المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : مقتطفات من كتاب " بيت " لغازي القصيبي


البسيوي
14/02/2003, 11:12 AM
يمهد الشاعر والروائي والكاتب غازي القصيبي لكتابه " بيت " بما يلي :

" في الصفحات التي تلي .. محاولة متواضعة جدا .. محصورة جدا .. لإرجاع الشعر إلى طبيعته .. تعبيرا عفويا عن تجارب الروح البشرية .. وتحريره من أغلال النقد الثقيلة التي كثيرا ما تغتال أجمل ما فيه "

هنا بعض المختارات من هذا الكتاب

البسيوي
23/09/2003, 10:59 AM
فيا للناس! كيف غلبت نفسي.. على شيء ويكرهه ضميري ؟!

عروة بن الورد

يقول الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في مذكرّاته أنه كلما أتخذ قرارا يختلف عن القرار الذي تمليه طبيعته ندم على هذا القرار. وأحسب أن التجربة التي يتحدث عنها نيسكون تجربة مرّت بالناس أجمعين. يشعر المرء أحيانا .. على نحو غريزي قاطع .. أنه يجب أن يتخذ موقفا معيّنا .. وتجبره الضغوط بمختلف أنواعها .. على أن يتخذ موقفا آخر .. فتكون النتيجة الحتمية الندم.

وهذا هو عروة بن الورد " روبن هود " الجاهلية .. يتحدث بحسرة .. عن إضطراره إلى القبول بشيء يرفضه ضميره .. ومن أين جاء الإضطرار ؟ أنظر إلى التلميح البديع : " فيا للناس!". لم يكن شاعرنا بحاجة إلى أن يضيف أن "الناس" هم الذين دفعوه دفعا إلى القبول بما لا يرضاه ضميره. وهنا فرق من الفروق الكثيرة بين الشعر والنثر : الشعر يوميء ويشير .. والنثر يفصّل ويطنب.

حسنا ! إذا كنت واثقا من سلامة موقفك .. واثقا من أنك تتبع صوت ضميرك .. فلا تترك لأحد الفرصة في أن يجرّك إلى حيث لا تريد أن تذهب .. وإلا وجدت نفسك بعد فوات الآوان .. تردد مع عروة بيته المأساوي هذا !

سراب الغريب
23/09/2003, 02:16 PM
السـلام عليكم ،،

أشكـرك أخـي البسيوي على هذا الموضوع الجميـل ،،

إن الكاتب غازي القصيبي ليس بجديد علينـا ، فقد عهـدنا منه الروايات المبدعـة و التي تحمـل دائمـاً نوعاً من " التهكــم " على الأوضـاع العربيـة بأسلوب فني رفيع ،،

إن الموضوع الذي طرحه حول إتخـاذ القرار يحتـاج إلى تحليل نفسي وفق الأحـداث المحيطـة بالفـرد ، و على كل حال ليس كـل من فعـل ضـد من يرغبـه سينـدم في المستقبـل ، لأن من طبيعة الإنسان -خاصة في المراحل العمرية الأولى - أن يكون قراره مستنداً - إلى حد ما - على أصحاب الخبـرات السابقة كالأب و الأخوة :)

و لكـن إن نظـرنا إلـى هذا الموضوع من زاويـة " غازي القصيبي " فقد عهدنـا منه بأنه دائماً ما يلمز إلى شيء ما بعبارات بعيـدة ، و لكنها قريبة إلى الأذهان ;)

وربمـا قصد في هذه الكلمات أن العرب عليهم أن يأخذوا حذرهم حتى لا ينبطق عليهم بيت الشعـر :rolleyes:

هذا توقعي فقط ، أتمنى أن أكون قد أصبت ،،

تحياتي ،،

البسيوي
23/09/2003, 10:45 PM
وعليكم السلام ورحمة الله ،،

أخي سراب الغريب .. شكرا جزيلا لك .. وصدقت في تحليلك لكتابات القصيبي .. فبداية من شقة الحرية .. مرورا بالعصفورية وسبعة وإنتهاء بأبو شلاخ .. تحمل ما تحمله من رسائل سياسية بأسلوب أدبي ساخر وممتع إلى حد كبير .

بالنسبة لموضوع البيت .. فلا غبار أن تكون قرارتنا مستندة على مشورة ونصح من الآخرين .. ولكنها في الوقت نفسه يجب أن تكون نابعة من قناعة ذاتية ويقين مطلق بصحة القرار المتخذ .. ذلك أن الفشل في ذلك .. قد يوّلد فعلا الندم والحسرة خاصة إذا تبين خطأ القرار المتخذ فيما بعد .. وأمثلة على هذا من واقع حياتنا هي إختيار نوعية الدراسة أو شريك الحياة أو العمل إن أستطعنا إلى ذلك سبيلا .. وفي القرآن الكريم وردت الآية ‏‏{‏وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله‏}.

