![]() |
أشكرك أستاذي الضوء الساطع على التنبيه حيث وقع هذا بسبب النظام الموجود في السبلة والذي لا يسمح بظهور لفظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بطريقة النقش والزخرفة ، فظهر مكان الصلاة حرف r !!
وأود التنبيه أني لا حظت في كتاب السيف الحاد لفظ الصلاة على النبي تارة يكون ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) عندما يكون اللفظ للشيخ القنوبي حفظه الله ، وتارة ( صلى الله عليه وسلم ) بلا ( آله ) عندما يكون اللفظ لغيره ممن نقل عنهم الشيخ القنوبي حفظه الله ، وأنا ألتزم الموجود أمامي في الكتاب بلا تحريف أو تغيير ، فأنا مجرد طابع للكتاب فقط ... هذا للعلم حتى لا نتعرض لنقد أو تجريح من البعض ... وأرجو أن يتولى مجموعة من الأخوة مراجعة ما قمنا بطباعته بعد الانتهاء من طباعة الكتاب حتى يخرج الكتاب خاليا من الأخطاء المطبعية ... |
اقتباس:
|
والمتكلمين ، أن لا يستحيل التعبد بخبر الواحد عقلا ولا يجب التعبد عقلا ، وأن التعبد واقع سماعا بدليل قبول الصحابة خبر الواحد وعملهم به في وقائع شتى لا تنحصر ) اهـ .
15- قال ابن الحاجب في " منتهى الوصول " ص71 – بعد أن ذكر الخلاف في المسألة – محتجا بأن خبر الآحاد يفيد الظن دون العلم : ( لنا لو حصل العلم به دون قرينة لكان عاديا ، ولو كان كذلك لاطرد كخبر التواتر ، وأيضا لو حصل به لأدى إلى تناقض المعلومين عند إخبار العدلين بالمتناقضين ، وأيضا لو حصل العلم به لوجب تخطئة مخالفه بالاجتهاد ، ولعورض به التواتر ، ولامتنع التشكيك بما يعارضه ، وكل ذلك خلاف الإجماع ) اهـ وانظر كلامه في مختصر المنتهى مع شرح الواسطي عليه ج1 ص656 . 16- قال الإمام البخاري في كتاب أخبار الآحاد من صحيحه ج13 ص290 بشرح الفتح : ( باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ) اهـ . قال الحافظ ابن حجر في شرحه عليه : ( وقوله الفرائض بعد قوله في الأذان والصلاة والصوم من عطف العام على الخاص ، وأفرد الثلاثة بالذكر للاهتمام بها ) ، قال الكرماني : ( ليعلم إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات ) اهـ . وأقره الحافظ على ذلك . 17- قال الإمامان صدر الشريعة في " التنقيح " وشرحه " التوضيح " ، والسعد التفتازاني في " التلويح " ج2 ص3 ، 4 : ( الثالث : وهو خبر الواحد يوجب العمل دون علم اليقين ، وقيل لا يوجب شيئا منهما ، وقيل يوجبهما جميعا ، ووجه ..................................... 68 .......................................... |
ذلك أن الجمهور ذهبوا إلى أنه يوجب العمل دون العلم ) . إلى أن قالا : ( بل العقل شاهد بأن الواحد العدل لا يوجب اليقين ، وأن احتمال الكذب قائم وإن كان مرجوحا ، وإلا لزم القطع بالنقيضين عند إخبار العدلين بهما ) اهـ .
18- قال السمرقندي الحنفي في " ميزان الأصول " ج2 ص642- 643 : ( ومنها – أي شروط الخبر الآحادي – أن يكون موافقا لكتاب الله تعالى والسنة المتواترة والإجماع ، فأما إذا خالف واحدا من هذه الأصول القاطعة فإنه يجب رده أو تأويله على وجه يجمع بينهما ... ولأن خبر الواحد يحتمل الصدق والكذب والسهو والغلط ، والكتاب دليل قاطع فلا يقبل المحتمل بمعارضة القاطع بل يخرج على موافقته بنوع تأويل . ومنها أن يرد الخبر في باب العمل فإذا ورد الخبر في باب الاعتقادات – وهي مسائل الكلام – فإنه لا يكون حجة لأنه يوجب الظن وعلم غالب الرأي لا علما قطعيا فلا يكون حجة فيما يبتني على العلم القطعي والاعتقاد حقيقة ) اهـ . 19- قال البزدوي : ( أما دعوى علم اليقين – يريد في أحاديث الآحاد – فباطلة بلا شبهة لأن العيان يرده ، وهذا لأن خبر الواحد محتمل لا محالة ، ولا يقين مع الاحتمال ، ومن أنكر هذا فقد سفه نفسه وأضل عقله ) . وقال تفريعا على أن خبر الواحد لا يفيد العلم : ( خبر الواحد لما لم يفد اليقين لا يكون حجة فيما يرجع إلى الاعتقاد ، لأنه مبني على اليقين ، وإنما كان حجة فيما قصد فيه العمل ) . وقال قبل ذلك : ( ولا يوجب العلم يقينا عندنا ) ، ......................................... 69 ................................... |
قال شارحه عبد العزيز البخاري : ( أي لا يوجب علم يقين ولا علم طمأنينة وهو مذهب أكثر أهل العلم وجملة الفقهاء ) اهـ المراد منه .
20- قال الإمام السرخسي في أصوله ص329 بعدما ذكر قول من قال إن خبر الواحد يوجب العلم وذكر بعض ما يستدلون به : قال ما نصه : ( ولكنا نقول هذا القائل كأنه خفي عليه الفرق بين سكون النفس وطمأنينة القلب وبين علم اليقين ، فإن بقاء احتمال الكذب في خبر غير المعصوم معاين لا يمكن إنكاره ، ومع الشبهة والاحتمال لا يثبت اليقين وإنما يثبت سكون النفس وطمأنينة القلب بترجيح جانب الصدق ببعض الأسباب ، وقد بينا فيما سبق أن علم اليقين لا يثبت بالمشهور من الأخبار بهذا المعنى فكيف يثبت بخبر الواحد وطمأنينة القلب نوع علم من حيث الظاهر فهو المراد بقوله : ( ثم أعلمهم ) ، ويجوز العمل باعتباره كما يجوز العمل بمثله في باب القبلة عند الاشتباه ، ويتبقى باعتبار مطلق الجهالة لأنه يترجح جانب الصدق بظهور العدالة بخلاف خبر الفاسق فإنه يتحقق فيه المعارضة من غير أن يترجح أحد الجانبين ... ) . وقال ص313 : ( ... ودون هذا بدرجة أيضا الإجماع بعد الاختلاف في الحادثة إذا كان مختلفا فيها في عصر ثم اتفق أهل عصر آخر بعدهم على أحد القولين فقد قال بعض العلماء : هذا لا يكون إجماعا وعندنا هو إجماع ولكن بمنزلة خبر الواحد في كونه موجبا للعمل غير موجب للعلم ) . هذا كلامه وهو صريح كل الصراحة في أن خبر الآحاد لا يفيد العلم ، وبذلك تعرف ما في نقل ابن تيمية ، حيث زعم أن السرخسي يقول إن خبر الآحاد ...................................... 70 ..................................... |
يفيد العلم ، وبذلك تعرف أيضا أن هذا الرجل لا يمكن أن يوثق بشيء من نقوله ، والله المستعان .
