عرض المشاركة وحيدة
  #3  
قديم 05/04/2004, 02:55 PM
الذيـب الذيـب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 15/06/2003
الإقامة: Oman
المشاركات: 181
-----------

ويضيف الاختلاف في تحديد مفهوم البطالة وأنواعها بين الساسة خاصة إلى صعوبة التعرف على حجمها وخطورتها ففي الدول التي تكوت فيها حكومة ومعارضة أو أحزاب متنافسة تجد أن كل صف يحاول تصنيفها وفق ما يناسب هواه فتقوم الحكومة بتبني مفهوم أضيق يحد من التنبه إلى خطورتها أو استخدامها لتسليط الضوء على سياساتها إن كانت فاشلة في جهود معالجتها بينما تضخم أرقام العاملين لتبيان نجاحاتها، وتقوم المعارضة بتبني مفاهيم أوسع للبطالة حتى تظهر عجز الحكومة في هذا المجال وهكذا دواليك مع كل من يدخل سدة الحكم ويخرج منه. أما في الدول "أحادية" الحكم والتوجه الأيديولوجي فتبقى النظرة والتعريف والتحديد واحد يجب أن يؤخذ به ولا يوجد تفسير غيره. وقد حددت بعض الدول كبريطانيا مثلا مفهوم البطالة وقاسته بالتالي بجميع المسجلين مع مؤسسات أو مكاتب العمل من باحثين عن عمل يستلمون مخصصات العاطلين عن العمل واعترض بعض الاقتصاديين على ذلك بصفته يشمل من هم عاطلين طواعية أو غير راغبين في العمل بينما يتنعمون بالحد الأدنى المتوفر بتلك المخصصات، بينما أشار معارضون آخرون بأن هذا القياس ضيق لكونه لا يشمل من هم في فترة انتقالية من وظيفة إلى أخرى "البطالة الهيكلية" لخ. ولكن المقياس الذي تتبناه معظم الجهات الدولية هو "عدد القادرين على العمل ضمن سن العمل والباحثين بجدية عن العمل".

وإذا ما أخذنا حالنا هنا في عمان فإننا أول ما نواجهه هو صعوبة الحصول على بيانات دقيقة عن البطالة في عمان. فلا يوجد بيان بالبطالة أو نسبتها أو عدد العاطلين في إحصائاتنا الوطنية بينما نجد عدد العاملين في القطاع العام وعدد المسجلين في التأمينات الاجتماعية من القطاع الخاص، وكأن الاعتراف بالبطالة مسبة أو عيب لا يرضى نشره على السطوح وعلى المهتم إن كان هنالك مهتمين بالبحث والجمع والطرح بطريقتهم من مصادر البيانات هذا إذا ما توفرت مصادر بيانات محايده فكما قلنا آنفا المصدر واحد والتفسير واحد.

فعلينا إذا أن نحصل على عدد السكان العمانيين من مجمل السكان، ثم نستقي من ذلك عدد من هم في سن العمل (كم هو سن العمل؟) ثم وبعد تحديد ذلك نطرحه من عدد العاملين في قطاعات لخدمة المدنية والقطاع الخاص والدفاع والشرطة والجهات الأمنية وعدد العاملين في نشاطات تجارية فردية وصيادين ومزارعين ومن يعملون في أعمال عائلية ونساء ربات بيوت هن في سن العمل ولكنهن غير راغبات في العمل ومعوقين إعاقة لا تسمح لهم بالعمل. والنتيجة تكون تقريبا "من هم قادرين على العمل وفي سن العمل ويبحثون عن العمل" ويتبقى الجدية وعلمها عند الله!

يتبع ... في حلقة أخرى