عرض المشاركة وحيدة
  #1  
قديم 20/04/2004, 05:18 PM
محب العدل محب العدل غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 21/08/2003
الإقامة: جامعة شهداء النهروان
المشاركات: 4,648
نقد علمي مؤصل لروايات الدجال و المهدي للشيخ أمين نايف ذياب

موسوعة جدل الأفكار ( 17 )



( جدل حول علامات الساعة )





قراءة نقدية




















أمين نايف ذياب












( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ) (محمد:18)




هدف هذا الكتاب


لا يقصد من هذا الكتاب إثبات : أنَّ المؤلف هو علاَّمة زمانه ، أو الحق يجري على فيه ، أو هو الإمام ، أو هو الشيخ الأكبر ، أو حجة الإسلام ، أو شيخ الإسلام ، أو آية الله الكبرى ، أو أية ألقاب أخرى : يوزعونـها كما يريدون ، أو يطلقونـها على من يريدون أو 000 أو 000 .

الكتاب ببساطة كتابة شخص على منهج المعتـزلة ، ولم يكتب المعتـزلة القدامى طلبا للألقاب ، ولم يكن للمعتـزلي لقبٌ ؛ فهم دون غيرهم لا تظهر في مدونتهم أسماؤهم إلاَّ معراة من أي لقب : معبد الجهني ، واصل بن عطاء ، عمرو بن عبيد ، عثمان الطويل ، أبو موسى المردار وتلميذيه الجعفرين ، أبو الهذيل العلاف ، ثمامة بن الأشرس ، النظام ، الإسكافي ، الجاحظ ، الخياط ، أبو علي الجبائي ، أبو سعيد السيرافي ، أبو هاشم الجبائي ، وغيرهم كثر .كتب المعتـزلة الآن موجودة ، فهل فيها أوصاف أطلقها المعتـزلة على شيوخهم ، مثل اطلاقات المذهبيين والفرقيين .المعتـزلة ليست مذهبا ولا فرقة ، بل هي منهج لفهم الإسلام والقيام بالدعوة إليه ، والمنافحة دونه ، ولن يكونوا غير ذلك ! .

هدف الكتاب : إعادة بناء الإيمان بقيام الساعة ، دون تخليط ، فهي بغتة ! وهي بعد البعث ، وليس قبل ذلك ، وهي آتية لا ريب فيها ولا شك فيها ، والله تعالى يقول ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً )) و [الصُّورِ] وهي كلمة وردت في القرآن الكريم عشر مرات ، ليس المراد منها البوق عند المعتزلة ، بل هي صُوَر الناس ، أي جمع صورة مثل : صوفة جمعها صوف ، وكلمة النفخ إذ وردت في القرآن الكريم تعني سرعة الاستجابة لمراد الله الكوني ، قال تعالى : فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (الحجر:29) ولكن المعتزلة ترفض الدخول في صراع مع القائلين : بأنَّ الصور هو بوق ينفخ فيه الملاك ، فليقولوا ذلك ! فالمهم هو موت الناس ثم بعث الناس .
الإيمان بقيام الساعة وأنـها بغتة ، هو ما أكده القرآن الكريم واضحا ، لكن علامات الساعة كما ترد في الحديث لا تضيف أي معنى فيه حكمة ، فالساعة واقعة لا محالة ووقوعها بغتة يجعل الناس على وصف القرآن (( الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ )) (الأنبياء:49) .
الإنسان :مجموعة أهل الورع منهم وليس الأتقياء ، وهم مشدودون للزمان والمكان ، يرون الأمر من زاوية الزمكان ، فأشفقوا من تطاوله ؛ لـهذا حاولوا إقامة سور خوف يردع به زمرة الفجار ، فاخترع الذهن محاولات تقريبية للزمان ، ليكون وعظا للفجار ، قال تعالى عن حالهم هذه : (( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً )) (المعارج:6 ، 7) لهذا قالوا : بعذاب القبر ، وقال بالعلامات الصغرى ، والعلامات الكبرى ، ارتكازا إلى ثقافة أهل الكتاب ، مع إعطاء تلك الثقافة مشروعية إسلامية ، من الكتاب ، أو من الحديث ، وبدل أنْ تُحدث الوعظ عملت على تخريب العقل ، فانخفض تفكير الأمة فعادت القهقرى ، وتقدم عدوها عليها في ميدان الحياة الدنيا منذ سيادة تفكير الوعظ ، وإلغاء سور عدة من القرآن الكريم ذهنيا ، وليس محوا أي زوال النص المكتوب .
لما سبق بيانه جاء هذا الكتاب ليرد عقل المسلمين إلى الحق .