21- قال الإمام الجصاص في " الفصول في الأصول " ج3 ص53 : ( قال أبو بكر : وليس لما يقع العلم به من الأخبار عدد معلوم من المخبرين عندنا ، إلا أنا قد تيقنا : أن القليل لا يقع العلم بخبرهم ، ويقع بخبر الكثير إذا جاءوا متفرقين لا يجوز عليهم التواطؤ في مجرى العادة ، وليس يمتنع أن يقع العلم في بعض الأحوال بخبر جماعة ولا يقع بخبر مثلهم في حال أخرى حتى يكونوا أكثر على حسب ما يصادف خبرهم من الأحوال ، وقد علمنا يقينا أنه لا يقع العلم بخبر الواحد والاثنين ونحوهما إذا لم تقم الدلالة على صدقهم من غير جهة خبرهم ، لأنا لما امتحنا أحوال الناس لم نر العدد القليل يوجب خبرهم العلم ، والكثير يوجبه إذا كان بالوصف الذي ذكرنا ) . وقال بعد كلام طويل يرد به على من رد قبول خبر الآحاد ص93 ما نصه : ( وأما أخبار الآحاد في أحكام الشرع فإنما الذي يلزمنا بها العمل دون العلم ، فالمستدل بأخبار النبي عليه السلام على نفي خبر الواحد معتقد لما وصفنا ، وأيضا فإن هذا القول منتقض على قائله في الشهادات وأخبار المعاملات في الفتيا ، وحكم الحاكم ونحوها . لأن هذه الأخبار مقبولة عند الجميع مع تفردها من الدلائل الموجبة لصحتها ... ) . ثم قال في نفس الصفحة في معرض الرد : ( فأما إذا قلنا إنما يقبل خبر الواحد المخبر غيره عن النبي عليه السلام في لزوم العمل به ، دون وقوع العلم بصحته والقطع على عينه ، وقلنا : إن خبر النبي عليه السلام لما اقتضى وقوع العلم بصحة خبره ..................................... 71 ......................................... |
وما دعى إليه احتاج إلى الدلائل الموجبة لصدقه ؛ فلم نجعل المخبر عن النبي عليه السلام أعلى منزلة منه – عليه السلام – في خبره ... ) إلخ كلامه .
22- قال أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي في " تقريب الوصول إلى علم الأصول " ص121 : ( وأما نقل الآحاد فهو خبر الواحد أو الجماعة الذين لا يبلغون حد التواتر وهو لا يفيد العلم وإنما يفيد الظن وهو حجة عند مالك وغيره بشروط منها ... إلخ ) . 23- قال ابن برهان في " الوصول إلى الأصول " ج2 ص172- 174 : ( خبر الواحد لا يفيد العلم ، خلافا لبعض أصحاب الحديث فإنهم زعموا أن ما رواه مسلم والبخاري مقطوع بصحته ، وعمدتنا أن العلم لو حصل بذلك لحصل بكافة الناس كالعلم بالأخبار المتواترة ، ولأن البخاري ليس معصوما عن الخطأ ، فلا نقطع بقوله ؛ ولأن أهل الحديث وأهل العلم غلطوا مسلما والبخاري وأثبتوا أوهامهما ، ولو كان قولهما مقطوعا به لاستحال عليهما ذلك ، ولأن الرواية كالشهادة ولا خلاف أن شهادة البخاري ومسلم لا يقطع بصحتها ، ولو انفرد الواحد منهم بالشهادة لم يثبت الحق به ، فدل على أن قوله ليس مقطوعا به ، وإن أبدوا في ذلك منعا كان خلاف إجماع الصحابة فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانوا يقضون بإثبات إلا بشهادة شاهدين ... إلخ ) . 24- قال صفي الدين الهندي في " نهاية الوصول " ج6 ص2801- 2802 : ( إن أرادوا بقولهم : يفيد العلم إنه يفيد العلم بوجوب العمل ، أو أنه يفيد العلم بمعنى الظن ، فلا نزاع فيه لتساويهما ، وبه أشعر كلام بعضهم ، أو قالوا : يورث ........................................ 72 ......................................... |
احسنتم
|
العلم الظاهر ، ومعلوم أن العلم ليس له ظاهر ، فالمراد منه الظن ، وإن أرادوا منه أنه يفيد الجزم بصدق مدلوله ، سواء كان على وجه الاطراد ، كما نقل بعضهم عن الإمام أحمد وبعض الظاهرية أو لا على وجه الاطراد ، بل في بعض أخبار الآحاد دون الكل ، كما نقل عن بعضهم فهو باطل ) اهـ .
25- قال الإمام ابن السبكي في " جمع الجوامع " و" المحلى " في " شرحه " ج2 ص157 بحاشية العطار : ( خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرينة ، كما في إخبار الرجل بموت ولده المشرف على الموت مع قرينة البكاء وإحضار الكفن والنعش ، وقال الأكثر : لا يفيد مطلقا ) اهـ . 26- قال أبو بكر ابن عاصم في " مرتقى الوصول " : وخبر الواحد ظنا حصلا وهو بنقل واحد فما علا قال شارحه الولاتي في " نيل السول " ص57 : ( ومذهب الجمهور أن خبر الآحاد لا يفيد العلم ولو احتفت به القرائن وكان راويه عدلا ) اهـ المراد منه . 27- قال الشيخ ابن عبد الشكور في " مسلم الثبوت " ج2 ص121 ، 122 بشرح " فواتح الرحموت " : ( الأكثر من أهل الأصول ومنهم الأئمة الثلاثة ، على أن خبر الواحد إن لم يكن معصوما لا يفد العلم مطلقا ، سواء احتف بالقرائن أو لا ، وقيل : يفيد بالقرينة ، وقيل : خبر العدل يفيد مطلقا ، فعن الإمام أحمد مطرد ؛ فيكون كلما أخبر العدل حصل العلم ، وهذا بعيد عن مثله ، فإنه مكابرة ظاهرة ) ، ثم ذكر كلام البزدوي المتقدم ، إلى أن قال : ( ولو أفاد خبر الواحد العلم لأدى إلى التناقض إذا أخبر عدلان بمتناقضين ؛ إذ لو أفاد لاطرد ، إذ تخصيص البعض دون ........................................ 73 ........................................ |
البعض تحكم ، ولو اطرد لأفاد هذان المتناقضان العلم أيضا ، فيلزم تحقق مضمونهما وهو التناقض ) ، إلى أن قال : ( وذلك - أي إخبار عدلين بمتناقضين – جائز بل واقع ، كما لا يخفى على المستقري في الصحاح والسنن والمسانيد ) ، إلى أن قال : ( واستدل في المشهور أيضا ، لو أفاد خبر الواحد العلم لوجب تخطئة المخالف للخبر بالاجتهاد ؛ لأنه حينئذ اجتهاد على خلاف القاطع فيكون خطأ ، وهو خلاف الإجماع ، فإنه لم يخطئ أحد المفتي بخلاف خبر الواحد بالاجتهاد ) اهـ المراد منه ، مع زيادة من شرحه " فواتح الرحموت " للعلامة الأنصاري .
28- قال أبو الخطاب الحنبلي في " التمهيد " 3/78 : ( خبر الواحد لا يقتضي العلم . قال – أي أحمد – في رواية الأثرم : ( إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح ، فيه حكم ، أو فرض ، علمت به ودنت الله تعالى به ، ولا أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ) فقد نص على أنه لا يقطع به ، وبه قال جمهور العلماء ) . اهـ المراد منه . 29- قال صفي الدين البغدادي الحنبلي في " قواعد الأصول " ص16 : ( والآحاد ما لم يتواتر ، والعلم لا يحصل به في إحدى الروايتين ، وهو قول الأكثرين ومتأخري أصحابنا ، والأخرى بلى ، وهو قول جماعة من أهل الحديث ، والظاهرية ) . اهـ المراد منه . 30- قال ابن قدامة الحنبلي في " روضة الناظر " 1/260 : ( والقسم الثاني : أخبار الآحاد ، وهي ما عدا المتواتر ، اختلفت الرواية عن إمامنا في حصول العلم بخبر الواحد ، فروي أنه لا يحصل به ، وهو قول الأكثرين ، والمتأخرين من أصحابنا ، لأنا نعلم ضرورة أنا لا نصدق كل خبر نسمعه ، ولو كان مفيدا للعلم لما صح ورود ..................................... 74 .......................................... |
خبرين متعارضين ، لاستحالة اجتماع الضدين ، ولجاز نسخ القرآن والأخبار المتواترة به ، لكونه بمنزلتهما في إفادة العلم ، ولوجب الحكم بالشاهد الواحد ، ولاستوى في ذلك العدل والفاسق كما في المتواتر ) .
وقد أوضح كلامه هذا العلامة ابن بدران في حواشيه " نزهة الخاطر العاطر " ج1 ص261 حيث قال : ( هذه أدلة القائلين بأن خبر الواحد لا يحصل به العلم ، وبيانها من وجوه نسردها على طبق ما هنا : - أحدها : لو أفاد خبر كل واحد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه ، لكنا لا نصدق كل خبر نسمعه فهو لا يفيد العلم ، فالمصنف طوى المقدم في القياس وذكر التالي وانتفاء اللازم والملازمة ، وهو تصديقنا كل خبر نسمعه ... ظاهران غنيان عن البيان . ثانيهما : لو أفاد خبر الواحد العلم لما تعارض خبران ؛ لأن العلمين لا يتعارضان ، لكنا رأينا التعارض كثيرا في أخبار الآحاد ، فدل على أنها لا تفيد العلم . ثالثهما : لو أفاد خبر الواحد العلم لجاز نسخ القرآن ومتواتر السنة به ؛ لكونه بمنزلتهما في إفادة العلم ، لكن نسخ القرآن ومتواتر السنة به لا يجوز لضعفه عنهما ، فدل أنه لا يفيد العلم . رابعا : لو أفاد خبر الواحد العلم لجاز الحكم بشاهد واحد ، ولم يحتج معه إلى شاهد ولا يمين عند عدمه ، ولا إلى زيادة على الواحد في الشاهدة في الزنا واللواط لأن العلم بشهادة الواحد حاصل ، وليس بعد حصول العلم مطلوب ، لكن الحكم بشهادة واحد بمجرده لا يجوز ، وذلك يدل على أنه لا يفيد العلم . ....................................... 75 ........................................ |
خامسها : لو أفاد خبر الواحد العلم لاستوى العدل والفاسق في الإخبار ، لاستوائهما في حصول العلم بخبرهما ، كما استوى خبر التواتر في كون عدد المخبرين به عدولا أو فساقا مسلمين أو كفارا ، إذ لا مطلوب بعد حصول العلم ، وإذا حصل بخبر الفاسق لم يكن بينه وبين العدل فرق من جهة الإخبار ، لكن الفاسق والعدل لا يستويان بالإجماع والضرورة ، وما ذاك إلا لأن المستفاد من خبر الواحد إنما هو الظن ، وهو حاصل من خبر العدل دون الفاسق ) اهـ .
31- قال الطوفي في " البلبل في أصول الفقه على مذهب أحمد بن حنبل " ج2 ص103 بشرح المختصر : ( الثاني : الآحاد وهو ما عدم شروط التواتر أو بعضها ، وعن أحمد في حصول العلم به قولان : الأظهر لا ، وهو قول الأكثرين ، ثم ذكر القول الثاني ، ثم ذكر دليل القول الأول وهو الراجح عنده فقال الأولون : لو أفاد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه ، ولما تعارض خبران ، ولجاز الحكم بشاهد واحد ، ولاستوى العدل والفاسق كالتواتر ، واللوازم باطلة ، والاحتجاج بنحو ] وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [ غير مجد لجواز ارتكاب المحرم ) اهـ . 32- قال السفاريني الحنبلي في " لوائح الأنوار السنية " 1/133 وفي " لوامع الأنوار " 1/5 : ( وأما تعريفه – يعني علم التوحيد – فهو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية أي العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية ، المكتسب من أدلتها اليقينية ، والمراد بالدينية المنسوبة إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم من السمعيات ، وغيرها ، سواء كانت من الدين في الواقع ككلام أهل الحق ، أو لا ككلام أهل البدع ، واعتبروا في أدلتها اليقين لعدم الاعتداد بالظن في الاعتقاديات ) اهـ . ...................................... 76 ........................................ |
33- قال الإمام محمد عبده في " المنار " ج1 ص135 : ( والطريق الأخرى خبر الصادق المعصوم بعد أن قامت الدلائل على صدقه وعصمته عندك ، ولا يكون الخبر طريقا لليقين حتى تكون سمعت الخبر من نفس المعصوم r أو جاءك عنه من طريق لا تحتمل الريب وهي طريق التواتر دون سواها ، فلا ينبوع لليقين بعد طول الزمن بيننا وبين النبوة إلا سبيل المتواترات التي لم يختلف أحد في وقوعها ) اهـ المراد منه .
وقال أيضا : ( ولو أراد مبتدع أن يدعو إلى هذه العقيدة فعليه أن يقيم عليها الدليل الموصل إلى اليقين ، إما بالمقدمات العقلية البرهانية أو بالأدلة السمعية المتواترة ، ولا يمكنه أن يتخذ حديثا من حديث الآحاد دليلا على العقيدة مهما قوي سنده ، فإن المعروف عند الأئمة قاطبة أن أحاديث الآحاد لا تفيد إلا الظن ] وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [ ) اهـ ، انظر تفسير القاسمي ج13 ص492 . وقال في تفسير سورة الفلق من تفسير جزء عم ص186 : ( وأما الحديث فعلى فرض صحته هو آحاد ، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد ، وعصمة النبي r من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد ، لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين ، ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون ، على أن الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده ، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح فلا تقوم به عليه حجة ، وعلى أي حال فلنا بل علينا أن نفوض الأمر في الحديث ، ولا نحكمه في عقيدتنا ، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل ) اهـ . ...................................... 77 ........................................ |
وقال في تفسير المنار ج3 ص317 : ( ولصاحب هذه الطريقة في حديث الرفع والنزول في آخر الزمان تخريجان : أحدهما : أنه حديث آحاد متعلق بأمر اعتقادي لأنه من أمور الغيب ، والأمور الاعتقادية لا يؤخذ فيها إلا بالقطع لأن المطلوب فيها هو اليقين ، وليس في الباب حديث متواتر ) اهـ .
34- قال السيد محمد رشيد رضا في " المنار " ج1 ص138 : ( إن بعض أحاديث الآحاد تكون حجة عند من ثبتت عنده واطمأن قلبه بها ، ولا تكون حجة على غيره يلزم العمل بها ، ولذلك لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يكتبون جميع ما سمعوه من الأحاديث ويدعون إليها ، مع دعوتهم إلى اتباع القرآن والعمل به وبالسنة العملية المتبعة المبينة له ، إلا قليلا من بيان السنة – كصحيفة علي – كرم الله وجهه – المشتملة على بعض الأحكام كالدية وفكاك الأسير وتحريم المدينة كمكة – ولم يرض الإمام مالك من الخليفتين المنصور والرشيد أن يحملا الناس على العمل بكتبه حتى الموطأ ، وإنما يجب العمل بأحاديث الآحاد على من وثق بها رواية ودلالة ) اهـ . هذه بعض أقوال العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة حول قضية الاستدلال بأحاديث الآحاد في مسائل العقيدة ، ولهم نصوص أخرى كثيرة لا داعي لذكرها الآن ، وبما ذكرناه كفاية ، وهذا كله إذا لم يعارضها نص من الكتاب أو حديث متواتر من السنة . ........................................ 78 ......................................... |
بهذا أكون انتهيت من عرض الصفحات التي وعدت بطباعتها من ص57 - 78 .
