عرض المشاركة وحيدة
  #5  
قديم 20/12/2003, 08:53 PM
المقراض المقراض غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 24/12/2001
المشاركات: 336
المسألة الاولى
((في إبــعــاد المـذهـب))
إعلم أنه يؤمر من أراد قضاء الحاجه أن يبعد المذهب للغائط في الصحراء لما روي عن النبي عليه السلام أنه كان اذا ذهب لحاجة الانسان أبعد المذهب وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه إذا أراد البول بال ولم يتباعد وذلك حيث لا يرى منه شيء ولا يسمع له صوت فالابعاد في المذهب إنما هو مسنون لقضاء الحاجه دون البول.والسر في ذلك أن البول يذهب في الحال ولا يبقى أذى بخلاف الغائط، فلذا سن في الغائط الابعاد.

وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم خرج يريد حاجه فاتبعه بعض أصحابه فقال (تنح فإن كل بائلة تفيح) وقال أبو زيد: الإفاحه الحدث من خروج الريح خاصة.

المسأله الثانيه
((في الاستتار عن الناس))
إعلم أنه يؤمر من أراد قضاء الحاجه في الفضاء وغيره أن يستتر عن الناس بحيث لا يرى له شخص، ولا يسمع له صوت لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يقضي الرجل حاجته والناس ينظرون إليه. ويؤمر أن يستتر بما أمكنه من جدار أو ضجر أو خشب أو راحله أو ثوبه إن لم يجد غيره يديره على نفسه ويجعل منه للريح منفرجا.

والدليل على ثبوت الاستتار ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل (إحفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك) ويقول (لعن الله الناظر والمنظور إليه) وكان علي يقول (لإن أنشر بالمناشير أحب إلي من أن أري عورتي أحد أو يرى عورتي).

ويؤمر أن يطلب لبوله مكانا سهلا لما روي عن جابر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو يمشي في طريق إذ مال إلى دمث فبال وقال (إذا بال أحدكم فليرتد لبوله) والدمث المكان السهل اللين. وقوله (فليرتد لبوله) يعني أنه يرتاد مكانا ليس بصلب فينضح عليه أو مرتفع فيرجع إليه.

ويؤمر أن يعتمد على الشق الايسر لانه أيسر لقضاء الحاجه.
ويؤمر أن لا يشتغل بالحديث ولا بإنشاء الشعر ولا بالقراءه ولا يرد السلام ولا يسلم عليه أيضا لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رد السلام في تلك الحاله ولا يلزمه الرد بعد فراغه أيضا لما روي أن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم أن رجلا مر به وهويريد البول أو في حال البول فسلم فلم يردالسلام.

وقيل أنه كان على فص خاتمه إسم الله تعالى فيجعله في فيه أو في جيبه وقيل يدير فصه إلى ناحية كفه ويقبض عليه.

قلت : وفي الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل بخاتمه بل يضعه في مكان ثم يدخل وكان نقشه (محمد رسول الله). فهذا يدل على أنه لا يدخل الخلاء بشيء فيه إسم الله تعالى.

وسئل الحسن عن من عطس وهوعلى الخلاء فقال: يحمد الله بقلبه ولا يتلفظ. وقال صاحب الاشراف روينا عن ابن عباس أنه قال أكره أن أذكر الله على حالين: الرجل على خلائه والرجل يواقع أهله، قال: وممن كره ذلك معبد بن الجهني وعطاء بن أبي رباح. وسئل إبن سيرين عن الرجل يعطس في الخلاء قال: لا أعلم بأسا أن يذكر الله على كل حال.

قال أبو بكر: قف عن ذكر الله في هذه المواطن أحب إلي ولا غثم على من ذكر فيها. قال أبو سعيد: ذكر الله معنا جائز وفضل في كل موطن وعلى كل حال أتت من الاحوال وإنما يكره ذكر الله معنا في هذه الاحوال بالقرلآن فلا يقرأ القرآن في هذه المواطن إلا أن يكون متطهرا وهذه المواضع ليست مواضع طهارة وإنما كره في هذه الاحوال الكلام بغير ذكر. ومعنى ذلك فيما قيل: أن الحفظه عليهم السلام غذا كشف المرء عن عورته في احد هذه المواضع غضوا عنه أبصارهم فإذا أقبلوا اليه ليحفظوا عليه فإذا كان منكشفا كان ذلك مما يذيهم لانهم كرام الاخلاق وأما جميع ذكر الله فلا يكره في اي موضع كان.

وحاصل كلامه -رحمه الله تعالى- أن ذكر الله في الخلاء مكروه لايذاء الملائكة عليهم السلام لا لنفس الذكر فإنه جائز وفضل مطلقا فالكراهية إنما هي لايذاء الملائكة فقط.
وينهى أن يتمخط وأن يبصق وأن يتسوك وهو على الخلاء

لا ينظر الانسان إلى ما يخرج منه أثناء قضاء الحاجه وإنما يجوز له ذلك بعد الفراغ منها لينظر ما يصير إليه حال ما بخل به الانسان فإنه اذا اعتبر في طعامه عرف أنه صار خبيثا منتنا.

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البول قائما إلا لعذر. زكانت عائشه تقول: من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدا.


....يتبع المسألة الثالثه....في النهي عن استقبال القبله واستدبارها