متواضع2
20/10/2003, 02:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ، والصلاة والسلام على منقذ البشرية من الإنحراف والضلال ، ومنتشلها من دياجير الجهل ودنس الأوحال ، وبعد :-
:mad: الحســـــــد :معصب:
تعريفه :-
حسده يحسده ويحسده حسداً ، وحسد : إذا تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته أو يسلبها هو كما قال الشاعر :
وترى اللبيب محسداً لم يجترم شتم الرجل وعرضه مشتوم
والغبطة : أن يتمنى أن يكون له مثلها ، ولا يتمنى زوالها عنه .
يقول الأستاذ سيد قطب :
( الحسد انفعال نفسي إزاء نعمة الله على بعض عباده مع تمني زوالها وسواءً أتبع الحاسد هذا الإنفعال بسعي منه لإزالة النعمة تحت تأثير الحقد والغيظ ، أو وقف عند الإنفعال النفسي ، فإن شراً يمكن أن يعقب هذا الإنفعال ) .
والحسد أول ذنب عصي الله تعالى به في السماء من إبليس ، وفي الأرض من قابيل ، لأن إبليس لم يحمله ترك السجود لأبينا آدم –عليه السلام- إلا الحسد ، كما أن قابيل لم يحمله على قتل أخيه هابيل سوى الحسد .
والحسد مرض خبيث من أمراض النفوس يغري صاحبه بغمط الحق وإنكاره وجحوده ، مهما كان بيناً ، مؤيداً بالحجج والبراهين .
وقد أعلن القرآن حسد اليهود للعرب حينما لم يبعث الرسول منهم ، وقد عرفوا صفته في توراتهم قال تعالى :
( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) .
والحاسد في حقيقة الأمر يضر نفسه قبل كل شيء بهذا الحسد ، ويحرمها من تفيؤ ظلال الإيمان والخير ، حسداً وبغضاً للذي يدعوه ، فيعيش في قلق واضطراب ، لا يقر له قرار حتى يرى تلك النعمة التي على محسوده كأمس مضى ، يقول الإمام السالمي –رحمه الله- :
وكل من يغرس منا الحسدا فيجتني في الحال منه الكمدا
وقيل لا راحــة للحســـود يتعب من حســـده الموجــود
فــذاك في نعمتـــه يـنقلب وذا بغمـــــه غـــداً يعــــذب
وعن بعضهم :
اصبر على كيــــد الحسـود فــإن صبرك قـــاتلــــه
فالنـــار تأكـــل بعضهــــا إن لم تجد مـــــا تأكلـــه
وقد أورد ابن هشام في سيرته قصة تبين فعل هذا الحسد في النفوس فقد ذكر أن شأس بن قيس كان شديد الحسد للمسلمين ، فمر على الأوس والخزرج وقد ائتلفوا بعد الشقاق والتناحر في الجاهلية ، فغاضه ذلك فقال لشاب يهودي : اعمد إليهم ، فاجلس معهم واذكر يوم بعاث ، وكان يوماً اقتتل فيه الأوس والخزرج ، ففعل الشاب ذلك حتى حرضهم على بعضهم البعض فتنادوا : السلاح السلاح ، ونواعدوا بالحرة فعلم بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فجاءهم مسرعاً فوعظهم حتى بكوا وندموا على فعلهم ، وعانق بعضهم بعضا .
ولأجل ما للحسد من تأثير في جانب الشر على المحسود أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من شر الحاسد فقال تعالى :] قل أعوذ برب الفلق ، من شر ما خلق ، ومن غاسق إذا وقب ، ومن شر النفاثات في العقد ، ومن شر حاسد إذا حسد [ .
وقد كان جبريل يرقي النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمات " بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو حاسد ، الله يشفيك " .
وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الحسد يأكل الحسنات ويوجب دخول النار ، قال عليه السلام :-
( الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) . وللعاقل أن يتصور كيف تأكل النار الحطب فتحيله هباءً منثورا.
كما حذر عليه السلام أصحابه من الحسد أيما تحذير فقال : ( لا تقاطعوا ، ولا تدابروا ، ولا تحاسدوا ، وكونوا عباد الله إخوانا ) .
والتدابر : المعاداة ، وقيل : المقاطعة لأن كل واحد يولي صاحبه دبره ، ومعنى كونوا عباد الله إخواناً : أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الأخوة ومعاشرتهم ، ولا تتسببوا في تقطيع أوصار هذه الأخوة بالتقاطع والتدابر والتحاسد .
ومما أثر عن السلف في ذم الحسد :-
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : " يكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك ".
وعن ابن مسعود رضي الله عنه : " ألا لا تعادوا نعم الله ، قيل : ومن يعادي نعم الله ؟
قال : الذين يحسدون الناس ".
وقال أعرابي : " ما رأيت ظلماً أشبه بمظلوم من الحسد ، إنه يرى النعمة عليك نقمة عليه ".
