|
(4)
ويذكر عن الشيخ مهدي أنه كان يقول : حمدت الله على ثلاث ، واحدة أنني إذا قُدِّم إلي الطعام ما أبالي أي طعام كان ، فإني أقضي منه حاجتي ، والثانية إذا أخذت غفوة من النوم اجتزيت بها ، والثالثة لست أتخوف مخالفا على نفسي أن يغلبني في حجة إلا أن ركنت في دين الله (4) .
وقد كان رحمه الله يمتلك أرضا زراعية يعمل فيها بنفسه وزوجته ، وكان زاهدا في متاع الدنيا طالبا للآخرة ، فيروى أن له ابن خالة اسمه فرج طالبا للآخرة من غير إعراض عن الدنيا ، فاختصما يوما بتيهرت عند الإمام عبد الوهاب ، فقال مهدي : يا أمير المؤمنين إن ابن خالتي قد شغلته دنياه حتى كاد يضر بآخرته ، فقال فرج : إن هذا قد شغله رفض دنياه حتى كاد يضر بآخرته ، فأعرض عنهما الإمام ودعا لهما بالخير ؛ فلما توجه الإمام إلى جبل نفوسه أصابه مطر بين منازل نفوسه ، فقصد دار مهدي فوجدها دار عابد زاهد ليست له رغبة في الدنيا ، فلم يجد بها ما يتقي عن نفسه القطر ، فرغب إليه فرج وسأله انتقال الإمام ومن معه إلى داره ، وأعلمه أن ذلك أرفق بالإمام لما هو فيه من اليسار ، فأجاب سؤاله ، فخرجوا إلى دار فرج ومهدي معهم فوجدوها دار ذي نعمة وبسطة ، وسعة رزق ، فأخرج فرج لكل واحد منهم ثيابا جديدة لم يصبها المطر ، وفرش فرشا وثيرة ، وأحضر أطعمة حفيلة ، وأظهر لهم من صنوف البر ما استحسنه الإمام ، فقال الإمام عبد الوهاب للشيخ مهدي : الآن خصمك فرج فيما اختصمتما ، وبان أن حجته قامت على حجتك (5) .
.............................
الهامش :
(4) - أبو زكرياء ، كتاب السير ، ص106- 107 .
(5) - مقرين بن محمد البغطوري ، سير أهل نفوسة ( مخ ) ، ص75- 76- أبو زكرياء ، كتاب السير ، ص112- 113- الدرجيني ، الطبقات ، 1/64- 65- الشماخي ، السير ، 1/149- 150 .
................ يتبع (5)
|