تحياتي :)

رائحة المطر
24/09/2003, 02:24 AM
قرأت ( بيت ) القصيبي ، وهي عبارة عن بيت شعري غالباً ما كان عربياً مع وجود بعض ابيات الشعر الانجليزية ( على ما اعتقد ) ، ثم يقوم بالحديث عنها من وجهة نظره بأسلوبه الشيق الذي نقل الاخ البسيوي جزء منه هنا .
وقد نشرت الابيات في جريدة الحياة او الشرق الأوسط ( خيانة ذاكرة ) .

ملحوظة وليس دعاية : الكتاب يباع في مكتبة ركن الكتاب .

الصقر الذهبي
24/09/2003, 12:28 PM
بــيــــت

إني له عن دمي المسفوك معتذر
أقول: حملته في سفكه تعبا!
ابن سهل الأندلسي

الماسوشية، التلذذ بتعذيب الذات، مرض عرفته البشرية في كل زمان ومكان قبل أن يعثر على الاسم المعاصر الذي نعرفه به اليوم، وفي كل مرة أتأمل فيها تراثنا الشعري العربي أعود مذهولاً، وخائفاً بعض الشيء، من تفشي الماسوشية في هذا التراث.
المضروب يشتاق إلى الضارب. والمهجور يحن إلى الهاجر. والمريض يتمنى العافية لمسبب السقم. والمسهد سعيد بنوم من علمه السهد. والحبيب الذي تقطع يسراه يتطوع بتقديم اليمنى. وحتى "قبور أهل العشق" عليها "تراب الذل". وهلم جرا.
ومن الشعر الفصيح انتقلت عدوى الماسوشية إلى شعر الأغنيات الدارج. يتمنى الحبيب لو كان "شبشباً" في قدم المحبوب. والمنسي لا يفكر إلا في الناسي. والمظلوم لا يريد إلا الظالم. وعزة الجمال لا معنى لها بدون ذليل يعشقها. وأكثر كلمة يسمعها المحبوب هي "ارحمني" أو "ارحم عذابي معاك!". يخيل إليّ، أحياناً، أنني، لو استثنيت أغاني فيروز وماجدة الرومي، لم أعثر على أغنية عربية واحدة تخلو تماماً من الماسوشية، أو من وجهها الآخر، السادية.
وهذا البيت قمة القمم في الماسوشية. لا يكتفي شاعرنا الذبيح بقبول مصيره راضياً (كالعادة). ولا يكتفي بإعلان حبه الذي لم يتغير للذابح (كالعادة). ولكنه، في شطحة عجيبة، يقدم الاعتذار لمن ذبحه، وقلبه ينفطر شفقة، متألما للعناء الذي انطوت عليه عملية الذبح.
على علماء النفس العرب أن يبحثوا عن جذور هذه الظاهرة المرضية في ثقافتنا. وأول سؤال عليهم أن يجيبوا عنه هو: لماذا ضرب زيد عمرا، بدلاً من أن يقابله أو يعانقه أو يصافحه أو ينجده أو يسعفه؟
نعود إلى بيتنا العجيب. لا أدري لماذا أشعر كلما قرأته أنه يعبر، بصدق نادر، عن مشاعر العرب الحقيقية نحو إسرائيل.

غازي القصيبي

البسيوي
26/09/2003, 01:31 PM
مات لم يَدُرجْ .. ولم يَلعبْ .. ولم ::: يشهد الدنيا .. ولم يعَرف أباه

عباس محمود العقاد

أبدع العقاد في عدد من المجالات .. منها – دون حصر- الكتابات التاريخية والأدبية والفلسفية والسياسية .. إلا أنه كان يعتبر نفسه .. قبل كل شيء .. وبعد كل شيء شاعرا .. وقد أصدر عددا من الدواوين الضخمة أحسبها تجاوزت العشرة .. وذات يوم بايعه طه حسين أميرا للشعراء .. قد يكون فعل هذا لا حبا في علي وإنما بغضا لمعاوية .. والعلاقة بين طه حسين والعقاد من التعقيد بحيث تحتاج إلى كتاب مستقل .. وليس هذا مجالها.

