المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الإصلاح الإسلامي عند سماحة الشيخ الخليلي


خميس بن راشد العدوي
30/12/2002, 07:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

أشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛؛؛

فقد طلب مني الكتابة عن "الدور الإصلاحي لسماحة الشيخ المفتي في العالم الإسلامي" وهذا العنوان واسع، وذلك للدور الذي يقوم به سماحته على الساحة الإسلامية، واستقصاء هذا الدور يحتاج إلى تفرغ ذهني وعلمي وزمني، وهو ما أجدني عاجزاً عنه، ولذلك وجهت وجهي شطر "جواهر التفسير" لهذا السبب من ناحية، ومن ناحية أخرى أتصور أن هناك قصوراً من الباحثين وطلبة العلم تجاه هذا السفر العظيم، إذ أن سماحته قد ابتدأ هذا التفسير منذ حوالي عقدين ولم تظهر دراسة واحدة عنه، ولم نر استخراجاً لجوهره من أصدافها، إذ أن كل جوهرة من جواهر هذا التفسير تحوي لبنة حيوية شرعية تشكل قضية الفكر والتصور في الأمة من القاعدة وحتى القمة.

لذلك كانت فرصة ثمينة أن أتأمل في درة الإصلاح من خلال التفسير لعلي أستضيء بنور من أنوار التنزيل المجيد، وقد كنت قد وضعت خطة حسب البحث المطلوب، وقمت بجمع المادة العلمية التي تخدم ذلك ولم يبق أمامي إلا الشروع في الكتابة، ولكن بعد ذلك بدا لي أن هذا الموضوع يحتاج –كما قلت- إلى دراسة واسعة، وكذلك سوف يستغرقنا الحديث عن التفصيلات العملية دون النظر إلى القاعدة الفكرية التي يرتكز عليها تفكير سماحته في الإصلاح، والذي رأيت أن يكون استكناهه من خلال تفسير "جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل".

هذا؛ وأسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

يتبع بعون الله تعالى.

ابن الرحيل
30/12/2002, 07:27 PM
نفعنا الله وبقية المسلمين بكتاباتكم شيخنا الفاضل

يثبت للمنفعة العامة

بين الرموش
30/12/2002, 08:00 PM
:)

داهية الشرق
30/12/2002, 10:50 PM
وفقك الله استاذنا الى ما يحبه و يرضاه, وسددكم فيما ترومونه من مقصد ,نتعلم منه ونستفيد

تحياتي لشيخنا العلامة الخليلي ولأستاذنا خميس العدوي ولكل الأخوة

أبو حُذيفة
31/12/2002, 12:26 AM
وفق الله مولانا الشيخ أحمد لكل الخير.

عمروس
31/12/2002, 08:29 AM
شكرا شيخنا الفاضل على هذه الدرر الغالية
ولكن أظن لو أنني أقسمت يميناً لما حنثت أنك لن تكمل هذا الموضوع كما لم تكمل موضوعاً قط ، فالملاحظ أنك ما إن تبدأ موضوعا وتكتب فيه بضع حلقات حتى تثقل خطواتك وتتوقف . أتمنى أن لا يكون حال هذا الموضوع كحال اخوانه


نكتة :
منذ زمن أذكر ان أحد المعلقين عقب في إحد موضوعاتك بقريب من هذا الكلام ووعدك ساعتها أن يوزع ( بارد ) على رواد السبلة إن تم الموضوع ويبدو أنك لم تحب له ان يخسر شيئا فلم تكمل موضوعك ذاك
واليوم أنا أعدك بوليمة دسمة إن أكملت هذا الموضوع ( عرض مغر أليس كذلك ) :D

فالح الحربي
31/12/2002, 09:43 AM
هذه ظاهرة عند جميع الشيوخ نرجو تقديم حلول لها :D

خميس بن راشد العدوي
31/12/2002, 04:27 PM
الشكر لكل من ساهم وقرأ.


وأسأل الله تعالى أن يوفقني لإتمام هذا الموضوع.


الأخ عمروس: لقد أكملت الكثير من المواضيع، ومنها آخر موضوع "خطوات حركة الفكرة" والباقي عليك أن تفي بدينك لي.

خميس بن راشد العدوي
31/12/2002, 04:30 PM
بالإجابة على هذا السؤال تتضح لنا الفلسفة التي يقوم عليها الفكر الإسلامي لدى سماحة العلامة المفتي حفظه الله تعالى، وحتى نستجلي الأمر أكثر علينا أن نطرح السؤال بالصيغة الآتية، لماذا اختار سماحته تفسير القرآن الكريم دون سواه مشروعاً حضارياً يرافقه في مسير حياته أمد الله في عمره؟

إذا نظرنا إلى الرسالة التي يحملها سماحته في هذه الحياة لوجدناها رسالة الإصلاح العالمي، وهذا الأمر واضح لمن تتبع حياة الشيخ منذ صغره عندما كان في شرق أفريقيا ثم مجيئه إلى عمان وتفاعله مع الواقع بالتأثير، ثم اتصاله بالعالم الخارجي من خلال المؤتمرات والندوات والزيارات، وليس هذا موضع التفصيل لهذا إذ يحتاج إلى دراسة وافية، ولكن هذا الإصلاح العالمي لا بد له من دستور يقوّمه، بشرط أن يكون صالحاً لهذه المهمة الضخمة، وفي نفس الوقت يحمل بين دفتيه عنصر الجذب والتأثير العالمي لكافة شرائح المجتمعات وطبقات الناس وعناصر أجناسهم.

يتبع بعون الله تعالى.

الــزعــيــم
31/12/2002, 04:37 PM
شكراً لكم على هذا الجهد منقطع النظير :)

السهم المسدد
01/01/2003, 11:53 PM
فضيلة الاستاذ الشيخ خميس العدوي
تكرمت بعرض أسطر قليلة من الحوار مع فاليري هوفمان في السبلة في الماضي ولكن الموضوع لم يكتمل -كالعادة كما ذكر بعض الاخوة- فهل بامكان عرضه من جديد لصعوبة الحصول على ذلك الموضوع

شكيب أرسلان
02/01/2003, 10:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

شيخي الجليل العدوي يسر الله له سبل الخير والرشاد .

مامن كلمة معبرة يمكن أن توفي بحقك أو ترقى لأن تشكر سعيك ...............:( فجزاكم الله عن الاسلام والمسلمين خيرا ....



أيها الاخوة المعقبون سامحكم الله ................وماذا قدمنا نحن جميعا من اسهام لحدمة هذا الدين أو الرقي بفكره حتى نكيل كل هذا العتاب للشيخ العدوي .......................... هو مجنهد حسب طاقته ووسعه ...................:( فما هكذا يكون جزاء الاحسان .......:(

فالح الحربي
03/01/2003, 11:11 AM
أخخخخخ شكيب يأ أخي خميس صاحبنا
وهوه يرحب بأي انتقاد حتى البارحة لقيته في معرض الشارقة
:D

:نطوط: :نطوط:

خميس بن راشد العدوي
05/01/2003, 07:19 AM
شكرا لكل الإخوة المساهمين والقراء.

السهم المسدد: توقفت عن الموضوع لأن الموضوع تم نشره في مجلة "المعالم".


