المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : صورة الإباضية في العصر الرقمي


منهاج العدل
02/09/2003, 02:47 PM
مقال رائع للأستاذ محمد موسى بابا عمى

تجدونه على هذا الرابط:

http://www.hayatrevue.jeeran.com/numero5/chp1p64.htm

خط الأفق
02/09/2003, 07:37 PM
الحمد لله بدا المذهب الاباضي تنتشر مبادئه السليمة الى مشارق الارض ومغاربها ولكن مازال الحاقدون يخاولون تحريف الحقيقية و يعتمدون على هذه النصوص

محب الصلاح
02/09/2003, 10:38 PM
انقل الموضوع للفائدة مع جزيل الشكر للاخ منهاج العدل بارك الله فيه.

================
صورة الإباضية في العصر الرقمي

محمد موسى باباعمي

باحث متفرغ


الإشكالية: كثيرا ما يقع الخلط بين الشكل والمحتوى، وبين الوسيلة والغاية؛ وفي أحيان عديدة يحلُّ أحدهما محلَّ الآخر، ويكون وراء ذلك أغراض دينية أو سياسية، مردُّها التعصُّب المقيت، والأنانية القاتلة.

ومع الثورة الرقمية في التسعينيات من القرن الماضي، ظهرت برامج كمبيوتر على شكل أقراص مدمجة، فكان منها الجيِّد المفيد، الذي قرَّب التراث الإسلاميَّ للباحث والدارس، وسهَّل مهمَّة التنقيب في المئات من المجلَّدات العزيزة المنال.. وكان منها المغرض المنتمي، الذي عمل على تكريس مذهب معيَّن([1])، واتجاه معروف بيِّن، على حساب روح التسامح والوحدة بين المسلمين.

وفي مقالنا هذا، سنعرض نصوصا نستخرجها من بعض هذه البرامج، حول الإباضية، والإباضيين: عقيدة، وفقها، وتاريخا.. ليعلم القارئ مدى خطورة عدم الاجتهاد في هذا المجال، ومدى الخطر الذي يتهدَّد المدرسة الإباضية في المستقبل القريب - وكلَّ مدرسة إسلامية ليس لها وجود رقميٌّ - إذا لم يعمل أتباعها على إنشاء مشروع كبير في التكنولوجيا الرقمية، يعرِّفون من خلاله تراثهم من مصادرهم، لا من مصادر غيرهم.. ويصحِّحون الصورة المشوَّهة عنهم عبر مراحل التاريخ الإسلاميِّ..

يتبع بعون الله
__________
[1] - ولا أدلَّ على هذا التوجُّه المذهبي من إبعاد تفاسير لها وزنها مثل تفسير الرازي، وتفسير الزمخشري، وتفسير ابن عاشور، وتفسير القطب اطفيش... لأسباب ودوافع مختلفة، وإدراج تفاسير مذهبية أقلَّ قيمة في جلِّ هذه البرامج.

ويلاحظ كذلك أنَّ بعض المؤلَّفات المذهبية تتكرَّر في جميع البرامج، لا لقيمتها العلمية، ولكن لنـزعتها المذهبية. وقد يكون الدافع وراء ذلك هو إرضاء دول وهيئات غنيَّة، حتى تقتني هذه البرامج، وتنجح في السوق تجاريا، وتبرز عبر وسائل الإعلام دعائيا. فتغيب الحقيقة العلمية بين ثنايا الأغراض الدنيئة والقريبة.

البدر المنير
02/09/2003, 11:11 PM
أخي العزيز منهاج العدل:

أين بقية أعداد المجلة ؟!!

البدر المنير
04/09/2003, 09:49 AM
.

محب الصلاح
06/09/2003, 09:17 PM
التحليـــل :

من خلال النصوص([2]) المستخرجة من مختلف البرامج، نتوصَّل إلى بناء صورة الإباضية التي ستتشكَّل لا محالة في ذهن الباحث المستقبليِّ، الذي نسمِّيه بالباحث الرقميِّ، لاستخدامه التكنولوجيا الرقمية، برامج الكمبيوتر وشبكة الأنترنات، كمصدره الأوَّل، وللكتب الورقية في الدرجة الثانية.

