![]() |
موضوع وكتاب مهم جدا
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعـوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وآله وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد : فهذه وريقات حررتها على روية نصحا للعباد ، وأداء للواجب ، وإبراء للذمة أمام الله عز وجل ، بينت فيها حقيقة الفرقة الإباضية ، عقائدها وأصولها ، منهجها ومنطلقها ، معتمدا في ذلك على أوثق مراجعها ، وأصح مصادرها التأريخية والعلمية ، حرصت على أن أجعلها مختصرا – قدر المستطاع - في أسلوب سهل ينتفع به عامة المسلمين ومثقفوهم بشكل عام ، وجعلته على هيئة عناوين ووقفات تمثل – في وجهة نظري على الأقل – أهم الأصول العقائدية والمنهجية لهذه الفرقة ، لأن غيرها من الأصول والعقائد بله الأحكام إنما تعتمد على هذه المقررات التي أجمع عليها أئمة هذه الفرقة ودانوا بها لله ، فاتبعوا بذلك سبيلا غير السبيل الذي بينه الله جل وتعالى في كتابه ، والنبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – في سنته ، وغير منهج خيرة القرون المشهود لهم بالخيرية !! . لقد كنت كغيري أسمع عن هذه الفرقة ، وأحسب أن الأحداث قد تجاوزتها ، وصارت في ذمة التأريخ ، حتى التقيت بأحد الإباضية الذين جاؤوا للدراسة ، وبعد محادثة معه تبينت أنه إباضي ، فاحتفيت به على اعتبار أنه يمثل عندي عنصرا لفرقة ما كنت أحسب لها وجودا ، وكأني على عتبة باب جديد من أبواب المعرفة ، وفعلا بعد لقاءات وجيزة أهداني ، كتاب ( الحق الدامغ ) لمفتي الإباضية في سلطنة عمان ، فقرأت الكتاب ، وإذا بي أغرق في موجة عاتية من الأسف والحزن !! نعم.. أسفت ، وحزنت حزنا شديدا لما تضمنه من تقريرات لعقائد بالية ، فيها من المشاقة لله تعالى ، ورسوله – عليه الصلاة والسلام - والاعتداء على حرمة الإسلام ما يندى له الجبين حياء من الله ورسوله !! ، ولكني في الوقت ذاته حمدت الله تعالى أن هتف لي هذا العبد الذي يحمل هذا البرهان على حقيقة هذه الفرقة ، ولم يجعلني أسير بريق إعلامي يزور الحقائق ، ويقلب المفاهيم ، ويسقي الناس السم القاتل في كأس من ذهب !! وبعد مدة ليست بالقصيرة يسر الله تعالى لي فالتقيت ببعض من كانوا ينتمون لهذه الفرقة ، بل ويتعصبون لها ، ويقررون معتقداتها ، ثم من الله تعالى عليهم بالهداية إلى الحق والسنة .. حدثني هذا التائب عن معاناته في رحلته من البدعة إلى السنة ، وكيف استطاع بفضل الله تعالى أن يعبر حواجز الباطل ، بصبر وجلد ، وعزيمة وثبات حتى آل به الأمر إلى الطمأنينة التي كان ينشدها في اتباع أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - وتابعيهم بإحسان من سلف هذه الأمة ، وقرائها ، وأئمتها ، ومجاهديها الأبرار ، فتخلص من ضيق الصدر ، وجفاف الروح ، وقسوة القلب ، وكثير من الأمراض السلوكية القلبية التي كان يجدها في صدره ولا يعرف لها تفسيرا حتى أذن الله له بالتوبة .. . أهداني صورة مخطوطة من مذكرات [ [1]]كان قد كتبها لنفسه إبان صراعه مع البدعة .. جمعتني به أخوة في الله ، فطلبت منه بعض المراجع لأصول المذهب الإباضي ، فتكرم باليسير ، واعتذر عن الكثير ، وكانت هذه هي بداية رحلتي في التعرف على هذا المذهب عن قرب من خلال مصادره ومراجعه الأصيلة . بفضل الله تعالى تيسر لي ما أردت ، وكانت لي لقاءات مع بعض الإباضية ممن يمثلون مرجعية في إقليمهم الصغير !! فكانت هذه الرسالة !! . من خلال هذه المصادر الموثقة عرفت أن الإباضية يعلنون البراءة من جماعة ليست بالقليلة من كبار أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – كما سيأتي تفصيله وبيانه - يقرر ذلك خلفهم ومعاصروهم تقليدا لأسلافهم الخوارج ، ويحيون من الفتنة ما أراح الله منه المسلمين ، ويعلمون ذلك ناشئتهم في المناهج تحت أبواب ما يسمى عندهم بـ : الولاية والبراءة . التي هي من أصول المذهب الإباضي ، ولا ينكر عليهم ذلك أن لو كانت بالمفهوم القرآني المعلوم في ولاية المؤمنين والبراء من الكافرين ، فهذا من أصول الإسلام المقررة ، ولكن أن يجعل هذا الأصل مطية لإعلان البراءة من كبار الصحابة وأئمة الإسلام العظام ، سيما وأن هذه البراءة كما يعرفونها عندهم – وسيأتي بسط ذلك إن شاء الله تعالى – تعني البغض بالقلب ، واللعن والشتم باللسان ، والجهاد بالجوارح ، والقيام بكل لوازم العداوة ..!! كما عرفت من خلال المصادر الإباضية ذاتها أنهـم يقطعون بالنار لكل من خالف ( الدين !! ) الإباضي ولو في حرف واحد ، في المقابل يقطعون بالجنة لكل إباضي ، وكلما زاد غلو أحدهم وإمعانه في تطبيق مبادئ المذهب كلما كان أحرى بالحمد عندهم في الدنيا ، والفردوس الأعلى في الآخرة !! وترتب على هذا تضليل أئمة الإسلام والمحدثين والفقهاء بل والسخرية بالأئمة الأربعة والهزء بهم ، والتحقير لهم ، واعتبار الأئمة والمحدثين دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم ، قذفوه فيها !!، ومن ههنا جاء الحكم بالتضييق على مخالفيهم في دور عبادتهم أي المساجد بل حتى في أداء شعائرهم التعبدية ، وتعلم دينهم ، وقد نقل لنا مؤرخوهم أن أئمتهم وعلماءهم عندما حكموا كانوا يمارسون هذا الدور الرهيب في كبت حريات المخالفين حتى في رفع أيديهم في الصلاة ، أو في القنوت في صلاة الصبح بالنسبة للشافعية ، أو في الوتر بالنسبة لغيرهم !! . ومن هنا – أيضا - ينبثق الحكم الإباضي بالقتل على كل من يصرح بتخطئة أي مسألة من ( الدين !!) الإباضي مما اختلفت فيه الأمة ، بل حتى لو لم يصرح بتخطئتهم وإنما أشار إلى ذلك فحكمه القتل ، يقيم عليه الإمام ( الحاكم الديني المتعصب للإباضية ) حد القتل ، وإن لم يكن لهم إمام أي كانوا في مرحلة ما يسمي عندهم بالكتمان فيجوز قتل الطاعن ( المخطِّئ ) غيلة ، وهذا تشريع وإقرار لمبدأ الاغتيالات ، وتصفية المخالفين سرا لأجل المذهب !! فيا لله ويا للمسلمين من مركب وعر يراد للأمة أن تركبه ، ومن شر يراد بالأمة أن تتبناه وتلجه ، وقد كانت أمتنا في غنى عن هذا كله . رأيت هذا فأشغلني عن غيره من أصول فاسدة ، وعقائد مجانبة للهدى الذي جاء به محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – وقلت في نفسي إن كنا نحمد الله تعالى على بعدنا الشخصي عن مواطن نشر هذه الكتب والمقررات التي تؤصل هذه الأفكار المتطرفة والتي تهيج أبناء المجتمع المسلم المتراحم على بعضهم البعض ، وتؤجج نار الغلو في صدور الناشئة والأحداث من معتنقي هذا الفكر فإنا نضع أيدينا على قلوبنا من حاضر يعيشه إخوتنا المسلمون في تلك الأقاليم الذين – وبلا أدنى شك – يتألمون لمثل هذه الحملات المسعورة من المراجع والكتب والنشــرات والدوريات التي تتولى كبر الترويج لهذا الفكر في أوساطهم ، وما نرى أنفسنا إلا حضور في تلك الساحة ، وذلك الميدان ، لأن المستهدف بالدرجة الأولى الإسلام الممثل في السنة النبوية ونقلتها وهم أهل الحديث – زادهم الله شرفا في الدنيا والآخرة – ثم وحدة المجتمع المسلم وترابطه وتماسكه .. هذا كله جعلني أشعر بواجب النصرة للحق ، بخطوة عملية ولو كانت تقتصر على مجرد كشف الباطل وبيانه ، فهي مرحلــة وإن كان البعض يستهونها إلا أنها في غاية الأهمية ، بل هي الدور الرئيس الذي أناطه الله جل وتعالى بالأمة على وجه العموم ، وبالعلماء على وجه الخصوص ، فإن كشف المغرضين ، والمنافقين ، والمتربصين بالإسلام وأهله منهج قرآني مجمع عليه ، فما سورة البقرة وما تضمنته من فضح لأمثال هؤلاء ، وسورة آل عمران ، بل سورة التوبة والتي من أسمائها "الكاشفة " إلا أمثلة جلية تقرر هذه الشعيرة العظيمة ، فكيف بسائر القرآن ، فكيف بالسنة المطهرة !! نسأل الله تعالى أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، برحمته .. . غايـــــة و احتســـــاب قال التائب في مستهل مذكراته : ( أسطر حكايتي هذه وكأن كل حرف ترسمه يدي بمداد القلم على هذه الصفحات إبرة اغرسها في قلبي؛ حسرة على ماض أهدرنا فيه أعمارنا، واستــنزفنا فيه طاقـاتنا ، وكنا كالتي تبحث عن حتفها بظلفـها ، انه لعجيب _ حقا _ من تكون حقيقة حاله أنه يهدم عمره بعمره ، ويهريق دمه بإرادته ، ويزهق روحه حيث يحسب انه يصونها من الأذى . كنت واحدا يمثل لبنة في مشروع ضخم كان يراد له أن ينسف سعادة البشرية ، ويقلب كيان تاريخها ليجعله مسخا لا يعرف قاصدوه حقيقة حاله ، وكان يصور لنا أننا نخدم الإنسانية من حيث أنا نريد أن نهلكها في الواقع ، ونتوهم أنَّا ندلها على طريق سعادتها في الوقت الذي نعيش فيه الشقاء الكالح في أبشع صوره !! . ولك أن تسأل – أيها المحب – وتقول :علام تأخذك الحسرة حتى كانت مدى تفري قلبك وأنت إنما تحكي ما منَّ الله به عليك من اليقظة ، والنــجاة من مزالق الردى والهلكة ؟؟ ، لأقول لك : لإنْ كانت سعادتي إنما تنبثق من حكاية هدايتي هذه ، فإنَّ أسفي يتضاعف بعدد الأقدام التي لا زالت تسير في طريق مقطوع!!، والوجوه التي تمضي حيث يراد لها أن تخزى !! ، والقلوب التي ركنت إلى وهم الثقة في الموجهين الغاوين ، وسراب سعادة الهالكين ، ولازالت تمضي تائهة ، لا تدري المنتهى إلى أين ؟؟ . جموع تتبعها جموع كلما نشطت لبلوغ وهمِ الحقيقة كان هلاكها دون ذلك ، كالشاة هلاكها في عافيتها ، وأجلها رهن سمنها ، فليت شعري أيبلغ صوتي آذان من كانوا رفاق الدرب ؟؟!! فإذا بلغهم .. ترى : أيعرفونه صوتَ صريخ لهم وناصح ؟ يحمل لهم مشاعل من نور الهداية السماوية ( ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشـاء من عبادنا ) ، [ الشورى : 52 ] ويدلهم على طريق السعادة الحقيقية ( فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) [ طه : 123 ] ، أم أنَّ سِنيَّ التيه العجاف قد قست معها القلوب ، وطول السير في درب الهوى قد هلكت به الأرواح ( ختم الله على قلوبهم ، وعلى سمعهم ، وعلى أبصارهم غشاوة) [ البقرة : 7 ] ، لئن كانت الأخرى فما صرختي هذه إلا كما قال القائل : أبصرتُ نار العار ناشبة بأرديـة الغُفاة ، فصحت : هبوا للنجاة ، هبوا للنجاة ! ! فإن هم أفاقوا للحياة ستحتفي بهم الحياة ، وإن تلاشت صرختي وسط الحرائق كالدخان .. فلأنها صرخة شاعر لا تبعث الروح الطليقة في الرفات .. وحسبي حينئذ أن أقول كما قال العبد الصالح الذي حكى الله عنه : ( يا ليت قومي يعلمون ) [ يس : 26 ] ، وأحتسب على الله في ذلك : ( .. معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ) [ الأعراف : 164 ]. حكايتي .. قصة حياة ، والحياة ثمينة ، بل هي أثمن مايملكه حيّ ، والحياة أبعادها أعظم بكثير مما يتصوره كثير من الزهاد في الحياة الحقيقية ، وما أقصُّها على الملإ اليوم إلا وأنا أحتسب معنى الحياة الشامل ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) [ المائدة : 32 ] . والحياة والحقيقة صنوان لا يفترقان , وإذا افترقا فإنما تبقى صورة الحياة وتمثالها ؛ لا معناها وحقيقتها ، إذ لا حياة بمعـناها الكريم إلا بالحقيـقة التي لا يملـكها إلا عشاقها المجاهـدون في سبيل الظفر بها .. ومن عرف قدر الحياة احتـفى بها وبذل المهجة في الذود ضـد من يريد المسـاس بهـا ، والتاريـخ شاهـد لا يكذب ( قد خلت من قــــبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا …) [ آل عمران : 137 ] . حكايتي نتاج مخاض عجيب ، وصراع رهيب ، ومدافعة للموت ؛ ليس على يأس من النجاة وتكذيب لبشائر الظفر ، في الوقت الذي لم أركن إلى أوهام الثقاة الزائفة ، حذارَ الختر ، ومجانبة لعواقب النيات المغفلة ، فقد كنت أعلم وأنا أدافع الموت أنما أذوقه وحدي ، وكما أن اليأس هلاك معجلٌ فكذلك الاتكال على من أظن - واهمـا - أنه يحمل عني آلام الموت وغصصه عجزٌ وأي عجز .. ! ! بحثت عن الحقيقة التي ضاعت في ركام الزيف ، ووأدها بني قومي تحت أطنان من التزوير والتلبيس ، توعيرا لطريق الوصول إليها من الطلاب والمحبين!! ولكنني خضت غمار الأهوال متسلحا - بعد الثقة بالله عز وجل _ بالأمل الذي كانت لا تزيده الأيام إلا قوة وصدقا ، معتمدا في طلب بغيتي على نفسي دون سائر الخلق ، أتفحص كل شيء ، وأدقق في كل معلومة ، وأمحص الحقائق المعروضة وأبلوها لينجلي لي صحيحها من زيفها ؛ فلم أعتمد على ذي غمر يتصنع المحبة ، ومخادع يظهر النصح ، لأني أيقنت أنَّي محاسب أمام الله عز وجل وحدي ، وأكون في القبر وحدي ، وفي العذاب _ إن كنت فيه عياذ ا بالله _ وحدي ، ولن يغني عني هؤلاء مهما عظمت منازلهم ، وارتفعت رتبهم ، وضخم جاههم في الدنيا من الله عز وجل شيئا ، ولن ينفعني يوم القيامة أنهم شركائي في الشقاء ، وأقراني في المهانة ، قال الله تعالى: ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) [الزخرف : 29 ] قصة الحياة هذه .. رسالة لمن يطلب الحياة : يقصدها التائه عنها ، ويحافظ عليها المهتدي إليها بعد الظفر بها ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ، ويزداد الذين آمنوا أيمانا ، ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ، وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا ، كذلك يظل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) [ المدثر : 31 ]. أوهام .. ثم ميــلاد الحيـاة ثم قال التائب المذكور يبسط شيئا من محنته : ( لقد نشـأت في بيئة إباضية خالصة ، وكنت على فطرة التدين منذ الصغر ، وإن كنت لا أفهم له معنى اكثر من طقوس درج عليها الآباء ، ونحن لهم تبع في ذلك ، وكان دينا ندين به هو( الإسلام ) الذي دستوره القرآن ، ورسوله محمد – صلى الله عليه وسلم – غير انه كان دينا في حياة العامة قد شابه كثير من العادات التي لم تلبث مع الأيام حتى صارت حتميات مسلم لها لا تقبل المناقشة – ربما – تزيد في قدسيتها – عندهم – على أساسيات الإسلام وأركانه ، وقد كان للجهل الأثر الفاعل في ذلك كما لا يخفى على ما هو معروف من غالب مجتمعات المسلمين ، ومع الجهل أو من آثاره التي أدت إلي تضاعف المحنة الأوضاع المتردية في الحياة الإجتماعية بشكل عام ، وبالرغم من هذا فقد كانت الحياة تمضي دون توقف ، هكذا حافلة بأحداثها ، بين صفو وكدر ، وخير وشر ، يدوي ضجيجها في آذان الصـغار قبل الكبار ، وان كنا في كثير من الأحيان لا نفهم للأحداث معنى اكثر من وقوعها.. ثم مـــاذا ؟ ، ثم لا شيء !! ، وتلك هي سنة الحياة .. . مضيت في سني الدراسة النظامية في مدينتنا العريقة الآهلة ، وكنت مع المناهج الدراسية أشق لنفسي طريقا في أوهام حياة لا أرى لها واقعا ، إنها حياة التدين التي نسمع عنها في أخبار السابقين ، مما نقرؤه في الكتب ، ويلهج به الشيوخ يراوحون إليه في مجالسهم بين فينة وأخرى وسط ركام هائل من مخلفات الحياة المعاصرة التي صبغتها الحياة الغربية بصبغتها النشاز ، فكنت كثيرا ما أكون في كنف شيخ – أحسبه – عالما بالطريق الموصلة إلى الله ، على منهج محمد – صلى الله عليه وسلم - ، واستعملت الجرأة في إلزام نفسي بتوجيهاتهم ، وجسرت على إظهار ما تقاصرت عنه همم كثير من أقراني الشباب في ذلك الوقت ، مما تقاعس العامة عن العمل به من الشعائر الدينية ، بل مما يأباه المجتمع وفاقا للعادات التي درج عليها أهله ، وأخذوها كما يقولون أبا عن جد ، وكابرا عن آخر ، وجندت نفسي آنذاك لاقتناء كتب أصحابنا الإباضية الذين كنت أعتقد – يقينا – إلى زمن ليس بالبعيد أنهم أهل الحق والاستقامة - وحدهم فقط - ، أمة الإجابة الحقيقية التي تتمثل فيها أمة محمد – صلى الله عليه وسلم –!!! ، فكنت أحتال على الريال من جيب الوالد لتطيب نفسه به ، وعلى الفلس من مدخرات والدتي لتبذلها لي ، مع جعل مصروفي الشهري منهما لشيء واحد ؛ إنه اقتناء الكتب العلمية التي تحمل أصول مذهب أهل الحق والاستقامة !! ( الإباضية ) – هكذا كان يخيل إلي آنذاك ، وربنا الغفور الرحيم - ، وكل ما ضاقت يدي عن اقتنائه من هذه الكتب كانت نفسي تتبعه حسرات لا يقيها من الهلاك إلا ما كنت أعللها به من سرقة الأوقات للمطالعة فيها في المكتبة العامة بالمدينة أو بيد من كنت أعتقد فيه الفضل من الشيوخ الذين كنت أقتدي بهم . فأخذت أقرأ ، أقرأ كثيرا ، وأذاكر الشيوخ الذين كنت أعتبرهم مذكرات تفسيرية لمدلول ألفاظ المؤلفين الأولين ، وسلوكهم ترجمة عملية لنظريات السابقين ، وإن كنت في أحيان كثيرة أطلع على تناقضات صارخة بين المعتقد المؤصل نظريا في الدواوين وبين ممارسات الشيوخ العلماء العاملين !! ، وكانت هذه هي بذرة شجرة الحقيقة .. إنها همسة اليقظـــة من أوهــــام الحياة . . ، وحاصل القول أني بلغت مرحلة من القناعة في تلك المرحلة بما أصله المؤلفون لدواوين العقيدة والأحكام من السابقين واللاحقين الذين ينعتون أنفسهم بأنهم أهل الحق والاستقامة من بين سائر المسلمين ، إنها قناعة عمياء لم يكن يدور بخلدي يوما أن أرى غيرها يقبل الصواب فضلا عن أن يكون الصواب بعينه كما يئس من قلعت مقلتاه وطمست عيناه من أن يرى نورا من نور الدنيا ما كانت في جسده روح ، قناعة كانت نفسي تصورها على أنها تمسك بالحق المبين ، وبراءة من زمرة المنافقين ، ومجانبة لسبيل كل مخالف أقطعُ وأقسمُ بالله إنه من الهالكين ، الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ، وبئس دار القرار ، والخزي والعار ، لأنه الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال ، فأنَّا تُصـــرفون !!! ، عفوك اللهم .. عفوك ، ما قلت هذا الآن إلا حكاية !! ، عفوك ما يكون لعبد مؤمـن بكتابك ، مصدق بنبيك أن يتألى عليك !! لولا جهالات وعصبيــات ، وفتن مظلمات تدع الحليم حيرانا ، فاللهم عفوك . . . . . ولكن وبعد طول زمان بدأت روح الحياة تتململ في قلبي ، وبذرة شجرة الحقيقة تدب في أوصالها مياه الحياة النقية ، وأنوار شمس الحق تؤذن بشروق لا غروب بعده ، قلـــت : ( بعد طول زمان ) لأن مسيرتي مع الباطل وإن كانت سنواتها لا تتجاوز عقدين – ولله الحمد – إلا أنها في الباطل طويلة ولو كانت ساعة فما بالك بعقدين !!، وما كان لي أن أطوي صفحة الماضي ، وأمزق عن قلبي رين الأهواء ، وزيغ الضلالات ، وغشاوة العصبية بحول نفسي وقوتها ، وإنما هي رحمة من الله تعالى شملــني بها ، ونعمة منه - تعالى - له شكرها ، أسبغها علي – ربما – لأنه كان في نفسي شيْ من صدق القصد إليه تعالى – ولا أزكي نفسي - أسأله أن يجعلني من الصادقين . وأما سبب يقظتي من أوهام الحياة الزائفة التي كنت أعيشها في أحضان البدعة فألتمس من القارئ – فضلا منه – أن يعذرني من البوح به ؛ ليس ضنا عليه بخير ، ولا حجبا عنه لخبر ، وإنما لاعتقادي أن سببا أوصلني إلى الحق أرجو أن يكون له امتداد ليصل به غيري إلى ذات الحق الذي من الله به علي ، نعم : حتى لا يتفطن له سدنة البدع ، وحراس الأهواء والضلالات فيمكرون دون بلوغه لعامة أتباعهم وطلبة الحق عندهم ، ومن ثم يسعون لقطع الطريق على أنوار شموس المعارف أن تشرق في صدور كثير من المتخبطـين في ظلمات البدع والأهــواء من البسـطاء الذين يغرر بهم رؤوس الفـتن ( ليردوهم ، وليلبسوا عليهم دينهم ..) [ الأنعام : 137 ] . وغاية القول هنا : أنني بسبب أو آخر ، وبعد أن بلغت في القناعة بهذا المذهب الإباضي الذي نشأت عليه مبلغا وصفته لك ، وبعد أن نشطت في الدعوة إليه ، والمخاصمة عنه ، وتحرير بيناته ، وتقرير دلائله ، بدأ في نفسي شعور قوي يدفعني نحو ضرورة التأمل في هذه الأصول التي أنطلق منها في الدعوة إلى هذا المذهب ، ومدافعة الخلق عليه ، وحانت مني في الوقت ذاته التفاتة إلى سلوك مشيختي وقدواتي ، فرأيت فيها ما يستحق مراجعة النفس ، ومزيدا من التأمل ، وغاية من تمحيصِ ما لمحته من تصدعات كنت أخشى أن تكون حقيقة !! تصدعات لا محالة منتهية – ولو بعد حين – إلى انهيار هذا الذي صُور لي أنه حصن منيع لم يفتّ الدهر له في عضد !!! . كنت مرات كثيرة أتجاهل هذا الشعور ، وأعرض عنه ، وأحاول الجري إلى الأمام في إقناع الناس بأصول المذهب الإباضي ، وإعلان البراءة من مخالفـــيه من أي جيل كانوا . . !! ولكن بدون جدوى ، فها هو الشعور ذاته يقوى في نفسي ، ولا يزيده فراري منه إلا قوة في نفسي !! هاهي قدماي أصبحتا ثقيلة ، وخطاي وئيدة ، كأنما أرسُنُ في أرطال من حديد صلب ، ومع هذا فقد أبت نفسي إلا المضي قدما في طريق قلد العمائم التي حقيقتها طقوس فارغة لاتحمل معنى أكثر من تزييف الحقائق ، وأوهام لا واقع لها أكثر من قلب الواقع ، والتمرد على النصوص السماوية !!! ، غير أني لم ألبث إلا وقد واجهت نفسي ، وأيقنت أني أغالط ضميري المنهك من هذا الإعراض عن ذلكم النداء الخفي الذي ينبعث من الوجدان . . نعم : لماذا الإعراض عن محاسبة النفس ؟ لماذا الصدود عن مواجهة الحقائق بصدق ؟ لماذا نرفض دائما أن نراجع مقرراتنا ومسلماتنا سيما في مواطن الخـلاف التي افترقت فيها الأمة ؟ إنهم يدعوننا إلى تحكيم كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – بفهم الصحابة الكرام – رضوان الله عليهم أجمعين – ليس إلا ! ! ، إنه ميزان – لاشك – صادق ، لا مرية في عدله ، إذن فلماذا الهروب من الوقوف أمام هذا الميزان ، والاسترواح إلى شقشقات لا تلبث أن تتبخر أمام وهج حرارة الحق ؟ لماذا هذه الثقة المطلقة المخالفة للشرع في تعظيم المشائخ والعمائم التي حقيقتها اعتقاد العصمة فيهم من مجرد الخطأ فضلا عن اتباع الهوى ، وإن زعمنا بألسنتنا – زورا – أننا لا ندعي لهم ذلك ؟! ! . إن الدعوة إلى اتباع الكتاب والسنة يطلقها كثيرون ، بل تكاد تجد كل الفرق الإسلامية على اختلاف درجات قربها أو بعدها عن منهج الكتاب والسنة تجمع على الدعوة إلى هذا المبدأ العظيم ، حتى لا نكاد نجد فرقة من طوائف المذاهب الإسلامية إلا وتدعو إلى الوحدة على الكتاب والسنة والتحاكم إليهما .. ولكن : كتاب وسنة بفهم مــن ؟ ؟ . الواقع يقول إن كل فرقة تدعو إلى اتباع الكتاب والسنة بفهمها هي ، وتجعل ذلك حجة على سائر الفرق ! ، وتدعو إلى الوحدة والاتحاد وتعني به أن يتنازل أتباع المذاهب والفرق الأخرى عن عقائدهم وأصولهم ليتحدوا معها على أصولها ، ويعتنقوا عقائدها بغير ما برهان جلي من الله ورسوله – عليه الصلاة والسلام – سوى عاطفة طلب الوحدة ! ! ، وإذا رفض هؤلاء أو أولئك هذا المفهوم الضيق للوحدة شنع عليهم مخالفوهم بأنهم يمزقون شمل الأمـة !! . ما أجملها من دعوة أن تكون مراجعة للأصول والمقررات المختلف عليها بين الأمة على ميزان الكتاب والسنة ، بفهم سلف هذه الأمة ؛ صحابة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – والتابعين لهم بإحسان فيما اتفقوا عليه ، وتحكيم الكتاب والسنة بينهم فيما اختلفوا فيه ، وفق أصولهم في الاستدلال تحقيقا لقول الله عز وجل : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) [ النساء : 59 ]. .. إلى الكتاب والسنة بفهم أولئك الذين هدى الله بعيدا عن القواعد المستمدة من الفلسفات اليونانية ، والنظريات الإغريقية ، واللوثات الإلحادية التي يراد لها اليوم أن تكون مرجعا يتحاكم إليه المسلمون فيما تنازعوا فيه من أصول الديانات والعقائد ، بل ويحاكم عليه أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وسلف هذه الأمة ، وتفسر أقوالهم وألفاظهم وتصرفاتهم بموجبها !! . آه . . آه .. يا ويلي مما يدور بداخلي !! ، شيء رهيب !! ، ترى ماذا عساي أن أفعل إن رجحت كفة هذا الميزان السماوي لصالح المخالفين من أهل المذاهب الأربعة أو غيرهم الذين طالما لعنتهم ، وبرئت منهم ، ودافعتهم ، وخاصمتهم ، وأقسمت أن لا ينالهم الله برحمة …؟ ترى أأقوى على موافقة هذا الميزان حيث يشير ؟؟ أأجرؤ على البوح بحقيقته التي كنت أدعو الله أن يكون سواها هو الواقع ؟ المشائخ !! الناس !! الأهل !! الزملاء والأقران !! والصحب والإخوان !! كم هو موقف صعب كنت أرجو أن لا أحتاج إليه في يوم ، وتعللني نفسي أن ذلك لن يكون لأن هذا الميزان مقطوع بشهادته عندنا لما كان عليه أهل الحق والإستقامة ( الإباضية ) منذ قديم ، ويستحيل أن يشهد لغيرهم بصواب !! ، ولكن أرأيت إن شهد ؟ ما الحل ؟ أيسعني الإعراض عن شهادته بعد ذلك ؟ وكيف لي أن أطيق الإعراض عن شهادة الكتاب والسنة إن شهدا بالحق في مسألة ما لأحد ، وأنا اليوم لم أطق مجرد هاجس في نفسي يدعوني للبحث والتجرد ، ومراجعة النفس !! ، كيف ؟ ولماذا ؟ وعلام ؟ و. . . أسئلة وهواجس وتصورات تزدحم في نفسي مكونة معركة بين الحق والباطل بين جنبي .. . لقد أصبحت اليوم أراني أغدو وأروح بفتور غير معهود في نصرة مقررات المذهب وأصوله ، نعم أجالس الشيوخ ، وينبسطون إلي في الحديث ، ولكنهم إنما يرون عمامة مقلودة على عنقي ، ولا يعرفون معاناتي التي أعيشها ، والتي لا تزيدها الأيام – كما قلت آنفا – إلا شدة ، إنها تزداد مع كل سطر أقرؤه ، وكل كلمة أسمعها ، .. أواه ربي .!! فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صـراط مستقيم ، ولا تجعله ملتبسا علي فأضل ، واجعلني إماما للمتقين ، يارب : إني أبرأ إليك من حولي وقوتي ، وألجأ إلى قوتك وقدرتك ، وحولك وعزتك ، أعوذ بك أن تكلني إلى نفسي أو إلى أحد من خلقك ، طرفة عين أو أقل أو أكثر ، فإنك تكلني إلى ضعف وعورة وفاقة وعوزة ، وذنب وخطيئة ، يا صريخ الأبرار ، وغياث المستغيثين ، أغثني .. برحمتك وهدايتك ، فأرني الحق حقا وارزقني اتباعه ، وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه ، واجعلني من الراشدين .. يارب . وأخيرا قررت القرار الحاسم لأضع قدمي على أول طريق اليقظة ، ولأمسك بطرفِ خيط الحقيقة .. لابد من المراجعة ، ولا بد من عرض هذه الأصول التي نوالي ونعادي عليها على هذا الميزان السماوي ، ثـــم .. ليكن ما يكــون : ( والله غالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) [يوسف : 21 ] . ) انتهى المقصود من كلامه هنا . الصحابة في العقيدة الإباضية : يجمع علماء الإباضية على تصنيف جماعة من كبار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم – في دائرة البراءة على أنهم فسقة وظلمة ، وضلال وخونة ، ومن هؤلاء المصنَّفين في منزلة البراءة من الصحابة : الخليفة الراشد الثالث ذي النورين عثمان بن عفان ، والخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب – رضي الله عنهما - ، والصحابة الأجلاء الزبير بن العوام ، وأبي موسى الأشعري ، وطلحة بن عبيد الله ، وعمرو بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، بل : وحسان بن ثابت ، ويلحقون بهؤلاء – أيضا – من يسمونهم الشكاك أو الواقفة ممن لم يخض في الفتنة من الصحابة واعتزلها كعبد الله بن عمر ، ومحمد بن مسلمة ، وجمهورهم أي الإباضية يعلن البراءة من الخليفة الراشد ، والإمام العادل ، والعبد الصالح عمر بن عبد العزيز – رحمه الله تعالى - ، بل ويبرؤون ممن يتولاهم . هذه حقيقة عقائدية إباضية جدُّ هامةٍ قد يظن بعض البسطاء أن وهما ربما داخـلني فيها ، أوهوى حملني على الإعلان بها ، غير أني أؤكد أنها حقيقة لا يتطرق إليها وهم ، حتى لقد قال التائب في مذكراته عنها : ( .. إنها عقيدة طالما كنت أدافع عنها وأنافح ، وأفتخر بها وأعتز ، لم يكن أئمة الإباضية القدماء بل والمعاصرون يستحيون من التصريح بها في كتبهم ونشراتهم ومنتدياتهم الخاصة حيث لا تستلزم مصلحة المذهب استخدام التورية أو الكناية أو ممارسة دور النفاق الخفي الذي نصطلح عليه بالتقية أو مراعاة مصلحة المسلمين - أي الإباضية - ، ونبرر ذلك بزعمنا أننا نخاطب الناس على قدر عقولهم حتى لا يكون حديثنا عليهم فتنة يصدهم عن الاقتناع بأصول المذهب التي تمهد في نفس المدعو لمذهبنا لكي يأخذ بعد ذلك هذا المذهب بعجره وبجره .. !! ) انتهى المقصود من كلامه . أما كون هذا عقيدة راسخة في قلوب وعقول علماء ومتعلمي الإباضية فهي حقيقة – للأسف الشديد - !! وكم كنت أتمنى أن أكون واهما .. ولكن هيهات !! ، وكم كنت أتمنى أن أكون مخطئا .. ولكن كيف يكون ذلك وأنا أرى أثر هذه العقيدة على ألسنة العلماء والشيوخ ، والعباد والزهاد ، والمتعلمين والمؤلفين ، والأدباء والشعراء . حتى الفقهاء و المحققين أو من قد نظنهم – زورا – كذلك إذا بهذه العقيدة تعمل عملها في الترجيح عندهم بين الأقوال الفقــــهية في مسائل الخلاف .. !! إنها عقيدة البراءة من كبار أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، ومن تقاصرت همته عن إعلان البراءة – وهذا قليل – تجده يشير إليها بسبابته [ [1]]، ويلمز الصحابة الكرام ، وإن كان الغالب أن أئمة الإباضية القدماء خاصة وكثير من المحدثين قد ملكوا من الجرأة ما جعلهم يقررون هذه العقيدة ، ويبسطون دلائلها ، ويعلنون ضلال كل من يدين إلى الله بسواها !! ، سواء بالتأليف الشخصي ، أو بالقيام على نشر وطبع ما يتضمن هذه العقيدة !! . معنى البراءة في المذهب الإباضي ســـــؤال : ماذا تعني البراءة في المذهب الإباضي ؟ جـــوابـــه : يقول مجتهد الأمة ، وقطب الأئمة[ [1]]، المجتهد الإباضي الأكبر العلامة !! : محمد بن يوسف أطفيش[ [2]]،في كتابه النادرة!! ، المسمى بـ ( الذهب الخالص )[ [3]] ، في صفحة (45) : { البراءة لغة : البعد عن الشيء والتخلص منه ..وشرعا : البغض والشتم واللعن للكافر لكفره } [ [4]] أي كفر الشرك أو كفر النعمة وهو الفسق كما بينه في كتابه الآخر المسمى ( شامل الأصل والفرع ) [ [5]]في صفحة (24) من الجزء الأول . وقال قطب الأئمة ابن أطفيش نفسه في هذا الكتاب أي " الذهب الخالــص " صفحة (55) :{ وتبغض من تبرأت منه وتحقره لمعصيته } ، وقـــال : { إن البغض لا يكفي بلا دعاء بشر الآخرة } أي أن مجرد البغض القلبي لا يكفي لتحقيق البراءة الواجبة دون الدعاء بشر الآخرة علـى المتبرئ منه ، وشر الآخرة هو مثل الدعاء عليه بالغضب والنار واللعن والخزي ونحوه ، أسأل الله أن يجيرنا ووالدينا من شرور ذلك اليوم . ويتأكد هذا المعنى بما قرره الجيطالي في " قواعد الإسلام " ( 1 / 89 ) بل ونقل إجماع أئمة الإباضية عليه حيث قال : ( فكل ما جاز في الولاية من المحبة بالقلوب ، والتوادد بالجوارح ، وسائر حقوق أهلها من الإسعاف والاستغفار والترحم وحسن المعاشرة والموافقة في الشريعة جاز في البراءة مثله من البغض بالقلب ، والشتم باللسان ، والقطيعة ، وترك الاستغفار لأهلها ومفارقتهم عليها ، لأن ما جاز في شيء جاز في ضده خلافه بإجماع من الأئمة فيما وجدت ، .. ) أ.هـ وأقره المعلـق على ذلك كما في الهامش رقم (2) من الكتاب ذاته في نفس الصفحة ، وهذا المعلق هو : بكلي عبــد الرحمن بـن عمر من علماء الجزائر وهو إباضي معتدل نوعا ما ،كما يتضح ذلك من تعاليقه على هذا الكتاب . وشاهد ثالث أو رابع – إن شئت قل – على تحقيق معنى البراءة وهو عمدة المذهب الإباضي المعروف في الأوساط الإباضية بـ" نور الدين السالمي " في كتاب هو عمدة كتب العقائد إنه كتاب " بهجة الأنوار ، شرح أنوار العقول في التوحيد "[ [6]] حيث يقول السالمي في صفحة ( 126 ) منه ما نصه : ( والبراءة : هي البغض بالقلب ، والشتم باللسان ، والردع بالجوارح . ) أ.هـ وقد نقل الشيخ !! السالمــي في كتابه العقائدي " مشـــارق الأنوار " صفحة ( 340 ) تفسير ابن اطفيش للبراءة الذي ذكرناه في صدر هذا المبحث وأقره ، وأقرهما الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان وذلك في تعليقه على هذا الكتاب . وقال العلامة الفقيه !! سالم بن حمـود السـيابي في صفحة ( 119 ) من كتابه " طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي " الذي طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1400هـ 1980م ما نصه : ( والبراءة الشرعية توجب البغض أي أن البــغـض ثمرة البراءة من أهل المعاصي مطلقا ، وكذلك الشتم أي شتم العاصي لعصيانه ، ولعن الكافر لكفره ) أ.هـ . ويقول الإمام!! عبد العزيز بن إبراهيم الثميني في كتابه العقائدي " معالم الدين " وهو من مطبوعات وزارة التراث العمانية لسنة 1407هـ – 1986م بتحقيق الشيخ !! سالم بن حمد الحارثي الجزء الثاني صفحة ( 125 ) : ( البراءة وهي : البغض بالجنان ، والشتم باللسان ، والميل بالقلب والجوارح عن عاص لعصيانه ) . ويقول العلامة !! محمد بن شامس البطاشي في كتابه " سلاسل الذهب " وهو من مطبوعات وزارة التراث العمانية – أيضا – وذلك في الجزء الأول صفحة ( 270 ) : وكذلك البراءة الشــرعية قد تنبني كهذه القضـية وهي بوضع شرعنا قد تعرف بغض وشتم ثم لعن يوصف إذن فيتحصل لنا من مجموع هذه النقول عن هؤلاء الأئمة !! في تعريف مفهوم البراءة أن البراءة من فلان تعني : بغضه بالقلب ، وشتمه ، ولعنه ، والدعاء عليه بالغضب والنار في الآخرة . وأخيرا قال السالمي في جواباته : (6/33) : ( إن براءة المتبرئ من الــعدو حكم عليه بالخــروج عن الإسلام ) وقد كان كلامه هذا في سياق الحديث عن البراءة من الصـحابة الكرام – رضوان الله عليهم – وحسبك النقل دون تعليق ، وسيأتي بيان شيء من موقف الســالمي في هذه القضية قريبا مع التعريف بكتابه هذا .وقريب من قوله هذا قول محمد بن شامس البطاشي في " سلاسـل الذهب ( 1/273 ) : ( إذ إنما براءة الإنسان خلع لمسلم من الأديان ) أ.هـ منقول للأفاده ويتبع |