ولكن نزولا عند رغبتك سوف أنزله بعد هذا الموضوع بإذن الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
05/01/2003, 07:22 AM
لا ريب أن المنهج المؤهل لذلك هو كتاب الله العزيز، ولذلك اتجه إليه سماحته وهو مدرك لهذه الحقيقة تمام الإدراك، لم يكن اتجاهه إلى التفسير سداً لفراغ زماني في عمر الشيخ فما أزحم وقت سماحته، ولا سداً لفراغ مكاني، فما أكثر التفاسير التي تحويها المكتبة الإسلامية.


وأي اتجاه آخر في الإصلاح العالمي سيكون قاصراً، فلو كان الاتجاه إلى إثبات العقائد الحقة فقط، لكانت هناك ردود فعل ترمي المصلح بانغلاقه المذهبي، أو كان الاتجاه إلى الفقه لأصلحنا الأحكام دون المحكومين، أو كان الاتجاه إلى الحديث لوجدت المشاحة حول ثبوت النص مما يفوت فرصة الإصلاح ... وهكذا، إذن مع أهمية هذه العلوم تبدو قاصرة أمام العناية بكتاب الله تعالى، ومع كل هذا فسماحته له في ذلك وجوده الفاعل لكن بروزه الأول في تفسير كتاب الله تعالى.

يتبع بعون الله تعالى.

صادق الوعد
05/01/2003, 07:15 PM
يقول تعالى : { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا }
ويقول تعالى : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون }
الدعاة هم نور الله في أرضه ، باعوا أوقاتهم لله ، وضحوا بملذاتهم طمعا فيما عنده
وسماحة الشيخ الخليلي أنموذجا قيما للشباب الذين هم على نهج الاستقامة والدعوة ، فالشيخ ـ يحفظه الله ـ أقام صرحا دعويا عصريا يخلو من التقليد والتبعية و يقوم على الفكر الإسلامي الأصيل .
وأخيرا يبدو لي من رؤيتي المتواضعة أن الشيخ استطاع أن يكوِّن حوله جيلا من الشباب الداعية يحمل من بعده مشعل الرسالة

خميس بن راشد العدوي
05/01/2003, 09:41 PM
فلسفة المفسِر الإصلاحية


أريد هنا أن أبين فلسفة الإصلاح التي يحملها سماحة شيخنا الخليلي من خلال "جواهر التفسير" حتى نقف على ما ذكرته آنفاً بأن كتاب الله تعالى هو السبيل الوحيد لإصلاح العالم، وما عداه من علوم مهمة هي خادمة له رسالته.

هناك حقيقة كونية لا مناص منها وهي اختلاف البشر وتنوع طبائعهم وتباين مداركهم وتوزع وجودهم وتعدد بيئاتهم، وذلك راجع إلى التكون العجيب للإنسان (فهو يجمع بين الروح والجسم والعقل والقلب والضمير والغريزة، ولكل منها طبعه وخصائصه وضروراته ومطالبه، فضلاً عن كون أفراد الجنس الإنساني متشابكة مصالحهم، متداخلة معاملاتهم، وهذا كله يستوجب أن تسيطر على حياة النوع الإنساني قوة تنظم العلاقة بين جوانب الإنسان المتنوعة في نفسه والمصالح المختلفة المشتركة بين بني جنسه).

فأولى مهام المنهج الإلهي هو إصلاح النوع الإنساني مع هذا التركيب العجيب لطبيعته يقول سماحته: (الهدف الأساسي بهذه الرسالة إصلاح النوع الإنساني لأنه الخليفة في الأرض والقطب الذي تدور عليه رحى هذا الكون).

يتبع بعون الله تعالى.

مهنا بن راشد السعدي
06/01/2003, 02:23 PM
أحسنت شيخنا الجليل على هذه الدرر النفيسة وأسأل الله تعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسناتكم .

فحري بشباب أهل الحق والاستقامة أن يخرجوا الدرر والنفائس الكامنة في سماحة الشيخ حفظه الله .

وأظن وللأسف الشديد أننا إلى الآن لم نستطع أن نستفيد من هذا البحر الزاخر الذي وهبنا إياه المولى عزوجل في هذه الفترة العصيبة للأمة الإسلامية .

فكم من الجوانب العظيمة في شخص سماحته وحياته ومنهجه الإصلاحي وجهاده لتوحيد الأمة وإعلاء رايتها وووو ... إلخ ، ما يحتاج إلى أن يخرج إلى النور لتستفيد منه هذه الأجيال الهائمة من أبناء الأمة الإسلامية .

فلكل أمة مجدد ، وسماحة الشيخ مجدد هذا العصر بحق ، ومن الصعب أن يتكرر أمثال بدر الدين الخليلي ، فأمثاله عملة نادره .

وقد التقيت بالشيخ ناصر الشيباني عالم من علماء اليمن شافعي المذهب مستشار الرئيس اليمني للشؤون الدينية ، ووجدته يكن كل حب واحترام وتقدير لسماحة الشيخ ، وللمذهب الإباضي ، وضد الوهابية والسلفية ، ووجدته عالما متمكنا ، فقال لي وللشباب الذين كانوا معي : " الشيخ أحمد فلتة من فلتاة الزمان ، عضوا عليه بالنواجذ ولا تتخلوا عنه "

ووجدت مكتبته مليئة بكتب الأصحاب ، وقد وضعها في أعلى الكتب الأخرى في مكتبته فقال لنا مداعبا : " أنظروا كتب مذهبكم في الأعلى فوق كتب المذاهب الأخرى ، لأنكم ستأتون يوم القيامة وأنتم أمام المذاهب الأخرى وأعلاهم " أو في معنى ما قال ، لم أحفظ عبارته بالنص .

خميس بن راشد العدوي
06/01/2003, 10:09 PM
الأخ التيهرتي: شكرا على هذه المداخلة القيمة.


ونحن في أمس الحاجة في أن ندرس فكرنا دراسة واعيدة.

خميس بن راشد العدوي
06/01/2003, 10:23 PM
ولذلك تتحدد فلسفة هذا المنهج الإصلاحي بحسب خصائصه؛ نذكر منها:

1. الربانية: هذه الخاصية تعدّ أولى المسلمات التي يجب على المصلح الإسلامي أن يؤمن بها وأن لا يخالجه أدنى ريب في ذلك، وخاصية الربانية تعطي المصلح الثقة بنجاح رسالته وسلامة طريقه، وتزيح عنه صدأ الملل، وتهون عليه منعطفات الطريق، فالذي يوقن بأن هذا الكتاب من خالق الكون عالم الجهر والسر اللطيف الخبير لا محالة سيكون الدافع المعنوي داخل نفسه هادراً، لا يكتفي إلا بتحقق منهج على أرضه.

يقول العلامة الخليلي مشخصاً هذه الحالة: (وأعجب من ذلك أن يواجه القرآن كل جيل من أجيال هذه القرون المتتابعة بما يحل مشاكله ويروي ظمأه ويشفي علله، فكأنما أنزل على كل جيل إنزالاً جديداً بقدر مقاييس عقله ومعايير فكره وأطوار حياته ومطالب عصره حتى أنه ليخيل للناشئ في أي زمان وفي أي مكان أنه لم ينزل إلا ليشفي أمراض المجتمع الذي هو فيه ذلك لأن الله جعله نبعاً نورانياً يروي كل نفس ويتدفق بكل دهر، ولعمري ما ألفاظ القرآن إلا كلمات نورانية تجلت من الغيب فتألقت في أفق البيان كما تتألق النجوم في أفق الفضاء، وإنما الفارق بين تلك وهذه أن تلك تهدي الأبصار وهذه تهدي البصائر، وأن تلك من شأنها الأفول وهذه لا تغور ولا تزول، فالقرآن يصلنا بالغيب ويعكس لنا حقائق الوجود، وينير لنا مهيع الحياة، ويمدنا بعطائه الذي لا ينفد، بعبارات لا ترقى إليها ملكات البشر إلا بقدر ما ترقى الأبصار إلى النجوم، وكلما حاول محاول سولت له نفسه أن يأتي بمثله انتكس على أم رأسه وكان مثار السخرية والاستخفاف إلى يوم الدين).