محتويات هذا الملف
1- المقدمة 14ص + 4
2- علامات الساعة والذاكرة الجماعية 21 ص
3- الدجال ( 1 ) 5ص

4- الدجال ( 2 ) 6ص

5- المهدي 9ص

6 - عيسى بن مريم 6ص

7- أشراط الساعة والفكر المسيحي 2ص

8 - قوم يأجوج ومأجوج 10ص

9- آية الدخان ، آية الدابة مناقشة حول علامات الساعة 22 ص

10- عودة مفصلية لرد علامات الساعة 5ص

11- خلاصة لرد أحاديث علامات الساعة 4ص

12- جدول ( 1 )

13- جدول (2 )

14- جدول ( 3 )













(1)


المقدمة
تمتلئ كتب الحديث ، بنصوص حديثية عن الفتن ، والملاحم ، وعلامات الساعة ويحكم علماء الحديث على بعضها بأنه صحيح السند ، ويحكمون على القسم الأكثر منها بأنه ضعيف السند ، أو مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو على غيره من صحابته واتباعهم أو غيرهم من العلماء والأئمة ، أي أنه حديث موضوع ، ومن ناحية نـهاية السند نزولا يجد الباحث كثيراً منها مرفوعاً إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والقليل منها موقوفاً على غيره من الرجال .

موضوع الفتن يضع له أصحاب كتب الحديث قسما لوحده ، ويسمون القسم كتاباً ، ويجعلون الكتاب أبواباً ، كما هو في صحيحي البخاري ومسلم ، وفي سنن غيرهما جاعلين الفتن والملاحم والعلامات بابا من أبواب الكتاب ، أو تجدهم قد فصلوا بين الفتن والعلامات وبين الملاحم ، فجعلوا لكل موضوع كتابا ، كما يُرى ذلك في سنن أبي داود وربما لا يوجد باب ، لا للفتن ، ولا للملاحم ، ولا للعلامات ، كما هو عند النسائي في الصغرى ومالك في الموطأ .

هناك كتب سنة أخرى ، اختصت بذكر الفتن والملاحم والعلامات ، منها ما هو عام وشامل مثل كتاب النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير ، ومنها ما هو خاص بإحدى العلامات مثل كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر ليوسف بن يحيى الشافعي السلمي(1) و"صفه المهدي" لأبى نعيم الأصبهاني(2) ، وكتاب ا لفتن لأبي عبد الله نعيم بن حماد(3).

شَكَّلَ عام 1967م هزيمةً نكراءَ للعرب ـ أمام دولة العدو اليهودي ـ وجاء عام 1973م ليعطي نصرا محدوداً للعرب ، وفي عام 1979م انتصر الآيات على نظام الشاة ، في خضَمِّ هذه الأحداث امتلأتْ أكشاكُ الكتب ومكتباتُ بيعِ كتب التراث بكتب شعبية ، المقصود أنـها كتب يطلبها العامة ؛ ويفرحون بـها ، وهذه الكتب تعالج موضوع عذاب القبر ، أو الأشراط وعلامات الساعة ، فما هو الباعث على نشر هذين الموضوعين ؟ !!! .

يمكن الربط بين هذين الموضوعين وظهور الأصولية المسيحية ، وهي أصولية تجعل التاريخ فعل الله لا فعل الإنسان ، والسبب ـ اجتهادا في ظهور الأصولية المسيحية ـ هو الخواء الروحي في الحياة الغربية بشقيها : المادية الشيوعية ، والليبرالية الرأسمالية ، تبشر الأصولية المسيحية بعودة المسيح إلى فلسطين ونصرة معطيات المسيحية ، وهي عودة الأمم والشعب المضطهد [ اليهود ] إلى الله ، ويتم ذلك في أرض الميعاد أي فلسطين ، يلاحظ أنَّ هذه الكتب نزلت الساحة ـ في فترة تعالى صوت مشاريع الصلح مع دولة اليهود ـ وهكذا تدعو هذه الكتب ـ ضمناً لا مباشرة ـ لأنْ تُقبلَ دولة العدو باسم الوعد ، وقبل المسلمون انتظار وعد النصر ـ الذي أخذ يداعب خيالهم ، بعد التجمع اليهودي .

