد غربة وهكذا كانوا يقولون ، دائماً يرددون ما روي عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال : بدأ هذا الدين غريباً وسيعود غريباً كما بدأ . فكانوا هكذا ينظرون هذه النظرة إلى الأحوال ، وبحمد لله تبارك وتعالى انقلبت الأحوال إلى خلاف ما كانوا يتصورون .
وكنا نأمل بأن تؤتي الدعوة ثمارها وأن يرجع الناس إلى دينهم ، وأن يفيقوا من سكرتهم ، وأن يعودوا إلى رشدهم وصوابهم ، وبحمد الله حصل ذلك فعلاً . فكثير من الناس بعدما غرقوا في سكرة الهوى وكانوا لا يلتفتون إلى هذا الدين انقلبوا إلى خلاف ذلك ، فكم من أحد كان شيوعي المبدأ ملحداً في تصوره وعقيدته وفكره ، لا يؤمن بالله تبارك وتعالى ووجوده فضلاً عن أن يؤمن بالرسول أو يؤمن بالقرآن أو يؤمن بأحد من رسل الله وإذا بالأمر ينقلب إلى خلاف ذلك ، هؤلاء جاء عليهم يوم وإذا بهم يفيقون من هذه السكرة التي وقعوا فيها ويعودون إلى رشدهم ، كم أدركنا من أناس من هؤلاء النوع ، وأذكر في يوم من الأيام كان أحد من الناس يتحدث عن انهيار الشيوعية وهذا قبل أكثر من ثلاثين عاماً من الآن ، كان يتحدث عن الشيوعية وأنها ستنهار ولا شك ، وإذا بأحد الحاضرين هناك ممن أعجب بما كان عليه وضع الناس في ذلك الوقت من الضلال والانحراف يسخر من هذا ويشيع مثل هذا الكلام لأجل السخرية والتندر به ، ولم يلبث وقت طويل حتى تهاوت الشيوعية ، وإذا بجورباتشوف نفسه يعلن في إحدى الفضائيات في بريطانيا عندما سئل هل يمكن أن تستمر الشيوعية في فيتنام وفي الصين ، يعلن أنها لا يمكن أن تبقى ، قال : كلا . فقيل له : وما البديل ؟ فقال : ( لا أعتقد أن البديل يكمن في الرأسمالية ولا في الاشتراكية ولا في الديمقراطية وإنما هو في نظام آخر فعلينا أن نتكيف وفق حضارة جديدة ) .

ما هي الحضارة الجديدة ؟ لا ريب أنها حضارة الإسلام . هذا أمر مقطوع به وإلا فأي حضارة يمكن أن تقدّم لهذه الإنسانية التعيسة حلاً لمشكلتها ورفعاً لمعضلتها ، إنما الحضارة هي حضارة الإسلام لا غير .
وهذا ما صرح به فيما بعد كاسترو مع ما عرف به من كونه ملحداً شديد التمسك بإلحاده شيوعياً متشدداً في شيوعيته إذا به يصرح بأنه لم يبق أمام العالم إلا النموذج القرآني أو المنهج القرآني ، فمعنى ذلك أن المستقبل لهذا الدين ، الله تبارك وتعالى يقول ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:33) .

السؤال (4)
هل هناك تفاؤل مذموم ؟


الجواب :
أما إذا كان يتفاءل الإنسان بأنه سيتمكن في هذه الأرض ويعيث فيها فساداً ويظلم الخلق ويجور في البشر إن كان تفاؤله من هذا القبيل فنعم ، وإلا فالتفاؤل بالخير هو محمود على أي حال ، لكن لا يعني هذا أن يتواكل الإنسان ولا يعمل، بل عليه بالجد مع تفاؤله ، وأن يكون التفاؤل مبعثاً لعمله لا مبعثاً لأمله فحسب .

آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 22/08/2004 الساعة 03:38 PM