يتبع بعون الله تعالى.

عبد الرحيم
08/01/2003, 10:27 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة خميس بن راشد العدوي

فقد طلب مني الكتابة عن "الدور الإصلاحي لسماحة الشيخ المفتي في العالم الإسلامي" وهذا العنوان واسع، وذلك للدور الذي يقوم به سماحته على الساحة الإسلامية، واستقصاء هذا الدور يحتاج إلى تفرغ ذهني وعلمي وزمني، وهو ما أجدني عاجزاً عنه، ولذلك وجهت وجهي شطر "جواهر التفسير" لهذا السبب من ناحية، ومن ناحية أخرى أتصور أن هناك قصوراً من الباحثين وطلبة العلم تجاه هذا السفر العظيم، إذ أن سماحته قد ابتدأ هذا التفسير منذ حوالي عقدين ولم تظهر دراسة واحدة عنه، ولم نر استخراجاً لجوهره من أصدافها، إذ أن كل جوهرة من جواهر هذا التفسير تحوي لبنة حيوية شرعية تشكل قضية الفكر والتصور في الأمة من القاعدة وحتى القمة.

لذلك كانت فرصة ثمينة أن أتأمل في درة الإصلاح من خلال التفسير لعلي أستضيء بنور من أنوار التنزيل المجيد، وقد كنت قد وضعت خطة حسب البحث المطلوب، وقمت بجمع المادة العلمية التي تخدم ذلك ولم يبق أمامي إلا الشروع في الكتابة، ولكن بعد ذلك بدا لي أن هذا الموضوع يحتاج –كما قلت- إلى دراسة واسعة، وكذلك سوف يستغرقنا الحديث عن التفصيلات العملية دون النظر إلى القاعدة الفكرية التي يرتكز عليها تفكير سماحته في الإصلاح، والذي رأيت أن يكون استكناهه من خلال تفسير "جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل".

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
في حقيقة الأمر إن هذا الموضوع لجدير بالاهتمام ، إذ أن التركيز على فكر و تصورات المجتهدين من علمائنا في كل عصر ، ليفتح أبواب الخير على مصراعيه لشباب الصحوة الإسلامية في كل مجالات الحياة ، و يأخذ بأيديهم إلى المسار الصحيح في حقل الدعوة و المسؤولية المنوطة على عواتقهم ، و تجنب الأخطاء التي وقع فيها و لا يزال الكثير من الدعاة ، لكن السؤال الذي وددت طرحه في هذه المداخلة العاجلة و المختصرة :
هل فهمنا خطاب سماحة الشيخ حفظه الله من خلال دروسه و محاضراته ؟ وهل استوعبنا تلكم الرسالة التي يحاول الشيخ جاهدا أن يمررها إلى شباب الاستقامة كلما وجد فرصة وسبيلا لذلك ؟ أم أننا وقفنا إلى حد الإعجاب بالشيخ و بغزارة علمه و طول باعه و سعة أفقه فقط ؟؟؟؟؟!!!!

خميس بن راشد العدوي
11/01/2003, 01:01 PM
الاخ عبد الرحيم:

فعلا نحن محتاجون إلى الاستفادة من علم علمائنا بارك الله فيهم أكثر من مجرد إبداء الإعجاب.


وهذا ما نأمله في شباب الأمة.

خميس بن راشد العدوي
11/01/2003, 01:03 PM
2. العالمية: هذه الخاصية لا بد منها لمن يريد أن يسلك الإصلاح العالمي، وإلا كيف ينطلق إلى العالم وهو لا يملك الزاد والعتاد، وقد وعى سماحته هذه الحقيقة، ورأى أن من التقصير لمنهج الله أن لا يعم البشر وقد جاء لذلك، كما أنه تقصير في حق الإنسانية أن لا يصلها منبع الهداية وطوق السلامة وسر السعادة الدنيوية والأخروية.

يبين سماحته هذه الخاصية بقوله: (ولن نستطيع أن نقدر هذه الرسالة حق قدرها ونكتنه عظمتها وشأنها إلا إذا استوحينا ذلك من إعلان الحق تعالى لمقام المرسَل بها فقد قال عز وجل: ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين))[ فقد بين تعالى أن الرحمة التي تجسدت في هذه الرسالة لم تكن مقصورة على البشر، ولا على الأرض وسكانها، وإنما هي شاملة للعالمين.

والعالمون جمع عالَم وعالَم كل ما كان علامة ودليلاً على وجود الحق تعالى.

وهذا يعني أن كل ذرة في هذا الكون مغمورة بهذه الرحمة، مشمولة بهذه النعماء).

مهنا بن راشد السعدي
11/01/2003, 09:31 PM
((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمي))

شيخنا الفاضل الظاهر وجود خطأ مطبعي في الآية أعلاه ، فتحتاج زيادة نون .

واسمحلي على التطفل ، وبارك الله فيكم على هذه الدرر النفيسة .

الثمرات
11/01/2003, 11:36 PM
بارك الله فيك الشيخ خميس وإلى الأمام .

الثمرات
11/01/2003, 11:45 PM
الشيخ الفاضل الأكرم خميس العدوي أعز الله بك الاسلام
هل اطلعت على بحث تخرج لأحد طلبة معهد العلوم الشرعية العام قبل الماضي فهو عن تفسير سماحة الشيخ و مرة أخرى إلى الأمام

خميس بن راشد العدوي
12/01/2003, 04:15 PM
شكرا للأخ التيهرتي على التنبيه وللأخ المعافري على التعديل.

وكذلك شكري للثمرات،

لا لم اطلع على هذا البحث، بودي لو اطلع عليه.

خميس بن راشد العدوي
12/01/2003, 04:18 PM
3. الشمول: هذه الخاصية والتي تليها مرتبطتان بالخاصيتين السابقتين، فما يأتي من عند الله تبارك وتعالى لا بد أن يكون كذلك، ولا تتحقق العالمية إلا بهما.

وتعني خاصية الشمول أن منهج الله تعالى لم يفرط في شئ يقول سبحانه:((ما فرطنا في الكتاب من شئ)).

يقول العلامة المفسر عن الرسالة القرآنية: (تشتمل على كل ما تحتاج إليه الإنسانية من تنظيم لحياتها وحلول لمشاكلها، كما تشتمل على كل ما تتشوق إليه نفس الإنسان من تبيان حقائق غيبية ترتبط مصالح الناس بمعرفتها).

يتبع بعون الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
13/01/2003, 06:34 PM
4. الخلود: وهذه الخاصية ملازمة لسابقتها فإن كانت تلك تكتنف البعد المكاني للطبيعة الإنسانية فإن هذه تهيمن على البعد الزماني لها، والوعي بهاتين الخاصيتين من الضرورات العقلية لدى المصلح، والخلود هو الذي يجعل الرسالة تؤتي ثمرتها كل حين ينالها بيسر كل فرد من أفراد الجنس البشري.