استعراض نصوص كتب المذهب الإباضي في الصحابة
سؤال آخــــــر : وهل يعتقد الإباضية حقيقة البراءة من هؤلاء الصحابة المذكـــورين ؟ جوابـــــــه : نعم ، يعتقد الإباضية حقيقة البراءة من هؤلاء الصــــحابة المذكورين ، ويقررونه في كتبهم ومؤلفاتهم في أصول الدين ( العقيدة ) وفي الفقه ، والتفسـير ، وفي الفتاوى ، بل وفي الأدب والشعر – أيضا – وسوف أسرد بعض ما كتبوا في ذلك - موثــقا - في مجالات العلوم التي ذكرناها وغيرها ، وعلى مختلف العصور مع الإشارة في الختام إلى دور المعاصرين من علماء الإباضية في تقرير هذه العقيدة ونشرها ، فإلى بيان ذلك بعون الله تعالى : [ 1 ] : كتاب " العقود الفضية في أصول الإباضية " تأليف الشيخ ! المؤرخ !! العلامة !!!: سالم بن حمد الحارثي الإباضي . طبع هذا الكتاب مرتين : ( الأولى ) : طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1403 هـ الموافق 1983 م وفي مقدمته رسالة بخط الشيخ ابراهيم بن سعيد العبري مفتي عام سلطنة عمان آنذاك ، أرسلها للمؤلف ، لتطبع مع الكتاب ، واعتبرها المؤلف بمثابة تقريظ له .و( الثانية ) : طبعته مكتبة تجارية خاصة في سلطنة عمان وفي مقدمته فوق ماذكر تقريظ بخطوط أربعة من كبار علماء الإباضية أحدهم هذا الذي ذكرناه سابقا ، وهو المفتي العام لسلطنة عمان آنذاك الشيخ !! إبراهيم بن سعيد العبري [ [1]] وثانيهم المفتي الحالي لسلطنة عمان الشيخ !! أحمد بن حمد الخليلي[ [2]] وثالثهم الشيخ !! سالم بن حمود السيابي [ [3]] القاضي بمحكمة مسقط آنذاك ، ورابعهم الشيخ!! محمد بن شامس البطاشي [ [4]] ، قاضي المحكمة الشرعية بمـطرح [ إحدى ولايات مسقط ] آنذاك … هذا الكتاب سماه مؤلفه ، شيخ الإباضية الكبير بـ : " العقود الفضية في أصول الإباضية " وهو – بحق – قد جمع كثيرا من أصولهم العقائدية ، وتأريخهم السياسي ، وقد اجتمع له تقريظ شيخين تتابع كل منهما على منصب الإفتاء العام في القطر العماني ، وقد رضياه وأقراه مع أن مؤلفه سلك فيه طريقا من الوضوح في عرض أصول المذهب ، وخلطه بقليل من الألفاظ المطاطـة لتجعل له شيئا من القبول في عالم التقارب بين المذاهب ، على أن هذا القبول الذي سعى إليه لم ولن ينبت شيء منه مع ما صرح به من أصول يكفي في سوئها وشناعتها مجرد حكايتها فضلا عن التدليل على بطلانها ؛ ومع هذا ففيما أرى أن مفتيي عمان إنما قرظاه وصادقا عليه لأنه عندهما يعبر عن التسامح الكبير الذي أبداه المؤلف فيه ، والمرونة العظمى التي تظاهر بها ، والتقية الفضفاضة التي تقنع بها لإظهار المذهب في أوليات ظهوره للعالم الإسلامي في الساحات الفكرية والدينية بصورة مشرقة مقبولة ، نعم هو يمثل عندهما فيما أرى تسامحا ومرونة وتقية نظرا لما يعرفونه مما تحويه كتب المذهب الأخرى من ســوءات عقائدية تمثل حقيقة المذهب الإباضي وأصوله !!! . هذا ومما نحن بصدد الحديث عنه هو تقرير العقيدة الإباضية التي يدينون بها ، والتي يقررها شيوخهم وعلماؤهم في صحابة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وعليه فأنقل للباحث عن الحقيقة هذا النص من الكتاب المذكور الذي ذكره المؤلف في معرض التعريف بأصول المذهب الإباضي ( ص 121 ) : ( فصل : عبدالله بن إباض قال العلامة أحمد بن عبد الله الرقيشي من قدماء علماء عمان في " شرح اللامية " : الإباضيون منسوبون إلى إمامهم في الدين عبد الله بن إباض ) ثم ذكر نسبه ، وقـال : ( وهو الذي فارق جميع الفرق الضالة عن الحق …) ثم قال : ( وهو أول من بين مذاهبهم ، ونقض فساد اعتقاداتهم بالحجج القاهرات ، والآيات المحكمات النيرات ، والروايات النيرات الشاهرات ، نشأ في زمان معاوية بن أبي سفيان ، وعاش إلى زمان عبد الملك بن مروان ، وكتب إليه بالسيرة المشهورة ، والنصائح المعروفة المذكورة … ) ( وقال العلامة الشماخي : عبد الله بن إباض المري التميمي إمام أهل التحقيق ، والعمدة عند شغب أولي التفريق ، سلك بأصحابه محجة العدل ، وفارق سبل الضلالة والجهل … وكان كثيرا ما يبدي النصائح لعبد الملك بن مروان ) ( وهذه رسالته التي وجهها إلى عبد الملك بن مروان من شرح العقيدة ، وأصلها في كتاب السير العمانية القديمة : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد ، من عبدالله بن إباض ، إلى عبدالملك بن مروان ، سلام عليك … )ثم قال في هذه الرسالة : ( وأما ماذكرت من عثمان ، والذي عرضت من شأن الأئمة ، فإن الله ليس ينكر على أحد شهادته في كتابه ما أنزله على رسوله ، أنه من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ، والكافرون ، والفاسقون ، ثم إني لم أذكر لك شيئا من شأن عثمان والأئمة إلا والله يعلم أنه الحق … وأخبرك من خبر عثمان والذي طعنا عليه فيه ، وأبين شأنه الذي أتى عثمان ، لقد كان ما ذكرت من قدم في الإسلام وعمل به ، ولكن الله لم يجر العباد من الفتنة والردة عن الإسلام …) ( .. ثم أحدث أمورا لم يعمل بها صاحباه قبله ، وعهد الناس يومئـذ بنبيهم حديث ، فلما رأى المؤمنون ما أحدث أتوه ، فكلموه ، وذكروه بآيات الله ، وسنة من كان قبله من المؤمنين ، وقال الله : ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات الله فأعرض عنها ، إنا من المجرمون منتقمون ) ، فسفه عليهم أن ذكروه بآيات الله ، وأخذهم بالجبروت ، وظلم منهم من شاء الله ، وسجن من شاء الله منهم ، ونفاهم في أطراف الأرض نفيا ، وإني أبين لك يا عبد الملك بن مروان ، الذي أنكر المؤمنون على عثمان ، وفارقناه عليه فيما استحل من المعاصي … ) ثم أخذ يسرد بعض ما افتراه من الكذب على ذي النورين عثمان بن عفان – رضي الله عنه – ويستشهد بآيات الوعيد فيه ، وينزلها عليه ، مثل قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ، لهم في الدنيا خزي ، ولهم في الآخـرة عذاب عظيم ) قال : ( فكان عثمان أول من منع مساجد الله … )!! .وقوله تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ، ما عليك من حسابهم من شيء ، وما من حسابك عليهم من شيء فتطرهم فتكون من الظالمين ) قال : ( فكان أول رجل من هذه الأمة طـــردهم .. ) إلى أن قال عن عثمان – رضي الله عنه - : ( وبدل كلام الله ، وبدل القول ، واتبع الهوى .. ) وقوله تعالى : ( قل أرأيتم ما أنزل الله من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ، قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ،وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ) ، ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله ، فقد ضل ضلالا مبينا ) ، ثم عدد آيات أنزلها الله تعالى في الكافرين وينزلها هو على الخليفة الراشد ، والقانت الزاهد عثمان – رضي الله عنـه وأرضاه - ثم قال بعد ذلك : ( فلو أردنا أن نخبر بكثير من مظالم عثمان لم نحصها إلا ما شاء الله ، وكل ما عددت عليك من عمل عثمان يكفر الرجل أن يعمل ببعض هذا ، وكان من عمل عثمان أنه كان يحكم بغير ما أنزل الله ، وخالف سنة نبي الله .. وقد قال الله : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ، ويتبع غير سبيل المؤمنين ، نوله ما تولى ونصله جهنم ، وساءت مصيرا ) وقال : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) ، وقال : ( ألا لعنة الله على الظالمين ، ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) ، وقال : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ، وقال : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ، وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) ، وقال : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) ، وقال : ( وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ) كل هذه الآيات تشهد على عثمان ، وإنما شهدنا عليه بما شهدت عليه هذه الآيات : ( والله يشهد بما أنزل إليك ، أنزله بعلمه ، والملائكة يشهدون ، وكفى بالله شهيدا ) . ثم قال عبد الله بن إباض : ( فلما رأى المؤمنون الذي نزل به عثمان من معصية الله تبرؤوا منه ، والمؤمنون شهداء الله ، ناظرون أعمال الناس … ) (.. فعلم المؤمنون أن طاعة عثمان على ذلك طاعة إبليس .. ) ثم ذكر مقتل عثمان ، وأنهم قتلوه ، ونزل عليه قول الله تعالى : ( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ، وطعنوا في دينكم ، فقاتلوا أئمة الكفر ، إنهم لا أيمان لهم ، لعلهم ينتهون ) ، ثم قال : ( وقد يعمل الإنسان بالإسلام زمانا ثم يرتد عنه ، وقال الله : ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ، الشيطان سول لهم ، وأملى لهم ) . ثم ذكر علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – بقريب مما قال في ذي النورين عثمان بن عفان ، ونزل فيه آيات من مثل التي سردها في شأن عثمان ، ثم ذكر معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – بمثل ذلك ، ثم قال : ( فمن يتول عثمان ومن معه [ ويقصد بمن معه علي بن أبي طالب ومعاوية ومن تولاهم كما يدل عليه السياق ] فإنا نشهد الله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، بأنا منهم براء ، ولهم أعداء ، بأيدينا ، وألسـنتنا ، وقلوبنا ، نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ، ونبعث عليه إذا بعثنا ، نحاسب بذلك عند الله … ) ثم أغلظ القول في عثمان ومحبيه ، وتعرض لذكر الخوارج ، فأثنى عليهم ، وذكرهم بخير ذكر ، وعظمهم ، وقال بعد ذلك : ( فهذا خبر الخوارج ، نشهد الله ، والملائكة أنا لمن عاداهم أعداء ، وأنا لمن والاهم أولياء ، بأيدينا ، وألسنتنا ، وقلوبنا ، على ذلك نعيش ما عشنا ، ونموت على ذلك إذا متنا … ) ثم قال : ( أدعوكم إلى كتاب الله ، .. ونبرأ ممن برئ الله منه ورسوله ، ونتولى من تولاه الله ..) هذه هي خلاصة " السيرة المشهورة ، والنصائح المعروفة المذكورة " !!! وقد نقلها مؤلف " العقود الفضـية " كغيرة من أئمة ومؤرخي الإباضية ، نقل مقر لها ، مفتخر بها ، عادٍّ لها من مآثر إمام " أهل التحقيق !! ، والعمدة عند شغب أهل التفريق" !! ( الإباضية ) ، الذي ينتسبون إليه في كل أصل وفرع ، بل : إن مؤلف "العقود الفضية " أراد أن يرتفع بإمامه من شدة إعجابه بما سطـره عنه ، إلى رتبة الصحابة ، فلم يزد في تعليقه على الرسالة على قوله : ( ولم أطلع على تأريخ ولادته ولا وفاته ، ويدل بعض كلامه ، كأنه أدرك النبي – صلى الله عليه وسلم – ( فهذا الذي أدركنا عليه نبينا ) وهو ممكن …) فادعى لإمامه – زورا – مالا علم له به ، وهو لا يعرف لولادته ولا وفاته تأريخا !!! . قال التائب : ( وكذلك كنت أيام العمى والجهالة أسير على خطا هذه العمائم ، وأعتز بهذه المآثر ، وأرددها مع الخاصة والعامة ، ولم أكن أدري يومئذ من فرط التعصب المقيت أن الاغترار بها ، إنما هو مما يشمله قول الله تعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) [الكهف : 103 – 104 ] ) انتهى كلامه . وحتى يكون القارئ على بينة فإن رسالة عبد الله بن إباض هذه التي تقطر حقدا على أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لا يزال يشيد بها محققوا الإباضية المعاصرون الذين يرفعون للعامة - في الملإ !!- شعار التسامح والاعتدال ، وإذا خلوا عضوا الأنامل من الغيظ على أصحاب رسول الله ومن والاهم !! . وممن تغنى بها ، ورقص على أنغامها – كما يقال - وأوردها كاملة مشيدا بها الدكتور محمد صالح ناصر المدرس بمعهد القضاء الشرعي والإرشاد بسلطنة عمان كما قال في مقدمة كتابه " منهج الدعوة عند الإباضية " فقد أورد رسالة عبد الله بن إباض كاملة في هذا الكتاب من صفحة ( 324 ) إلى صفحة ( 337 ) ، وقد نشرت كتابه هذا مكتبة الاستقامة بمسقط سنة 1418 هـ 1997م . [ 2 ] كتاب " السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان " ، وهوعبارة عن مجموعة بحوث ورسائل علمية ، في أصول المذهب الإباضي ، طبعتها وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان في مجلدين ، أكثر من طبعة ، وقد اعتمدنا في تقريرنا هذا على الطبعة الثانية منه ، الصادرة سنة 1410 هـ الموافق 1989 م . وقد قدم للكتاب : سمو السيد / فيصل بن علي بن فيصل ، وزير التراث القومي والثقافة في سلطنة عمان ، فكان مما قال في كلمته : ( ونحن اليوم إذ نقدم للعالم تأريخنا الصحيح ، الذي دونه أبناء عمان أنفسهم من خلال السير و الجوابات ) وقال قبل ذلك : ( دون هذا التاريخ علماء وأئمة عمان من القرن الأول إلى القرن السادس الهجري ( السابع إلى الثاني عشر الميلادي ) وذكروا أنهم يريدون أن يفيد منها الأعقاب والذرية ، كما أفادوا هم من أسلافهم )ص 3 – 4 . أستعرض مع القارئ بعض النصوص من هذا الكتاب فيما يتعلق بموضوعنا عن أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – في العقيدة الإباضية ، ومن ثم فإني سوف أترك هذه النصوص للقارئ هكذا بدون تعليق ، وذلك أنها من الوضوح بمكان – فيما أحسب – ^ جاء في الجزء الأول من هذا الكتاب ما يلي : ?( ص 37 ) : من كتاب " الأحداث والصفات " لأبي المؤثر الصلت بن خميس قال: ( .. وقد عصى عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله يقول : ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها أبدا ) فحق لإمام وجبت له النار أن لا يلي من أمور الناس شيئا ، وإن كابر عزل وقتل ) . ?:( ص 41 و 75 ) : ورد قول المؤلف المذكور آنفا ، أن المسلمين استتابوا الناس من ولاية عثمان مرتين ؛ أي حملوا الناس على البراءة منه ، واعتبار ولايته كبيرة من كبائر الذنوب ،تجب التوبة منها ، ويجب على الحاكم أن يستتيب الناس منها ، ويحملهم– ولو كرها – على تركها . ? :( ص 97 ) : في سيرة أبي قحطان خالد بن قحطان ، قال وهو يتكلم عن قتل الخوارج لأمير المؤمنين عثمان – رضي الله عنه - : ( .. فقتلوه خليعا من الإيمان ، خارجا منه بحكم القرآن ، لأن المسلمين إنما قتلوه بحكم كتاب الله ، لأن الله يقول : ( فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم ، لعلهم ينتهون ) ، فلما نكـث عثمان عن دينه ، وطعن في دين المسلمين ، قتلوه بكتاب الله ، كذلك كان في علم الله أنه يكون فكان )!!! ?: ( ص 101 ) : في نفس السيرة لأبي قحطان ، قال : ( والمسلمون يبرؤون من الزبير .. ) أي ابن العوام – رضي الله عنه - ، ثم قال : ( .. فقتل طلحة معاندا للإسلام ) ويقصد طلحة ابن عبيد الله – رضي الله عنه - . ?:( ص 110 ) : في نفس السيرة لأبي قحطان ، قال : ( .. واستقام الأمر لمعاوية ، وظهرت دعوة أهل البغي ، وطفئت دعوة أهل الحق ، فلما خلص له المـلك ، قبض الله روحه منافقا لعينا . ) . ? : ( ص 126 ) : في نفس السيرة لأبي قحطان ، قال : ( ولو وسع المسلمون الوقوف عن أحد ممن يستوجب البراءة عندهم لأمسكوا عن أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأقاربه ، وصهرته ، ومن كانت له السابقة في الإسلام والفضل ،فلما خالفوا عن ذلك ، أنزلهم المسلمون حيث أنزلوا أنفسهم ، وخلعوهم على المنابر ، وبرؤوا منهم شاهرا ،ظاهرا ، ولم يكن في ذلك خفاء ولا استتار ، ولا تحكم ، فهم أعلم وأحكم منا ومنكم ، يطأ آخرهم أثر أولهم ، يدعون الناس إلى ذلك ، فلما وقعت بين أظهرهم ، في عصرهم ، أحداث مخالفة لكتاب الله ، وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – لم يسعهم جهل كفر من أحدث ذلك ، لأن الولاية والبراءة فريضتان في كتاب الله ، فبرؤوا ممن خالف الحق ، ولو وسع المسلمون الولاية لمن شك ، لمّا وقعت الفتنة في أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأمسك عن اتباع الحق ووقف ولم يقل شيئا ، لتولى المسلمون عبدَ الله بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن مسلمة ، لأنهم كان لهم فضل في دينهم فلم يتولهم المسلمون لما وقفوا ، ووقف عنهم من وقف من المسلمين ، وبرأ منهم من برئ ، وقولنا فيهم قول المسلمين ، والمسلمون يأتمون بالبراءة ممن ارتكب مالا يحل له وخالف أهل الحق في ذلك ، ولا يتولون من وقف عن البراءة ممن ارتكب ذلك ، ولنا ولكم في آثار السلف الصالح هدى وبيان . فافهموا ما كتبنا لكم ترشدوا وتسعدوا ، فقد كتبنا على أنفسنا وعليكم حجة ، ولم نكتب إلا ما نعرف من الآثار الواضحة الشاهرة ) أ. هـ . ? : ( ص 200 ) : من سيرة لبعض فقهاء المسلمين ، كتبها نصيحة إلى الصلت ابن مالك ، ولمن وصل إليه هذا الكتاب من المسلمين من أهل عمان ، قال - وهو يتكلم عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - : ( .. واستحل قتل المسلمين لخروجهم عليه ، فبرئ منه المسلمون ..) . ? : ( ص 373 ) : من سـيرة السؤال في الولاية والبراءة لبعض فقهاء المسلمين ، قال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، قد اجتمعت كلمة أهل عمان ، بحمد الله ومنه ، على أمر واحد ، ودين قيم ..) إلى أن قال : ( فإن قال : فما قولكم في عثمان بن عفان ؟ قلنا له : هو في منزلة البراءة عند المسلمين . فإن قال : فمن أين وجبت البراءة من عثمان بن عفان ، وقد تقدمت ولايته ، وصحت عقدة إمامته ، مع فضائله المعروفة في الإسلام … قلنا : الولايـة والبراءة هما فرضان في كتاب الله ، لا عذر للعباد في جهلهما …) ثم قال : ( فإن قالوا : فما تقولون في علي بن أبي طالب ؟ ، قلنا له : إن علي بن أبي طالب مع المسلمين في منزلة البراءة … فإن قالوا : فما تقولون في طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ؟ ، قلنا : إنهما عنـد المسلمين في منزلة البراءة … فإن قال : فما تقولون في الحسن والحسين ابني علي ؟ ، قلنا له : هما في منزلة البراءة ، فإن قال : من أين أوجبتم عليهما البراءة وهما ابنا فاطمة ابنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؟ قلنا له : أوجبنا عليهما البراءة بتسليمهما الإمامة لمعاوية بن أبي سفيان ، وليس قرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم تغني عنهما من الله فإن قال : فمعاوية بن أبي سفيان في أي منزلة عندكم ؟ ، قلنا له : في منزلة البراءة … فإن قالوا : فما تقولون في أبي موسى الأشعري ، وعمرو بن العاص ؟ ، قلنا : هما عند المسلمين في منزلة البراءة … فإن قال قائل : من أين قلتم أنكم أولى بالحق من غيركم ، وما أنكرتم أن يكون المخطئون ، وغيرُكم المصيبَ للحق دوننا ؟ قلنا له : زعمنا ذلك ، وقلنا وأنكرنا أن يكون الحق في غيرنا دوننا …وأيضا فإنا وجدنا أئمة المسلمين الذين هم الحجة لرب العالمين على المستعدين ، قد أجمعوا على البراءة من هؤلاء الذين ذكرناهم بالبراءة ، وإجماعهم حجة لنا ، وعلينا التسليم لهم ، والاتباع فيما دانوا به ، إذ كانوا هم الحجة البالغة ، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( أمــتي لا تجتمع على خطأ ) معنى قوله ( أمتي ) : هم الذين اتبعوه ، وسلكوا سبيله ، ولم يخالفوه ، وليس أمته كل من صلى وصام ، وأقر بالإسلام ) أ.هـ وهو يريد أن يقول إن أمته – عليه الصلاة والسلام – هم الإباضية – خصوصا – والخوارج – عموما - ، إنها براءة بالجملة !! وإلى الله المشتكى !! وهذا النص المذكور أعلاه الذي أورده صاحب كتاب " السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان " (1 /373 ) أورده – أيضا – مقررا له ، جميل بن خميس السعدي في كتاب " قاموس الشريعة " ( 1/ 297 – 302 ) وسيأتي – بعد حين - التعريف بالكتاب ومـؤلفه ، ولا عجب من ذلك فهي عقيدة إباضية يقررها اللاحق بذات ألفاظ السابق ، ويورثها الأجداد للأحفاد ، والله المستعان !! . ^ جاء في الجزء الثاني من هذا الكتاب المسمى بـ :" السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان " الذي سبق التعريف به ما يلي : ? : ( ص 300 – 315 ) : في ذكر الاختلاف في أصحاب النبي – عليه الصلاة والسلام - : قال ( .. فاستخلف ستة رهـط ، عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن ، فولوا أمرهم عبد الرحمن بن عوف ، واختار أفضلهم يومئذ ، عثمان بن عفان ، فبايعوه وبايعه أهل الشورى وسائر المسلمين ، فسار بالعدل ست سنين ، وهو في ذلك مقصر عن سيرة عمر ، ثم أحدث في الست الأواخر أحداثا كفر بها ، من تعطيل الحدود ، و… فسار إليه المسلمون ، واستـتابوه ، فأعطاهم الرضى ، ثم رجع فنكث توبته ، ورجع إلى جوره ، وأصر على ظلمه ، فسألوه أن يعتزل أو يعدل ، فأبى ، فقتلوه ، وبايع المسلمون بعده عليا على طاعة الله ، وقتال من طلب بدم عثمان ، فنكث طلحة والزبير بيعة علي ، وخرجا بعائشة إلى البصرة … ثم سار إليهم علي بالمسلمين من المدينة ، فدعاهما إلى التوبة والرجوع فأبيا ، فقاتلهما ومن معه ، فهرب الزبير وثبت طلحة فقتل في المعركة ، وقتل الزبير فارا ، فبرئ المسلمون منهما ، واستتابوا عائشة فتابت من ذلك ، واستتاب المسلمون الناس من ولاية عثمان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام… ) ( .. وأنكر ذلك المسلمون ، وقالوا لعلي : لا يحل لنا أن نكف عن قتال معاوية ومن معه ، حتى يفيئوا إلى أمر الله ، أو تفنى أرواحهم . فأعطاهم التوبة ، ثم رجع فنكث ، ودعا إلى تمام الحكومة ، ففارقه المسلمون ، وبرئوا منه ، واعتزلوه ، وبايعوا عبدالله بن وهب الراسبي … ) ? : ( [ط] :ذكر أصحاب من يبرأ من من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وغيرهم من الرجال المسلمين :..) قال : ( ومن دين المسلمين البراءة من عثمان بن عفان ، بما ذكرنا من … والبراءة من طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام … والبراءة من علي بن أبي طالب … والبراءة من معاوية بن أبي سفيان … والبراءة من عمرو بن العاص … والبراءة من عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري… وأما محمد بن سلمة ، وعبدالله بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص فمن المسلمين من وقف عنهم ، وقالـوا : قد تركوا الحرب ، فالله أعلم لما كان تركهم لها ، وبرئ منهم بعض المسلمين ، وقالوا : إنهم شكوا في قتال الفئة الباغية وفي قتال الجبابرة ، ولا يتولاهم أحد من المسلمين ، ومن وقف عنهم من المسلمين تولوا من برئ منهم ، ومن تولاهم فلا ولاية له مع المسلمين . والحسن بن أبي الحسن ( البصري ) من المسلمين من وقف عنه ، ومنهم من برئ منه على الشك في قتال الجبابرة ، والذين وقفوا عنه يتولون من برئ منه ، ومن تولاه فلا ولاية له مع المسلمين . وعمر بن عبد العزيز من المسلمين من وقف عنه حيث أعطاهم الرضىمن نفسه ، واعتذر بخوف بني أمية ، ومنهم من لم ير له عذرا في التقية ، ورأوا أنه لا بد أن يظهر عذر المسلمين ، ولا يحل له مقاررة من يكفر المسلمين وهو إمام ، وبرؤوا منه على ذلك ، ومن وقف عنه من المسلمين ، يتولون من برئ منه من المسلمين ، ومن تولاه فلا ولاية له مع المسلمين ) أ.هـ . [ 3 ] : كتاب " جوابات الإمام السالمي " الطبعة الثانية 1419هـ الموافق 1999م هذا الكتاب عبارة عن فتاوى للإمام عبد الله بن حميد السالمي ، وهو من المجددين في أصول المذهب الإباضي ، المنظرين لقواعده ، حتى لقبه تلامذته بـ : " نور الدين " ، وقد جمع فتاواه هذه في هذا الكتاب الذي يتكون من سبعة مجلدات كبار حفيده معالي: عبد الله بن محمد السالمي ، وزير الأوقاف والشؤون الدينية حاليا بسلطنة عمان ، وكان قد طبع الكثير من هذه الفتاوى في كتاب جمعه : سالم بن حمد الحارثي ، مؤلـــف كتاب " العقود الفضية " آنف الذكر ، وسمى هذا الذي جمعه من فتاوى هذا السالمي بـ: " العقد الثمين ، نماذج من فتاوى نور الدين ، فخر المتأخرين ، وسابق المتقدمين ، أبي محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي "طبع بمطابع دار الشعب بالقاهرة على نفقة جلالة سلطان عمان قابـوس بن سعيد بن تيمور – على ما هو مدون على غلاف الكتاب - وقد قدم للكتاب سماحة المفـتي العام للسلطنة العمانية – آنذاك – !! : إبراهيم بن سعيد العبري ، بكلمة ، جاء فيها : ( ومن أنفس هذه المجموعات العلمية ، وأنفعها وأكملها وأرفعها مجموعة أجوبة علامة عمان على الإطلاق ، مجدد القرن الرابع عشر للهجرة ، شيخنا نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي رضوان الله عليه ، شيخ الشيوخ ، وقائد العلماء ، ومرجـع أهل عصره في مهماتهم ، وقد اعتنى بجمعها في حياته ، فكان إذا ورد إليه سؤال ذو بال ، وأجاب عنه ، أمر بنسخ السؤال والجواب في مجموعته ، وإذا رأى في الســؤال تعقيدا أو عبارة ركيكة لخصه بنفسه وأصلح العبارة .. ) أ.