|
(3)
ولما وصل الوفد إلى العاصمة الرستمية تيهرت ، أعلمهم الإمام بالمناظرة التي دارت بينه وبين العالم المعتزلي ، وعرضها عليهم ، فجعل يذكر سؤال كل واحد منهما وجواب الآخر ، فكان الشيخ مهدي كلما وجد من كلام المعتزلي حيدة قال : يا أمير المؤمنين زاغ في الحجة ، وزاغ في الحجة ، حتى أطلع الإمام على جميع ما لبس فيه المعتزلي ، ومواضع حيداته ، فوثق الإمام بأن مهديا سيظفر بالمعتزلي (1) .
ويذكر أن مهديا لما صار بتيهرت جعل يغيب عن أصحابه أياما لا يدرون له مستقرا ، فلما كان ذات ليلة قدم عليهم ، فقالوا له : قد استبطأناك ففيم كان مغيبك ؟ فقال لهم : إني قد رددت إلى مذهب الحق سبعين عالما من أهل الخلاف (2) .
ولما حان موعد اللقاء بين الإباضية والمعتزلة ، واصطفت الصفوف سأل المعتزلة الإباضية المناظرة ، فخرج مهدي للمناظرة ومعه جماعة من أصحابه ، وخرج عالم المعتزلة من الجانب الآخر ، وقد كان المعتزلي قبل ذلك أرسل إلى الشيخ مهدي في خفية إن أنا ناظرتك فظفرت بي سترت علي ، وإن ظفرت بك سترت عليك ، فليس منا أحد يدري لمن يكون الظفر ؛ فأرسل مهدي إلى أصحابه أن علامة ظفري بالمعتزلي أن انزع القلنسوة عن رأسي ، وأضعها تحت ركبتي ... ثم تناظرا وجرت بينهما وجوه من المناظرة والناس يعلمون ما يقولون ، فلم يظفر أحد بصاحبه ، ثم دخلا في مناظرات لم يفقهها أحد غير الإمام عبد الوهاب ، ثم دخلا في وجوه لم يفقهها أحد حتى الإمام ، فظفر الشيخ مهدي بالمعتزلي وألقى القلنسوة تحت ركبته ، فكبر أصحاب مهدي ، فلما رأى المعتزلي ذلك قال غدرت يا مهدي ، فافترقا وقد نصر الله مهديا ، وتبارز بعد ذلك فارس المعتزلة مع أيوب فكان الظفر لأيوب وقتل الفارس المعتزلي ، ثم التحم الجيشان ، فكان النصر للإمام عبد الوهاب رحمه الله تعالى (3) .
....................
الهامش :
(1) - أبو زكرياء ، كتاب السير ، ص106- الدرجيني ، الطبقات ، 1/60 .
(2) - أبو زكرياء ، كتاب السير ، ص106- الدرجيني ، الطبقات ، 1/60 .
(3) - أبو زكرياء ، كتاب السير ، ص108- 109- الدرجيني ، الطبقات ، 1/61- 62 .
.............. يتبع (4)
|