يقول سماحته ملمحاً إلى هذه الحقيقة: (ولخلود هذه الرسالة العظمى فقد جمعت في ظل بنائها المتين الواسع بين فئات البشر من غير تفرقة بين عربي وأعجمي ولا بين أبيض وأسود ولا بين قريب وبعيد ولا بين قوي ومستضعف).

يتبع بعون الله تعالى.

أبو مجاهد
14/01/2003, 02:51 PM
جزى الله خيرا مشايخنا الكرام ، ونتشرف بوجودك بيننا شيخنا العدوي

عبدالحكيم
15/01/2003, 10:14 AM
موضوع مفيد فجزاكم الله خيرا.

فالح الحربي
18/01/2003, 06:35 PM
بنكمل أسبوع وأبو ماجد غايب عن الموضوع :معصب:

يمكن قرر يكرر هوايته المعروفة :eek: (نص موضوع وشرده :نطوط: )

البارد عليّ هذا المرة عمروس :D :شيطان: :D

الثمرات
18/01/2003, 11:05 PM
الشيخ الفاضل خميس العدوي كيف حالك ظ
بإمكانك متابعة البحث في مكتبة ( المعهد الميمون) معهد العلوم الشرعية .

خميس بن راشد العدوي
18/01/2003, 11:42 PM
شكرا لجميع الإخوة.


فالح الحربي، اشتغال وليس هروبا.

الثمرات: لم أعرف القصد من كلامك.

خميس بن راشد العدوي
18/01/2003, 11:46 PM
5. التوازن:

الطبيعة الإنسانية واحدة، والإنسان كل متكامل، فإذا اختل منه شق تداعى له الشق الآخر بالاختلال والاضطراب، فلا يستقيم إلا إذا كان سوياً في روحه وعقله وقلبه وجسده، بل إن الإنسان لا يمكن أن ينعم بالسعادة الحقيقية إن كان يعيش في مجتمع مختل في نظامه، تسوده الأمراض الاجتماعية، أو تحكمه قوانين تجعل من الإنسان -على أحسن وضع- أداة تجرب فيها القوانين الوضعية.

والمنهج الإسلامي المتمثل في كتاب الله العزيز جاء من لدن الخبير العليم ليجنب الويلات الوضعية وليجعله في حالة مستقرة من التوازن.

يشخص مصلحنا بثاقب فكره هذه الخصيصة بقوله:

(وإصلاح الإنسان يكون نفسياً واجتماعياً، والإصلاح النفسي هو التنظيم الدقيق بين جوانب الإنسان المختلفة بحيث لا يطغى أثر جانب على آخر فلا توفر مطالب الجسد على حساب الروح، ولا تلبي مطالب الغريزة على حساب الضمير والعقل ولا عكس ذلك، ولكن تراعى مطالب الروح والجسد معاً، وأشواق القلب وتطلعات العقل جميعاً، حتى لا يحدث أي نشاز وتضاد بين جانب وآخر، وأما الإصلاح الاجتماعي فهو رعاية جميع مصالح الناس على اختلافهم من غير توفير لأحد على حساب غيره، وهذا كله تنطوي عليه الرسالة الخالدة).

يتبع بعون الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
20/01/2003, 01:32 PM
6. التأثير:

إن كانت الخصائص الأخرى للمنهج الإلهي الإصلاحي تكشف عن مزاياه الذاتية، فإن هذه الخاصية مؤشر حقيقي لنجاح المنهج، حيث تبين عن عمق التأثر البشري بالكتاب العزيز، حيث نجده يجتذب البشر بمختلف مشاربهم، فمن برعت لديه الفكرة العقلية وجد فيه ما يغذيها، ومن سمت روحه وجدت فيه ما يذكي أشواقها، ومن أبتلي في الدهر وجد فيه العزاء، ومن أرد علاج نفسه الناشز وجد فيه علاجها.

بل أبعد من ذلك نجد لسانه يعلو أي لسان ويترك أثره عليها، وتأثير بيانه ليس على أقحاح العرب وحدهم بل يسري إلى كل من وجه ناصيته نحو كتاب الله تعالى.

وكثيراً ما سمعنا شيخنا حفظه الله تعالى يستشهد بمواقف العالم الفرنسي موريس بوكاي الذي أسرته دقة القرآن التعبيرية عن القضايا العلمية الدقيقة ، ومثله فرنسي آخر عندما قال: (إن محمداً كان يتلو القرآن والهاً مدلهاً خاشعاً متصدعاً، فيفعل في جذب القلوب إلى الإيمان ما لم تفعله آيات النبيين من قبله)

يقول سماحته عن تأثير كلام الله تعالى وسر جذبه؛ بعدما قارن بين كلام الناس وكلام خالقهم، بأنه يشبه خلق الله سبحانه وتعالى وصناعة البشر للمصنوعات الجمادية حيث إن المادة الأولى للإنسان والمصنوعات هي واحدة، ولكن لخلق الله تعالى الحياة والنمو والإبداع والعمارة والحركة الدائبة وفي صناعة الإنسان الموات والجمود والقصور.

يقول سماحته: (وهكذا الفارق بين كلام الله وكلام الناس فالحروف هي الحروف والكلمات هي الكلمات ولكن لكلام الله روح تميزه ليست في كلام الناس، وبسبب هذه الروح كان هذا القرآن يسري في نفس أي إنسان سريان الروح في الجسم والضوء في الفضاء والماء في الشجر، ويتميز القرآن عن كل كلام بأنك لا ترى فيه أثراً للسأم، ولا تجد فيه ما يشير إلى الملل، ولذلك لا تستطيع أن تفاضل بين عبارة وأخرى منه، فهو كنهر من النور كل حرف منه لمعة نورانية ساطعة).


يتبع بعون الله.

خميس بن راشد العدوي
24/01/2003, 11:14 PM
ويضرب سماحته على ذلك مثالاً بتأثير القرآن الكريم على العرب، وإن كان القرآن بما يحويه من تنوع في التأثير يشمل جميع العنصر الإنساني، يقول سماحته:

(وقد كان تحول العرب في هذه المدة القصيرة من حياة الجاهلية إلى الإسلام تحولاً جذرياً عميقاً، فقد انسلخوا من كل العقائد والعبادات والأخلاق والعادات التي كانوا عليها، حتى ليحسبهم الإنسان أنهم أنشئوا نشأة أخرى أو أن دورة الزمن دارت عليهم فنشرتهم –بعد ما طوتهم- بأرواح غير أرواحهم، وفطر غير فطرهم، أو أن هذا القرآن الذي طهرهم من تلك العقائد الزائفة والأخلاق المذمومة والعادات السيئة بدأ يسري في نفوسهم منذ قرون طويلة يتنقل معهم في أصلاب الآباء أباً بعد أب وكان على موعد منهم للخروج إلى عالم الشهود بعد أن صفاهم بنوره وطهرهم بسره فظهر كل منهم وكأنما هو نسخة من هدايته، ولم يكتف أولئك القوم بنقلتهم هذه من الجاهلية إلى الإسلام وإنما شعروا بعظم المسؤولية في واجب الدعوة إلى الله فانطلقوا في أرجاء الأرض وكأن كل فرد منهم رسول إلى أمة فما أسرع هذا التحول العجيب كيف كانوا بالأمس القريب يحاولون طمس نور هذه الدعوة وإسكات صوتها واليوم هم الذين يرفعون لواءها ويشقون بها كل طريق وعر ويذللون بها كل عقبة كؤد).