تلك هي مهمة هذه الكتب ، وهذه هي قائمة في بعض هذه الكتب التي قرأتُـها قراءة تدبر وترتيبها جرى وفق القراءة لـها :

1. كتاب نزول عيس آخر الزمان ، للإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ت 911هـ = 1505م ، دراسة وتحقيق محمد عبد القادر عطا ، ظهرت الطبعة الأولى عام 1985م والناشر هو دار الكتب العلمية بيروت ، والكتاب يقع في 94 ص 0

2. كتاب عقد الدرر وعليه شرح واف موجود في نـهاية هذا البحث 0

3. عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى ، للحافظ أبي الفضيل عبد الله بن محمد بن الصديق الحسيني ، وهذه هي الطبعة الثانية عام 1986م الناشر عالم الكتب ، والكتاب يقع في 167 ص حجم متوسط 0

4. النهاية في الفتن والملاحم ، للحافظ أبن كثير الدمشقي ت 774هـ ، تحقيق محمد أحمد عبد العزيز زيدان ، الناشر دار الحديث خلف الجامع الأزهر ، مؤلف من جزأين في مجلدين ، ويقع كل مجلد في 440 ص ، وبقي مخطوطا حتى عام 1980م 0

5. كتاب المسيح الدجال وأسرار الساعة ، وهو مستل من كتاب لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية ـ شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية ـ والدرة المضية هي أرجوزة شعرية ، ألفها وشرحها الشيخ محمد بن أحمد السفاريبي ت 1188هـ 1774م ، قدم للمستل عبد الله حجاج ، الناشر مكتبة التراث الإسلامي القاهرة ، الطبعة الثانية بدون تاريخ 0

6. علامات يوم القيامة ، للحافظ أبن كثير ، وهو كما تَبَيَّنَ مُستلٌ من كتاب النهاية في الفتن والملاحم ، تحقيق وتعليق عبد اللطيف عاشور الناشر مكتبة القرآن .

7. الإذاعة ـ لما كان ويكون بين يدي الساعة ـ تأليف القنوجي البخاري ، وهو حسن بن علي بن لطف الله الحسيني ت 1253هـ = 1837م ، الناشر مكتبة الثقافة المدينة المنورة ، ودار الكتب العلمية بيروت ، بدون تاريخ ، وعدد صفحاته 200 0

8. الإشاعة لأشراط الساعة ، تأليف الشريف محمد بن رسول الحسيني البرزنجي ، الناشر دار الكتب العلمية بيروت ، بدون تاريخ ، وعدد صفحاته 200 حجم صغير .

9. القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ، لابن حجر الهيتمي ، واسمه أحمد بن محمد بن علي بن حجر ت 974هـ = 1567م ، تحقيق محمد زينهم محمد عزب الطبعة الأولى ، الناشر دار الصحوة ـ مدينة الهدى حدائق حلوان القاهرة ـ والكتاب يقع 110 صفحات القطع الصغير .

10. المهدي المنتظر لأبي الفضل محمد بن الصَّديق الحسيني الإدريسي والناشر عالم الكتب عام 1984م ويقع الكتاب في 110 صفحات .

11. القول المختصر في علامات المهدي المنتظر تحقيق مصطفى عاشور رقم الإيداع 4530/87 ويقع الكتاب في 88صفحة .

12. ثلاثة ينتظرهم العالم : عيسى بن مريم ، المسيح الدجال ، المهدي المنتظر رقم الإيداع 4833/87 للسيد عبد اللطيف عاشور والكتاب يقع في 142صفحة .

13. نزول المسيح في آخر الزمان وهو من كتب الثقافة المسيحية والناشر دار النشر المعمدانية عام 1979 .

14. لقد صدر من مثل هذه الكتب عدد ضخم غير المذكور آنفا فاطلعت عليها .

15. صدرت كتب أخذت تأول الدجال وحماره ووجود اليهود المعاصر تأويلات لا تصح في لغة العرب .

يصر بعض العلماء على أن ما تحويه أحاديث الأشراط خاصة ، فهو فكر من أفكار الإيمان ، فرتبوا عليه الكفر والإيمان ، فالشيخ الحنبلي العلامة محمد بن أحمد السفاريني(4) الراجز في "الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية(5)" قال فيها :

وما أتى في النص مـن أشراط فكـله حـق بـلا شطاط

منها الإمـام الخـاتم الفصيح مـحمد المهـدي والمسيح

وانـه يـقـتل للـدجـال بباب لُدٍ خـلِّ عن جدال(6)

واستغرقت ثمانية أبيات من منظومته ، التي بلغت مائتين وستة أبيات ، أما شرح الأبيات الثمانية فقد استغرق في لوامعه من ص 65-157 من الجزء الثاني(7).

