اقتباس:
Originally posted by علي بن محمد الحجري
مقدمة الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الرابط الذي يربط بين أفراد الأمة الإسلامية ويوحد مبادئهم وأفكارهم واتجاهاتهم ليس هو من صنع البشر، ولم يكن في يوم من الأيام أداة أفرزتها اتجاهات أفكار أصحابها حسب إملاءات مواطن الرضا ومواقع السخط.
والرابط الذي يشد كيان جماعات المسلمين بعضها إلى بعض قوي لا تجري عليه عوامل الأزمان فتضعفه، ولا عوامل الأمكنة فتفتته، لأنه يستمد وجوده ويستلهم قوته من الله تعالى الذي ارتضى للبشرية الإسلام ديناً إلى يوم القيامة.
والرابط الذي يصل أجيال المسلمين المتلاحقة بعضها ببعض واضح بقواعده وبين بمبادئه، قد عرفته الأجيال الماضية ولم تجهله الأجيال اللاحقة. يراه المسلم حبلاً ممدوداً أوله أول يوم أشرقت فيه الأرض بنور الإسلام، وآخره اليوم الذي يرث فيه الله الأرض ومن عليها.
والرابط الذي يصل الفرد المسلم بأفراد دينه، ويصل جماعات المسلمين بعضها ببعض حاضر في كيان كل مسلم، يخاطب الأولين والآخرين بلغة يدرك معناها كل سامع، وتتجاوب لتعاليمه وتتسابق لتنفيذ أوامره أفئدة التابعين من غير تلكؤ ولا تسويف.
والرابط الذي ارتضاه الله تعالى للبشر يحفظ العاضين عليه بنواجذ الجد والإخلاص من الخطأ، ويقودهم في مسالك الصواب بعيداً عن التناقض والاضطراب.
فالمنهج الذي يدعو إليه ديننا العظيم كفيل بربط كل أفئدة المسلمين بعضها ببعض إذا أُسلس له القياد، وترجمت الأفهام والأقلام والأجساد أوامره في واقع مناشطها ولحظات حياتها.
فالرابط هو دعوة وتطبيق:
دعوة إلى أوامر الله تعالى المنزلة في القرآن وأوامر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم الثابتة التي سجلتها كتب الحديث والسير والتي بينت خطوط معالمها وحددت مسالكها أقلام علماء الإسلام من غير التفات إلى رغائب البشر المتقلبة واتجاهاتهم المتناقضة.
وتطبيق للأوامر المنزلة واتباع للأحكام العادلة ووزن للأقوال الواردة بالميزان القسط.
يتبع بإذن الله تعالى
|
ما أجمل كتاباتك شيخنا العزيز ليت شباب الاباضية يتعلمون فن امساك القلم وتدوين العبارات منكم ؟؟