يتبع بعون الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
25/01/2003, 07:44 PM
7. الهيمنة: لا بد للمصلح أن يوقن بأن كتاب الله مهيمن على كل كتاب ودستور وفلسفة، لأنه بذلك لا يهتز أمام تخريصات البشر التي يزعمون لها العلمية والموضوعية أو يروجون لها بأنها تواكب تطور البشر وضروراتهم، ولا يزعجه صدور القوانين والمواثيق الدولية التي لم تخرج من مشكاة التشريع الإلهي، لأن كل ذلك لا يعدو أن يكون سراباً بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، ولن يجد الشيء الذي ينقذه إلا في هدي العليم الخبير.

وقد بين سبحانه وتعالى هيمنة هذا الكتاب على غيره في أكثر من موضع، فليس من الغريب على سماحته أن يؤكد عليها في تفسيره بعدما تأكدت في نفسه حيث يقول: (ولقد ظل القرآن الكريم طوال أربعة عشر قرناً خلت منارة شامخة تسطع على الدنيا لا يهزها تتابع أعاصير الأفكار المختلفة ولا يرجها طغيان فيضانات المعارف المتنوعة التي محت كل رسم من رسوم الفلسفات السابقة وأتت على كل أثر من آثار الثقافات القديمة، بل كل ذلك مما يزيد برهانه وضوحاً وإعجازه سطوعاً).


ويقول أيضاً: (ومن هنا كانت معجزته –عليه الصلاة والسلام- خالدة خلود رسالته، لا يزيدها تعاقب الجديدين إلا تجدداً ولا يعتريها من تألق الثقافات في آفاق الفكر إلا مزيداً من السطوع والإشراق).

ياذتبع بعون الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
26/01/2003, 11:14 PM
8. الإعجاز:

تحدث سماحته كثيراً عن الإعجاز، وأبان فيه عن المناحي المختلفة التي تقطع بأن هذا الكتاب لم يأت إلا من عن الواحد الأحد الفرد الصمد، وأن بتحديه للبشر أوقفهم عند حقيقة أبدية بأنه لا يمكن أن يستقيم هذا الكون إلا باتباع منهجه، والسير معه حيثما سار، وهناك حقيقة نؤكد عليها أن تحدي القرآن الكريم لم يكن فقط لإيقاف الناس عند حد ضعفهم وقصورهم، بل في هذا التحدي كشف لحقائق الوجود وعلاج لمستعصيات الكون ودليل للمستخلَف كيف يتعامل مع ما استخلف فيه، وعلاقة للمخلوق بخالقه وببني جنسه -أفراداً وجماعات- وبالكون من حوله.

وقد تطرق سماحته إلى العديد من أوجه الإعجاز القرآني، منها البياني والتشريعي والاجتماعي والخلقي والخبري والإئتلافي والعلمي ، وكان لإبراز هذا الجانب من المنهج الإسلامي أثره الكبير في الإصلاح حتى قال أحدهم بعدما اطلع على الترجمة الإنجليزية للإعجاز العلمي للقرآن الكريم الذي وضعه سماحته من ضمن مقدمة "جواهر التفسير": (هكذا يعرض القرآن للناس) لكن سماحته يضع حقيقة يقرّ بها كل إنسان وهي أن وجوه الإعجاز القرآني لا يمكن حصرها فيما استجلاه العلماء بل غاية أحدهم في ذلك أنه يكشف عما ظهر لعقله من حقائق إعجازية وكلمات الله تعالى لا تنفد.

يقول سماحته: (ونحن إذا أردنا أن نستجلي هذا السر الإعجازي في هذا القرآن شعرنا أننا في خضم زاخر لا نستطيع الاقتراب منه، وأمام نور ساطع لا نقدر على فتح أبصارنا عليه، فالحقيقة القرآنية المطلقة أوسع من أن تحيط بها العقول البشرية المحدودة، وإنما يتحدث كل إنسان بحسب ما أوتي من قوة فقدر على مدّ البصر إلى هذا النور الغيبي الباهر، ولذلك نجد الذين حاولوا الكشف عن السر سلكوا طرائق قدداً).

يتبع بعون الله تعالى.

الثمرات
27/01/2003, 10:24 AM
الشيخ الكريم الفاضل خميس
انظر البحث في مكتبة المهد الميمون

الثمرات
27/01/2003, 10:25 AM
الشيخ الكريم الفاضل خميس
انظر البحث في مكتبة المعهد الميمون

خميس بن راشد العدوي
27/01/2003, 07:33 PM
مقومات الإصلاح العالمي:


تحدث سابقاً عن البعد النظري الفلسفي للإصلاح من خلال الخصائص التي يتميز بها المنهج الإلهي الذي اتخذه سماحته مسلكاً للإصلاح العالمي، حيث من المعلوم أنه لا يكون إصلاح إلا باتباع منهج محدد، ولا يصلح للعالم إلا منهج متوائم معه من حيث القدرة على إحداث التغيير.


وقد استجلينا بعض هذه الخصائص مقتصرين على بعض ما ورد في "جواهر التفسير".

وتحت هذا العنوان نتطرق إلى بعض المقومات التي ورد ذكرها في هذا السفر الجليل، وبمعرفتكم التامة لهذا المصلح يتبين لكم حقيقته الإصلاحية، وبأنه لم يدخل هذا المشروع الحضاري العظيم إلا بوعيه التام لحقيقة الإصلاح ومرامي ومقاصد المنهج القرآني ومجال الإصلاح وهو العالم بأسره.

يتبع بعون الله تعالى.

خطاف الرمال88
27/01/2003, 10:28 PM
نشكرك جزيل الشكر الشيخ خميس العدوي

ووفقك الله لما فية الخير

خميس بن راشد العدوي
28/01/2003, 10:48 PM
وسأتكلم عن أهم المقومات التي يحملها مصلحنا وبرزت من خلال تفسيره:


1. سلامة الإيمان: نعني بالإيمان هنا الاعتقاد المبني على الدليل القاطع من الكتاب العزيز والمتواتر من سنة الرسول الكريم، وكذلك التطبيق العملي لهذا الإيمان.

ولا ريب أن شيخنا حفظه الله تعالى يأتي في الذروة العليا من الالتزام بالهدي الإلهي في ذلك، كما أنه على غاية من الورع والزهد وتهذيب النفس، وهذا لا يحتاج إلى دليل فهو واضح للكل، سواء من شرف بصحبته ورؤيته أو سمع وعلم عنه.

وما يعنينا هنا هو أن نستعرض بعض هذه الجوانب من خلال "جواهر التفسير".

يلخص سماحته مفهوم الإيمان بقوله:

(ومن أمعن النظر في أصول الإيمان وأركانه، يجدها تقتضي الاستقامة في الدين باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه والاقتصار على ما أباحه ومراقبة النفس مع ذلك مراقبة دقيقة لئلا تزل عن هذا المنهج السوي، ذلك لأن الإيمان بالله وبصفاته وأفعاله يستلزم حبه على ما أنعم، ورجاء بره وفضله، وخشية عقوبته ومكره، وهي كلها حوافز إلى طاعته واجتناب معصيته.

والإيمان بملائكته استشعار أعمالهم ووظائفهم، ومنها مراقبة الإنسان وتسجيل أعماله وأقواله: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) (وإن عليكم لحافظين، كراماً كاتبين، يعلمون ما تفعلون).


ومن شأن ذلك التيقظ والمراقبة الدقيقة للنفس حذراً من تورطها وتسجيل السيئات عليها وحرصاً على الأعمال الصالحة التي ينقلب بها الملائكة إلى ربهم وهم يشهدون بها.