وأرجو من الأخوة مواصلة هذا العمل الخيري ، سائلا المولى القدير أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتهم ... وأشجع الأخوة الكرام من القراء المساهمة في هذا العمل الهام في طباعة وعرض كتب الأصحاب في الانترنت |
اقتباس:
و أسأل الله أن يوفقكم لكل خير و يأخذ بأيديكم لما يحب و يرضى أخي التيهرتي: ارجو مراجعة البريد الالكتروني |
اقتباس:
|
رد أخبار الآحاد إذا عارضت
الكتاب والمتواتر من السنة أما إذا عارضها شيء من ذلك ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة ، فإنه يجب الحكم عليها بالوضع باتفاق الجميع ، كما حكى ذلك غير واحد ، وكذا إذا خالفت حكم العقل . وإليك ما قاله بعض العلماء في ذلك : 1ـ قال أبو إسحاق الشيرازي في " اللمع " ص82 : ( إذا روى الخبر ثقة رد بأمور : أحدها : أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه ، لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول ، وأما بخلاف العقول فلا . الثاني : أن يخالف نص كتاب أو سنة متواترة ، فيعلم أنه لا أصل أو منسوخ . الثالث : أن يخالف الإجماع فيستدل به على أنه منسوخ ، أو لا أصل له ، لأنه لا يجوز أن يكون صحيحا غير منسوخ ، وتجمع الأمة على خلافه . الرابع : أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على الكافة علمه ، فيدل ذلك على أنه لا أصل له ، لأنه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين خلق العظيم . ـ79ـ |
الخامس : أن ينفرد برواية ما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر ، فلا يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية ) اهـ المراد منه . ومثله عن الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ج1 /132 .
2ـ قال الخطيب في كتاب " الكفاية " ص432 : ( ولا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل ، وحكم القرآن الثابت المحكم ، والسنة المعلومة ، والفعل الجاري مجرى السنة ، وكل دليل مقطوع به ) اهـ . 3 ـ قال ابن الجوزي : ( ما أحسن قول القائل : إذا رأيت الحديث يباين المعقول ، أو يخالف المنقول ، أو يناقض الأصول ، فأعلم أنه موضوع ) . 4ـ قال ابن القيم في " نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول " (1) ص73 : ( ومنها مخالفة الحديث لصريح القرآن ، ثم ذكر بعض الأمثلة على ذلك ، إلى أن قال ص78 فصل ( غلط وقع في صحيح مسلم ) ويشبه هذا ما وقع فيه الغلط في حديث أبي هريرة ( خلق الله التربة يوم السبت ... ) الحديث ؛ وهو في صحيح مسلم لكن وقع الغلط فيه ، وإنما هو قول كعب الأحبار كذلك قال إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير وقاله غيره من علماء المسلمين أيضا وهو كما قالوا ؛ لأن الله أخبر أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وهذا الحديث يتضمن أن مدة التخليق سبعة أيام ، والله أعلم ) . ـــــــــــــــــــــــــ ـــ (1) وطبع أيضا باسم " المنار المنيف " انظر ص43 ـ44 . ــ80ــ |
5ـ قال ابن كثير في " اختصار علوم الحديث " : ( يعرف الموضوع بأمور كثيرة ، ومن ذلك ركاكة ألفاظه وفساد معناه ، أو مجازفة فاحشة ، أو مخالفة لما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة ) اهـ .
6 ـ قال الحافظ ابن حجر : ( ومما يدخل في قرينة حال المروي ، ما نقل عن الخطيب عن أبي بكر ابن الطيب : أن من جملة دلائل الوضع أن يكون مخالفا للعقل ، بحيث لا يقبل التأويل ، ويلحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة ، أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي ، أما المعارضة مع إمكان الجمع فلا ) . 7 ـ قال السيوطي في ألفيته ص84 بشرح أحمد شاكر : وقال بعض العلماء الكمل *** احكم بوضع خبر أن ينجلي قد باين المعقول أو المنقول *** خالفه أو ناقض الأصول . 8 ـ قال الشوكاني في " إرشاد الفحول " ص46 : ( المقطوع بكذبه وهو ضروب ... إلى أن قال : الخامس : كل خبر استلزم باطلا ولم يقبل التأويل ، ومن ذلك الخبر الآحادي إذا خالف القطعي كالمتواتر ) ، وقال ص55 : ( وأما الشروط التي ترجع إلى مدلول الخبر فالأول منها : أن لا يستحيل وجوده في العقل فإن خالف العقل رد ، الثاني : أن لا يكون مخالفا لنص مقطوع به على وجه لا يمكن الجمع بينهما بحال ) . ــ 81 ــ |
9 ـ قال السيد رشيد رضا في " المنار " ج1ص85 ،86 : ( وإذا كان من علل الحديث المانعة من وصفه بالصحة ، مخالفة راويه لغيره من الثقات ، فمخالفة القطعي من القرآن المتواتر أولى بسلب وصف الصحة عنه ) اهـ .
وقال أيضا في تفسير " المنار " ج8 ص499 : ( فإن قيل قد ورد في الأخبار والآثار : أن هذه الأيام الستة هي أيام دنيانا ، واقتصر عليه بعض مفسرينا ، وذكر الحديث ... وقال : وهذا ظاهر في أن الخلق كان جزافا ودفعة واحدة لكل نوع في يوم من أيامنا القاصرة ) . فالجواب : أن كل ما روي في هذه المسألة من الأخبار والآثار مأخوذ من الإسرائيليات ولم يصح فيها حديث مرفوع . وحديث أبي هريرة هذا ــ وهو أقواها ــ مردود لمخالفة متنه لنص الكتاب ، وأما سنده فلا يغرنك رواية مسلم له به ، فهو رواه كغيره عن حجاج بن محمد الأعور المصيصي عن ابن جريج ، وهو قد تغير في آخر عمره ، وثبت أنه حدث بعد اختلاط عقله ، كما في تهذيب التهذيب وغيره . ثم قال : والظاهر أن هذا الحديث مما حدث به بعد اختلاطه اهـ المراد منه ، وهذا أمر متفق عليه فلا حاجة لإطالة الكلام حوله . وإذا تقرر ذلك فليعلم أن ما ذكرناه من أن الحديث الآحادي ؛ لا يجوز الاستناد إليه ولا التعويل عليه في المسائل العقدية ، هو حكم شامل لكل الأحاديث الآحادية ، في أي كتاب كانت وعن أي شخص رويت ، إذ إن كل أحد معرض للذهول والنسيان كما هو ظاهر جلي . ــ 82 ــ |
حكم الآحادي من الصحيحين
أما ما يدعيه بعضهم من أن أحاديث الشيخين متفق عل صحتها ومقطوع بثبوتها ، إلا ما استثناه بعض المحدثين منها ، ومع ذلك فهو صحيح ثابت ، فهراء باطل ودعوى فارغه تنقصها البينه ، ومن نظر في أحاديث الشيخين بعين الأنصاف ، تبين له بوضوح أن فيها جملة وافرة من الأحاديث الضعيفة ، بل والموضوعة التي تشهد بوضعها العقول ، والمتواتر من المنقول ، وقد اعترف بذلك الفحول من أرباب التفسير والحديث والفقه والأصول ، وإليك بعض ما قاله في ذلك : 1 ـ قال الحافظ العراقي في " التقييد والإيضاح " على مقدمة ابن الصلاح ص43 ، 44 تعليقا على قول ابن الصلاح : ( وهذا القسم مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري حاصل به ...إلخ ) . قال : ( وقد عاب الشيخ عز الدين ابن عبد السلام على ابن الصلاح هذا ، وذكر أن بعض المعتزلة يرون أن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته . قال : وهو مذهب رديء ) . وقال الشيخ محيي الدين النووي في " التقريب والتيسير " : ( خالف ابن الصلاح المحققون و الأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر . إلى أن قال : وقد اشتد إنكار ابن برهان الإمام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ في تغليطه ) . اهـ . 2 ـ قال الإمام الحافظ النووي في شرحه على صحيح مسلم ج1ص16 : ( وأما قول مسلم ـ رحمه الله ـ في صحيحه في باب صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس ــ 83 ــ |
كل صحيح عندي وضعته هنا ــ يعني في كتابه هذا الصحيح ــ وإنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه ) فمشكل فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفا في صحتها لكونها من حديث من ذكرناه ومن لم نذكره ممن اختلفوا في صحة حديثه ) اهـ .