ولا ينكر عالم مكانة هذه البرامج، ولا يستطيع أحد إيقاف مسارها، أو ادِّعاء عدم جدواها، يقول الدكتور الحبيب بالخوجة: «إنَّ لقاعدة المعلومات بالنسبة لنا، معشر أساتذة الجامعات، وطلبة الجامعات، أهمية كبيرة وخطيرة، من حيث المنافسة في مستوى البحث العلميِّ، بيننا وبين الغربيين، في أقسام الدراسات الشرقية. فليس من المعقول أن أبدأ العمل اليدويَّ، والمستشرق يأخذ مائة صفحة معلومات في ظرف خمس دقائق، بينما أقوم بجمعها في ظرف سنة، هذه ليست معادلة صحيحة»([3]).

وليس من المعقول - كذلك - أن يُطلب من الدارسين في مختلف مناطق العالَم أن يعتمدوا المذهب الإباضيَّ، وأن يُنصفوه، في الحين أنـَّه لم توفَّر لهم مصادره في برامج متطوِّرة؛ ومن جهة أخرى تُنشر برامج من مختلف الجهات، أقلُّ ما يقال عنها إنَّها تحمل ثقل النصوص القديمة، وترزأ تحت وطأة الأحكام القبْليَّة والمقولَبات، التي تبيَّن لنا من خلال جمعها أنـَّها – في حقِّ الإباضية - سلبية في الغالب الأعمِّ، بل نكاد لا نقرأ نصًّا واحدا يصنِّفهم ضمن المسلمين غير المبتدعين.

================
[2] - استخرجت ما لا يقل عن 70 صفحة من النصوص، من خلال جملة من البرامج، قد يطول عرضها في هذه الدورية، ولمن أراد الاطلاع عليها التوجه إلى البرامج ذاتها، أو الاتصال بي لتوفيرها له.

[3] - كتاب ندوة استخدام الحاسب الآلي في العلوم الشرعية، جدة، 1990؛ ص457.

يتبع بعون الله

محب الصلاح
10/09/2003, 09:01 PM
أولا – أخطاء في المنهج:

هل الحكم على فرد ما بالبدعة أو الضلالة، أو بالمروق من الدين، يحتاج إلى شهادة، وتثبُّت؟

يجمع الفقهاء على أنَّ الغيبة هي «ذكر شخص بما يكره من العيوب، وهو حقٌّ»، وأنها حرام شرعا، وظلم يستدعي التوبة والتنصُّل، فهي متعلِّقة بحقوق العباد. وأقبح منها البهتانُ، الذي هو «ذكرك أخاك بما ليس فيه، سواء أكان ذلك في غيبته أم في وجوده». ويصنِّفهما العلماء ضمن الكبائر.

هذا في حقِّ الأفراد، أمَّا عن الفرق والجماعات والمذاهب، فيكاد يغيب هذا الاعتبار، وكأنَّ الحقوق بين الفرق الإسلامية مهدورة([4])، بفعل التعصُّب وعدم التثبت والشنئان، والله تعالى يقول: { ولا يجرمنَّكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}>

================
[4] - ولا نستثني من ذلك مذهبا من المذاهب، بما فيها المذهب الإباضي.

يتبع بعون الله

محب الصلاح
13/09/2003, 10:50 AM
فما نلاحظه من أخطاء منهجية من خلال النصوص التي أوردناها، لا تعدم جانبا أخلاقيا ودينيا، ولا تُستثنى من المسؤولية عند الله تعالى يوم القيامة؛ فما أسهل أن يلقي فقيهٌ أو عالِم حكمًا على مذهب مخالف، أو جماعة معادية، دون تريُّث ولا تثبُّت، وأصعب منه أن يُسأل عن صدق ذلك الحكم أمام خالقه، على رؤوس الأشهاد.

