عرض المشاركة وحيدة
  #2  
قديم 12/04/2004, 10:15 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال(2)
ترجع كثير من الآيات ما يصيب المسلمين إلى أنفسهم فمثلا في غزوة أحد عندما أصيب المسلمون وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم الآية ركزت على ما اقترفته أيدي المسلمين ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ )(آل عمران: من الآية165) والآية هنا لم تلتفت إلى العدو الآخر أو إلى الغير الذي داهمهم إنما ركزت على النفس ، فهل يعني هذا أن المسلمين عليهم بداية قبل أن ينظروا إلى غيرهم أن ينظروا إلى أنفسهم ؟


الجواب :
لا ريب أن المسلم عليه أن يلتزم إسلامه ، وأن يهيئ نفسه لأن يكون أهلاً لنصرة الله تبارك وتعالى وتأييده وتوفيقه وتسديده ، فإن الله تبارك وتعالى ينصر من نصره وهذا وعد كتب الله تعالى على نفسه ولا بد من أن ينجزه ، فقد قال سبحانه ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )(محمد: من الآية7) ، وقال عز من قائل ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )(الحج: من الآية40) ، وقال سبحانه وتعالى ( وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ )(الروم: من الآية47) ، وقال عز من قائل ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً )(النور: من الآية55) .

فعلى المؤمنين أن ينظروا إلى وعد الله تعالى أنه لا بد من أن ينجزه الله ولكن عندما يهيئون أنفسهم بأن يتحققوا بصفة الإيمان وصفة العمل الصالح ، بأن يكون إيمانهم يتمثل في كل جزئية من جزئيات أعمالهم فضلاً عن كليتها ، ويتمثل في أخلاقهم ومعاملاتهم ، ويتمثل في اتحادهم وتعاونهم فيما بينهم وتناصرهم ، فإن كل ما هو بين المسلمين من خلاف لا يدعو إلى هذا التفرق .

الاختلاف في الرأي ، والاختلاف في وجهات النظر أمر فطري في الناس ، لا يمكن للناس إلا أن يختلفوا ، هذه هي سنة الله تعالى في خلقه ، ولكن مع ذلك لا يعني أن يكونوا متفرقين مع هذا الاختلاف بحيث يكونون متنازعين متشرذمين بأسهم بينهم يشتغل بعضهم ببعض ، فعندما يتجردون من أهواء النفوس ، وينصب هم كل أحد منهم في يعود بالمصلحة على الأمة جميعا فالله تبارك وتعالى لا بد أن يحققه لهم .

هذا مع أن علينا إدارك ماذا يتربصه بنا الآخرون ، هذه هي الحقيقة التي اخبر بها القرآن ، الله تبارك وتعالى يقول ( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) (الممتحنة:2) ، هذه هي حقيقة العدو ، عدو المسلمين أياً كان . هذه هي حقيقته التي لا يمكن أن ينفك عنها . فعلى المؤمنين أن يدركوا ذلك ، وأن يحرصوا دائماً على أن لا يجد عدوهم ثغرة يلج إليهم من خلالها .

السؤال(3)
ما حكم العمل مع أناس غير مسلمين بالرغم من وجود فئة قليلة منهم مسلمة ؟


الجواب :
العمل لا يمنع إن كان عند غير المسلمين ولم يكن فيه ضرر على المسلمين ولا غيرهم ، بحيث لا يضر أحداً من الناس .

العمل فيما يعود بالمصلحة على الناس مطلب شرعي ، واستجابة لسنن الكون ونواميس هذه الحياة ، فالإنسان لا يمنع من أن يعمل مع غير المسلمين وهذا حصل ، النبي صلى الله عليه وسلّم كانت بينه وبين غير المسلمين عقود في المعاملات ، من ذلك بينه وبين اليهود في خيبر من عقد المساقاة التي حصلت بينه وبينهم ، وإن كانوا هم يعملون في ظل توجيهات النبي صلى الله عليه وسلّم إلا أن هذا لا يمنع أيضاً أن يكون المسلم كما حصل في عهود الصحابة رضوان الله تعالى عليهم عندما عمل المسلمون عند غير المسلمين في الوقت الذي كانوا فيه يختلطون بغير المسلمين ، ما كان هنالك ما يمنعهم من العمل عندهم على أن لا يكون في هذا العمل أي إضرار بالدين ولا بالدنيا .

