|
(في المحافظه على الوضوء)
اعلم أن العلماء اتفقوا على أن من توضأ ونوى بوضوئه فرائض معلومه كالظهر والعصر والمغرب ونحو ذلك عند أخذه في أول الوضوء إن له أن يصلي به اتفاقا إلا ما مر من قول داؤد الظاهري في إلزامه وجوب الوضوء لكل صلاه وقد مر الكلام عليه.
قال القطب: وهو خطأ
وإلا ما يوجد عن أبي قحطان في المنافق أنه قال: يتوضأ لكل صلاه ولا يؤتمن المنافق على وضوء للصلاتين.
قال أبو محمد: اذا نوى بوضوئه الصلاتين وحفظه وغض بصره، وأمسك لسانه ولزم موضعه أو طريق ما أبلغ إلى وضوئه بفساد.
وقيل: اذا توضأ المنافق ونوى بوضوئه للصلاتين وصلى الاولى ثم سكت ولم يتكلم إلى حضور الثانبه فوضوءه ثابت وجائز له به الصلاه فان تكلم انتقض وضوءه وذلك أن غالب كلام المنافق معصية وهي تنقض الوضوء.
والحق أن المنافق والبار في أمر العبادات سواء، فإذا جاء بناقض للوضوء انتقض وضوءه وإلا فله ما لغيره من الاحكام في باب العبادات والله أعلم.
واختلفوا فيمن توضأ ولم ينو به غيرها اذا حافظ على وضوئه هل يصلي به غير تلك الصلاه التي نواها!!. فقيل: اذا علم انه لم ينتقض صلى به ما شاء ونسب هذا القول الى الفضل.
ويوجد عن بشير عن والده أن من توضا فهو على وضوئه ويصلي بوضوئه ما شاء حتى يعلم أنه أحدث.
وقيل: إن نوى أن يصلي به صلاة أخرى قبل أن يصلي تلك التي نواه لها، أو نوى بعد أن صلاها قبل أن يهمل وضوءه أجزاه.
وكذلك اذا نواه لصلاة بعد صلاة في وقت واحد أو أوقات مختلفة. وقيل: اذا نوى أن يصلي به غير تلك الصلاه قبل أن يفرغ من وضوئه صلى به ما نوى، رفع ذلك أبو سعيد عن أبي الحسن رحمهما الله.
وظاهره أن النية ما بقى من الوضوء جارحة تجزي وأما اذا نوى بعد فراغه من وضوئه فلا يجزيه لان النية هاهنا لم تقترن بالعمل فليست بنية لان النية المؤثرة هي ما صاحبت العمل.
وقيل: اذا توضأ لفريضه ولم يعين نوعها إلا أنه يتوضأ لفريضة صلى بهذا الوضوء ما شاء ما لم يعلم أنه انتقض فان نوى لكل فريضه مخصوصه بعينها فلا يجزيه لغيرها.
ووجه ذلك: أنه اذا نوى الفريضة فهذه النية جامعة لكل فريضه، والنوافل دون الفرائض فيصلي ما شاء من فرض ونفل لانه على طهاره للفرض والطاهر للفرض طاهر لنفل وأما اذا عين فريضة مخصوصه فلا يصلى بذلك الوضوء غيرها.
وقيل وإن نوى فريضة بعينهاصلى بذلك الوضوء ما شاء من الفرائض لان حكم الفريضة واحد وهواختيار الشيخ أبي سعيد رحمه الله.
ووجه ذلك: أنه اذا كان طاهرا للفريضة الاولى صالحا لادائها فكذلك يكون طاهرا للفريضة الثانيه وصالحا لادائها ما لم ينتقض وضوؤه والنية في هذا واحدة.
وقيل لو توضأ لنافلة أو لنسك أو لشيء من الطاعات فانه يصلي به الفرائض وغيرها حتى يعلم أن وضوءه انتقض واختاره أبو محمد عبدالله بن محمد بن بركه.
واستدل عليه بأن المتطهر لم يؤخذ عليه أن يقصد بالطهارة صلاة بعينها وانما أمر أن يعتقد طهارة لرفع الاحداث، فاذا اعتقد رفع الاحداث صار طاهرا لما يؤدى من الصلوات فاذا أتى بكمال الطهارة فحصوله طاهرا عند قصده لرفع الاحداث واذا ثبت أنه طاهر جاز له أن يصلي بتلك الطهارة ما شاء من الصلوات الى أن يحدث.
وأيضا فالانسان لا يخلو من أن يكون طاهرا أو غير طاهر، ولا يجوز أن يكون طاهرا غير طاهر، فاذا تقرر هذا فحصول الطهارة ثابت برفع الاحداث واذا كانت الاحداث مرتفعة فالصلاة مقبولة بالطهارة التي حصلت.
......يتبع (الكلام في فرائض الوضوء)
|