ولهذه الأحكام - للأسف - من يطبِّقها وينـزلها على أرض الواقع، سواء في عصرنا هذا أم في عصور مضت، فكم عانى الإباضية – وغيرهم - من فتن لا تبقي ولا تذر، وكم قُتل منهم أبرياء عزَّل، بدعوى أنـَّهم من المبتدعة، وأنَّ الإمام أو الشيخ الفلانيَّ أفتى بضرب أعناقهم. ولا نزال نطالع هذه الأحكام - بل وأشدَّ منها - في مواقع الأنترنات، من جماعات وهيئات مسؤولة وغير مسؤولة، ومن علماء معروفين وآخرين غير معروفين([5]).

================
[5] - طالع محاضرة: صفين القرن العشرين؛ من إنجازنا، وهي تعرض نصوصا من شبكة الأنترنات، وكأنـَّها استخرجت من واقع معركة صفين، تعصُّبا وتكفيرا، وتبديعا وتضليلا.

محب الصلاح
17/09/2003, 09:15 PM
فمن نماذج هذه الأخطاء المنهجية، ما يلي:

1- في جميع النصوص التي أوردناها، وعلى كثرتها، لم يُعتمد ولو مصدر إباضيٌّ واحد، من أيِّ فنٍّ من الفنون، ومن أيِّ عصر من العصور.. ونحن في هذا لا نلقي اللوم على أصحاب هذه النصوص فقط، فلأتباع المذهب لا محالة قسط من المسؤولية في عدم توفير مصادرهم ومراجهم، وفي أحيان كثيرة كانت الظروف السياسية، هي المتسبِّبة في كلِّ ذلك([6]).

2- تتناقل الكتب أحكاما وعبارات بألفاظها، من أوَّل قرن هجريٍّ إلى القرون المتأخِّرة، فلم يبدل أصحابها كبير جهد في التحقيق، أو الإضافة، أو التعديل.. إيجابا أو سلبا. مما جعل الحكم على إباضيٍّ من القرن الأول هو نفس الحكم عليه في القرن الخامس عشر. وهذا يدلُّ على أنَّ التقليد هو المسيطر على الكتَّاب لا الاجتهاد، وأنَّ سلطة النصِّ التراثيِّ لا تزال هي المهيمنة على عقول المؤلِّفين من الفقهاء والمؤرِّخين. فيبدأ الحكم على المذهب - حسبما تتبعناه تاريخيا - كرأيٍ لعالِم أو إمام، ثم يتحوَّل إلى حكم شامل على جميع أفراد ذلك المذهب أو تلك الجماعة، من لدن نشأتها إلى أن يرث الله
الأرض ومن عليها، في جميع الأمصار والأعصار.

================
[6] - نعتقد أنَّ أيَّ فكرة أو حركة أو مذهب لا يملك السلطات التقليدية: السياسية والمالية...، والجديدة: الإعلام، والتكنولوجيا...، لا يمكنه أن يُثبت وجوده، ولا أن ينتشر عبر العالم، بل إنَّ مآله الانحسار والتقهقر. وإننا نعيش في عصر العولمة وفق معادلة التأثير أو التأثُّر؛ فإمَّا أن نؤثِّر أو نتأثَّر، ولا يوجد خيار ثالث. وانظر محاضرة- الأمة الميزابية بين السلطة واللاسلطة، من إنجازنا، سنة 1420هـ/2000م.

يتبع بعون الله

محب الصلاح
21/09/2003, 07:59 PM
3- لم يكلِّف أصحاب تلك النصوص أنفسهم مشقَّة البحث عن الأدلَّة في تكفير وتبديع الإباضية، إلاَّ ما ندُر، فلو حشروا من الأدلَّة نصف ما يحشرون في إحدى الجزئيات الفقهية، كالمسح على الخفين أو الإسبال، أو القبض في الصلاة مثلا، إذن لتيقَّن هؤلاء أنَّ الحقيقة تخالف كثيرا مما يقولون، وأنـَّهم أخطأوا التقدير، وظلموا أمما وجماعات بكاملها.