والإيمان بالكتب يفضي إلى اتباع هداها والانتفاع بمراشدها.

والإيمان بالرسل يؤدي إلى حسن الاقتداء وجميل التأسي بهم.

والإيمان باليوم الآخر أكبر داع إلى توطين النفس على الخير لتزوده إلى ذلك اليوم، الذي يكون كل أحد رهين بعمله.

والإيمان بقضاء الله وقدره من مقتضياته تعلق النفس بالله وحده، وتوطنها على ما يصيبها من مكاره الدنيا).

يتبع بعون الله تعالى

خميس بن راشد العدوي
01/02/2003, 12:23 AM
والإيمان المفضي إلى النجاة في العقبى هو الذي يستلزم الاعتقاد والعمل للأدلة القرآنية والحديثية وهو ما عليه سلف الأمة بل حكى بعضهم الإجماع على ذلك.

والإيمان بالغيب هو الركيزة التي يقوم عليها الاعتقاد الإسلامي وهو قاعدة الإصلاح في الأنظمة البشرية.

يقول سماحته: (ومن ثم كان الإيمان بالغيب القاعدة الأساسية التي يقوم عليها العمل الإسلامي وينطلق منها المسلم في اتجاهه إلى ربه في جميع مجالات الحياة.

فالأنظمة في الإسلام يجب أن يكون بناؤها على هذه القاعدة، سياسة كانت أو اجتماعية أو اقتصادية،كما أن جميع التصورات والأفكار الإسلامية لا تنشأ إلا عنها، ولا ترتكز إلا عليها).

يتبع بعون الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
02/02/2003, 02:23 PM
2. التقوى:

هي رأس كل أمر.

وتعني:

مراقبة الله تعالى والخوف منه في كل أمر يقوم به المسلم ابتداء من اعتقادات القلب وانتهاء بأعمال الجوارح مروراً بألفاظ اللسان، وعدم رجاء غيره سبحانه في كل ذلك.

وبمعنى آخر؛

أن لا يفتقدك الله تبارك وتعالى من طاعة ولا يراك في معصية.

والله سبحانه وتعالى أمرنا يالتقوى -في كتابه العزيز- في كل حيثية من حيثيات حياتنا؛

يقول سماحته: (ولأهمية التقوى وكونها مصدر كل صلاح ومنبع كل فضيلة وأساس كل خير، تكرر الأمر بها في الكتاب العزيز، وتكرر الثناء على المتقين، ولا تكاد تجد أمراً مكرراً في القرآن كالأمر بالتقوى سواء كان صريحاً أو في معرض الثناء على المتقين، وتجد ذلك مقروناً بالأوامر والنواهي، والتبشير والإنذار، والقصص والأمثال، والامتنان والإخبار).

(والإنسان مطالب باستصحاب التقوى من بداية حياته إلى نهايتها، لأنها محفوفة بالمخاطر، مفروشة بالأشواك، فإن كل خطوة يخطوها الإنسان مهددة بكمين، إما من غرائزه وشهواته، وإما من عواطفه ونزعاته، وإما من مطامعه ومطامحه، وإما من خوفه ورجائه، وهي طبائع موجودة في كل أحد، وكل منها صالح لاستخدامه في الخير والشر، ولذا كان كل واحد منها سلاحاً ذا حدين، وكان الإنسان على كل حال مطالباً بضبطها وتوجيهها إلى الخير والصلاح والبناء، والتقوى هي العامل الوحيد لضبطها وعدم إرسال العنان لها، والباعث على استخدامها فيما يعود بالمصلحة على صاحبها وعلى مجتمعه وأمته).

يتبع بعون الله تعالى.

dhman
03/02/2003, 12:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم (( وأن ليس للانسان الا ماسعى * وأن سعيه سوف يرى *ثم يجزاه الجزاء الاوفى)) صدق الله العظيم

الشيخ الفضيل والاستاذ القدير خميس العدوي امد الله في عمره واحدا رائدا من الشباب المتمسك بتلابيب الدين وداعيه مخلص ومرجع لين الجانب واسع الصدر وكلمة حق فيه انه من الرجال القلائل الذين لديهم قوة الاقناع والترغيب لاعمال الخير والصلاح ولا عجب في ذلك فهو جليس ملازم لسيدي سماحة الشيخ الجليل احمد بن حمد الخليلي امد الله في عمره 000نسال الله لهم جميعا العون والتوفيق لما فيه صالح الاعمال ونفعنا الله بعلمهم ..

خميس بن راشد العدوي
03/02/2003, 12:57 AM
الأخ dhman حفظك الله من كل سوء.

ادع لأخيك خميس بالمفغرة والاستقامة وحسن الخاتمة.


وما ذكرته عني فلست منه في كثير ولا قليل.

خميس بن راشد العدوي
03/02/2003, 01:06 AM
بل يذهب سماحته إلى ما ذهب إليه العلامة رشيد رضا بأن تكون التقوى في اتقاء العقاب الإلهي.

عندما قال:

(هذا ويرى العلامة السيد رشيد رضا أن العقاب الإلهي الذي يجب على الناس اتقاؤه قسمان؛

دنيوي وأخروي، وكل منهما يتقى باتقاء أسبابه، وهي نوعان؛

مخالفة دين الله وشرعه،

ومخالفة سننه في نظام خلقه،

فأما عقاب الآخرة فيتقى بالإيمان الصحيح والتوحيد الخالص والعمل الصالح، واجتناب ما ينافي ذلك من الشرك والكفر والمعاصي والرذائل، وذلك مبين في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأفضل ما يستعان به على فهمهما واتباعهما سيرة السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأولين...

وأما عقاب الدنيا فيجب أن يستعان على اتقائه بالعلم بسنن الله تعالى في هذا العالم ولا سيما سنن اعتدال المزاج، وصحة الأبدان وأمثلتها ظاهرة،

وسنن الاجتماع البشري، فاتقاء الفشل والخذلان في القتال يتوقف على معرفة نظام الحرب وفنونها إتقان آلاتها وأسلحتها التي ارتقت في هذا العصر ارتقاء عجيباً وهو المشار إليه بقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل).

كما يتوقف على أسباب القوة المعنوية من اجتماع الكلمة واتحاد الأمة والصبر والثبات والتوكل على الله واحتساب الأجر عنده: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون` وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)

وما ذكره يؤكد شمول مفهوم التقوى لجميع أعمال الخير سواء كانت فائدتها عاجلة أم آجلة).

يتبع بعون الله تعالى.

بن جنادة
03/02/2003, 11:25 AM
:) الشيخ خميس العدوي .. إني أحبك في الله.. :)

آجرك الله خيرا على هذا الموضوع الشيق و العمل المبارك.

طلب: هل لي أن أستأذنكم في نقل هذا الموضوع إلى مواقع أخرى شقيقة ?


:نطوط:

خميس بن راشد العدوي
03/02/2003, 12:37 PM
الاخ بن جنادة: أحبك الله.


ولا مانع من نقل مواضيعي إلى المواقع الأخرى.

وجزاك الله خيرا.

خميس بن راشد العدوي
03/02/2003, 10:01 PM
3. العلم:

العلم أساس الوجود الإنسان، وعندما أراد أن يخلق آدم عليه السلام جبله على فطرة العلم والتشوق إلى المعرفة، وجعل فيه قابلية الاكتساب العلمي، وهذا المنهج القرآني جاء مغايراً للمناهج المحرفة التي تحجر على الإنسان المعرفة والفهم والتفكر.

