|
(7)
أشراط الساعة وفكر أهل الكتاب الفكر اليهودي والفكر المسيحي
· أشراط الساعة كما ترد في الفكر الحديثي هي : الدجال ، والمهدي ، والدابة ، وقوم يأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، وخسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، والدخان ، وخسف بجزيرة العرب ، وطلوع الشمس من مغربـها ، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى أرض الـمحشر . رغم ورود البعض منها في القرآن الكريم ، إلاَّ أنـها لا ترد فيه كشرط أو علامة من علامات الساعة ، فكونـها من علامات الساعة فهو موضوع أتى إلى معتقدات المسلمين من نصوص الحديث لا غير .
· المهدي في نظر الفكر الحديثي من العلامات الممهدة للأشراط العشرة ، ولهذا فان الأحاديث المتعلقة به صراحة أو دلالة أو إشارة كثيرة ، اعتنى المحدثون بتدوينها وذكرها في كنب أئمة الحديث بسندها ، وقد بلغت اكثر من 500 حديث ، صح منها على شرط اهل الحديث 167 حديث فقط ، ومن الطبيعي أنْ ينظر إلى مثل هذا العدد بانبهار ولكن في إخراج المتكرر ؛ وما ليس له قيمة اثباتية يزول الانبهار .
· الأفكار الأخرى أوردها الفكر المسيحي ، وفصَّلَ فيها ، ويعتبرها المسيحيون علامات يوم الدينونة ، أي يوم الـمجيء الثاني للمسيح ، أهتم الفكر المسيحي اهتماماً شديداً بيوم الدينونة أي يوم القيامة ، وخاصة الدجال ، ونزول عيسى ويأجوج ومأجوج ، والوحش ـ ربما المراد به الدابة عند أهل الحديث ـ والزلازل ، والحروب ، والمجاعات ، والأوبئة ، والهدم والدمار ، والسلام الذي يعم العالم نـهائياً ، حتى بين الحية والإنسان ، والذئب والشاه ، وهو هنا يطابق الفكر اليهودي في الألفية السعيدة ، كلها فصَّلها الفكر المسيحي ، وخاصة في رؤيا القديس يوحنا ، وفي الفصل 24 من إنجيل متى .
· القرآن الكريم لا يدعم بأية حال هذه المقولات ، بل هو مناقضا لها ، فالساعة بغتة ، وعلمها عند الله ، لا يـجليها لوقتها إلا هو ، والأشراط قد جاءت ، ويأجوج ومأجوج جاءت في سياق قصص قرآني ، يشير إلى حوادث ماضية ، والدابة علامة لقوم صالح ، وآية لهم ، وشرط ساعة للإنسانية ، في مسارها في الاستخلاف من لدن آدم عليه السلام حتى النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم .
· المهدي أو النبي المنتظر فكر يهودي ، ولا زال اليهود حتى هذه الساعة ينتظرونه ، وقد ظنوه عيسى ، ولكن ما لديهم من أوصاف لم تنطبق عليه ، فلم يؤمنوا به ، وظنوه دجالاً ، وتآمروا على قتله وصلبه ، وعندما جاء محمد صلى الله عليه وسلم علموه يقينا ، انه هو ، ولكنهم وبالمكابرة رفضوه ، ومن اسلم منهم أدخل فكرة المهدي المنتظر على المسلمين .
· تشكل الأفكار السابقة المحددات الضرورية للتعامل الصحيح مع علامات الساعة فلا يصح التسليم بـها دون وضعها موضع البحث والدراسة
1. نصوص مسيحية عن الدخان الفصل التاسع رؤيا القديس يوحنا.
ففتح بئر الهاوية ؛ فتصاعد من البئر دخان ؛ كدخان أتون عظيم ؛ فأظلمت الشمس .
2. عن عودة المسيح الفصل الرابع عشر رؤيا القديس يوحنا
ورأيت ! فإذا بسحابة بيضاء ! وعلى السحابة جالس يشبه ابن البشر ؛ على رأسه إكليل من الذهب ؛ وبيده منجل حاد .
3. نص مسيحي عن الدجال والأنبياء الكذبة
فسيقوم مسحاء كذبة ، وأنبياء كذبة ، ويعطون علامات عظيمة ، وعجائب ، حتى أنـهم يضلون المختارين لو أمكن . ( عدد 24 من إصحاح 24 من إنجيل متى )
4 0 نص يهودي ومسيحي عن يأجوج ومأجوج
النص عنهما مدون بتفصيل في البحث الثامن الذي يلي هذا الموضوع .
أحاديث الأشراط والملاحم في رؤية معاصرة
تمتلئ كتب السنن بأحاديث عن الفتن ، والملاحم ، وأشراط الساعة ، قلة منها صحيحة السند ـ بمنهج أهل الحديث ، والأكثر منها ضعيف السند ، أو مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ناحية نـهاية السند ؛ يـجد القار كثيراً منها مرفوع إلى المصطفى محمد صلوات الله عليه وقليل منها موقوف على غيره من الرجال .
ويفوز التابعي كعب الاحبار { مع الاعتراض على الحكم له بكونه تابعيا إذ التابعية ليست زمنا بل هي تلمذة على صحابي حَقَّ له أنْ يكون مبلغا عن رسول الله [ ألا فليبلغ الشاهد الغائب ] وفي حال قدرة على فهم ما يبلغ ، وكعب الأحبار هو عالم من علماء اليهود ، أي ليس تلميذا من تلاميذ مدرسة الإسلام ، فهو ليس تابعيا } بنصيب الأسد من هذه المرويات الموقوفة ، ولا تـجد موضوعاً من مواضيع الفتن والملاحم والأشراط إلا ولكعب فيها مقال وحديث ، ويصل أمره في ذلك أن له مقالا فيما هو ليس من مواضيع التوراة أي "العهد القديم" مثل نزول عيسى في آخر الزمان ، إذ ذلك من مواضيع العهد الجديد أو الإنجيل" .
يضع أصحاب مؤلفات جمع الحديث لهذه المواضيع عنوانا لهذه المواضيع مشتركة ، أو يفرقون بينها على اكثر من عنوان ، وهناك كتب من كتب أهل الحديث ، لا يوجد أي عنوان لمثل هذه المواضيع ، إذ تخلو منها .
تروق الأساطير لذوق كثير من الناس ، ويميل الناس عادة إلى المبالغة فيما شهدوه ، من هذين حب الأساطير والرغبة في المبالغة تشكلت عقلية الانحراف ، والأصل مقاومة الانحراف لما فيه من خطر داهم على الحق ، والإسلام وقف موقفا صادقا وصحيحا في وجه الأساطير والمبالغات ، لكن الوقوف هذا حصلت فيه ثغرات عبر زمرة الحكام وفئة من العلماء وبطانة من العامة والسذج من الناس ، وقد ظهرت مواقف ضد هذا الانحراف ، لكنها هي أيضا سلحت نفسها بنفس السلاح الأسطورة والمبالغة ، ومن هنا يستمر ضعف التفكير ، وهو بلاء ما بعده بلاء .
واحدة من كبريات مشاكل الانحراف هي الاستعارة والإسقاط ومن هنا كان للنصرانية واليهودية الدور الأكبر في التسرب لمعطيات الفكر الإسلامي ومع شدة التحذير من الدخول إلى معطيات أهل الكتاب إلا أنَّ التسرب حدث عبر قناتين : الأولى هي مدونة الحديث ، والثانية عبر التفسير خاصة آيات القصص وعلامات الساعة هي ما تسرب بسببها ومنها معطيات كتب اليهود والنصارى .
|