المهم أن الباحث في دواوين العقاد .. يخرج بقرابة ثلاثين – وفي أكثر الحالات أربعين – بيتا جميلا .. والبيت الذي نحن بصدده واحد منها .. يتحدث العقاد عن الحب الذي وئد في المهد .. وتشبيه الحب الغائب بالطفل الغائب ليس فتحا شعريا عقاديا .. الجميل في البيت هو هذه التفاصيل التي ذهب الحب الطفل دون أن يعرفها : لم يقدّر له أن يحبو .. أو أن يلعب .. ولم يستمتع بمرأى الدنيا حوله.

إلا أن الهزة الشعرية لا تجيء إلا مع آخر البيت " لم يعرف أباه " .. فاجع أن يموت طفل .. أما أن يموت دون " أن يعرف أباه " فتلك فاجعة الفواجع .. هذا البيت وحده يغفر للعقاد مجلدات ضخمة من النظم الموزون المقفى.
وبعد : " لم يعرف أباه" هذه ثلاث كلمات تحمل الكثير من المعاني .. إذا أستطعت عزيزي القاريء أن تصل إلى ثلاثة منها .. فإعلم أنك متذوق جيد للشعر.

الصقر الذهبي
30/09/2003, 07:49 AM
بيت

وتكلموا في أمر كل عظيمة * لو كنت حاضرهم بها لم ينبسوا
المهلل

من منّا لم تستهوه حكاية المهلهل، أو الزير سالم كما تحولت في الخيال الشعبي؟ ومن منا لم يعجب بملحمة الثأر العجيبة التي خاضها أمير الانتقام بعد مقتل أخيه "أعزّ العرب"، كليب؟ يطلب فيها من أخيه ألا يصالح القتلة "ولو قيل رأس برأس؟".
في هذا البيت يتحدث المهلهل عن الفراغ الهائل الذي تركه "أعزّ العرب". انعقد المجلس الذي لم يكن لينعقد في حضوره. وبدأ الناس العاديون يتحدثون في الأمور العظيمة "أو السياسة بتعبيره هذه الأيام!" وهم الذين لم يكونوا يجرؤون على النطق بكلمة في وجود رجل كان أكبر من الحياة. هل هناك حضور أروع من هذا الحضور؟ وهل هناك غياب أفجع من هذا الغياب؟.
ولكن!
كان "أعز العرب"، في الحقيقة، أكثرهم طغيانا. ولُقّب بكليب لأنه كان يطلق كلبه في الصحاري ويجعل من كل بقعة يمر بها الكلب المدللّ حمى حراما لا يحق لأحد أن يمشي عليه. وكان اغتيال كليب دفاعا مشروعا عن حرية البدوي الذي ولد حرا كالنسيم في أن يجوب صحاريه حرا كالنسيم. وإجماع الناس للتشاور بعد مصرع كليب ليس جريمة شنعاء. وكلام الناس في شؤونهم مظهر صحة وعافية وديموقراطية. مع ذلك لا نزال نعجب بأبيات المهلهل التي تتحدث عن "بطولات" أخيه.
أتساءل، أحيانا!: هل كان الصديق الدكتور عبدالله الغذامي على حق حين دعانا إلى البحث عن جذور الاستبداد العربي في الشعر العربي؟
غازي القصيبي

روح الأخوة
01/10/2003, 06:33 AM
اولا شكرا لكاتب الموضوع...

ثانيا حبيت ان اضيف نبذه عن الدكتور غازي القصيبي مع كتابه "بيت"...

يكشف لنا الدكتور غازي القصيبي في كتابه "بيت" جانبا مهما من شخصيته المركبه هذا الجانب الذي يتمثل في محاورة الشعر من خلال التجربه الحياتيه بكل الوانها ...

فالقصيبي يورد بيتا من الشعر سواء من الشعر العربي او الشعر المترجم ويخيل للقارئ انه سيذهب في تفسيره او تأويله او حتى نقده لكنه لا يفعل هذا و لا ذاك, انما يتركلذاكرته القرائيه ان تتعاطى مع هذا البيت بالطريقه التي تثري وتعمق من معناه لدى المتلقي فهو امام بيت ما يحكي لك ما يشبه الحكايه وامام اخر اخر ستجده يتداعى باتجاه الماضي ليذكر لك موقفا حدث له فهو لن يحاول ان يصنع ما يصنعه النقاد بالنصوص والذين في احايين كثيره يقتلونها بسلطة المنهج والأسلوب الأكاديمي الجاف بل يذهب باتجاه اخر اتجاه عذب وسلس يجعلك تلمس بشكل جلي ما يطمح الى قوله الشاعر...

أخيرا:

"بيت" كتاب قادر على توليد الأسئله والأستفهامات حول تصنيفه, هو كتاب يجمع بين المتعه والمعرفه بين السهل والممتنع...

