عرض المشاركة وحيدة
  #5  
قديم 20/04/2004, 01:06 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال(7)
ذكرتم أن الداعية المسلم يجب عليه أن يكون مطلعاً على العصر وقضاياه ومشكلاته وأخباره وكل تقلباته ، قد يطلع الداعية على هذه الأمور كلها ولكنه لا يحسن التعاطي معها ، أو تختلف وجهات نظر الدعاة في التعاطي مع مثل هذه المشكلات ، فما الزاوية التي ينظر من خلالها المسلم إلى هذه القضايا وكيف يتعاطى معها ؟


الجواب :
على أي حال الدعوة إنما يجب أن تكون وفق ما وجّه القرآن الكريم ، الدعوة لا تكون عشوائية وإنما تكون دعوة بالحكمة الله تبارك وتعالى يقول ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125) ، والحكمة هي وضع الشيء موضعه ، ولا يمكن للإنسان أن يضع الشيء موضعه إلا عندما يكون على بصيرة من أمره بحيث إنه من حيث الأحكام يتقن أحكام هذه الأمور التي يضعها في مواضعها ، فإن لم يكن خبيراً بأحكامها تعسف في وضعها وفي ترتيبها ، والدليل على ذلك قول الله تبارك وتعالى ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)(يوسف: من الآية108) ، فلا بد من أن يكون الداعية إلى الله على بصيرة ، ومن البصيرة أن يكون عارفاً بما يدعو إليه وعارفاً بالقضايا التي يتناولها بحيث يراعي أولوياتها فيقدم الأهم على المهم ، ويقدم المفروض على المندوب ، ويقدم الأشد على الشديد وهكذا يراعي أولويات القضايا .

هذا من ناحية من ناحية أخرى أن يكون خبيراً أيضاً بأسلوب المخاطبة مع القوم الذين يخاطبهم ، وهذه هي الحكمة لا بد من ذلك بأن يكون خبيراً بما يؤثر عليهم ويجتذبهم ويخلّصهم مما هم فيه وعليه من الضلال والغي والفساد ، هذا لا بد من أن يراعى ، فلربما كان التأثير على بعض الناس بالترهيب ، ولربما كان التأثير على آخرين بالترغيب ، ولربما كان التأثير على مجموعة أخرى بإثارة النخوات في نفوسهم ، ونحن نرى أن القرآن الكريم تناول هذه الجوانب كلها فجاء بالترغيبب وجاء بالترهيب وجاء بإثارة النخوات في النفوس بتذكيرهم بأمجاد آباءهم وأسلافهم كما قوله سبحانه وتعالى ( يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة:47) ، وبعد ذلك قال ( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) (البقرة:48) ، أولاً ذّكرهم بآبائهم وأنهم فُضلوا على العالمين عندما كانوا في ذلك الوقت على استقامة وعلى صلاح وعلى رشد وكان فيهم النبيون وكانوا على استجابة لأوامر النبيين ، في ذلك الوقت كانوا مفضلين بطبيعة الحال ، ولكن انقلبوا بعكس ذلك ، ومع ما يعلمه الله تبارك وتعالى من خسة حالهم ومن دسائسهم ومن انحراف فطرهم إلا أنه أتى بهذا الأسلوب ليكون في ذلك تعليم للعباد كيف يوجهون الخطاب إلى الناس .

هذا علاج نفساني ، هذا خطاب فيه مراعاة لأحوال نفسية لأن الإنسان دائماً يعتز بأمجاد ماضيه ويلتفت إلى هذه الأمجاد ويعتبرها رصيداً له ، فلذلك ذّكروا هذا التذكير ، وكذلك نحن نجد أيضاً أن الله تبارك وتعالى فيما يحكيه عن عبده موسى أنه في خطابه لبني إسرائيل عندما قال تعالى ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ) (المائدة:20) ، فالله تبارك وتعالى يذّكر من خلال هذه الدعوة ، ويعلم عباده كيف يدعون الناس ، فلا بد من اتخاذ الأساليب . الداعية إن لم يكن خبيراً بمثل هذه الأساليب عليه أن يتعلمها ، وعليه أن يمارسها . ثم لا بد من أن يكون هنالك تكامل ما بين الدعاة ، فإن كان هذا يتقن هذا الجانب الآخر ربما يتقن الجانب الآخر وإنما يكون بينهم التكامل .

السؤال(8)
مسألة انتهاج السلم واللاعنف ، هذه القضية يتعامل معها الدعاة من منطلقات مختلفة ولذلك هذا أعطى للآخرين الفرصة في أن يصنّفوا المسلمين تصنيفات متعددة فهناك الإسلام المتطرف والمعتدل ...


الجواب :
أولاً يجب علينا أن ندرك أن الإسلام مع دعوته إلى السلم ومع دعوته إلى إنصاف الآخرين ومع دعوته إلى عدم العدوان ، مع هذه الدعوات لا يرضى أيضاً لأتباعه الذل والمهانة ، بطبيعة الحال الله تبارك وتعالى ينهى المسلمين عن العدوان ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190) ، أمر الله سبحانه وتعالى بالمقاتلة ولكن لمن ؟ لمن يقاتل المسلمين ، ثم مع ذلك نهى عن العدوان وقال ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) (النحل:126) ، ينهى عن العدوان حتى في العقوبة بحيث لا يتعدى الإنسان عندما يعاقب خصمه ما فعله الخصم فيه ، إنما يفعل في خصمه بقدر ما فعل الخصم فيه ، وهذا من باب الجزاء بالمثل ولكن مع ذلك ينهى عن العدوان ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) من غير زيادة ، ( وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ ) أي احتملتم ذلك وذلك عندما يقتضي الأمر الصبر فهو خير للصابرين .

كذلك نجد أن الله تبارك وتعالى يدعو عباده إلى أن يأخذوا الحزم في الأمور وأن لا يفلتوا الحزم ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) (النساء:71) ، ويقول تعالى ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )(الأنفال: من الآية60) ، هذا كله من أجل أن تكون الأمة المسلمة عزيزة .

أولاً قبل كل شيء موازيين الحياة لا تستقر إلا مع عزة الإسلام ، لأن الأمة المسلمة عندما تكون مسترشدة برشد ربها ، وتكون مهتدية بهداه في هذه الحالة تأخذ بموازيينه وتضبط الأمور كلها بأحكامه فلا ينفلت شيء من طريق العدالة ، لا يخرج شيء عن قبضة العدالة ، بل كل شيء يكون في موضعه الصحيح ، في هذه الحالة تستقر الأمور وتهدأ ، أما عندما يكون المؤمنون عجزة ، عندما يكونون كسالى ، عندما يكونون أتباعاً للغير عندئذ يتحكم الغير بحسب هواه ، أما المسلمون فهم مطالبون بأن يضبطوا الأمور بضوابط الحق ، وأن يزنوها بموازيينه ، وأن لا يتدخل الهوى في أي شيء كان وهذا معنى قوله تعالى ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)(المائدة: من الآية8) ، أما الآخرون الذين لا يحتكمون إلى شرعة الله فطبيعة الحال الهوى هو الذي يقودهم إلى أن يكيلوا بمكيالين ويزنوا بميزانين ولذلك قد يسمى المظلوم ظالما وقد يسمى الظالم مظلوما .

آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 22/08/2004 الساعة 07:59 PM