سبلة العرب

سبلة العرب (//om.s-oman.net/index.php)
-   سبلة الشعر والأدب (//om.s-oman.net/forumdisplay.php?f=8)
-   -   أوراق من ذاكرتها المنسيـــة (( ثوب جديد للأميرة)) أنتظر النقد (//om.s-oman.net/showthread.php?t=151899)

الأميرةالبابلية 05/11/2004 07:25 PM

أوراق من ذاكرتها المنسيـــة (( ثوب جديد للأميرة)) أنتظر النقد
 


" أبحث عن وجه يعيد اليّ ذاكرتي فأنا فاقدة الذاكرة " !!

جروح مخيلتي نزفت ذكرياتها لسبب أجهله .. وراحت تلتحف الضباب ، وتستحم في بحر النسيان بلا ماض !

عبثت أصابعي بأوراق تناثرت على طاولة أمامي بغير اكتراث .. هذه الأوراق منقوشة بكلمات غامضة ، ومع ذلك استمرت أصابعي في فضولها الأخرس تداعب دفترا كان مختفيا بين الأوراق !

في أول صفحة وعلى الهامش كتبت كلمة " مذكرات " !

تأملتها ..

هذا الدفتر قد يكون لي أو لأخرى غيري ، ومذكراته هذه ربما تمثل ماضينا الذي هرب أو مرحلة من مراحل حياتنا التي ضاعت في أدغال الزمان .

شعرت برغبة جامحة تدفعني لقراءة صفحاته .. اذ ربما أجد بين طيات السطور ذلك الوجه الذي سيعيد اليّ ذاكرتي ؟!

وبدأت أقرأ ..

الأميرةالبابلية 05/11/2004 07:27 PM

" كان الليل مقصلة النهار .. ولحظة الإعدام أعلنها لون الغسق" ..

في تلك الأمسية .. قالوا للصبية :

- بعد غد ستتزوجين !

كانت في رأسها الأحلام معرّشة كالياسمين ..
ندية كحبات المطر ..
وملونة كالربيع ..

بنت قصرا بين النجوم ..

وضعت فيه اسمين:
اسمها واسم فتاها الذي ستحبه ..

تسلقت الثواني ، وعبرت الساعات ، وخطت حدود الأيام بكل القوة التي أغدقها عليها شبابها الفيّاض كي تصل بشغف وحنين إلى قصرها المزعوم .

وفي أسفل السلم كان هناك رجل ..
راح يقضم الدرجات بأسنانه ..
كلما تسلقت الصبية درجة نحو الأعلى أعادها هو درجات نحو الأسفل !

وسقطت الصبية بين ذراعيه ..
انه زوجها الذي زفت إليه ..


زوج يبدو كالخرافة في بدلته الذهبية ..

وقد احتفل منذ مدة .. بعيد ميلاده السبعين " !!








وكانت صفحة أولى .

الأميرةالبابلية 05/11/2004 07:58 PM



اليوم ربيعي .. والدنيا في ألق ساحر .. وعلى كتف النهر .. جلسا معا : رجل وامرأة " !

قالت له : يا شاعري ..
ما تزال لك في القلب كل المواسم ..
فلا تنه قصيدتك!

قال : يا طفلتي ..
لا تأمري الشعراء ..
فلكل قصيدة نهاية !

قالت : إلا قصيدتي ..
اجعلها قمرا غير مكتمل يوحي للمحبين باستمرار دنياهم.

قال : دعيني أنهي القصيدة فان هناك
في انتظار نشرها .. مليون جريدة !

قالت : وماذا بعد ؟

قال : سأكتب قصيدة أخرى .




ومن وراء الجبال ..
سمعت كلمات بلا أبجدية ..


كانت تقول :
نعم .. سيكتب قصيدة أخرى ..
في ربيع آخر ..
على كتف نهر آخر ..
ومع امرأة أخرى "!!






دمتم .. في ربيع مع من تحبون

الأميرةالبابلية 05/11/2004 08:14 PM

قال لها ..

كم أحس أنني حي
أضع يدي فوق قلبي
ف
أ
س
م
ع
"طرق حذائك"
ي
د
ق
جليد دمي
وأراك تتقدمين كصلاة فجر في روحي

الأميرةالبابلية 05/11/2004 08:24 PM

ارتفعت الأصوات صارخة :

- أمي .. اني جائع .
- أمي .. لقد ضربني أخي وسرق مني لعبتي .
- أمي .. بطني يؤلمني .


ويتعالى صوت الزوج العائد من عمله :

- يا امرأة .. اني متعب وأريد أن أرتاح قليلا ..