إذا أمكن عذر المتقدِّمين، فإنَّ المتأخِّرين، من أبناء عصر تكنولوجيا المعلومات، لا يمكن البتَّة أن يُعذروا في إقصائهم لمذاهب أو جماعات أو علماء معيَّنين؛ لأنَّ ذلك سوف لن يزيد إلاَّ حدَّة بين أبناء الأمَّة الإسلامية. ولو صدق العزم لاستغلَّ أبناء هذا العصر الفرصة لجمع كلمة المسلمين، ولتَرَكوا الناس يقرأون ويحكمون، بلا تعصُّب ولا إقصاء. فمن مواصفات البحث العلميِّ القويم: «البعد عن التحيُّز أو التعصُّب الأعمى، ومحاولة الوصول إلى أكبر قدر ممكن من مصادر الموضوع المعالَج، وتقويم تلك المصادر حسب قيمتها ([7]). وبدون هذه السمات تتحوَّل الكتابة إلى مجرَّد ادَّعاء وافتراء، وتهوين أو تهويل.

================
[7] - د. حلمي محمد فودة، ود. عبد الرحمن صالح عبد الله: المرشد في كتابة الأبحاث؛ دار الشروق، جدَّة؛ ط4: 1983م؛ ص20. (بتصرف).


يتبع بعون الله

محب الصلاح
26/09/2003, 07:55 PM
يقول الدكتور عبد المجيد النجار في كتابه "دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية بين المسلمين:
" تُضعِف الأمَّةَ الإسلامية وتُشقِيها «فُرقةٌ مذهبية في العقيدة والفقه، استصحبت من الماضي خصومات ربـَّما كانت لها مبرِّرات واقعية؛ ولكن الزمن عفَّى على تلك المبرِّرات، فلم تبق الخصومات ذات موضوع، بل ربـَّما استصحبت من الماضي أوزارا اقترفها بعض الأسبقين بسوء نية أو بسوء تقدير، فظلَّت تلاحق الأجيال، وتفعل اليوم فعلها في الفُرقة. ولك أن تتبيَّن ذلك في الفرقة المذهبية بين سنَّة وشيعة، وبين سنَّة وإباضية، وبين سلفية وأشعرية...»([8]).

================
[8] - د. عبد الحليم النجار: "دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية بين المسلمين"؛ المعهد العالمي للفكر الإسلامي، أمريكا؛ ط1: 1413هـ/1992م.

يتبع بعون الله

محب الصلاح
27/09/2003, 11:30 PM
ثانيا- أخطاء في الموضوع.

من الأخطاء التي نسجِّلها على النصوص المستخرجة، ما يلي:

1- ينسبون إلى الإباضية من ليس منهم :

«وقال علي بن المديني حكي عن يعقوب الحضرمي عن جده قال: وقف عكرمة على باب المسجد فقال ما فيه إلاَّ كافر قال وكان يرى رأي الإباضية»، «عكرمة أبو عبد الله المفسِّر، عن مولاه وعائشة وأبي هريرة، وعنه أيوب والحذاء وعبد الرحمن بن الغسيل وخلق: ثبت لكنـَّه إباضيٌّ، يرى السيف»([9])، «وقال الآجري عن أبي داود: ثقة إلاَّ أنـَّه إباضي»([10])، «الوليد بن كثير بن حيي المدني: رمي برأي الإباضية من الخوارج»([11])، «نهر يزيد بالبصرة، منسوب إلى يزيد بن عبد الله الحميريِّ الإباضيِّ»([12])، «ومن مصنفيهم (أي الإباضية): أبو عبيدة. وأبو العينا وغيرهما»([13]) فالأول قد يعني به أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة أو أبا عبيدة عمرو بن المثنَّى وهو ليس إباضيًّا، أمَّا الثاني فلا نجد له ذكرا في علماء الإباضية وأعلامهم.

================
[9] - الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز (ت. 748): الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة؛ تح. محمد عوامة؛ دار القبلة للثقافة الإسلامية-مؤسسة علو؛ جدة؛ 1413هـ/1992م؛ ج2/ص33.

