![]() |
مسرحية " بذور عباد الشمس" - بدر الحمداني
"بذور عباد الشمس" حازت على المركز الثاني في مسابقة المنتدى الأدبي .. وتم عرضها ضمن فعاليات المهرجان المسرحي العماني - مارس 2006 .. والمسرحية للكاتب العماني : بدر الحمداني.
سأقوم بعرضها هنا على حلقات .. مع الشكر للكاتب بدر الحمداني :) |
" تفتح الإضاءة على منزل بسيط.. يظهر قفص مكسور فاض خواء لا باب له, به فتحات واضحة في كل زواياه.. تظهر فتحية وهي امرأة في منتصف العمر.. شعرها الأسود تلمع فيه خصلات بيضاء براقة .. تقف أمام القفص تناجي العصفور الذي لا وجود له"
"يسمع تغريد العصفور الوهمي – من الأفضل أن يقوم الممثل الذي يمثل دور عباس بأداء تغريد العصفور بنفسه ليبعث الحياة في هذا العنصر المهم من عناصر المسرحيّة" "قلقة فارغة الصبر" أعلم أنك جائع يا عصفور ولدي صلاح .. أنا أيضا جائعة يستنزفني الانتظار .. جوعي ليس كجوعك .. و ليته كان كجوعك .. اذا لأشبعته بأي شيء كان .. حتى بحفنة من تراب .. ليتني لست أنا أنا .. هذا الكيان الذي يبتلعني و يحدد هويتي يرغمني بكل جبروته أن أكون ذليلة للرغبات المستحيلة .. أن أتجرد من حقيقتي الصامتة فقط لأرضي تلك الرغبات الهامسة الملحة التي تتسلق على كيان الانسان فترغمه على الرضوخ و الاستسلام "العصفور يزقزق".... لا أدري لماذا تأخر عباس.. المشوار الى بذور عباد الشمس التي تنتظر قدومه بلهفة غامرة لايجب أن يستهلك من أعمارنا أيّة لحظة .. كلنا متلهفون للقاء .. أنا و العصفور و بذور عباد الشمس الشقيّة و عباس .. كلنا نحاول أن نسرق من الزمان دقائقه و لحظاته "مسرة للجمهور" في غفلة منه كي نصل للحظة اللقاء .. لا يسمح لأمثالنا أن نبوح بالرغبات المصرة للغرباء "تسال الجمهور" هل أنتم غرباء .. لا يمكن البوح أمامكم بالرغبات الجامحة كالجنيات الهاربات من القماقم المنكسرة؟ .. هل ستخبرون الزمان الغافل عنا؟ .. هل ستكشفون له سرنا الصغير بأنا مازلنا نختلس و نختلس و نختلس من دقائقه الشاردة و لحظاته المختبئة في الثنايا؟ .. اذا كنتم ستفعلون .. أتوسل اليكم أن تمنحونا فرصة لانهاء هذا الانتظار البغيض الذي طال حتى يأسنا من انتهائه .. هاه اتفقنا .. اتفقنا .. شكرا لكم "تعود لقلقها و فراغ صبرها" مضى وقت طويل جدا وهو لم يطلّ علينا بعد.. أين أنت يا عباس؟ لماذا تأخرت؟ "بيأس" تعال إلينا.. نحن في انتظارك .. " يسمع بكاء عباس.. فتمسح فتحية على بطنها وكانها تهدهد طفلا يسكن فيه" لا تبكي يا صلاح.. سيعود أبوك قريبا .. قريبا جدا .. حاملا كيسا مليئا ببذور عباد الشمس لأطعام عصفورك الجميل .. و اطعامي اياك .. أريد ان يمتليء بطني بك كامتلاء بطن عصفورك بالبذور .. هو يغرد منتشيا لشبعه و أنا أرقص سعيدة بوجودك بين ذراعي فأضمك الي بقوة .. أخبؤك لأحميك من غضب الدقائق و اللحظات المسروقة .. فهي كالبحر الهاديء الذي ينسيك حقيقته فتلتهمك الغفلة ثم يغضب فجأة فيبتلع كل البذورفي همسة غادرة .. "ضاحكة" دعك من هواجس أمك التي لا تنتهي الا لتبدأ من جديد بصورة جديدة .. ما رأيك أن نلعب معا لعبة قفز الحبل .. "مداعبة صلاح" اغتنم الفرصة يا ولدي يا صلاح .. قبل أن تكبر في بطني فيكبر بطني معك فلن أستطيع حينها أن أقفز أو أرقص معك .. هيا تمسك جيدا سنقفز الحبل معا "وهي تمثل حركةالامساك بالحبل ترقص وهي تغني الأغنية الشعبية التي تغنيها الفتيات" .. شبره أمره .. شمس نجوم .. كواكب مواكب .. حليب سنوت .. .. شبره أمره .. شمس نجوم .. كواكب مواكب .. حليب سنوت "تستمر كذالك .. بينما يدخل عباس غاضبا مقهورا .. تستمر في قفزها وانشادها" عباس: " متمتما بضيق و غضب شديدين".. سحقا له.. سحقا لكل الأوغاد الذين هم على شاكلته.. أخذ مني كل شيء.. و لم يترك لي و لا حتى بذرة واحدة.. جشع أناني حقيرجبان.. كان بودّي لو لم تخني الهاربة في اللحظات العصيبة تلك الجبانة المسماة الشجاعة.. أن أقبض على رقبته النتنة بيدي الحانقتين.. فأهرسها و أفتّتها كما يهرس الطفل الشقي العابث أجنحة فراشة بائسة.. أكرهه.. وأكره نفسي أيضا.. أنا الذي سمح لأمثاله أن يتمادى و أن يفرد جناحيه عليّ كالخفاش الجائع المنقض على فريسته البلهاء العاجزة.. أنا الذي تركته و أمثاله يمعنون في سلبي و تجريدي من كل شيء.. كل شي.. حتى أنا.. سرقوني مني و من فتحية و من البذور.. البذور .. بذوري .. بذور عباد الشمس.. كانت تنتظرني بلهفة.. تتراقص الحبات فتصطدم ببعضها لتفجر أجمل لحن و أبدع سنفونية.. تتصادم فتغني لعباس أغنية الرجولة.. تتصادم فتبوح ضاحكة باسم فتحية.. تتصادم فأجدني فارسا يستل سيفه في الميدان فتتطاير الرؤوس الحقيرة من حوله.. تتصادم فيقضي على البشر الذباب.. تتصادم فيهطل مطر أرجواني ينبت زهور عباد الشمس.. تتصادم فتتناثر بذور عباد الشمس لتسقط في أحضان الأمهات اللائي ينتظرن صلاح بكل لهفة و يقفزن بالحبل كأنهن الفتيات الصغيرات.. تتصادم و تتصادم و تتصادم وفي كل مرة يقع الحدث المنتظر و اللحظة الهانئة و يغرد عصفور صلاح منتشيا بيوم جديد سعيد.. "صارخا بحرقة" سلبوني كل ذلك الاوغاد الحقيرون.. لماذا لم أنهل على أم رأسه ضربا بقضيب حديدي مجنون, حتى يتفجر دمه الآسن و يتناثر دماغه في الأزقّة و الطرقات و تتناثر معه بذور فتحية و عصفور ولدها صلاح؟ لماذا لم أفعل؟ لماذا لم أفعل؟ "يسمع صوت العصفور مجددا... فتتوقف فتحية عن القفز و الغناء " فتحية: "وهي تائهة في عالمها الخاص" أعلم أنك جائع يا عصفور ولدي صلاح.. قريبا.. قريبا جدا .. أقرب مما نظن.. سيأتي الينا زوجي عباس ومعه بذورعباد الشمس التي تحبها.. فتأكل منها حتى تشبع و تغرد فتضحك ولدي صلاح.."تتوقف تائهة شاردة و كذلك يفعل عباس الذي يقف واجما مذهولا مرددا معها الجمل القادمة في آلية و وكأنهما يعيشان اللحظة معا" ما أصعب أن يتوقف العالم من حولك.. فتظل تدور في ذات الدائرة المغلقة باحكام.. تتناوب عليك نفس الأحداث.. فتظل تردد نفس الكلمات.. تحاول جاهدا أن تشعر بما يدور من حولك و أن تتفاعل مع كلماتك لكي تخلق لنفسك مجالا للاستمرار و لتقنع نفسك بأنك لاتزال موجودا لم تتلاشى بعد مع اللحظات.. أشعر بأن عالمي قد توقف على سلسلة متشابهة من الأحداث المملة و الدقائق المتكررة.. و كأني أشاهد الشريط من جديد كلما انتهى من سرد حكايته.. ماذا يحدث لي؟.. لماذا لا أتذكرني في وضع آخر و في أي زمان و مكان مختلفين.. أحس أني قد طردني الزمان من صيوررته الأزلية و مضى عني و تركني أقف على الحياد.. لا أشارك في شيء من معطياته.. أكتفي بالفرجة من بعيد و ألوك فتات الأحداث التي فيما يبدو قد نسيها و هو في عجلته الدائمة.. "يسمع تغريد العصفور" فتحية: أعلم أنك جائع يا عصفور ولدي صلاح.. قريبا.. قريبا جدا.. أقرب مما نظن.. سيأتي الينا زوجي عباس ومعه بذورعباد الشمس التي تحبها.. فتأكل منها حتى تشبع و تغرد فتضحك ولدي صلاح.. "يغرد العصفور.. فتقفز فتحية كالطفلة مصفقة لأنها قد لمعت في ذهنها فكرة.. فتهمس للعصفور" اسمع يا عصفور ولدي صلاح.. تسللت إلى خيالي صورتك الممتلئة بالحياة و أنت تحلق بعيدا.. ضاربا بجناحيك الصغيرين في الهواء.. منزلقا على أنغام صوتك الشجيّ الحر.. راحلا للبحث عن صلاح "تفتح قفص العصفور" ها أنا ذي قد حررتك من أغلال قفصك.. فاخرج و طر إليه.. أخرج من سجنك يا عيني ولدي التائه فيّ.. أخرج و اجمع بين جناحيك النشطين كل خيوط الشمس.. اصنع منها كرة من نار عاشقة و ضعها في كفّه الصغير.. اهمس له بأن أمه توصيه أن يحكم عليها قبضته.. فلا تستطيع خيوط الشمس النشوى مهما حاولت أن تتسلل من بين أصابعه.. أخبره أن أهله تعساء يقتات الظلام من أعمارهم.. و أن فجرهم المنسي مرهون بقبضته المشرقة.. أخرج يا عصفور.. تحرر.. لا تضيّع هذه الفرصة المستحيلة أبدا.. لحظات الحرية أحلام كاذبة لا تتحقق إلا للأموات.. بودي لو يفتح قفصي فتنسل روحي خنجرا يضرب في السراب.. "غاضبة محاولة كبت أمانيها" قلت أخرج يا أحمق قبل أن تصحو فلا تقبض جناحاك إلا الريح الباردة.. "تهز القفص محاولة إخراج العصفور الوهمي فتفشل" أرجوك.. أرجوك.. تحرر من سجنك و طر إلى عين أمه.. تحرر من سجنك أرجوك و طر إلى ولدي التائه الغريب.. أخرج يا عصفور يتبع .. |
"بينما هي كذلك يرفرف عباس و كأنه العصفور"
عباس(العصفور): لن أخرج أبدا يا فتحية.. لن أخرج أبدا فتحية: "و هي تحتضن القفص" لماذا ترفض يا عصفور و لدي صلاح.. من يقبع في سجن مشرعة أبوابه للحالمين بالحرية؟! عباس(العصفور): خروجي للبحث عن صلاحك التائه هو سجن آخر أقسى عليّ من هذا القفص يا فتحية. فتحية: انه هناك, ينتظرك بلهفة العشّاق لتدله على حضن أمه عباس(العصفور): لماذا لا يهتدي إليك بنفسه؟ فتحية: لست أدري.. لكني واثقة من أنه هناك يبحث عنّي كما أبحث عنه .. أرجوك طر إليه و أرشده إليّ عباس(العصفور): إذا ذهبت أنا أيضا ستذبلين.. ستغتصب ابتسامتك الوحدة؟ فتحية: إذا ذهبت إليه .. سأبقى أنتظركما معا عباس(العصفور): و تعمّقين جراحك يا مسكينة.. لا..لا.. لن أخرج أبدا.. أتركيني أضحك و أبكي إلى جوارك خير من وقوفك في صفوف المنتظرين وحيدة فتحية: أرجوك.. طر يا عصفور.. لا تتعب قلبي أتوسل إليك.. صلاح قادم إليّ.. أحسّه أقرب من ذي قبل.. علّه تائه في الجوار.. نعم و كيف لا يتوه وسط غابات الأبنية الشاهقة؟.. ضللته فما عاد يرى كوخنا الحزين.. طر إليه.. و أخبره أننا هنا.. مازلنا منتظرين في هذه البقعة الغارقة في لفائف الذكريات.. مازلنا منتظرين كعادتنا.. و لن نمل أبدا من الانتظار .. نحن مخلوقون لهذه المهمة.. عباس(العصفور): صلاح ضال لا خير فيه يا فتحية..لا خير فيه.. لنفرض أنّي كنت قادرا على إرشاده إليك هذه المرّة.. فهل تضمنين عدم توهانه من جديد؟.. الذي لا يكتشف طريقه بنفسه, يظل تائها إلى الأبد و إن دلّه عصفور حبيس مثلي مرّة على طريقه.. فانه سرعان ما يضل ويتوه و تتساوى في عينيه الأمكنة و الأزمنة.. و لن يكون هناك في كل مرة أيّ أجنحة حبيسة ترفرف جاهدة لتكشف له الأنهار التي تجري فيها دموع أمه. فتحية: "منهارة" آه.. لماذا تعاندني كل الدنيا و البذور وعباس حتى أجنحة العصافير الحبيسة؟! "للعصفور.. منفجرة غاضبة و هي تهز القفص بعنف.. فيما يهتز عباس و كأنه العصفور" ستخرج غصبا عنك.. لن أسمح لك بمعاندتي أنت أيضا.. أخرج.. أخرج يا جميل الجناحين.. أخرج و إلا قتلتك بيدي .. "تدخل في هستيريا من الغضب" أخرج.. أخرج إليه.. أخرج.. طر إليه.. أخرج.. أخرج إليه.. أرشده إليّ..أخرج.. أخرج "تنهار باكية مقهورة" أخرج أرجوك و أخرج روحي معك. عباس(العصفور): "منتفضا مرفرفا" لماذا لا تخرجيني أتقصى أثر عباس و أدلّه عليك إن وجدته؟ فتحية: ما لنا و عباس الآن؟ هو في طريقه إليّ .. أعلم ذلك.. لن يتوه عني أبدا.. انه هناك يجاهد لإحضار البذور.. علها تعانده و ترفض الاستسلام لقبضته المصرة.. و لكنه سيكسر قشرتها في النهاية و سيأتيني بها.. أنا واثقة من ذلك.."بحسرة" لكني أريد صلاح.. أريد ولدي.. أريد أن أسمع نبض قلبه الصغير و هو يمتزج بقلبي المتعب الفرح بقدومه.. هيا أخرج و طر إليه يا عصفور عباس(العصفور): إذا خرجت فلن أعود يا فتحية.. سأرحل أنا أيضا إلى الأبد"تفرح فتحية مستبشرة" ليس للبحث عن صلاحك التائه "تكتئب حزينة بائسة" و لكن لأبحث عن عباس.. أنسيت أن بذور عباد الشمس التي تعدينني بها كلما غردت جائعا حبيسة في قبضته المتراخية؟ فتحية: "منهارة" عباس.. عباس يا وجعي و يا غدي الجميل المنتظر.. ماذا تفعل بي؟ ويلي.. تستلب منيّ كل شيء.. تمحو أثر الحقيقة و تكشف لي وهم الأحلام.. تجبرني يا عباسي على الخنوع والاستسلام منتظرة قدومك بالبذور.. التي تتلهف لها روحي المنكسرة و ترتعش منتظرة أن تتوحد معها في كيان جميل حبيب اسمه صلاح.. "تتوه حالمة" آه.. صلاح.. أسمع بكاءك يا ولدي.. لا تخف لن يطول غياب عباس كثيرا.. سيأتينا قريبا.. قريبا جدا.. أقرب مما نظن.. و معه بذور عباد الشمس فيأكل منها عصفورك الجائع و يغرد فتضحك يا صلاح.. تضحك مع همسات الرياح المبتهجة.. و تغني مع أمك.. نغني معا يا حبيبي "وهي تمسح بطنها" هيا نغني يا صلاح.. " فتهدهد ولدها بمسح بطنها وتغني إحدى الأغنيات الشائعة".. عصفور طل من الشباك قالي يا نونو... خبيني عندك خبيني دخلك يا نونو...خبيني عندك خبيني دخلك يا نونو... خبيني عندك خبيني دخلك يا نونو.... عباس: "للجمهور" من يرضخ مرة .. يرضخ ألف مرة .. اذا لم تكن تعرف طعم الرضوخ فانك ستخافه و ستتجنب الوقوع في كماشته.. لكن ما أن تجبر على تذوق طعمه المرّ العلقم حتى تعشقه.. ستكره مرارته و تمقتها و تبغضها كثيرا لكنك في ذات اللحظة ستعشقها أكثر و أكثر و أكثر .. في مرارته ألذ لذة .. لذة مجانية متاحة في أي مكان و بين أحضان أية لحظة.. لا يكلفك شيئا أن تتمتع بالرضوخ والاستسلام و الذل و الهوان .. سيتسابق الأوغاد ليذيقوك طعم الرضوخ متى ما سمحت بأن تحين لهم الفرصة.. سيتكفلون بكل الأعباء فقط ليرضوا رغبتك الملحّة في أن ترضخ و تستسلم كالفرس الأصيل.. وأنا رضخت ورضخت ورضخت.. حتى ما عدت أحس بوجودي الا في لحظات الرضوخ المريرة اللذيذة .. عندما تطول لحظات رضوخك و استسلامك لا تعود انسانا كيوم تحررك من رحم أمك .. تتحول كاليرقة اليافعة الى فرس أصيل راضخ باقتدار .. تزيدك الأيام رضوخا فتزيد أصالة كيان الفرس في داخلك .. تصبح معتقا .. تصبح فرسا أصيلا معتقا .. " ضاحكا بمراره" فرس أصيل ركبوه جميعا.. الأوغاد البغيضون ..في لحظة مريرة انخسف فيها القمر وبكى حتى اكفر جبينه اللؤلئي .. و زمجر الرعد رافضا و انتفضت الصوعق من سباتها العميق وزلزلة الارض المغلوبة الخانعة المركوبة, المتلوثة بشهوات الأوغاد وخرائهم ولهاثهم و نجاستهم .. رضخت لأني ضعيف ومسكين وظللت راضخا لأني ضعيف و مسكين .. عباس قضية خاسرة منذ زمن بعيد .. لا يراهن عليه أحد عاقل و لا حتى مجنون .. لا يراهن عليه أحد الا فتحية .. فتحيتي الجميلة .. المنتظرة الى الأبد .. الحالمة بالمستحيل .. كيف أشرح لها الحقيقة؟ كيف أهدم أحلامها المستحيلة .. كيف يمكنني أن أجبرها على أن تدرك ما هذا الشيء التافه الذي يدعى عباس؟ كيف ستسمع صهيل الفرس الاصيل الذي لا يصلح الا للامتطاء؟ امتطاء مرير لذيذ تختطفني من نفسي جنون لذة مرارته .. أجد في مرارة علقمه لذتي التي تبقيني متحملا جنون العالم وضعفي ومسكنتي .. كيف أعري لفتحية حقيقة العالم التنين النّهم القاسي الذي تلتهمنا براثنه؟ و بأني لست غير فرس أصيل .. فرس أصيل.. أقل من جلاديه بألف ألف درجة |
| جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 06:54 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.