|
فهذه نظرية ولدت أصلا في غياب الإسلام. وقد ولدت بالقوة رغم انف الفقهاء والمسلمين معا بعد أن نجح بني أمية في استعادة نظام الإقطاع واستبدلوا جيوش الجهاد بجيش مأجور محترف يقوده قتله محترفون من طراز الحجاج بن يوسف وزيادة بن أبيه. فقد بلغ من ولاء هذا الجيش لذهب بني أمية انه قصف الكعبة بالمنجنيق وهدم بيوت مكة على رؤوس سكانها وصلب فيها حفيد أبي بكر الصديق وقتل حفيد رسول الله نفسه في كربلاء.
وأمام هذا السيف القاطع كان على الفقه الإسلامي أن يختار بين طريقين أحداهما أن يموت الفقهاء والأخرى أن يموت الإسلام. ورغم أن كثيرا من الفقهاء العظام قد اختار سبيل الشهادة والجنة فإن اغلبهم كان مضطرا إلى العودة إلى عياله في آخر النهار. وقد انجلت المعركة خلال وقت قصيرا نسبيا وعاد الخليفة يزيد بن معاوية –الذي كان قد هدم الكعبة واحرق أستارها- فجاء لأداء فريضة الحج على رأس وفد من الفقهاء.
في ظل هذه الظروف الطارئة كان على الفقه الإسلامي أن يكتشف صيغة جديدة للإسلام تتوفر لها 3 شروط خاصة كل شرط منها يناقض نصا صريحا من القرآن:
الشرط الأول: أن تكون صيغة مطوعة للتعايش مع حكم الفرد، و القرآن يسمي الحاكم الفرد (فرعون إنه طغى) ويعتبره (عدو الله) شخصيا ويدعو إلى القتال ضده تحت راية الجهاد المقدس في سبيل الله.
الشرط الثاني: أن تكون صيغة لا تعترف بمسؤولية الناس عن شؤون الحكم. و القرآن يرفض هذه الصيغة جملة وتفصيلا ويعتبر الناس وحدهم هم المسئولين عن شؤون الحكم ويقول لهم كل يوم (وما أصابكم من مصيبة،فبما كسبت أيديكم).
الشرط الثالث: أن تكون صيغة قادرة على إرضاء ضمير الفرد بغض النظر عما يحدث للجماعة. والقرآن يستنكر هذا الحل الكهنوتي ويعتبره تكذيبا سافرا بالدين نفسه في نصوص صريحة منها قوله تعالى( أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم، ولا يحض على طعام المسكين).
يتبع ..
|