|
–7- اعتنى الكثير من علماء السلف بتهذيبالنفوس وصنفوا في ذلك كتبا عديدة منها كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي وفي القرن الثالث الهجري برز أحد العلماء بجبل نفوسه بليبيا وتحديدا ببلدة جيطال وصنف كتابا على نهج كتاب إحياء علوم الدين وهو كتاب قناطر الخيرات في ثلاثة أجزاء ، من هو هذا العالم الجليل ؟
==============================
أما العالم فهو الإمام أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي النفوسي من العلماء القدماء عاش ما بين النصف الثاني من القرن السابع إلى الأول من القرن الثامن و لم نعثر له على تاريخ محدد لمولده .
نشأ في مدينة جيطال بجبل نفوسة و كانت زاخرة بالعلماء وقتئذ وهي مدينة فسيحة تقع بين مدينتين على ربوتين متقابلتين تحيط بها من جميع جهاتها غابات كثيرة من شجر التين و الزيتون .
اخذ العلم عن الشيخ العالم الكبير أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسي المتوفى سنة 722هـ كما انه صاحب الشيخ أبا عزيز زمانا تلقى فيها من علومه الشيء الكثير . كان رحمه الله سريع البديهة متوقد الذكاء صافي الذهن قوي الحافظة كان يحفظ - على ما ذكره الشماخي - ديوان الدعائم و مقامات الحريري
و كتاب العدل و الإنصاف وشاع في ألسنة بعض الأشياخ انه كان اتخذ أورادا على أيام الأسبوع وخصص اليوم الأخير لدراسة القرآن لتكون الختمة ليلة الجمعة
اشتغل رحمه الله تعالى بالتنقل من مكان لآخر لنشر الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في شتى الميادين حتى في السوق حتى تكلم فيه بعض حاسدوه فقالوا : انه يعلم السوقة الغش -(ينهاهم عنها فتعلموها ) - أمضى فترة حياته الأولى في الجبل مدربا و مربيا و داعيا
أقام في مزغورة مدة ليست بالقليلة و التقى فيها بالشيخ أبي عزيز و الشيخ يدراسن ثم غادرها بعد وفاة أبي عزيز و سكن (فرسطاء) تسعة أعوام
كان رحمه الله كثير الحساد اشغلوه كثيرا عن أداء رسالته وقد اغرو به عامل طرابلس حتى سجنه و طال مكوثه فيه
ولما فك سراحه توجه إلى جربه و عاش فيها إلى آخر حياته
- تلامـــذتـــه -
لم يخلف الشيخ الجيطالي خلفه تلامذة بارزين يشار إليهم بسبب منهجه الدعوي الذي سلكه فأمضى معظم حياته في الدعوة و التنقل من مكان
إلى آخر مما لم يسمح للطلبة بالنهل من بحره الغزير . خلف الشيخ الجيطالي ورائه تآليف عديدة أعاد فيها للمذهب الإباضي بريقه و نصاعته أهمها :
كتاب قواعد الإسلام
قناطر الخيرات
توفي رحمه الله سنة 750هـ و دفن بمقبرة الجامع الكبير بجربة
أما كتاب القواعد فهو كتاب فقهي يعد تحفة من تحف الفقه الإباضي تحس و أنت تتصفح الكتاب بروح التأثر تغمرك بإخلاصها وتستولي على مشاعرك بنزاهتها تقرر لك الحقائق واضحة جلية و تكشف عن أسرار العبادات فتنبعث جوارحك لخير العمل و أنت لا تشعر
اما فصول الكتاب فتنحصر في ثلاثة : - 1) تفصيل القول في العقيدة
2) العبادات و أقسامها
3) الكلام في حقوق الله و العباد
المؤلف على نصاعته في التعبير و بساطته في التقرير نجده :
1) قد تأثر إلى حد كبير بمسلك الإمام الغزالي في الإحياء من استشهاده بالأحاديث الضعيفة و الموضوعة في باب الترغيب و الترهيب
عن عمد تجوزا .
وقد بين ذلك في نهاية قنطرة الصوم من كتابه قناطر الخيرات و علل لذلك فقال : "فاني إنما فعلت ذلك لحديث رأيته في آثار أصحابنا "عن أبي عبيدة مسلم - رحمه الله - و ذلك انه قال بلغني عن ابن عباس - رضي الله عنه - انه قال : من بلغه حديث في الرغائب و الفضائل في العمل
فاجتهد فيه قال : فان كان الحديث على نحو ما بلغه كان له أجران اجر حفظه للحديث و طاعته فيه ، و اجر عمله به وان كان الحديث على
غير ما بلغه كان له أجره على نحو ما بلغه لان الله لا يضيع اجر المحسنين فلا يذهب اجتهاده لله و نصيحته لربه ما لم يكن اجتهاده في بدعه .
2) أفاض الشرح في العقيدة بما يثلج الصدر و إن أطال في بعض أبوابها (كالولاية و البراءة) وحزمة أقواله فيها
وقد حشى على الكتاب الشيخ أبو سته محمد بن عمر القصبي الجربي وهي مطبوعة على هامش كتاب القواعد في الطبعة الحجرية بمصر سنة 1297هـ كما اختصره قطب الأئمة محمد بن يوسف أطفيش في كتاب سماه ( الذهب الخالص المنوه بالعلم الخالص ) و هو كتاب نفيس جدا و هو مطبوع بين أيدينا
كتاب القواعد درة من درر الفقه الإباضي تشع علما و معرفه يستنير بها الجاهل و المتعلم للوصول إلى رضا رب العالمين فرحم الله الكاتب و رحم من سار على نهجه و حفظ كتابه و عمل بما فيه.
|