فماذا يجني الحاسد بالحسد إلا التعاسة والشقاء وضنك العيش ؟ وماذا يكسب من حسده إلا الذنوب والآثام وسخط المولى عز وجل ؟ وماذا ينتظره في الآخرة إلا الويل والعذاب الخالد المقيم ؟
فاتقوا الله معشر المسلمين والمسلمات .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته :معصب:
الحمد لله الذي أخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ، والصلاة والسلام على منقذ البشرية من الإنحراف والضلال ، ومنتشلها من دياجير الجهل ودنس الأوحال ، وبعد :-
:mad: الحســـــــد :معصب:
تعريفه :-
حسده يحسده ويحسده حسداً ، وحسد : إذا تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته أو يسلبها هو كما قال الشاعر :
وترى اللبيب محسداً لم يجترم شتم الرجل وعرضه مشتوم
والغبطة : أن يتمنى أن يكون له مثلها ، ولا يتمنى زوالها عنه .
يقول الأستاذ سيد قطب :
( الحسد انفعال نفسي إزاء نعمة الله على بعض عباده مع تمني زوالها وسواءً أتبع الحاسد هذا الإنفعال بسعي منه لإزالة النعمة تحت تأثير الحقد والغيظ ، أو وقف عند الإنفعال النفسي ، فإن شراً يمكن أن يعقب هذا الإنفعال ) .
والحسد أول ذنب عصي الله تعالى به في السماء من إبليس ، وفي الأرض من قابيل ، لأن إبليس لم يحمله ترك السجود لأبينا آدم –عليه السلام- إلا الحسد ، كما أن قابيل لم يحمله على قتل أخيه هابيل سوى الحسد .
والحسد مرض خبيث من أمراض النفوس يغري صاحبه بغمط الحق وإنكاره وجحوده ، مهما كان بيناً ، مؤيداً بالحجج والبراهين .
وقد أعلن القرآن حسد اليهود للعرب حينما لم يبعث الرسول منهم ، وقد عرفوا صفته في توراتهم قال تعالى :
( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) .
والحاسد في حقيقة الأمر يضر نفسه قبل كل شيء بهذا الحسد ، ويحرمها من تفيؤ ظلال الإيمان والخير ، حسداً وبغضاً للذي يدعوه ، فيعيش في قلق واضطراب ، لا يقر له قرار حتى يرى تلك النعمة التي على محسوده كأمس مضى ، يقول الإمام السالمي –رحمه الله- :
وكل من يغرس منا الحسدا فيجتني في الحال منه الكمدا
وقيل لا راحــة للحســـود يتعب من حســـده الموجــود
فــذاك في نعمتـــه يـنقلب وذا بغمـــــه غـــداً يعــــذب
وعن بعضهم :
اصبر على كيــــد الحسـود فــإن صبرك قـــاتلــــه
فالنـــار تأكـــل بعضهــــا إن لم تجد مـــــا تأكلـــه
وقد أورد ابن هشام في سيرته قصة تبين فعل هذا الحسد في النفوس فقد ذكر أن شأس بن قيس كان شديد الحسد للمسلمين ، فمر على الأوس والخزرج وقد ائتلفوا بعد الشقاق والتناحر في الجاهلية ، فغاضه ذلك فقال لشاب يهودي : اعمد إليهم ، فاجلس معهم واذكر يوم بعاث ، وكان يوماً اقتتل فيه الأوس والخزرج ، ففعل الشاب ذلك حتى حرضهم على بعضهم البعض فتنادوا : السلاح السلاح ، ونواعدوا بالحرة فعلم بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فجاءهم مسرعاً فوعظهم حتى بكوا وندموا على فعلهم ، وعانق بعضهم بعضا .
ولأجل ما للحسد من تأثير في جانب الشر على المحسود أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من شر الحاسد فقال تعالى :] قل أعوذ برب الفلق ، من شر ما خلق ، ومن غاسق إذا وقب ، ومن شر النفاثات في العقد ، ومن شر حاسد إذا حسد [ .
وقد كان جبريل يرقي النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمات " بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو حاسد ، الله يشفيك " .
وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الحسد يأكل الحسنات ويوجب دخول النار ، قال عليه السلام :-
( الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) . وللعاقل أن يتصور كيف تأكل النار الحطب فتحيله هباءً منثورا.
كما حذر عليه السلام أصحابه من الحسد أيما تحذير فقال : ( لا تقاطعوا ، ولا تدابروا ، ولا تحاسدوا ، وكونوا عباد الله إخوانا ) .
والتدابر : المعاداة ، وقيل : المقاطعة لأن كل واحد يولي صاحبه دبره ، ومعنى كونوا عباد الله إخواناً : أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الأخوة ومعاشرتهم ، ولا تتسببوا في تقطيع أوصار هذه الأخوة بالتقاطع والتدابر والتحاسد .
ومما أثر عن السلف في ذم الحسد :-
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : " يكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك ".
وعن ابن مسعود رضي الله عنه : " ألا لا تعادوا نعم الله ، قيل : ومن يعادي نعم الله ؟
قال : الذين يحسدون الناس ".
وقال أعرابي : " ما رأيت ظلماً أشبه بمظلوم من الحسد ، إنه يرى النعمة عليك نقمة عليه ".
فماذا يجني الحاسد بالحسد إلا التعاسة والشقاء وضنك العيش ؟ وماذا يكسب من حسده إلا الذنوب والآثام وسخط المولى عز وجل ؟ وماذا ينتظره في الآخرة إلا الويل والعذاب الخالد المقيم ؟
فاتقوا الله معشر المسلمين والمسلمات .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته :معصب: