سبلة العرب

سبلة العرب (//om.s-oman.net/index.php)
-   سبلة الثقافة والفكر (//om.s-oman.net/forumdisplay.php?f=7)
-   -   رواية أشد جرأة من «بنات الرياض» (//om.s-oman.net/showthread.php?t=275947)

ملعقة عسل 16/07/2006 10:32 PM

رواية أشد جرأة من «بنات الرياض»
 
مرحبا :) ...
http://www.easypics.us/pics/________18.jpg


أشد جرأة من «بنات الرياض» ... «الآخرون» رواية لكاتبة سعودية شابة «مجهولة»
عبده وازن الحياة - 12/07/06//
قد تكون رواية «الآخرون» للكاتبة السعودية الشابة «صبا الحرز» من أجرأ الروايات الصادرة خلال الآونة الأخيرة، ليس في السعودية فحسب وإنما في العالم العربي. وعرفت صاحبتها كيف تستفيد من تجربة رجاء صانع في روايتها «بنات الرياض» لتمضي في لعبة السرد الفضائحي وتلج عالماً سرّياً وشبه مجهول. وصبا الحرز اسم مستعار وقناع لروائية في العشرين من عمرها، كما أفادت دار الساقي، ناشرة الرواية.

لكن قراءة الرواية موضوعياً وأدبياً تؤكد أن صاحبتها «المجهولة» والموهوبة جداً روائياً، لم تهدف الى إحداث فضيحة مجانية وضجة إعلامية، مقدار ما حاولت تصوير واقع خفي. فالبطلة التي «تتنكب» فعل السرد أو القصّ والتي يمكن وصفها بـ «الراوية» أو «الساردة» التي تتحكم بالأحداث والوقائع والشخصيات، تنطلق من تجربتها الذاتية، هي المصابة بمرض «الصرع» أو «النقطة»، والتي تعرضت لـ «إغتصاب» مثلي على يد صديقتها ضيّ. لكن «الفريسة» أو الضحية تعجز عن التكيّف مع واقعها الجديد على رغم مضيها في اللعبة واستسلامها لها. فهي تظل في حال من الاضطراب والخوف والقلق، تبكي وتندم وتصف نفسها بالمسخ: «كنت بنتاً فصرت مسخاً». وتشعر أحياناً بقذارتها التي لا يغسلها الماء والصابون، كما تعبّر.

تنطلق وقائع الرواية لئلا أقول أحداثها، من احدى بيئات القطيف في السعودية وتتوزّع بين كلية البنات و»الحسينية» والمنازل والمزرعة. الشخصيات الرئيسة فتيات بل طالبات في مقتبل العشرين وأكثر قليلاً، حياتهن في غرفهن المنزلية تختلف عن حياتهن المعلنة أو العائلية والجامعية.

تنتمي رواية «الآخرون» الى ما يُسمى بـ «الأدب الملعون» الذي تسوده أحوال الاضطراب النفسي والعلاقات السادو – مازوكية والملامح المأسوية الكامنة خلف المظاهر الخادعة التي تدرك الفتيات حقيقتها المشوّهة. لكن الكاتبة لا تتخلى لحظة عن الفن الروائي ومعطياته وأبعاده، ما يؤكد أن المؤلفة المجهولة صاحبة موهبة كبيرة وثقافة عميقة. فهي، كراوية، تدخل الى أعماق الشخصيات وتحفر في لاوعيها الذاتي والجماعي، وترسم العلاقات بذكاء. وتلم الكاتبة بثقافة «الانترنت» والثقافة الحديثة، السينمائية والموسيقية والأدبية، لكنها تظل شخصية سلبية، أقرب الى النموذج «الوجودي»، تشعر بالغثيان والقرف – مثل شخصيات سارتر – وتحلم بتغيير العالم وتدرك عجزها عن تغييره. وعندما تجد نفسها وحيدة، تحاول تأنيب نفسها، ليس لانجرارها في حياة مريضة وفاسدة فقط، بل تعذيباً للنفس وانتقاماً للبراءة التي ولّت من غير رجعة.

إنها رواية مأسوية، لا تعرف السخرية إلا قليلاً، وترسم معالم حياة سوداء تقوم على هامش الحياة نفسها. وإن بدا حضور الرجل طفيفاً فيها ومقتصراً على اسمين فإن حسن، شقيق الراوية، يحضر بشدة عبر غيابه، فطيفه لا يغادر مخيلة الشقيقة المريضة ولا ذاكرتها، على رغم مضيّ سنوات على موته.

رواية «الآخرون» ستكون مثار جدل وسجال في الصحافة والمنتديات واللقاءات، وستُسيل حبراً أكثر مما أسالت رواية «بنات الرياض»، تبعاً لجرأتها أولاً ثم لمقاربتها العميقة لمشكلة هي من أشد المشكلات العربية التباساً وتعقداً.

جهاد 87 17/07/2006 01:58 AM

من وين نحصل على الرواية؟؟؟؟

الحزين 17/07/2006 08:09 AM

يبدوا بأن رجاء الصانع قد صنعت سابقة يتسابق إليها البقية الآن !

أتمنى فقط أن لا تتحول المسألة من مسألة فشائح شخصيات روائية إلى فضائح شخصيات معروفة !

لا أدري كيف لغة الكاتبة هذه المرة ، هل هي أفضل من سابقتها أم لا ?

عنيده..كيفي 17/07/2006 08:18 AM

تحكي قصة فشل لا أكثر !!:)

ابتسامة 17/07/2006 08:52 AM

لا اعرف لماذا يتهافت الناس على شراء كتاب فضائح !

ترى أي قيمة يتركها كتاب فضائح فلدى القارئ ؟!؟

السهم المسدد 17/07/2006 09:55 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة ابتسامة
لا اعرف لماذا يتهافت الناس على شراء كتاب فضائح !

ترى أي قيمة يتركها كتاب فضائح فلدى القارئ ؟!؟

هناك مشكلتان في تصوري:

الأولى: عدم وجود ثقافة قرائية في المجتمع بحيث يتسابق الناس لقراءة مثل هذه المؤلفات ظننا منهم انهم سيمارسون فريضة القراءة المقدسة بمطالعة هكذا كتب قريبة من ثقافة مجتمعهم.

الثانية: عدم وجود علاج لمشكلاتنا الاجتماعية يوفر علينا عنت ظهور مثل هكذا مؤلفات وقحة.

والسلام يتبع الهدى على قولة الجدة شمسى:ضحك: :D :نطوط:

ملعقة عسل 17/07/2006 10:07 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة جهاد 87
من وين نحصل على الرواية؟؟؟؟

مرحبا :) ...

أهلين جهاد ...
الروايه بعدها ما طلعت للنور .

ملعقة عسل 17/07/2006 10:11 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة ابتسامة
لا اعرف لماذا يتهافت الناس على شراء كتاب فضائح !

ترى أي قيمة يتركها كتاب فضائح فلدى القارئ ؟!؟

مرحبا :) ...
أهلين إبتسامه ...
لا قيمة أكثر من الفضول ...

ابتسامة 17/07/2006 10:15 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة السهم المسدد
هناك مشكلتان في تصوري:

الأولى: عدم وجود ثقافة قرائية في المجتمع بحيث يتسابق الناس لقراءة مثل هذه المؤلفات ظننا منهم انهم سيمارسون فريضة القراءة المقدسة بمطالعة هكذا كتب قريبة من ثقافة مجتمعهم.

الثانية: عدم وجود علاج لمشكلاتنا الاجتماعية يوفر علينا عنت ظهور مثل هكذا مؤلفات وقحة.

والسلام يتبع الهدى على قولة الجدة شمسى:ضحك: :D :نطوط:

هناك مشكلة ثالثه و هي أن هذه الروايات في الأغلب ممنوعة أو ستمنع لفترة معينه مما يثر لعاب البعض و فضولهم معرفة ماذا منع !!

للاسف قرارات المنع أحيانا تأتي كنوع من التوريج للرواية فتزيد مبيعاتها في اظلام و تصل إلى الايدي رغم عنهم !

صح لسانها الجده شمسى:cool:

ملعقة عسل 17/07/2006 10:19 AM

مرحبا :) ...
أكثر ما يشدني فى موضوع الرواية أن الكاتبات سعوديات ...
يمكن لأن مجتمع ما نسمع عنه إلا من بعيد لبعيد ...
فالروايه تعطينا رد حازم لكثير من تساؤلاتنا ما يخفي تحت البرقع والعباية ...
وفى كاتبة جديدة أيضا راح تنزل لها رواية تحت عنوان " يوميات أنثي سعودية " بس ما يحضرني أسم الكاتبة ...
ما شاء الله الرواية السعودية تحركت بسرعة الرمال المتحركة ...
والبركة فى دار الساقى ... الأب الروحي للكاتبات السعوديات .

ابتسامة 17/07/2006 10:24 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة ملعقة عسل
مرحبا :) ...
أهلين إبتسامه ...
لا قيمة أكثر من الفضول ...

صباح الامل :)

الفضول قد يقتل صاحبة أحياناً

منذ اشهر حصلت على نسخة إلكترونية من بنات الرياض و لم افتحها !

أعرف أنها ليست ما اريد ابحث عن كتاب يضيف لي لا يسرق وقتي :cool:

~ وهج الإبداع ~ 17/07/2006 10:30 AM

ستثير زووبعة كما أثارت سابقتها ( بنات الرياض ) ....


وخصوصاً بأن صاحبتها مجهووولة الهوووية

عماني جدا 17/07/2006 06:06 PM

فضائح !!!

أعتقد إن هناك رواية سارك على خطى بنات الرياض قبل
هذه الرواية ... حسب ما أذكر فإسمها نساء جده

أبو لا لا 17/07/2006 08:11 PM

الإنسان مفطور على حب الأمور النادرة والفضول ،
ومثل هذه الروايات تجذب الناس من باب الفضول وهو باب واسع
والحل ينطبق على قصص قديمة مثل ألف ليلة وليلة وغيرها

سرب 18/07/2006 12:12 AM



ياااااااااا مجد الأدب الصادق..يا مجد العقول الحرة....

ما لكم تسمون الأدب الذي يزيل عن حقائق تدور في البيوت : تسمونه أدب فضائح !
فهل للأدب أن يستر حقيقة البشر ، هذه الذي تفيض قيحا وتبوح بصفاء تام عن قصص وجع و تيه و ضياع تام للقيمة.. هذا هو الانسان - كما صرخ بها نيتشة - هذا هو الانسان المفرط في انسانيته ، وتبا للأقنعة....

دعوهم يعبرون ، دعوهم يكتبون ، دعوهم يعلنون :

أن هناك من دمرته مجتمعات الأقنعة !
أن خلف الوجه اللامع ألف وجه محطم وألف قلب نازف..
أن من خلف نظرات فرح متخابث ، من خلف براقع صمت ، من خلف سواد العباءة ، من خلف الألوان التامة والكرامات العظيمة ..من خلف مجتمعات الكذب والنفاق الاجتماعي ، مجتمعات الدهاليز السرية والفتن والخداع ..

هناك : مذبحون ، مجروحون ، تائهون ، متألمون ، معذبون.............

يا للأسى حين أسمع عن مآسي كهذه..أن قلبي يتعاطف معهم بكل أسى العالم و انجراحه ..أتعاطف مع الكاتب المقهور بالمنع ، وأتعاطف مع أبطال الرواية الذين هم حقا في هذا العالم : معذبون وتائهون..

نعم ..ستقولون فاشلون..ويا لنا من ناجحون اذا نحن كلنا..
نحن الذي لدينا في أرصدتنا الأموال و نضع على أكتافنا أعظم الشهادات ، و نمدح أنفسنا بألف نجاح وألف انجاز...لنصفق لأنفسنا ..فما زلنا نستطيع التعالي على الآخرين ، وما زلنا نستطيع الضحك من أوجاعهم ..يا للبشر !

قولوا فاشلين مفضوحين مساكين..لكن يا لهم من مساكين حقا ..يا لهم من مساكين.,

قلب لا يعرف طعما للشفقة ولا احساسا بالحقيقة ولا قدرة على رؤية آلام غيره و البكاء مع تائه متخبط يحكي عن ألمه ..أي روح عدالة فيه !

ان كنتم لا تملكون قلوبا للشفقة على من تروون حواليكم ليل نهار..فكونوا شرفاء بما يكفي لتقبلوا عن تعبيرهم عن أسى دماراتهم..و دموع انهياراتهم..

سبحان الله ..

سرب 18/07/2006 12:18 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة السهم المسدد
هناك مشكلتان في تصوري:

الأولى: عدم وجود ثقافة قرائية في المجتمع بحيث يتسابق الناس لقراءة مثل هذه المؤلفات ظننا منهم انهم سيمارسون فريضة القراءة المقدسة بمطالعة هكذا كتب قريبة من ثقافة مجتمعهم.

الثانية: عدم وجود علاج لمشكلاتنا الاجتماعية يوفر علينا عنت ظهور مثل هكذا مؤلفات وقحة.

والسلام يتبع الهدى على قولة الجدة شمسى:ضحك: :D :نطوط:


لو أن هناك علاجات..لما ظهرت هذه الكتابات..

ولو أن هناك روح انسان واحد تتعاطف مع الغير وتشملهم بعناية وتمسح عنهم التعب وتلحظ - بالنظرة الفاحصة العميقة - تلحظ متاهاتهم ..فتساعدهم وتخرجهم من ظلام أيامهم لنور حياتهم..

لما وجدت أنت الفرصة لتقول كتابات وقحة !

لكن بما أن القداسة من حولنا تمنع عنا رؤية الحقيقة ..فلا بد وأن يظل المقهورون يصرخون !
ويظل القاهرون يصفقون لأنفسهم ...

يا مجتمعات النزاهة...أنحني لاخلاصك التام ..المتعفن
:rolleyes:

سرب 18/07/2006 12:25 AM


وأنا أفتح باب سيارتي اليوم ..

ألوان الشفق الأحمر كانت تغطي جسده ..وكان ينحني باكيا بحرقة أمام درج منزلهم ..
صعدت بنظري للبيت الصامت المحاط بالأشجار ، نظرت لسيارة الماكسيما قرب البيت..نظرت للبيت الكبير ..

نظرت ..فكرت..فتشت..
لم لا يفكر أحد ممن داخل البيت : في هذا الطفل المسكين الباكي! ابنهم ..فلذة كبدهم ..

تركوه يبكي..تركوه تنغرز أصابع حزنه في تراب الألم..تركوه يمضي لهاوية يسير اليها رويدا كلما تذكرآن يكبر : أن هناك ما جرحه ..أن هناك ما عذبه..أن هناك ما أبكاه حين كان ابن خمس سنين ..

لكن أحدا لم ينتبه ..أنه أفرغ غضبه في جسد غض ومضى...أمطره بالعصا ورحل ليتلو شيئا ما لأحد ما لا يعرفه ..

أمهات القداسة وآباء النزاهة كانوا يصلون لله ربما..ويا لله العميق في دمائهم..يا لله العميق ، وابنهم يموت بكاءا خارج أسوار البيت..
انتظرت وانتظرت..عل أحدهم يتأمل ابنه ، عل أحدهم يرى انسانا ..او يفكر بانسان ..لكني رحلت..حاملة في قلبي أسى وفي روحي بكاء..

من هنا حي ..كي يشعر بشئ ما ...

مجتمعاتنا الناعمة الطيبة !..:rolleyes:

دمتم..

الحزين 18/07/2006 12:30 AM

سرب ... وكأنك منفعلة قليلا :)

التعبير عن الحقيقة المخبأة بكل ما هناك من مشاعر غضب أو حزن أو يأس أو فرح أو نشوة ، ليست إشكال بحد ذاتها. بل إن الروايات التي تأسرني و تستهويني هي الروايات التي تحكي الجانب المظلم من الإنسانية. الجانب الذي لا نراه و لا نحس به إلا من خلال صرخات و آهات و تنهدات شخصيات الرواية، و التي نكاد نجزم أنها شخصيات حقيقة تتكلم عن واقعها هي و عن آلامها و آمالها و أمنياتها هي.

و لكن ...

و لكن أرفض أن تصبح الروايات سببا في الكسب المادي ... فما حققته الصانع قد يسيل لعاب الكثيرين. خاصة و أن - أو هكذا أظن - المواضيع شبيهة إلى حد ما.

ثم ما أدرانا أن الكاتب إمرأة تحكي المستور أو أنها شابة تحكي واقعها المؤلم ? ;)

سرب 18/07/2006 12:55 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة الحزين
سرب ... وكأنك منفعلة قليلا :)

التعبير عن الحقيقة المخبأة بكل ما هناك من مشاعر غضب أو حزن أو يأس أو فرح أو نشوة ، ليست إشكال بحد ذاتها. بل إن الروايات التي تأسرني و تستهويني هي الروايات التي تحكي الجانب المظلم من الإنسانية. الجانب الذي لا نراه و لا نحس به إلا من خلال صرخات و آهات و تنهدات شخصيات الرواية، و التي نكاد نجزم أنها شخصيات حقيقة تتكلم عن واقعها هي و عن آلامها و آمالها و أمنياتها هي.

و لكن ...

و لكن أرفض أن تصبح الروايات سببا في الكسب المادي ... فما حققته الصانع قد يسيل لعاب الكثيرين. خاصة و أن - أو هكذا أظن - المواضيع شبيهة إلى حد ما.

ثم ما أدرانا أن الكاتب إمرأة تحكي المستور أو أنها شابة تحكي واقعها المؤلم ? ;)

أنا منفعلة لأني تعبانة ..حزينة ومتضايقة..و الأهم : مريضة :(
ومئة شئ شاغل بالي ..فطبيعي أطلع منفعلة وتراني لما انفعل أصفيها في أي أحد قدامي :D



أنا لا أعلم شيئا عن أهداف الكاتبة من نشر الرواية..وربما هي تحكي عن واقعها ..وربما هي تحكي عن واقع غيرها..لكن في النهاية تبقى الحالات التي قالتها حقيقية حتى في عمان ..أنا شخصيا في الجامعة عرفت أن هناك فتيات شاذات برضاهن..و في مرة شكت لي صديقة عزيزة بألم شديد أنها تعرضت للاغتصاب حين كانت صغيرة..واغتصبت من رجل محرم عليها ..لكنها تزوجت والحمد لله ولها الآن طفل..
ورغم ذلك ظلت تلك الحوادث تسكن دماغي ..بأسى شديد ..وتذكرت حزن صديقتي وألمها..حتى أني فكرت تحويله لرواية ..فكرت أن أكتب عن مجموعة الفتيات تلك التي من المنطقة الفلانية وكن يمارسن بغاءا مع بعضهن..لكني لم أفعل ..لأني لم أكن أملك الحماس للكتابة عن هذا الموضوع ..

هذه أحداث حقيقية نراها ونسمع عنها ولا نهتم بها لأننا لم نجربها ولم نفهم بعد المعاناة التي يمر بها هؤلاء الناس وكيف يتعذبون وينجرحون.. يجب ان نتعاطف معهم ...

و كلنا عموما وان اختلفت أسباب جروحنا من هذا المجتمع ..وان اختلف نزاعاتنا معه..نتحد في أن المجتمع قد تسبب لنا بجرح ذات يوم ..:( جرحتنا تقاليده وخرافاته و أفكاره الغبية التي تكسر القلب والروح..جرحتنا ثرثرات لا وعي من حولنا و عذاباتهم وحاجتهم للتعويض الدائم عن تعبهم بالتشبه بالبغبغاوات التي لا تعي لم تقول ما تقول..جرحنا هذا الصنم الذي يعبدونه : أنفسهم :(

بوركت أخي الحزين وشاكرة لك..


صحيح ...أي رد في هذا الموضوع على مشاركاتي هنا لن أتمكن من الرد عليه في الأيام التالية لأني سأسافر..كما أن المرض يشل تفكيري ولا أفكر بصفاء..وتراني بعصب على أي أحد يرد علي :D دام الزكام والصداع تاعبني ، وحالما أشفى من الزكام تشفى لغتي من القسوة :ضحك: ..وليعذرني مسبقا السهم المسدد على ردي القاسي..

الحزين 18/07/2006 01:07 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة سرب
.

صحيح ...أي رد في هذا الموضوع على مشاركاتي هنا لن أتمكن من الرد عليه في الأيام التالية لأني سأسافر..كما أن المرض يشل تفكيري ولا أفكر بصفاء..وتراني بعصب على أي أحد يرد علي :D دام الزكام والصداع تاعبني ، وحالما أشفى من الزكام تشفى لغتي من القسوة :ضحك: ..وليعذرني مسبقا السهم المسدد على ردي القاسي..

حتى لا أكون كبش الفداء ، لن أرد الآن إلى أن تعودي !

رحلة سعيدة و موفقة ، و أسأل الله أن يعافيك مما أنتي فيه من مرض و غم و حزن ;)

سرب 18/07/2006 01:16 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة الحزين
حتى لا أكون كبش الفداء ، لن أرد الآن إلى أن تعودي !

رحلة سعيدة و موفقة ، و أسأل الله أن يعافيك مما أنتي فيه من مرض و غم و حزن ;)

أحسن لك والله..تراني تو من صدق فؤادي أصفيها في احد :ضحك: ، لين يطلع الضيق مني ...

الحزن :( ، الحزن هذا قدر من قلبه حساس بما فيه الكفاية لتجرحه دمعة في عين غيره..
ادعي لي أن أتمكن من مسح ركام أزمنة طويلة من عين أحب عين لقلبي..ركام خراب سببه مجتمع التفاهات هذا ..مجتمع احقد احسد واجرح غيرك بكلمة و افرح بنفسك مدمرا غيرك..:( ، ثم صفق لنفسك بأعلى ما تستطيع.
المشكلة أننا قد نملك القوة الكافية في أنفسنا لمواجهة أي كان ، لكن حين نكون عاجزين أمام أحزان أقرب أحبائنا...فماذا نفعل :(
.تبا..هذا مجتمع يكثر فيه الشريرين المقنعين بالطيبة والابتسامة..

الحزين 18/07/2006 01:38 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة سرب
أحسن لك والله..تراني تو من صدق فؤادي أصفيها في احد :ضحك: ، لين يطلع الضيق مني ...

الحزن :( ، الحزن هذا قدر من قلبه حساس بما فيه الكفاية لتجرحه دمعة في عين غيره..
ادعي لي أن أتمكن من مسح ركام أزمنة طويلة من عين أحب عين لقلبي..ركام خراب سببه مجتمع التفاهات هذا ..مجتمع احقد احسد واجرح غيرك بكلمة و افرح بنفسك مدمرا غيرك..:( ، ثم صفق لنفسك بأعلى ما تستطيع.
المشكلة أننا قد نملك القوة الكافية في أنفسنا لمواجهة أي كان ، لكن حين نكون عاجزين أمام أحزان أقرب أحبائنا...فماذا نفعل :(
.تبا..هذا مجتمع يكثر فيه الشريرين المقنعين بالطيبة والابتسامة..

لا تصبي جام غضبك على المجتمع ، فما المجتمع إلا من طوابيق أطوابها أنا و أنت و كل الأفراد الذين نعرفهم و نحبهم.

نعم أتفق معكم بأن هناك الكثير الكثير المخبوء في السرائر و في الأفئدة ، و إذا خرجت تخرج معها الضغائن و الأحقاد التي لم نعلم أنها موجودة أصلا.
يعجبني قول الشاعر
و العين تعلم في عيني محدثها ** إن كان من صحبها أو من أعاديها

فلو كنا نملك هذه الملكة لما وقعنا في شرك هؤلاء المدعين.


و أتفق معك أيضا بأننا ضعفاء أمام أحزان غيرنا. أذكر مرة أنني رأيت سيارة تدهس قطة أمام قطة أخرى. فقامت المدهوسة تلتوي على الشارع من الألم و ربما من آثار سكرة الموت. آلمتني هذه القطة ، و لكن آلمني أكثر هو صديقتها التي كانت تنظر إليها و تحوم حولها تريد مساعدتها و لكنها لا تجد إلى ذلك سبيلا !
كم آلمني المشهد !
كان الألم بالفعل يعتصر قلبي حزنا، و لم أدري حينها على من أحزن أكثر. على تلك التي تألمت قليلا ثم انتقلت إلى عالم آخر، أم على القطة التي أحست بعجزها ثم ذهبت لا تلوي على شيء إلا - ربما - على البكاء !

ظبية 18/07/2006 12:09 PM

بعد رواية "بنات الرياض" التي أثارت اهتمام النقاد والأدباء في السعودية ودول عربية أخرى ، تطل علينا رواية أخرى وهي «الآخرون» للكاتبة السعودية الشابة "صبا الحرز". في هذه الرواية يبرز السرد الفضائحي يستشكف الخفي والمجهول. وصبا الحرز اسم مستعار وقناع لروائية في العشرين من عمرها، كما أفادت دار الساقي، ناشرة الرواية.

وفي عرض مقتضب في صحيفة "الحياة" اللندنية أن البطلة والتي يمكن وصفها بـ «الراوية» أو «الساردة» تتحكم بالأحداث والوقائع والشخصيات، وتنطلق من تجربتها الذاتية، هي المصابة بمرض «الصرع» أو «النقطة»، والتي تعرضت لـ «إغتصاب» مثلي على يد صديقتها ضيّ. لكن «الفريسة» أو الضحية تعجز عن التكيّف مع واقعها الجديد على رغم مضيها في اللعبة واستسلامها لها. فهي تظل في حال من الاضطراب والخوف والقلق، تبكي وتندم وتصف نفسها بالمسخ: «كنت بنتاً فصرت مسخاً». وتشعر أحياناً بقذارتها التي لا يغسلها الماء والصابون، كما تعبّر.

تنطلق وقائع الرواية من احدى بيئات القطيف في السعودية وتتوزّع بين كلية البنات و"الحسينية" والمنازل والمزرعة. الشخصيات الرئيسة فتيات بل طالبات في مقتبل العشرين وأكثر قليلاً، حياتهن في غرفهن المنزلية تختلف عن حياتهن المعلنة أو العائلية والجامعية.

وتقول "الحياة" إن هذه الرواية مأسوية، لا تعرف السخرية إلا قليلاً، وترسم معالم حياة سوداء تقوم على هامش الحياة نفسها. وإن بدا حضور الرجل طفيفاً فيها ومقتصراً على اسمين فإن حسن، شقيق الراوية، يحضر بشدة عبر غيابه، فطيفه لا يغادر مخيلة الشقيقة المريضة ولا ذاكرتها، على رغم مضيّ سنوات على موته.
http://www.alarabiya.net/Articles/2006/07/14/25711.htm


وأجمل ما قرأت عن هذه الرواية المقال ادناه :

الآخرون ... جسد أيدلوجي





الجسد واقعة ثقافية. أرض وعرة يتواجه على أديمها المقدّس والمدّنس. هذا ما يكشف عنه حدث القراءة، على اعتبار أنها شكل من أشكال الفهم، أو هذا ما تريد الكاتبة المتقنعة باسم صبا الحرز التأكيد عليه في روايتها " الآخرون " على لسان ساردة مشطورة بسبب عشقها المثلي إلى اثنتين، جسد يباهي " جداً بحلواه " وذات " نزاعة للتطهر من آثامها " حيث تعتمده - اي الجسد - كمجس داخلي لاكتشاف الذات والآخر، أو هكذا تستدعيه بتطرف موضوعي، في محاولة للتماس بدلالاته المتعددة، وذلك من خلال فتاة مأزومة بجسد محقون بالرغبات، تعتقده معتلاً من الوجهة الحسية، وتعيش معه وبه علاقة فاسدة، ولذلك تحاول اختباره على حافة الآخر الأنثوي، بعد أن تعبت من الإقامة فيه، أو هذا ما يفصح عنه لا وعي النص وسوسيولوجيا مضامينه أيضا.



ولأن " الآخرون " رواية شديدة التماس بمستوجبات الأزمنة الحديثة، تم إنهاض الشفرات الثقافية للجسد، كمعادل للحداثة الإجتماعية، أو هكذا رسمت الراوية فضاءاتها المادية والروحية، واستزرعتها بحزمة من القيم المضادة، هاجسها افتضاض المخبوء، والتفكيك القصدي للمقدس، وتبديد وهم الطهورية الإجتماعية، عبر سرد تشريحي ناقد لمجتمع شمولي منغلق ( شيعي ) لا يقر الفن، ولا تعددية المنابر، بقدر ما يبالغ في تعقيم الفرد وبرمجته داخل غيتو ثقافي شديد الصرامة، وذلك من خلال ثيمة الشذوذ، كعلاج أكيد بالصدمة، أي إصابة مجتمعها بوخزة حادة وعميقة، على اعتبار أن المثلية هنا قيمة مركبة، تم توظيفها للتأكيد على وجود ذات إشكالية مقموعة، مقاومة للثابت والتابو الإجتماعي، أو ابرازها في قالب روائي بحثاً عن قيم جديدة، بمعنى أن روايتها جاءت بمثابة علامة إضافية لصعود النزعة الفردانية.



الحب قيمة جمالية واجتماعية صادمة، تتصعد من الوجهة الأخلاقية حين تقرن بالجسد. وعندما تقرر صبا الحرز استثمارها كعلاقة محرّمة في قالب روائي بين امرأتين، فإنها تجازف من الوجهة الموضوعية بإعلان فضيحة مضاعفة، ترتكز على التجابه السافر مع منظومة قيمية شديدة التكتم والمراوغة، أو هكذا تستهل روايتها بصدمة مركبة من الأخلاقي والاجتماعي والنفسي، تقوم على علاقات مثلية، فيما يبدو اغواء للقارئ بالضلع الأكثر حساسية في ثالوث ( الجنس - السياسة - الدين ) وكأنها تؤكد على الخلطة التقليدية لروايات الإثارة، وإن كانت أقل استثماراً للسياسي، وأكثر خطابية ومباشرة حين يتعلق الأمر بالديني، حيث الإزدراء المفتعل للقيم الدينية، خصوصا في تماسها الجنسي بالآخر المذهبي ( عمر ) بجوار الحرم المكي تحديدا، لتصعيد حس الإثارة، واستفزاز المتلقي بمفارقات مدروسة ومبيتة ذهنيا. أما ثيمة الجسد وما يتداعي عنه من حسية، فتمارس فيه شيئا من التبديد الفائض، والمجاني أحيانا، لتضعنا من جديد أمام قصة قصيرة أخرى، تبالغ أحيانا في نفخها بالكلام الإخباري والإفهامي لتكون رواية.



القيمة المهيمنة في الرواية إذا، هي تلك العلاقة التي تفصح عن رغبة جسدية صارخة تلقي بالبطلة في أحضان متوالية طويلة من النساء تبلغ أوجها الحسي مع مرض اسمه ( ضي ) صديقتها التي وصفتها بمعجزتها الخاصة، فهي الوحيدة التي اخترقت قانونها الخاص وأبت المغادرة، حتى قاموس الراوية ولغتها لا تتمادى جماليا إلا حين التماس بضي، بما هي الوعاء الحسي والنفسي والذهني للبطلة، أو ما يمكن اعتبارها " الخلية المفسرة " ليس لحميمية الأحاسيس وحسب، ولكن لحسية الصياغات اللغوية، التي تحيل إلى واقعية على درجة من الصدقية والرهافة، وهنا مكمن الصدمة الجمالية، حيث يتم التقليل من شأن التخييل لصالح الواقع كمرجعية معاشة، وتنعدم فرص التجريد والترميز.



هكذا تمارس ضرباتها التكرارية على جاذبية التماس الجسدي مع بقية السلالة الأنثوية للتأكيد على ثيمة الشذوذ، أو تعميقه كنسق في الرواية، إلا أن دفء الأحاسيس، وصراحة الوقائع لا ترقى بالسرد إلى بؤرة التوتر الدرامي إلا بظهور ضي. وربما لهذا السبب أيضا أرادت التأكيد على ما تستبطنه البطلة من ميل عاطفي لآخر ذكوري، وكأنها كشخصية محورية، معوّقة هي الأخرى بحس تعقيمي دفين، يمنع الراوية في المقام الأول من الذهاب بشخصياتها إلى هفوات تراجيدية قاتلة بالمعنى الأرسطي، لتبقى النزوات الصغيرة حدها الأقصى لإنفلات انفعالي أو وقتي يسمح للذات بالعودة إلى الأصل الغريزي.



من ذات المنطلق النزوي تمارس التباوح الاستكشافي العابر مع ( ريان ) أو ما تسميه حكايتها ذات الفصل الواحد، لتنتهي عند ( عمر ) بما هو جسد أيدلوجي، وبلقطة ختامية أرادتها مصلاً عاطفيا ضد الموت، وتصالحاً تصفيحياً مع الآخر بكل تداعياته الجنسانية والعاطفية وحتى المذهبية " لن تموت! لا أحبّ الذين يموتون! قل إنك لا تموت " وكأن تلك الذات قد أرهقت بجسدها الأحادي، المحبوسة فيه، فأرادت الإرتحال إلى جسد ووعي وانفعال مغاير لإعادة تعريف ذاتها، رغم ترديدها الدائم بأنها لا تنتظر أحداً.



حتى الحديث عن الشائه من العلاقات يستلزم كتابة على درجة من النبالة، وهذا ما حاولته صبا الحرز عندما قاربت أصدقاء أحست بهم ينسلون من بين أصابعها مثل الماء، فهؤلاء هم " الآخرون " الذين لوحت لهم بجسدها وشاركتهم بعضه، فكانوا جحيمها كما قدمت للرواية بمقولة سارتر، ومن خلال عنوانها الحامل لدلالة " الآخرية ". سندس التي أغرتها بالإنضمام إلى " الأخوات " في العمل التطوعي، واستكتبتها في مجلة صحوية بمشاركة عقيل. هداية التي فرضت عليها الوصاية الفكرية، فكانت علامة من علامات ميكروفيزيائية السلطة. بلقيس، ابنة الجيران التي تكبرها بعشرة أعوام، التي علمتها الرياضيات وأبجديات الجسد، فأهدتها أول قبلة فموية، لتكون تمثالها الأنثوي، الذي نقلها من خانة المتفرج إلى خانة الفاعل.



الفنانة دارين أيضا، عشيقة ناديا، مرآتها التي كانت تشبهها لدرجة تبدو معها كأنها الصورة الأقل نضجا معها، وقد تمنت أن تنرسم على جسدها دون عوازل، كما اشتهت فيها رجلا يأتي من المجهول، وبالمقابل اشتهت دارين أن تكونه- أي ذلك الرجل المنتظر، حتى حسن، الذي كان ينفخ فيها لتزهو بنفسها، لم تكن غيبوبة موته إلا تصعيداً مضاداً واستفزازيا لنشوة الجسد المسجى في الرغبة، فكانت تتغلب على الرعب المتأتي من فكرة غيابه بالكتابة، مصرة على عدم تصديق حقيقة جسده البارد " مرعوبة من فكرة أن يعود على شكل بَرَد أو نورس أبيض فلا يجد فيّ غير بنتٍ تلاشى جلّ ما فيها بغيابه ". فقد كان رحيله، بتعبيرها، سقف الألم الذي يتساوى تحته كلّ شيء.



ولأن هذه الذات كما صممتها صبا الحرز، لا تمتلك سوى الجسد وعاءً للتواصل مع العالم، تم حقنه بجرعات ثقافية، بايراد ألفاظ أجنبية كثيفة كمعادل لوعي واهتمامات الشخصيات، أو لتحديد منسوب تراتبيتهم الإجتماعية، فيما بدى حالة من الاستظهار المباشر للواقع، أو محاولة للتثاقف المصطنع أحيانا، الذي يعكس آثار الديمقراطية المجانية في تغريب الذات موضوعيا، وتعويمها على سطح النص فنياً، رغم وجود المبررات الكفيلة بتسليط الضوء على شريحة اجتماعية مستمدة مواصفاتها من الطبقة الوسطى، كما بدى ذلك من خلال عرض مكثف لقائمة طويلة من الأفلام، حيث تم توظيف بعض عباراتها بكفاءة، من خلال التأكيد على رهافة التحامها العضوي بالنص، فيما كانت بعض الحوارات والعناوين مسقطة بشكل قسري لتعزيم الشخصية/الجسد بطابع ثقافي مدّبر، لدرجة أن الحوار كان يتم في الغالب بين أبطال الأفلام، وليس بين شخصيات الرواية.



ويبدو أنها أقدر على إنطاق شخصياتها من خلال تخاطبهم بالحواس، حيث بلاغة التراسل الإشاري عوضا عن الكلام، حين تستشعر عري جسد ( ضي ) مثلا، وثقل ضلوعها فوقها، وحين تتأمل الشعرات القليلة المبعثرة حول حاجبيها، وتدوخ بسبابتها العابثة في فمها، فيما يبدو ادراكاً، غريزيا لا غرائزيا، للمسافة المتوجب رسمها بين الايروتيكي والبورنوغرافي. وقد عبرت عن ذلك الوعي بلغة تشير إلى ارتفاع منسوب المكوّن الحسي في الشخصيات، حين تدخل في نوبة من السرد الوصفي أشبه بالآهات، وكأنها أرادت " الآخرون " نصاً مكتوبا بالحواس، لينبض بالحياة " الغريب، أني لا أفتقد فعلنا الجسديّ...ولا أشعر بأن جسدي تواقٌ لما كان. ما أفتقده على وجه الخصوص تلك الأشياء الصغيرة. التفاصيل التي لا تلفتُ في اشتباك الصورة وفوضويتها. أصابعي على غمازتي خديها.... حزنها، وجهها المتكدر حين تحزن. افتقدنا نائمتين، أنا على ظهري وهي على بطنها، كل منا تنظر للأخرى، والعالم مختفٍ وفارغ إلا منا، أفتقد صوتها، أفتقد أكثر بحة صوتها في أول الصحو....أفتقد عبثها بكُم قميصي وهي تثرثر، أفتقد سبابتها في فمي ".



كل ذلك الترغيب الحسي يؤكد على أن قارئ صبا الحرز الضمني ذكر في المقام الأول. أما نصها فأنثى ممدة باغواء أما عين الرجل البصاصة، أو هكذا أرادته خطاباً للمرأة مع يقينها بأن الرجل يسترق السمع، وهو الذي أملى عليها هذا التمادي في الرهان على موضعة كل الأحداث السياسية والاجتماعية كخلفية للعلاقات المسكوت عنها بين النساء، وهو توظيف فطن لتعرية الواقع، وكشف المستور من العناوين البطرياركية المضللة، لقلب معادلة الحضور الإنساني، بحيث يكون الوعي هو ما يحدد شكل وجود الذات وليس الوجود الإجتماعي هو ما يفرض شكل وعيها، وهذا هو التحدي الذي عاندت به الحتمية الإجتماعية بهوية سردية مضادة، أرادت به إخراج المرأة من سجن المحرّم الثقافي، وتحريريها من سطوة نظام البطرياركية الرمزي، من خلال امرأة لا تبدو محجوبة، ولا متأولة بل صريحة وملموسة بدرجة صادمة.



بالمضمر من الحكايا جاهرت صبا الحرز، وصار الشفاهي مدوناً، أو مسروداً بالمعنى النقدي، ولكن هذا التوظيف الصادم كان بحاجة إلى تأوين أكثر فطنة للشخصية، إذ لا يكفي موضعة البطلة المرذولة في حيز طهوري، شديد الوقار كالحسينيات مثلا، أو المبالغة في توصيف ممارساتها الجنسية على مقربة من الحرم المكي، لتصعيد المفارقات، ولا الإتكاء على طغيان المكوّن الحسي عند البطلة، حتى ارتداد الراوية داخل اللحظة التاريخية، واندساسها بين طيات النسيج الاجتماعي، لم يكن أكثر من تماس أفقي بعناوين إشكالية. أما عملها التطوعي فلم يتجذر كدلالة على ذات معذّبة بهبائية معنى الحياة، والبحث عن هذا المعنى من خلال التنكيل الواعي واللاواعي بالجسد، وهو الأمر الذي جعل من الفائض الجنسي في الرواية أحيانا مجرد قشرة ترغيبية، يتم تكديسها بغرض الإثارة، لا الحضور أو العمل كمركب بنيوي داخل السرد.



هكذا حاولت العودة ببطلتها إلى الطفولة للبحث عن سر هوسها بالمثلية، فثمة خللل متجذر، بتعبيرها " لا أراه ويرينه اللاتي يرغبن علاقات مثل هذه ". ومن ذات المنزع السيكولوجي أرادت أن تفهم وتمفهم المبرر الذي يجعلها تعيش الوضع نفسه بشكل متعاقب، لتفسير التشوه في الشخصية التي لم تكن تدرك إبان طفولتها الفرق بين الجنسين، ثم خوفها الواضح من الجنس الآخر، كما تعبر عنه بجسد لا يريد أن يكبر، وبجملة ذات دلالة " كنتُ أنفر من رائحة البالغين " فيما يبدو محاولة للقبض على الحدث الإنساني خارج حيلة السرد.



كل ذلك الارتباك في استيعاب الجسد المجنّس، دعاها للإرتماء في الحضن المثلي دفاعا عن الذات، والإنسلاخ عن السياق الاجتماعي ولو بشكل ضمني، كما بدا واضحا من الخداع الذي كانت تمارسه البطلة مع والدتها، وفي أروقة الحسينيات، والجامعة، انتقاما ربما للدمية الصغيرة التي كانت تهرسها بلقيس تحت جسدها، وتنكيلا بذاكرة لا زالت تحتفظ بطزاجة الحدث، إذ لم يعد بمقدورها أن تتلاعب بجسدها، فاستعاضت عن ذلك باستيهامات التلاعب بصورتها.



هذا التداعي الكتابي كمعادل للعرض المرضي هو الذي أنتج شخصية كثيفة من الوجهة السيكولوجية، مركبة إلى حد ما، نتيجة الازدواجية الأخلاقية الاجتماعية، المفروضة عليها من أنساق عليا، خفية وظاهرة، حيث المبالغة في ازدراء العرف الاجتماعي، والدخول في نوبات مرضية عندما يتعلق الأمر بالمعتقدات، التي تمس جسداً صار بأكمله خطيئة، بتعبير الراوية، التي تتمتم بارتباك "وكم كان أثمي مهولاً مقابل سطوة تراكم أخلاقي، يضع في قوانينه الأولى جسدي كحدّ لتقييمي " وكأن هذه الشخصية لا تستطيع بلوغ مراميها المتطرفة رغم أنها شخصية محورية، ورغم تأكيد الراوية على افتتان شخصيتها بالجسد البشري، الذي جعلت منه مركز وعيها وجنونها، وبما هو مكان لاختبار معتقداتها الثقافية.



وإذا ما تم تجاوز الملاحظات الشكلية التي تستعرضها الراوية كمرغبات، وتأمل التوصيفات الحسية الكثيفة الصريح منها والمستبطن، يمكن الانتباه إلى كائنات مسربلة في أقنعة، مستنقعة في اضطرابات شعورية حادة، فهي عادية في مظهرها، مفصومة في جوهرها، إذ تعيش بسلوكين متناقضين، أحدهما للداخل السري، وآخر للخارج العلني الممالئ، أو هذه هي الصفات الطباعية كما أرادت صبا الحرز تصعيد مفارقاتها لرسم معالم شخصيات إنسانية مشحونة بكثافة حسيتها، وبحوافز وعيها الشقي بذاتها، إذ لا تمتلك تلك الشخصيات من صمامات الأمان العاطفي ما يوازي فوراناتها الشبقية، ولا تسعفها الوصايا إلا بمزيد من الإنفصام، لأن الشخصية المحورية كما استقرأت ركائزها النفسية، لا تقارب الآخر الأنثوي تحت وطأة نوبات نزوية، بل كفعل أو طبع متأصل في الذات.



الآخرون، رواية أرادت أن تقول الكثير بالتعويل على أثر الصدمة، وليس من خلال الانحياز إلى الفعل الروائي. وهي محاولة ذات أرادت أن تنروي، وتسجيل انطباعها الشخصي بما يشبه الوثيقة، لتنحاز قدر الإمكان عن سطوة وانغلاق الكلياني، إلى وساعات الفردي والذاتي والنزوي، أي تجسيد حالة انكشاف الفرد أمام تهاوي مركبات الفئوية والطائفية والأيدلوجية، ولكنها انعطفت لتصف مجتمعاً رافلاً في المفارقات، نتيجة عدم تجذر الوعي بمفهوم " الآخرية " - ربما - كما تبدى من مزاعم العنوان . لم تخن مشروع الرواية، ولكنها كادت أن تتحول إلى خطاب، إذ انكتبت وفق جاهزية الوعي الروائي العربي حين يقارب المحرمات،حيث تعطل المخيال ولم تتعدد البناءات الدلالية للجسد كما أرادت الرواية، وهكذا صارت الراوية كانت ضحية، فيما يبدو، لخديعة الصريح والفاضح من معالم اللحظة، فقد اهتدت بالفعل لما ينبغي كتابته على وجه التحديد، لكنها لم تعرف ما يتوجب محوه.

الرابط
http://www.m-alabbas.com/index.php?show=articals&id=117

وهنا حوار مع الكاتبة ... قبل نشر الرواية ..

المؤلفة صبا الحرز : الكتابة على الإنترنت جعلتني لا أهجس بالتابوهات أو يؤرقني اختراقها
حاورها الاستاذ ميرزا الخويلدي

قريبا رواية جديدة ينتظر أن تثير جدلا حادا

حاورها الاستاذ ميرزا الخويلدي

من المتوقع، أن تثير الرواية الجديدة التي ستصدر الشهر المقبل، تحت عنوان «الآخرون» باسم كاتبة سعودية شابة ، هي صبا الحرز، ضجة في الأوساط الأدبية والاجتماعية ـ تقترب من تلك التي أحدثتها رواية «بنات الرياض» لرجاء الصانع .

كما ينتظر أن تثير الرواية جدلاً حاداً حين تتلاقفها الأيدي، فهي تتسم بجرأة زائدة عن الحد في تحشيد المزاوجة بين الموروثات والانحرافات. والرواية من مشهدها الأول حتى الأخير، عبارة عن مشاهد لحالات من علاقات شاذة كانت الجامع المشترك لجميع الأسماء التي وردت داخلها، وتوظيف متعسف لقيم البيئة والتراث، ومحاولة فجة لاقتحام صارخ لتابو المحرمات.

تجتاح الرواية فوضى عارمة، وبدون وعي يجرى توظيف العنصر الجنسي، بجرأة مفتعلة يحولها الى حفلة للنزوات.

وسيتعين على الأسماء التي مهرت نفسها فوق غلاف الرواية، صراحة أو خفية وتنكراً، أن تجيب عن نوبات الاحتجاج التي من المنتظر أن تصاحب هذا العمل الأدبي. الرواية من اصدارات «دار الساقي»، وتأتي في ظل تزايد الروايات النسائية السعودية، وما يستثيره بعضها من تحريك للمياه الراكدة، وتحويل السرد إلى متنفس للعديد من الفتيات، بعيداً عن سطوة الرجل. تعرّف صبا الحرز بنفسها، على انها كاتبة سعودية شابة، ولدت في القطيف عام 1980، ودأبت على الكتابة في الإنترنت منذ عام 2001، ولكنها اقتحمت عالم الروايات الأدبية، فكانت «الآخرون» عملها الأول، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: لستُ معنية أبداً بهاجس كتابة رواية، أردتُ فقط أن أجرب نوعاً كتابياً، أختبر فيه نفسي، صابت، ام خابت.