اختلف العلماء في مواضيع الفتنة والملاحم وعلامات الساعة اختلافاً كبيراً ، فهم بين منكر لها جملة وتفصيلاً ، وبين منكر لبعضها ، مثبت للبعض الآخر ، وشمل الاختلاف تفاصيل الأشراط على اكثر من وجه ، فمثلاً يرى بعض من العلماء كابن حزم أنَّ عيسى بن مريم عليه السلام قد مات بالوفاة ؛ وانه يعود للحياة(8) بينما يراه آخرون انه لا يزال حياً بالسماء وسيعود(9) بينما ينكر آخرون عودته(10).

كان لسيطرة فكر أهل الحديث ـ وخاصة الحنابلة دون غيرهم ـ في موضوع الأفكار المتعلقة بالعقيدة ، ومنها الفتن والملاحم والأشراط ، أنْ أهمل وعن تعمد الآراء الأخرى المخالفة لهم ، مما جعل الرأي العام الإسلامي خاصة ساحة أهل السنة والجماعة يدور مع أفكار الحنابلة حيث تدور ، وظهر وكأن الخروج عن أراء الحنابلة خروج عن الإسلام .

وبدل أن يتصدى الباحثون لهذا الموضوع الخطير ، بالدراسة ، والبحث ، والتنقيب وبمنهجية موضوعية ، اخذوا يبذلون قصارى جهدهم ـ دون عناء وبحث ـ توكيد موضوع هذه العلامات ، ويقذفون إلى دور الطباعة والنشر بالعديد من الدراسات المختلفة للكتب ، التي تثبت الفتن والملاحم والعلامات ، وتقتصر جهودهم على التخريج والتحقيق والتبويب ، ولا يَذْكُرُ أيُّ منهم معارضةَ المعارضين من العلماء السابقين ، لهذه المواضيع إمعاناً في التضليل .

الشهادة التي صدرت بحق أحاديث الفتن والملاحم والعلامات ـ المقصود ما صححوه منها ـ هي اجتهادات أشخاص ضمن معايير لهم ـ وهي في افضل المعايير وأكثرها تشدداً شروط البخاري مثلاً [ كما هي دعوى أهل الحديث ] ، لا تعدوا كونـها شهادة ظنية ، مبنية على جهد واجتهاد ذلك المجتهد ، مشدودة إلى ملكته وذوقه الخاص ، وليست نصوص الوحي هي التي أثبتت صحة هذا الحديث ، وضعف ذاك الآخر .

ومن المهم جداً أن يُعلم أنّ البحث هو في أحاديث معينة ، ذات موضوع واحد معروف وليس البحث في السنة من حيث هي سنة ، فالسنة ثابتة أنـها وحي ، ومصدر تشريعي وإنكار المتواتر منها ، أو ما يعرف من الدين بالضرورة ، كفرٌ مخرج عن الملة لكن لا بد أن يعلم أن ثبوت مفردات السنة موضع اختلاف ، وكذلك مواضيعها ، فهل جاءت السنة بمواضيع خبرية ؟ وهل الأخبار التي وردت بالسنة تعطي موضوعا إيمانيا يجب التصديق به وبناء إيمان المؤمن عليه ؟ وهذه رؤية المحدثين والسلفية ، أم أنـها تقدم موضوعا يجوز تصديقه ويحرم الإيمان به ؟ وهذه رؤية حزب التحرير ، تلك الأسئلة جرى خلاف على جوابـها بين المسلمين ، وتعصبت كل زمرة لرأيها .

بعد هذا التقديم ، لابد من القيام بدراسة موضوعية منهجية ، لأحاديث الفتن والملاحم والعلامات ، دراسة عامة تعتني بالموضوع ، ودراسة خاصة تعتني بكل حديث صح عند علماء الحديث من أحاديث العلامات ، أما أحاديث الفتن والملاحم ، فهي تحتاج إلى دراسة أخرى مستقلة .