تركض إلى أطفالها بخفة غزال ..

تطعم الأول ..
وتقاضي الثاني ..
وتراضي الثالث ..
والرابع تداويه ..


يسود الصمت في البيت الصغير ...


تنظر إليهم بسعادة غامرة ..
تحضنهم بحب وكأنها تحضن الكون كله ..

تمتزج دقات قلبها مع دقات قلوبهم .

آمنت أن الزمان ما استمد بقاءه الا من هذه القلوب الصغيرة !

تقبلهم قبلات محمومة ..
وتغمض عينيها لتحلم بآفاق مستقبل رائع ..



فتحت عينيها ..
فتساقطت كل الكواكب مع دموعها ...





فلم يكن الأطفال الأربعة سوى وسادة احتضنتها بين ذراعيها ..

ولم تكن هي سوى ... امرأة .. عاقر !!

الأميرةالبابلية 05/11/2004 08:28 PM

توسلت اليه ..
وقد اختصرت العالم في ثلاثة أطفال احتضنتهم في عينيها الغجريتين:

- ياسيدي ..
أريد عملا يطعم أولادي رغيفا من الخبز !

قال برثاء :

- يا امرأة ..
القناعة صخرة تتكسر عندها آفاق الطموح ..
فلا تقنعي برغيف واحد .

- أطفالي صغار ..
يكفيهم اليوم ذلك الرغيف .

حاول إقناعها :

- يوما ما سيطلبون منك أكثر ..
فاحتاطي للأمر !


عقدت كل إشارات الاستفهام والتعجب اجتماعا مصيريا في عينيها :

- وماذا سأفعل ؟

- لك عندي عمل في المساء ,, وتحت ضوء القمر .

قالها وهو يتأملها بخبث ثعلب فنزفت الحياة في أعماقها .

- أريده خبزا .. نظيفا !

- عند الجوع نأكل الصخر ونلعق التراب ..
فما بالك برغيف معتق بضوء القمر ؟



" في تلك الليلة .. كان القمر يتكوّر من الألم .. أخذ يتحول إلى رغيف من الخبز تبللت أطرافه بدماء الفجر التي راحت تنسكب من آنية يوم جديد .. "!!

الأميرةالبابلية 05/11/2004 08:30 PM

[color=#9900CC]قالت لصديقتها وهي تبكي :

- لقد قال انه يحبني ..

قالت تواسيها:

كل الرجال يملكون هذه الاسطوانات فلا تصدقيها ..
انه وحش ..
واستغلالي .. و .. و ..


قالت باستسلام :
-معك حق ..
سأرفضه !


مسحت الصديقة لها دموعها بيد ..
بينما اليد الأخرى وراء الظهر تنسج شبكة متينة تصطاد بها ذلك الحوت الذي رفض البحر إيوائه بين أحضانه ّ
[/color

الأميرةالبابلية 05/11/2004 08:31 PM

قبل أن تغمض عينيها اغماضتهما الأخيرة نظرت الى المحيطين بها ..
شعرت بدموعهم تغمرها ..
تجاوزت عيناها كل الوجوه الضبابية واستقرت على وجهه هو .. زوجها ..

هذا الرجل الذي أحبته بإخلاص حتى آخر لحظة في حياتها ..
الآن تتركه وترحل ..
إلى حيث اللا عودة ..

رأت دموعه تنهمر من عينيه اللتين تعشقهما ..
خزنت صورته في عينيها ..
أخذت المسافة بين جفنيها تصغر وتصغر .

وقبل أن ينطفئ آخر نور في عينيها ..

تراءى لها زوجها وقد انتهى من مراسيم دفنها ..
وراح يتلقى التعزيات وهو يبحث بطرف عينيه – اللتين تعشقهما –
عن زوجة له بين المعزيات !!

الأميرةالبابلية 05/11/2004 08:32 PM

جعلت كل أبجديات العالم وحروفها أسلحة تدافع بها عن نفسها :

- يجب أن أتعلم !

عند كلمات من هذا النوع
تتحول كل الصخور وكل الجبال وكل الطيور الى وحوش تعرف كيف تقطع رؤوس الأحلام وتثبط همم الشباب وتجعل من الربيع شتاء موحشا :

- أنت فتاة ..
والفتاة مومياء ..
مكانها بين جدران أربعة !

وتوالت الضربات تطعنها من كل جانب ..
راحت تصبغ عمرها بلون أرجواني ..
وحين لم تنفعها كل أبجديات العالم البلهاء ..
ذوّبت سنين حياتها وصهرتها في صرخة بصقتها في وجوههم .