السؤال(4)
لي زميلة في الدراسة وقعت في مشكلة وأريد أن أعرف هل هي أخطأت أم لا وهي تدرس في كلية خارج السلطنة ، حدث معها سوء تفاهم مع زميلتها في السكن وكانت زميلتها هي المخطئة ، وعندما رفضت مساعدتها في ظلمها قررت أن تنتقم فاتصلت بأخ زميلتها وقالت له : إن أختك تكلم شخصاً في الهاتف . مع أنها كلمته فقط مرة واحدة . وقالت له : أنا لا أريد أن أخوض في كلام مع الرجال وإن أردت خطبتي فعليك أن تتجه إلى أهلي . فهذه الزميلة نقلت الكلام على أنها تريد إحداث فتنة مع أخيها بأنها تكلم الشباب وتقيم علاقات مع الرجال ، فقام أخوها بفصلها من الكلية وضربها وإهانتها وجعلها كالخادمة ولم يستمع إلى حججها . فهل يعتبر الأخ مخطئاً هنا ، وكيف تحل مثل هذه المشكلة ؟


الجواب :
الله تبارك وتعالى أمر المسلم أن لا يندفع وراء ما ينقل إليه ، أمره بأن يتثبت ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6) ، وهذا الذي يقع فيه الذين يتسرعون ويتلقون كل ما ينقل إليهم من أي أحد بحيث تثار عواطفهم فيستجيبون لنداء العاطفة ، ولا يستجيبون لنداء العقل والحكمة ، لا يحكمون العقل في عواطفهم ، بل يحكمون عواطفهم في عقولهم ، هذه خطورة ويترتب على ذلك ما يترتب من أسباب الندم ، فهو أخطأ في ذلك خطأً بيّنا ، وقد كان عليه أن يتبين وأن يتثبت ، وأن يحاول أن يعرف الحقيقة ، وأن يمحص هذا الأمر إلى أن يصل هذه الحقيقة .

وهؤلاء الذين يسعون هذا السعي بحيث يريدون التفريق ما بين الأقارب أو ما بين الأصحاب أو ما بين ذوي العلاقات هؤلاء مشاءون بالنميم ، وهم مرتكبون لكبائر الإثم واقعون في مخاطر ، فالله تبارك وتعالى قال ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ )(البقرة: من الآية191) وهذه هي الفتنة ، فالإنسان لا تؤمن فتنته إن لم يكن متقياً لله تبارك وتعالى فيما ينقل من الكلام . وأمر هؤلاء أمر عظيم ، وقد حذّر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلّم من طاعة هؤلاء والاستماع إليهم عندما قال تعالى ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) (القلم:10-11) ، هؤلاء هم المشاءون بالنميم ، والله المستعان .

السؤال (5)
أنا فتاة عمري تسعة عشر عاماً قبل حوالي أربع سنوات تقريباً قمت بنقل كلاماً بين طرفين منه الصحيح والباقي أنا اخترعه بنفسي ، ودبت بينهم الفتنة والنزاعات دون أن أظهر أنا في الصورة ، وبعدها هدأ الوضع ولكنني ندمت أشد الندم على ما فعلته ، ومن ذلك اليوم وأنا أعاتب نفسي وأصبح هذا الموضوع يؤرقني كثيراً وتبت مما فعلته وندمت ولكنني لم أستطع أن أبوح لهم بما فعلت من كثرة خجلي بفعلتي ، فما حكمي أفيدوني فأنا في أشد الحاجة لمعرفة ذلك هل تقبل توبتي أم لا ؟


الجواب :
عليك أن تتوبي إلى الله تعالى توبة نصوحا ، وأن تصلحي ما أفسدتي ، فلا بد من السعي إلى الإصلاح بقدر ما سعيت إلى الإفساد ، وأن تجمعي الشمل وتوضحي الصورة للجميع حتى لا تكون فتنة بين هذه الأطراف فيما بعد ، وإذا كان ترتب على ما وقع من فتن أذى في النفس أو نهب لمال أو شيء من ذلك فعليك ضمان ذلك كله ، والله المستعان .

آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 23/08/2004 الساعة 02:03 PM