مواضيع العلامات ـ كما رتبها علماء الحديث ، اعتماداً على السبق الزمني ـ من دلالة معاني الأحاديث ، هي كما يلي عند مؤلف لوامع الأنوار (11)

أولاً : المهدي المنتظر 0

ثانياً : ظهور الدجال 0

ثالثاً : نزول عيسى بن مريم 0

رابعاً : ظهور يأجوج ومأجوج 0

خامساً : هدم الكعبة 0

سادساً : الدخان 0

سابعاً : رفع القرآن 0

ثامناً : طلوع الشمس من مغربـها 0

تاسعاً : ظهور دابة الأرض 0

عاشراً : خروج نار من قعر عدن 0

لكن علماء الحديث لا يتفقون على هذا الترتيب ، ولا يتفقون حتى على هذه العلامات فمنهم من يرى أن المهدي هو من العلامات قبل العلامات الكبرى العشرة ، ومنهم من يرى أن طلوع الشمس من مغربـها هي آخر الآيات ، فهم متضاربون بـهذه العلامات ، وفي ترتيبها ، وفي عدها من العلامات الكبرى ، أو من العلامات الصغرى ، بل أن بعضهم لا يشير ـ لا من قريب ولا من بعيد أ إلى موضوع رفع القرآن ، بل إن حديث حذيفة بن أسيد المرفوع المتعلق بالعلامات الكبرى ، الذي يرويه احمد ، ومسلم ، وأهل السنن ، لا يذكر رفع القرآن ، و ظهور المهدي ، وهدم الكعبة ، من الآيات العشر ، والمقولة في الترتيب والعد ، ورد على اكثر من رواية .

لقد قامت هذه الدراسة للأشراط ـ حسب ترتيب صاحب لوامع الأنوار لها ـ إذ هي تترتب مع تعاقب الأحداث ، كما وردت في مجموع الأحاديث الصحيحة السند عند أهل الحديث ، وكمدخل للدراسة جاءت الدراسة العامة ، ثم بعد ذلك الدراسة الخاصة المختصرة ، مع التعقيب على ذلك باستنتاج ، مع التمهيد للدراسة بمقدمة تشمل وصفا للكتب ، موضع الدراسة وخطة البحث .

قراءة
العلامة الأولى أو العلامة الممهدة
المهدي المنتظر وكتاب عقد الدرر
إنَّ من المناسب جعل كتاب "عقد الدرر" للشافعي السلمي ، بطبعاته الثلاث الموجودة في سوق الكتب ، هي كتاب الدراسة الوحيد الأساسي ، إذ أنـها تحوي كل ما ورد في المهدي من أحاديث ، في مختلف كتب الحديث . ونظراً لان طبيعة العمل ليس من نوع التحقيق والتخريج ، فقد استغنت الدراسة عن الرجوع إلى كتب السنن : مطبوعة ، أو مخطوطة ، التي نقل منها مؤلف الكتاب .
مؤلف الكتاب هو يوسف بن يحيى بن علي بن عبد العزيز المقدسي الشافعي السلمي ، لا توجد له ترجمة حياة في الكتب المختصة بذلك ، وهناك خلط واضح عند بروكلمان ، بين هذا المؤلف وبين يوسف بن يحيى بن محمد بن زكي الدين علي القرشي الدمشقي أبو الفضل بهاء الدين آخر القضاة من بني الزكي الذي ولي القضاء بدمشق سنة 682هـ إلى أن توفي عام 685 ونظراً لتشابه الأسماء من جهة ، وعيشهما في قرن واحد ، اختلط الأمر على مؤلفي كتب الأعلام ، وكل ما يعرف عن مؤلف الكتاب هو اسمه ونسبه ووقت الانتهاء من تأليف كتابه وهو سلخ ربيع الأول سنة 658هـ.

طبعات الكتاب ومخطوطاته
بقي كتاب عقد الدرر مخطوطا ، فقد أورد الزركلي في أعلامه 8/257 في آخر طبعة له انه لا يزال مخطوطا ، والمعلوم أن الزركلي طواه الموت في تشرين الثاني سنة 1976م ، يتبين أن الكتاب بقي مخطوطاً إلى عهد قريب ، ومخطوطات الكتاب كما بينها الشيخ مهيب بن صالح بن عبد الرحمن البوريني (الحصان) في كتاب عقد الدرر ـ في الطبعة التي قدمها البوريني أصلاً رسالة ماجستير في قسم السُنَّة ، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ، ونشرتـها مكتبة المنار كطبعة أولى عام 1985م إذ قال ما يلي : .