سكنت في صوتها حشرجة المحتضرين ..
ونهش البرق أجنحة طموحها
وحرق ريشها وذرّ رمادها في عيون كل الصامتات

الأميرةالبابلية 05/11/2004 08:33 PM


أغلقت الدفتر ..
وكأن كل ينابيع الألم صبت في ذاتها ..
وراحت تصطخب بأمواجها وتلطم كل الضلوع :

- هل هذا هو الماضي الذي كنت أبكي فقدانه ؟
- أهو حقا ذلك البحر الرائع الذي كنت أتسوّل لأجله وجها يعيدني بين مرافئه ؟

للمرة الأولى منذ فقدت ذاكرتها ..
شعرت بأنها انسانة تخلصت – بنسيانها – من مرض عضال كان يسكنها !



الأميرةالبابلية 05/11/2004 08:34 PM




وكانت النهاية

و

دمتم .. بذاكرة



الأميــرة ..
( بانتظــار تواجدكم وانقدكم ) !

الأميرةالبابلية 06/11/2004 04:30 AM

يبدو أن الأوراق تحترق ..
ولا من مطفئ لــ ها !! ...
.
.
سيستمر الوجع هنا .,. ولكن
يبقى بـ رائحة ذاكرة !!

.
.
دمتم بها


الأميرة

tamosu 06/11/2004 03:49 PM

صباح الخير ...
لا اعلم ماذا اقول امام الكم الهائل من تلك الكدمات الخانة والمعاني الصامته خوفا من مصاحبة الترجمة وهلوثة في ازقة الحروف ..

شكرا لك ولى عوده هنا ...1

الأميرةالبابلية 06/11/2004 08:06 PM

توماسو ..

لقد أثلج صدري مرورك ! ...

سـ أنظر عودك .!

الأميرة

BeautifuL MinD 07/11/2004 05:59 AM

كلمات جميلة .. كتوقيعك ! :rolleyes:

tamosu 08/11/2004 01:57 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة الأميرةالبابلية
توماسو ..

لقد أثلج صدري مرورك ! ...

سـ أنظر عودك .!

الأميرة

نعم عزيزتي ... عذرا ربما للتأخير في الرد امر خارج عن ارادتي ... ولكن ان شاء الله سوف اكون متواجد في الردود وابزاغ الفكر والمعاني الطيبة

الأميرةالبابلية 10/11/2004 03:40 AM

الأمير /
أخي الكريم


هي النهايــة ..
ولا مجال .!!


.....
توماسو ..
سعدت جدا يزيارتــك!

ولا تتعب نفسك بالعودة

لأني رااحلـة ! ...

فــ

وداعا !



الأميرة

النسيم الأسود 10/11/2004 05:19 PM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة الأميرةالبابلية

لأني رااحلـة ! ...
فــ
وداعا !

:rolleyes: :rolleyes: !!!!!!!

لم؟

الأميرةالبابلية 12/11/2004 05:29 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة النسيم الأسود
:rolleyes: :rolleyes: !!!!!!!

لم؟



لـــ


لا شيء !!!!


شكــرا على السؤال !


وعذرا لاني
لا أملك اجابــة !


فالصمت الصمت!


الأميرة

مها السليماني 04/12/2004 11:09 PM

لا أدري انت أميرة بابلية أو عشتار نفسها...ايتها الشامخة..اعدتيني الى متعة الكلمات ..
يعطيك العافية...هل حقا انت راحلة ..او رحلت..عودي

جرير 10/12/2004 11:12 PM

من أجمل ما قرأت :)

خطاف 11/12/2004 09:42 AM

وربي ما أتيتي به جميـــل أيتـــها الأميرة

يا للجمـــال حروف ورقة الاسلوب إن إجتمعا ليس له غير الأميرة


دمتي سالمة

ورود الشوق 11/12/2004 10:49 AM

أختي/الأميرة البابلية:
قلتي فأبدعتي حروفك هذه أكثر من رائعة...
لقد سحرتني هذه الحروف بجمالها...
صورتي معظم شرائح المجتمع بطريقة رائعة وأسلوب أروع...
دمتي بألف خير..

ورد الامل 11/12/2004 04:10 PM

رائـع أنـتِ أيتهـا ( البـابـلـيــــــــة ) .. رائعـةٌ بحـق :)

كـم استمتعنـا ونحـن نقـرأ هـذه الأوراق البـابليـــــة ..

لكـن متـى تعـوديـن ؟!

نزيف الورد 12/12/2004 09:04 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة الأميرةالبابلية
" كان الليل مقصلة النهار .. ولحظة الإعدام أعلنها لون الغسق" ..

في تلك الأمسية .. قالوا للصبية :

- بعد غد ستتزوجين !

كانت في رأسها الأحلام معرّشة كالياسمين ..
ندية كحبات المطر ..
وملونة كالربيع ..

بنت قصرا بين النجوم ..

وضعت فيه اسمين:
اسمها واسم فتاها الذي ستحبه ..

تسلقت الثواني ، وعبرت الساعات ، وخطت حدود الأيام بكل القوة التي أغدقها عليها شبابها الفيّاض كي تصل بشغف وحنين إلى قصرها المزعوم .

وفي أسفل السلم كان هناك رجل ..
راح يقضم الدرجات بأسنانه ..
كلما تسلقت الصبية درجة نحو الأعلى أعادها هو درجات نحو الأسفل !

وسقطت الصبية بين ذراعيه ..
انه زوجها الذي زفت إليه ..


زوج يبدو كالخرافة في بدلته الذهبية ..

وقد احتفل منذ مدة .. بعيد ميلاده السبعين " !!








وكانت صفحة أولى .


أحلام تتلوها أحلام تتلوها أحلاااااااااااااام تلك التي تحلق بنا في السماء فوق الغمام وننسى أنه من حقنا أن نحلم ولكن يجب أن يكون حلما ( واقعيا ) لا يرفرف بنا عاليا حتى لا نسقط يوما وينكسر جناحنا ..

سرد راااائع أختي الأميرة بعث في نفوسنا الإثارة إلى أن وصلنا لقولك وقد احتفل منذ مدة .. بعيد ميلاده السبعين " !! :eek:
مسكينة ... كسرت خاطري :(

نزيف الورد 12/12/2004 09:06 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة الأميرةالبابلية


اليوم ربيعي .. والدنيا في ألق ساحر .. وعلى كتف النهر .. جلسا معا : رجل وامرأة " !

قالت له : يا شاعري ..
ما تزال لك في القلب كل المواسم ..
فلا تنه قصيدتك!

قال : يا طفلتي ..
لا تأمري الشعراء ..
فلكل قصيدة نهاية !

قالت : إلا قصيدتي ..
اجعلها قمرا غير مكتمل يوحي للمحبين باستمرار دنياهم.

قال : دعيني أنهي القصيدة فان هناك
في انتظار نشرها .. مليون جريدة !

قالت : وماذا بعد ؟

قال : سأكتب قصيدة أخرى .




ومن وراء الجبال ..
سمعت كلمات بلا أبجدية ..


كانت تقول :
نعم .. سيكتب قصيدة أخرى ..
في ربيع آخر ..
على كتف نهر آخر ..
ومع امرأة أخرى "!!






دمتم .. في ربيع مع من تحبون

خااااااائن .. غداااااااااار :معصب:

ولكن لا أظن أن الخيانة صارت أمرا مستغربا في ايامنا هذه .. لأن الحب أصبح لدى الناس ( تسلية ) لتغيير جو الروتين اليومي :(

نزيف الورد 12/12/2004 09:07 AM

اقتباس:

أرسل أصلا بواسطة الأميرةالبابلية
ارتفعت الأصوات صارخة :

- أمي .. اني جائع .
- أمي .. لقد ضربني أخي وسرق مني لعبتي .
- أمي .. بطني يؤلمني .


ويتعالى صوت الزوج العائد من عمله :

- يا امرأة .. اني متعب وأريد أن أرتاح قليلا ..


تركض إلى أطفالها بخفة غزال ..

تطعم الأول ..
وتقاضي الثاني ..
وتراضي الثالث ..
والرابع تداويه ..


يسود الصمت في البيت الصغير ...


تنظر إليهم بسعادة غامرة ..
تحضنهم بحب وكأنها تحضن الكون كله ..

تمتزج دقات قلبها مع دقات قلوبهم .

آمنت أن الزمان ما استمد بقاءه الا من هذه القلوب الصغيرة !

تقبلهم قبلات محمومة ..
وتغمض عينيها لتحلم بآفاق مستقبل رائع ..



فتحت عينيها ..
فتساقطت كل الكواكب مع دموعها ...





فلم يكن الأطفال الأربعة سوى وسادة احتضنتها بين ذراعيها ..

ولم تكن هي سوى ... امرأة .. عاقر !!

أسمى عاطفة في الوجود هي عاطفة ( الأمومة ) .. وفي أعماق كل أنثى أم رؤوم .. فكم تكون الصدمة أليمة .. والجرح عميق حين تكتشف أنها لا تستطيع أن تكون أما حتى في أحلام يقظتها :(


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 01:17 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.