سبلة العرب

سبلة العرب (//om.s-oman.net/index.php)
-   السبلة الدينية (//om.s-oman.net/forumdisplay.php?f=14)
-   -   كيف نفهم النبيّ ...الحلقة2 (//om.s-oman.net/showthread.php?t=251548)

ابن اليماني 13/05/2006 02:52 PM

كيف نفهم النبيّ ...الحلقة2
 
حين أيد الله دينه فشرح صدر أبي بكر الصديق لمقترح عمر بن الخطاب بأنْ يُجمع القرآن في مصحف ، وكلّف أبو بكر زيد بن ثابت بأن يتتبع القرآن فيجمعه ، تنفيذاً لِوعد الله تعالى"إنا نحنُ نزلْنا الذكر وإنا له لحافظون" ، وانتقل المصحف بعد وفاة أبي بكر وخلافة عمر له إلى عمر ، فرأى عمر أن جمع القرآن كان إنجازاً ثقافيّاً ودينيًّا كبيراً،.الأمر الذي حمل أمير المؤمنين عمر أن يهمَّ بجمع أقوال النبيَّ فاستخار الله شهراً ثمَّ أعرض عن الفكرة خشية أن يعكُف الناس على السنن ويتركوا كتاب الله. وهذا الفعل من عمر مصداق لنبوءة النبيّ في أنّ من كان قبلكم فيهم ناس يُنبَّأون فإن يكن في أمتي أحدٌ فعمر. فقد نجد اليوم الجم الغفير من المسلمين يظنون أن الكتب التي رواها الرواة من مدونات الحديث المشهورة والمغمورة لها أهمية القرآن أو تزيد.
وهذا الأمر وإن كان غير معترف به نظريًّا فهو معمول به عمليًّا .
وكان ثم تدوينات في القرن الأول حيث جمع عبدالعزيز بن مروان حديث بعض الصحابة لكن شاع بين مؤرخي التدوين أن أول تدوين رسمي للحديث كان أمر عمر بن عبدالعزيز(100هـ)لابن شهاب الزهري أن يجمع السنن. وقد ظلّ ابن شهاب فيما بعد سارية علم الحديث وقطبه غير المُنازَع.
لكن لأنّ الحديث لم يكن لدى رسول الله ولا خلفائه من بعده بأهمية القرآن الكريم الذي صانه الله بحروفه وآجر قارئه بكل حرف عشر حسنات فهو كلام الله الحقّ لم يكن تدوينه بأهمية تدوين المصحف من حيث الوثوقية . وليس عن هذا نتحدث لكن عن كتب الحديث العشرة:
دونت السنن تدوينات مختلفة منها ما هو على شكل سيرة مثل سيرة ابن هشام وطريقته أهم وأقرب الى العلم من كل كتب الحديث ، من الموطأ الذي سنّ طريقة الترتيب الموضوعي التي اتبعتها كتب الحديث الستة(البخاري-مسلم-ابوداود-النسائي-الترمذي-ابن ماجه)، أو طريقة الترتيب على اسماء الرواة(المسانيد) وأشهرها مسند أحمد.فكتب الحديث مع الأسف لم تصنف على طريقة السيرة.
كان أهم نقص تخلل كتابة السنن أنها مجهولة التاريخ الذي قيلت فيه. فعلى خلاف الشأن في القرآن الذي يعرف الناس مكيه من مدنيه ومن ثم ناسخه من منسوخه، يصرِّح أكبر علماء الحديث على الإطلاق:ابن شهاب الزهري"أعيا علماء الإسلام معرفة ناسخ حديث رسول الله من منسوخه". فحتى إذا صحَّ سند الحديث وشاع واستفاض فإن "علماء الإسلام" كما يقول ابن شهاب لا يعرفون السياق التاريخي لهذا الحديث!!
وقد أدى هذا الى خلافات فقهية (جديرة كلها بإعادة النظر) .فمثلاً :قد عمل الفقهاء بقول النبي:إذا دبغ الإهاب فقد طهر لأنه روي لديهم بصيغ مثل دباغ جلود الميتة طهورها، لكن نجد أن أحمد لا يجيز ذلك معتمداً على حديث"أتانا كتاب رسول الله قبل موته بشهر لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"
، فأحمد على ما يبدو قد عدّ هذا الحديث ناسخاً لذلك لأنّ فيه تحديد الزمن(قبل موته بشهر). ويمكن أن يقول مخالفوه(لو لم يموتوا قبله) يمكن استثناء الجلد المدبوغ لأن النبي قال لا تنتفعوا ولم يقل لا تنتفعوا بالجلد المدبوغ. أعني أنه ربما كان يتكلم عن جلدها غير المدبوغ.
أقوال النبي التي سميت أحاديث صح منها بحدود 6500 كما يقول ابن الجوزي، ولسنا مجبرين على تأييده لكن لنقل انها بهذي الحدود وإن كان بعض الناس فيهم ميل عجيب نحو زيادتها فكل فترة يظهر في التاريخ من يصحح لهم أسانيد لم ينقل لهم كلام القدماء فيها ، بعد أن يغضوا الطرف عن أسانيدهم هم الى مؤلفها!! قالها النبي معظمها بعد هجرته لأن أحاديث ما قبل الهجرة قليلة جدًّا.
ولو قسمنا 6000 على عشرة لكن الحاصل 600 مما يعني أن علماء الحديث قد دوّنوا من حياة النبي كل يوم حديثين!
مشروع علمي:
أن يقام بمحاولة ترتيبها زمنيًا،أن نصنف الأحاديث التي قالها النبي في السنة الأولى أو في الثانية أو في الثالثة. وقد أصبح هذا الأمر ضرورة ملحة بعد عصر الحاسوب اعتمادا على القرائن الزمانية كرمضان وشوال وأسماء الشهور والفصول التي حوتها السنن. ولكني أتساءل: ماذا تفعل أقسام علوم الحديث في كليات الشريعة؟؟


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 03:30 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.