يقول البوريني : إنَّ لهذا الكتاب عشر مخطوطات ، وهذه هي دون أي وصف لها : هذا قول البوريني وهو يعددها كما يلي :

1- مخطوطة مكتبة البلدية بالإسكندرية.

2- نسخة المكتبة القومية ببرلين.

3- نسخة مكتبة سوهاج بمصر.

ويكمل البوريني مشواره مع المخطوطات فيقول : "وللمخطوط نسخ لم استطع الحصول عليها منها".

نسخة في مشهد إيران ، ونسخة في تركيا ، ونسخة في اليمن ، ونسخة في تونس ونسخة في ألمانيا في غوتة . وبـهذا تبلغ ثمان مخطوطات لا عشر مخطوطات كما هي دعوى البوريني .

× أما الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو(12) أول من حقق الكتاب ، وقامت بطبعه مكتبة عالم الفكر عام 1979م ، أي قبل الطبعة المحققة من قبل البوريني بست سنوات ، فيقول انه حققها على :

1- نسخة مكتبة برلين .

2- نسخة المكتبة ألرضوية بمشهد (إيران).

3- نسخة مكتبة سوهاج.

4- نسخة بلدية الإسكندرية.

مما سبق يلاحظ تطابق النسخ التي اعتمد عليها الحلو في تحقيقه للكتاب ؛ مع نسخ البوريني الذي حقق الكتاب نفسه بعد بست سنوات ، باستثناء أنَّ البوريني لم يذكر نسخة المكتبة الرضوية بمشهد في إيران ، أمَّا من حيث الألفاظ التي وصفت بـها النسخ في كلا الكتابين فقد حدث التطابق بين التحقيقين أيضا ،(13) مع ملاحظة أن البوريني لم يوثق اطلاعه على مخطوطات الكتاب ، فلم يصور صورة واحدة من أي مخطوطة ، فالشكوك تساور الباحث [ أي باحث ] من هذه الجهة ، والطبعة الثالثة والأخيرة فهي طبعة دار الكتب العلمية الصادرة عام 1983م ، والتي ذكر عليها العبارة التالية "حققته وعلقت عليه لجنة من العلماء بإشراف الناشر" فان المقارنة في التعليقات الواردة في نـهـاية صفحات الكتاب ، وتعليقات الحلو يجعل الباحث يجزم بان طبعة دار الكتب العلمية هي عينها طبعة دار عالم الفكر .

ورُغم إدعاء الشيخ البوريني انه حين سجل كتاب عقد الدرر لرسالة الماجستير لم يكن يعلم بتحقيق الدكتور الحلو له ، إلا انه من المؤكد انه اطلع على التحقيق ، ويغلب على الظن أنه لم يقم بالتحقيق أصلاً ، وإنما استفاد من تحقيق الحلو ، وقام بتخريج الأحاديث ، إذ أن الدكتور الحلو لم يخرِّجْها ، ونظراً لأن كتاب البوريني أوسع وأشمل سيكون موضع هذه الدراسة وخاصة انه نقل أحكام غيره على الأحاديث .

صفة كتاب البوريني : يتألف كتاب البوريني من 444 صفحة أورد كتاب عقد الدرر كما هو عند مؤلفه وعلق ، على أحاديث الكتاب بتعليقات في اسفل الصفحة ، وقدم مقدمة شملت الصفحات من 5-50 ، وجعل الفهرس العام يلي مقدمته ، وبلغت أحاديث الكتاب صحيحها وسقيمها 491 حديثاً .

العمل في الكتاب
القيام بدراسة للكتاب والمقارنة بين طبعاته الثلاث ، ثم القيام بترقيم أحاديث الكتاب في طبعة دار الكتب العلمية ، إذ حدث الحصول على طبعة المنار تحقيق البوريني متأخرا ، إذ أحاديثها مرقمة ، لقد جعلت رقما لرجل ابتداء السند ، فمثلا الحديث رقم 1 عمل هكذا 001/1 ، فالأول هو الرقم التسلسلي للحديث ، والثاني يشير إلى الرقم التسلسلي لرجل نـهاية السند أي من يرفعه لرسول الله r أو من يقف عنده السند ، ثم بعد ذلك جُمع ابتداء السند في جدول خاص يشير إلى رقم صاحب السند واسمه وأرقام الأحاديث التي وردت في الكتاب وتنتهي إليه ، ثم القيام بجدولة للأحاديث حديثاً حديثاً ، والإشارة إلى مخرجه والكتاب الذي خرجه فيه والحكم على الحديث من حيث الصحة والضعف ، حسب أحكام أهل الحديث ، كما هو تخريج البوريني إذ هو أساس البحث . مع الإشارة إلى أهم مضمون يلفت النظر في الحديث ـ مع أن بعض الأحاديث يلفت النظر المضمون كله ـ إذ ينطق بمخالفات للشرع والعقل .

