عرض المشاركة وحيدة
  #9  
قديم 07/12/2003, 03:21 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س6: قد يثير أعداء الإسلام شبهة حول خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معركة أُحُد وهي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في استطاعته أن يَمنع الناس عن الخروج خارج المدينة وذلك بأن يقوم فيهم خطيبا ويُعلِمهم بما أعلَمه الله وما سوف يَنتُج عن خروجهم من هزيمة وبذلك يقتنع الناس لأنهم يعلمون أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى وإنما يوحى إليه، فكيف نَرُدّ على هذه الشبهة ؟
ج: كما قلنا: هذه حكمة بالغة من الله - تبارك وتعالى - أراد من خلالها تربية هذه الأمّة وأن تتعلم هذه الأمّة كيف تتقي الخطأ وأن تتعلم كيف تحرص على الصواب، والمسلمون استفادوا من هذا الدرس الذي حصل لهم في غزوة أحُد، ففي غزوة الأحزاب ما خرجوا وإنما ظلُّوا في المدينة وحفروا الخندق وواجهوا العدو فردّ الله - تبارك وتعالى - عنهم كيد عدوهم، وأدى ذلك - أيضا - إلى تطبيق المبدإ، فالقضية ليست قضية وقتية وإنما هي قضية مستمرة، فمن أجْل ذلك أُقِروا على نفس المنهج وإن كان يؤدي إلى شيء من الخطإ .. هم تعلموا الصواب من الخطإ.

س7: ذكرتم أنّ سبب هزيمة المسلمين في غزوة أحُد عائد إلى عدم التوفيق في المشورة وما يُدَرَّس للطلاب يوضِح أنّ سبب الهزيمة في هذه المعركة هو مخالفة الرماة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، أرجو توضيح هذا الأمر.
ج: هناك خطآن: خطأ حصل وكان سببا لانقسام المسلمين في وقت حرِج .. وقتٍ - كما يقال - كان فيه العدو على الأبواب .. أبواب المدينة المنورة فهذا الخطأ ناتج عن رأي الأكثرية .. عندما اختار الأكثرية أن يَخرُجوا خارج المدينة من أجل مواجهة العدو .. أن يتلقوا العدو خارج المدينة .. أوّل نتيجة لذلك ما حصل من التصدع بحيث تمكّن رأس المنافقين عبد الله بن أبيّ أن يُوسوِس لكثير من المسلمين فانقلب بثلث الجيش .. رجع أدراجه إلى المدينة المنورة بثلث الجيش .. طبعا فيهم طائفة من المنافقين ولكن فيهم كثير من المسلمين .. ما يمكن أن يكون ثلث الجيش كلهم من المنافقين، وإنما استطاع بدهائه أن يوسوس لهم ويؤثِّر عليهم .. هذا أول انقسام حصل .. الانقسام نفسه يُذهِب الريح، ثم ترتَّب على ذلك ما ترتَّب من مخالفة الرماة لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن يكونوا مكانهم في الجبل وألاّ ينتقلوا عنه مهما كان من أمر.

س8: هل للمرأة دور في الشورى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهل كان دورها واضحا وجليّا في الشورى ؟
ج: نعم، ومن ذلك أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا رأى عدم القبول أو تردد المسلمين في التحلل من الإحرام بعدما أبرم صلح الحديبية دخل على أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - وقد كان متأثرا من ذلك .. يعني كيف أنّ المسلمين ما قبلوا هذا الأمر حتى أنهم بقوا على إحرامهم لأنهم وجدوا على أنفسهم غضاضة من هذا الصلح الذي أبرمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنّ ظاهره هزيمة وهو في حقيقته فتح كما أخبر الله - تعالى - به: (( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا )) [ سورة الفتح، الآية: 1 ] .. دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على زوجه أمّ سلمة - رضي الله عنها - فشكا إليها ذلك .. أنّ المسلمين بقوا غير متحلِّلِين، فأشارت إليه بأن يَخرج إليهم ويَحلق رأسه أمامهم، ففعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك .. خرج وحلق رأسه هنالك .. حلق المسلمون رؤوسهم وكادوا يقتل بعضهم بعضا من شدّة الغم الذي بهم؛ فهذا من مشورة النساء في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - .. ذلك دليل على النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعمل بمشورة النساء في بعض القضايا.

س9: حيث إنكم ذكرتم أنه لا تجوز الشورى في الصلاة ولا الزكاة ولا الحج، فهل تجوز الشورى في الزواج ؟
ج: أما في إقرار مبدإ الزواج أو عدم إقراره لا، فهذا مبدأ .. هذا حكم .. لا يجوز التشاور في أنّ الزواج هل يُقَر أو لا يقر .. نعم، المرأة تستشير في أن تتزوج الرجل أو لا تتزوجه .. وليها يستشير - أيضا - في تزويجه وعدم تزويجه من حيث يبحث عن حالته وعن ظروفه .. التشاور في ذلك لا حرج فيه، أما التشاور في مبدإ التزويج كون هل الزواج مشروع أو غير مشروع هذا مرفوض .. هذا مبدأ مرفوض من أول الأمر.

س10: هل يمكن القول بأنّ الشورى هي النصيحة ؟ فإن كانت بخلافها، فهل هي واجبة على كل مسلم أم هي خاصة بالإمام أو الحاكم ؟
ج: المشورة هي من نوع النصيحة .. هي جزء من النصيحة .. ليست هي كل النصيحة، لأنّ المشير ينصح لمن استشاره، وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة ) قيل: " لمن يا رسول الله ؟ " قال: ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) فإذن المشورة هي من جملة النصيحة، ومن استشارك فقد استنصحك، فإذن المشورة إنما هي لجميع المسلمين .. لأئمتهم - أي حكامهم - وعامتهم .. الكل له الحق في النصيحة.

ــــ
يتبع بإذن الله تعالى.