هـ . وهذا كله يعني : ( أ ) : أن هذه الفتاوى ليست مجرد فتوى عابرة ، وإنما هي محررة مقررة ، لها ثقلها العلمي ، لسمو مكانة الشيخ الذي صدرت عنه ، وتأثير كلمـــته في المجتمع العماني ( الإباضي ) – آنذاك – وإلى يوم الناس هذا ، حتى إن كبار أهل العلم من الشيوخ والعلماء اليوم لا يتنفس أحدهم إلا برئة السالمي ، ولا يبصر إلا بعينيه ، فالحق ما رآه ، والباطل ما ازدراه ، وكل كبير القدر ، جليل المنصب ، أمامه صغير **** !! هكذا علمت !! . ( ب ) : أن جملة من المشائخ والعلماء تواتروا عليها ، وارتووا من معينها ، وعلى رأسهم ممثل الإفتاء – آنذاك - ، بالإضافة إلى مرتبها العلامة !! الحارثي ، ثم المشرف والقائم على جمعها الآن وهو حفيد المؤلف ، من وجوه المذهب ، وسدنته الكبار ، وتطبع الآن في أحضان دار الإفتاء المعاصرة ، وكل واحد من هؤلاء يشيد بمحتواها ، ويتنسم عبير شذاها !! . والآن .. ماذا في هذه الفتاوى ، مما يتعلق بموضوعنا " الصحابة في العقيـــدة الإباضية !! " ؟؟ . والجواب : فيها ما يلي : ? : جوابات السالمي ( 6 / 132 ) وهي في " العقد الثمين "( 1 / 219 – 220) : السؤال : حكم من صوب المخالفين أهل المذاهب الأربعة في ولا يتهم لعلي وعثمان ومعاوية جهلا منه وغرورا بما وجده عن عدو الله دحلان من الحمية والعصبية لمذهبه العاطل ، ومعتقده الفاسد الباطل ، وهل هذا منه نوع رجوع عن معتقده إذا كان معتقدا قبل ذلك عداوتهم ؟ وهل يسعه عدم الجزم بمعتقد الإباضية الوهبية فيهم ؟ الجواب : لا يحل لأحد تصويب هؤلاء المخالفين فيما خالفوا فيه المسلمين من أمر الدين ، فمن صوبهم على ذلك فهو منهم ، وحكمه حكمهم ، ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) ورأس الولاية التصويب ، وعليه أن يتولى المسلمين ، وأن يعتقد أنهم على الحق في ولا يتهم لأوليائهم ، وبراءتهم من أعدائهم ، وليس الاغترار بقول دحلان على رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصا في نصرة مذهبهم ، فإنهم يدعون ذلك قربة ، ويحتسبونه في الآخرة ، ولقد رأيت في سيرة دحلان ، نوعا من الكذب لم يسبقه إليه أحد فيما علمت ، فليأخذ المرء حذره ( ولا تسألون عما كانوا يعملون ) ,الله أعلم . ) ? : في جواب آخر على سؤال عن علي وأهل النهروان ، وبعد كلام طويل شرح فيه ما حدث بينهما – كما يراه هو من زاوية الخوارج – قال في ( جوابات السالمي 6/ 153 ) و ( العقد الثمين 1 / 189 ) قال عن عمرو بن العاص في معرض وصف ما كان بينه وعلي بن أبي طالب : ( ولم يدر [ يقصد عليا ] أن هناك عمرو صاحب المكائد العظمى ، جراحات بدر في حشاه تفور ) ثم قال عن عمرو : ( على أنه قد باع دينه بمصر ، وهي يومئذ في يد علي ، وقال لمعاوية ، والله لا أعطيك شيئا من ديني حتى تعطيني شيئا من دنياك ، فجعل له مصر ) ثم قال : (فأهل النهروان هم المحقون ، ومن قاتلهم هم المبطلون ، فمن أدرك علم ذلك ، وجب عليه ولايتهم بلا خلاف بين المسلمين ، وكذلك – أيضا – تلزمه البراءة ممن قاتلهم ) ? : وفي نفس الجواب قال – وكأنه يعتذر لابن النظر في " لاميته" التي سيأتي التعريف بها إن شاء الله وذاك قوله أي ابن النظر في اللامية : ( ذاك عليٌ في القرار الأسفل … )[ يقصد من النار ] قال السالمي : ( وكان قصـده عفا الله عنه إظهار الحق ، فحمله الغضــب في الله على تأثير اللعن والشتم في منظومته .. ) ? : جوابات السـالمي ( 6 / 208- 210 ) والعقد الثمين ( 1 / 181-182 ) : ( السؤال : ما يقال في الأحاديث التي رواها قومنا في فضائل عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وسبطيه ، وابن أبي سفيان معاوية ، ووزيره عمرو بن العاص ، و طلحة و الزبير ، و الأصح فيهم البراءة أو الوقوف لهذا الإشكال ؟، وهل يقال : إن علي بن أبي طالب ، تاب ؛ لأنه ذكر أنه بعد قتله أهل النهروان كان يظهر الندم والتوبة ؟. الجواب : أكثر هذه الأحاديث مكذوب كما صرح به نقاد الحديث ، راجع المناقب من " اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " تجد بغيتك ، وتظفر بطلبتك ، والبراءة من أهل الأحداث واجبة على من بلغ علمه إلى معرفة حكم ذلك ، والمسلمون قد حكموا فيهم بحكم الله تعالى ، فمن علم فيهم مثــل علمهم جاز له الحكم بمثل حكمهم ، ومن قصر علمه عن ذلك كان سبيله الوقوف ، وعليه أن يتولى المسلمين على ولا يتهم لمن تولوا ، وبراءتهــم ممن برؤوا ، وطريقتهم واضحة كالشمس الطالعة لا يكدرها غبار ، وكذب الكاذب لا يورثنا إشكالا ، فنحن على بصيرة من أمرنا ، وخبرة من ديننا ، لا تميل بنا الأهواء ، ولا تستميلنا الرجال ، نعــــرف الرجال بالحق …) إلى أن قال : ( وندم علي إنما كان على قتل أصحابه ، وضياع أمره ، وانتقاص دولته ، ولا يوجب ذلك توبة ، لو كان تائبا لأذعن للحق وجمع المسلمين ، وطلبهم حيث كانوا ، وخلع الأمر على أيديهم ، فإن شاؤوا قدموه ، وإن شـاؤوا أخروه ، والغيب لله ، وحكمنا على ما ظهر ، فإن كان قد تاب توبة نصوحا فالله أعلم بها ، ولا ينافي في ذلك حكم المسلمين فيه، وقاتل أربعة آلاف مؤمن في معركة واحدة حقيق بالبراءة ، ومن خرج على الإمام العادل بغيا وعدوانا كالجمل وصفين حقيق بالبراءة ، وكأني بك قد جاورت المخالفين ، أو طالعت كتبهم فاحذرهم أن يضلوك ، فوالله الذي لا إله إلا هو إن الحق واضح عند هذه العصابة التي نظر إليها أهل الدنيا بنظر الاحتقار ، وذلك بعد ما انقرضت دولتنا ، وظهرت دولة الأراذل ، والأيام دول ، وغلبة الدنيا غير معتبرة ، والله ربي ، والأيادي شاهدة ، والله أعلم . ) . ? : وفي العقد الثمين ( 1 / 208-209 ) سئل عن البراءة من عثمان وغيره من المتقدمين من أي طريق تثبت على علماء المسلمين اليوم ؟ فأجاب : ( الشهرة بالشيء طريق من طرق العلم المسموع ، وهذا الطريق يسمى عند الأصوليين بالتواتر ، وهو يفيد العلم القطعي الضروري ، وقيل بل بالقطعي النظري ، وبالجملة فإنه يفيد العلم يقينا ، ومن هنا أوجبوا به ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة ، وإذا ادت الشهرة التي هذا حكمها حدثا من الأحداث المكفرة عن إنسان معين لزم من بلغه ذلك أن يبرأ من ذلك المحدث ، ومن ههنا قالوا : طرق البراءة أربع ، أحدها : شهرة الحدث ، وهو طريق المتبرئين من أهل الأحــــداث المتقدمين …) إلى أن قال ( وفي كلام سالم بن ذكوان الهلالي[ [1]] رحمه الله تعالى ما يقضي بأن شهادة المسلمين في البراءة من أهل الأحداث المتقدمين يلزم قبولها ، والله أعلم ) . ? : وفي " العقد الثمين – أيضا – ( 1 / 191- 193 ) سئل : عن الضعيف إذا قرأ في السير بوقائع الصحابة والأحداث التي حدثت بينهم من الفتن ، واشتهر عنده من تواتر الآثار بأن فلانا فعل هذا ، وغيَّر ، وقاتل غير المستحق كطلحة والزبير في صكة الجمل ، ومعاوية وعمرو بن العاص مع غدرهما بالمسلمين ، وعلي بن أبي طالـب مع ما جرى من خبره بالنهروان ، ولكنه لم يره إلا مسطرا في الدفاتر ،وحصلت له الشهرة من جم الكتب ، ولم يسمع من علماء عصره ، ولا جرى ذكر هؤلاء بحضرته ، أله أن يبرأ على هذا أم الوقوف أولى لهذا الضعيف ؟… الخ السؤال ) الجواب : الأحداث من المذكورين جاء بها التواتر ، ينقلها الموافق والمخالف ، واشتهرت عند الأوائل والأواخر ، والمسلم والكافر ، لكن وقع النزاع في حكم تلك الأحداث ، فأهل الحق [ يقصد الإباضية ] يرونها أحداثا مهلكة ، ويبرؤون من أهلها ؛ لما فتح الله لهم من العلم في حكم ذلك !!! .. ( الخ الجواب الذي مضى يدلل فيه على ما قرره ) . والعجيب أن العلامة !! المعــلق على الكتاب وهو سالم الحارثي المضـيربي [ نسبة إلى بلد المضيرب بشرقية عمان ] قد علق على هذه الفتوى موردا الدلائل والبراهين التي أغفلها شيخه التي تسوغ البراءة من هؤلاء الصحابة في وجهة نظره وأن التحقيق لديه قوله : (وعنــدي أن منعه للحق [ أي عثمان ] كان خــرفا وغلبة ) .فالتحقيق – عنده !! – وصف أمير المؤمنين عثمان بالتخــريف !! . ? : وفي " العقد الثمين " ( ص 1 / 183-187 ) سؤال بالنظم تضمن استبيانا من الشيخ السالمي عن حقيقة قولهم بالبراءة من الصحابة جاء فيه : ولقد برئتم من علي ذي الفقار وسبطه آل النبي الأطهار فرميتموهموا بالضلال وقلتموا هم أهل تحريف بلا إنكار ورضيتموا عن ابن ملجم الذي سفك الدماء بسيفه البتار وعدلتموا عن ابن عفان الذي جمع الكتاب مصحح الآثار ولعنتموا آل ابن مروان الألى فيهم أبو حفص حليف الجار فكان مما قال في جوابه عن هذا الموضوع : (.. فأهل الأحداث المضلة في عصر الصحابة ومن بعدهم ومن قبلهم إنما نبرأ منهم بسبب ما أحدثوا من المعاصي التي أوجب ربنا تعالى مفارقتهم عليها ، والبراءة منهم بسببها ولا نقطع أنهم في النار إلا إذا كانوا قد ماتوا على ما علمناه منهم في حكم الظاهر … ) إلى أن قال : ( .. ونحن لم نرم عليا ولا سبطه الحسن بشيء ، وإنما ذكرناهم بأحداثهم التي رموا فيها أنفسهم … وابن ملجم إنما قتل نفسا واحدة،وعلي قتل أربعة آلاف نفس مؤمنة في موقف واحد إلا قليلا ممن نجا منهم[ [2] ] … وعثمان قد أجمعت الصحابة على خلعه وعزله ومحاصرته في بيته حتى قتل والمسلمون له قالون ، وعليه ساخطون ، وإنما سترتْ أحداثه دولةُ أقاربه من بني أمية ، صارت الدولة لهم ، فأظهروا فضائله ، وكتموا أحداثه ، ألا تسألهم أين دفن عثمان ، إنما دفن في أرض ليهودي يقال لها "حش كوكب" لم يرضوا أن يدفنوه في مقابر المسلمين ، فلما صارت الدولة لمعاوية أمر الناس أن يدفنوا موتاهم بينه وبين مقبرة المسلمين ، حتي اتصلت القبور بقبر عثمان ، ليلبس على الناس أنه دفن في مقبرة المسلمين وهذا أمر مشهور …) الى آخر ما قالـــه في فتواه التي أخذ يعتذر لأصحابهم ( الإباضية) في براءتهم من عمر بن عبد العزيز وأشار إلى عدم اعتقاده هو شخصيا لذلك مخالفا لأسلافه ، ثم تهجم على أهل السنة بما سوف نعرض له في مقام آخر – إن شاء الله - وهذه الفتوى أثبت أصلها حفيد السالمي ومرتب فتاواه عبد الله بن محمد ، وذلك فيما جمعه من فتاوى جده التي سماها " جوابــات الإمام السالمي ( 6 /233-236 ) و ( 6 / 257260 ) إلا أنه أورد ثلث الجواب ، وحذف ثلثيه ، وهو ما يتعلق بالحديث عن علي وسبطه الحسن وابن ملجم وعثمان ، والحديث عن أهل السنة ونحوه ، ولعله رأى في ذلك شناعة على جده ، أو سوءة عقائدية لأهل نحلته ، فأحب أن يسترها ، فما باله أثبت غيرها مما عرضناه عليك مما لا يقل سوءا عن هذا الذي حذفه !! ، الغيب لله وحده !! . ? : وفي الجزء الخامس من ( جوابات السالمي ) هذه صفحة ( 252) قال السالمي وهو يقرر صفة الباغي : ( ومنها أن يعطل الإمام الحدود ، ويتسلط على الرعية ، ويفعل فيهم بهوى نفسه ما شاء فيستتيبونه فيصر على ذلك فيصير بعد الإمامة جبارا عنيدا ، فإنه يكون بذلك باغيا على المسلمين ، ويجوز لكل من قدر عليه قتله ليريح الناس من ظلمه وفساده ، فإن أمكن الاجتماع عليه من المسلمين كان ذلك أولى كما فعل المسلمون بعثمان ، وإن لم يمكن جاز قتله غيلة كما فعلوا في علي ومعاوية وعمرو بن العاص فإن ثلاثة من المسلمين اتفقوا على قتل هؤلاء الرؤساء في ليلة واحدة بعد أن خلع علي نفسه ، وقاتل أهل النهروان … ) وراح السـالمي يمجد قتلتهم ويصوب فعلهم ، وإلى الله المشتكى . وصريح كلام السالمي هنا أن الفقه الإباضي يجيز اغتيال الحاكم إذا خالف غلاة الإباضية المتعصبين ولم يسر وفق أمزجتهم ، فتأمل ذلك .. إنه تشريع لمبدأ اغتيال حكام المسلمين وأمرائهم ولو كان هؤلاء الحكام في تقواهم وعدلهم كأمير المؤمنين علي بن أبي طالب !! فكيف بمن هو دونهم من حكام المسلمين ؟؟ إنها فتنة ورب الكعبة !! وتضليل للأمة ، وتغرير بالشباب والأحداث بفقه غاية في البعد عن روح الإسلام وأحكامه وحقيقته ، وما العجب إلا من ترويج هذا الفقه ونشره دون أي تدبر لعواقبه ولو على الأمد البعيد !!! . [ 4 ] : كتاب " هيميان الزاد إلى دار المعاد " وهو كتاب تفسير للقرآن العظيم لمؤلفه : محمد بن يوسف أطفيش ، وهو معروف عند خاصة الإباضية وعامتهم بـ: القطب أو قطب الأئمة ، لعلو شأنه ، وهو مع السالمي أحد المنظرين للمذهب ، المجددين فيه ، وقد كتب على أول صفحة من هذا الكتاب هذا الثناء العبق الذي يبرهن على مكانة الكتاب ومؤلفه عند الإباضية : ( التفسير الكبير المسمى " هيميان الزاد إلى دار المعاد " هو للشيخ العالم الفقيه ، الجهبذة النبيه ، الذي بلغ من العلوم في زمانه ما لم يلحقه فيها أحد من أقرانه من العلوم النقلية والمواهب العقلية ، الشيخ محمد بن يوسف الوهبي الإباضي اليسجني المصعبي ، فإنه قد أتى فيه بالعجب العـجاب ، من كل معنى مستطاب ، من النكت الأدبية ، والمعاني العربية ، لا سيما وقد أظهر فيه عقائد أهل الاستقامة ، محتجا لها على أهل الزيغ ، بالحجج القاطعة ، والبراهين الساطعة ، من الكتاب والسنة ، وإجماع المحققين من الأمة ، كافأه الله تعالى عن الإسلام وأهله بنعمه الوافرة ، وآلائه المتواترة ، في الدنيا والآخرة ، آمين ) أ.هـ. وقد طبع هذا الكتاب في وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1406هـ الموافق 1986 م . ومما يتعلق بموضوعنا فيه ماجاء في الجزء (11 ) ص ( 342- 348 ) عند تفسير قول الله عز وجل : ( ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون )الآية (55) من سورة النور ، قال أطفيش المفسر : ( قال " ومن كفر بعد ذلك " الإنعامَ منهم ، والإنعامُ يحصل بإنجاز الوعد ، وحصول الخلافة ، والمراد بالكفر كفر النعمة ، وهو المسمى عندنا كفر النفاق ، أو المراد كفر الشرك بالارتداد ، " فؤلئك هم الفاسقون " الكاملون في النفاق أو الشرك ، وقد قيل : من كفر بعد الذي أنزلت فأولئك هم الفاسقون فسق شرك . وأقول – والله أعلم بغيبه - : إن أول من كفر تلك النعمة وجحد حقها عثمان بن عفان ، جعله المسلمون على أنفسهم وأموالهم ودينهم فخانهم في كل ذلك … ) ثم ذكر أقوالا نسبها – زورا – لبعض المتقدمين ، بدون إسناد إلى راو ، أو عزو إلى مرجع !!! ، ومن مفترياته التي رفعها إلى النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – قوله : ( إن عثمان فرعون هذه الأمة )!! ثم قال في آخر هذا الغثاء الذي أورده : ( وإنما بسطت بعض مساوئ عثمان لقول " الخازن " وهو من الشافعية ، أن أول من جحد حق النعمة وفسَقَ قتلةُ عثمان ، وإنما ذكرت ذلك ليكون قذى في عينيه ، وفي عيني البيضاوي وغيرهما ، وَيْلهما اعتمدا على سراب ! ، وما ذكر ثابت عندنا ..!! ) أ.هـ للقارئ أن يستعيد ما قرأه قبل قليل من تقريظ مطبوع في صدر هذا الكتاب في حق المؤلف وتوليفه هذا ، ثم يعيد التأمل في هذا القول عند تفسير هذه الآية !! أعتقد أن أمورا سوف تستوقف القارئ ولا شك ، أتركها لفطنته !! . [ 5 ] : كتاب " المعتبر " للعلامة المحقق!! : أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي أما المؤلف : أبو سعيد الكدمي ، فقد قال عنه الشيخ !! المؤرخ : سيف بن حمود بن حامد البطاشي الإباضي في كتابه " إتحاف الأعيان في تأريـــخ بعض علماء عمان " ( 1 / 215 ) : ( هو الشيخ العلامة ، والحبر البحر الفهامة ، أبو سعيد محمد بن سعيد الناعبي الكدمي .. وأبو سعيد من كبار علماء عمان المحققين المبصرين ، ومن أئمة المذهب المقتدى بهم ، فهو العالم الفقيه في تخريجاته لمسائل الفقه واستنباطه للأحكام ، ومن أبصر العلماء في أحكام " الولاية والبراءة " يشهد له بذلك مؤلفاته ككتاب "الاستقامة" وكتاب " المعتبر" ..إلى غير ذلك من مؤلفاته ، والأثر مشحون بأجوبته المفيدة ، وهو أشهر من أن يعرف به ..) . وأما الكتاب : فقد قرظه كثير من علماء الإباضية الذين جاؤوا بعد المؤلف بزمن طويل ، فمن ذلك تقريظ الشيخ العلامة !! السيد !! أبي نبهـان جاعد بن خميس الخروصي ، حيث قال : هذا كتــاب أصولِ دينِ أولي الهدى وأبو سعيد نصّـه ونضـــــاه سـماه "معتـبرا " ونعم اسما لــه حــلاه إذ ســـماه ثم سمـاه نعم المــؤلف ، والمؤلف محكــم تأليف ، ما أقواه ، مـا أحـــلاه عجزت عقول ذوي الحجا عما لــه فيه من العجـب العجـــيب أتاه إن قلـت: بحرا قلت : قلت: بـلادة أو قلت: شمسا ! قلت : لا كسنــاه لا الشمس تدركه ولا البحر اسـمه فالشمس تكســـف والبحور مياه والشمس تأفل كل يوم مــــرة حقا وهذا دائــم بضـيــــاه بالحق يهتف للحقائــــق موضح يعطي المريد من الصحيـح منـــاه أن السـعادة فلكـــها وزمامها وسبيلــها ومنــارها بـــذراه خذه إليك وخـــذ به متمسكا ما كان فيه فالنــــــجاة أراه وفي أبيات من قصيدة طويلة للشيخ العالم !! الإباضي عامر بن علي بن مسعود العبادي يقرظ فيها كتاب " المعتبر" للمؤلف يقول في بعضها : كذاك هو السفر المقيم صراطـه عن الزيغ منهاجا فخارا و" معتبر " فسماه نعم الاسم " معتبرا" كما تقدم من معناه في النـظم مستطرُ ( اتحاف الأعيان للبطاشي 1/122-223 ) . وقد طبعت وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان هذا الكتاب ، ومما جاء فيه مما له صلة بموضوعنا (1 / 139-141 ) قال هذا العلامة !! المحقق!!! : ( واعلموا أن المدعي مما وصفنا من أمر عمر بن الخـطاب ، وأمر علي بن أبي طالب ، لو ادعى ذلك أحد من أهل ديننا أنه صح معه على لسان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن عمر بن الخطاب من الأشقياء ، وأن علي بن أبي طالب من السعداء ، لكان هذا المدعي عندنا على عمر بن الخطاب – رحمه الله – ذلك مخلوع عن الدين ، ندين الله بخلعه ، ولا نقبل منه على ذلك شهادة ؛ لما قد سبق من دينونة المسلمين بولاية عمر بن الخطاب ، لأنا تولينا عمر بن الخطاب بما ظهر وشهر في الآفاق من عدل سيرته وقيامه بالحق بين أهل رعيته ، وبرئنا من علي بن أبي طالب بما شهر في الدار من مخالفته الحق ، وسفكه لدماء المسلمين ، وإمساكه عن الرجوع إلى الحق …) وهذا كلام – من هذا المحقق!! – غاية في الخطورة لمناقضته أصول الشريعة ، فهو يفيد فوق ما يفيده من الاتفاق على البراءة من أمير المؤمنين علي بن أبي طـالب – رضي الله عنه – تكذيب الثقات العدول فيما يخبرون فيه – بأصح إسناد – عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لمجرد دعوى هذا الاتفاق – المشؤوم – من سلفٍ له ، شهدت السنة المشرفة وأئمة المسلمين على مخالفتهم للمسلمين !! والله المستعان !! . [ 6 ] : كتاب " الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد " للمؤلف نفسه صاحب كتاب " المعتبر " وهو أبو سعيد الكدمي ، المحقق!! ، وقد طبع هذا الكتاب – أيضا - في وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1406هـ 1985 م جاء في هذا الكتاب (1 / 36-37 ) قول المؤلف : ( قلت : إن قال مناظرك : أليس يقال إن علي بن أبي طالب كان إماما للمسلمين . قلت له أنت : بلى !! . قال لك : كيف لا تتولاه ؟ قلت أنت : من جهة قتل أهل النهروان بغير حق . قال : شهر عندك قتل أهل النهروان ، أم شهرت إمامته ؟ قلت أنت : لم أكن حملت له قبل هذا ولاية …) إلى آخر صورة هذه المناظرة المفترضة بين من يقول بعقيدة المؤلف وهي البراءة من علي بن أبي طالب ، وبين مخالف يتولاه ، وقد أنهى المناظرة حسب اعتقاده – الخاطئ – لصالح عقيدته التي تعلن البراءة ، فليرجع إليه القارئ غير مأمور . [ 7 ] : كتاب " جامع ابن جعفر" لمؤلفه العلامة !! ، أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي ، أما المؤلف فهو من مشاهير العلماء في زمانه ، ومن المؤلفين المجيدين وهو من علماء النصف الأخير من القرن الثالث كما يصفه بهذا المؤرخ سيف بن حمود البطاشي في كتابه " إتحاف الأعيان 1 / 206 " وأما الكتاب فقد قال عنه المؤرخ المذكور في نفس الموضع من المرجع المشار إليه ما نصه : ( من مؤلفاته كتاب " الجامع " المعروف بجامع ابن جعفر ، وهو من الكتب المشهورة مع أصحابنا أهل عمان ، ومن أجلها ، وأعمها نفعا ، ويسمونه [ قرآن الأثر ]!! ، وذلك لسلاسته ، وحسن أسلوبه ، ووضوح عبارته ، وعدم التعقيد والتكرار فيه ..والكتاب يقع في ثلاث قطع كبار ، الأولى في الأديان ، والثانية في الأحكام ، والثالثة في الدماء ، يوجد منه أجزاء متعددة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة ، وبمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد ، وقد قامت وزارة التراث القومي والثقافة بطبع ونشر بعض أجزائه وعسى أن يتم طبع الباقي منه ) أ.هـ . مما جاء في هذا الكتاب قول مؤلفه ( 1 / 152)مما طبعته وزارة التراث بسلطنة عمان : ( وقيل : تحل البراءة من الإمام بإحداثه قبل أن يحل دمه ، وقد برئ المسلمون من عثمان بن عفان قبل أن يحل دمه ) أ .هـ ويقصد بالمسلمين كما قلنا سابقا عموم الخوارج ، وخصوص الإباضية ، وهو يقرر لأصحابه وتلامذته اتفاق أهل نحلتهم على البراءة من الخليفة الراشد عثمان – رضي الله عنه – كحقيقة بدهية مسلم لها ، لا تقبل المناقشة ، كما يقرر – بمثل ذلك – أن دم ذي النورين حلال !! . وجاء في صفحة ( 171 ) من نفس الجزء وهو ينقل عن شيخهم محبوب بن الرحيل : ( وأخبرنا الربيع بن حبيب – رحمه الله – عن رجلين جارين له ، كان أبو عبيدة يعرفهما ، وكانا ناسكين ، فدعيا إلى الإسلام ( [1])، فدخلتهما وحشة من عثمان وعلي ( [2])، قال الربيع : فأخبرت بذلك أبا عبيدة – رحمه الله – فقال : لا بأس ، أنا – يعني نفسه – أخلعهما ، فيبرأ مني قوم على خلعي إياهما ، ما يقولان هم يا ربيع فيم ( [3]) خلعني ؟ ، قال : قلت : يقولان هو مسلم ( [4])، قال أبو عبيدة : يهلكان ، قال : وقلت : فإن قالا إن من خلعك هالك ، قال : هما مسلمان ، فلم يثبت ولا يتهما حتى أثبتا ولايته ، وخلعا من خلعه ) انتهى المقصود من كلامه ، وهذه الرواية عن شيخهم الربيع بن حبيب يؤكدها العوتبي في كتابه " الضياء " وسيأتي نقل ذلك عنه في موضعه إن شاء الله تعالى . [ 8 ] : كتاب " ديوان أبي مسلم الرواحي " لمؤلفه : ناصر بن سالم بن عديم الرواحي ، وهو من الفقهاء الكبار ، ومن بحور العلم الزاخرة – عند الإباضية – له مؤلفات عديدة منها كتــابه الموسوعة " نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر " وهو شرح لكتاب " جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام " للسالمي ، وقد عرف أبو مسلم في الأوساط العلمية الإباضـــية بأنه يستحق لقب أشعر العلماء ، وأعلم الشعراء !!! وقد طبع ديوانه هذا في سلطنة عمان طبعات عدة قام على طبع عدد منها وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ، وقام على بعضها الآخر مكتبات تجارية متخصصة في الطبع والنشر ، فهو ديـــوان يعد في الأوساط الإباضـية رأس في الأدب ، والعلم – أيضا - !! افتتح هذا الفقيه الشاعر ديوانه بقصيدة سماها " النهروانية " مطلعها : سميري وهل للمستهام سمـير تنام وبرق الأبرقين سهير تمزق أحشاء الربـاب نصالـه وقلبي بهاتيك النصال فطير وهي تتكون من ثلاثين بيتا ، ومائتي بيت . ومما جاء فيها بعد أن أثنى على سلفه الخوارج ، وعرض بالصحابة الكرام يهجوهم ، وسماهم " حشوية " !!! قال – وهو يقصد من سماهم بالحشوية - : رأوا طرقا غير الهدى فتنافروا اليها وبئست ضلة ونفور لهم نصب من بدعة وزخارف بها عكفوا ما للعقول شعور تدعمهم أهواؤهم في هلاكهم كما دع في ذل الأسار أسـير لأقوالهم صد وفيهم شقاشـق لهن ولا جدوى هناك هديـر دليلهم يهوي بهم في مضلـة وهم خلفه عمش العيون وعور فيا أسفا للعلم يطمسه الهـوى ويا أسفا للقوم كيف أبـيروا أرى القوم ضلوا والدليل بحيرة وللحق نور والصراط منـير سروا يخبطون الليل عميا تلفهم شمـائل من أهوائهم ودبـور يتيهون سكعا في المجاهل ما بهم بموطئ أخفاف المطي بصــير يقولون مالا يعلمون وربمــا على علمه بالشئ ضل خبــير ثم راح يعرض بالصحابة الكرام على هذا المنـوال ، ويثني على أسلافه بين الحين والآخر ، إلى أن قال يعد من مآثرهم قتل ذي النورين عثمان بن عفان – رضي الله عنه – ويذكر كيف أن علي بن أبي طالب لم يكافئهم على هذا الجميل فقتلهم في حروراء ظلما – زعم - : نحرن عقيب الدار بازل ناكث وأمسى بصفين لهن هريــــر فلو قدرتها هاشم حق قدرهـا هشمن بن صخر للحروب صخور ولكن وَهَى رأي وخارت عزيمة فحكم خصم واستبيح نصـــير بني هاشم عمدا ثللتم عروشكم وفي عبد شمس نجدة وظهــــور على غير ذنب غير انكار قسطهم وللجور من نفس المحق نكــــير قتلتم جنودا حكموا الله لا سوى وقالوا علي لا سواه أمـــــير فيا لدماء في حروراء غودرت تمور وأطباق السماء تمـــــور ثم قال بعد عويل على الخوارج ، ونياح ثكلى : مكيدة عمرو حين رثت حباله وكادت بحور القاسطين تغور أبا حسن ذرها حكومة فاسق جراحات بدر في حشاه تفور أبا حسن أقدم فأنت على هدى وأنت بغايات الغوي بصـير أبا حسن لا تنس أحدا وخندقا وما جر عير قبلها ونفــير أباحسن طلقتها لطليقهـــا وأنت بقيد الأشعري أســير ثم قال في السياق ذاته : أفي الدين شك أم هوادة عاجز تجوزتها أم ذو الفقار كـــسير يبيت قرير الجفن بالجفن لاصقا وجفن حسام ابن اللعين سهــير فلا جبرت حداه إن ظل مغمدا وهندي هند منجد ومغــــير إلى أن قال : تناسيت يوم الدار إذ جد ملكها فللعاص فيها دولة وظهـــــور ويوم جبال الناكثين تدكدكت وطلحة والعود الطليح عقــــير ثم قال : فيا أسفا من سيف آل محمد على المؤمنين الصالحين شهير [ يقصد الخوارح أهل حروراء ] نبا عن رؤوس الشام وانثنى إلى ثفنات العابدين يجــور كل ذلك في سياق ثناء على الخـوارج وتوبيخ للإمام علي بأسلوب *** متغطرس !![ [1]] ، ولعن لغيره ممن هم دونه من الصحابة كمعاوية بن أبى سفيان ، وعمرو بن العاص ، وأبي موسى الأشعري ، وتعيير لمعاوية بأبيه ، وأمور منكرة يطول وصفها !! ومن الطرائف قول التائب : ( وعجبي لا يكاد ينقضي يوم أن سمعت هذه القصيدة " النهروانية " توزع على الغادي والرائح بالمجان ، يترنم بها بعض من يتستر باسم المشيخة والتعالم في الأوساط الإباضية ممن لا دواء لدائه !! نسأل الله الستر والعافية ! ) أ.هـ . وفي الديوان ذاته لهذا الفقيه قصـيدة عنونها بـ : " أشعة الحق " في ذات الموضوع ، حيث افتتحها بالثناء على الخوارج ، ثم تخلص من ذلك إلى تقرير البراءة من الصحابة ، مقررا أن سابقتهم في الدين لا تشفع لهم ، ثم عاد يوبخ علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - ، فكان مما قال في توبيخه هذا : قبلت عوراء من عمرو يفت بها سواعد الدين فت العصف بالحجر ولم تعر نصحاء الدين واعيــة وليت للأشعث الملعون لم تعــر فيم الحكومة أخزى الله ناصبها لم يترك الله هذا الحكم للبشــر ولست في ريبة مما عنيت بـه ولا القضاء قياسي على صــور فما قتالك بعد الحكم راضية وما قتالك من لم يرض بالنهــر قد ارتكبت أبا السبطين في جلل وفاتك الحزم واستأسرت للحذر وما قتال ابن ضخر بعدما انسكبت خلافة الله في بلعومه البحـــر حكمته في حدود الله ينسفهــا نسف العواصف مندوفا من الوبر بأي أمريك نرضى يا أبا حسن تحكيم قاسطهم أم قتلة الــبرر أم بانقيادك عزما خلف أشعثها يفري أديمك لا يألو بلا ظفــر ثم قال يعرض ببعض الصحابة ويلعن البعض الآخر ، ويعلن البراءة من علي ومعاوية وأبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص ومن تولاهم فكان مما قال : تنافرت عنك أوشاب النفاق إلـى دنيا بني عبد شمس نفرة الحمر محكمين براء من معاويـــــة ومن علي ، ويا ليت الأخير بري والقاسطين أبي موسى وصاحبــه عمرو اللعين فتى قطاعة البظــر وقاسطي الشام والراضي حكومتهم من أهل صفين والراضي على الأثر ليت الحكومة ما قامت قيامتهــا وليتها من أبي السبطين لــم تصر ملعونة جعلتها الشام جنتهـــا من ذي الفقار وقد أشفت على الخطر مهلا أبا حسن إن التي عرضـت زوراء في الدين كن منها على حذر ضغائن اللات والعزى رقلن بهـا تحت الطليق وعثـــمانية الأشر لا تلبسن أبا السبطين مخزيـــة فذلك الثوب مطــوي على غرر لم تنتقل عبد شمس من نكارتهـا دم الكبود على أنيابـــه القذر فما صحيفة صفين التي رقمـت إلا صحيفة بين الركــن والحجر نسيت بدرا وأحدا أبا حســن وندوة الكفر ذات المكــر والغدر ويوم جاءك بالأحزاب صخرهـم فاندك بالريح صـخر القوم والذعر وفتح مكة والأعياص كاســفة وأنت حيدرة الإســـلام كالقمر والقوم ما أسلموا إلا مؤلفـــة والرأي في اللات بين السمع والبصر متى ترى هاشم صدق الطليق بهـا وثغرة الجرح بين النحـــر والفقر مالابن هند بثار الدار من عـرض له مرام وليت الــــدار في سقر لقد تقاعد عنها وهي محرجـــة حتى قضت فقضى ما شـاء من وطر تربص ***** من عثمان قتلــته فقام ينهق بين الحــــمر والبقر ينوح في الشام ثكلى ناشرا لهـم قميص عثمان نـوح الورق بالسحر حتى إذا لف أولاها بآخـــرها شبهة ما تغــــطي نقرة الظفر أتاك يقرع ظنبوب الشقــاق له روقان في الكـفر من جهل ومن بطر تعك عك نفاقا خلف خطوتــه كأنها ذنب في عجـــمه الوضر يدير بين وزيريه سياستــــه عمرو وإبليــس في ورد وفي صدر وهذا كلام فيه من التعسف والظلم مافيه ، فقد أخرج هذا الفقيه غضبه لسلفه الخوارج عن حد المعقول من الكلام ، فراح يهذي ، ولعله لا يدري ما يقول ، والله المستعان !!! وأخيرا.. قال يخاطب عليا – رضي الله عنه – قاطعا له بالنار – عياذا بالله من ذلك - بسبب قتله للخوارج ، ويعلن في مقابل ذلك محبته للخوارج وولايته لهم ، ويقطع عذر أمير المؤمنين عليا في قتلهم ظلما – زعم - : ليهنك الدم يا منصور ! قد رجفت منه السموات والأرضون من حذر لو أن رمحك في حرقوص اشتركت فيه الخليقة أرداهم إلى ســـقر يا فتنة فتكت بالديـن حمـــتها تذوب من هولها ملمومة الحجـر ما ساءني أن أقول الحق إنهـــم قوم قتلتهم بـــغيا بلا عـذر وأنهم أوليـــــاء الله حبهم فرض وبغضهم من أفـظع النـكر منقول للأفاده ويتبع |