وشكرا...

البسيوي
15/10/2003, 02:52 PM
أمكّن عاشقي من صحن خدّي ::: وأعطي قبلتي من يشتهيها

خلال مكالمة من مكالماته الهاتفية الأدبية وكانت تتكرر بين الحين والحين سألني الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ عن رأيي في هذا البيت وهل من المعقول أن تكتبه ابنة الخليفة المستكفي؟.
تعلمت من السلف الصالح أن "لا أدري نصف العلم"، وأن من قال: لا أدري فقد أفتى، ولهذا أخبرته ـ صادقاً ـ أنني لا أعرف عن ولادة إلا ما كتبه عنها ابن زيدون، ولما كنت أجهل خفايا شخصيتها جهلاً كاملاً فإنه يستحيل عليّ أن أجزم أنها قالت بالفعل بيتاً كهذا أو لم تقله.

وأضفت أن المعلومات التاريخية الدقيقة لا تسعفني، ولكن البيت الذي سبق هذا البيت قد يسعف امرأة تقسم بالله أنها "تصلح للمعالي"، وتباهي أنها تمشي "مشيتها" أي مشيتها المتباهية المتبخترة، وتزيدنا أنها "تتيه تيها". امرأة هذا شأنها، كيف يمكن أن تتحول في غمضة عين إلى امراة تمنح قبلتها "من يشتهيها"، وهذا كرم حاتمي لم يعهد حتى عند بنات الليل اللواتي لا يمنحن القبلة "من يشتهيها" بل من يدفع ثمنها.

قد تكون ولادة قالت البيت الأول، وربما تكون ولادة قالت البيت الثاني، ولكن التحليل "البنيوي" للبيتين يقودنا إلى أنه من المستحيل على من كتبت البيت الأول أن تكتب البيت الثاني، وفوق كل ذي علم عليم.

البسيوي
18/12/2003, 02:24 PM
وافتضاحي فيه .. ما أطيبه! ::: كان ما كان .. ويدري من درى

البهاء زهير

من سلبيات الشخصية العربية .. وهذا بدون شك .. تعميم مخل .. أنها لا تهتم بالفعل نفسه بقدر ما تهتم برد فعل الناس نحوه .. لا يهم أن ترتكب ذنبا .. المهم ألا يعرفه الناس .. ولا يهم أن تكون بخيلا .. المهم أن تكون ولائمك التي يشهدها الناس فاخرة .. ولا يهم أن تكون مريضا .. المهم أن يعتقد الجميع أنك في أتم الصحة .. وهلّم جرا.
كان العرب في الجاهلية .. لا ينفرون إلا من الذنوب الظاهرة .. أما التي ترتكب في السر فلا تعتبر ذنوبا لأنها " لا تسقط المروءة " .. وجاء القرآن الكريم حاسما في تحريم الفواحش " ما ظهر منها وما بطن" .. إلا أنه يبدو في نفوسنا .. أو في نفوس بعضنا .. شيئا من هذا الأرث الجاهلي الذي لا يخاف الله بقدر ما يخاف " كلام الناس ".
والبهاء زهير .. في هذا البيت الثوري .. يتمرد على هذا الموقف .. الفضيحة .. التي يخاف الجميع منها .. تجيء في هذا البيت كالحسناء .. ما أطيبها !! والخبر الذي يتمنى الجميع أن يكون مطويا .. يود له البهاء زهير أن ينتشر .. والبهاء في ثوريته هذا .. لا يستثني أحدا: يدري من درى!

اللهم أكفنا شر المجاهرة بالمعصية .. وارزقنا اللهم التوبة النصوح من المعاصي " ما ظهر منها وما بطن" .. اللهم واغفر للبهاء زهير أنه كان أول من تبنى " صحافة الفضائح " التي تفشت تفشي الوباء في كل مكان في أيامنا هذه.

البسيوي
28/12/2003, 11:08 PM
وكنت وإياها سحابة ممحل ::: رجاها فلما جاوزته استهلتِ

كثير

لا تستطيع أن تفهم هذا البيت .. إلا إذا أغمضت عينيك .. وتصورت نفسك في صحراء مقفرة .. تكاد تموت عطشا .. وتبصر سحابة من بعيد .. وتنظر إليها ويراودك الأمل في الحياة بعد أن وطنت نفسك على الموت .. وتقف تنتظر أن تمر السحابة فوقك .. وتهطل وتهطل .. وتشرب أنت وتشرب .. وتغادر السحابة بعد أن تكون أنت قد إرتويت .. والأرض قد ارتوت .. وتتركك على موعد جديد مع الحياة.

