|
السؤال (2)
مما يؤسف له أن بعض الناس يبدأ الرسم البياني معهم في العشر الأواخر يأخذ في الانحدار إلى الأسفل وينقطعوا عن صلاة التراويح أو يختصروها في أربع ركعات وتكاد المسجد يقل الزحام فيها فهل في ذلك فيه إشارة حرمان لهؤلاء من هذا الخير ؟
الجواب :
نسأل الله تبارك وتعالى العافية ، وخير العمل ما واظب عليه صاحبه ، والحرص على مضاعفة العمل في العشر الأواخر دليل الإيمان ، فإن الذي آمن بما أنزل الله تبارك وتعالى من فضل ليلة القدر ، وآمن بما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من أن العشر الأواخر هي مظنة ليلة القدر ، وآمن بالاقتداء والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحرص على التهجد ويحرص على الاعتكاف ، ويحرص على إحياء الليل كله في العشر الأواخر ، من آمن بذلك كله دفعته همته إلى أن يضاعف من العمل الصالح في العشر الأواخر ، لا إلى التقاعس عن العمل .
فمن العجيب أن الناس قد يحرصون على النافلة أكثر مما يحرصون على الفريضة ، ومن ذلك أنهم يحرصون على أداء صلاة التراويح في الجماعة أكثر مما يحرصون على أداء الفروض الخمسة في جماعة ، مع أن الفروض الخمسة هي مفروضة بنص الكتاب العزيز فلا يجوز لأحد قط أن يتهاون بها ، وقد أشارت آيات من القرآن إلى لزوم أدائها في الجماعة مع الإمكان ، ونصت على ذلك أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكن مع ذلك الناس يتقاعسون عنها ، وقد يحرصون بعض الوقت على صلاة التراويح في الجماعة ثم عندما يتضاعف الفضل ويأتي ميقات التزاحم على الأعمال الصالحة وهو العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك إذا بهم يتقاعسون عن ذلك ، هذا مما يعجب منه ، فهذا على أي حال حرمان ، من كان غير محروم إنما يحرص على أن ينال من هذا الفضل العظيم ، وأن يكرع من هذا السلسبيل النقي ، وأن لا يفوت نفسه الانتفاع بهذا الخير الكبير .
وعلى أي حال الصيام نفسه بما أنه داعٍ إلى تقوى الله تعالى هو مما يحفز صاحبه إلى أن يحرص على أعمال الخير في جميع الأوقات ومن ذلك حرصه على أداء الصلوات في الجماعات في جميع الأوقات ، لا أن يودع العبادات بعدما ينتهي شهر رمضان ، وأن يقبل على ملذاته وعلى دناياه كما يقول أحد الشعراء :
رمضان ولى هاتها يا ساقي *** مشتاقة تسعى إلى مشتاق
بالأمس قد كنا أسيري طاعة *** واليوم منّ العيد بالإطلاق
هذا كلام أهوج ، ليس هو كلام عاقل ، الله المستعان ، على الناس أن يتنبهوا لذلك ، والله تعالى الموفق .
السؤال (3)
البعض يظن أن ليلة القدر ضرب من الحظوظ العمياء يصادفها البلهاء والمجانين أو أنها حظ يأتي لمن صادفها من غير سابق عمل وطاعة ، فهل هذا الكلام صحيح ؟
الجواب :
ليلة القدر مزيتها أن الأجر يضاعف فيها . ما يقوله هؤلاء المغفلون البله لا أساس له من الصحة ، إنما الله تبارك وتعالى قال في بيان مزيتها وفضلها ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ)( القدر : 3) ، فهي خير من ألف شهر مما يتضاعف من أجور العاملين بها وكفى . هذا هو فضل ليلة القدر ، لا أن الأحوال تنقلب فيها عن حسب ما يجري عليه نظام الكون ، وأن سنن الحياة تتبدل فيها ، هذا كلام ليس هو من الحقيقة في شيء ، إنما هو كلام سخيف ولا يصدر إلا ممن كان سخيف العقل .
آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 25/08/2004 الساعة 06:02 PM
|