بعد هذه الدراسة والجدولة ، تم وضع جدولة لما صححه أهل الحديث منها ، مع الإشارة إلى الرقم التسلسلي ، فبلغت الأحاديث الصحيحة ـ بـمقياس أهل الحديث ـ مائة وسبعة وستين حديثاً ، من اصلها البالغ أربعمائة وواحد وتسعون حديثاً.

ثم تمت جدولة رابعة للأحاديث الصحيحة هذه حسب مخرجها من علماء الحديث ، مع الإشارة إلى مكان وجودها في كتبهم ، تمهيداً لإخراج سندها كاملاً ، لإمكانية دراسة هذه الأحاديث دراسة تشمل السند والمتن ، وتشمل الإشارة إلى الأحاديث المتحدة السند النهائي ـ أي لإخراج المكرر ، أو لجمع الأجزاء إلى بعضها البعض ـ لوضع الرقم النهائي لعدد هذه الأحاديث الصحيحة السند.

عملية النقد
تقوم عملية النقد لهذه الأحاديث على مجموعة مرتكزات نقدية ، منها ما هو متعلق بسند الحديث ، ومنها ما هو متعلق بمتنه ، وتتلخص مرتكزات السند بعد فرز ما يتعلق بالأشراط عما لا يتعلق بـها وهي كما يلي :

(1) دراسة رجال الحديث لا من حيث العدالة والضبط فهذا قام به رجال الحديث ـ مع التحفظ كثيرا على الأحكام التي صدرت بحق الرجال ـ فالكثير ممن حكموا بعدالته لا يستحق هذا الحكم وكثير ممن حكموا بعدم عدالته ظلموه كثيرا ، والذي يطالع كتاب جدل الأفكار (8) سيجد البيان الوافي لهذا الموضوع ، الدراسة اتجهت للرجال من حيث المؤثرات الفكرية التي تأثر بـها الراوي ، ومن حيث طبقته في الصحابة المعتمدة على الأسبقية للإسلام ، والأفعال التي قام بـها في سبيل الإسلام ، وإذا كان الشرط الأول يشمل الصحابة فقط فان الشرط الثاني يشمل الجميع .

(2) دراسة السند من حيث الاتصال والانقطاع واللقاء والتلقي ، وهذا يعتمد على رصد سنوات حياتـهم ، وأماكن سكناهم ، وهذا الأمر من اشق الأبحاث وأصعبها بسبب وجود نقص في تسجيل حياة الكثير منهم .

(3) دراسة العلل والشذوذ في السند ، فالملاحظ على حديث فاطمة بنت قيس (حديث الجساسة) وحديث النواس بن سمعان ( حديث يأجوج ومأجوج والدجال ) مقدار العلة في السند والشذوذ فيه ، ومع هذا لم يفطن عالم حديث مثل مسلم لهذه الظاهرة ، وهذا الحديثان جيء بـهما على سبيل المثال لا الحصر .

أما عملية نقد المتن وهي الأكثر أهمية في الموضوع فمرتكزاتـها هي :

× عرض الحديث على القرآن الكريم سواء النص الخاص المعين في القرآن الكريم ، أو عمومات نصوص القرآن الكريم ، وسواء أكان الأمر متعلق بمنطوق النصوص ، أو دلالات النصوص .

× عرض موضوع الحديث على دلالات المعقول ـ من حيث المخالفة لمعهود النظام الكوني ، أو عدم المخالفة ـ مع ملاحظة الأفكار المتعلقة بالمكان والأدوات ، لما لهما من أهمية في تحديد مصادر مثل هذه الأحاديث.

× دراسة نقدية لمتن الحديث تشمل ما يلي:

1. من حيث اللغة العربية صرفاً ونحواً ، واستعمالات معهودة أو غير معهودة وبلاغة ، وملاحظة أساليب القرآن ، وهل هي معها في محل التوافق أو التعارض ؟ وإيجاد قاموس لكلمات الرسول صلى الله عليه وسلم من أحاديثه المشهورة ، وقاموس لهذه الأحاديث وعمل موازنة بينهما.