كما أنه سبحانه وتعالى جاء في كتابه بقضايا علمية سابقة عليه ولاحقة لتكون نبراساً للبشرية، ومنحه إلهية في درب العمارة الكونية تحقيقاً لمفهوم الخلافة، ولتكون مؤيداً إعجازياً لهذا المنهج ودليلاً على نجاحه وثبوته على تقلب الأزمان:

(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)

ولا يمكننا أن نتصور صلاحاً وإصلاحاً بدون أن نتجه بكليتنا إلى العلم النصي وربطه بالعلم الكوني وأي انفصام بينها تكون نتيجته معروفة قطعاً وهو الخسران والبوار الأخروي والتقهقر والذل الدنيوي.

يبين سماحته عن موقع العلم في المنهج الإسلامي مقارناً إياه بمنزلة العلم في الفكر اليهودي والنصراني: (إن الله إنما شرف الإنسان فبوأه منصب الخلافة في الأرض بما آتاه من العلم، وقد رفع قدره به على أقدار الملائكة المعصومين من الزلل الدائبين على الطاعة، الذين وصفهم بقوله: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون[ وبقوله: ]يسبحون الليل والنهار لا يفترون).

والإسلام بهذا يختلف عن اليهودية والنصرانية اللتين تجعلان من العلم عدواً مبياناً للإنسان.

فاليهودية:

ترى أن العلم هو سبب إبعاد الإنسان من رحمة الله وطرده من جنته واستحقاقه اللعنة والغضب.

والنصرانية:

ترى أن الهداية لا تكون إلا مع الجهل وذلك بأن يغلف الإنسان عقله ويغمض عينيه ويسد أذنيه، لئلا تتصور له الحقيقة فتضله عن الدين، وذلك بأن يتلقى كل ما يلقى إليه من تعاليم الدين تلقي الأعمى والأصم الذي لا يبصر شيئاً ولا يسمع شيئاً غير ذلك الذي يلقى إليه.

وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات الدالة على أن هذا الدين لا يقوم إلا على أساس العلم والفهم،

منها قوله تعالى:

(وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون)

وقوله:

(كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون).

يتبع بعون الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
04/02/2003, 11:34 PM
4. النظر في أحوال الأمم:

هذا فن قائم بذاته وهو من أهم مقومات الإصلاح العالمي، إذ كيف يتأتى للمصلح أن يقوم بدوره وهو جاهل لأحوال الأمم والشعوب، فبالنظر إلى ما وقع للأمم من عبر وعظات واستكشاف مواطن القوة والضعف، الرقي والانحطاط، الارتفاع والانخفاض لديها؛ يتبين الإنسان حاله في هذه الحياة عندما يخالف أمر الله تعالى.

وكذلك بمعرفة خصائص الشعوب والأقوام، داخلها ومخارجها، يستطيع المسلم أن يمشي بالدعوة فيها متجنباً الكثير من العقبات والوهاد.

وفي النظر إلى الأمم وأيامها ودولها يمكن العاقل أن يستنتج القوانين والقواعد الكونية التي تحرك الحياة، كالقوانين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ونحوها.

ولعلماء هذه الفنون نظر واسع في أحوال الأمم، والمصلح المسلم أجدر بذلك من غيره، ولا ريب أن "جواهر التفسير" جاء كاشفاً للكثير من هذه القوانين استمداداً من الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من خبير عليم.

ونكتفي هنا بالإشارات التي توجهنا إلى النظر في الأمم وأحوالها يقول شيخنا العلامة حفظه الله تعالى:

(إن القرآن الكريم حافل بالأخبار الغيبية، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:

خبر عما مضى،

وخبر عن حاضر،

وخبر عن مستقبل،

أما خبر الماضي: فهو الإخبار عن النبيين وما كان يلقاه المرسلون من عنت أقوامهم، والأمم الماضية وأحداثها المتنوعة).

(ومع هذا كله فقد جاء في القرآن المنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم بأخبار النبيين والأمم التي لا مجال لتكذيبها ولا مكان لتفنيدها لوضوحها وضوح الشمس في رابعة النهار، فضلاً عما جاء فيه من بيان كثير مما يخفيه أهل الكتاب وتفنيد كثير من مزاعمهم وضلالاتهم وتبيين أحوال أحبارهم الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً).

(وأما خبر الحاضر: فهو الإخبار عن الشؤون المعاصرة للرسول صلى الله عليه وسلم ... كقوله تعالى: (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء).

يتبع بإذن الله تعالى.

النور الوضاح
07/02/2003, 05:18 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا املك الا ان اقف معجبا بين كلام سماحة الشيخ المتشرب بروح القرآن، والتي تدل كلماته على يقين عجيب بهذا القران، وبين هذا التحليل الرائع، وهذا الاستخراج الدقيق لجواهر التفسير التي طمستها في الاونة الاخيرة اشتغال طلاب العلم بالمدرسة الحديثية، عوضا عن اشتغالهم بالمنهج القرآني..

شرحك الدقيق شيخنا خميس العدوي يدل على استفادتك الجليلة من مصاحبة سماحة الشيخ الجليل في حله وترحالة..

بوركت هذه الايدي، وبوركت تلكم العقول..

تحياتي..

فالح الحربي
07/02/2003, 12:08 PM
يقول: النور الوضاح:
وهذا الاستخراج الدقيق لجواهر التفسير التي طمستها في الاونة الاخيرة اشتغال طلاب العلم بالمدرسة الحديثية، عوضا عن اشتغالهم بالمنهج القرآني..

النور
انضم الى ركب هذه السفينة القرأنية
فربانها سماحة الشيخ
ذو المنهج القرآني :)

خميس بن راشد العدوي
08/02/2003, 06:48 AM
الاستاذ النور الوضاح والأخ فالح الحربي:


جزاكما الله خيرا.


النور الوضاح: كلنا من بحر سماحته حفظه الله تعالى نستمد، وما أقوم به لا شيء في حقه وحق العلم الذي يحمله.

وكل ما نقوم به هو دراسته فكر شيخنا لعلنا ننال بذلك أجرا عند الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
08/02/2003, 06:55 AM
5. التحرر من التقليد:

من انطبعت في نفسه القضايا السابقة، فهداه الله تبارك وتعالى إلى الإيمان الصحيح ومكن في قلبه التقوى وآتاه سعة من العلم وأصبحت لديه ملكة الاجتهاد، لا ريب أنه سوف ينظر إلى النص بعين التحرر من التقليد الأعمى لمن سبقه، فلا يسلم إلا للدليل الشرعي.

وما أصيبت الأمة كمثل ما أصيبت من قبل التقليد والاستسلام لما قاله السابقون وإن أعوزته الحجة الشرعية، بل أدى التقليد بكثير من المقلدة أن حكموا أقوال الرجال على النصوص الشرعية القرآنية والنبوية، وما ذلك إلا لانطماس الفطرة والران على القلب.

وما تأخرت الأمة إلا بسبب سيطرت الفكر التقليدي عليها.

ولكن بكل تأكيد لا بد من استيفاء شروط الاجتهاد في العالم المصلح الذي يشق طريقة لإنقاذ الناس وتوجيههم نحو العبودية الحقة لله جل وعلا.

وهذا ما نلحظه بوضوح عند شيخنا العلامة الخليلي حفظه الله تعالى وأمد في عمره عندما امتدح صاحب المنار حينما تحرر من التقليد في مسألة عدم جدوى الاعتقاد بدون عمل:

(فهو إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذا العلامة الكبير قد أزاح عن عينيه حجاب التقليد في هذه المسألة، وهو –أي التقليد- كثيراً ما حال بين الأبصار ورؤية الحق وبين البصائر ورفهم الحقيقة).