[10] - الذهبي: الكاشف؛ ج1/ص450.

[11] - نفس المرجع؛ ج1/ص460.

[12] - ياقوت الحموي، ابن عبد الله، أبو عبد الله (ت. 626): معجم البلدان؛ دار الفكر، بيروت؛ ج5/ص324.

[13] - المرتضى، أحمد بن يحي المهدي لدين الله (ت. 840هـ): البحر الزخار؛ دار الكتاب الإسلامي؛ نسخة جامع الفقه، 1999م؛ ج1/ص42.

يتبع بعون الله

محب الصلاح
29/09/2003, 07:21 PM
2- أحيانا يخلط الكتَّاب بين الإباضية والصفرية: ولا يفرِّقون ولو مجرَّد التفريق بينهما، ومع ذلك يعمُدون إلى الحكم عليهما بأحكام تخرجهم من الدين والملَّة، ومن هذه الأخطاء: «وبالمغرب إلى وقتنا هذا قوم على مذهب الإباضية يُعرفون بالصفرية»([14]).

3- يخلطون بين شخصيتين: وهما عبد الله بن إباض وعبد الله بن يحي طالب الحق، وهذا كذلك من أقوى الأدلَّة على عدم المعرفة بالإباضية معرفة تمكِّن من بلوغ درجة الحكم عليهم. فنقرأ مثلا: «وخوارج المغرب إباضية، منسوبون إلى عبد الله بن يحيى بن إباض، الذي خرج في أيام مروان الحمار، وانتشر أتباعه بالمغرب»([15])، «(مسألة) و(الخوارج) يسمُّون الشراة, والحرورية, والمحكِّمة, ويرضون بذلك، والمارقة; للخبر، ولا يرضونه. ويجمعهم إكفار علي عليه السلام، وكلِّ من أتى كبيرة، وأصول فرقهم خمس: الأزارقة منسوبة إلى أبي راشد نافع بن الأزرق، والإباضية إلى عبد الله بن يحيى بن إباض»([16]).

================
[14] - ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني الشافعي (ت. 852): فتح الباري؛ تح. محمد فؤاد عبد الباقي، ومحب الدين الخطيب؛ دار المعرفة، بيروت، 1379هـ؛ ج1/ص426.

[15] - الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز (ت. 748): سير أعلام النبلاء؛ تح. شعيب الأرنؤوط ومحمد شعيب العرقسوسي؛ مؤسسة الرسالة، بيروت؛ ط9: 1413هـ؛ ج15/ص153.

[16] - المرتضى: البحر الزخار؛ ج1/ص42.

يتبع بعون الله

محب الصلاح
02/10/2003, 03:32 AM
4- يخطئون في الأسماء:
وفي ذلك نقرأ: «وكتب إلى عبيدة بن مسلم بن أبي كريمة، الذي يقال له كودين مولى بني تميم»([17]) والصواب: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وأما كودين فلا يعرف عنه هذا اللقب. «سنة اثنتين وأربعين ومائة: فيها وجَّه أبو عون، وهو والي مصر، العوَّام بن عبد العزيز البجلي، في ألف فارس، فوجَّه إليه أبو الخطاب الإباضي، واسمه عبد الملك بن السمح، مولى معافر»([18]) والصواب عبد الأعلى بن السمح المعافري([19]) وليس عبد الملك. ولا نجد من يكنيه بعبد الملك في العشرات من الكتب التي اطَّلعنا عليها.

================
[17] - الأصفهاني، أبو الفرج (ت. 356): الأغاني؛ تح. سمير جابر؛ دار الفكر، بيروت؛ ط2: د.ت.ن.؛= ج23/ص235-241.

[18] - خليفة بن خياط، الليثي العصفري، أبو عمر (ت. 240): تاريخ خليفة بن خياط؛ تح. د. أكرم ضياء العمري؛ دار القلم-مؤسسة الرسالة، دمشق-بيروت؛ ط2: 1397م؛ ج1/ص419، 420.