2. استخراج المعاني المنكرة والغريبة من هذه الأحاديث .

3. التعرض للموضوع من حيث هو موضوع للحديث ، للبحث في مدى خدمته للهداية والرشاد في ضوء حجج الله وأدلته وهي : العقل فالقرآن فالسنة ، فالإجماع وهو يعود لدليل من الثلاثة السابقة عليه ، أي بالترتيب الذي ذكر ، وحرف العطف الفاء يفيد الترتيب والتعقيب .

4. البحث بالتأصيل التاريخي لمواضيع هذه الأحاديث ، فالأحاديث ذات أصول أسطورية في أفكار الشعوب الوثنية ، ثم وضعه اليهود والنصارى في أفكارهم .

لماذا هذه الدراسة
مضمون هذه الأحاديث هو ما يسمى مضمون الملكوت النصراني ، انظر في ذلك رؤيا يوحنا اللاهوتي السفر الأخير من العهد الجديد ، ومضمون ما يسمى بوعد الله تعالى لإبراهيم ثم اسحق ثم يعقوب ثم يوسف ثم موسى حول سيادة اليهود على العالم في آخر الزمان ، وهي الأفكار التي وردت بصورة أسطورية وخرافية في حزقيال وإشعيا وإرميا والحق أنـها كتابات إعلانية سرية ، وضعها اليهود لأنفسهم في زمن محنتهم { السبي البابلي } بعد أن أداروا معطيات تبشير النبي موسى بالنبي محمد الخاتم صلى الله عليه وسلم بحيث جعلوا النبي الخاتم مجرد نبي يهودي من نسل داود ، يسلطهم على الأمم الأخرى فاليهود يقسمون الزمن إلى دهرين : الزمن الحاضر ، وهو زمن شرير لا يصلح ولا يجدي ونـهايته الخراب ، والزمن الآتي ، وهو زمن الصلاح يسود فيه السلام والخير والنجاح والبركة ، وفيه ينال شعب الله المختار اليهود مكانـهم اللائق بـهم ، وحقوقهم الضرورية والانتقال من الدهر الحاضر الشرير ؛ إلى الدهر الأخر لن يكون بواسطة بشرية ، بل بتدخل إلهي مباشر ، هكذا يزعم اليهود ، أي أن الله سينـزل إلى مجرى التاريخ فينهي الدهر الشرير ، ويأتي الوقت الذهبي ، هذان الزمانان في الفكر الإسلامي القرآني ليسا على هذه الصورة ، بل الصورة الأولى التكليف ، والصورة الثانية الجزاء ، والصورتان هما خلق الله ولكنهما ليسا التاريخ بل التاريخ هو حقيقة إنسانية فاعلة ، عليها جرى التكليف ، وعلى نتائجها يكون الجزاء ، ولهذا فان قبول أحاديث علامات الساعة رغم نـهايتها السعيدة وهي انتصار الإيمان الإسلامي على يد عيسى ، إلا أنـها تروج لوجود اليهود وتكاد تلغي بل هي تلغي دار الآخرة فهذه البركة والسلام اللذان يحلان في الأرض أليس هما الجزاء ؟.


هوامش هذا القسم
1. يوسف بن يحيى الشافعي السلمي هو مؤلف كتاب عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر لم أعثر على ترجمة لحياته .

2. أبو نعيم الأصبهاني هو أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني حافط مؤرخ حياته من 336-430هـ = 948- 1038م .

3. نعيم بن حماد ت228هـ = 843م : هو نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي المروزي أول من جمع المسند في الحديث من كتبه الفتن والملاحم تعرض للامتحان في زمن المعتصم مات في السجن .

4. محمد بن أحمد السفاريني ولد في سفارين من أعمال نابلس وإليها نسب حنبلي المذهب ومن علمائه دون تشدد كانت حياته من 1144-1188هـ = 1702-1774م .

5. أرجوزة الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية هي للسفاريني وقد شرحها موسعا نفس ناظمها .

6. الأبيات من أرجوزة السفاريني .

7. هذا اسم كتاب السفاريني الذي شرح به أرجوزته .

8. ابن حزم في كتابه الفِصل في الأهواء والملل والنحل .

9. جميع علماء الحديث .

10. كثير من العلماء المعاصرين .

11. الإسم المذكور هو كتاب السفاريني .

12. دكتور مصري معاصر .

13. يمكن لمن يرغب التحقق من ذلك .