وتجيء السحابة .. متخمة بالمطر .. ثقيلة بالحياة .. جميلة كالأمل .. وتعبر فوقك .. ولا تتوقف .. تستمر مسرعة .. لا تحس بهذا الذي يموت ظمأ على الأرض .. ولا تبالي بمأساته .. تستمر في سيرها .. وحين تبتعد .. تبتعد كثيرا حتى لا تكاد تبين .. تبرق وترعد وتمطر .. وتمطر .
يا للموقف .. لا تكمن المأساة في رفض السحابة أن تقف عند الظاميء الذي يموت .. تكمن المأساة الحقيقية في أن السحابة قررت بعد أن تركت الظاميء البائس لقدره المحتوم .. أن تعطي ما تملك لمن لا يستحق !!

ترى ماذا فعلت الحبيبة ليحيء هذا البيت الدامي؟ عند من توقفت بعد أن هجرت شاعرنا؟ وماذا أعطت هذا الذي توقفت عنده ؟ الجواب في بطن السحابة !

القريب منكم
29/12/2003, 10:19 AM
بارك الله فيك يا بني في استغلال وقت الاجازه في شيء مفيد

البسيوي
13/07/2004, 03:34 PM
أنكرت نفسي بعد طول فراقه ::: فكأنني ديوان شعر ترجما

الشاعر القروي

يستمطر الشاعر العربي الغيث على ديار الحبيبة ,ولو ترجمنا بيتا بهذا المعنى لحسناء بريطانية لاعتقدت أن الشاعر من أعداء الانجلوسكسونية . كما يتمنى الشاعر العربي أن يسقى المطر تراب الحبيب المدفون ,ولو ترجمنا بيتا يحمل هذه الامنية لأرملة فرنسية لبصقت في وجه الشاعر ....ويبدي الشعر العربي الضيق الشديد من الحر والشمس ولو ترجمنا هذه القصائد لضاحيا الثلج والصقيع في الغرب لاعتبروا الشاعر من عتاة الماسوشيين المولعين بتعذيب الذات .

ويفرط الشاعر العربي في مدح سخاء الممدوح ,وسيبدو هذا المدح في نظر الغربي تمجيدا للسفه والسرف . وعندما يقسو الشاعر العربي ,في هجو انسان يصفه بالقرد,والقرد في عيون الغربيين من الحيوانات الظريفة والوسيمة!...ولاننسى أن عددا لا يستهان به من الغربيين يعتبرون القرد اباهم الاكبر ....ولا يسأم الشاعر العربي الحديث عن الحبيبة التي تزوره كل ليلة في الاحلام ,ولو ترجمنا هذا الشعر لطبيب نفسي نمساوي لأمر بادخال الشاعر أقرب مصحة نفسية ...ولا يمل الشاعر العربي الحديث عن "العذال والحسّاد" ولو عرض هذا الشعر على لجنة طبية غربية لقررت بالاجماع أن أن القائل مبتلى بمرض البارانويا .

رحم الله شاعرنا القروي !....لا شئ أفظع غربة من ديوان الشعر المترجم ...لاشئ!

البسيوي
29/10/2004, 07:04 PM
يا أنتِ كوني جميع النساء ::: أكن أنا كل الأًلي عشقوكِ

محمد مفتاح الفيتوري

بإمكانك حين تقرأ هذا البيت "التفعيلي" ، أن تصور عاشقا مليئا بالحب يقول للمرأة التي تبادله الحب ، أنها أصبحت جميع النساء، فأصبح هو جميع الرجال ..وياللمشهد السعيد!

وبإمكانك أن تتصور شهريارا متسلطا يطلب من المرأة هذا الطلب "التعجيزي" أن تتحول الى جميع النساء، إذا أرادت منه أن يكتفي بها ...ويا للمشهد المرعب!

وبإمكانك أن تتصور رجلا محروما لم يعشق امرأة ، ولم تعشقه امرأه ، وهو هنا يخاطب عاشقة في الغيب يأمل أن تتحول الى "جميع النساء"، لتعوض عن حرمانه الطويل ....وياللمشهد الحزين !

كيف يمكن أن يكون بطل البيت عاشقا مليئا بالحب وظالما مليئا بالتسلط ، ومحروما يتطلع الى الحنان في وقت واحد؟

وكيف لمشهد شعري واحد أن يكون سعيدا ومرعبا وحزينا ....في اللحظة نفسها ؟

اذا عرفت الجواب استطعت أن تعرف الصلة الويقة جدا بين الشعر والسحر ..