3 ـ قال السيد الأستاذ محمد رشيد رضا بعد أن عرض للأحاديث المنتقدة على البخاري كما في كتاب " أضواء على السنة المحمدية " ص250 : ( وإذا قرأت ما قاله الحافظ فيها رأيتها كلها في صناعة الفن ، ولكنك إذا قرأت الشرح نفسه رأيت له في أحاديث كثيرة إشكالات في معانيها أو تعارضها مع غيرها مع محاولة الجمع بين المختلفات وحل المشكلات بما يرضيك بعضه دون بعض ) . اهـ 4 ـ قال المحقق ابن عبد الشكور في " مسلم الثبوت بشرح فواتح الرحموت " ج2ص123 : ( فرع : ابن الصلاح وطائفة من الملقبين بأهل الحديث ، زعموا أن رواة الشيخين ـ البخاري ومسلم ـ تفيد العلم النظري ، للإجماع أن للصحيحين مزية على غيرهما ، والأجماع قطعي ، وهذا بهت ، فإن من رجع إلى وجدانه يعلم بالضرورة أن مجرد روايتهما لا يوجب اليقين البته ، وقد روي فيهما أخبار متناقضة ، فلو أفادت روايتهما علما لزم تحقيق النقيضين في الواقع ، وهذا ــ أي ما ذهب إليه ابن الصلاح وأتباعه ــ بخلاف ما قاله الجمهور من الفقهاء والمحدثين ، لأن انعقاد الإجماع على المزية على غيرهما ومن مرويات ثقات آخرين ممنوع ، والإجماع على مزيتهما أنفسهما مما لا يفيد ، ولأن جلالة شأنهما وتلقي الأمة لكتابيهما والإجماع على المزية لو سلم لا يستلزم ذلك القطع والعلم ، فإن القدرالمسلم المتلقي بين الأمة ليس إلا أن رجال مروياتهما جامعة للشروط التي اشترطها الجمهور لقبول روايتهم ، وهذا لا يفيد إلا الظن ، وأما أن مروياتهما ثابتة عن رسول الله ــ 84 |
صلى الله عليه وسلم فلا إجماع عليه أصلا ، كيف ؟! ولا إجماع على صحة ما في كتابيهما ؛ لأن رواتهما منهم قدريون وغيرهم من أهل البدع وقبول رواية أهل البدع مختلف فيه ، فأين الإجماع على صحة مرويات القدرية ؟!
إلى أن قال الشارح : ولنعم ما قال الشيخ ابن الهمام : ( إن قولهم بتقديم مروياتهما على مرويات الأئمة الآخرين قول لا يعتد به ولا يقتدى به ، بل هو من تحكماتهم الصرفة ، كيف لا ؟ وأن الأصحية من تلقاء عدالة الرواة وقوة ضبطهم ، وإذا كان رواة غيرهم عادلين ضابطين فهما وغيرهما على السواء ، ولا سبيل للحكم بمزيتهما على غيرهما إلا تحكما ، والتحكم لا يلتفت إليه ، فافهم )) اهـ . مع زيادة من شارحه الشيخ الأنصاري . 5 ـ قال ابن المرحل في كتاب " الإنصاف " عندما ذكر حكم رواية المدلسين ، وأن بعضهم استثنى من ذلك مرويات الشيخين : ( إن في النفس من هذا الاستثناء ــ أي استثناء ما في الصحيحين ــ غصة لأنها دعوى لا دليل عليها ولا سيما أنا قد وجدنا كثيرا من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في الصحيحين أو أحدهما بتدليس رواتها ) اهـ . 6ــ قال ابن دقيق العيد : ( لابد من الثبات على طريقة واحدة ، أما القبول مطلقا في كل كتاب ، أو الرد مطلقا في كل كتاب ، وأما التفرقة بين ما في الصحيح من ذلك وما خرج عنه ، فغاية ما يوجه به أحد أمرين : أما أن يدعي أن تلك الأحاديث عرف صاحب الصحيح صحة السماع فيما قال ، وهذا إحالة على جهالة وإثبات أمر بمجرد الاحتمال ، وأما أن يدعى أن الإجماع على صحة ما في الكتابين دليل على وقوع السماع في هذه الأحاديث ، وإلا لكان أهل الإجماع ــ 85 ــ |
مجمعين على الخطأ وهو ممتنع ، لكن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع في نفس الأمر خلاف مقتضاه ، قال وهذا فيه عسر ) اهـ .
7ـ وفي أسئلة تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج المزي : ( وسألته عن ما وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعنا ، هل نقول : إنهما اطلعا على اتصالها ؟ فقال : كذا يقولون ، وما فيه إلا تحسين الظن بهما ، وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين ما توجد من غير تلك الطريق إلا في الصحيح ) اهـ ، من " النكت على ابن الصلاح " ص636 للحافظ ابن حجر ، وبمثل ذلك صرح الحافظ الذهبي في " الميزان " . 8 ـ قال ابن أبي الوفاء القرشي في " الكتاب الجامع " الذي جعله ذيلا للجواهر المضية ج2ص428 : ( وما يقول الناس : إن من روى له الشيخان فقد القنطرة ، هذا من التجوه ولا يقوى ، فقد روى مسلم في كتابه عن ليث بن أبي سليم وغيره من الضعفاء ، فيقولون : إنما روى عنهم في كتابه للاعتبار والشواهد والمتابعات وهذا لا يقوى ؛ لأن الحافظ قال : الاعتبار والشواهد والمتابعات أمور يتعرفون بها حال الحديث ، وكتاب مسلم التزم فيه الصحيح ، فكيف يتعرف حال الحديث الذي فيه بطرق ضعيفة ؟ واعلم أن ( أن ) و (عن ) مقتضيتان للانقطاع ــ أي من المدلس ــ عند أهل الحديث ، ووقع في مسلم والبخاري من هذا النوع كثير ، فيقولون على سبيل التجوه : ما كان من هذا النوع في غير الصحيحين فمنقطع ، وما كان في الصحيحين فمحمول على الاتصال . ــ 86 ــ |
وروى مسلم في كتابه عن أبي الزبير عن جابر أحاديث كثيرة بالعنعنة ، وقد قال الحافظ : أبو الزبير يدلس في حديث جابر ، فما كان بصيغة العنعنة لا يقبل ذلك . وقد ذكر ابن حزم وعبد الحق عن الليث بن سعد أنه قال لأبي الزبير : علم لي على أحاديث سمعتها من جابر حتى أسمعها منك ، فعلم له على أحاديث الظن أنها سبعة عشر حديثا فسمعها منه ، وفي مسلم من غير طريق الليث ، عن أبي الزبير عن جابر بالعنعنه .