[19] - وانظر- باباعمي وآخرون: معجم أعلام الإباضية؛ دار الغرب، بيروت، 2000م؛ ترجمة رقم 534، ص242.

يتبع بعون الله

المعافري
16/12/2003, 11:52 AM
بدون معرفةٍ حقيقية بالمذهب الإباضي عقيدة وتاريخا وفكرا، وبمجرَّد الاطِّلاع على هذه البرامج، ستتشكَّل صورة قاتمة عن الإباضية في ذهن الباحث الرقميِّ، ومن جوانبها ما يلي:

1- المذهب الإباضي مذهب خارجيٌّ: فكلُّ النصوص التي اطَّلعنا عليها تحرص على إلصاق هذه التهمية بهم، لأنـَّها كافية لوحدها - لما تخلِّفه من آثار سلبية - بحشرهم ضمن زمرة الضلاَّل والمبتدعة، فنقرأ مثلا: «سروس... وأهلها خوارج إباضية»([20])، «عُمان... وأكثر أهلها في أيامنا خوارج إباضية»([21])، «قلهات... وأهلها كلُّهم خوارج إباضية»([22])، «نزوة... فيها قوم من العرب... وهم خوارج إباضية»([23])، «الخوارج عشرون فرقة، ... وأقربهم إلى قول أهل الحقِّ الإباضية. منهم بقية بالمغرب»([24])، «قلت: الإباضية فرقة من الخوارج، ليست مقالتهم شديدة الفحش...» ([25])، «وقيل الإباضية: فرقة من الخوارج، أصحاب عبد الله بن إباض التميمي»([26])، «وخوارج المغرب إباضية»([27])، «وارقلان ... وهم وهبية إباضية نكَّار خوارج في دين الإسلام»([28])، ولاحظ هذا الحشر المتوالي للألقاب، بدون أيِّ تحقيق: وهبية، إباضية، نكَّار، خوارج! ثم انظر ما كتبه الدكتور بحاز إبراهيم عن الرحَّالة والجغرافيين، وابن ادريس أحدهم.

2- «وكانت هذه الفتنة هي زبدة الفتن التي مخضتها الخوارج بالمغرب من لدن ميسرة الخفير إلى الآن»([29])، «ومن أسماء الخوارج: الحرورية، وهم أصحاب حروراء ... والإباضية وهم أصحاب عبد الله بن إباض...» ([30])، «وكنت قد نازعت طبقات الخوارج من الإباضية وغيرهم»([31])... الخ.

=================
[20] - ياقوت الحموي: معجم البلدان؛ ج3/ص217.

[21] - نفس المرجع؛ ج4/ص150.

[22] - نفس المرجع؛ ج4/ص393.

[23] - ياقوت الحموي: معجم البلدان؛ ج5/ص281.

[24] - الشوكاني، محمد بن علي (ت. 1250هـ): نيل الأوطار (في الفقه الزيدي)؛ دار الحديث؛ نسخة جامع الفقه، 1999م؛ ج7/ص190.

[25] - ابن حجر: فتح الباري؛ ج1/ص450.

[26] - محمد بن أبي يعلى، أبو الحسين (ت. 521): طبقات الحنابلة؛ تح. محمد حامد الفقي؛ دار المعرفة، بيروت؛ د.ت.ن.؛ ج1/ص34.

[27] - الذهبي: سير أعلام النبلاء؛ ج15/ص153.

[28] - ابن ادريس، أبو عبد الله محمد بن عبد الله: كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق؛ عالم الكتب، بيروت؛ 1998م؛ ج1/ص296.

[29] - الناصري، أبو العباس أحمد بن خالد: كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى؛ تح. جعفر الناصري، ومحمد الناصري؛ دار الكتاب، الدار البيضاء، المغرب الأقصى؛ 1997م؛ ج1/ص186-187.

[30] - محمد بن أبي يعلى: طبقات الحنابلة؛ ج1/ص34.

[31] - البخاري، علاء الدين عبد العزيز بن أحمد بن محمد (730هـ): كشف الأسرار (الفقه الحنفي)؛ دار الكتاب الإسلامي؛ نسخة جامع الفقه، 1999م؛ ج1/ص9.