كتاب " بيان الشرع " للشيخ العلامة !! القاضي محمد بن إبراهيم الكندي ، وهو من علماء النصف الثاني من القرن الخامس وعاش إلى أوائل القرن السادس قال عنه المؤرخ سيف بن حمود البطاشي ( إتحاف الأعيان في تأريـخ بعض علماء عمان : 1 / 236) : ( .. كان من أشهر علماء زمانه ، ومن كبار المؤلفين في عصره ، ولو لم يكن له من المؤلفات إلا كتاب بيان الشرع لكفى ، وهو عند أصحابنا المشارقة أشهر من نار على علم وتبلغ أجزاؤه اثنان [ [1]]وسبعون جزءا ، وكان مرجعا لمن جاء بعده من الفقهاء والمؤلفين ، ولا يزيد عليه في عدد الأجزاء إلا قاموس الشريعة ، إلا أن المؤلفين من العلماء الذين جاؤوا بعد تأليف بيان الشرع كلهم عيال عليه ، يستمدون منه ، ويعترفون بفضله ، يقول العلامة ! نور الدين السالمي – رحمه الله –
ولا زمن لبيان الشـــــرع حوى الأصول عند كل فــرع وقال في " اللمعة المرضية ": … وإنه لكتاب ظاهر البركة ، عم نفعه الآفاق ، ومنه استمد أهل الوفاق .. ) أ . هـ ، و قد ذكر البطاشي تسعة من علمائهم قرظوا هذا الكتاب بقصائد شعرية أوردها من ص ( 238 ) إلى ص ( 245 ) ، وقد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1407هـ 1984م . في هذا الكتاب أي " بيان الشرع " ( 3 / 277- 293 ) سيرة لبعض الخوارج يدعى أبو الفضل عيسى بن نوري الخارجي ، معروضة على اثنين من كبار علماء الإباضية وهما أبو عبد الله محمد بن محبوب وأبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي ، أما أبو سعيد الكدمي فقد سبق التعريف به في الصفحات السابقة ، وأما محمد بن محبوب فقد قال عنه المؤرخ سيف بن حمود البطاشي في " إتحافه " (1/191) : ( هو الشيخ العلامة الفهامة ، شيخ المسلمين في زمانه … من أشهر العلماء في زمانه ، وشيخ المسلمين ومرجعهم في الرأي والفتوى ، وكان مضرب المثل في العلم والزهد والتقوى )أ.هـ فتعالوا لنرى ماذا يقول أبو الفضل الخارجي عن الصحابة الكرام ، وبماذا كان يتعقبه العلامتان المحققان !! محمد بن محبوب وأبو سعيد الكدمي ، هل يوافقانه على البراءة من الصحابة ، أم يردان عليه في ذلك ؟؟ . قال الخارجي في سيرته : ( ونبرأ من عدو الله إبليس – لعنه الله – وأتباعه من الفراعنة وغيرهم من أئمة الكفر ، وأتباع أهل الطاغوت من لدن آدم إلى يومنا هذا … وبرئنا بعد النبي – صلى الله عليه وسلم – من أهل القبلة الذين هم من أهل القبلة ، عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة ، والزبير ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وأبو موسى الأشعري ، وجميع من رضي بحكومة الحكمين ، وترك حكم الله إلى حكومة عبد الملك بن مروان وعبيد الله بن زياد والحجاج بن يوسف وأبي جعفر والمهدي وهارون وعبدالله بن هارون ، وأتباعهم وأشياعهم ، ومن تولاهم على كفرهم وجورهم من أهل البدع وأصحاب الهوى ، لقول الله تعالى : ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ، إن الله لا يهدي القــوم الظالمين ) [ سورة القصص الآية 50] . قال أبو عبد الله محمد بن محبوب – رحمهم الله - : نوافقـهم على هذا والبراءة ممن سماه . قال أبو سعيد محمد بن سعيد – رضي الله عنه - : نوافقهم على البراءة ممن سمى على الشريطة بما سماهم من الكفر )أ.هـ ( بيان الشرع 3/ 280-281 ) . ثم قال الخارجي : ( وبرئنا من المعتزلة بما وقفوا [ أي لم يبرئوا ولم يتولوا ] عن عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة ، والزبير ، وغيره من أهل القبلة وأهل الكفر … قال أبو عبد الله [ أي محمد بن محبوب ] : أما البراءة فنوافقهم .. ) ( بيان الشرع 3/284-285 ) . ثم قال الخارجي في آخر السيرة : (هذا دين الله ، ودين ملائكته ، وأنبيائه ، ودين أوليائه ، إليه ندعو ، وبه نرضى ، وعليه نحيا ، وعليه نموت ، ولا حكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ..) أ.هـ من بيان الشرع (3/293) . وسيرة هذا الخارجي ومصادقة مشائخ الإباضية عليها نقلها مقرا لها جميل بن خميس السعدي في كتاب " قاموس الشريعة " ( 337 – 352 ) . وآخر زهور !! فصول هذا الكتاب العجاب !! ، هذه الطرفة المريبة التي عقد لها المؤلف بابا مستقلا في ( 3 / 304 ) فقال : ( الباب الثاني والثلاثون في ولاية المتقدمين ممن وقع فيه الاختلاف قلت له : كيف تجوز البراءة ممن تولى عمر بن عبد العزيز وقد كف المسلمون عنه ، وقد يمسكون عن ولاية الرجل فمن تولاه فهو في الولاية عندهم ، ومن أمسك فهو في الولاية ، ومن برئ منه برئوا منه ؟ قال : لأن عمر قد قامت عليه الحجة !!! . مسألة : وسألت أبا معاوية ، أن من زعم أن عثمان وعليا دخلا حفرتهما مسلمين ؟ فقال : إن كان يعني الإسلام أهل التنزيل فقد صدق فيما قال ، وإن كان يعني الإسلام أهل التأويل استتيب ، فإن تاب وإلا برئ منه !! . ) أ.هـ . [ 11 ] : كتاب " شرح النيل، وشفاء الغليل " لمؤلفه الملقــب في الأوساط الإباضية بـ: " قطب الأئمة " محمد بن يوسف أطفـيش (1236-1332 ) ، وقد مر التعريف بالمؤلف ، أما كتابه فهو من أمهات كتب المذهب الأباضي ، وهو ومؤلفه غنيان عن التعريف في الأوساط الإباضية ، وقد طبع ثلاث طبعات تجارية راقية كان آخرها سنة 1405هـ الموافق 1985م ثم طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان طبعة رابعة سنة 1406 هـ الموافق 1986م وظل يصدر عنها في أجزاء إلى ما بعد سنة 1406هـ الموافق 1986م . جاء في هذا الكتاب مما يقرر العقيدة الإباضية في الصحابة المذكورين ، والأولياء الصالحين كثير ، أجتزئ منه بما يلي : ? : قال في الجزء (14) صفحة ( 322) من الطبعة التجارية الثالثة ما نصه : ( وفي " الأثر " : لا يتولى بمجرد الإمامة إلا من عقد له علماء المسلمين ، وصحت إمامة عمر بن عبد العزيز لصحة سيرته ، ولم يتوله المسلمون [ أي الإباضية ]لأنه لم يقدموه فيما قيل ، والمشهور أنهم لم يتولوه لأنه لم يتبرأ من عثمان ، وقيل : لأنه لم يظهر براءته وقد تبرأ منه ) أ.هـ ? : وفي ذات الجزء صفحة ( 342) قال : ( ..وقال : البراءة وحد السيف معا ، ولعله في الإمام أنه لا يجوز إظهار البراءة منه حتى يجوز قتله ، وذلك إذا أصر وحارب ، ولما كثرت أحداث عثمان وظهرت ، قتلوه بعد الاستتابة ، ونكثه بعد التوبة ، واستتابوا أيضا ولاته ، فمن تاب استحل استعماله ، ولقد كان ناس من أصحابه ما أمنوا في المدينة حتى لحقوا بمكة ثم البصرة مع طلحة ، ثم لحقوا معاوية ، منهم الوليد بن عقبة ، ومروان بن الحكم ، قيل : وعبد الله بن عمر ، وبلغنا أن المغيرة بن شعبة كلم عليا في تثـبيت مـعــاوية على الشام رجاء طاعته فأبى ، وقال : " ما كنت متخذ المضلين عضدا " ) أ.هـ . ? : ثم قال في هذا الجزء صفحة ( 360 ) : ( وأما ما فعله عثمان بأبي ذر وابن مسعود وعمار من ضرب أو نفي أو حرم للعطاء ، فظاهر أنه مما لا يفعل مسلم بمسلم قال الله تعالى : ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) والله أعلم ) أ.هـ قلت : وهذا الذي افتراه على ذي النورين من الظلم الذي سوف يسأله الله عنه ، وهذه الآية حجة عليه لو درى ، والله الموعد. [ 12 ] : كتاب " الضياء "لأبي المنذر سلمة بن مسلم بن إبراهيم الصحاري العوتبي ، وقد ترجم له المؤرخ الإباضي سيف بن حمود البطاشـي في " إتحاف الأعيان " ( 1 / 273-275 ) ووصفه بالشيخ العلامة الفقيه اللغوي البارع النسابة ، وقال عنه بأنه " من أشهر علماء زمانه في عمان ، ومن المؤلفين المجيدين المكثرين في التأليف " ثم أثنى على كتابه الضياء ، وذكر مخطوطاته ، ووصفه ، وسرد كعادته ما قيل فيه من تقريظ ، وأورد شيئا من مقدمته ، ومنها قول مؤلف " الضياء" " :( أما بعد : فهذا كتاب دعاني إلى تأليفه ، وحداني إلى تصنيفه ، ما وجدته من دروس آثار المسلمين ، وطموس ايثار الدين ، وذهاب المذهب ومتحمليه ، وقلة طالبيه ومنتحليه ، فرأيت الإمساك عن إحيائه مع القدرة عليه ووجود السبيل إليه ذنبا وشؤما ، وذما ولؤمـا ، …) [ هذه الفقرة من المقدمة (1/15 ) من مطبوعة وزارة التراث ] وقد طبع هذا الكتاب من قبل وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1411 هـ الموافق 1990م وقد جاء في هذا الكتاب مما يقرر العقيدة الإباضية في الصحابة شيء كثير أقتطف منه على عجل هذا النص من الجزء الثالث صفحة ( 68 ) : ( وقيل إن الربيع [ ويقصد ابن حبيب محدث الإباضية وإمامهم !! ] كان له جاران ناسكان من قومنا [ يقصد أنهما من أهل السنة ]، فقال الربيع لأبي عبيدة : إن جاراي ناسكان ، وإنهما أحبا الدخول في دين المسلمين [ أي المذهب الإباضي ]، ولكنـهما استوحشا من البراءة من عثمان وعلي !! فقال له أبو عبيدة : فأنا أبرأ من عثمان وعلي فما يقولان في ؟ . فقال : يتوليانك !! . فقال أبو عبيدة : لا بأس عليهما ، قال له الربيع : فإن لم يتوليانك ؟ . فقال أبو عبيدة : هما هالكان !! ، وإنما أراد أبو عبيدة أنهما إذا تركا ولاية المسلمين [ أي الإباضية ]على براءتهم من عثمان وعلي خرجا من الإسلام [ [1]]!!! . ومن زعم أن عثمان وعلي دخلا حفرتيهما مسلمين ، فقال أبو معاوية : إن كان يعني أهل التنزيل فقد صدق فيما قال ، وإن كان يعني أهل التأويل استتيب ، فإن تاب ، وإلا برئ منه !! ) أ.هـ ، وقد سبق وأن أوردنا هذه الرواية عن شيخهم الربيع بن حبيب فيما نقله شيخهم محمد بن جعفر الأزكوي في كتابه" جامع ابن جعفر " فارجع إليه غير مأمور !! . ? : وفي صفحة ( 73-74 ) من نفس الجزء الثالث و بعد أن ذكر قائمة أسماء الذين يتولاهم الإباضية ويحبونهم أورد قائـمة الذين يتبرأ منهم الإباضية ويبغضونهم فقـال : ( أهل البراءة عثمان ، وعلي ، وابناه الحسن والحسين ، وطلحة ، وجميع من رضي بحكومة الحكمين ، و… والشكاك [ [2]] … والمعتزلة بما وقـفوا عن عثمان وعلي والزبير وغيرهم ، وجميع الكافرين من الأولين والآخرين … وكــل مخالف للمسلمين [ أي الإباضية ] بقول أو فعل … وقال أبو عبد الله : إن حسان بن ثابت هجا قتلة عثمان ولا يتولاه المسلمون ) أ.هـ ثم أشار أبو عبد الله هذا – ولعله يقصد محمد بن محبوب الذي سبق التعريف به – إلى أن من آثام الحسن إعانته على قتل عبد الرحمن بن ملجم !! . وهذا الكتاب عجيب في بيانه لمعتقد المذهب الإباضي في الصحابة فقد ملأه بكثير من جنس هذا الكلام الذي نقلناه عنه آنفا ، وفيه من الجرأة على إرسال الألفاظ الفجة النابية ما قد رأيت !! فإلى الله المشتكى !! . [ 13 ] : كتاب " الدليل والبرهان " للعلامة !! أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ، وهذا الكتاب نشرته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان مرتين ، كلاهما بتحقيق الفقيه !! سالم بن حمد الحارثي ( الأولى ) سنة 1403 هـ – 1983م و ( الثانية ) سنة 1417 هـ – 1997م بمراجعة / خميس بن راشد بن سعيد العدوي وقد أشاد كل من المحقق الحارثي ، ومراجع الطبعة الثانية العدوي بهذا الكتاب ومؤلفه إشادة عظيمة ، وأثنوا عليه ثناء بالغا !! ? : وقد جاء في ( 1 / 27 ) من هذا الكتاب تحت عنوان ( باب : آفات الأمة في دينها ) حيث جعل أول آفات الدين فيما سماه ( زلة عثمان ) وعدد له من الجرائم المخترعة المصنوعة من قبل سلفه الخوارج ما استباح به دم هذا الإمام العادل ، والخليفة الراشد – رضي الله عنه وأرضاه – ثم ثنى بما سماه ( زلة علي ) ثم ثلث بما سماه ( زلة طلحة والزبير ) ، وهكذا حتى خلص في صفحة ( 29 ) إلى ما سماه ( زلة السنية ) يقصد أهل السنة والجماعة ، ثم ( زلـة الزهري ) !! في سياق يقرر به صواب منهج أسلافهم الخوارج ، ويضلل أعلام أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - !! . ? : وفي ( 1 / 40-41 ) قال وهو يتكلم عن أمير المؤمنين عثـمـان – رضي الله عنه - : ( وعزْله وخلْعه وقتْله حق لانتهاكه الحرم الأربع : أولاها : استعماله الخونة الفجرة .. وثانيها : ضربه الأبشار وهتكه الأستار .. وثالثها : تبذيره الأموال وإسرافه فيها .. فحرم العطايا لأهل العطايا فجاد بها على اللعين وأبنائه الملاعين .. الرابعة : حين ظهرت خيانته ، فاتهموه على دينهم ، فطلبوه أن ينخلع ، فأبى وامتنع ، فانتهكوا منه الحرم الأربع : حرمة الأمانة ، وحرمة الصحبة ، وحرمة الشهر الحرام ، وحرمة الإسلام حين انخلع من حرمة هذه الحرم ، إذ لا يعيذ الإسلام باغيا ، ولا الإمامة خائنا ، ولا الشهر الحرام فاسقا ، ولا الصحبة مرتدا على عقبه ) انتهت عبارته ، وأقول بما قال الله عز وجل : (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) [ الكهف : 5 ] . ثم ذكر علي بن أبي طالب ، ثم معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص – رضي الله عنهم وقال : ( وأما معاوية ووزيره عمرو بن العاص فهما على ضلالة ، لانتحالهما ما ليس لهما بحال ، ومن حارب المهاجرين والأنصار فرقت بينهما الدار ، وصارا من أهل النار ) انتهت عبارته التي قطع فيها بالنار لمعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص كما قطع قبل ذلك بقليل بالنار لكل من الصحابيين الجليلين طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام حواري رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فقال عنهما وهو يتكلم عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - : ( ثم قاتل طلحة و الزبير وعائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – فقتاله حق عند الله تعالى ، لشقهم العصا عصا الأمة ، ونكثهم الصفقة ، فسفكوا الدماء ، وأظهروا الفساد ، فحل لعلي قتالهم ، وحرم عليهم الجنة ، فكانت عاقبتهم إلى النار والبوار ، إلا ما كان من أم المؤمنين التائبة ، فمن تاب تاب الله عليه ) انتهى كلامه الذي بلغ فيه من الجرأة على الله أن قطع بالنار – كما قد رأيت لعلمين من أعلام الصحابة الكرام ، بل ممن بشرهم النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – بالجنة[ [1]] ، كما قطع بالنار للصحابيين الجليلين معاوية وعمرو – رضي الله عنهما – فيما رأيته قبل قليل ، ثم لم يلبث حتى قال عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - : ( وأما علي فقد حكم بأن من حكّم فهو كافر ، ثم رجع على عقبه ، وقال : ( من لم يرض بالحكومة كافر ) فقاتل من رضي بالحكومة وقتله ، وقاتل من أنكر الحكومة وقتله ، وقتل أربعة آلاف أواب من أصحابه [ يقصد الخوارج ] ، واعتذر فقال : ( إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم ) فقد قال الله عز وجل فيمن قتل مؤمنا واحدا : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) إلى قوله : ( عذابا عظيما ) فحرمه الله – من سوء بخته – الحرمين ، وعوضه دار الفتنة العراقين ، فسلم أهل الشرك من بأسه ، وتورط في أهل الإسلام بنفسه ) انتهى كلامه . و إلى الله المشتكى !! . [ 14 ] : كتاب " القول المتين " لقاسم بن سعيد بن قاسم بن سليمان الشماخي العامري ، وهو من المعاصرين فقد كتب كتابه هذا سنة 1323 هـ ، وتولت طباعته الآن مكتبة الضامري في سلطنة عمان كطبعة ثانية سنة 1413 هـ – 1992 م وهو مكدس بأعــــداد هائلة في المكتبات التجارية ( الإباضية ) بعمان . فماذا في هذا الكتاب ؟ فيه شيء كثير !! وسوف نعود إلى بيان بعض ما فيه في مبحث لاحق ، وإنما نورد هنا ما يتعلق بموضوع حديثنا فيما يتعلق بتقرير موقف العقيدة الإباضية من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - ، فمما جاء في هذا الكتاب عنهم ما يلي : ? : في مقدمته ص ( 5 ) : وبعد الثناء على الله تعالى ، عندما صلى على الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – قال : ( وعلى إخوانه النبيين والمرسلين وعلى من صلح من أهل عترته وعدول صحابته ..) وهو يقرر بذلك إلى أن في الصحابة من هم غير عدول ، وقد تقول أيها القارئ أن هذا إنما هو مفهوم مخالفة ، وقد لا يعني الرجل ما تقول !! فإني أقول لك : بل يعني هذا وسوف يأتيك الخبر اليقين بعد حين ، وليس راء كمن سمع !! . ? : في ص ( 70- 71 ) قال : ( وأول الفتنة عثمان حين نزل عن طريقة صاحبيه ، بعد ما وقع الاجماع عليها . وزل في أربعة أمور ( أولها ) استعمال الخونة على دماء المسلمين وأموالهم والحكم بغير ما أنزل الله . ( والثانية ) ضربه الأبشار وهتكه الأستار .. . ( والثالثة ) تبذيره الأموال وإسرافه فيها … والله تعـالى يقول ( إن المبذرين إخوان الشياطين ، وكان الشيطان لربه كفورا ) ، ( والرابعة ) في البغي في أحد الأفعال !! … ) ثم قال : ( ولو كلفنا الإصلاح بينهما لقلنا لعثمان اعدل وللمحاصرين كفوا .. فإن عدل عثمان وأعطى للمسلمين ما يحبون ورجع لهم عما يكرهون وأقام حدود الله تعالى ورد المظالم وعزل الفساق والخونة واستعمل عليهم من لا يتهمونهم في دينهم و… أمرنا المحاصرين بالكف فإن أبوا قاتلناهم . وإن أبى عثمان الدعوة إلى سبيل الحق قاتلناه ، فطالبه المسلمون أن ينخلع عن أمورهم بعد ثبوت التهمة عليه في دينهم وتماديه على الغدرة وإصراره على التمرد والعناد فأبى فقتلوه بعلم ودين : يعني لانتهاكه الحرم الأربع الآنفة الذكر . فانتهكوا منه أيضا الحرم الأربع حرمة الأمانة وحرمة الصحبة وحرمة الشهر الحرام وحرمة الإسلام ، حين انخلع من حـرمة هذه الحرم ؛ إذ لا يحفظ حرمة الإسلام باغ ، ولا الإمامة خائن ، ولا الشهر الحرام فاسـق ، ولا الصحبة مرتد على عقبه ، قال الله تعالى : ( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ، فقاتلوا أئمة الكفر ، إنهم لا أيمان لهم ، لعلهم ينتهون ) ) ثم قال : (.. والمنتصر له – أي لعثمان – بعد هذا البيان فقد رد النص مواجهة ، وعادى رسول الله – صلى الله علـيه وسلـم وأصحابه الصادقين ..) انتهى . إن الذي يسمع هذا الكلام دون أن يقرأ فيه اسم عثمان – رضي الله عنه – ربما يتوهمه في مسيلمة الكذاب وشبهه ، فضلا عن أن يكون في مسلم !! بل فضلا عن أن يكون في صحابي !! ومن هو الصحابي ؟ إنه ذو النورين أمير المؤمنين خليفة خليفة خليفة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - !!! يا لمصيبة هذه الأمة ! التي لا نشكوها إلا إلى الله !! . ويلاحظ القارئ أن هذا الفقيه الإباضي المعاصر يقرر نفس المعنى بألفاظه ذاتها الذي ذكره سلفه وشيخه أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه " الدليل والبرهان " الذي سقناه في مبحث استعراض الكتاب المذكور مما يعني التزام متأخري الإباضية لمنهج سلفهم بعجره وبجره ، وسوئه وسوءاته !!وهذا جلي ثابت،لا يخفى على ذي عينين!!. ? : وفي ص ( 73 ) يقول عن أمير المؤمنـين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه – : ( وقتل أربعة آلاف أواب من أصحابه واعتذر فقال : إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم ! وغاب عنه قول الله تعالى فيمن قتل مؤمنا واحدا متعمدا الوارد في التنزيل قوله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) وقد تعمد قتلهم بإغراء من الأشعث بن قيس صنيع معاوية وعمرو بن العاص وأشياعهما ..) . ? : وقال في ص ( 100- 101 ) تحت عنوان :" عقيدة المسلمين " أي الإباضيـة : ( وندين .. بالبراءة من جميع أعداء الله من الأولين والآخرين .. وبالبراءة ممن تبرأ منه أئمتنا من الأئمة المشهورين في الشر وأتباعهم .. وممن دان برؤية الباري جل وعلا .. وممن دان بالخروج من النار ..وندين بتصويب أهل النهروان الذين رفضوا الحكومة على علي بن أبــي طالب والــبراءة ممن قتلهم .. ) . ?: وفي ص ( 103 ) تحت ذات العنوان السابق " عقيدة المسلمين " [ أي الإباضـية ] قال : ( وأما الحجة على من أنكر علينا البراءة من عثمان وعلي ومعاوية وأشباههم فقد جاءت واضحة دامغة في مناظرة الإمام جابر بن زيد – رضي الله عنه للخوارج .. ) . [15] كتاب " قاموس الشريعة ، الحاوي طرقها الوسيعة " لمؤلفه : جميل بن خميس السعدي ، وهذا الكتاب طبع في سلطنة عمان قامت بطباعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان وذلك سنة 1403هـ – 1983 م وقد سبق وأن أشرنا إلى بعض ما جاء فيه من إعلان البراءة من الصحابة الكرام وذلك في صفحة ( 60 ) من هذه الرسالة ، فارجع إليه. إضـــــــــــاءة !! هذه نقول كثيرة من مصادر موثوقة عددها يربو على خمسة عشر كتابا هي أمهات كتب المذهب الإباضي في مختلف فنون العلم ، في أصـول الديانات ، و التأريخ ، والأدب ، و التفسير ، و الفتاوى ؛ وكلها على لسان واحد ، وقلب واحد ، وديانة واحدة ، تتفق جميعها على تقرير البراءة من جملة كثيرة من كبار أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أربعة منهم من العشرة المبشرين بالجنة ، واثنان من الخلفاء الراشدين المهديين ، وبعضهم من كتبة الوحي ، و هلم جرا .. (.. وليلبسوا عليهم دينهم ..) [ الأنعام : 137 ] ســـؤال : في بعض كتب المذهب الإباضي قد تجدهم يعقدون فصلا في " فضل الصحابة " ومنزلتهم ، كما فعل صاحب كتاب " العقود الفضية " ، وقد تسمعهم يترضون عن الصحابة أحيانا ، فما وجه ذلك ؟ وكيف نجمع بين ذلك وما يقررونه من البراءة من هؤلاء الصحابة ؟ جـــوابه : إنهم حين يتكلمون عن فضل الصحابة ومنزلتهم ، ويثنون عليهم ، ويترضون عنهم ، ويوردون الآيات والأحاديث في فضلهم وعدالتهم فإنما يقصدون بذلك الصحابة الذين ماتوا على عهد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - ، أو عهد أبي بكر الصديق ، أو عمر بن الخطاب – رضي الله عنهم أجمعين – أي قبل خلافة سيدنا عثمان بن عفان – رضي الله عنه – ممن لم يدرك الفتنة ، أو ممن أدرك الفتنة من الصـحابة فمات في جيش علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قبل التحـكيم كعمار بن ياسر – رضي الله عنه – وغيره ، فهؤلاء يتولاهم الإباضية ، وهم المقصودون بالفضل والعدالة ، وأما من بقي بعد ذلك فغير معني بهذا الثناء إلا من يزعمون أنه كان مع الخوارج [ المحكمة أهل حروراء ] من الصحابة فهؤلاء فقط هم العدول ، وغيرهم فخونة فسقة !!! – عياذا بالله تعالى من ذلك - . وإن شاء القارئ برهانا على ذلك فعليه بكتاب " شرح طلـعة الشمس على الألفية " لعبد الله بن حميد السالمي المعروف عندهم بـ"نور الدين "!! ، وقد سبق شيء من التعريف بهذا الكتاب ، وهو كتاب في علم أصول الفقه ، منقح ومصحح ، عقد المؤلف فيه ( 2 / 42 ) فصلا في الكلام على عدالة الصحابة فقال في منظومته الألفية : أما الصحابي فقيل عدل وقيل مثل غيره ، والفصل بأنه عدل إلى حين الفتن وبـعدها كغيره فليمتحن ثم قال في الشرح : ( اختلف الناس في الصحابة ، فقال الأكثر من الأصوليين والفقهاء من قومنا والمحدثين : الصحابة كلهم عدول ، ثم اختلف هؤلاء ؛ فقالت الأشعرية : مطلقا ، والمعتزلة : إلا من ظهر فسقه منهم ولم يتب كمعاوية وأشياعه ، وقيل : بل هم في العدالة كغيرهم ، لا يقبل إلا من ظهرت عدالته منهم ، أو من عدله عدل ، وقيل : بل هم عدول إلى حين الفتن فلا يقبل الداخل فيها لأن الفاسق منهم غير معين … ) وبعد أن استبعد القول بعدالتهم مطلقا وزيفه قال : ( وأقرب من هذه الأقوال كلها القول بأنهم كغيرهم محتاجون إلى التزكية والتعديل لنصب عمر المزكين والمعدلين ، ويليه في القرب قول المعتزلة بثبوت العدالة لهم إلا من ظهر فسقه منهم ، والقول الفاصل بين الخصوم في هذا المقام ، وهو المطابق لظاهر الكتاب والسنة أن نقول انهم جميعا عدول إلا من ظهر فسقه منهم قبل الفتن ، أما بعد الفتن فمن علم منه البقاء على السيرة التي كان عليها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فهو عدل مطلقا ، وهي الجماعة التي قامت على عثمان ، ونصبت عليا ، وفارقته يوم التحكيم طلبا لإقامة كتاب الله تعالى ، ومن لم يعلم منه البقاء على تلك السيرة فلا يسارع في تعديله حتى يمتحن ويختبر لكثرة المفتتنين واختلاط الموفين بغيرهم ..) أ.هـ فهو يريد أن يقول لفظا ومعنى أن الصحابة غير عدول إلا من قام على عثمان فقتله ثم خرج على علي بن أبي طالب مع الخوارج ، فهؤلاء هم العدول ، وغيرهم يحتاج إلى معدلين من الإباضية أو من عموم الخوارج يشهدون لهم ، فإن شهدوا لهم بالعدالة فيا لحظهم العظيم بالسعادة الإباضية !! وإن حكمت محكمة ( المحكمة ) بفسقهم فيا للشقاء الأبدي ، والعذاب السرمدي !!!وفي هذه المحكمة الخارجية ( الجائرة )!! للصحابة تختلق التهم للرعيل الأول من حملة الإسلام والفاتحين العظماء ، وللقضاة أن يكيلوا ما شاؤوا من الجرائم المفتعلة الوهمية لتلطخ بها أعراض الصحابة الكرام ، ثم تكون مستندا لإصدار حكم ( البراءة )!! ، ثم : عند الله تجتمع الخصوم !!! . وممن التحق بموكب هؤلاء القضـاة في الحـكم على الصحابة القاضي !! : محمد بن شامس البطاشي ، حيث ألف كتابا سمـاه " الكشف عن الإصابة في اختلاف الصحابة " طبعته مكتبة الضامري للنشر و التوزيع بسلطنة عمان ، مسقط ، السيب ، وكانت طبعته الأولى سنة 1994م _ 1414هـ وقد جرى فيه على قاعدة المحكمة التي بيناها قبل قليل ، وملأه بكثير مما لا يليق بجناب الصحابة الكرام من القذع والتوبيخ ، بالتلميح والتصريح ، في معرض سرد تأريخي مزور – ولا شك – دافع فيه عن سلفه الخوارج دفاع المستميت ، وهو كغيره من كتب الإباضية الكثيرة في هذا المجال إلا أنه يمتاز بأن مؤلفه من الجهابذة المعاصرين ، وصيارفة المذهب الإباضي المحققين ، وهو ممن يتظاهر – تقية كغيره – بالتسامح في عصر التقارب بين المذاهب الإسلامية استجداء لاعتراف العالم الإسلامي بالمذهب الإباضي كمذهب معتدل يقف في مصاف المذاهب الفقهية الأربعة التي يجمعها معتقد أهل السنة والجماعة . فإذا أضفت إلى ذلك مواقف المفتي العام لسلطنة عمان أحمد بن حمد الخليلي في هذا الباب وتلامذته فإن القارئ سوف يدرك أي اعتدال وتسامح في مسألة الصحابة يدين به الإباضية لله رب العالمين ! ، فإن لسماحة المفتي !! شريطا متداولا في " موقف الإباضية من الخليفتين عثمان وعلي " حاول فيه أن يموّج المسألة ، وراوغ جهده في عدم التصريح بالبراءة من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولكنه فشل في ذلك كله لأنه يعلم ما تنطوي عليه مؤلفات المذهب وما يقرره محققوه ، فراح يعتذر عن موقف الإباضية من ذلك بأنهم ليسوا وحدهم الذين يقدحون في الصحابة !! وأن معهم شركاء في هذا !! وغاية ما وجده كتاب الإمامة والسياسة لابن قتــيبة – زعم – وحاشا ابن قتيبة !! كما اعتذر أنه وحزبه إنما يذكرون التاريخ !! وقد طار تلامذته بشريطه هذا أي مطار ، وتلقفوه حجة دامغة !! يحسبونه لهم !! وما دروا أنه حجة دامغة ولكن عليهم !! فراحوا يفرغونه في كتب مزخرفة مزوقة يقررونه وبنتصرون له ، وينتصـــرون به ، كما فعل ناصر بن مطر بن سعيد المسقري في كتابه " الإباضية في ميدان الحق " الذي كانت طبعته الأولى سنة 1420هـ – 1999م ونشرته مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية بسلطنة عمان- الرستاق ، وقد صدّر للكتاب سعيد بن خلف الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عمان وأثنى عليه !! فقد نقل المسقري كثيرا من كلام شيخه في الشريط المذكور من ص (64 -70 ) . بل ومن شدة فرحهم به أنهم قاموا بنشر هذه السوءة العقائدية على شبكة الاتصالات العالمية [ الانترنت] لتكتمل فصول الفضيحة على رؤوس الأشهاد – ولله الحكمة البالغة – وقد فند سليمان بن صالح الخراشي - من أهل السنة – أباطيل ما أورده سماحة المفتي !! في هذا الشريط في جواب نشر على الشبكة ذاتها بتاريخ 20 / 4 / 1999م بعنوان ( الرد الرياضي على الإباضي ) [ [1]] . ومن عجائب ما قاله المفتي هناك أن الإباضية مستعدون لطي صفحة الماضي والالتزام بعدم الكلام في الصحابة المــذكورين بشرط أن يلتزم أهل السنة وغيرهم كالشيعة بعدم الكلام عن الخوارج !! بل فإن هذه الهدنة المشروطة التي يطلبها الإباضية ليكفوا عن أعراض كبار أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يعرضها شيخهم أحمد الخليلي مرة أخرى في تصريح له منشور في مجلة جبرين العمانية في عددها لشهر إبريل لسنة 1984م صفحة ( 33 )وتلقفه– كالعادة – عامة الإباضية ومثقفوهم ونشروه ، كما فعل ذلك المدعو: عدون جهلون ، في كتابه " الفكر السياسي عند الإباضية " ص ( 76 ) ، ونقله عنه المدعو: يوسف بن سالم بن علي الغيثي السيابي في رسالته [ [2]] " إرشاد البرية إلى معرفة الإباضية " ص ( 7 ) ، وحاصل ما قاله مفتي الأباضية هناك قوله : (الأباضية مستعدون أن يطووا صحائف تلك الفتن التي حدثت في عهد الصحابة ولا ينبسوا ببنت شفة ولا يخطون فيها حرفا واحدا ، ولكن لا بد من احترام أهل النهروان أيضا … ) [ ويقصد الخوارج [ . تحقيق موقف علماء الإباضية المعاصرين ســـؤال : هل موقـف علماء الإباضـية المعاصـرين هو ذاته موقف أسلافهم الذي سبق بيانه ؟ أم أنهم اعتدلوا لضرورة التقارب بين المذاهب ؟ جـــــوابه : الجواب على مثل هذا التساؤل الذي قد يرد في ذهن القارئ هو مجرد تحصيل لحاصل ، وتذكير بمذكور ، فإنه قد مر أن علماء الإباضية المعاصرين هم الذين قاموا على بعث تراث أسلافهم علماء الإباضية القدماء وأئمتهم ، فطبعوا الكتب ، وحققوها ، وأثنوا عليها وبجلوها ، واستفرغوا الوسع في نشرها وترويجها ، وقدموا لها بمقدمات حافلة تبين مكانة الكتاب ومؤلفه ، ولم يكن لهم حرف واحد في التعليق على كلام أسلافهم وهم يعلنون البراءة من الصحابة بالتخطئة أو غيره مما يدل على عدم الرضا أو المخالفة لهم في هذا الاعتقاد الردئ !! بل لقد قاموا بالتأليف على منهاجهم ، وتقرير ذات المعتقدات التي كان يقررها أسلافهم ، وهم إلى يوم الناس هذا مستميتون في الدفاع عن أولئك المشيخة ، وتلك الشرذمة التي صبت جام غضبها على خيرة أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وليس عنك ببعيد كتاب " العقود الفضية في أصول الإباضية " ومؤلفه حي يرزق من كبار علماء المذهب الإباضي !! ، وتقريظ المفتيان العبري والخليلي له بالإضافة إلى القضاة البطاشي والسيابي ، وثناؤهم المفرط عليه وقالوا عنه ، مفتخرين به إنه : ( قد كشف من حقائق هذا المذهب ما أرخى عليه الزمن ستوره ) !! حتى إن جميع المقرظين الأربعة اتفقوا على هذه العبـارة بمعناها وألفاظ متقاربة [ [1]] ، وليس منك ببعيد كتاب القاضي محمد البطاشي " الكشف عن الإصابة ، في اختلاف الصحابة " ، ولا كتاب " الإباضية في ميدان الحق " الذي قدم له مساعد المفتي وهو من كبار العلماء في المذهب ، ولا كتاب " منهج الدعوة عند الإباضية " للدكتور الإباضي المتظاهر بالاعتدال !! المحقق الناقد الذي يحاول كما قال في مقدمة كتابه هذا إعادة دراسة نصوص المذهب الإباضي بنقد وتحليل ، وإذا به يورد كتاب عبد الله بن إباض الذي امتلأ زيفا وبهتانا على أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – واعلان البراءة منهم وموالاة أعدائهم ثم لم ينتقد منه حرفا ، أو يستدرك عليه كلمة ، وكأنه نص سماوي مقدس !! ، بل ويورد نص سيرة (رسالة ) من سماه بـ" الإمام " : سالم بن ذكوان في خمسة وثمانين صفحة كان دوره فيها تخريج أرقام الآيات وضبط النص المنقول من المخطوط بل وأشاد بالإمام !! سالم بن ذكوان في ترجمته حـــتى قال عنه: ( .. أحد التابعين !! ، وهو من أركان الحركة الإباضية في عهد نشأتها ، فقد كاتف الإمام جابر بن زيد [ [2]]، وخليفته أبا عبيدة مسلم ولكفاءته العلمية والسياسية اختاره أبو عبيدة ليكون ضمن الوفد ..) ثم قال : ( وهو أحد القراء المشهود لهم بالعلم ..) [ [3]] ، وفي هذه السيرة التي أوردها غارة شعواء على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – من جنس ما هو موجود في رسالة صاحبه عبدالله بن إباض التي قد علمت ما فيها من الطعن في الصحابة ما تقشعر له جلود المتقين ، وتستعظمه بل تستهوله قلوبهم من الافتراءات والترهات ، ولم يكن دور الناقد المحلل!! الدكتور !! أكثر من تخريج أرقام الآيات كما فعل بكتاب زعيم النحلة عبد الله بن إباض وليس من القارئ ببعيد شريط المفتي وكتب تلامذته وافتخارهم بهذا الذي يعدونه إنجازا عقائديا !! حيث أراد شيخهم أن يراوغ في موقف الإباضية من الصحابة ، ولكن الحق دمغ باطله !! فكيف يريد غلاة الإباضية أن يصدقهم العالم الإسلامي في ادعائهم احترام الصحابة وتقديرهم وعدم كراهيتهم لهم، وعدم بغضهم ، والإساءة إليهم ، وهذه الكتب والأشرطة تتطاير مع إشراق كل شمس وتعاد طبعاتها تباعا كلما نفدت المخازن وهي تمتلئ غيظا وحنقا على ذلك الجيل الطاهر ؟ !! ، مع أنهم قد اعتادوا على التلبيس في كل مناسبة يتطرقون فيها لقضية الصحابة فتراهم يقدمون بمقدمة في فضل الصحابة وعظيم مكانتهم ، ثم يذكرون الفتنة ويتقنعون فيها بالتسامح وأنهم ممن يعملون بقول الله تعالى : ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ، ولكم ما كسبتم ، ولا تسألون عما كانوا يعملون ) [ سورة البقرة الآية 134 و 141 ] ثم يقولون : ولكننا نذكر التاريخ !! فيشفون غيظ قلوبهم في هذا الإطار وتحت هذا القناع !! ، وليت شعري ! أي تأريخ هذا ؟ تأريخ مزور مغلوط ، بروايات الكذابين ، وأساطير الحاقدين !! إنه تأريخ صنعه قوم موتورون لا يعرفون للمؤمنين إلا ولا ذمة ، ولا يرعون لهم فضلا ولا حرمة !! ولئن حاول المنصفون والعقلاء في العالم الإسلامي – عبثا – تصديقكم في ذلك : أفإعلان البراءة من الصحابة حكاية للتأريخ أيضا ؟؟ هلا أعلنتم على رؤوس الأشهاد أنكم لا تتبرؤون من هؤلاء الصحابة المذكورين ، وإنما توالونهم ، بل و تتــبرؤون ممن يتبرأ منهم ؟ إن كنتم صادقين ؟ وهيهات !! . أيمتلك أسلافكم من الجرأة في إعلان معتقدهم قي البراءة من الصحابة ما لا تمتلكونه في إعلان ولاية الصحابة والبراءة ممن برئ منهم ؟!! . عجبت من قول الإباضي المدعو ناصر المسقري في كتابه " الإباضية في ميـدان الحق " إن الإباضية يلتـزمون "الاحترام الكامل" مع الصحابة ( ص 71 ) يردد مقولة شيخه أحمد الخليلي بلفظها [ [4]]واستشهد بنماذج من " الاحترام الكامل !! " الذي تحلى به من سماه الشاعر الفقيه : ناصر بن سالم الرواحي في قصيدته التي سبق وأن استعرضنا نماذج منها ، ولا أدري أي احترام ذا يتحلى به من يصف بعض الصحابة بالوغد ، واللعين فتى قطّاعة البظر [ [5]] وآخر بالجائر ، ويصور آخر بأنه ينهق بين الحمــر والبقر ( تشبيها له بالحمير ) ، وأن وزيره إبليس ،ويعير صحابيا جليلا بأبيه وأمه اللذين أسلما وحسن إسلامهما بأفعال الجاهلية ، بل ويعير صحابيا بفعله في الجاهلية والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( الإسلام يهدم ما قبله )[ [6]] … في سلسلة طويلة من البذاءة بأسلوب شعري تهكمي ساخر حاقد !! هذا في قصيدة واحدة المسماة بـ" أشعة الحق " فكيف بصاحبتها المسماة بـ" النهروانية " التي لا تقل فحشا عن أختها ، كيف لو رحنا نستقصي ما جاء في كتب الإباضية كافة ؟؟ إذن لأعددنا قاموسا من الشتائم واللعنات ، وإلى الله المشتكى من زمن تنقلب فيه المفاهيم حتى يفتخر الفاجر بفجوره ، والوقح بوقاحته !! ويسميها أدبا واحتراما !! والكلام في هذا الفصل ذو شجون لم تكن لي فيه غاية الرد أو نقد العقيدة الإباضية وإنما غرضي تقرير معتقدهم ، وتوضيح حقيقة موقفهم من الصحابة الكرام وأما المناقشة وإيراد الحجج والبراهين في إبطال الافتراءات فهذا ما سوف نعرضه على القارئ في رسالة مستقلة إن شاء الله تعالى أو يقيض الله من الباحثين المنصفين [ [7]]من يقوم بهذا الواجب خدمة للإسلام وأهله ، وأداء لبعض حق الصحابة الكرام علينا المتمثل هذا الحق في الذب عن أعراضهم بظهر الغيب . ولكل امرئ ما نوى وآخر فصول هذا المبحث هذه الحقيقة التي تقررها العقيدة والفقه الإباضي وهي منقولة من كتاب " النيل ، وشفاء العليل " للملقب بضياء الدين !! عبد العزيز الثميني الإباضي حيث قال : ( روي أن الرجل يكون بمغرب الشمس ، والفتنة بمطلعها ، وسيفه يقطر دما منها على رأسه ، إن كان في قلبه حبها والحمية عليها ) أ.هـ .قال شارحه في كتاب " شرح كتاب النيل ، وشفاء العليل " وهو محمد بن يوسف أطفيش المعروف عندهم بـ"القطب " ( 14 / 588 ) : ( .. وكأنه لم يعكس التمثيل ليشير إلى فتنة الصحابة فإنها في المشرق ، فمن كان في المغرب أخذ حظا منها إن مال إلى الباغي ) وذكر قبل ذلك أن هذا القول لأحد أئمتهم يسمى أبو الربيع ثم قال : ( وعبارة أبي الربيع سليمان بن يخلف هكذا ، وقال أيضا : يكون الرجل في مطلع الشمس ، والفتنة في مغربها ، وهو في بيته على سريره راقدا ، ولم يحضر بنفسه ولا بماله ، وسيفه يقطر دما من تلك الفتنة ، فقيل له : فكيف ذلك ؟ ، فقال : إذا مال بقلبه إلى إحدى الطائفتين ) أ.هـ وهذا يعني بوضوح أن الإباضية وهم يقررون معتقدهم في أن دم الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفان – رضي الله عنه وأرضاه حلال ، وهم يصوبون قتلته ، ويتولونهم في الوقت الذي يبرؤون فيه من هذا العبد الصالح فإنهم شركاء في قتله ، وأيديهم ملوثة بدمائه الطاهرة ، وسيوفهم تقطر من دمائه وإن كان بينهم وبينه قرون مديدة ، وأقطار بعيدة !! ، وهذا حكم من الفقه الإباضي نفسه كما رأيت !! ، والقول في دم الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – مثل ذلك وقد علمت أنهم يتولون قاتله ، ويصوبونه !! وحسب القارئ أن يستحضر هذه الصورة البشعة للإباضية حتى يعلم مقدار ما تنطوي عليه هذا الفرقة من إيغال في متاهات عقائدية خطيرة وإن نمقوا العبارات ، ولحنوا الأصوات !! ، ولبسوا – زورا – عمائم التقاة الخاشعين !! وما أحراهم بالحكمة السائرة : ( لا تنظر إلى دموع عينيه ، ولكن انظر إلى عمل يديه !! )[ [1]] ، قال الله تعالى : ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ، ويشهد الله على ما في قلـبه ، وهو ألد الخصام ، وإذا تولى ، سعى في الأرض ليفسد فيها ، ويهلك الحرث والنسل ، والله لا يحب الفساد ، وإذا قيل له اتق الله ، أخذته العزة بالإثم ، فحسبه جهنم ولبئس المهاد ) [ سورة البقرة الآيات 204-206 ] . الصحابة في القرآن والسنة النبوية إن بيان مكانة الصحابة الكرام – رضوان الله تعالى عليهم - في القرآن الكريم والسنة النبوية مما يطول المقام في تقريره ، فالآيات القرآنية والنصوص النبوية التي تقرر فضل الصحابة الكرام – رضوان الله عليهم – دون استثناء – أشهر من أن تذكر ، وأكثر من أن تحصر ، وقد أفردها كثير من علماء الإسلام بمؤلفات خاصة [ [1]]، فعلى المسلم أن يرجع إلى هذه الكتب النفيسة ليكون على بصيرة في أمر دينه ، وليس غرضي هنا تقرير ذلك واستقصاءه ، وإنما أردت أن أورد للقارئ بعض النصوص النبوية ، والآثار السلفية عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، مما جاء فيها التحذير من سب الصحابة الكرام ، والوقيعة فيهم ، وذكر مساوئهم ، لأضعها نصب عيني القارئ ، وهو يطالع ما يسلح به الطاعنون على الصحابة ، لتكون له هذه النصوص عاصما من أن يلج بنفسه في مضائق شيطانية ، قد حذر الله تعالى منها ، ونهى عنها نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – وأجمع عليها أهل الحديث من أئمة الإسلام السابقين واللاحقين – تغمدهم الله برحمته ورضوانه أجمعين - . ( 1 ) : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - : ( لا تسبوا أحــدا من أصحابي ) [ [2]]. ( 2 ) : وقال – صلى الله عليه وآله وسلم - : ( لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ، ما بلغ مد أحدهم ، ولا نصيفه ) [ [3]] . (3) : وقال – عليه الصلاة والسلام - : ( من سب أصحابي ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) زاد في رواية : ( لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ) [ [4]]. ( 4 ) : وقال – عليه الصلاة والسلام - : ( لعن الله من سب أصحابي ) [ [5]] . ( 5 ) : وقال – صلى الله عليه وآله وسلم - : ( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا ، وإذا ذكر القدر فأمسكوا ) [ [6]] .وقوله عليه الصلاة والسلام ( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) معلوم يقينا أن المراد به إذا ذكروا بسوء ، وأنه ليس المراد الإمساك عن الثناء عليهم ، والترضي عنهم ، والدعاء لهم فهذا مما أمرنا به بنص الكتاب العزيز ، والله أعلم . ( 6 ) : قال ابن عباس – رضي الله عنهما - : ( وإياك وشتم أحد من أصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم – فيكبك الله في النار على وجهك ) [ [7]] . ( 7 ) : وعنه – رضي الله عنهما – قال : ( لا تسبوا أصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم – فإن الله قد أمر بالاستغفار لهم ، وقد علم أنهم سيقتتلون ) [ [8]] . ( 8 ) : وقالت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها - : ( أمروا أن يستغفروا لأصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فسبوهم ) [ [9]] . (9) : وقال التابعي الكبير شهاب بن خراش – رحمه الله - : ( أدركت من صدرة هذه الأمة وهم يقولون : أذكروا مجلس أصحاب رسول الله ما تأتلف عليه القلوب ، ولا تذكروا الذي شجر بينهم ، فتحرشوا عليهم الناس ) [ [10]]. (10 ) : وقال الإمام أبو زرعة الرازي – رحمه الله - : ( إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ، فاعلم أنه زنديق ، وإنما أدى الينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإنما يريــــدون أن يجرحوا شهودنا [ الصحابة ] ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة ) [ [11]] . ( 11 ) : وقال الإمام أبو نعيم – رحمه الله – : ( فمن أظلم حالا ممن خالـف الله ورسوله ، ألا ترى أن الله أمر نبيه – صلىالله عليه وسلم – بأن يعفو عن أصحابه ويستغفر لهم ، قال الله تعالى : ( فاعف عنهم ، واستغفر لهم ) ، فمن سـبهم وأبغضهم ، وحمل ما كان من تأويلهم وحروبهم على غير الجميل الحسـن فهو العدل [ أي المنحرف ] عن أمر الله ، لا يبسـط لسانه فيهم إلا من ســـوء طويته في النبي – صلى الله عليه وسلم – وصحابته ،والاسلام والمسلمين ) و قال : ( ولا يتبع هفوات أصحاب رسول الله وزللهم إلا مفتون القلب في دينه ) [ [12]] . فهذه بعض آثار مضمونها الزجر عن الخوض فيما شجر بين الصحابة الكرام ، والتوقي من الولوغ في أعراضهم ، أو الوقيعة فيهم ، دون استثناء لأحد منـهم دون الآخر ، وإنما أوردتها – كما قلت – تذكرة ، ومن شاء المزيد من ذلك فليرجع إلى الكتب التي ألفت خصيصا في هذا الشأن ، فكيف بالقارئ لو رجع إلى أبواب الفضائل من كتب السنة من الصحاح و السنن و المسانيد ، و كتب التراجم فاطلع على فضائل هؤلاء الصحابة الذين يقع فيهم الإباضية ويحكمون عليهم بالنار ،ويشتمونهم ، ليجد كيف كان يثني عليهم رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – ويزكي أعمـالهم ، بل ومقاصدهم ، في حاضرهم ومستقبلهم ، بل كيف كان – عليه الصلاة والسلام – يشهد لهم بالجنة ويبشرهم بها بأعيانهم ، فإنه إذا ما وقف على ذلك كله سوف يدرك عظمة سبهم ، والوقـيعة فيهم ، والنيل منهم ، بله الحكم عليهم بالنار ، والقطع لهم بها ، ولولا أن هذا الأمر مما قد تطول به الرسالة لبسطت القول فيه ، ولكني أكتفي هنا بإحالة القارئ على المراجع التي أشرت إليها ، ولعل الله أن ييسر – كما قلت سابقا – لنا أو لغيرنا من الباحثين تجلية هذا الأمر في رسالة مستقلة ، وإلى الله تصير الأمور . عبـــرة .. !! ذكر الحافظ ابن أبي الدنيا في كتابه " المنامات " عن شيخ من قريش ، قال : رأيت رجلا بالشام قد اسود نصف وجهه وهو يغطيه ، فسألته عن ذلك ، فقال : قد جعلت لله علي أن لا يسألني أحد عن ذلك إلا أخبرته به ، كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت في منامي فقال لي : أنت صاحب الوقيعة في ، فضرب شق وجهي ، فأصبحت وشق وجهي أسود كما ترى . وحدث بعض السلف قال : كان لي جار يشتم أبابكر وعمر – رضي الله عنهما – فلما كان ذات يوم أكثر من شتمهما ، فتناولته وتناولني ، فانصرفت إلى منزلي ، وأنا مغموم حزين ، فنمت وتركت العشاء ، فرأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في المنام فقلت : يا رسول الله فلان يسب أصحابك !! ، قال : من أصحابي ؟ قلت : أبو بكر وعمر ، قال : ( خذ هذه المدية فاذبحه بها ) فأخذتها فأضجعته وذبحته ، ورأيت كأن يدي أصابها من دمه، فألقيت المدية ، وأهويت بيدي إلى الأرض لأمسحها ، فانتبهت ، وأنا أسمع الصراخ من نحو داره ، فقلت : ما هذا الصراخ ؟ قالوا : فلان مات فجأة !! ، فلما أصبحنا جئت فنظرت إليه ، فإذا خط موضع الذبح !! . وقال محمدبن عبد الله المهلبي : رأيت في المنام كأني في رحبة بني فلان ، وإذا النبي – صلى الله عليه وسلم – جالس على أكمة ، ومعه أبو بكر وعمر واقف قدامه ، فقال له عمر : يا رسول الله إن هذا يشتمني ويشتم أبا بكر ، فقال : ( جيء به يا أبا حفص ) فأتى برجل فإذا هو العماني ، وكان مشهورا بسبهما ، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( اضجعه ) ، فأضجعه ، ثم قال : ( اذبحه ) فذبحه ، قال : فما نبهني إلا صياحه ، فقلت : مالي لا أخبره عسى أن يتوب ، فلما تقربت من منزله سمعت بكاء شديدا ، فقلت : ما هذا البكاء ؟ فقالوا : العماني ذبح البارحة على سريره !! ، قال : فدنوت من عنقه فإذا من أذنه إلى أذنه طريقة حمراء كالدم المحصور !! موقف الإباضية من المخالفين لهم بعد أن تحققت من موقف الإباضية من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – من خلال هذا التطواف طويل النفس في المصنفات المعتمدة لهذا المذهب ، عدت لأستذكر ما قرره هؤلاء الأئمة والعلماء أنفسهم في موقفهم من كل من خالفهم من سائر علماء وعباد وعامة أهل المذاهب الإسلامية الأخرى ، وإن كان واقع الأمر يقول أن من كان قوله في كبار أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – هذا الكلام البشع ، وهذا المعتقد المتهور !! ، وهذه الجرأة الفجة !! ، فماذا عسى أن يقول في مخالفيه ممن هم – بلا شك – دون هؤلاء بمفاوز عظيمة ؟ .. ولكن هذا مجرد استنتاج – وهو وإن كان صحيحا في ذاته – إلا أنه لا يمكن التعويل عليه في تقرير معتقد فرقة من الفرق ، حتى لا يحكم على قولنا هذا أنه مجرد اتباع للظن !! . فماذا تقول كتب أئمة وعلماء المذهب الإباضي في حكم مخالفيهم من أهل المذاهب الأخرى سواء كانوا علماء أو عبادا أو عامة صالحين ؟ والجواب على ذلك هو ما تتضمنه السطور التالية نقلا لغيض من فيض ! وقطرة من بحر !! . ولنبدأ مع صاحب كتاب " العقود الفضية في أصول الإباضية " وهو: سالم بن حمد الحارثي ، وقد سبق التعريف بهذا الكتاب ، وأنه قرظه أربعة من كبار علماء المذهب !! ففي صفحة ( 172 ) من هذا الكتاب قال العلامة !! الحارثي ما نصه : ( قال العلامة الرباني المبارك جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي : إني لأقسم بالله - قسم من بر في يمينه فلا حنث – أن من مات على الدين الإباضي الصحيح ، غير ناكث لما عاهد الله عليه من قبل ، ولا مغير حقيقته ، كلا ولا مبدل طريقته ، أنه من السعداء ، ومن أهل الجنة مع الأنبياء والأولياء ، وإن مات على خلافه فليس له في الآخرة إلا النار ، وبيس المصير ، لأنه الحق ، وماذا بعد الحق إلا الضلال ، فأنى تصرفون ، على هذا - إن شاء الله – أحيا ، وأموت عليه ، وعليه ألقى الله رب العالمين . ولما توفي هذا الشيخ – رضي الله عنه – وضع نعشه منحرفا عن القبلة قبل أن يصلى عليه فاستدار إلى القبلة كرامة له ) أ.هـ لفظه . إنها عقيدة واضحة لا تحتاج إلى تعليق !! كما لا تفتقر إلى تأكيد فهي مؤكدة بقسم قائلها ، وأخبر أنه يعتقد أنه بار في يمينه ، وأنه يحيا على ذلك ، ويموت عليه ، ويلقى الله به !! ، كما أكدها ناقلها سالم الحارثي بالتصدير لقائلها بأنه العلامة الرباني المبارك !!! ، ثم اختتمها بالترضي عنه وحكاية كرامة من كراماته التي تدل عندهم على أنه صادق في قوله ، بار في قسمه !! أما صاحبا السماحة العلامة !! إبراهيم العبري ، والعلامة أحمد الخليلي ، وصاحبا الفضيلة العلامتان !! سالم بن حمود السيابي ، ومحمد بن شامس البطاشي فيؤكدونها بتقريظهم للكتاب ، ومصادقتهم عليه ، وإطرائهم له ، وإشادتهم به !! فلو أن أحدهم كان يتحفظ – ولا أقول يستهول أو يستبشع – مثل هذه المقولة العوجاء لما بالغ في الثناء على الكتاب ومؤلفه ، ولعلق عليه في هامشه بما عنده من التحفظ !! كيف وهم يعتبرونه جميعا " عقودا فضية في أصول الأباضية " ، وعليه فحبذا لو يعاود القارئ قراءة تعريفنا بالكتاب في صفحة ( 20 ) من هذه الرسالة ، ويقرأ معه تقريض هؤلاء الأئمة ! ، ثم يعود لقراءة القسم مرة أخرى !! ليعلم أي عقيدة يدين بها هؤلاء لله رب العالمين في المخالفين لهم !!! . كيف لو علم القارئ أن هذا القسم إنما هو قطعة من جواب طويل للعلامة الرباني!! جاعد بن خميس هذا ، وإنما أورد سالم الحارثي آخر مقطع منه – وهو أشد ما فيه - وترك الباقي – لعله – طلبا للاختصار !! ليس إلا !! . وهذا الجواب مثبت بنصه الكامل في كتاب " مكنون الخزائن ، وعيون المعادن " تصنيف العالم الفقيــه !! موسى بن عيسى البشـري ، وهو في الجزء الأول ، صفحة ( 205 – 209 ) أي في خمس صفحات تقريبا !! ، وهذا الكتاب من مطبوعات وزارة التراث العمانية لسنة 1403هـ – 1982م . كما أنه مثبت بنصه الكامل – أيضا – في كتاب " لباب الآثار ، الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار " تأليف العالم !! السيد مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي ، وهو في الجزء الأول منه ، في صفحة ( 275 – 278 ) أي في حوالي أربع صفحات بكتابة دقيقة ، وهذا الكتاب أيضا من مطبوعات وزارة التراث العمـانـيـة لسنة 1404هـ – 1984م. وأنقل للقارئ نص الجواب المذكور ليجيل فكره في معتقد العالم الرباني !! وأهل نحلته !! . ( مسألة : سئل الشيخ جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي – رحمه الله – عن ناشئ نشأ في طاعة الله تعالى ، وهو من أهل الخلاف ، إلا أنه لم يرتكب حرمة من محارم الله قط ، وكان طول عمره زاهدا ناسكا ، وفي ثواب الله راغبا ، ولم يدع شيئا من أوامر الله تعالى إلا ائتمر به ، ولا محجورا في دين الله إلا انتهى عنه ، إلا أنه يدين بخلاف دين الإباضية قولا ، وعملا ، ونية ، واعتقادا ، ما حاله يكون إن مات على ذلك ؟ قال : لا يكون على طاعة رب العالمين ، من كان على خلاف الحق المبين ، ضالا عن سبيل المؤمنين المحسنين . وأهل الخلاف لدين المسلمين المحقين على ضروب متفرقة ، وأحزاب غير متفقة ، كل فرقة تدعي أنها على الصواب ، وتزعم أن في يدها فصل الخطاب ، وتشهد على الأخرى بأنها مخالفة للسنة والكتاب ، وصار كل حزب بما لديهم فرحون ، يغدون على ذلك ويروحون ، ويحسبون أنهم المؤمنون حقا ، والمحسنون صدقا ، وليس الأمر كما يقولون ، وعلى ما يظنون ، بل القول الحق : إن الحق في واحدة لا في الجميع ، إذ لا يجوز أن يكون الحق في الجميع ، وكل واحدة دائنة بخلاف ما به الأخرى تدين من الدين ، وتخطئ بخلاف ما دانت به لأحسن الخالقـين ، ( الله ربكم ورب آبائكم الأولين ) ، ولم تكن للديان جملة أديان ، بلى كان الدين واحدا لا ثاني له ، ولا ثالث ،ولا رابع ، وهو دين الإسلام ، الذي أرسل الله به النبي محمدا – صلى الله عليه وسلم – وفرضه على عباده المكلفين البالغين ، من الجنة والناس أجمعين . وذلك الذي عليه أهل الحق من الفريق المرضي ، من الحزب المعروف في التسمية بالإباضي ، فإنهم هم على الحقيقة ، وأهل الاستقامة على الطريقة ، ودينهم الحق ، ومذهبهم الصدق ، ولكن ليس التسمي به ولا انتحاله على سبيل الدعوى بنافع ، من لم يكن له قدم صدق فيه ، وإنما الخلاص من ذويه ، ومن المحال أن يكون ذلك يوم لات حين مناص ، يوم الطامة والقصــاص ، لمن كان على الخـلاف له – أيضا – من أهل الخلاف ، ولا يكون ناشئا في طاعة الله تعالى ، مؤديا لما لزمه من اللوازم ، مجتنبا لما حرم عليه من المحارم ، مخالفا له ، هذا من أشـد المحال ، وأبين الضلال ، بل لو كان كذلك لكان له موافقا ، وللباطل مفارقا ، لأنه إنما يكون من أهل الخلاف له من خالف الحق دينا ، وصد عن ضلاله وشينا . نعم وإنه يكون لبذلك ممن ضيع المأمور ، وركـب المحجور ، وكفر بالله الشكور ، وأي حقيقة طاعة وزهادة دين ، وإخلاص إيمان ويقين ، وصدق فرع وورع ومجاهدة ، واجتهاد ومراقبة شافعة نافعة ، ولعذاب الله دافعة ، لمن خالف الحق في حرف واحد من دين الله تعالى بدين أو رأي ، بعلم أو جهل ، فكيف بالأحرف والكلمات ؟ ، وما لا يعدم من البدع والضلالات ، التي دان بها أهل الخلاف لدين المسلمين ، وأتوه بالدينونة في سبيل المجرمين ، على حسب ما وجدناه في الآثار ، وجاءت به عنهم الأخبار ، من الجرائم والكبائر العظام ، هذا مالا يستقيم في العقول ، ولا يجوز في صحيح المعقول ، ولو صدق وتصدق ، وعبد و اجتهد ، و ركع فرفع ، وخشع فخضع ، وشكا وبكى ، وأطال القيام ، وأدام الصيام ، وأفشى السلام ، وصلى بالليل والناس نيام ، وجاهد الكفار والأشرار ، ولازم الاستغفار بالأسحار ، وخاف ورجا ، وتهجد بالليل إذا سجى ، وحج وعج وثج ، وتضرع فألج ،ولبى ودعا ، وطاف وسعى ، وأتى بجميع المنسك ، وكان في عمره الناسك ، وسار فزار ، وصبر فذكر ، وتفقه في العلم ، وتحلى بالحلم ، ولازم الزهادة ، وأتى بفنون العبادة ، ولم يدع شيئا من أبواب البر والوسائل واللوازم إلا إتاه ، ولا شيئا من المحارم إلا انتهاه ، إلا ذلك الحرف الواحد من دين الله والسنة والكتاب ، وإجماع أهل الصواب ، من أهل الإستقامة في الدين ، المهتدين من الإباضيين لما كان على الحقيقة من المصلين المطيعين ، ولا الصائمين القائمين ، ولا المصدقين والمتصدقين ، ولا الراكعين الساجدين ، ولا الصابرين الذاكرين ، ولا المؤمنين المحسنين ، بلى ، وإنه بالإقامة على ذلك والتمسك به دينا ، والانتهاك له حياته بعد الحجة يكون من الضالين الخاسرين ، والظالمين الهالكين هذا مالا نعلم فيه اختلافا بين المسلمين ، فلا تك في مرية من الدين الإباضي ، لأنه الحق العلي ، وإنه هو الدين القويم ، والصراط المستقيم ، لا نرضى به بدلا ، ولا نبغي عنه حولا ، ولو وجدنا أهدى منه إلى الهدى سبيلا ، وأقوم في الحق قيلا ، لما رضيناه كثيرا ولا قليلا ، ولرجعنا إلى ذلك الدين الحق ، فاتبعناه من حين ما علمناه ، ولكن أبى الله أن يكون الحق في غير المذهب الإباضي ، كلا، بل ، هو الطاهر الزكي ، دلت على ذلك الدلائل الظاهرة ، وشهدت له البراهين القاهرة ، فظهر على الدين كله ولو كره المشركون ، وجحده فأنكره الجاهلون ، وهذا أمر بين لا لبس فيه ، كالشمس في كبد السماء في يوم لا غيم فيه ، لا يكاد يخفى إلا على من كان في الدنيا أعمى ، ولم يرض أن يكون من المقتدين سبيلا بالمهتدين من أولي الحجى ، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا . ولقد صدف عن هذا السبيل كثير من الناس اعتقادا وأقوالا ، وحالوا قصده بالقصد أفعالا ، عمى وجهالة ، وسفاهة وضلالة ، ومنهم من كان له مخالفا ، ولصوابه عارفا ، ومنهم المنتحل لساقه وأصله ، المضيع على سبيل الانتهاك لأصله وفصله ، وأقسام أهل الضلالة لا تحصى ، ولا تعد فتستقصى ، وكلهم بالعمى منقادون للشيطان والهوى ، أولئك عبيد الدنيا ، عميت عليهم الأنباء ، فحادوا من سيار الطريق على التحقيق ، فسلكوا ذات اليسار ، وألجأهم الفرار ، إلى جرف هار ، فانهار بهم في نار جهنم ، ومن يرد الله فتنته ، فلن تملك له من الله شيئا ، وأولئك هم وقود النار . وإن كنتم في ريب مما قلنا في هذا وبينا ، لرقة علم منكم ، وقلة بصيرة وفهم ، فإني لأقسم بالله قسم من بر في يمينه ، فلا حنث ، أن من مات على الدين الإباضي الصحيح ، غير ناكث بما عاهد الله عليه ، من قبل ، ولا مغير حقيقته ، كلا ولا مبدل طريقته ، أنه من السعداء ، ومن أهل الجنة ، مع الأنبياء والأولياء ، وأن من مات على خلافه فليس له في الآخرة إلا النار وبئس المصير ، لأنه الحق ، وماذا بعد الحق إلا الضلال ، فأنى تصرفون ، على هذا إن شاء الله أحيا ، وأموت عليه ، وعليه ألقى الله رب العالمين . والله أعلم ) انتهى الجواب بالحرف الواحد من المصدرين السابقين . فإذا علم القارئ أن عقيدة المذهب الإباضي متقررة على أن كل من دخل النار فهو خالد فيها لا تناله شفاعة الشافعين ، ولا رحمة أرحم الراحمين !! [ الحق الدامغ لمفتي عمان أحمد الخليلي ص 183 – 227 ] فإنه سوف يعلم أن الذين سوف يدخلون الجنة من أمة محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – هم غلاة الإباضية فحسب !! دون علــماء الأمة ، وفقهائها ، وعبادها ، وزهادها ، ممن خالف الدين الإباضي !! ولو في حرف واحد ، فهي عقيدة تجعل الجنة التي أعدها الله لعباده المتقين لا ينالها إلا شرذمة قليلة لا صوت لهم في العالم الإسلامي ولا فوتا ، بل حتى المقصرون من الإباضية أنفسهم ، أو المفرطون ، ولو في حرف واحد فالجنة عليهم حرام !! وهم مع الخالدين ، في السلاسل والأغلال !! فالمخالف للفكر الإباضي ولو كانت له مع رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - سابقة عمل ، أو فضيلة صحبة وجهاد بين يديه ، ونصرة له بالنفس والمال .. الجنة عليه حرام ، وهو في النار وإن فعل وفعل من الأعمال الصالحة التي وعد الله عليها عباده الجنة جزاء بما كانوا يعملون !! عادت إلى ذاكرتي بهذه الفتوى التي أوردناها آنفا فتوى أخرى للشيخ الفقيه !! أحمد بن مداد تؤكد حقيقة هذه العقيدة التي يتبناها أهل هذه النحلة ، ويروجون لها ، لتتجذر في نفوس الأجيال الناشئة من أحداث الإباضية وصبيانهم الذين يلبسون أردية العلماء ، وعمائم الأئمة !! فيحثون الخطى بدهماء الناس ومن لا بصيرة له نحو فتنة عظمى لا يدرك أبعادها إلا من وفقه الله للنظر إليها بنور الكتاب المبين ، الذي يمثل وسطية الإسلام واعتداله بين ظلم الغالين ، وتمييع الجاهلين . فتوى الفقيه !! أحمد بن مداد هذا ، نقلها عنه العالم ! مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي في كتابه آنف الذكر " لباب الآثار " في الجزء الأول ، صفحة ( 271 ) من طبعة وزارة التراث العمانية ، كما نقلها عنه وأثبتها له العلامة !! سعيد بن بشير الصبحي في كتاب " الجامع الكبير " الجزء الأول منه ، في صفحة ( 38 ) وهذا الكتاب طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1407هـ – 1986م بتحقيق وتبويب العلامة !! سالم بن حمد الحارثي صاحب كتاب " العقود الفضية "الذي مر ذكره وقد أثنى هذا المحقق على مؤلف الكتاب سعيد بن بشير الصبحي ووصفه بأنه ( من محققي العلماء ، والجامعين بين المعقول والمنقول .. وكان مرجع أهل زمانه ، فكم من سنة أحياها ، وكم من بدعة أماتها ، ومآثره ومفاخره لاتحصى .. ) [ ص (5) من مطبوعة وزارة التراث العمانية ] . ماذا تقول هذه الفتوى التي تواطأ ثلاثة من كبار علماء المذهب الإباضي عليها في خضم تقرير العقيدة الإباضية تجاه مخالفيهم من أهل المذاهب الأخرى ؟ ، إليك نص الفتوى : ( مسألة : عن الشيخ أحمد بن مداد – رحمه الله - : ما تقول في جميع أهل المذاهب سوى الإباضي ؟ هل يجوز تخطـئـتـهم وتضليـلـهم ؟ ويجوز أن يلعنوا ولا ينتقض وضوء من فعله واعتقده أم لا ؟ . قال : نعم جائز ذلك ، ولا ينتقض وضوء من فعل ذلك ، إذ هو قال الحق ، والصواب والصدق ، لأن جميع مخالفينا من المذاهب هم عندنا هالكون ، محدثون في الدين مبتدعون ، كافرون كفر نعمة ، منافقون ظالمون ، يشهد بذلك كتاب الله ، وسنة رسوله محمد – صلى الله عليه وسلم – وإجماع المسلمين . وندين لله تعالى ونعتقد أن دين الأباضي [ [1]] هو دين الله تعالى ، ودين رسوله ، وإن من خالف [ [2]] الدين الإباضي فهو في النار قطعا ، بذلك نشهد وندين لله تعالى ، وإن من مات على الدين الأباضي فهو في الجنة قطعا بذلك ندين ، وأن من شك في الدين الأباضي وزعم أن الحق في غير الدين الأباضي فهو عندنا كافر كفر نعمة فاسق ، منافق [ [3]]مبتدع ، محدث في الدين . ولو حلف أحد بطلاق نسائه أن من مات على غير الدين الأباضي فهو في النار فلا طلاق عليه ، وكذلك لا حنث لأنه حلف على يقين وعلم ، وليس هذا غيبا . والله أعلم ) انتهى . وحسب القارئ المنصف أيا كان منهجه ومشربه إباضيا كان أو غير إباضي أن يقرأ هذا الحكم حتى يستهوله ويستبشعه لما فيه من الجرأة على الله ، والتألي عليه ، مع أن هذه الأحكام لا تزال تنشر ، وتذاع في الآفاق ، وتتواطأ على روايتها أجيال الإباضية المتعالمين ، يؤكد اللاحق على ذات العقيدة التي قررها السابق ، ولا أدري مع هذا أي اعتدال وتسامح يتحلى به حملة هذه العقيدة ، وسدنة هذا الفكر ، وأرباب هذه النحلة !! إن الحكم بضلال كل من خالف منهج عبد الله بن إباض طريقة إباضية متفق عليها بين أتباع هذه الفرقة يرثها كما قلنا خلفهم عن سلفهم ، فليمض القارئ الكريم معي لنطالع بعض صفحات كتاب " الدليل والبرهان " لأبي يعقوب يوسف إبراهيم الوارجلاني [ [4]] ، وهو من مطبوعات وزارة التراث العمانية لسنة 1403هـ – 1983م وقد حققه ونقحه الشيخ!! سالم بن حمد الحارثي ، هو هو !! صاحب كتاب" العقود الفضية في أصول الإباضية " ، فقد جاء في هذا الكتاب "الدليل والبرهان" للوارجلاني في المجلد الثاني ، الجزء الثالث ( ص 43-44-45 )وهو يشرح حديث حذيفة عند ما قال : يا رسول الله هذا الخـير الذي أتانا الله بك ، هل بعـده من شر ؟ ، قال : ( نعم ، الفتنة ) قال : وهل بعدالفتنة من خير ؟ قال : ( نعـم ، إغضاء على إقذاء ، وهدنة على دخن ) ، فقال حذيفة : وهل بعد الخير من شر ؟ قال : ( نعم ، أئمة ضالون مضلون ، قاعـدون على أبواب جهنم ينادون إليها ، كل من أجابهم قذفوه فيها ) قال الوارجلاني وهو يشرح الحديث : ( وأما الشر الأخير المرتبط بالأئمة الضالين المضلين ، الذين يضلون ، ويضل من اتبعهم إلى يوم القيامة ، من بعد عصر الرسول ، وعصر الصحابة ،وعصر التابعـين ، فهم من تابعي التابعين ، إمام الحجاز مالك بن أنس ، وإمام مصر الليث بن سعد ،وإمام العراق سفيان الثوري ، وإمام الشام الأوزاعي ،وأبو حنيفة إمام قبلهم ، وفي كل إقليـم إمام من خراسان إلى أرض الأندلس ) انتهى كلامه وفي صفحة ( 128 ) من هذا الجزء يكرر هذا المعنى بلفظ آخر فيقول : ( اعلم أن الأوزاعي إليه انتهت إمامة أهل الشام ، وفي أيامه كانت الأئمة : مالك بالحجاز إمام ، وسفيان الثوري بالعراق إمام ، والليث بن سعد إمام بمصر ، وهم في الصدر الرابع ، لأن الصدر الأول صدر الصحابة ، والثاني صدر التابعين ، والثالث صدر تابعي التابعين ، والصدر الرابع صدر الأئمة ، وإلى الصدر الإشارة بقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لحذيفة حين سأله ) وذكر الحديث وفي آخره : ( قال : نعم . أئمة مضلون قاعدون على أبواب جهنم ، ينادون اليها ، كل من أجابهم قذفوه فيها ) ثم قال : ( على أن هذه الأئمة ذكرت هذه الأحاديث التي جاء فيها التشبيه ، تشبيه الباري – سبحانه – في الرؤية وغيرها ، فقالوا : أمروها كما جاءت ) انتهى كلامه . وهذا الكلام على ما فيه من تهافت واضطراب فإنه يمر على الشيخ الفقيه المحقق!! سالم الحارثي ، بل وعلى العدوي مراجع الطبعة الثانية فيقرانه على علاته ، ليؤكد لنا خلف الإباضية المعاصرون أنهم على طريقة أسلافهم حذو القذة بالقذة ، والشبر بالشبر ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه وراءهم !! ، وكيف لا يكون ذلك كذلك وهؤلاء الخلف إباضية ، فلو خالفوا أشياخهم ، ومؤسسوا مذهبهم في هذه المسائل الخطيرة في الولاية والبراءة ، وأصول التضليل والتصويب ، لما كانوا إباضية أصلا !! . فلا عجب إذن أن نجد شيخا من متأخري الإباضية يقرر ذات المعنى الذي قرره الوارجلاني الإباضي المتقدم في تضليل أئمة الإسلام ، ويحكم عليهم بأنهم دعاة إلى النار ، وأنهم المعنيون بحديث حذيفة المتقدم ، بل ويهزأ بهم ، ويتهكم باجتهاداتهم الفقهية ، بأسلوب يحتاج صاحبه لأن يتعلم أصول الأدب في التعامل مع أهل الفضل في الإسلام والسابقة فيه ، هذا المؤلف هو الشيخ !! المدعو: قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي العامري ، حيث قرر إفكه هذا في كتاب له سماه " القول المتـين " ألفه سنة 1323 هـ ، وقد تبنى طبع هذا الكتاب– كالعادة - مكتبة الضامري للنشر والتوزيع بسلطنة عمان وذلك سنة 1413 هـ الموافق 1992 م ، ومما جاء فيه قوله متهكما بالإمام الشافعي – رضي الله عنه - ، حاكما عليه بالشقاء !! : ( ولماذا قاضي الشريعة !! الإمام الشافعي إذا كان فقيها حاذقا نبيها واستحق هذا المنصب عن جدارة لم يرجع مداركه ويبصر بعين بصيرته … ) إلى آخر الهراء الذي سلح به ، ثم قال : ( فلو لم ينتحل لنفسه مذهبا ثالثا أثبته دينا وقطع عذر من خالفه فيه لكان أحرى لسلامته وأجمع لجدارته بتسميته قاضيا للشريعة : ولكن غلبت سوابق الشقاء على أمره فتولى جسيما فيما انتحله في دين الله . وابتدعه في شريعة المسلمين . وصارت زلاته ولا كل الزلات ..) وقد أورد الأئمة الأربعة واحدا واحدا يوبخهم بجرم اختلقه وهمه الفاسد ليس إلا !! واستشهد فيهم بحديث حذيفة السابق الذي استشهد به سلفه في الأئمة بأنهم دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم قذفوه فيها !!كما في صفحة ( 30 ) من الكتاب المذكور . هذا الحكم الجائر – ولا شك – بالنار على كل مخالف للإباضية ، والقطع له بذلك ليس مجرد هفوة من هؤلاء الشيوخ ، أو زلة عالم كما قد يعتذر لهم عنه بعض البسطاء أو ذوي الأهواء وإنما هي عقيدة لا تقبل الجدل مقررة في أمهات المراجع وحسبك ما وجدته – أيها القارئ – في كتاب " العقود الفضية " الذي يصادق عليه المفتيان الخليلي والعبري !! والعلامتان البطاشي والسيابي !! وهم من هم عند أهل ديانتهم !! فكيف بما ورد في كتاب " لباب الآثار" للعالم !! السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي ، ينقله مقرا له عن العالم الرباني !! جاعد بن خميس الخروصي ، وكيف يقره على ذلك العالم موسى بن عيسى البشري في كتاب " مكنون الخزائن " !! بل كيف بفتوى العلامة !! أحمد بن مداد التي ينقلها مقرا لها كل من صاحب كتاب " لباب الآثار " السيد مهنا المذكور ، وصاحب كتاب " الجامع الكبير " العلامة المحقق!! سعيد بن بشير الصبحي !! بل كيف يقرر ذلك كله سلفهم الإمام !! الوارجلاني في كتابه " الدليل والبرهان " !! ، ثم يأتي الفقيه الأديب !! قاسم الشماخي من المعاصرين ليردد ذات ألفاظ شيخه الوارجلاني ، ويزيدها بعض البهارات حتى تستوي الطبخة !! وفوق هذا كله تأتي جهود مشيخة المذهب المعاصرين في تحقيق هذه الكتب ، ونشرها ، والتقديم لها ، والثناء عليها ، وتقريظها ، وتوزيعها بالمجان في أحيان كثـيرة ، وإذا باعوها فبأبخس الأثمان تسهيلا لرواجها !! وكل كتاب منها يجتمع في المصادقة عليه أكثر من شيخ من رؤوس المذهب الإباضي و مشيخته !!! أفيستسيغ عاقل أن يضحك بعض البسطاء أو ذوي الأهواء على ذقنه - كما يقال – فيقبل هذه المقولة : ربما تكون زلة عالم !! هيهات ، هيهات !! وتأكيدا لهذه الحقيقة فليتفضل القارئ فوق ما مضى كله بمطالعة كتاب " النيل ، وشفاء العليل " للإمام !! عبد العزيز بن إبراهيم الثميني ، وهو من الكتب الأصول في المذهب الإباضي ليجد فيه تقرير هذه العقيدة التي تقطع لمن لا يدين بالفكر الإباضـي بالنار !! حيث يقول الإمام !! الثميني المذكور : ( فالشاك في كونه صوابا [ أي المذهب الإباضي ] ودين مخالفينا خطأ منافق ، ولو منا ، ولا يشم رائحة الجنة ، ولو صلى حتى يخرج عظم جبهته ، أو صام الدهر ، وتصدق بلا غاية ) انتهى [ أنظر غير مأمور الجزء السابع عشر صفحة ( 431 ) من كتاب " شرح كتاب النيل " حيث طبع كتاب " النيل في أعلى الصفحة ، وهذا الكلام في القسم الثاني من الجزء السابع عشر صفحة ( 40 ) من مطبوعة وزارة التراث العمانية لهذا الكتاب. ويأتي شارح النيل ابن اطفيش وهو المعروف بـ " قطب الأئمة " عند الإباضية فيشرح كلام الثميني هذا فيقول : ( ( فالشاك في كونه صوابا و ) كون ( دين مخالفينا خطأ منافق ولو ) كان ( منا ) ولا سيما إن كان من مخالفينا ، والحاصل أن الشاك في كون ديننا صوابا منافق مخالفا كان أو موافقا ، والشاك في كون دين مخالفينا خطأ منافق موافقا كان أو مخالفا ، ولو من أهل ذلك الدين ، ( ولا يشم رائحة الجنة ، ولو صلى حتى يخرج عظم جبهته ، أو صام الدهر ) عمره كله ( وتصدق بلا غاية ) أي كثيرا لا يحصى ، والجنة يوجد ريحها مسيرة خمسمائة عام ) انتهى كلامه منقولا من نفس الموضع المشار إليه . إنه لا يقرر مجرد تحريم الجنة وثبوت النار لعدم الديـانة بالمعتقدات الإباضية فحسب !! بل بمجرد الشك في صواب هذه المعتقدات !! حتى المخالفين يجب عليهم تصويب الإباضية في مذهبهم وعدم – مجرد – الشك وإلا فرائحة الجنة عليهم حرام !! ولو صلى هذا الشاك في المذهب الإباضي حتى يخرج عظم جبهته !! ، أو صام الدهر عمره كله !! ، أو تصدق بلا غاية !! وإن ريح الجنة ليوجد من مسيرة خمسمائة عام !! . أي تعبير ذا يمكن أن يعبر به المنصف على مثل هذا التألي على الله ؟ وأي لفظ يستطيع أن يحمل ما يجده صاحب القلب المؤمن ، والضمير الحر ، والفطرة النقية ، من مرارة ولوعة وهو يري أئمة الإباضية يحتكرون الجنة لغلاتهم وأتباع نحلتهم !! لن تعجب – أيها القارئ – أن تعلم بعد ذلك أن " قطب الأئمة " !! ابن اطفيش قد استرسل بعد ذلك في ذكر الحكايات !! و الكرامـات !! التي تؤيد هذه العقيدة الإباضية !! . هذا ولقد أهدى بعضهم إلي شريطا مسجلا لبعض دعاة الإباضية المعاصرين يسمى مسعود المقبالي وإذا به قد شرب من هذه العقيدة حتى الثمالة ، فرقص كثيرا على أنغام شيوخه الغلاة من خلال مقالاتهم التي أسلفناها ، وإذا به يعيد صياغتها بألفاظ لم يسبق في كثير منها شيوخه - وإن كان له فضل التجديد – وكل شريطه زور وبهتان !! وحسبي أن أنقل نماذج يسيرة منه ليستدل بها على فحشه ، وما سوف نتركه من كلامه ليس بأقل فحشا مما سوف نذكره . مما قال في هذا الشريط : ( كنت من أولئك الذين تشبهوا بالنصـــارى في صلاتهم ، هذه صلاة النصارى ، أيقنوا واعلموا أن الضم في الصلاة ما ضم رسول الله - صلى الله عليه وسلم – والله وتالله وبالله وأيم الله الذي فلق الحبة وبر النسمة ما عمل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بيده هكذا في الصلاة … ) إلى آخر هذا الهراء الذي لم يشم صاحبه ريح العلم فضلا عن أن يذوق طعمه !!! إنه يقصد أهل السنة ويجعلهم كالنصارى – عامله الله بعدله – ثم راح يثني على أصوله الخوارج حتى بلغ به الغلو فيهم أن قال : ( الإباضي له هيئة وكأنه ملك من السماء … يعرف بها من بين الأوباش والحثالات ، لا يقبل الله دينا غير دينهم ، ولا يصح الهدى إلا بما دانوا .. ) وكأنه يريد أن يقول : إنهم شعب الله المختار !! ثم أفضى به الغرور لأن يعرض بمخالفيه من غير الإباضية من أهل السنة وغيرهم واصفا إياهم بأنهم من أتباع أبي لهب وأن الإباضية وحدهم أتباع رسول الله فكان مما قال في حديثه مستشهدا على ذلك بقول القائل :( هل يستوي من رسول الله قائده ، دوما وآخر هاديه أبو لهب ) إلى أن هوى على أم رأسـه فقال عن أهل السنة : ( و قد يتساءل البعض يقول إذن ما بال هذا الخبيث المنتشر والكافر في مكة والمدينة ، وفي هذه الديار !! أخذ عنا مسجد السويق [ [5]]، الجامع ، الذي كان جامعا ، أيعني هذا أنهم على الحق ، كلا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة . إن امتلاكهم لذاك المسجد لا يعني بأي حال من الأحوال أنهم على الحق كما أن اليهود الذين امتلكوا المسجد الأقصى لا يعني أنهم على الحق ، من في المسجد الأقصى ؟ اليهود ، من في المسجد الحرام ؟ الحشوية … ) ثم راح يفتري على أهل السنة الذين سماهم حشوية ثم قال : ( فلا عليكم من الكثرة الكافرة ، ولا عليكم إن قل عدد أهل الحــق … هذا هو الحق الذي لا يقبل الله دينا سواه .. ) ثم راح يقرر هذا المعنى ويستشهد بالقسم المشئوم لسلفه جاعد بن خميس الخروصي ، ويشيد به ، ويثني عليه ، وكلامه غني عن التعليق والشرح ، وحسب القارئ أن يرى بجلاء في فكر هذا الداعية الإباضي المعاصر هذا التمايز الواضح بين دين الإباضية ودين سائر المسلمين !! وحسب القارئ أن يري أي حقد أسود يكنه هؤلاء للمسلمين !! وأي عقيدة يعتقدونها فيهم ؟؟ حكم من خطّأ المذهب الإباضي انطلاقا من هذه العقيدة التي يعتقدها ويقررها علماء المذهب الإباضي وأئمته في كل مخالفيهم من أمة محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – في الدار الآخرة ، فماذا تظن أنهم يحكمون عليهم في دار الدنيا إذا قام واحد من هؤلاء ا المخالفين بتخطئة المذهب الإباضي ولو في مسألة واحدة ؟ سؤال هام يحتاج إلى جواب من قبل علماء الإباضية ، وسوف نحاول أن نجيب على هذا التساؤل من خلال ذات المراجع الإباضية الموثقة ، الأصيلة ، التي استقينا منها مادة هذه الرسالة ، لنرى مدى مصداقية ما يتشدق به مشيخة الإباضية المعاصرون من تسامح ، ومرونة ، واعتدال ، تجاه الرأي المخالف !! ولنرى في الوقت ذاته ماذا سوف يحدث للمخالفين للإباضية أن لو قدر أن يتسلط عليهم الإباضية فيحكمون عليهم بالفقه الإباضي !! المتسامح مع المخالفين !! جدا !! .. والجواب على هذا السؤال سهل التوصل إليه في الكتب الإباضية وذلك من خلال البحث في فهارس هذه الكتب عن حكم : ( الطعن في دين المسلمين ) أي الإباضية !! ، ثم تبحث عن ( تفسير هذا الطعن ) الذي يقصدونه !! . منقول للأفاده ويتبع |
موضوع واايد طويل
بصراحة ما خلصني اقراة |
أولا : حكم الطعن في المذهب الإباضي :
تجمع المصادر الإباضية على اعتبار أن كل من طعن في المذهب الإباضي فحكمه القتل !! ، نعم القتل ليس غيره !! وإليك بعض النقول الموثقة في ذلك : في كتاب " النيل وشفاء العليل " لعبد العزيز الثميني قوله : ( باب : الطعن في المسلمين طعن في دينهم كعكسه ،وهو فيهم عند الله شرك ، وفي أهل الدعوة [ أي الإباضية ] عندنا نفاق ، ويحل قتل طاعن في كل ، وإن في واحد ممن يقتدى به ، وينسب إليه الدين ولو ميتا وينافق به .. ويجب في ظهور لا كتمان ، ولزم فيه النكال والنهي والتغيير ) انتهى ، فهو يقرر أن من طعن في منصوص عليه في القرآن بالإسلام أشرك ، ومن طعن في إباضي فقد نافق ، ويحل قتل الطاعن في كلتي الحالتين أي أن الحكم هو القتل سواء من طعن في المنصوص عليه أو من طعن في الإباضية !! وكذلك من طعن في واحد من أئمة الإباضية ممن يقتدى به حيا كان أو ميتا !! ، وأنه يجب قتل هذا الطاعن في الظهور أي عندما تكون دولة الإباضية قائمة والحكم لهم ، وفي حالة عدم وجود الحكم الإباضي [ أي الإمامة ] فيجب حينئذ تنكيل الطاعن ونهيه وتعزيره ، ويجوز قتله أي عن طريق الاغتيال !! كما سيصرح به الجيطالي مما سنذكره لاحقا ، وقد شرح ابن اطفيش " قطـب الأئمة " !! هذا الكلام بما ذكرناه آنفا ، وأقره !! وأضاف على قوله بلزوم التنكيل بالطاعن في الكتمان ما نصه : (.. ويجوز أن يقتل في الكتمان كما يقتل في الظهور ، وإذا أرادوا تنكيله فبعدد النكال ، أو أقل أو أكثر ، أو ينكلونه بالحبس ،.. ويقتل مع توبته بعد القدرة عليه ، وإن تاب قبلها فلا يقتل ، وإذا لم يقتل وتاب قبل القدرة في الظهور والكتمان فإنه يؤدب بضرب أيضا أو حبس ) ثم راح يسوق الدليل على ذلـك [ انظره في (17/ 603 –613 ) من شرح النيل لابن اطفيش ، وهو في القسم الثاني من الجزء السابع عشر صفحة ( 214 ، 222 ) من طبعة وزارة التراث العمانية ] .وقد قرر ابن اطفيش قتـل الطاعن في ( 14 / 507 - 509 ) من هذا الكتاب – أيضا - . وقال في ( 17 / 614 ) من هذا الكتاب : ( ( ومصوب الطاعن و ) مخطئ مخطئ المصوب للطاعن و ( الآمر بالطعن ) ومصوب الآمر به ، ومخطئ من خطأ مصوب الآمر به ( والمبيح ) ومصوب المبيح ، ومخطــــئ من خطأ مصوب المبيح ( طاعنون ) ودمهم حلال ) انتهى كلامه ، وفيه أن استحلال الدم يتعدى الطاعن ليشمل كل من صوبه أو صوب من صوبه ، أو مخطئ مخطئ المصوب ونحوهم !! وفي هذا يقول أبو يعقوب الوارجلاني في كتاب " الدليل والبرهان " ( 2 / 203 ) : ( وأما من صوب من طعن في المسلمين [ ويقصد الإباضية كما مر في سياق الكلام ] أو نقض مذهبهم ، إن كان ذلك طعنا أم لا ؟ فهو أعظم من الطعن ، وكذلك من أمر بالطعن فيهم ، أو استحله ، أو صدق من طعن فيهم ، فهذا هو نفس الطعن ) انتهى المقصود من كلامه . قال أبو طاهر الجيطالي في كتابه " قواعـــد الإسلام " وقد سبق التعريف به ( 1 / 77 ) ما نصه : ( الفصل السادس : في البراءة من الخارج من مذهب أهل الحق إلى مذهب أهل الخلاف : فمن خرج من مذهب أهل الحق إلى مذهب أهل الخلاف ، فتولى أئمتهم ، وتبرأ من أئمة المسلمين [ أي الإباضية ] كان واجبا على المسلمين بغضه ، وعداوته ، وخلع ولايته ، حتى يتوب ويرجع إلى المسلمين [ أي الإباضية ] فيتولى وليهم ، ويعادي عدوهم ، وإن خـرج من مذهب المسلمين وخالفهم ، وطعن في مذهبهم ، وعابه عنهم ، فقد حل قتله واغتياله بأي سبب وصلوا إلى إهلاكه وقتله ، كما فعل الإمام جابر بن زيد – رضي الله عنه – حين سئل عن أفضل الجهاد ؟ فقال للسائل : أفضل الجهاد قتل خردلة ! ، فأخذ الغلام خنجرا ، فسمَّه ، فمضى مع رجل من المسلمين إلى المسجد فنعت له خردلة ، فلم يرض حتى وضع الرجل يده على خردلة فانصرف ، ودخل الغلام فضربه بين كتفيه ، فقتله ، فأخذ الغلام ، فقتله الوالي بعد ذلك ، والله أعلم ، وكان خردلة هذا فيما وجدت من أهل الدعوة [ أي الإباضية ] ثم خرج عنها ، وتركها ، وجعل يطعن على المسلمين [ أي الإباضية ] ، ويدل على عوراتهم ، بذلك استحل جابر رحمه الله قتله . وقد قال جل ثناؤه : ( وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر ) الآية ) انتهى كلامه . أرأيت !! ، إنهم يستحلون قتل – ولو عن طريق الاغتيال – كل من طعن في المذهب ، أو تركه وخطأه !! ، ويحملون قول الله – عز وجل - : ( وطعنوا في دينــكم .. ) [ سورة التوبة الآية 12 ] على المذهب ! فهي عندهم : وطعنوا في مذهبكم !! ويقول ابن اطفيش " قطب الأئمة " !! في كتابه " الذهب الخالص " ( ص 66 ) من طبعة مكتبة الضامري ، وهو في ( ص 48 ) من الطبعة الأولى بالمطابع العالمية بعمان : ( ويقتل من طعن في مذهبنا كما فعل بخردلة بأمر جابر حين رجع إلى المخالفين وطعن فينا ) أ.هـ . ويقول أبو يعقوب الوارجلاني في كتاب " الدليل والبرهان " وقد سبق التعريف به وذلك في ( 2 / 199 – 200 ) ما نصه : ( باب : أحكام الطاعن في ديـن المسلمين ) ثم ذكر في الباب أدلة جواز قتل الطاعن في دين المسلمين ويقصد بهم الإباضية وكان مما قال : ( ولقد ورد عن أبي بلال مرداس بن أدية ) وهو أحد أئمة الإباضية ( ما يؤيد قول عمروس في الطاعن حيث قال : إن فرسك هذا لحروري فقال أبو بلال : وددت أني وطئت به على بطنك في سبيل الله يافتى ، أحسن حملان رأسك . فأشار إلى جواز قتله على : فرسك هذا حروري ) ثم قال : ( والطعن في دين المسلمين كبيرة عندنا ، ويحل دمه ) ثم قال : ( وأما قولنا : فكل ما ينتقض به مذهبنا فهو طعن في دينهم ، ومن طعن في دينهم فهو طعن في المسلمين ، يحل به قتل القائل في الوجهـين عند أهل الدعوة ) ويقصد بأهل الدعوة الإباضية . ثم يأتي الشيخ الإباضي المدعو : قاسم بن سعيد الشماخي ليستقي هذا الحكم من معينه فيحكم على مخالفه بالقتل ليس لسبب سوى تعرضه للإباضية في مجلة له وقوله عنهم ( بأنهم من الخوارج ) فيقول له الشيخ الإباضي المذكور آنفا في كتابه " القول المتـين " ( ص 47 ) من طبعة مكتبة الضامري العمانية التي سبق التعريف بها : ( وأما إن قلت إن عندكم الأحكام التي تحل بها دماء المسلمين ، قلنا لك : إن هذه الأحكام بما فيها تحلة دماء الطاعن في دين المسلمين والدال على عورات المسلمين ؟ فإن قلت : نعم عندنا علم ذلك ! قلنا لك : يا برد ذاك الذي قلت على كبدي ، وقد قتلت نفسك يا .. بهذا الإقرار ، وحكم القتل إنما وقع عليك بعلة طعنك في دين المسلمين وهم الإباضية ، ودلالتك على عورات المسلمين لكتمانك الحق المشروع وإظهارك الباطل الممنوع ) أ.هـ . فهذا تطبيق لتلك القواعد النظرية على ساحة الواقع العملي !! وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون !! . ثانيا : ما تفسير( الطعن ) في الفقه الإباضي الذي يحل به دم المخالف ؟ : يبسط الجواب على هذا التساؤل الذي سبق وأن أشرنا إليه في مقدمة هذا المبحث الإمام !! عبد العزيز الثميني في كتابه " النيل وشفاء العليل " ، وشارحه محمد بن يوسف اطفيش في كتــابه الموسوعة " شرح كتاب النيل وشفاء العليل " وذلك في الجــزء السابع عشر منه حسب ما سوف نشير إلى مواضعه من صفحات هذا الكتاب . ? : قال في ( 17 / 608 ) : ( (ومن قصد لخصلة مما دانوا ) أي أهـل الدعوة [ ويقصد الإباضية ] ( به ، وخالفوا فيه غيرهم كقدم الأسماء والصفات ) أسماء الله وصفاته ( ونفي زيادتهما على الذات و ) نفي ( الرؤية ) له سبحانه في الدار الآخرة ( و ) نفي ( حـدوث الكلام ) أي كلام الله الذي هو بمعنى نفي الخرس ، وأما كلامه بمعنى القرآن وسائر كتــبه فمخلوق حادث … ( وإثبات الخلود ) في النار لأصحاب الكبائر من الموحدين من هذه الأمة وغيرها ، ( و ) إثبات ( الكسب ) فقط ( للعبد ) باختياره نفيا للجبر ونفـيا لأن يكون خالقا لفعله ( و ) إثبات ( الخلق ) خلق الأفعال كغيرها ( والأمر ) القضاء والقدر وغـــيرهما كالتشريع والإيحاء ( لله تعالى وخطأها ) ..( أو ما أجمعـت عليه الأمة ) وخطأه كالصلاة والحج والزكاة ، ولا يعتبر في الإجماع الروافض ، ومن يقول بإنكار سورة يوسف عليه الســلام ونحوهم ( حل قتله ) .. ) انتهى المقصود من كلامه وهو صريح فصيح بأن كل من قال إن المذهب الإباضي أخطأ في نفي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة في الجنة فإنه يعتبر طاعنا وبالتالي فإن دمه حلال ، يقتل ولو غيلة !! ، وكذلك من قال إن المذهـب الإباضي أخطأ في القول بخلق القرآن ، أو خلود مرتكب الكبيرة في النار فتخطئته طعــن يحـل بها دم المخالف فيقتل ولو غيلة !! وجعل تخطئة المذهب في مثل هذه المسائل كمن أنكر فرضية الصلاة أو الزكاة أو الحج !! وهذا الحـكم قد قرره أبو يعقوب الوارجـلاني في كتاب : " الدليل والبرهان " ( 2 / 202 ) وإلى الله المشتكى !!! . ? : وقال في ( 17 / 614 –634 ) وننقل هنا كلام صاحب " النيل " وما يتعلق بالموضوع من كلام شارحه ابن اطفيش : ( ولا يعد من مخالف دعا لمذهبه دعاؤه طعنا إن لم يدع لتخطئته ، وتجوير لنا ) قال الشارح : أي نسبتنا إلى الميل عن الصواب ( أو يظهر تنقيصا وإن بلا كلام أو براءة من بلد أو قبيلة ظهرت فيها دعوتنا أو لعنا ، وإن الجماعة لنا ) قال الشارح : إن ذكر في كلامه ما يدل على أن اللعن لكونهم لنا ، وإلا فلا إن كانوا قدوة ، وإن كان فيهم قدوة ، وإذا لعن أو سب ولو فردا غير قدوة لكن لكونه لنا فذلك طعن ، وإذا فعل الداعي لمذهبه ما ذكر المصنف فذلك طعن لأنه من غيره أيضا طعن . ( أو بتعييب للمذهب كقول قائل في أبي بلال ) قال الشارح : هو مرداس بن حدير [ أحد أئــمة الإباضية ] ( رحمه الله : فرسك حروري أو مدح لأئمتهم ومذهبهم بموجب تنقيص المذهب وأهله … أو يقول : لستم على شيء ، أو تبرأت ممن لا يبرأ من الوهبية ، أو تبرأ ممن تبرأ من المخالفين ) انتهى نص عبد العزيز الثميني ، وشارحه القطب !! ابن اطفيش يؤيده في ذلك كله ويشرح غوامضه !! فماذا يقرر هؤلاء الأئمة !! هنا ؟؟ * إنهم يقررون أن المخالف لهم إذا دعا إلى مذهبه فخطأ مذهبهم فهو طاعن حلال الدم !! * وكذلك هو يعتبر طاعنا حلال الدم إذا نسبهم إلى الميل عن الصواب !! * أو عاب مذهبهم ، أو برئ أو سب أحدا منهم ولو كان من عامتهم أي غير قدوة فيهم أو قال لأحد منهم : أنت حروري أو فرسك حروري !! * وكذلك يعتبر طعنا يحل به الدم إذا مدح المخالف أئمته أو مذهبه إن أشعر في حديثه أنه ينقص المذهب الإباضي وأهله !! * ويعتبر طاعنا حلال الدم من قال لأباضي : لست على شيء !! أو تبرأ ممن لا يبرأ من الإباضية !! * وأخيرا .. يعتبر طاعنا حلال الدم كل من تبرأ ممن تبرأ من المخالفين !! وهذا يعني أن المسلم إذا تبرأ ممن يتبرأ من عثمان بن عفان أو علي بن أبي طالب أو غيرهما من الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - أو تبرأ ممن يتبرأ من الإمام الشافعي ، أو الإمام أحمد ، أو الإمام أبي حنيفة ، أو الإمام مالك ، أو الإمام البخاري ، أو الأوزاعي ، أو الحسن البصري أو عمر بن عبد العزيز، أو غيرهم - رحمهم الله أجمعين - فإنه يعتبر طاعنا في المذهب الإباضي يحل دمه ، فيجب قتله في دولة الظهور الإباضية ، ويجوز اغتياله في الكتمان !! والله المستعان ? : وقال في ( 17 / 638 ) : ( ولا يكون الرجوع من وفاق لخلاف طعنا و ينكل عليه فقط ) قال الشارح : ( إلا إن كان مع ذلك تخطئة ديننا أو المسلمين أو الطعن بوجه ما ، وإن صوب دين المخالفين مع ذلك فقولان . ) . ? : وأخيرا ننصح القارئ بمراجعة تفاصيل هذا المبحث الهام في الفقه الإباضي في الكتاب المذكور باب : " في الطعن في دين المسلمين " وفيه ثلاثة فصول ، فاقرأ وتفكر في هذه المرونة وهــذا التسامح الذي تتحلى به العقيدة والفقه الإباضي تجاه مخالفيهم في الرأي !! . ? : ولا يحسبن القارئ أن هذا الكلام المنقول عن الإمام !! عبد العزيز الثميني ، وابن اطفيش فلتة من الفلتات ، أو زلة عالم متقدم ونحوها ، فها هو الشيخ العلامة!!! محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي المتوفى سنة ( 1387 )هـ يقرر ذات الكلام الذي نقلناه عن الثميني وخلفه ابن اطفيش ،وذلك في كتابه المسمى " النور الوقاد على علم الرشاد " طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة1404 هـ الموافق 1984م بتحقيق الأستاذ خلفان بن محمد المغتـسي ،وأصل هذا الكتاب قصيدة للعلامة !! الرقيشي نفسه في أحكام البغاة اسمها "علم الرشاد " وقد شرحها في هذا الكتاب ، ومما جاء في هذه المنظومة العلمية : ( والطعن في ديننا والمنع حدهمــا أن يطعم الفاعل الجزارة النصـلا ) وذلك في صفحة ( 80 ) من الكتاب المشار إليه وهناك شرح المؤلف هذا البيت فأورد كلام شيخه وسلفه الثميني وابن اطفيش شارحا ومقررا له ، مثبتا إياه !! . وإذا انتقلنا بالقارئ إلى كتاب " الدليل والبرهان" لأبي يعقوب الوارجلاني ( 2 / 200 – 200) فإننا سوف نجد تقريرا مبسوطا لما يعتبر طعنا يحل به الدم في الفقه الإباضي ، وقد أشرت إلى شيء من ذلك آنفا ، وأكتفي هنا بأن أحيل القارئ على الكتاب المذكور في الموضع المشار إليه . والسؤال الذي يحتاج إلى جواب بعد هذا كله : هل فعلا أن الإباضية لا يستحلون دماء المخالفين لهم ؟ وهل ظلمهم من نسب إليهم هذا القول من المؤرخين و كتاب المقالات من القدماء – كما يحلو للملبسين من مشيخة الإباضية المعاصرين أن يتباكوا على هذا ليستجلبوا شـفقة عامة المسلمين في إطار عالم التقارب بين المذاهب الموهوم ؟ ميــــــــزان !! في الوقت الذي رأى فيه القارئ حكم العقيدة والفقه الإباضي بقتل المخالف لمذهبهم لأتفه الأسباب مثل لمز دوابهم فضلا عن تخطئتهم أو تضليلهم !! كما رأى تواتر النصوص عن أئمة الإباضية وعلمائهم بلعن وتضليل المخالفين لهم ، والقطع لهم بالنار فإنه من المناسب أن يقف القارئ على هذه الطرفة ( المؤلمة !! ) التي تمثل كفة الميزان الأخرى والتي يفترضها الفقه والعقيدة الإباضية !! وهي باختصار أن الفقه الإباضي افترض أن لو تقدم أحد المخالفين للحاكم الإباضي ( الإمام !! ) يطلب حقه من إباضي لعنه أو طعن في دينه : فما هو الحكم ؟؟ إقرأ معي هذا النص من كتاب " الورد البسام في رياض الأحكام " لعبد العزيز الثميني وهذا الكتاب طبع بوزارة التراث العمانية سنة 1405هـ الموافق 1985م بتحقيق حفيد المؤلف وهو أحد علماء الإباضية ويدعى محمد بن صالح الثميني ، قال المـؤلف في صفحة ( 284): ( وإن لعن المخالفين موافق ، أو طعن في دينهم ، فاستمسك به مخالف عند الحاكم فلا يسترده له [ [1]] . ولكن ينهى المخالف عن دعواه في ذلك ويهدده بحبس وضرب . ولا يحل لأحد أن يضربه [ أي الموافق ] على الطعن فيهم [ أي المخالفين ] ، أو في دينهم ، ولا يسلمه لمن يضربه على ذلك ولو من الموافقين ، ولهم أن ينهوا عن ذلك إن شاؤوا لما يجر إليه من الضر . ويقتل يهودي إن لعن الموحدين ، أو طعن في دينهم ، كنصراني أو مجوسي … ولا يشتغل باليهودي إن استمسك بالموحد في مثل هذا ) انتهى كلامه وهو لا يتضمن حق حماية الإباضي إذا لعن المخالفين وطعن في دينهم فحسب بل معاقبة المخالف إذا اشتكى من الإباضي في ذلك ، والغريب أن المسلم المخالف يهدد بحبس وضرب إذا رفع إباضيا للحاكم في لعنه وطعنه بينما اليهودي لا يشتغل به – فقط – إذا رفع موحدا للحاكم في لعنه لليهود وطعنه فيهم !!! فاليهودي – في الفقه الإباضي – وهو يشكو مسلما أحسن حالا وأرفع منزلة من المسلم المخالف للإباضية وهو يشكو إباضيا لعنـه وطعـن في دينه !! وكأن الطعن في دين المخالفين للإباضية من المسلمين ولعنهم أوضـح برهانا من الطعن في دين اليهود ولعنهم من قبل المسلمين !! وكفى بالله وكيلا . موقف الإباضية من المخالفين هل يسمح الإباضية للمخالفين من أهل القبلة من المذاهب الأخرى بممارسة شعائرهم التعبدية ؟ يحرص المعاصرون من مشيخة الإباضية وهم يطرحون موقف الإباضية من المخالفين أن يؤكدوا على أن الإباضية يجرون على المخالفين من أهل القبلة أحكام المسلمين فهم يناكحونهم ، ويوارثونهم ، ويأكلون ذبائحهم ، وأنهم لا يستحلون غنيمة أموالهم ، ولا سبي ذراريهم ، ونحو هذه من الأمور ، ولعل هذا صحيح !!وربما يضيفون : أنهم لا يستحلون دماء المخالفين ، وهذا فيه نظر كبير ، بل مغالطة رهيـبة ، وظلم للحقيقة !! إذ أن ما نقلناه في المبحث السابق من أمهات المصادر الإباضية ينقض هذه الدعوى من أساسها !! وللقارئ المنصف أن يحكم . وعلى أي حال فإن موضوعنا في هذا المبحث ليس هذا الجانب من موقف الإباضية من المخالفين ، وإنما جانب آخر ، وهو ما يمثله هذا التساؤل الذي أوردناه في صدر هذا المبحث : هل يسمح الإباضية للمخالفين من أهل القبلة من المذاهب الأخرى بممارسة شعائرهم التعبدية ؟ والجواب على هذا التساؤل هو ما سوف تتكفل أوثق المراجع الإباضية ، وأمهات الكتب الموثقة التي يستقي منها الإباضـية اليوم ، بل وفي كل زمان ومكان أحكام عباداتهم ، ومعاملاتهم ، وأنكحتهم ، بل .. وعقائدهم على رأس هذا كله !! ولنبدأ بكتاب " شرح كتاب النيل ،وشفاء العليل " حيث يجتمع الإمامان !! عبد العزيز الثميني ، وقطب الأئمة !! محمد بن يوسف اطفيش على تقرير مسار المذهب الإباضي ، ويديران دفته ، من خلال إثباتهم للمعتمد عليه في المذهب من الأقوال ، وتزييف للضعيف ، واستبعاد للشاذ !! يقول الشيخان المشار إليهما ( 17 / 638 –639 ) : ( ( وكذا تعليم ديانة المخالفين لطالبها ) ليعمل بها ، سواء كان الطالب مخالفا أو موافقا ( والداعي إليها ) لا يحكم عليها بالطعن والقتل ، ولكن يبرأ منهما ، وينكلان ، سواء كان المعلم والداعي هو الراجع إلى دين المخالفين أو غيره ، ولو كان الكلام في الراجع ، وأما تعليم ما هو فرع ليعمل به ، والدعاء إليه ، فلا يوجب البراءة بل الهجـران ، بل يهاجر أيضا ، وقيل : على مطالعتها ، وليس كذلك إلا إن خيف منه تنقيـص مذهبنا في الفروع أيضا ، أو نقص فروعنا فيهاجر ) انتهي ، وكلامه الأخــير هذا من قوله : " وأما تعليم .. " في موافق لهم أي إباضي متولى عندهم يطالع كتب المخالفين أو يعلمها لمن يعمل بما فيها من فروع الدين !! . هذا وقد قرر ابن اطفيش في كتابه " الذهب الخالص ، المنوه بالعلم القالص " في صفحة ( 83 )من طبعة مكتبة الضامري العمانية ، وهو في صفحة ( 64 –65 ) من الطبعة التجارية بالمطابع العالمية بسلطنة عمان بأن المخالفين لا يتركون يحدثــون مسجدا !! قال ذلك في الباب الثالث الذي خصصه للحديث عن الملل الست وأحكامها !! . وفي كتاب " المصنف " للعلامة !! أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي المتوفى سنة ( 557 ) هـ الموافق ( 1162 )م وهو من مطبوعات وزارة التراث العمانية ، جاء في الجزء الثاني عشر منه صفحة ( 42 – 43 ) ما نصه : ( باب في حكم المسلمين في أهل الخلاف في الدين ، والطعن على المسلمين وعن هاشم بن غيلان إلى الإمام عبد الملك اعلم أنه كان قبلك من أئمة المسلمين ممن أدركنا من أدركهم ، وأخبرنا عنهم : أنه أول من ساروا به في الناس ، أن علموهم دينهم ، وأظهروا لهم نسب الإسلام ، ومن على غير دين المسلمين من الخوارج وغيرهم ، لم يدعوهم على ذلك ، حتى دخل الناس في الإسلام [ أي المذهب الإباضي ] منهم رغبة ، ومنهم رهبة ، لم يظهروا إلا ذلك ، فلم يكن للمسلمين عليه سبيل حتى أماتوا كل بدعة مسألة : وكانوا إذا بلغهم من أحد أنه على غير ديـن المسلمين [ أي غير إباضي المذهب ]، أرسلوا إليه ، فعرضوا عليه دينهم [ أي مذهبهم ] . فإن قبله ، كان له ما لهم ، وعليه ما عليهم . وإن أبى إلا أن لا يظهر غير ما عليه دين المسلمين ، أمروه بالخروج من بلادهم فإن خرج تركوه ، وإن لم يخرج ، ولم يتب ، لم يقارروه على ذلك ، وأكرهوه على قبول الإسلام [ أي المذهب الإباضي ]. مسألة : وإنه بلغنا أن قوما من القدرية والمرجئة[ [1]] بصحار ، قد أظهروا دينهم ، ودعوا الناس إليه ، وكثر المستجيبون لهم ، وقد صاروا بتوام وغيرها من عمان ، فيحق عليك أيها الإمام ، أن تنكر عليهم ، فإنا نخاف أن يعلو أمرهم في سلطان المسلمين ،فأمر يزيد أن لا يترك أهل البدع على إظهار بدعهم ، حتى يطفئ الضلال والبدع ، ويصف لهم الدين وإثبات القدر ، فإن قبلوا ذلك ، وإلا فاحبس وعاقب ، ومن بلغه عنه التمادي في ذلك ، حبسه وعاقبه ،وأطال حبسه ، أحببنا أن نعلمك ، ونكتب إليك الذي بلغنا ، وضاقت به صدورنا . مسألة : وينبغي للسلطان أن يشد على من يقنت في الصلاة ، وعلى من يقدم تكبيرة الإحرام قبل التوجيه ، ويمنع من رفع الأيدي في الصلاة، وقد كانوا ينكرون على أهل الخلاف أن يظهروا شيئا من خلافهم . مسألة : أبو مروان : في الذي يخالف المسلمين [ أي الإباضية ] ويضللهم ، ويسفه أحلامهم . قال أبو المؤثر : يوجب عليه القتل . وعن أبي زياد : يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . قال أبو مالك : الذي رواه عنه صحيح . وأنا أقول بقول محمد بن محبوب : إنه يؤدب الأدب الموجع ، ويحبس ، ويبالغ في النكال فيه . ) انتهى المقصود من الباب . إن هذا الباب سجل فيه العلامة !! أحمد بن عبدالله الكندي صاحب " المصنف " السيرة العملية لتعامل أئمة الإباضية وحكامهم مع المخالفين يوم أن كانت لهم الولاية على رقاب العباد فهم : ü : يدعون المخالفين لهم للدخول في مذهبهم !! . ü : فإن لم يفعلوا طردوهم من بلدهم ، وأمروهم بالخروج منها !! . ü : فإن لم يخرجوا من البلد ، أرغموهم على الدخول في المذهب مكرهين !! بالحبس ، والتعذيب !! . ü : حتى الصلاة يحتم الشرع الإباضي على حكام االإباضية وأئمتهم أن يمنعوا المخالفين من أن يرفعوا أيديهم فيها ، أو يقنتون !! بل يجبر المخالفون على عدم إظهار أو ممارسة أي نوع من العبادات أو الشعائر التي تخالف الشرع الإباضي الكريم !!! . ومما يؤكد هذه الأحكام ما ورد في كتاب " الإيضاح في الأحكام " لمؤلفه الإباضي أبي زكريا يحيى بن سعيد – وهو من علمائهم في القرن الخامس الهجري على ما استظهره سالم ابن حمد الحارثي – وقد طبع هذا الكتاب بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1404هـ 1984م ، فقد جاء في الكتاب المذكور ( 1/153 ) : ( وإذا ظهرت دعوة المسلمين [ أي الإباضية ] دعوا جميع قومهم ، ودعوا جميع أهل القبلة إلى دين المسلمين ، فمن قبل منهم ذلك كان مـنـهم ، ومن رد عليهم ذلك كان حربا للمسلمين إذا جاز على ذلك حتى يرجـــع إلى دين المسلمين [ أي الإباضية] )أ.هـ. وجاء في كتاب " جامع الفضل بن الحواري " تأليف شيخ الإباضية وعلامتهم الفضل بن الحواري وهو من مطبوعات وزارة التراث العمانية لسنة 1406هـ الموافق 1985م فقد قال في الجزء الثالث صفحة ( 228 ) ما نصه : ( قال أبو محمد : ينبغي للسلطان أن يشد على من يقنت ، وعلى من هو يكبر تكبيرة الإحرام قبل التوجيه ، وينهون عن رفع الأيدي في الصلاة . وقال : بلغني أن أبا مروان كان يشد عليم في ذلك ، وقد كانوا يشدون على أهل الخلاف أن يظهروا شيئا من خلافهم ) انتهى كلامه . وفي كتاب " الورد البسام في رياض الأحكام " تأليف علامة الإباضية الجليل عبد العزيز الثميني وهو – كالعادة – من مطبوعات وزارة التراث العمانية لعام 1405هـ الموافق 1985م في الباب ( 77 ) في الحجر والأخذ على نزع الضرر ، صفحة ( 193 ) قال المؤلف ما نصه : ( ويمنع المخالفون من إظهار بدعهم ، ولا يتركون أن يؤذنوا ، أو يصلوا جماعة ، أو يتخذوا محاضر و مجالس . وعلى موافق أن يحضرها ، أو يدخل طفله فيها ، أو يصلي في جماعتهم ) انتهى كلامه . إن الفقه الإباضي في صورته الحقيقية حيث لا تقية ولا مداهنة يفرض حجرا على كل مخالف في كل شيء بدءا برفع اليد في الصلاة !!، مرورا بمنع قراءة دعاء الاستفتاح ( التوجيه ) بعد التكبير!! ، وحجر الأذان !!، والصلاة في جماعة !! ، فضلا عن إقامة المجالس العلمية والمحاضرات !!! وهذه السيرة القويمة !! التي كان يتعامل بها أئمة العدل !! الإباضيين مع مخالفيهم في عمان يسجلها علامة !! عمان الأوحد !! نور الدين السالمي في كتابه التاريـخي الفريد " تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ". حيث جاء في صفحة ( 138 – 140 ) من الجزء الأول وتحت باب : إمامة عبد الملك بن حميد الذي وصفه السالمي بأنه " سار سيرة الحق والعدل ، واتبع أثر السلف الصالح ، وصارت عمــان يومئذ خير دار " قال : ( وفي زمانه – رحمه الله تعالى – أظهر قوم من القدرية والمرجئة دينهم بصحار ، ودعوا الناس إليه ، وكثر المستجيبون لهم ، حتى صاروا بتوام وغيرها من عمان ، فخاف هاشم بن غــيلان – رحمه الله تعالى – على المسلمـين من ذلك ، فكـتب إلى الإمام ما نصه : .. ) ثم أورد كتاب هاشم بن غيلان الذي أورده أحمد بن عبد الله الكنــدي في كتابه " المصنف " آنف الذكر . ثم وفي صفحة ( 151 ) من ذات الجزء أورد بابا في إمامة المهنا بن جيفر ، وامتدحه – كالعادة – وقال عنه بأنه " وطئ آثار المسلمين [ يعني الإباضية ] ، وسار سيرتهم " ثم قال : (وكان أبو مروان عاملا للمهنا على صحار ، وكان يشدد على المخالفين أن يظهروا بدعتهم كالقنوت ، وتقديم تكبيرة الإحرام على التوجيه ، ورفع الأيدي في الصلاة ، لأن هذا كله مما خالفونا فيه ، قلت : إلا تقديم تكبيرة الإحرام على التوجيه فإن فيه قولا بجوازه في المذهب ، لكن لم يعملوا به ، وإنما عمل به المخالفون ، فصار ذلك من جملة شعارهم ، فلهذا شدد عليهم في إظهاره . والله أعلم ) انتهى كلامه . فهذه هي آثار السلف !! وسيرة المسلمين التي وطأها الإمام العادل !! المهنا بن جيفر ، وعامله أبو مروان الذي هو من أكابر علماء الإباضية في عصره ( انظر ترجمته في كتاب اتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان " 1 / 427 ) ،وإنما تأتي هذه الوقائع التاريخية لتؤكد المعني العملي للقواعد النظرية التي أصلها محققوا ومنظروا المذهب الإباضي في علاقتهم بمخالفيهم ، فهذا هو التاريخ الإباضي بأقلام علمائه ومؤرخيه !! يشهد على مصداقية تلك القواعد النظرية ، ويؤكد هذه الصورة المظلمة للاعتدال والتسامح . بل إن الواقع المعاصر ليشهد اليوم صورة – وإن كانت مصغرة نوعا ما – من تطبيق هذه القواعد التي يتعامل بها غلاة الإباضية مع أهل السنة من أتباع المذاهب الأربعة وغيرهم وذلك في البلدان التي يكون فيها لهؤلاء الغلاة من الإباضية أمر ونهي ؛ حيث يتسلطون على المخالفين لهم بأنواع من المضايقات والأذى ، كل نوع من هذه المضايقات يمثل تطبيقا عمليا لقاعدة فقهية إباضية !! فمن منع الدروس والحلقات التي يتعلم فيها أبناء أهل السنة معتقدهم وعباداتهم !! إلى ملاحقة علماء المخالفين لهم بالأراجيف والكيد !! إلى اضطهاد أئمة المساجد وتقصد إهانتهم وعزلهم !!، إلى اختلاق التهم والأباطيل ونسجها حول أهل الصلاح والوشاية بهم بعد ذلك إلى المسئولين لإلحاق الضرر بهم إما بعزلهم من وظائفهم أو سجنهم أو تشويه سمعتهم في تلك الأوساط ، إلى الاعتداء على مساجد أهل السنة وغيرهم من المخالفين للسيطرة عليها وجعلها بؤرا لدعوتهم ، وما حادثة مسجد السويق – التي ذكرنا طرفا منها سابقا – إلا واحدة من حوادث كثيرة حدثني عنها جملة من الناس أثناء سؤالي عن حقيقة حادثة مسجد السويق عندما سمعت الإباضي مسعود يذكره في شريطه المسجل ، بل ما هذا الشريط – وما احتواه - وأمثاله من المنشورات السمعية والمقروءة إلا تطبيق معاصر لتلك القواعد التي يقررها الإباضية في التعامل مع المخالفين . يفعل غلاة الإباضية كل هذا وأهل السنة في تلك البلدان لا يبلغ صوتهم إلى المسئولين في بلدهم ممن بيدهم رفع المعاناة عنهم ؛ وممن يتمتعون بالاعتدال والحياد ، وبعد النظر وسعة الأفق ، وممن يعنيهم أمر تماسك المجتمع وتؤرقهم فرقته !! وإلا فلو بلغ صوتهم لأمثال أولئك المسئولين لزالت المعاناة – يقينا - وارتفعت المحنة ، ولما راج مثل شريط مسعود المقبالي حتى يبلغ آفاق العالم ، ليوقد نار الضغينة والحقد بين المسلمين ، ويغذي أسباب الفرقة بتهييج عوام الإباضية على إخوانهم من المسلمين ممن يتقاسمون وإياهم لحافا واحدا في دار واحدة !! . قال التائب في مذكراته وهو يستذكر شيئا من تأريخ الإباضية مع مخالفيهم ، ويشير – بحذر – إلى الواقع المعاصر : ( ونسأل الله أن لا يعيد التاريخ نفسه ، وإن كانت بين الفينة والأخرى تطالعنا بعض خطوط ذلك التاريخ في تصرفات بعض المتنفذين في مراكز الأمر والنهي في المجتمع ، ولكأن هذه القواعد الفقهية التي يروج لها المشيخة المعاصرون من دعاة التمييز المذهبي تعمل عملها في نفوس كثير من عوام الإباضية فضلا عن مثقفيهم ، وهو الأمر الذي كنا نشعر به ، ونجده في أنفسنا يوم أن كنا نتلقى عقيدتنا وفقهنا من هذا الفكر الإباضي ، فكانت صدورنا لا تكاد تحتمل أن ترى سنيا ، أو مخالفا لنا في أصل أو فرع حتى نتحفز لمواجهته ، والكيد له ، حتى إذا عجزنا عن التأثير عليه ، أورثناه هما في صدره ، وتنغيصا عليه في عيشه ، لو لا أن أنقذنا الله ، وهدانا ، وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله ) انتهى المقصود من كلامه . موقف الإباضية من الأحاديث التي يرويها المخالفون إن الذي يستمع إلى متكلمي الإباضية أو يقرأ لكتابهم يجدهم ربما يستدلون بأحاديث رواها الإمام البخاري والإمام مسلم أو أهل السنن أو غيرهم ممن يخالفون الإباضية في معتقدهم فيخيل إليه أنهم يأخذون بالأحاديث التي يرويها مخالفوهم مما يعني شيئا كثيرا من التسامح ، وحرية الفكر !! بيد أن حقيقة مرة لو استوضحها المتأمل لانكشف عنه البرقع الذي يحاول الإباضية أن يستروا به حقيقة معتقدهم في الأحاديث المرفوعة إلى النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – من طريق مخالفيهم !! . إن تعامل الإباضية سلفهم وخلفهم مع الأحاديث التي يرويها مخالفوهم لا تكون على أساس دراسة الأسانيد ، والنظر في صحتها وضعفها فهذا أمر لا يعتني به علماء المذهب كثيرا !! وإنما يحكم موقفهم منها قاعدة عامة يأخذها اللاحق عن السابق ، وهي التي عبر عنها محمد بن يوسف اطفيش المعروف بـ" قطب الأئمة " عندهم ، وهو أحد منظري المذهب كما قلنا سابقا ، حيث يقول في كتابه " شامل الأصل والفرع " وهو من مطبوعات وزارة التراث العمانية لعام 1404هـ – 1984 م وقد سبق وأن طبع في المطبعة السلفية بالقاهرة في جزئين وذلك سنة 1348 هـ . و قد ألفه المحقق !! ابن اطفيش عندما بلغ رتبة الاجتهاد كما يقول الكاتب الإباضي : عدون جهـلان في كتابه " الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش " صفحة ( 113 ) وهو من مطبوعات مكتبة الضامري العمانية. فقد جاء في صفحة ( 15 ) من كتاب " شامل الأصل والفرع" آنف الذكر ما نصه : ( ولا يحسن الأخذ بقول مخالف ، ولو ثقة عالما إلا إن ظهر أنه حق ، ولا حق معهم فيما خالفونا فيه ، مما لا يجوز فيه الاختلاف ، ولا يصدق ثقة منهم فيما نسبه إلينا ، أو إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – أو إلى الصحابة ، أو إلى التابعين ، كما ينسبون إلى جابر بن زيد ، وعدّوه في الثقات ، إن لم تعرف صحته ، وإن عرفت أو عضده حديث عندنا ، جاز الأخذ به ، ولا يجوز الأخذ بأحاديثهم إلا أحاديث الترغيب والترهيب ، التي هي مثل من فعل كذا فله كذا وكذا من الخير أو من الشر ، مما لا يخالف القرآن ، وإلا الأحاديث التي لا تخالفه ولا تخالف ما صح عندنا من الأحاديث ، بأن وافقت ما عندنا ، أو وردت فيما ليس لنا فيه حديث ، وليسوا طالبين فيه تصحيح ما زاغوا به ) انتهى المراد منه . هذا الكتاب بطبعتيه الأولى والثانية قد خرج بتحقيق العلامة !! : أبي إسحاق إبراهيم بن اطفيش ، وقد اعتاد المحقق أن يعلق على كثير من مواضعه ، يشرح غامضا ، يوجه رأيا ، يناقش مسألة ، ينصر قولا ، وقد مرت عليه هذه القاعـدة قارا لها ، مسلما بها - ولا شك - ، وإنما قلت هذا من باب تعريف القارئ بالمحقق ليس إلا !! . قال التائب : ( ..أنا على يقين أن هذه القاعدة من مسلمات المذهب ، وأصوله ، كيف وأنا من روّاده ، وورّاده ، قد عشت على ذلك ردحا من الزمن ، وهو مما لا أعلم فيه مخالفا من الشيوخ ولا غيرهم ، وهي مسألة قلما تدخل عليها التقية فتفسدها )انتهى المقصود. قلت : إن نسيت فلن أنس ندوة الفقه الإسلامي المنعقدة بجامعة السلطان قابوس في الفترة من 22 – 26 شعبان 1408 ه الموافق 9 – 13 إبريل 1988 م والتي كانت ضمن إطار الجهود المضنية التي تبذل لأجل التعريف بالمذهب الإباضي ، بغية اعتراف العالم الإسلامي به كمذهب معتدل في مصاف المذاهب الإسلامية الموجودة على الساحة ، ففي هذه الندوة توجه الدكتور الفاضل إبراهيم بن زيد الكيلاني باستفسار عن مدى اعتماد المذهب الإباضي على روايات أهل الحديث ، فكان أن أجاب الدكتور : فرحات بن علي الجعبيري وهو من مشيخة الإباضية المعاصرين ، مدعيا أنهم يأخذون بها إلا في بعض مسائل العقيدة الصحيحة على حد تعبيره ،وكان هذا كله بحضور رئيس الندوة سماحة مفتي عمان الشيخ الخليلي ،[ انظر كتاب الندوة الذي طبعته وزارة العدل الأوقاف والشئون الإسلامية بسلطنة عمان سنة 1410 هـ 1990 م الذي تضمن بحوث هذه الندوة ومناقشاتها ( المعدلة طبعا !! ) صفحة ( 547- 548 ) ] ، وجواب الجعبيري هذا فيه من مجاملة وفود العالم الإسلامي شيء عظيم ، سيما وأن أسلوب الدكتور الكيلاني – حفظه الله – في غاية الروعة في الطرح حتى لكأنه يضـطر صاحبه للإقرار بالحق والتسليم له ، ومع هذا وذاك فإن اسثناء بعض مسائل العقيدة الصحيحة فقط ليس بدقيـق !! بل .. ليس بصحيح !! ، وكانت الأمانة العلمية تقتضي من الدكتور الجعبيري الإباضي التصريح بقاعدتهم في هذا الباب التي أصلها الإمام !! " قطب الأئمة " !! ابن اطفيش . والحق أن الإباضية وهم يقررون عدم قبول الأحاديث التي يرويها غير أئمة الإباضية ، أو التي تخالف أصول الخوارج فإنهم بهذا القول يلتزمون أصولهم المقررة ، والتي أجمع عليها سلفهم وخلفهم ، وذلك في حكمهم على المخالفين بالنار !! فكيف يقبل الإباضي – وهو من أهل الجنة – رواية من يعتقد أنه منافق ، فاسق ، من أهل النار !! يعتقد ذلك اعتقادا لا يخالجه شك حتى إنه ليقسم على ذلك الأيمان المغلظة !! ، كيف يقبل رواية أئمة يعتقد أنهم دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم قذفوه فيها !! فهل الأئمة مالك ، وأبوحنيفة ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، والحسن البصري ، والأوزاعي ، والثوري ، وابن المسيب ، وابن سيرين ، وعطاء ، والبخاري ، ومسلم ، والذهلى ، وابن معين ، وابن مهدي ، وابن أبي حاتم ، و… وغيرهم – رضي الله عنهم - هل هؤلاء إباضية حتى يقبل الإباضي روايتهم ؟ الجواب : بالطبع لا !! ، بل مخالفون للإباضية ، طاعنون فيهم ، وفي معتقداتهم وأصولهم !! ، إذن فهم في الحكم الإباضي زائغون ، منافقون ، هالكون !! ، وحسبكم أن الصحابي الذي عمل بغير ما يهوى سلف الإباضية لعنوه ، وشتموه ، وأبغضوه ، وأعلنوا البراءة منه ، ولو كان جبلا من جبال هذا الدين ، وعلما من أعلامه ،كعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأبي موسى الأشعري ، وطلحة بن عبيد الله ، وعمرو بن العاص وغيرهم من الصحابة الكرام – رضي الله عنهم أجمعين – فكيف بمن هو دون هؤلاء بمفاوز كهؤلاء الأئمة الذين ذكرناهم أو ممن أتى بعدهم ممن اقتفى أثرهم ، واهتدى بهديهم ؟ ؟ ؟ . وأما قول ابن اطفيش في قاعدته : (.. أو فيما لم يرد لنا فيه حديث ..) فأي أحاديث لهم يستقلون بها عن الأمة ، أمسند الربيع بن حبيب ؟ وهو على فرض التسليم لهم بصحته – وهيهات فإن دون ذلك خرط القتاد – فهل هذا المسند يضم جميع ما تحتاجونه – معاشر غلاة الإباضية - في عباداتكم ، وشروطها ، وهيئاتها ، وتفاصيلها ، مما تتعاملون به مع الله عز وجل ؟ وهل ينقل لكم هذا المسند ما تحتاجون إليه من حكم الله تعالى في تعاملاتكم مع العباد ؟ أم أن التعويل في ذلك كله على روايات المخالفين ؟؟ وههنا يأتي السؤال السالف : كيف ترتضون لأنفسكم أن تتعبدوا الله تعالى فيما بينكم وبينه ، وفيما بينكم ، وبين عباده ، بما يرويه أهل النار من الفسقة والخونة والمنافقين الذين تسمونهم " مخالفين " ، ويحكم عليهم طوائف منكم بأنهم هم المنافقون الذين عناهم الله بأنهم في الدرك الأسفل من النار ؟؟ !! . آحـــــاد أم إلحــــــاد !! كلما تعترض صخرة الحديث أي أصل بل أو فرع !! إباضي فسرعان ما يهرع محققوا المذهب الإباضي وسدنته للبحث عن مصطلح يبررون به للناس إعراضهم عن الحديث النبوي الشريف من باب التأليف لقلوب العامة والتمويه على البسطاء ذوي النـزعة الإيمانية الفطرية الذين يشق عليهم معارضة الحديث بآراء وأهواء !! وأمزجة وأقيسة !! في الوقت الذي لا يجرؤ هؤلاء المحققون – زعموا – من الإباضية أن يصرحوا لهؤلاء العامة أو الطيبين – كما قلنا بحقيقة معتقدهم في الأحاديث التي يرويها المخالفون لهم مما تعارض مقررات المذهب الإباضي وذلك خشية أن يكتشف هؤلاء وأولئك زيف هذه الأصول ، ويقفوا على عوار المذهب وسوءته فتضيع مكاسب الترويج له !!، وكثيرا ما كانوا يلجؤون إلى مصطلح أن هذا الحديث أو ذاك حديث آحاد ، وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في العقائد !! ولو يعلم المسلمون – أقول المسلمون يعني إباضية أو غيرهم – أن هؤلاء المشيخة !! يدلسون عليهم ويمارسون معهم دورا من أدوار الخيانة العلمية ، ونوعا بشعا من الظلم لأجل الصد عن سبيل الله وطمس الحق والحيلولة بينه وبين أن يصل إلى أدمغة وعقول وقلوب طلاب الحقيقة من أحرار هذه الأمة لما أصغوا للبريق الإعلامي ، والدعاية الزائفة التي يحاول هؤلاء المشيخة عن طريقها الترويج لعقائد وأصول رفضتها الأمة منذ عهد الصحابة والتابعين حتى كانت حبيسة السراديب ردحا من الزمان معزولة عن العالم في أوج ازدهار الحضارة الإسلامية !! أقف مع القارئ وأنا أقلب صفحات المراجع الإباضية التي أودعها أئمتهم عصارة جهودهم ، وخلاصة أفكارهم ، وزبدة اعتقاداتهم ..!! وأنا أكشف للأمة الإسلامية حقيقة هذا المذهب أقف مع القارئ حول أنموذجين يعرف من خلالهما كل محب لسنة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – مصداقية تعامل أئمة وعلماء الإباضية مع الحديث الشريف أي مع السنة النبوية !! ومع العلامة !! ابن أبي نبهان الذي سبق وأن أوردنا ثناء المفتي العام الحالي لسلطنة عمان عليه في ندوة الفقه على مسمع العالم الإسلامي ومرآه ، ووصفه له بأنه من أكابر العلماء في القرن الثاني عشر الهجري ، وهو هو ابن ذلك العالم الرباني صاحب القسم – الفاجر !! - في أن كل من مات على غير الدين !! الإباضي فهو في النار !! فهذا الشبل من ذاك الأسد !! وهذه العصا من تلك العصية !! ولا تلد الحية إلا الحية !! وليس راء كمن سمع !! . ففي كتاب " قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة " للعلامة !! جميل بن خميس السعدي في الجزء السابع من مطبوعة وزارة التراث العمانية صفحة ( 287 ) : أن سائلا سأل هذا العلامة الرباني !! – في حد زعم الإباضية – وهو ابن أبي نبهان ، واسمه ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي ، سأله عما خالف فيه أهل السنة والجماعة الإباضية ، فأجابه ، وكان مما قال : ( ولكن أنت – يعني السائل – ذكرت أن أبين لك بعض ما تخالفنا فيه نحن والسنية لاغير من الفرق بإيجاز من القول ..) ثم ذكر بأسلوبه أن أعظم هذه المخالفات مسألة رؤية المؤمنين لربهم في الجنة دار السلام ، وكذلك الخلاف المروي في رؤية النبي محمد –صلى الله عليه وآله وسلم – لربه ليلة عروجه به إلى السماء ، ثم ركز حديثه على مسألة رؤية المؤمنين لربهم في الجنة ، وتساءل عن كيفية هذه الرؤية بألفاظ غاية في القبح مع الله فكان مما قال : ( وليت شعري هل معهم أنهم يرون جمالا ، وحسنا أحسن من الزوجة التي لهم في الجنة ، أم ذلك الحسن أحسن ؟ وهل يبقى المرء متشوقا إلى أن تأتي الجمعة الأخرى ، أم إذا اشتغل بالنظر إلى زوجته أنسته تصور ذلك الحسن في نفسه ، أم يبقى تصوره دائما ؟ ..) ثم أردف ذلك قائلا : ( وهذا عندنا من أعظم الكفر بالله الرحمن ، وعلى النبي من أعظم البهتان ، ولو قال كذلك من الأنبياء : لشهدنا أنه قد كفر بالله المنان ، وصار ملعونا من إخوان الشيطان ..) انتهى كلامه ، ولا أدري بماذا أعلق عليه!! ، إنه من الوضوح بمكان عظيم !! . إذا كان أول كلامه شر ، فإن آخره شر من أوله بدرجات !! وأي درجات !! أما أوله فخوض في غيب لا يعلم حقيقته إلا الله عز وجل ، والله يقول : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) [الإسراء : 36 ] ، وقد كان ما أغناه عن الدخول في بحث كيفية ما أخبر الله تعالى به في كتابه ، وما أخبر عنه رسوله – صلى الله عليه وآله وسلم - ، بل ومما ضاعف من البلية على نفسه أن لمز المؤمنين في شوقهم إلى الله وشبهه بشوقهم إلى النساء !! وهو غاية في سوء الأدب والوقاحة على جناب المهيمن العزيز الجبار المتكبر ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا !! . وأما آخره فهو تصريح بحقيقة ما يعتقده القوم [ الإباضية ] أهل نحلته في أحاديث رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فليس القضية عندهم ثبوت الخبر وصحته من عدمها !! كما أنها ليست القضية أحاديث آحاد أو متواترة !! فالعلامة !! ابن أبي نبهان الخروصي – وهو من أكابرعلمائهم – يصرح بأنهم – أي الإباضية – لو أن نبيا من الأنبياء يشافههم ويخبرهم وجها لوجه بما يخالف مذهبهم وأصول أسلافهم الخوارج مما تحيله عقولهم كالقول بأن المؤمنين يرون ربهم في الجنة لكذبوه !! ، بل ولحكموا بكفره !! ولصار بذلك عندهم ملعونا من إخوان الشيطان !! ، الله أكبر ، إنها جرأة على الله ، وأي جرأة !! ، وصدق جل من قائل عليما : ( ولتعرفنهم في لحن القول ) [ محمد : 3 ] . إنه إلحاد في دين الله ، وتكذيب لما نزلت به الكتب ، وجاءت به الرسل لأجل موافقة ظنون يمليها عليهم الشيطان سماها سلفهم ( عقليات !! ) مما لا يجعل أي مصداقية للعجيج الذي ينعق به بعض الملبسين والمموهين من دعاة الترويج للمذهب الإباضي للخروج من ورطات الإعراض عن النصوص النبوية بدعوى أنها أحاديث آحاد !! ، أو التظاهر بالبحث عن علل في الأسانيد وغير ذلك من الأباطيل ، فيقال لهؤلاء الملبسين المخادعين : حسبكم !! فلقد كشف أئمتكم أوراقكم ، وبينوا حقيقة معتقدكم ، وصرحوا بما تنطوي عليه صدوركم تجاه السنة وأهلها ، فلو أن نبيا من الأنبياء شافهكم بما يخالف عقولكم وعقيدة شيوخكم الخوارج لكذبتموه ، وكفرتموه ، ولعنتموه ، واعتبرتموه منافقا ! ، لعينا !! ، من إخوان الشياطين !! كما اعتبرتم عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وأبا موسى الأشعري وغيرهم من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - ، فلا داعي لإضاعة الوقت والجهد بعد ذلك في حنين ! ورغاء !! وثغاء !!! . والتطبيق العملي لقاعدة العلامة !! ابن أبي نبهان الخروصي تجده في كتاب " الحق الدامغ " الذي جهد فيه سماحة المفتي !! جهده ، واستفرغ وسعه أن يجعل الكتاب رصيدا للمذهب الإباضي في مجال الدعوة لأصول فرقته !! وإظهارها بمظهر المرونة والتسامح مما جعله يمطط العبارات في صفحات كثيرة – ليس هذا مقام بسطها – ولكن المراد بيانه أنه وبالرغم من ذلك فقد طاشت رمحه ، وأخطأ غايته ، وارتد السهم على راميه ، وكان له منه نقيض قصده عند قوم يعلمون !! ومن ذلك قوله بعد أن أورد حديث أبي هريرة وأبي سعيد – رضي الله عنهما – في الصحيحين ، المتضمنين إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الجنة قال في صفحة (56 ) ما نصه : ( وأنت أيها القارئ الكريم تدرك ببصيرتك أن الأخذ بظواهر هذه النصوص يفضي إلى ما يرده العقل ويكذبه البرهان ) انتهى كلامه . فهو إدراك بالبصيرة – كما يقول – ولعله يحيل القارئ على مصدر من مصادر التشريع عند بعض المحققين من أئمة الإباضية وهو الإلهام كما قرره السالمي في كتابه الأصولي " شرح طلعة الشمس على الألفية "( 2 / 188 ) ، ثم يعلن للقارئ دخيلة نفسه مقررا أن ظاهر هذا الحديث " يرده العقل ، ويكذبه البرهان " ولو أنه قدر لأحد هؤلاء – على ما يبدو – أن يستمع إلى هذا الحديث من فيّ رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لاعترض عليه ، وكذبه !! وقال له : إن عقولنا ترد هذا الكلام الذي تقوله ، وتستحيله !! وما نحن لك بمؤمنين !! ، ثم يرون أنفسهم أعلم بالله تعالى وما يجوز عليه وما لا يجوز من رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – كما رأى ذلك سلفهم الذي قال للنبي – عليه الصلاة والسلام – : ( اعدل يا محمد !! )[ [1]]، لأنه كان يرى نفسه أحرى بالعدل وأعلم به من رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – والله تعالى يقول : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقـدمـوا بين يـدي الله ورسـوله ، واتـقـوا الله ، إن الله سميع عليم ) [ الحجرات : 1 ] . وإذا أبى القارئ إلا أنموذجا ثالثا على هذا الإلحاد في الدين وفي ذات المسألة ، وهي مسألة رؤية المؤمنين لربهم في الجنة ، ونفس الحديث المتفق عليه في الصحيحين ، فإني أنقل للقارئ مقولة من يسمى بالعلامة !! الفقيه : سعـيد بن حمد الحارثي[ [2]] في كتـــابه ( الوثيقة ، في البحث عن الحقيقة ) صفحة ( 28 ) من طبعة مكتبـة طالب الحق بصلالة ، فإنه قال ما نصه : ( وأما حديث : ( أن نـاسـا قالوا لرسـول الله – صلى الله عليه وسلم - … الخ ) أقول قبل أن أنقل كلام العلماء في ذلك : إن مثل هذا الكلام لا يصدر إلا عن المجانين الذين لا يعون ما يقولون .. ) انتهى كلامه . هكذا بكل وضوح ، ودون أي حرج ، يقول عن كلام رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -الذي تلقته الأمة بالقبول وأجمعت على تواتره – فضلا عن صحته – أنه كلام لا يقوله إلا المجانين الذين لا يعون ما يقولون ، وليس هناك ثمة مبرر إلا أن عقله لم يحتمل تصديق ما أخبر به الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم - وأن أسلافه من الخوارج لم يقولوا بمضمونه !! .. . ثم بعد هذا الإلحاد البين في الدين تجدهم – ربما - يضيفون بعض البهارات لحديثهم يدرؤون به عن أنفسهم صولة عامة المسلمين فتجد أحدهم - ربما - يقول : وحاشا رسول الله أن يقول ذلك !! ولكن بعد ماذا ؟ أفرأيت إن كان قاله – وقد قاله – وأنت تقول عنه هذا الكلام البشع ؟ ترى أيأخذ المسلم بقول الله تعالى وهو يزكي نطق رسول الله – عليه الصلاة والسلام – فيقول : ( وما ينـطـق عن الهـوى ، إن هو إلا وحـــي يوحــى ) [ النجم : 3 - 4 ] أم يأخذ بكلام علامة الإباضية الكبير !! سعيد بن حمد الحارثي وهو يقول عن كلام رسول الله – عليه الصلاة والسلام - : ( إن مثل هذا الكلام لا يصدر إلا عن المجانين الذين لا يعون ما يقولون ) ؟؟؟ إن القضية ليست قضية صحة الحديث من عدمها ، كما أنها ليست القضية في كونه آحادا أو متواترا ، ولكنها القلوب المريضة التي ترد بسخرية وتهكم كل ما لا يروق لها أو يتعارض مع أهوائها ولو كان قائله نبيا من الأنبياء !! . ولولا أني لا أرغب أن أثقل عقل القارئ بالأمثلة لاستطردت في الحديث عن هذا الموضوع إذ أن سماحة المفتي الخليلي !! والفقيه سعيد الحارثي!! ليسا وحدهما المستفيدان عمليا من قاعدة ابن أبي نبهان !! كما أن هذه القاعدة الإلحادية ليست في باب الأصول والعقائد بل حتى في الفروع والأحكام الفقهية ، فهي جميعا لا تخرج عن إطار القاعدة التي صرح بها " قطب الأئمة !!! " محمد بن أطفيش ولقنها لأتباعه في عدم قبول رواية المخالفين لهم سيما فيما يخالف الأصول المقررة في المذهب الإباضي ، كما أنه لا يخرج بحال عن مبدأ ابن أبي نبهان القائل : لو أن نبيا من الأنبياء أخبرهم بما يخالف عقولهم ومقررات أسلافهم لكان عندهم لعينا من إخوان الشياطين !! ) ، فأي حوار ذا بناء بعد ذلك نرجوه مع من كان هذا مبدؤه ، وذاك منهجه ؟؟ ، إن أي محاولة لإقامة مثل هذا الحوار فهي ولا شك محاولة يائسة ، بل هي إلى العبث أقرب ، ولن تكون في صالح الإسلام بقدر ما سيكون فيها من التشويش على عقائد المسلمين ، وإفساد فطرهم ، وفتح المجال للإلحاد في الدين ليغدو ويروح في أروقة الصرح الإسلامي الشامخ الذي شيده نبينا الكريم – صلوات الله عليه – وصحابته الكرام ، وأئمة التابعين لهم بإحسان ، والمجاهدون الأبرار على مر العصور بدمائهم وتضحياتهم التي لا تعد فتحصى ، ولا تحصر فتستقصى . وأخيرا .. عن عبد الله بن المبارك ، عن عبد الله بن مسلم – وهو رجل من أهل مرو – قال : كنت أجالس ابن سيرين ، فتركته وجالست قوما من الإباضية ، فرأيت فيما يرى النائم كأني مع قوم يحملون جنازة النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فأتيت ابن سيرين فذكرت له ذلك ، فقال : ما لك جالست أقواما يريدون أن يدفنوا ما جاء به محمد – صلى الله عليه وسلم - !! . أين هي أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟ لا شك أن القارئ سوف يتساءل بناء على ما هو مقرر في العقيدة الإباضية من أن كل من خالف المذهب الإباضي ولو في حرف واحد فهو من أهل النـار ، خالد مخلد فيها ، ولو كان من أعبد أهل زمانه ، وهذا يعني بداهة أن الجنة التي وعد الرحمان عباده بالغيب ، والتي عرضها السموات والأرض هي حكر على من يدينون بالمذهب الإباضي فحسب ، وأما غيرهم فمنافقون وإن كانوا من أعبد وأعلم وأزهد المسلمين ، كما هو مقرر في العقيدة الإباضية ، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار كما قال الله عز وجل ، بل إن طائفة كثيرة من علماء وأئمة الإباضية قالوا إن المخالفين لهم هم المنافقون الذين عناهم الله تعالى بقوله : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) [ النساء : 145 ] كما حكاه عنهم إمامهم" قطب الأئمة !! " محمد أطفيش في صفحة ( 66 ) في كتاب " الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص " بل وجه ابن اطفيش هذا القول بقوله : ( قلت : وجه هذا أن توحيده ، وعمل ما عمل من الخير أحبطه ، وحديث " انه يبدأ بحملة القرآن الفسقة ، ويقولون أبنا يبدأ ؟ فيقال : ليس من يعلم كمن لا يعلم " وحديث " ويل لمن لم يعلم ولم يعمل مرة ، ولمن علم ولم يعمل سبعا " ) انتهى المقصود من كلامه . وبغض النظر عن تصحيح زيد أو عبيد من المعاصرين لهذا الرأي أو ذاك ، فإن هذا القول يبقى لأئمة أعلام من علماء الإباضية ، وهو في وجهة نظرهم صواب يحتمل الخطأ ، وقد يعتقد فريق آخر منهم أنه خطأ يحتمل الصواب !! وعلى كلا الأمرين يبقى التساؤل على ضوء هذه العقيدة : أين هي أمة محمد – صلى الله عليه وآله وسلم - ؟ - أقصد أمة الإجابة طبعا – أهي تنحصر في الإباضية وحدهم فقط ؟ على قلتهم ! وتشرذمهم !! وقلة بضاعتهم من علم الكتاب والسنة !!! ، أهم وحدهم أمة محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – التي تدخل الجنة ، والتي كان يرجو رسول الله – عليه صلوات الله وسلامه – أن يكونوا ربع أهل الجنة ، بل ثلث أهل الجنة ، بل نصف أهل الجنة ، من بين سائر الأمم التي تدخلها مذ عهد سيدنا آدم – عليه الصلاة والسلام – إلى أن تقوم الساعة – كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة – [ [1]] ؟؟ أهم وحدهم أمة محمد – صلى الله عليه وآله وسلم التي يباهي بهم الأمم كثرة يوم القيامة ؟؟ ألإباضية وحدهم أهل الجنة المهتدون ، وسائر الأمة ، بعلمائها ، وقرائها ، وزهادها ، وعبادها ، وأئمتها ، ومجاهديها من أهل النار خالدين مخلدين في السلاسل والأغلال !! لأنهم ضالون مضلون ، دعاة على أبواب جهنم كما تصورهم العقيدة الإباضية ؟؟ ، هل عرف الإباضية القرآن كما أنزله الله إلا عن طريق هؤلاء الذين يسمونهم منافقون ؟ فمن هم أئمة القراءات السبع المتواترة ؟، فليسمهم الإباضية لنا ، عسى أن يكون أحدهم إباضيا عدلا ليفوز بالجنة !! وليــأخذ عنه الإباضية كتاب ربهم – عز وجل – ؟ بل فليسموا لنا بقية أئمة القراءات العشر المتواترة ؟ بل الأربعة عشر ؟ فإذا لم يكن من بين نقلة القرآن هؤلاء إباضيا ، فلماذا يأخذ الإباضية القرآن ممن يسمونهم فسقة منافقون دعاة على أبواب جهنم ؟؟ هل عرف الإباضية السنة الشريفة – على صاحبها أفضل صلاة وأزكى سلام – إلا عن طريق هؤلاء المخالفين الذين يسمونهم منافقين دعاة على أبواب جهنم ؟ أين علم مصطلح الحديث ، وعلم الرجال ، ودراسة المتون ، وتحرير الناسخ من المنسوخ ، والشاذ من المحفوظ ؟ أين الاستقصاء للروايات ، وجمع طرقها ، وأسانيدها ، والمجاهدة في طلبه ، ثم حفظ ذلك كله ، وتبليغه للأمة ، ونقله للأجيال المتعاقبة ، تدوينا وتصنيفا ؟؟ أيجرؤ الإباضية على أن يقولوا : مسند الربيع بن حبيب !! الذي سمعناهم في الآونة الأخيرة يشيدون به ، بل يقدمونه على أحاديث الصحيحين اللذين تلقتهما الأمة بالقبول ، وأجمعت الأمة على صحتهما ؟ . نعم ، إن المكابرة تصنع الأعاجيب ، ولكن بالرغم من ذلك ما إخالهم يقولون ذلك مهما بلغ بهم الجدل والتلبيس !! إذ أن من يعرف حقيقة هذا المسند ، وكيف عرفته الأمة لا يجد له في الأوساط العلمية أية مصداقية ، فمن هم رواته عن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - ، ومن هم نقلته إلى الأمة ، وهل توجد له سماعات متصلة ، وأسانيد ثابتة من مصنفه إلى مرتبه ، وجامعه ، وأين هي مخطوطاته الموثقة بناء على علم توثيق المخطوطات الدقيق ، فإن التاريخ الإباضي يقول إن أبا يعقوب الوارجلاني من علماء وأئمة الإباضيـة في القرن السادس الهجري هو الذي رتب هذا المسند ، وكان مشوشا – وهذا لفظ السـالمي-، وأضاف عليه إضافات مما يسميها أحاديث ، كانت تنسب إلى الربيع بن حبيب هذا [ أنظر شرح المسند للسالمي ( 1 /3 ) الناشر مكتبة الاستقامة بسلطنة عمان ] ، ولئن سلمنا بصحته – وهيهات – فهل يجد فيه المسلم كل ما يحتاجه من أمر دينه ودنياه ، وهل هو كل ما قاله رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – حتى لا يحتاج بعد ذلك الإباضية إلى العمل في عبادتهم ، وأنكحتهم برواية من يعتقدونه منافقا هالكا من دعاة جهنم ؟ أين المجاهدون في هذه الأمة من الإباضية في القديم والحديث ، ونقصد بالمجاهدين الذين حملوا الإسلام رحمة للعالمين في أصقاع العالم الإسلامي شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ، ولسنا نقصد حملة مشاعل الفتن في العالم الإسلامي فإن هؤلاء مجاهدون في العقيدة الإباضية كقتلة أمير المؤمنين عثمان بن عفان – رضي الله عنه ، وكالخارجين على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – بحروراء وغيرهم ممن كان على شاكلتهم !! بل ما هو دورهم في الزمن المعاصر مما له صلة بأحوال المسلمين في العالم الإسلامي من المستضعفين والمعذبين ، بل حتى الحديث عن قضاياه ، والاهتمام بأخباره ، فضلا عن إعانته بالمال والغذاء والدواء ، بل والدعاء له ؟؟، مع أن الكتب والرسائل تتطاير – كما قلنا مع إشراق كل صباح وهي تحمل حقدا أسود على أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله – وتابعيهم بإحسان ، والمجاهديـن في سبيل الله باعتبارهم دعاة على أبواب جهنم ، من المنافقين الذين قال الله فيهم : ( إن الله جامع المنافقين ، والكافريـن في جهنم جميعا ) [النساء : 140 ] . أهذه الأمة العظيمة كما قلنا بأئمتها ، وقرائها ، وعلمائها ، وفقهائها ، ومحديثيها ، ومجاهديها ، وعبادها ، وحكمائها ، والصالحين منها ، والموحدين وهم بالطبع ليسوا إباضية ، بل طاعنون فيهم ، مزدرون لهم ، أهـؤلاء كلهم في الدرك الأسفل من النار ، وشراذم الإباضـية وغلاتهم – فقط – في الفردوس الأعلى الذين سوف يكونون نصف أهل الجنة ، ويباهي بهم رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – الأمم كلها ؟؟ رحمتك اللهم !! رحمتك !! حسبك من شر سماعه !! الخاتمة : وجوب تعظيم السنة والتمسك بها ، ومجانبة المبتدعين والمحدثين في الدين ( 1 ) : روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : ( كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول في خطبته : نحمد الله تعالى ، ونثني عليه بما هو أهله ، ثم يقول : من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادي له ، إن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار …) الحديث رواه مسلم والنسائي ، وابن ماجة إلا أن مسلما لم يذكر : ( وكل ضلالة في النار ) . ( 2 ) : عن العرباض بن سارية – رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – موعظة بليغة ، ذرفت منها الأعين ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله ، كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ قال : ( أوصـيكم بتقوى الله تعالى ، والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا [ [1]] ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) رواه أبو داود ، والترمذي وقال : حديث صحيح . ورواه ابن ماجة وفيه قال : ( وقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) . ( 3 ) : عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال : خط لنا رسول الله خـطا ، ثم قال : ( هذا سبيل الله ) ثم خط خطوطا عن يمينه ، وعن شماله ، ثم قال : ( هذه سبل ) قال يزيد : متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ، ثم قرأ : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، ذلكم وصاكم به ، لعلكم تتقون ) رواه الإمام أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي . ( 4 ) : عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رســول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ) رواه مسلم . ( 5 ) : عن أبي رافع – رضي الله عنه – أنه قال : قال رســول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا ندري ، ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه ) رواه أبو داود . ( 6 ) :عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ) رواه الشيخان . ( 7 ) : قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - : ( اتهموا الرأي على الدين ، فلقد رأيتني أرد رأي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – برأيي اجتهادا ، فو الله ما آلو عليه الحق ، وذلك يوم أبي جندل حتى قال لي رسول الله –صلى الله عليه وسلم : ( تراني أرضى ، وتأبى ؟؟ ) عزاه الحافــظ في الفتح ( 13 / 289 ) للطبري والطبراني ، والبيهقي في المدخل . ( 8 ) : عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قال: ( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ) وزاد أبو داود : ( وقد رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يمسح على ظاهر خفيه ) رواه أبو داود وأحمد ، وحسن الحافظ ابن حجر إسناد أبي داود في الفتح(13/289). ( 9 ) : قال ابن عباس – رضي الله عنهما – في قوله تعال : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) : " فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل السنة والجماعة وأولو العلم ، وأما الذين اسودت وجوههم فأهل البدع والضلالة " رواه الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 72 ) . ( 10 ) : قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه - : ( قد أصبحتم على الفطرة ، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم ، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول ) نقله الحافظ في الفتح ( 13 / 267 ) . ( 11 ) : وعنه –رضي الله عنه – قال : ( من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد ، كانوا أفضل هذه الأمة : أبرها قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا . اختارهم الله لصحبة نبيه ، ولإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم على أثرهم وسيرتهم ، فإنهم كانـوا على الهدي المستقيم ) . كلمـة أخـيـرة !! قال التائب في مذكراته : ( لا أدري كيف أعبر عن سعادتي ، وقد وفقني الله تعالى للانعتاق من أسر التعصب المذهبي ، والتحليق في سماء البحث عن الحقيقة التي طالما كنت أرجو أن لا تعاجلني منية أو يدركني أجل حتى أستقصيها ، وأقف عليها . نعم الحقيقة .. الحقيقة التي يدل عليها القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، بفهم خير القرون الذين نزل الوحي الإلهي من السماء على قلب محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – بتزكية جوارحهم وأعمالهم الظاهرة فقال جل شأنه : ( تراهم ركعا سجدا ) كما زكى سرائرهم وقلوبهم ومقاصدهم فقال تبارك اسمه : ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) .. إنهم أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – والذين اتبعوهم بإحسان . إن التصورات التي تنطلق منها كل فرقة أو طائفة للتعـريف بالحقيقة المنشودة كثيرة ، فكل فرقة من الفرق أو طائفة من الطوائف لها في الحقيقة مفهوم يغاير مفهوم الفرقة أو الطائفة الأخرى ، بل تتعدد هذه المفاهيم وتلك التصورات في الفرقة الواحدة – ربما – لتصل في أحيان كثيرة إلى عدد العقول المفكرة ، والأشخاص الفاعلة في كل فرقة ، أضف إلى هذا ما تتأثر به هذه المفاهيم من خلفية المجتمع الذي تنشأ فيه من وضع سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي ، ناهيك بالمنعطفات التي تمر بها كل فرقة من هذه الفرق والتي ربما تؤثر في انقلاب مفهوم الحقيقة المنشودة بين جيل الفرقة السابق وخلفه !! مما يجعل البحث عن الحقيقة وسط هذا الركام أو من منطلقه أو بين أنقاضه عبثا لا يحمل في حقيقته غاية أكثر من الإيغال في كهوف المغالطات ، ويظل الباحث يراوح مكانه يرفع قدما ويضع أخرى ، وهو يحسب أنه يسير في طريق الوصول إلى حيث ينبثق شعاع الحقيقة التي ينشدها ، وما يدري أنه أخطأ طريقها ، وضاع بين خطـوط متباينة من التصورات المقلوبة ، والمفاهيم المنحرفة ، التي ما كان فراره إلا منها ، وكأنه ما فر من وهم إلا ليقع في وهم أكبر منه وأبين !! . والحقيقة التي هي طريق النجاة لا تكون إلا بالمفهوم القرآني ، الذي تكفلت السنة النبوية – على صاحبها أبر صلاة ، وأوفر سلام – ببيانه : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، ولعلهم يتفكرون ) [ النحل : 44 ] ،وهذه السنة ، إنما تكون حقيقتها بنقلتها إلينا أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وآله وسلم – كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، اختارهم الله لصحبة نبيه ، ولإقامة دينه ، ومن كان بسيرتهم أشبه ممن جاء بعدهم كان منهم ، فما كان الله عز وجل ليضيع إيمان أولئك القوم ، ولا ليقطع عقبهم من بعدهم ، فلا يزال يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين . أومن مع هذا وذاك أن التجرد في البحث ، والنصفة في مواطن الاختلاف ، بكل ما يحمله المصطلح الشرعي ( الإخلاص لله ) من معنى ، هو ركن ضروري من أركان التوفيق الإلهي للهداية لما اختلف فيه من الحق ، فكم هم الذين زعموا البحث عن الحقيقة ولكن .. من غير وجهها ، أو أخلوا بأركانها وضروراتها فراوحوا مكانهم ، فعاد ما يسمى بالبحث عن الحقيقة عبئا آخر يضغط على عقولهم وقلوبهم ليزج بهم في مضائق الغلو ، ولينظمهم في سلك أعداء الحقيقة الربانية ، ألا وهم الغـلاة في الباطل ، الرؤوس في الضلالة ، وقد كانوا يرومون في بادئ الأمر أن يكونوا ممن هدى الله ، رؤوسا في الخير ، أدلاء للعباد إلى الله عز وجل ، ولكن .. غلبت عليهم سوابق الشقاء ، وصدق الله جل في علاه إذ يقول : ( كذلك حقـــت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ) [ يونس : 33 ] ويقول : ( فمنـهم من هــدى الله ، ومنهم من حقـت عليه الضـلالـة ) [ النحل : 36 ] . يخطئ خطأ بينا من يعتقد أنه سوف يصل إلى الحق الذي أنزله الله على عبده ورسوله محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – وقلبه يمتلئ تعظيما وولاء لأشخاص الفكر – الذي يريد أن يتثبت منه – كولائه وتعظيمه لله تعالى ، ولنبيه محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – والصحابة الكرام – رضوان الله تعالى عليهم – فكيف إذا كان ولاؤه لأشخاص النحلة ، وشيوخ الفرقة يفوق ولاءه لله ورسوله بدرجات ودرجات !! وبدهي أن يدعي كل واحد لنفسه تقديم الولاء لله ورسوله على ولاء وتعظيم غير الله والرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – ولكن إنما الأمر كما قيل : ( من ادعى ما ليس فيه ، كذبته شواهد الامتحان ) ، فإن مظاهر هذا الولاء تتجلى عندما يتعارض قول الله تعالى أو قــول رسوله – عليه صلاة الله وسلامه – ونهج أصحاب رسوله الكريم مع رأي وقول الشيخ الذي يعتبره إماما ويعتقد فيه ، ترى هل يكون وقافا عند قول الله أو قول رسوله ، أو يسعه ما وسع أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله – أم أنه يتململ ، ويضع يده على قفاه ، ويلوي عنقه ، ويزم شفتيه ، ينطلق بعقله وقلبه يلتمـس مهربا من نور القرآن والسنة ، ومهيعا غير ربض الحق الذي طالما كان يتغنى بالبحث عنه للوقوف عنده ، ويرى نفسه أبصر بطريق الرشاد من الصحابة الكرام !! ، قال الله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله ، فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ، والله غفور رحيم ، قل أطيعوا الله والرسول ، فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ) [ آل عمران : 31-32 ] قال الحسن البصري وغيره من السلف – رحمهم الله - : ( زعم قوم أنهم يحبون الله ، فابتلاهم الله بهذه الآية ) وهذا معنى جلي – ولله الحمد – لا يخفى على ذي دين وخشية لله ،ودلائله مشهورة مقررة عند أهل العلم بالشرع المطهر ) انتهى المقصود من كلام التائب في مذكراته . وبهذا أيها القارئ وبعد أن استعرضنا بعض الجوانب الخطيرة في العقيدة الإباضية ، التي يتبناها علماء هذه الفرقة ، ويروجون لها ، مع سعيهم الدؤوب لإقناع العالم الإسلامي باعتدالهم ليتم التقارب بينهم وبين السواد الأعظم من هذه الأمة المشرفة – زادها الله شرفا – وهم أهل السنة والجماعة ، فما أراهم يريدون بسعيهم هذا للتقارب – كما يقولون – مع إصرارهم على هذه الأطروحات التي تتناقض تماما وكل مبادئ التعاطف الإنساني ، فضلا عن التقارب الديني ، ما يريدون إلا التغلغل في الأوساط الثقافية والفكرية التي يستقي منها أبناؤنا مبادئهم العقدية والأخلاقية والاجتماعية ليتم تسميمها بهذه الأفكار المتطرفة ، لتشويش عقول الناشئة والبسطاء إن فشلوا في مرادهم الأسمى وهو تشويه صورة الرعيل الأول من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – في عقول هذه الأجيال ، ونزع تعظيم الكتاب والسنة من قلوبهم ، وزرع بذور فتنة التكفير ، والتضليل ، بل واستحلال الدماء لخلخلة وحدة الصف الإسلامي المترابط المتلاحم ، ومن كانت له أي قراءة أخرى لهذه المقالات والكتب والرسائل والأشرطة ، بل الكم الهائل منها وهو ينشر بين أبناء المسلمين دون أي قيد أو ضابط غير هذه القراءة التي قدمناها فليبينه نصحا لله ، ولرسوله ، ولكتابه ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم دون أيما مواربة أو مداهنة ، فلقد ضاع الحق بين جهل العامة ، ومداهنة العلماء أو خشيتهم لمن هم دون الله كخشيتهم لله أو أشد خشية !! إنما كانت هذه الرسالة صرخة تحذير ، وصيحة نذير من خطرٍ عقائدي ومنهجي واجتماعي أخلاقي يتهدد الأمة ، ويستهدف ناشئتها ، كشفنا فيها بعض أوراق كان يحرص القوم أن لا تطرح على عامة المسلمين بأسوب التحذير والتنفير لأنهم كانوا ينشرونها مجملين لها ، مرغبين فيها ، وهم يتباكون على الحق ، ويتصايحون على الحقيقة ، فكان لا بد من البيان ، وهو عهد أخذه الله على أهل العلم والإيمان : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) [ آل عمران : 187 ] وقد كان ينبغي أن ينبري ليقوم بهذا الجهد أهل السنة من تلك الأقاليم التي تتصل وتتعامل مع الإباضية لأنهم ولا شك أعرف بالقوم من سواهم ، ومراجع هذه الفرقة قد تكون في متناول يدهم أكثر من سواهم ممن هو مثلي ، فلكم عانيت في توفير المراجع ، والتجرد لدراستها ، والوقوف على حقيقتها مما اضطرني للسفر مرات إلى مظان وجودها ، ومباحثة شيوخها والقائمين عليها ، استفسارا عنها ، واستبيانا لبعض مضامينها ، حتى وفقني الله تعالى لجمع مادة هذه الرسالة ، بل وغيره كثير تركته اختصارا ، ولعل مناسبة أخرى تتاح لنا لأن نلتقي بالقارئ عبر شيء من الرسائل في هذا الجانب ، غير أننا في الوقت الذي تحدثنا فيه أنفسنا بهذا الواجب الملقى على عاتق أبناء تلك الأقاليم من أنصار السنة والكتاب لنلتمس لهم العذر من باب واسع ونحن نرى مقررات الفرقة الإباضية العقائدية بشأن التعامل مع جملة المخالفين ، وخصوصا من يسمونهم الطاعنين في المذهب الإباضي وهم الذين يخطئون المذهب الإباضي – كما مر - في أصوله ومقرراته ، بل حتى في فروعه وأشخاصه ، بل .. ودوابهم أيضا !! نسأل الله أن يعفو عنا وعنهم ، وأن يشملنا برحمته ، إنه سميع مجيب . إن مضمون هذه الرسالة دعوة لكل من حاد عن الحق أن يحاسب نفسه ويرجع إليه قبل أن يفوت الأوان : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ، فؤلئك يتوب الله عليهم ، وكان الله عليما حكيما ، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبـت الآن ، ولا الذين يموتون وهم كفار ، أولئك أعتدنا لهم عذابا ألـيما ) [ النساء : 17- 18 ] ، وقــال تعالى : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يســـتغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) [ النساء : 110 ] ، وقال جل ثناؤه وتقدست أسماؤه : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ،ويتبع غير سبيل المؤمنين ، نوله ما تولى ،ونصله جهــنم ، وساءت مصيرا ) [ النساء : 115 ] كما أنها في الوقت ذاته تثبيت لمن وفقه الله إلى السنة والحق ، ووصية له بلزومه ، والصبر عليه ، وعلى الدعوة إليه ، وعلى الأذى فيه ، قال الله تعالى يأمر نبيه محمدا – صلى الله عليه وآله وسلم - : ( فلذلك فادع ، واستقم كما أمرت ، ولا تتبع أهواءهم ، وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ، وأمرت لأعدل بينكم ، الله ربنا وربكم ، ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، لا حجة بيننا وبينكم ، الله يجمـــع بيننا ، وإليه المصير ) [ الشورى : 15 ] .وقال تعالى : ( والعصر ، إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق ،وتواصوا بالصبر ) [ العصر : 1- 3 ] . اللهم صل على النبي الأمي محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على النبي الأمي محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم في العالمين ، إنك حميد مجيد . سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . كتبه : أبو صالح مصطفى الشرقاوي عفا الله عنــه بمنـه وكرمـه منقول للعبره والاستفاده |
تم الرد على مثل هذه الكتب ، والموضوع طرح مرارا وتكرارا في كل منتدى ولا يحوي نقاشا ! وأغلب القراء يعرفون ذلك وتلك الاتهامات فلم تاتي بجديد ليتم بحثه !!
يغلق |
| جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 11:22 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.