نوافـذ<br />يكتبها اليوم : عبدالله بن سيف الخايفي<br /> وظائف على كف عفريت <br /><br />لم يعد من السهولة بمكان الحصول على فرصة عمل للكثيرين من الباحثين عن العمل في ظل تكدس اعداد الخريجين كل عام من الحاصلين على الشهادات الجامعية من مؤسسات التعليم العالي داخل السلطنة وخارجها فضلا عن مخرجات الثانوية العامة التي تتضخم هي الاخرى سنة بعد اخرى.<br />واخذا بالمثل القائل عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة فقد ارتضى كثير من هؤلاء الخريجين العمل في مواقع لا تتناسب وتخصصاتهم ليس هذا فقط بل ان فرصة العمل نفسها في اي تخصص كان اصبحت بعيدة المنال الى حد كبير.<br />ورغم التوظيف المركزي الذي تعمل به وزارة الخدمة المدنية حاليا الا ان البعض لا تزال لديهم القدرة على اختراق هذا النظام حتى ان بعض الوظائف في جهات معينة لا يتم الاعلان عنها وبين عشية وضحاها يتم توظيف من وصلت اليهم الانباء السرية عن الوظائف المعنية.<br />فيما ان الآخرين ممن لا يعرفون احدا هنا او هناك مضطرون لخوض الاختبارات والمقابلات في صراع المنافسة بين المئات والالاف ولان صراع الحصول على وظيفة يطول وانتظار القبول في وظيفة العمر اصبح مملا وطويلا كليل شتاء قارس فقد آثرت اعداد كبيرة من الخريجين تحت ضغط الحاجة الى القبول بأي عمل وبأي راتب فشيء افضل من لا شيء وان لم يأت التعيين فمرتب مقطوع او عقد مؤقت في احدى الجهات الحكومية او الخاصة.<br />وحيث ان هذه الجهات هي ادرى بمناخ التوظيف السائد والفرص المتاحة في الشواغر الوظيفية والمالية فقد عملت في ابتزاز واضح على استغلال حاجة هؤلاء الباحثين عن العمل بالالتفاف على لوائح التوظيف المركزي وقامت بتشغيل اعداد كبيرة منهم في مواقع مختلفة تحت مسميات منها التوظيف المؤقت او التدريب قبل التوظيف او التوظيف بالراتب المقطوع او التوظيف بعقود وبدلا من ان تدفع لهم رواتبهم الكاملة كما يستحقونها وفقا لمؤهلاتهم وخبراتهم منحتهم مبالغ زهيدة لا تساوي الفتات دون ضمان عاجل او اجل بالتعيين وانما «حسب الظروف«.<br />ولان المضطر اعمى فقد قبل كثير من هؤلاء بهذه التعاملات غير المضمونة وبقى البعض اربع وخمس سنوات على حيلة العقد المؤقت او الراتب المقطوع وفوت بعضهم فرصة عمل حصلوا عليها لاحقا فلم يستطيعوا ترك العمل الحالي لان بعض الجهات كانت قد وقعت هؤلاء على تعهدات بعدم ترك العمل حتى ينتهي المشروع الفلاني الذي هم على رأس العمل فيه بل ان بعض الجهات الحكومية قد تدخلت لتوقف تعيين بعضهم ممن حصلوا على فرصة افضل في جهة اخرى بحجة الاتفاق حتى ينتهي المشروع قيد العمل وبمجرد ان تنتهي هذه الجهات الحكومية او الشركات الخاصة من مشروعاتها الوقتية يتم تسريح هؤلاء الموظفين فلا هم طالوا بلح الشام ولا عنب اليمن! جريدة عمان بتاريخ 28 سبتمبر 2002
|