وقد روى مسلم أيضا في كتابه عن جابر وابن عمر في حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى مكة يوم النحر ، فطاف طواف الإفاضة ، ثم صلى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى . وفي الرواية الأخرى أنه طاف طواف الإفاضة ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، فيتجوهون ويقولون : أعادها لبيان الجواز وغير ذلك من التأويلات ، هذا وقال ابن حزم في هاتين الروايتين : إحداهما كذب بلا شك . وروى مسلم حديث الإسراء وفيه : ذلك قبل أن يوحى إليه ، وقد تكلم الحفاظ في هذه اللفظة وضعفوها . وقد روى مسلم : (( خلق الله التربة يوم السبت )) ، واتفق الناس على أن يوم السبت لم يقع فيه خلق ، وأن ابتداء الخلق يوم الأحد . وقد روى مسلم عن أبي سفيان أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسلم : يا رسول الله أعطني ثلاثا ، تزوج ابنتي أم حبيبة ، وابني معاوية اجعله كاتبا ، وأمرني أن أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين ، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ما سأله ، الحديث معروف مشهور ، وفي هذا من الوهم ما لا يخفى ، فأم حبيبة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بالحبشة ، ــ 87 ــ |
وأصدقها النجاشي عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار ، وحضر وخطب وأطعمهم ، والقصة مشهورة ، وأبو سفيان إنما أسلم عام الفتح ، وبين هجرة الحبشة والفتح عدة سنين .
إلى أن قال : وأما إمارة أبي سفيان فقد قال الحفاظ أنهم لا يعرفونها فيجيبون على التجوه بأجوبة غير طائلة ، فذكرها ثم قال : وما حملهم على هذا كله إلا بعض التعصب ) اهـ . 9 ـ وقال ابن تيمية ج13ص352 ،353 من مجموع الفتاوي : ( وكما أنهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظ ، فإنهم أيضا يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم أنه غلط فيها بأمور يستدلون بها ، ويسمون هذا ( علم علل الحديث ) وهو من أشرف علومهم ، بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط وغلط فيه ، وغلطه فيه عرف إما بسبب ظاهر كما عرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال ، وأنه صلى في البيت ركعتين ، وجعلوا رواية ابن عباس لتزوجها حراما ولكونه لم يصل مما وقع فيه الغلط . وكذلك أنه اعتمر أربع عمر ، وعلموا أن قول ابن عمر : أنه اعتمر في رجب مما وقع فيه غلط ، وعلموا أنه تمتع وهو آمن في حجة الوداع ، وأن قول عثمان لعلي : ( كنا يومئذ خا ئفين ) مما وقع فيه الغلط ، وأن ماوقع في بعض طرق البخاري ( لا تمتليء حتى ينشىء الله لها خلقا آخر ) مما وقع فيه الغلط وهذا كثير ) . وقال في ج18 ص17 ــ 19 بعد كلام ... : ( ومما قد يسمى صحيحا ما يصححه بعض علماء الحديث ، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه فيقولون : هو ــ 88 ــ |
ضعيف ليس بصحيح ، مثل ألفاظ رواها مسلم في صحيحه ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم ، إما مثله أو دونه أو فوقه ، فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل ، مثل : حديث ابن وعلة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أيما إهاب دبغ فقد طهر )) فإن هذا انفرد به مسلم عن البخاري ، وقد ضعفه الإمام أحمد وغيره ، وقد رواه مسلم ، ومثل ما روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف ثلاث ركوعات وأربع ركوعات ، انفرد بذلك عن البخاري ، فإن هذا ضعفه حذاق أهل العلم ، وقالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم ، وفي نفس هذه الأحاديث التي فيها الصلاة بثلاث ركوعات وأربع ركوعات أنه إنما صلى ذلك يوم مات إبراهيم ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين ولا كان له إبراهيمان ، وقد تواتر عنه أنه صلى الكسوف يومئذ ركوعين في كل ركعة ، كما روى ذلك عنه عائشة وابن عباس وابن عمرو وغيرهم ؛ فلهذا لم يرو البخاري إلا هذه الأحاديث وهذا حذف ــ كذا ــ من مسلم ؛ ولهذا ضعف الشافعي وغيره أحاديث الثلاثة والأربعة ولم يستحبوا ذلك ، وهذا أصح الروايتين عن أحمد ، وروي عنه أنه كان يجوز ذلك قبل أن يتبين له ضعف هذه الأحاديث .
ومثله حديث مسلم : (( إن الله خلق التربة يوم السبت ، وخلق الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الأثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم يوم الجمعة )) ، فإن هذا طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما ، وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأحبار ، وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر ابن الأنباري وأبي الفرج ابن الجوزي وغيرهما ، والبيهقي وغيره وافقوا الذين ــ 89 ــ |
نأسف لتأخير لزحمة العمل وكذلك لذهابي بمهمة إلى منطقة الشرقية ..
|
ضعفوه ، وهذا هو الصواب ؛ لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة ، فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد ، وهكذا هو عند أهل الكتاب ، وعلى ذلك تدل أسماء الأيام ، وهذا هو المنقول الثابت في أحاديث وآثار أخر ، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة ، وهو خلاف ما أخبر به القرآن ، مع أن حذاق الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة ، وأن رواية فلان غلط فيه لأمور يذكرونها ، وهذا الذي يسمى معرفة علل الحديث يكون الحديث الحديث إسناده في الظاهر جيدا ، ولكن عرف من طريق آخر : أن راويه غلط فرفعه وهو موقوف ، أو أسنده وهو مرسل ، أو دخل عليه حديث في حديث ، وهو فن شريف ) اهـ المراد منه .
10 ــ قال العجلوني في " كشف الخفاء " ج1ص9 ــ 10 : ( والحكم على الحديث بالوضع أو الصحة أو غيرهما إنما هو بحسب الظاهر للمحدثين باعتبار الإسناد أو غيره لا باعتبار نفس الأمر والقطع ؛ لجواز أن يكون الصحيح مثلا باعتبار نظر المحدث موضوعا أو ضعيفا في نفس الأمر وبالعكس ، ولو كان في الصحيح على الصحيح خلافا لابن الصلاح كما أشار إلى ذلك الحافظ العراقي في ألفيته بقوله : واقطع بصحة لما قد أسندا *** كذا له وقيل ظنا ولدى محققيهم قد عزاه النووي *** وفي الصحيح بعض شيء قد روي ــ 90 ــ |
11 ــ قال الصنعاني في " ثمرات النظر " ص130 ــ 140 : ( العاشرة : وجود الحديث في الصحيحين أو أحدهما لا يقضي بصحته بالمعنى الذي سبق ؛ لوجود الرواية فيهما عمن عرفت أنه غير عدل ، فقول الحافظ ابن حجر أن رواتهما قد حصل الاتفاق على تعديلهم بطرق اللزوم ، محل نظر ، لقوله : إن الأمة تلقت الصحيحين بالقبول ، [ هو قول ] سبقه إليه ابن الصلاح وأبو طاهر المقدسي وأبو عبد الرحيم عبد الخالق ، وإن اختلف هؤلاء في إفادة هذا التلقي : العلم أو الظن .
وبسط السيد محمد بن إبراهيم الأمير سبب الخلاف في كتبه وأنه جواز الخطأ على المعصوم في ظنه [ أو عدمه ] ، وطول الكلام في ذلك أيضا . [ ولنا عليه أنظار ] وأودعناه [ رسالتنا المسماه ] " حل العقال " ، وصحنه في حيز المنع . بيان ذلك أنا نورد عليه سؤال الاستفسار عن طرفي هذه الدعوى ، فنقول [ في ] الأول : هل المراد [ أن ] كل الأمة من خاصة وعامة تلقتها بالقبول ، أو المراد : علماء الأمة المجتهدون ؟ . ومن البين [ أن ] الأول غير مراد و [ أن ] الثاني دعوى على كل فرد من أفراد الأمة المجتهدين أنه تلقى الكتابين بالقبول ، فلا بد من البرهان عليها ، وإقامته على هذه الدعوى من المتعذرات عادة ، كإقامة البينة على دعوى الإجماع الذي جزم به أحمد بن حنبل وغيره أن من ادعاه فهو كاذب . وإذا كان [ هذا ] في عصره قبل عصر تأليف الصحيحين فكيف من بعده والإسلام لا يزال منتشرا وتباعد أطراف أقطاره ؟ والذي يغلب به الظن أن من العلماء المجتهدين من لا يعرف الصحيحين ، إذ معرفتهما بخصوصهما ليست شرطا في الاجتهاد ، وبالجملة فنحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها . ــ 91 ــ |
السؤال الثاني : على تقدير تسليم الدعوى الأولى : فهل المراد بالتلقي بالقبول تلقي أصل الكتابين وجملتهما وأنهما لهذين الإمامين [ الجليلين ] الحافظين ؟ فهذا لا يفيد إلا الحكم بصحة نسبتهما إلى مؤلفيهما ، ولا يفيد المطلوب أو المراد بالتلقي بالقبول لكل فرد من أفراد أحاديثهما ، وهذا هو المفيد المطلوب ، إذ هو الذي رتب عليه الاتفاق على تعديل رواتهما فإن المتلقى بالقبول هو ما حكم المعصوم بصحته ظنا كما رسمه بذلك السيد محمد بن إبراهيم ، وهو يلاقي قول الأصوليين : إنه الذي يكون الأمة بين عامل به ومتأول له ، إذ لا يكون ذلك إلا فيما صح لهم . ويحتمل أنه يدخل في الحسن ، فلا يلاقي رسمه رسمهم ، إلا أنه لا يخفى عدم صحة هذه الدعوى ، وبرهان ذلك ما سمعته مما نقلناه من كلام العلماء من عدم عدالة كل من فيهما ، بل بالغ ابن القطان فقال : فيهما من لا يعلم إسلامه ، وهذا تفريط وقد تلقاه بعض محققي المتأخرين كما أسلفناه .
وإنما قلنا : إنه تفريط ؛ لما علم من أنه لا يروي أحد من أئمة المسلمين عن غير مسلم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما أن دعوى عدالة كل من فيهما إفراط وإذا كان كذلك فمن أين يتلقى بالقبول ؟ إلا أنه قد استثنى ابن الصلاح من التلقي بالقبول لأحاديثهما : ما انتقده الحفاظ كالدارقطني وأبي مسعود الدمشقي وأبي علي الغساني ، قال الحافظ ابن حجر : وهو احتراز حسن . وقال : وعدة ما اجتمع لنا من ذلك مما في متاب البخاري وشاركه مسلم في بعضها مائة وعشرة أحاديث ، وتتبعها الحافظ في مقدمة " الفتح " وأجاب عن العلل التي قدح بها وبسط الأجوبة . ــ 92 ــ |
وقال في موضع آخر : ليست كلها واضحة ، بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع ، وبعضها الجواب عنه محتمل ، واليسير منه في الجواب عنها تعسف ، انتهى معنى كلامه .
وأقول فيه : إن المدعى : تلقي الأمة بالقبول ، وهو أخص من الصحة ، وقد ذهب الأكثر ومنهم ابن حجر إلى إفادته العلم ، بخلاف ما حكم له لمجرد الصحة فغاية ما يفيد الظن ما لم ينضم إليه غير ذلك فيفيده ، وهذه الأحاديث مخرجة عن الصحيحين لا عن التلقي [ بالقبول ] ، فإن كان ما لم يصح غير متلقى ؛ فالصواب في العبارة أن يقال : غير صحيحة ، لا غير متلقاة بالقبول [ لإيهامه أنها صحيحة إذ ليس عنها إلا التلقي بالقبول ] وه أخص من الصحة ، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم [ والحال أنها ليست بصحيحة ] . وأما قول السيد محمد بن إبراهيم [ الأمير ] : إن الأمة تلقتها بالقبول ، وإن صاحب " الكشاف " والأمير الحسين ذكرا الصحيحين بلفظ الصحيح ونقل منهما ذلك . ففي الاستدلال بهذا الإطلاق توقف عندي ، لأن لفظ " صحيح البخاري "و " صحيح مسلم " صارا لقبين للكتابين ، فإطلاقذلك عليهما [ من ] إطلاق الألقاب [ على مسمياتها ] ، ولا يلزم منه الإقرار بالمعنى الأصلي الإضافي (1) ... ) . ـــــــــــــــــــــــــ ــــــ (1) هذا هو الصواب ، ومن أطلق عليهما اسم الصحيحين لم يرد أن كل ما فيهما صحيح ثابت ، كما أن من أطلق اسم الصحيح على كل من صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان لم يرد أن كل أحاديثهما صحيحة ثابته ، بل قد أطلق بعضهم اسم الصحيح على " سنن النسائي " . = ـــ 93 ــ |
= قال الحافظ ابن حجر في " النكت على ابن الصلاح " ص163 ـ 164 تعليقا على قول ابن الصلاح : أطلق الخطيب والسلفي الصحة على كتاب النسائي ، قلت ــ الحافظ ابن حجر ــ وقد أطلق عليه أيضا اسم الصحة أبو علي النيسابوري وأبو أحمد ابن عدي وأبو الحسن الدارقطني وابن منده وعبدالغني بن سعيد وأبو يعلى الخليلي وغيرهم ، وأطلق الحاكم اسم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي كما سبق ، وقال أبو عبد الله ابن منده : الذين خرجوا الصحيح أربعة البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأشار إلى مثل ذلك أبو علي ابن السكن اهـ .
وقال ابن الأكفاني : وأضبط الكتب المجمع على صحتها كتاب البخاري وكتاب مسلم وبعدهما بقية كتب السنن المشهورة كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدار قطني . ومن المعلوم المتفق عليه أن في السنن كثيرا من الأحاديث التي لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . هذا ومن الجدير بالذكر أن بعضهم قد ادعى صحة جميع ما في مسند أحمد من الأحاديث ، وهي دعوى باطلة لمخالفتها للواقع ، وذلك لأن في مسند أحمد أحاديث غير قليلة لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقد نص غير واحد من العلماء على وجود بعض الأحاديث الضعيفة في المسند ، وأليك بعض نصوصهم في ذلك : 1ــ قال ابن الجوزي في " صيد الخاطر " 245 ــ 246 : كان قد سألني بعض أصحاب الحديث هل في مسند الإمام أحمد ما ليس بصحيح ؟ فقلت نعم ، فعظم ذلك جماعة ينتسبون إلى المذهب ، فحملت أمرهم على أنهم عوام وأهملت ذكر ذلك ، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى ، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان منهم أبو العلاء الهمذاني يعظمون هذا القول ويردونه ويقبحون قول من قاله ، فبقيت دهشا متعجبا وقلت في نفسي : واعجبا صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضا وما ذاك إلا أنهم سمعوا الحديث ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه ، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد وليس كذلك ، فإن الإمام أحمد روى المشهور والجيد والرديء ، ثم هو قد رد كثيرا مما روى ولم يقل به ولم يجعله مذهبا له ومن نظر في كتاب " العلل " الذي صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند قد طعن فيها أحمد اهـ . = ــ 94 ــ |
2ــ قال ابن تيمية في " منهاج سنته " ج4ص15 : وقد يروي الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم لاتهام رواتها بسوء الحفظ ، ونحو ذلك ليعتبر بها ويستشهد بها ، فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد أنه محفوظ ، وقد يكون له ما يشهد بأنه خطأ ، وقد يكون صاحبه كذابا في الباطن ليس مشهورا بالكذب ، بل يروي كثيرا من الصدق ، فيروى حديثه ، وليس كل ما رواه الفاسق يكون كذبا ، بل يجب التبين في خبره كما قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ( الحجرات : 6) فيروى لتنظر سائر الشواهد هل تدل على الصدق أو الكذب .
وقال أيضا ج4ص27 : وليس كل ما رواه أحمد في " المسند " وغيره يكون حجة عنده ، بل يروي ما رواه أهل العلم ، وشرطه في " المسند " أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده ، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف . 3 ــ قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ج1 ص329 ك وفي " المسند " جملة من الأحاديث الضعيفة ، مما لا يسوغ نقلها ولا يجوز الاحتجاج بها ، وفيه أحاديث عديدة شبه موضوعة ولكنها قطرة في بحر اهـ . وقال في " ميزان الاعتدال " ج1 ص511 ــ 512 ترجمة الحسن بن علي بن المذهب التميمي راوية المسند عن القطيعي بعد كلام ... : قلت الظاهر من ابن المذهب أنه شيخ ليس بالمتقن وكذلك شيخه ابن مالك ومن ثم وقع في " المسند " أشياء غير محكمة المتن والإسناد اهـ . 4 ــ قال العراقي كما في " القول المسدد " للحافظ ابن حجر ص3 : إن في " المسند " أحاديث ضعيفة كثيرة اهـ . 5 ــ قال السخاوي في " فتح المغيث " ج1ص89 : والحق أن في " مسند أحمد " أحاديث كثيرة ضعيفة ، وبعضها أشد في الضعف من بعض اهـ المراد منه . وقد نص على وجود الأحاديث الضعيفة في " المسند " غير هؤلاء كالقاضي أبي يعلي وابن القيم وآخرين ، وقد حقق الشيخ أحمد شاكر ما يقرب من ربع المسند وضعف منه أكثر من = ــ 95 ــ |
ثمانمائة حديث ، مع ما عرف عنه من تساهل في تصحيح الأحاديث وتوثيق بعض الرواة الذين كان علماء الحديث يجمعون على ضعفهم ، كما لا يخفى ذلك على من طالع تحقيقه لمسند أحمد وغيره وقد صرح بذلك الحشوية أنفسهم والله المستعان .
هذا ومن الجدير بالذكر أن الإمام أحمد نفسه قد ضعف طائفة كبيرة من أحاديث مسنده وفي كتاب " العلل " له عدد غير قليل من الأحاديث التي ضعفها وهي موجودة في " المسند " (1) . 1) فقد جاء في " العلل " رقم (188) : حدثنا سفيان ، قال : سمعناه من أربعة عن عائشة لم يرفعوه : زريق وعبدالله بن أبي بكر ، ويحيى وعبد ربه ، سمعوه من عمرة يعني القطع في ربع دينار . أعله بالوقف ، وهو في " المسند " 6/104 . 2 ) وفيه (367) ك سألت أبي قلت : يصح حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( من ترك الجمعة عليه دينار أو نصف دينار يتصدق به )) فقال : قدامة بن وبرة يرويه لا يعرف رواه أيوب أبو العلاء ( وهي عند أبي داود 1054 ) فلم يصل إسناده كما وصل همام ، قال : ( نصف درهم أو درهم ) خالفه في الحكم وقصر في الإسناد . وهو في " المسند " 5/8 و 14 . 3 ) حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( رد ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد )) ضعفه في " المسند " 2/207 ــ 208 وفي " العلل " (538 ) و (539 ) . 4 ) في " العلل " (709 ) و (715 ) أعل حديث عبدالله بن مسعود (( ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فصلى ، فلم يرفع يديه إلا مرة )) وهو في " المسند " 1/388 . 5 ) وفيه (1290 ) : حدثني أبي ، قال : حدثني يحي بن سعيد ، عن علي بن المبارك ، قال : حدثني يحيى بن أبي كثير أن عمر بن معتب أخبره أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس في مملوك تحته مملوكة ، فطلقها تطليقتين ، ثم أعتقها هل يصلح أن يخطبها ؟ قال : نعم قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . سمعت أبي يقول : قال ابن المبارك لمعمر : يا أبا عروة ، من أبو حسن هذا ؟ = ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ (1) انظر مقدمة المسند ط مؤسسة الرسالة ج1 ص70 فما بعدها . ــ 96 ــ |
= لقد تحمل صخرة عظيمة . قال أبي : أبو حسن مولى عبدالله بن الحارث روى عنه الزهري وعمر ابن معتب ، فقلت لأبي : من عمر ابن معتب هذا ؟ فقال : روى عنه محمد بن أبي يحيى ، قلت له : أعني عمر بن معتب : هو ثقة ؟ قال : لا أدري . وهو في " المسند " 1/229 .
6 ) وفيه (1366 ) : سألته عن حديث عمر بن بيان التغلبي عن عروة بن المغيرة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( من باع الخمر فليشقص الخنازير )) ، قلت : من عمر بن بيان ؟ فقال : لا أعرفه . وهو في " المسند " 4/253 . 7 ) وفيه (1711 ) : سمعت أبي يقول في حديث أبي بشر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( قبض النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين قد قرأت المحكم ) ، قال أبي : هذا عندي واه ، أظنه قال : ضعيف . وهو في " المسند " 1/153 . 8 ) وفيه (1795 ) : أنه قال في حديث ابن عمر : (( أحلت لنا ميتتان ودمان ... )) هو منكر ، وضعفه بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أحد رواته وهو في " المسند " 2/97 . 9 ) وفيه ( 1884 ) : سألت أبي عن حديث شعبة ، عن أبي التياح ، قال : سمعت أبا الجعد ، عن أبي أمامة : خرج النبي على قاص ... ، قال أبي : لا أدري من أبو الجعد هذا . وهو في " المسند 5/261 ولو كان كتاب " العلل " للخلال بين أيدينا ، لوقفنا فيه على أحاديث كثيرة مما هو في " المسند " قد طعن فيها الإمام أحمد كما قال ابن الجوزي . وقال ابن القيم في كتاب " الفروسية " ، الورقة 190 ــ 191 من نسخة الظاهرية ، وهو يرد دعوى القائل : إن ما سكت عنه أحمد في " المسند " صحيح : إن هذه الدعوى لا مستند لها البتة ، بل أهل الحديث كلهم على خلافها ، والإمام أحمد لم يشترط في مسنده الصحيح ، ولا التزمه ، وفي مسنده عدة أحاديث سئل هو عنها فضعفها بعينها ن وأنكرها : 1 ــ كما روى 2/442 حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه : (( إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان )) ، وقال حرب : سمعت أحمد يقول : هذا حديث منكر ، ولم يحدث العلاء بحديث أنكر من هذا وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به البته . = ــ 97 ــ |
جزاك الله خيرا ايها الاخ الكريم
|
فليقرأ الباحث المتجرد للحق رد شيخنا العلامة عبدالعزيز الراجحي على هذا الكتاب في كتابه الصاعقة
قدوم كتائب الجهاد في غزو اهل الزندقة والالحاد الاخذين بحديث الاحاد في الاعتقاد فلقد وفى وكفى فيه ورد على قنوبيكم الذي يحيل الى كتب ومؤلفات لم تطبع او تظهر في الاسواق :D |
اقتباس:
|
| جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 02:57 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.