|
سؤال أهل الذكر 20 من رمضان 1424هـ، 15/11/2003م
الموضوع : عام
السؤال (1)
ما هي فضائل العشر الأواخر ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن الله تبارك وتعالى يفضل ما يشاء من الأزمنة على ما يشاء ، كما يفضل ما يشاء من الأمكنة على ما يشاء ، ويفضل من يشاء من البشر على من يشاء ، هذه هي سنة الله تبارك وتعالى في خلقه ، وفضل الأزمنة والأمكنة بما يكون فيها من خير .
والله سبحانه وتعالى اختار شهر رمضان المبارك لئن يكون ميقاتاً لنزول الكتاب الكريم على قلب خاتم النبيين سيدنا ونبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم ، فقد قال الله سبحانه وتعالى ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ )( الدخان : 3-5 ) ، ويقول سبحانه وتعالى فيها ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)( سورة القدر ) .
وكما ترون نوه الله سبحانه وتعالى بفضل هذه الليلة المباركة العظيمة في سورة الدخان ، وأنزل سورة القدر بأسرها مبينة عظم منزلتها وجلالة قدرها وشمول فضلها ، فهذا فضل عظيم لا يسامى ، ولذلك كانت الليالي التي تحتوي هذه الليلة المباركة هي أفضل الليالي ، والزمن الذي تقع فيه هذه الليلة المباركة هو أفضل الأزمنة .
ومن المعلوم أن هذه الليلة دل القرآن على أنها في شهر رمضان المبارك لأنها كانت ميقاتاً لنزول القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال الله سبحانه وتعالى في هذا القرآن ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) ( البقرة : 185) تبين بذلك أن هذه الليلة هي إحدى ليالي هذا الشهر ، ثم جاءت السنة النبوية لتقرر وتبين أن هذه الليلة إنما تُلتمس في العشر الأواخر في شهر رمضان المبارك ، وفي الليالي الأوتار منها ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في كل وتر . ومعنى ذلك أنها تلتمس في ليلة الحادي والعشرين والثالث والعشرين والخامس والعشرين والسابع والعشرين والتاسع والعشرين ، أي في الليالي الأوتار من هذه العشر المباركات .
هذا يدل على أن هذه العشر الأواخر متميزة على بقية الشهر الكريم كتميز الشهر الكريم على بقية الأشهر والأزمنة ، فالشهر الكريم متميز بكثير من المزايا ، من بين هذه المزايا أنه تضاعف فيه الحسنات ، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من عمل فيه نافلة كان كمن عمل في غيره فريضة ، ومن عمل فيه فريضة كان كمن أدى في غيره سبعين فريضة ، هذا يدل على مضاعفة أجر العاملين في هذا الشهر الكريم . وكذلك دل الحديث على أن العمرة في هذا الشهر الكريم يضاعف أجرها حتى تكون بمثابة الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه لأم سنان الأنصارية رضي الله تعالى عنها : إذا كان رمضان فاعتمري ، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة معي . وهذا فضل عظيم وشرف كبير .
وهذه الليلة على أي حال هي لما كانت في العشر الأواخر فإن هذا يعطي العشر الأواخر منزلة تفوق منزلة بقية الشهر ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على هذه العشر الأواخر ، كان إذا دخلت العشر شد مئزره وأيقظ أهله وأحيا ليله .
( شد مئزره ) كناية عن الجد في العمل ، لأن من أراد أن يجد في شيء إنما يتشمر ويشد مئزره ويشد ثيابه ، فهذا كناية عن الجد في العمل ، أو أنه كناية عن البعد عن الشهوات بحيث إنه لا يقارب النساء في خلال هذه الأيام لأنه يكون في معتكفه ، وقد قال الله تبارك وتعالى ( وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا )( البقرة :187) ، فلا يجوز للإنسان أن يباشر أهله وهو عاكف في المسجد ، كما أن المرأة أيضاً عندما تكون معتكفة لا يجوز لها أن يباشرها زوجها .
ومعنى كونه ( أحيا ليله ) أن يواصل العمل في جميع الليل بحيث يتهجد الليل كله ، بخلاف بقية الليالي ، فبقية الليالي يتهجد فيها وينام ، أي يأخذ قسطاً من الراحة ، ولكنه في العشر الأواخر يبالغ في العبادة حتى أنه يحي الليل كله .
( ويوقظ أهله ) لأجل أن ينالوا من هذا الخير من هذا الفضل حتى لا يأخذهم النوم فيحرموا من هذا الفضل العظيم ، هكذا كان شأن النبي صلى الله عليه وسلم ، فاعتكافه في هذه العشر الأواخر من أجل ليلة القدر ، لأن هذه الليلة وحدها هي خير من ألف شهر نظراً إلى حال من أحياها بالتهجد والقيام ، لا إلى حال من نام فيها واشتغل بملذاته ولم يعن بالتهجد ولم يعن بالذكر ، ولا أقول بأن ذلك خاص بالذي يحي الليلة بأسرها من أولها إلى آخرها ، فإذا أحيا الإنسان جزءاً من هذه الليلة بالتهجد والصلاة والذكر وتلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى يكون قد أخذ حظه من هذا الخير العظيم ، ويكون قد نال من شرف هذه الليلة ما نال ، فلا ينبغي للإنسان أن يفوت التهجد في أي وقت من الأوقات ولا سيما شهر رمضان المبارك ، ولكن في هذه العشر الأواخر أكثر ينبغي للإنسان يجد فيها وأن لا يفوت التهجد أبداً ، والله تعالى المستعان .
آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 25/08/2004 الساعة 08:03 PM
|