|
سيرة وإنفتحت: المبدع العربي بين ثقافة السلطة وسلطة الثقافة !!
استقلالية ام تبعية؟ مع السلطة ام خارجها ام عليها؟ هل يكون القلم مصدرا للرزق ام مبعثا للصدق؟ قد تكون الاجابة عن هذه الاسئلة هي موضوع الجدل الاول الذي خاض فيه المثقف او المبدع منذ ان كان. فمسألة النأي عن او القرب من المؤسسة الحاكمة ظلت هاجسا يقلق من اختار «الكدح الذهني» مهنة له، سواء نبت وعيه داخل نظام شمولي او حلق ابداعه في ارجاء نظام ليبرالي.
وقد انشغل المثقفون العرب في حقب تنوعت في السياسات وتبدلت الانظمة، بمسألة الاستقلالية، مطلبا للنجاة حينا وسعيا وراء النجاة والسلامة او حتى الكسب في احيان اخرى. وفي وقت من الاوقات كان الاحتماء بالايديولوجيا والتفكير باستراتيجيتها ضمانا للمثقف لكي يحصن نفسه ويمنح الشرعية اللازمة لنتاجه، ولكن مع تبدل الازمان والدول وجد كثير من المثقفين انفسهم بانه لم يعد مطلوبا منهم لعب الدور الدعوي او هم بالاحرى لم يعودوا قادرين على القيام بمثل هذه الوظيفة. ثم وجد كثيرون انفسهم انهم امام دولة مهيمنة بمؤسساتها تمتلك او تدير كل ما له علاقة بالثقافة والاعلام والتعليم فضلا عن الاقتصاد والامن.. وهنا اصبح السؤال اكثر حرجا: هل نبقى خارج الاطار ام ليس باليد الا الانضواء في السياق العام؟
ولأن المسألة ليست لعبة من العاب الجمباز أو مجرد تجريبات فكرية لم يكن هناك مفر من حسم الاختيار، وايا ما كان ذلك الاختيار ـ نأيا او انضواء ـ لم تكن هناك فرقة ناجية.
ولعل لحظة سقوط نظام صدام حسين والالتباسات التي نشأت عن علاقة ذلك النظام بالمثقفين، عراقيين وعربا، كانت مبررا لدى كثيرين لرفع الحرج في اثارة سجال قديم جديد حول استقلالية المثقف، على خلفية انخراط العديد من المبدعين العراقيين في مؤسسات تابعة للدولة ايام صدام حسين (صحف، مجلات، مراكز اعلامية وثقافية في الداخل والخارج).
وفي ضوء ذلك، ارتأت «الشرق الاوسط» ان تفتح مجالا اوسع لهذا السجال / النقاش، فوجهت الاسئلة التالية الى المثقفين والمبدعين العرب قصد اغناء الحوار وليس تأجيجه:
1 ـ هل تعتبر المثقف نسيجا مفارقا لمجتمعه في تحمل تبعات واقع لا يد له فيه، ولا قدرة عملية على تغييره.. وبالتالي هل المثقف محصن اكثر من غيره في مواجهة الجوع والخوف والقلق؟
2 ـ هل من الصحيح رمي المثقفين الذين اضطروا الى تحصيل لقمة العيش من مؤسسات النظام دون السقوط في مستنقع التبجيل، بالادانة والعزل؟
3 ـ هل تجد ان هناك بالفعل مؤسسات مستقلة قادرة على حماية المثقف العربي من ربقة الاستلاب والاستقطاب؟
4 ـ هل تعتبر ان هذه القضية هي عربية بامتياز ام انها قضية عالمية خصوصا عند استرجاع حالات مشهورة كمثل الموقف الصادم للكاتب الاميركي شتاينبك عندما استقل طائرة اميركية ذاهبة للترفيه عن الجنود الاميركيين في فييتنام وهو الذي فقد ابنه هناك. وبعده ما فعله اليساري الفرنسي صديق تشي غيفارا ريجيس دوبريه الذي نجا من الاعدام ليصبح مستشارا للرئيس ميتران. وبعدهما ايضا خافيير سولانا الذي انتقل من قيادة حزب العمال اليساري الاسباني ليصبح امينا عاما لحلف الاطلسي؟
المحرر الثقافي
جريدة الشرق الأوسط اللندنية
|