تقييم ذلك يعد امراً تالياً للمحاولة، لا أتوقف عندها كثيراً. وتضيف : كتبتُ الرواية بنيّة أن تكون خاصّة، من دون الانشغال بنشرها... لفرط ما سمعتُ عن صعوبات النشر وتكاليفه لاحقاً، باعتباري فردا افتراضيا على أيّة حال كنتُ قد قررت نشرها إلكترونياً. وأخيراً، عبر سعي صديق أوصلها إلى «دار الساقي» تكفلت الدار بنشرها.




« الآخرون » هل هي تعبير عن غربة داخل المحيط، أم هي خيار انعزالي لتمييز الذات ؟

ـ الآخرون حالة ، حالة طويلة من الاستجابة للأذى والعزلة كخيار وحيد والصراخ في الجدران، لتكون أقل سماكة وأكثر شفافيّة لنكون مرئيين على الجانب الآخر منها، وأن يعبر لنا أشخاص من الخارج طالما أننا لا نملك هذه القدرة على الخروج، أشخاص لن نتجادل مطولاً بشأن أحقيتهم بالثقة، ولن نعاود رفع الجدران تحرزاً لذهابهم.

هذه الرواية السعودية الثانية في أقل من عام التي تلتهب بالصراع الاجتماعي، حيث أصبحت قضية المرأة «ثيمة» أصيلة للعديد من الروايات التي تكتبها الأنثى، هل يعد ذلك جزءا من النضال للتحرر، أم تنفيس لاحتقان روحي ونفسي عبر الكتابة؟

ـ أعتقد أننا أفرطنا في توصيف الروايات بكونها تدور حول قضايا المرأة، للحدّ الذي صار توصيفاً صالحاً لأيّ رواية مكتوبة من قبل امرأة، تدور أحداثها حول مجموعة نسوة. الرواية تناولت العديد من المواضيع: الاستغلال، العنف، الحياة المزدوجة، الحبّ في حالاته الأقرب للمرضيّة والأخرى غير المقبولة، الخوف، الضغط الاجتماعي لتشكيل صورة مثاليّة ومتشابهة لأفراده، فقد الذات... إلخ؛ وهذه جميعها ليست حكراً على المرأة دون الرجل. لا تحكي الرواية عن نساء بكّاءات ورجال ظالمين، حتّى إنه بالكاد يوجد رجل فاعل ومتحرك بشكل رئيسي في الرواية. هناك منطقة واسعة وخصبة من الإنسانية لنقف عليها جميعاً، ولا أفهم سبباً يدعونا للتحيز في منطقتين متقابلتين.

باعتبار أن روايتك تدور داخل بيئة المجتمع القطيفي الذي ترعرعت فيه، إلى أي حد استفدت من الثقافة المحلية في انضاج الأحداث الداخلية للرواية؟
ـ بالقدر الذي كانت فيه القطيف حاضرة ضمن الرواية؛ بالقدر نفسه كانت مغبشة وغير حقيقية. كان خياري: توسيع حالة الرواية وأن تكون قابلة للتطابق مع أماكن أخرى؛ تأكيداً على أن المنطق البشريّ والاجتماعي وإفرازاته تتشابه. أنا ابنة هذا المكان، عشتُ حياتي كلّها هُنا، من الطبيعي إذاً أن تحضر الثقافة التي كوّنتني في أعمالي؛ لكن أيضاً، أنا كاتبة «نِتّيّة»، والإنترنت اشتغل بشكل ملموس على تذويب بعض خواصنا المحليّة، وجعلنا أبناء للفضاء نفسه، تلاشى فينا لحدّ ما هذا الحسّ الطاغي بحضور المكان.

كيف تفسرين الجرأة في تناول انشغالات فتاة مراهقة تعيش في بيئة محافظة، تتعرض للاستغلال من معلمتها ؟
ـ الجرأة مطلب كتابيّ؛ أيّاً كان ما تريد كتابته يجب أن تكون حقيقيّاً وصادقاً. بالنسبة لبلقيس فهي لم تكن معلمة مُجازة في سلك التدريس، بل طالبة جامعيّة تزيد من معدل دخلها بالتعليم اليوميّ. والتعليم في ذاته مجرد وظيفة، لا مرادفاً لقيم الفضيلة والشرف.

خياري كان فقط لتأطير العلاقة بشكل اجتماعي مقبول، يبرر إغلاق الأبواب واللقاء اليوميّ بالساعات من دون مساءلة، كما أنه تأكيد على حقيقة الإحصائيات التي تقول إن أكبر عدد من الأطفال الذين يتم استغلالهم يتعرضون لذلك على أيدي أشخاص مقربين ومحل ثقة.

هل تعمدت الإثارة ؟
ـ أعتقد أن الإجابة عن مثل هذا السؤال بلا أو نعم ، لن تفضي لنتيجة ما هو حقّ القارئ، كلّ قارئ، أن ينتهي إلى إجابته الخاصّة.

أين هو موقع «عمر» في الرواية ؟ لقد دخل الرواية وخرج من دون أن يؤثر وجوده في منظومة الأحداث التي تدور داخلها وتؤثر على شخصيات الرواية؟ ألا ترين أن «عمر» ليس شاباً عادياً يعشق ويمشي.. إنه عنوان لتكسير ايقونات النسق النمطية (التي تحبس الناس داخل تابوهات)؟
ـ ليس كل اختلاف بالضرورة موقف؛ ولا كلّ اختلاف قادر على الفعل. غالباً ما نكون متوحدين في اختلافنا ولا فاعلين، ولا يكون اختلافنا متعمداً أو مقصوداً. لا يوجد في الرواية تاريخ، أيّ تاريخ، عن عمر يُحدد لماذا هو هكذا أو كيف؟ ربما لم تؤثر فيه الأنماط المُعتادة التي أثرت في الجميع، وبالتالي هو لا يجد في الخروج عليها أيّ شيء مهم أو لافت. ولا تنسَ الشخصية الرئيسة أيضاً باعتبارها مِثل «عمر» متصالحة مع كونه آخر مختلفاً؛ إلا إذا شئنا نفي حقيقة انه حتّى منّا نحن الذين عرضة لعدم القبول ثمّة من يعانون من تعصب شبيه إزاء الآخر.

ألا تخشين، وبسبب كونك روائية جديدة في المشهد الثقافي المحلي أن يأتي من يقول إنك مجرد واجهة لرجل يتخفى وراءك؟
ـ أحيلك لإجابتي عن سؤال المنع. ما سيُقال سيُقال؛ فلماذا أخشاه؟ ومهما قيل، لو قيل: أنا أعرفُ الحقيقة، وهذا كافٍ تماماً.

ألا ترين أن الرواية تؤسس لعالم طوباوي يتعامل مع حالات الفرز الاجتماعي بصورة رومانسية؟
ـ «الآخرون» تقوم على تقصّي الأثر، لا على تحليل المؤثر؛ الأثر باعتباره مجموعة من الانفعالات والعواطف وردود الفعل، التي قد لا تتساوى بالضرورة مع قوة المؤثر وقسوته. ثمّ إنّ الشخصية الرئيسة في الرواية والتي يُقال كلّ شيء بلسانها ومنطقها هي بنت في أول العشرينات، بدايات ما قبل اكتمال النضج وآخر تشبث بالعالم الطفولي حيث كل شيء يجب أن يكون في أحسن حالاته وعلى خير ما يرام. هي أيضاً وأغلب شخوص الرواية تقريباً من جيل 1980، الجيل الذي عاش كل نتاج أحداث تلك المرحلة والتغييرات العجولة اللاحقة من دون أن يمتلك معرفة كافية تتيح له فهم ما يختبره.

كيف كتبت الرواية، متى، وما الذي دفعك، وكيف تبلورت الفكرة، ومن كان له الفضل في تشجيعك؟
ـ تشكلت فكرة الرواية بدايات عام 2004. بالطبع، كنتُ أستصعب الخوض في كتابة طويلة وشاقة، أنا طارئة المزاج؛ تضافر الأمر مع صعوبة بعض مواضيع الرواية وحساسيتها، وهذا تحد آخر. قرأتُ الكثير، سمعت الكثير أيضاً.. في محاولة لخلق أكبر قدر من الفهم. وحين اكتملت الرغبة، كتبت نواة الرواية بشكل مختصر، وشرعتُ بوضع مخطط أوليّ: الشخوص، الفترة الزمنية، التفاصيل العامة، تقسيمها، الحيز المُتاح لكلّ شخصية... أمور كهذه. حشدتُ أكبر قدر من التفاصيل والخيوط الصغيرة المتشابكة وبدأت الكتابة في حالة كتمان، ليس لشيء غير أن الحديث عما أكتبه أو أنوي كتابته يفسد دائماً مشاريعي.

بمن تأثرتِ في الرواية؟
ـ لا يمكنني الإشارة إلى جهة محددة، هي حصيلة واسعة جداً تخرج حتى عن أغلفة الكتب إلى مجموع الأشخاص والمواقف والظروف التي اختبرتها أو لمستها من بعيد. في الجانب الكتابي: هو كل ما قرأته وحتى ما قرأتُ عنه، مذوبٌ في بعضه ومتداخل بطريقة يصعب معها تعيين الواضح من أثره.

انفتاحك على تكوينات المشهد الثقافي المحليّ ؟
ـ للحقّ، أنا لا أستوعب تعبيرات كهذه، ولا أعرف ما الداخل فيها وما الخارج عنها، لأتحدث عن انفتاحي عليها من عدمه. لا تديرني الأسماء ولا ألتفتُ مطولاً لأيّ ضجيج، لا أعرف شيئاً عن الأندية الأدبيّة ولا أتتبع ملاحق الثقافة في الصحف، ليست لي دراية بمقومات التواجد في هذا المشهد ولا مقولاته ولا دوائره اتسعت أم ضاقت. ربما هو خيار أن أكتفي بالبقاء خارج كلّ شيء، الفُرجة ليست بالأمر السيئ وإنما مسافة للرؤية.


الرابط :
http://www.aqlaam.net/index.php?act=news&sec=1&id=1149110686

ابتسامة 18/07/2006 12:22 PM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة سرب
أنا منفعلة لأني تعبانة ..حزينة ومتضايقة..و الأهم : مريضة :(
ومئة شئ شاغل بالي ..فطبيعي أطلع منفعلة وتراني لما انفعل أصفيها في أي أحد قدامي :D
..

سلامتك :( كله هذا بسبب الشوق لي أكيد :ضحك: رغم انا لم نلتقي :مفتر:

- كأني بديت أخرف:rolleyes: -

الحمد لله اني قرأت هذه الرد و هذا التحذير قبل الدخول في نقاش معك:D

ابتسامة 18/07/2006 01:28 PM

جميلٌ هو الاحساس بالنصر على الوقت عند انجاز عملٍ ما :) - خارج الموضوع -

الموضوع ... هو قديم متجدد يطرح نفسه مراراً ... في إطار مختلف ..

هل تذكرون رواية الخبز الحافي ؟!؟ لمحمد شكري ؟!

كانت تحكي واقعاً لم يشأ البعض ان ينشر كانت صورة حقيقية دون تعديلات لواقع عاشه الكاتب فأتي و بكل صراحة اطلعنا علية بدون تعديل – هذا إذا فرضنا بأن الكاتب لم يضف شيء من خياله – فمنعت فترة
و جائت رجاء في رواية بنت الرياض تحكي واقعاً صدمها – على حد تعبيرها – بعد ان انتقلت من بلدتها إلى الرياض .. و منعت هي الأخرى في السعودية ..

تشترك الرايتين في نقطة و هي حكاية الواقع الأسود لشعب بعض الدول ممن عايشوا هذا الواقع ، ما يجعل الرواية مرفوضة من قبل البعض انها تدعي الواقعية أي انها تحكي بطريقة مباشرة – كالخبر الحافي – حكاية انسان او بطريقة غير مباشرة – كبنات الرياض- حيث ان الشخصيات غير معروفة علناً

النقطة هي هل على الكاتب ان يكون صريحاً حد خدش الحياء أحيانا في كتابة الوصف ليوصل الفكرة صحيحة سلمية من أي مشرط ؟!؟ أم ان علية ان يكون مراعيا لشعور البعض اتجاهه الوطن و مراعيا لحياء البعض على حساب ما يكتب ؟!؟!

ثم ما هي الحكمة التي يحاول الكاتب إيصالها أو لأقل ما هي الفكرة التي يحاول الوصول عليها فالحكمة أكبر من الفكرة التي لا توجد في بعض الكتب !!

أبو لا لا 18/07/2006 09:02 PM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة سرب


ياااااااااا مجد الأدب الصادق..يا مجد العقول الحرة....

ما لكم تسمون الأدب الذي يزيل عن حقائق تدور في البيوت : تسمونه أدب فضائح !
فهل للأدب أن يستر حقيقة البشر ، هذه الذي تفيض قيحا وتبوح بصفاء تام عن قصص وجع و تيه و ضياع تام للقيمة.. هذا هو الانسان - كما صرخ بها نيتشة - هذا هو الانسان المفرط في انسانيته ، وتبا للأقنعة....

دعوهم يعبرون ، دعوهم يكتبون ، دعوهم يعلنون :

أن هناك من دمرته مجتمعات الأقنعة !
أن خلف الوجه اللامع ألف وجه محطم وألف قلب نازف..
أن من خلف نظرات فرح متخابث ، من خلف براقع صمت ، من خلف سواد العباءة ، من خلف الألوان التامة والكرامات العظيمة ..من خلف مجتمعات الكذب والنفاق الاجتماعي ، مجتمعات الدهاليز السرية والفتن والخداع ..

هناك : مذبحون ، مجروحون ، تائهون ، متألمون ، معذبون.............

يا للأسى حين أسمع عن مآسي كهذه..أن قلبي يتعاطف معهم بكل أسى العالم و انجراحه ..أتعاطف مع الكاتب المقهور بالمنع ، وأتعاطف مع أبطال الرواية الذين هم حقا في هذا العالم : معذبون وتائهون..

نعم ..ستقولون فاشلون..ويا لنا من ناجحون اذا نحن كلنا..
نحن الذي لدينا في أرصدتنا الأموال و نضع على أكتافنا أعظم الشهادات ، و نمدح أنفسنا بألف نجاح وألف انجاز...لنصفق لأنفسنا ..فما زلنا نستطيع التعالي على الآخرين ، وما زلنا نستطيع الضحك من أوجاعهم ..يا للبشر !

قولوا فاشلين مفضوحين مساكين..لكن يا لهم من مساكين حقا ..يا لهم من مساكين.,

قلب لا يعرف طعما للشفقة ولا احساسا بالحقيقة ولا قدرة على رؤية آلام غيره و البكاء مع تائه متخبط يحكي عن ألمه ..أي روح عدالة فيه !

ان كنتم لا تملكون قلوبا للشفقة على من تروون حواليكم ليل نهار..فكونوا شرفاء بما يكفي لتقبلوا عن تعبيرهم عن أسى دماراتهم..و دموع انهياراتهم..

سبحان الله ..

يا أصحاب الأدب والروايات : لماذا تسمون كشف الحقائق والأعضاء الداخلية للبشر تعريا ؟!! ولماذا لا تعتبرونها شيئا عادية وهي قد خلقها رب البشر ؟!

أو كل شيء يحدث ياسرب نعبر عنه ونقوله ؟!
إذا الرجل جامع زوجته لابد ان ننشر رواية ؟!
إذا حدثت جريمة او مشكلة لابد للأدباء أن يصيبهم اللهاث الصحفي للوصف التفصيلي "الفاضح" على قولك ؟!
وأين مقولة :"لاتصف كل ماترى "؟!


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 02:31 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.