المعافري
16/12/2003, 11:54 AM
«وقال داود بن أبي هند عن عزرة دخلت على جابر بن زيد فقلت: إنَّ هؤلاء القوم ينتحلونك، يعني الإباضية. قال: أبرأ إلى الله من ذلك.»([32])، «قال أخبرنا سعيد بن عامر وعفان بن مسلم قالا حدثنا همام عن قتادة عن عزرة قال: قلت لجابر بن زيد إنَّ الإباضية يزعمون أنـَّك منهم؟ قال: أبرأ إلى الله منهم. قال سعيد في حديثه: قلت له ذلك وهو يموت. قال أخبرنا عارم بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن محمد قال: كان بريئا مما يقولون، يعني جابر بن زيد. قال عارم وكانت الإباضية ينتحلونه. قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو هلال قال حدثنا داود بن أبي القصاف عن عزرة الكوفي قال: دخلت على جابر بن زيد فقلت: إنَّ هؤلاء ينتحلونك. فقال: أبرأ إلى الله من ذلك. قال أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد قال حدثنا همام بن يحيى عن ثابت البناني قال: دخلت على جابر بن زيد وقد ثقل، قال فقلت له: ما تشتهي؟ قال نظرة من الحسن. قال: فأتيت الحسن وهو أبي خليفة فذكرت ذلك له فقال: اخرج بنا إليه. قال قلت: إني أخاف عليك. قال: إنَّ الله سيصرف عني أبصارهم. قال: فانطلقنا حتى دخلنا عليه، قال فقال له الحسن: يا أبا الشعثاء، قل لا إله إلا الله؟ قال فقال: يوم يأتي بعض آيات ربك، قال فتلا هذه الآية. قال فقال له الحسن: إنَّ الإباضية تتولاك، قال فقال: أبرا إلى الله منهم، قال: فما تقول في أهل النهر؟ قال فقال: أبرأ إلى الله منهم.»([33])، «وقال حماد بن زيد حدثنا حجاج بن أبي عيينة قال: سمعت هندا بنت المهلب بن أبي صغرة، وكانت من أحسن النساء، وذكروا عندها جابر بن زيد، فقالوا: إنـَّه كان إباضيا، فقالت كان جابر بن زيد أشدَّ الناس انقطاعا إليَّ وإلى أمِّي، فما أعلم عنه شيئا، وكان لا يعلم شيئا يقرِّبني إلى الله عز وجل إلاَّ أمرني به، ولا شيئا يباعدني عن الله إلاَّ نهاني عنه، وما دعاني إلى الإباضية قطُّ، ولا أمرني بها، وكان ليأمرني أين أضع الخمار، ووضَعَت يدها على الجبهة أسند عن جماعة من الصحابة ومعظم روايته عن ابن عمر وابن عباس»([34]).

ولم نقرأ إلاَّ نصًّا واحدا أورده ابن حجر في الفتح، وذكر فيه نسبة جابر إلى الإباضية، فقال: «وفي الضعفاء للساجي عن يحيى بن معين: كان جابر إباضيا، وعكرمة صفريا»([35]).

==============
[32] - المزي، يوسف بن الزكي عبد الرحمن أبو الحجاج (ت. 742): تهذيب الكمال؛ تح. د. بشار عواد معروف؛ مؤسسة الرسالة، بيروت؛ 1400هـ/1980م؛ ج4/ص434-436، ترجمة رقم 866.

[33] - ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع، أبو عبد الله البصري الزهري (ت. 230): الطبقات الكبرى؛ دار صادر، بيروت؛ .ت.ن؛ ج7/ص179-182.

[34] - ابن كثير، أبو الفدا إسماعيل بن عمر القرشي (ت. 774): البداية والنهاية؛ مكتبة المعارف، بيروت؛ د.ت.ن.؛ ج9/ص95.

[35] - ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أحمد بن علي أبو الفضل الشافعي (ت. 852): تهذيب التهذيب؛ دار الفكر، بيروت؛ 1404هـ /1984م؛ ج2/ص34.

مضيق هرمز
18/12/2003, 03:56 PM
00 ?????

البدر المنير
21/12/2003, 04:58 PM
جزاك الله خيرا
مشرفنا المبدع

البدر المنير
03/05/2004, 01:06 AM
استاذي المعافري
ارجو اكمال عرض المقال

الخطاب تيمور
03/05/2004, 01:39 AM
بارك الله فيك على هذا المجهود

المعافري
16/06/2004, 05:33 PM
يقول ابن بدران - وهو من المتأخِّرين، ومعرفته بالإباضية منعدمة - ما نصُّه: «ولا يؤمنون (الخوارج) بعذاب القبر، ولا الحوض، ولا الشفاعة، ولا خروج أحد من النار، ويقولون من كذب كذبة أو أتى صغيرة أو كبيرة من الذنوب فمات بلا توبة فهو في النار خالدا مخلدا أبدا، وهم يقولون بقول البكرية في الحبة والقيراط، وهم قدرية جهمية مرجئة رافضة.. الجماعة إلاَّ خلف إمامهم الصوم قبل رؤية الهلال والفطر قبل رؤيته، النكاح بغير ولي ولا سلطان، ويرون المتعة دينهم، ويرون الدرهم بدرهمين يدا بيد، الصلاة في الأخفاف ولا المسح عليها، للسلطان عليهم طاعة ولا لقرشي عليهم خلافة، وأشياء كثيرة يخالفون عليها الإسلام وأهله، وكفى بقوم ضلالة يكون هذا رأيهم ومذهبهم ودينهم، وليسوا من الإسلام في شيء. ومن أسماء الخوارج: الحرورية... والإباضية وهم أصحاب عبد الله بن إباض...» ([36]).



[36] - ابن بدران، عبد القادر الدمشقي (ت. 1346هـ): المدخل؛ تح. د. عبد الله بن المحسن التركي؛ مؤسسة الرسالة، بيروت؛ ط2: 1401هـ؛ ج1/ص98.

الفرزق
16/06/2004, 06:21 PM
المذهب الإباضي مذهب خارجيٌّ: فكلُّ النصوص التي اطَّلعنا عليها تحرص على إلصاق هذه التهمية بهم، لأنـَّها كافية لوحدها - لما تخلِّفه من آثار سلبية - بحشرهم ضمن زمرة الضلاَّل والمبتدعة، فنقرأ مثلا: «سروس... وأهلها خوارج إباضية»([20])، «عُمان... وأكثر أهلها في أيامنا خوارج إباضية»([21])، «قلهات... وأهلها كلُّهم خوارج إباضية»([22])، «نزوة... فيها قوم من العرب... وهم خوارج إباضية»([23])، «الخوارج عشرون فرقة، ... وأقربهم إلى قول أهل الحقِّ الإباضية. منهم بقية بالمغرب»([24])، «قلت: الإباضية فرقة من الخوارج، ليست مقالتهم شديدة الفحش...» ([25])، «وقيل الإباضية: فرقة من الخوارج، أصحاب عبد الله بن إباض التميمي»([26])، «وخوارج المغرب إباضية»([27])، «وارقلان ... وهم وهبية إباضية نكَّار خوارج في دين الإسلام»([28])، ولاحظ هذا الحشر المتوالي للألقاب، بدون أيِّ تحقيق: وهبية، إباضية، نكَّار، خوارج! ثم انظر ما كتبه الدكتور بحاز إبراهيم عن الرحَّالة والجغرافيين، وابن ادريس أحدهم.

المشرف العزيز ... الباحث ذكر بان المذهب الاباضي مذهب خارجي وكرر كلمة الخوارج كثيرا ، فعلى حسب ما اعرف بان الاباضة ينكرون بانهم بالخوارخ بل يتضايقون بتلك التسمية ، فارجو من الافادة هل الاباضة هم بالخوارج ام ان الباحث لا يعرفر ذلك