![]() |
سؤال أهل الذكر 15 من رمضان 1425هـ ، 30/10/2004م
فهرس الحلقات المطبوعة من برنامج سؤال أهل الذكر
http://om.s-oman.net/showthread.php?t=143955 سؤال أهل الذكر 15 من رمضان 1425هـ ، 30/10/2004م الموضوع : عام السؤال(1) رجل أفطر هو وبعض من معه قبل غروب الشمس بثلاث دقائق ، قبل الوقت المرسوم في التقويم ، فما الحكم ؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فإن لبداية الصيام ميقاتاً محددا ، ولنهايته ميقاتاً محددا ، فالصيام يبدأ بطلوع أول شعاع للفجر وذلك المعبر عنه في القرآن الكريم بالخيط الأبيض في قوله سبحانه وتعالى ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)(البقرة: من الآية187) ، والنهاية هي ببداية الليل كما تنص على ذلك الآية الكريمة ، وبداية الليل إنما تكون بغروب الشمس وحديث النبي صلى الله عليه وسلّم يدل على ذلك ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول : إذا أدبر النهار من هنا وأقبل الليل من هنا وغربت الشمس أفطر الصائم . فالعبرة بغروب الشمس في جهة الغرب وبداية الليل أي بداية الظلام في جهة الشرق ، فعندما يكون ذلك يكون بداية الإفطار للصائم ، أي ذلك الميقات ينتهي معه الصيام ويبدأ معه حكم الإفطار . وعلى هذا فإن كان كما جاء في السؤال الشمس لم تكن غاربة ، أي لم تغرب فلا ريب أن الصيام ينهدم بذلك ، فإن كان فعل ذلك من فعله متعمدا فعليه ما على المتعمد بحيث تجب عليه التوبة ويجب عليه القضاء وتجب عليه الكفارة . وإن كان فعل ذلك غير متعمد فيجزيه أن يقضي ولا تلزمه الكفارة . وإن كانت الشمس غربت ولو كان الميقات المحدد في التقويم لم يصل لكن إن كان في الواقع الشمس غربت ففي هذه الحالة لا يجب القضاء ولا الكفارة لأن العبرة إنما بغروب الشمس . وإن كان في التقويم إنما يكون شيء من الاحتياط حتى لا يبقى في النفس شيء من الريبة ، فبعد غروب الشمس تبقى دقائق هنالك للانتظار حتى لا تبقى في النفس ريبة ، فإن كان أفطر في تلك الدقائق بعدما تيقن من غروب الشمس فلا قضاء عليه ، والله أعلم . السؤال (2) غروب الشمس هل يستوي فيها المناطق الجبلية والمناطق المنبسطة ؟ الجواب : إذا سقطت الشمس وغربت ولم يبق لها شعاع في قمم الجبال وبدأ في الأفق الشرقي يظهر جنح الظلام فلا حرج في ذلك الوقت في الأكل ، وإنما ينبغي للإنسان أن يأخذ بالحيطة إلى أن يؤذن المؤذن . السؤال (3) كان في الإمارات وأُعلن في تلك الليلة التي هو فيها عن صيام اليوم التالي لكنه عاد من الإمارات في الساعة العاشرة ليلاً إلى عمان وهناك تقدم الصيام عندهم بيوم في هذه الحالة يصوم بحسب الصوم في عمان أم في الإمارات ؟ الجواب : على أي حال هو لما انتقل وطلع عليه النهار وهو في عمان فإنه يصوم برؤية الهلال هنا . السؤال (4) جاء من السفر وكان صائماً وداعب زوجته حتى أمنى ، فماذا يلزمه ؟ الجواب : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ما الذي كان يدعوه إلى ذلك ! هل هو في السفر كان مفطراً ؟ لا . كان صائماً ، فمداعبته إلى حد الإمناء تعني الرغبة في الاستمرار في هذه المداعبة ، فإن كان داعبها متعمداً وهو يرى هيجان الشهوة في نفسه في هذه الحالة يكون له حكم من تعمد أن يفسد صومه بالجماع ، فعليه ما على المجامع من التوبة والقضاء والكفارة . وإن كانت غلبته الشهوة من حيث لم يكن يحسب ذلك ، وهو لم يقصد اجتلاب الشهوة وإنما طرأ عليه ذلك ففي هذه الحالة يجزيه أن يقضي مع استغفاره لله تبارك وتعالى من تقصيره . |
السؤال (5)
أنا من ولاية سمائل وأدرس في ولاية نزوى ، أذهب من البلد إلى نزوى في الصباح الباكر وأعود إلى البلد خلال وقت الظهر ، هل يصح لي قصر الصلاة في بلدي سمائل إذا كانت المسافة بين البلد الذي أصلي فيه والبلد الذي أسكن فيه تزيد على اثني عشر كيلومتراً ؟ الجواب : أما إذا كانت البلدة التي يصلي فيها في مكان يبعد عن موطنه مقدار مسافة القصر فلا حرج عليه بل عليه أن يقصر الصلاة فهو لم يدخل أميال بلده بعد . السؤال(6) شاع مؤخراً عدم جواز قول كلمة ( تحياتي ) لأنها خاصة بربنا التي ربطت بكلمة التحيات في تشهد الصلاة ، فهل هذا صحيح ؟ الجواب : لا ، التحيات جمع تحية ، وتشمل ما يكون بين الناس من التحايا ، فالإنسان يحي غيره بتحية الإسلام إن كان مسلماً ، وتحية الإسلام هي قول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ولا مانع من أن تجمع التحية على تحيات ، هذا لا يختص بالتشهد وحده . السؤال(7) ما حكم صيام ممن تتراءى له أو يتخيل في صومه في صلاته كأن يرى بعض من يعرفهم أو يراهم وهم عراة أو بحالات أخرى علماً بأنه يحاول طرد تلك الصور من تكفيره لكنها تطغى عليه وأحياناً ويستسلم لها وهو كاره لها من دون أن تكون في نفسه رغبة لهذه التصورات أو الصور التي أتعبته وأقلقته ، فهو الآن خائف ، فما حكم صيامه وصلواته ؟ هل عليه قضاء مع أنه لا يأمن معاودة الأفكار له في القضاء ؟ الجواب : هذه وساوس ، وعلى الإنسان أن لا يلتفت إلى الوسواس ، لأن التفاته إلى الوساوس يدعو إلى كثرتها ، ويدعو إلى ترتسم في مخيلته وأن تشتغل النفس بها ، والإنسان مأمور بطرد الوساوس بقطع دابرها بحيث لا يلتفت إليها ولا يعتني حتى بمكافحتها ، لأنه إن أعطاها عناية كبيرة في المكافحة وصرف همه إلى ذلك كان ذلك مدعاة لكثرتها وتولدها في نفسه ، فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، الله تبارك وتعالى دعا إلى ذلك عندما قال وهو أصدق القائلين ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ) (الأعراف:200-202) ، فعليه أن يكون من المتقين بحيث يفزع إلى الله تبارك وتعالى ويلجأ إليه مستعيذاً بالله من هذه الوساوس ومن مكائد الشيطان ، وليكثر من قراءة السور التي تحمي صاحبها من الوساوس كقراءة المعوذتين وكذلك سورة الإخلاص وكذلك آية الكرسي ، والله تعالى يوفقه . السؤال (8) قلتم بأن المرأة إذا أرادت أن تقص من ناصيتها فإنها تأخذ بقدر ما تأخذ منها عندما تريد فك الإحرام ، فهل هذا الحكم يشمل حتى النساء اللاتي كن يقصصن منها في الماضي بحيث لا تتعدى نواصيهن مستوى الأعين أو أنها قد تزيد ولكنها ليست طويلة جداً ، أم أن قولكم هذا يقتصر على النساء اللاتي لم يكن يقصصن منها من قبل ؟ الجواب : الحكم واحد لا يختلف بين امرأة وامرأة ، فلا تعطي هذه من الحكم ما لا تعطى امرأة أخرى . |
السؤال(9)
شاب كان يظن أن الغسل من الجنابة والذي تقبل به الصلاة هو أن يزيل النجاسة ثم ينوي للاغتسال ثم يبدأ بالاستنجاء ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم يبدأ بغسل رأسه وسائر جسده مبتدءاً بالميامن ثم المياسر حتى يصل إلى رجليه ولكن عندما تبين له أنه أخطأ في ذلك حيث ينقصه الإتيان بالوضوء بعد أن يتمضمض ويستنشق ويمرر الوضوء على سائر جوارحه كما يصنع للصلاة ، فما حكم الصلاة التي صلاها ذلك الشاب ؟ الجواب : على أي حال أولاً اختلف العلماء في وجوب الوضوء مع الغسل ، من العلماء من قال بأنه لا يجب الوضوء مع الغسل ذلك لأن الله تبارك وتعالى قسّم الناس إلى قسمين عندما قال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )(المائدة: من الآية6) ، هذا حكم من لم يكن ذا جنابة ، ثم جاء إلى حكم الجنب فقال ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)(المائدة: من الآية6) أي الطهارة المعهودة وهي الغسل ، فمعنى ذلك أن الجنب يجب عليه الغسل ولئن اغتسل فغسله يجزيه ولا يحتاج معه إلى وضوء . هذا قول طائفة من العلماء ، وطائفة أخرى ذهبت إلى خلاف ذلك ، ذهبت طائفة أخرى إلى أن قول الله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)(المائدة: من الآية6) شامل لمن كان على جنابة ولمن كان على غير جنابة ، وقوله سبحانه وتعالى بعد ذلك ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)(المائدة: من الآية6) معناه إن كنتم على جنابة فاطهروا بالغسل من الجنابة بجانب الطهارة المطلوبة منكم وهي غسل وجوهكم وأيدكم إلى المرافق والمسح برؤوسكم وغسل أرجلكم إلى الكعبين فهذه الطهارة المطلوبة وهي الغسل من الجنابة إنما هي بجانب الوضوء المطلوب . والإمام السالمي رحمه الله تعالى يقول ( إن هذا القول أرجح لولا الحديث الذي جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يحدث بعد الغسل وضوءا ) ، ولكن هذا الحديث في الحقيقة لا ينافي ما قيل من أن الآية الكريمة خطابها يتوجه إلى الجميع ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم ما كان يحدث بعد الغسل من الجنابة وضوءا ، وإنما كان يتوضأ من قبل ، وذلك الوضوء رافع للحدث الأصغر ، وإن كان صاحبه متلبساً بالحدث الأكبر ، فبارتفاع الحدث الأصغر بقي معه الحدث الأكبر فقط ، والحدث الأكبر يلزم معه الغسل ، فإذاً هو مطالب بالغسل . ويتبين بهذا أن الراجح بأن من اغتسل من الجنابة عليه أن يتوضأ سواءً قدّم الوضوء قبل الغسل أو أخره إلى ما بعد الغسل ، ولا يصلي بدون وضوء ، هذا هو القول الراجح . ولكن من فعل خلاف ذلك في الأيام السابقة فهو معذور لأنه أخذ برأي من آراء من آراء علماء الأمة وهم يستندون في رأيهم إلى دليل ولو كان لمن كان من أهل العلم نظر في ذلك الدليل إلا أنهم ما قالوا هذا القول عن هوى وإنما قالوه استناداً إلى دليل ، فلا مانع فيما فعله ، وإنما إذا طلب الترجيح فالراجح أنه لا بد من وضوء سواءً قدّم هذا الوضوء أو أخره ، والله تعالى أعلم . السؤال (10) من اغتسل وهو لا يريد الصلاة لأن وقت الصلاة لا يزال بعيداً ، هل عليه وضوء ؟ الجواب : على أي حال نحن نقول بأن الوضوء يلزم لا لأجل رفع الحدث الأكبر ولكن لأجل رفع الحدث الأصغر . السؤال (11) ما حكم صيام اليوم الثاني والثالث من شهر شوال ؟ الجواب : ما المانع من ذلك ! ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كمن صام الدهر . أي إذا صام أحد شهر رمضان المبارك الميمون وهو فرض عليه ثم أتبع هذا الصيام بصيام نفل في شهر شوال بحيث صام ستة أيام تبدأ هذه الأيام الستة من ثاني يوم أيام شوال ، لأن أول يوم من أيام شوال لا يجوز الصوم فيه لأنه يوم عيد ، وهو يوم ضيافة الله تبارك وتعالى ، وقد انعقد الاجماع على عدم جواز صيام ذلك اليوم ، أما ما عداه فلا مانع من صيامه . فيجوز للإنسان أن يصوم هذه الست بحيث يبدأ من يوم الثاني ويصوم الثاني من شوال والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع . ويجوز أن يصومها أيضاً في أي وقت من شهر شوال سواء قدم ذلك أو أخر ، وسواء صامها مجتمعة أو صامها متفرقة لأن الحديث أطلق ولم يقيد ، ولما كان الحديث يدل على الإطلاق فإن الحكم يبقى مطلقاً لا يتقيد ذلك بأن تكون هذه الست متتابعة ولا أن تكون متفرقة ولا أن تكون بعد يوم العيد مباشرة ولا أن تأتي بعد العيد ، فيجوز الإتيان بهذا الصوم في أي أيام شهر شوال ، والله تعالى أعلم . السؤال (12) لعل هناك من يخلط بين الصوم بعد عيد الأضحى والصوم بعد عيد الفطر ؟ الجواب : هناك فارق بين العيدين ، أول يوم من عيد الأضحى تليه أيام التشريق ، وأيام التشريق يكره فيها الصوم لأنها أيام أكل وشرب وبعال كما جاء في الحديث عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام . |
السؤال (13)
هل هناك مانع من تسمية الولد باسم ( مَلِك ) ؟ الجواب : على أي حال وصف الملك جاء في القرآن الكريم في قول الله تبارك وتعالى ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)(البقرة: من الآية246) ، طلبوا أن يبعث معهم ملكاً يقاتلون معه في سبيل الله ، فهذا مما يدل على جواز أن يوصف المخلوق بأنه ملك ، ومعنى كونه ملكاً أنه حاكم يملك الحكم في مكان ما في بلد معين أو في أرض معين أو في إقليم معين فهو ملك بالنسبة إلى ذلك المكان ، وهذا لا ينافي أن الملك لله تعالى ، فإن الملك المطلق إنما هو لله ، إذ الملك في الحقيقة إنما هو لمن تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (الإسراء:44) ، فلله ملك السماوات الأرض كما جاء القرآن بذلك ، ملك السماوات إنما هو لله ، إلا أن الله سبحانه وتعالى جعل لبعض عباده سُلطاً في هذه الأرض في هذه الحياة الدنيا ، وبعد انتهاء هذه الحياة الدنيا لا تبقى لأحد سلطة في ذلك اليوم العظيم ، اليوم الذي يقوم فيه الناس لله لرب العالمين ، ولذلك يقول الله تبارك وتعالى ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)(غافر: من الآية16) ، لا يبقى في ذلك اليوم ملك لأحد ، إنما الملك لله تبارك وتعالى ، فالله هو ملك ذلك اليوم ومالكه ، لأنه لا ينازعه الملك في ذلك اليوم أحد . وفي هذه الدنيا أيضاً لا يقدر على منازعة الله أحد ، ولكن جعل الله تبارك وتعالى لبعض العباد سُلَطاً في هذه الحياة ، فمنهم من يحسن المعاملة في هذه السلطة ويعمل فيها بأمر الله ويحس أنه مستخلف من قبل ولا يخرج عن حدوده تبارك وتعالى ، ويحس بأنه بقدر ما أوتي في هذه الحياة من قدرة وسلطان يكون مسئولاً يوم القيامة ، فلذلك يحاسب نفسه محاسبة دقيقة في هذه السلطة ، ويحرص على العدل بين الرعية وعلى القسم بينهم بالسوية فيكون من السعداء . ومنهم من تغره هذه السلطة ويحسب أن كل شيء مرده إليه ، ويتخيل أنه ينطح السماء بفوديه ويطأ الجوزاء بنعليه ، وإذا به ينتكس حتى يكون عبرة لخلق الله تعالى كما ضرب الله سبحانه وتعالى الأمثال في الأمم السابقة ودعا إلى الاعتبار بحالهم كما في قوله ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ) (الأنعام:6) ، ففي هذا عبرة للمعتبرين ، ولكن قل الاعتبار ، كم أهلك الله تعالى من أمم ، وكم أباد من خلائق . كان مما اطلعت عليه في بعض الدراسات التي كانت من رجل مهتم بالآثار من الأمريكان أنه اكتشف مملكة فيما وراء بلاد النهر ، مملكة تسمى ( كيش الأولى ) ، تعاقب على الحكم في هذه المملكة ثلاثة وعشرون ملكاً بعد الطوفان ، ومدة حكمهم دامت زهاء أربعة وعشرين ألفاً من الأعوام ، معنى ذلك أن كل واحد منهم حكم أكثر من ألف عام ، لو قسمت هذه المدة بينهم بالسوية ، ثم انتهت تلك المملكة وقامت من بعدها مملكة أخرى على أنقاضها تسمى مملكة ( أوروك الأولى ) وهذه المملكة تعاقب على الحكم فيها أحد عشر ملكاً في مدة تزيد على ألفين وأربعمائة عام ،. فمعنى ذلك أن هناك من أكثر من أكثر تملكاً وأكثر تمتعاً بهذه الحياة وأكثر تسلطاً ، ولكن الله تبارك وتعالى أنهى سلطة أولئك ، فالعاقل يعتبر بغيره ، الكيس من كان معتبراً بغيره والأحمق من كان معتَبَراً لغيره . والعاقل يقول ( اللهم اجعل لي عبرة ولا تجعلني عبرة ) ، فنظراً إلى هذا الذي ذكرناه ، لا مانع من أن يسمى أحد ملكاً على طريق التجوز لا على طريق الحقيقة ، في الحقيقة الملك لله وحده . السؤال(14) البعض يقول بأن إعجاز نوح عليه السلام إنما هو في طول عمره وأنه لم يعمر أحد مثله ، وما ذكرتموه يدل على خلاف ذلك ، هل تذهبون إلى هذا القول ؟ الجواب : على أي حال كون نوح عليه السلام عمر عمراً طويلاً لا ريب فيه ، فإن الله تعالى يقول ( فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَاماً )(العنكبوت: من الآية14) ، وقد اختلف الناس في عمر نوح عليه السلام ، منهم من قال بأنه عُمّر ألف سنة ، ومعنى ذلك أن عمره الذي هو خارج هذه الدعوة التي كان يدعو فيها قومه إنما هي خمسون عاماً أي قبل الدعوة وبعد الدعوة ، ومنهم من قال بأن عمره كان ألف وخمسمائة عام ، ومنهم من قال بأن عمره كان ألف وستمائة عام ، وهذه الأقوال لا نعرف دليلاً عليها ، وإنما الذي نستطيع أن نقطع به بأنه ظل يدعو قومه مدة ألف سنة ألا خمسين عاماً كما دل القرآن الكريم على ذلك ، وهذا يدل على أن أعمار الناس كانت في تلك المدد السابقة أطول مما هي الآن ، هذا مما يدل على ذلك ، والآيات القرآنية تشير إلى ذلك بأن أولئك أوتوا بسطة في الجسم ، وأوتوا من القوة ما أوتوه ، وكانوا استطاعوا أن يعمروا الأرض بما لم يستطع به من بعدهم كما في قوله تبارك وتعالى ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا)(الروم: من الآية9) ، يعني عمروها أكثر مما عمرها من بعدهم ، وهذا ما اطلعنا عليه ، آثار ذلك لا تزال باقية منها الأهرامات ، من يستطيع الآن أن يبني مثل الأهرامات ، مثل ذلك البناء ، هذا دليل القوة ، كيف حملوا تلك الصخور ، كيف أقاموها ، هذه المباني إنما كانت مقابر ، فكيف بالقصور . ونحن وجدنا في بعض الآثار القديمة في بلاد الشام من العمران ما يحار منه العقل مثل جرش ومثل البتراء وغيرها من الأماكن مثل عراق الأمير فيها قصر أنا بنفسي نظرت إلى صخرة واحدة من صخور ذلك القصر الذي كله مبني بالصخور ، قست صخرة واحدة من تلك الصخور فإذا بها بارتفاعها قدر قامة وبسطة وطولها سبعة أمتار ونصف وعرضها متران ، معنى ذلك أن هذه الصخرة حُملت ووُضعت بمثابة طابوقة في ذلك القصر ، أي قوة هذه ، هذه قوة عجيبة ، ( عَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ) ، ليس ذلك بالنظر إلى الوسائل الحديثة ، ولكن بالنظر إلى قوة العمران وكيف دوام هذا العمران استمر في أعقاب هذه القرون التي مضت إلى وقتنا هذا ، هذا أمر عجيب . السؤال (15) البعض يسمي ابنته باسم ( مَلَك ) فهل يصح هذا ؟ الجواب : أما إذا كان يقصد أنها ملك من الملائكة فلا ، إذ الملائكة جنس آخر من غير جنس البشر ، ليسوا هم من جنس البشر ، ولا يشبهون البشر ، ولا يُشبّه بهم البشر . نعم لا حرج في أن يوصف أحد بالصفات الملكية عندما يكون متلبساً بالخصائص الروحانية كما هو الراجح في تفسير قول الله تبارك وتعالى ( وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ)(البقرة: من الآية102) ، هذان كانا على الراجح من جنس البشر ولم يكونا من جنس الملائكة بدليل قوله تعالى ( وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) ، ولم يقل ( وما نزل به الملكان ) ، فهذا دليل على أنهما وصفا بالملكية لتلبسهما بالصفات الروحانية التي هي من خصائص من الملائكة أو التي هي الصفة الظاهرة في الملائكة ونسبتها في البشر قليلة إذا ما قيست بنسبتها في الملائكة ، ويدل على ذلك أنه في قراءة وإن لم تكن هي من القراءات السبع بكسر اللام ( وما أنزل على الملِكين ) . السؤال(16) البعض يسمي الممرضات ملائكة الرحمة ؟ الجواب : هذا لا ينبغي ، الملائكة ينزهون عن ذلك ، لا يُشَّبهون لا بالممرضين ولا بالممرضات . |
السؤال(17)
ما حكم سحب الدم في نهار رمضان هل يؤثر على الصوم ؟ الجواب : هذه المسألة مما اختلف فيه بناء على الاختلاف في الحجامة ، هل الحجامة تنقض كما جاء في رواية ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، أو أنها لا تنقض كما جاء في رواية أيضاً تفيد جواز الحجامة في نهار الصوم ، فبناء على ذلك ، وفطر الحاجم والمحجوم قد يكون بسبب آخر ، قد يكون لتلبسهما بأمر لم يكن مشروعاً في الصوم ، قد يكون ذلك ، فلذلك كان فطرهما لهذا السبب . السؤال(18) في التشهد الأول أنسى فأقرأ التحيات كاملة ثم أعود مرة أخرى فأقرأ التحيات من بدايتها إلى عبده ورسوله ؟ الجواب : هذا خطأ كبير ، فإن التشهد لا يكرر في الصلاة ، أشياء لا تكرر في الصلاة ، وتكرارها يؤدي إلى فساد الصلاة بها ، منها الفاتحة الشريفة لا يجوز تكرراها بخلاف السور الأخرى لا حرج في تكرارها ولو في الركعة الواحدة ، لو كرر الإنسان السورة أو لو كرر آية من آيات السورة فلا حرج ، أما آية الفاتحة الشريفة فلا تكرر ، ومنها التشهد فإن التشهد يؤتى به في قعدة التشهد مرة واحدة ، ولا يكرر في تلك القعدة ، لا يعاد من جديد ، فهي أخطأت بهذا ، قد كان عليها أن تكتفي بالتشهد السابق ولا يلزمها أن تعيد من جديد ، والإتيان بالتشهد مرتين في قعدة التشهد يفسد الصلاة ، والله تعالى أعلم . السؤال(19) شخص جرح في جسده فلم يغسله إنما اكتفى بمسحه بقطعة قماش مبللة بريقه وهو عازم على غسله عند إرادة الوضوء فنسي ذلك وصلى فهل يعتبر ذلك المسح كافيا ؟ الجواب : أما إن كان الريق أتى على الدم ولم يبق للدم أثر فالريق مطهر بدليل حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها كما في صحيح البخاري ( أنهن ما كانت إحداهن تملك إلا ثوبا ًواحداً تحيض فيه فإذا أصابه شيء الدم أفاضت عليه شيئاً من ريقها وقالت بظفرها كذا ) فمعنى أنهن أي أزواج النبي صلى الله عليه وسيلّم يطهرن ثوبهن إذا أصابه شيء من دم الحيض بالريق ، هذا دليل على أن الريق مطهر . تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه |
شكرا لابي زياد على عمله وجهده وإجتهاده وبارك الله فيه ولاهله وماله وولده وعمره وعلمه وجزاه الله عنا كل خير.
يثبت العلم |
نشكر الأخ ابو زياد على جهوده ولكن .....
أخي أين بقية الحلقات الماضية في هذا الشهر ، فقد كان الشيخ الخليلي ضيفا على البرنامج ما يقارب عشر حلقات .. فأين هي ؟ لماذا لم تنزلها ؟ |
اقتباس:
|
اقتباس:
ننتظر بقية الحلقات مشكورا مأجورا |
جزاكم الله خيرا
|
اقتباس:
|
اقتباس:
|
اقتباس:
|
اقتباس:
اتمنى أن يتم تفريغها في القريب العاجل. بارك الله فيكم وجزاكم الله كل خير :) |
| جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 10:29 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.