(ولو أن جميع المسلمين سلكوا هذا المسلك في البحث، وارتقوا من حضيض التقليد للأقوال العارية عن الأدلة، وأخذوا الدليل من فهم نصوص الكتاب والسنة الثابتة الصحيحة، لكان شأن الأمة اليوم خلاف ما نشاهدها عليه.

ولعل الله يقيض من أعلام الفكر وقادة الإصلاح في الأمة من يأخذ بيدها نحو هذا المسلك السليم، وما ذلك على الله بعزيز).

يتبع بعون الله تعالى.

ابن الرحيل
14/02/2003, 12:14 PM
تم عرض هذا الموضوع اليوم الجمعة 13 من ذي الحجة 1423هـ في جريدة الوطن (صفحة الدين الحياة)

وننتظر البقية أستاذنا العزيز وشيخنا الفاضل خميس ... وعيدكم مبارك وسعيد

فالح الحربي
15/02/2003, 10:05 PM
حج مبرور وذنب مغفور شيخ :نطوط:

خميس بن راشد العدوي
15/02/2003, 11:49 PM
ومن ذلك نرى وعي سماحته بضرورة وجود المصلح في الأمة الإسلامية ولكن لا بد له من الوصول إلى درجة الاجتهاد، ولا يمكن لكل أحد أن يدعي هذه الدرجة وينصب نفسه مصلحاً في الأمة ومجدداً.

يقول مجتهدنا الخليلي في معرض التعليق على السيد رشيد رضا عندما أطلق أمر الاجتهاد نتيجة حماسه في الرد على المقلدة:

(فقد أطلق وجوب العلم الاستقلالي الاستدلالي في الدين على جميع المسلمين، وهو أمر فيه حرج عظيم على عوام الناس الذين لا يفهمون معنى الدليل، فضلاً عن تصور دلالته، إذ لو لزم كل أحد أن يستقل بفهم الدين للزم جميع الناس بلوغ درجة الاجتهاد في الفقه، فإن استنباط الأحكام الشرعية وترجيح الراجح من أدلتها يستوجب أن يجمع الإنسان فنوناً من العلم تمكنه من فهم أدلة الشرع ومقاصد التشريع بعد التمحيص وإمعان الفكر، وإطلاق لزوم الاجتهاد أو إباحته لمن لم يستجمع آلاته الضرورية، أمر يترتب عليه الخوض في أحكام الله بدون علم وهو من أكبر الكبائر.

ولذلك قرنه الله تعالى بالشرك في قوله: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير حق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)

وإطلاق مثل هذا القول جرأ جهلة الناس في زماننا على القول بدون علم في دين الله والتطاول على فقهاء الإسلام الذين رسخت في الفقه أقدامهم، ودقت في مسائله أنظارهم، بحيث أصبح كثير من الجهلة يعمل ويفتي بحسب ما يملي عليه هواه، استناداً إلى الاجتهاد المزعوم، حتى بلغ التنطع بكثير منهم إلى رد ما استقر عليه إجماع الأمة، وأطبق عليه السلف والخلف.

وإنما يعاب على من أبصر الدليل وأدرك الحق إذا تعامى عن ذلك استسلاماً لما ألفه من التقليد.

والإفراط والتفريط كلاهما غير محمود، وإنما السلامة في الاعتدال.

وهو يقتضي وجوب الاجتهاد على العلماء الذين بإمكانهم تمحيص الأدلة وجمع حصيلتها بعد المقارنة بينها، وعذر عوام الناس في حسن ظنهم بعلمائهم إذا لم يتبين لهم منهم باطل، أو ينووا متابعتهم على أي حال سواء أصابوا أو أخطأوا، فإن ذلك ليس بحسن ظن، وإنما هو من التعصب الممقوت).

يتبع بعون الله تعالى.

العنيد
16/02/2003, 12:20 PM
بارك الله فيك شيخي الجليل.....وحفظكم من كل مكروه


امين.

خميس بن راشد العدوي
16/02/2003, 11:42 PM
أخي العنيد: بارك الله فيك وحفظك الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
16/02/2003, 11:49 PM
6. الدعوة:

إذا كانت المقومات السابقة هي عناصر مؤهلة للمصلح فإن هذا المقوم هو الجانب العملي التنفيذي لعملية الإصلاح، ولا يصلح أمر الأمة بل الإنسانية قاطبة إلا إذا ارتسمت منهج القرآن في حياتها، وأعملته في كل جزئية من جزئياتها، وهنا يكون دور المصلح الفاعل بأن يعمل على تطبيق القرآن الكريم على واقع الأرض.

وهذا ما يعمل سماحته على إيجاده، وهو ما نجده بارزاً في تفسيره العظيم:

(وبسبب هذا التفاعل العجيب مع روح القرآن استطاع السلف الصالح أن يبثوا هدايته في الأرض، فقد فتحوا به القلوب الغلف، وأسمعوا به الآذان الصم، وبصروا به الأعين العمي، ودحروا بسلطانه القوى الكبرى التي كانت تقف في وجه الدعوة إليه،

فقد دحروا قوة كسرى وقيصر وقهروا جيوشهما بقوة القرآن الكريم،

فأخذ نور هذا القرآن يسطع في آفاق الأرض، ممزقاً حجب ظلمات الجاهلية التي كانت ترين على قلوب الناس فدخلت الأمم في دين الله أفواجاً، وتم ما وعد الله به المؤمنين من استخلافهم في الأرض، وتمكين دينهم الذي ارتضاه لهم).

(فما أحوج المسلمين اليوم إلى عودة حميدة إلى القرآن من جديد،

وبناء هيكل حياتهم على أسس متينة من تعاليمه سواء ما يتصل بالعقيدة أو العبادات أو الأخلاق أو المعاملات أو السياسة أو الاقتصاد أو الأدب أو الثقافة أو الاجتماع،

فالقرآن الذي أنزله الله ليسطع على العالم ما بقي الدهر، وليقود الإنسانية إلى الرشد، لا يضيق بأي شيء من أطوار الزمن ولا بأية مشكلة تفرزها الحياة وصدق الله: (ما فرطنا في الكتاب من شيء)

وإذا كان العالم اليوم يقف على عتبة مرحلة جديدة يواجه فيها صحوة إسلامية مشرقة، يتألق نورها في عقول شباب المسلمين، فإن الواجب يفرض على جميع أفراد المسلمين أن يضافروا جهودهم –كل حسب ما يملك- وأن يحشدوا جميع طاقاتهم المادية والمعنوية للمحافظة على سير هذه الصحوة في مسلكها السليم، وانتشارها بنور من وحي القرآن، حتى لا يعتريها الشذوذ أو الانحراف.

لذلك رأيت لزاماً عليّ أن أسهم في هذا العمل الإسلامي حسب طاقتي ولو بجهد متواضع، وقد كنت من نحو عقد من السنين أحلم بأن أنال شرف خدمة القرآن).

يتبع بعون الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
18/02/2003, 12:50 AM
من قضايا الإصلاح


كما أسلفت؛ القضية الأساس التي يحملها مصلحنا وهو يقدم على تفسير كتاب الله العزيز هي الإصلاح العالمي.

وهو أمر انعكس على أغلب إنتاجه العلمي والدعوي سواء في داخل عمان أو خارجها.

ولن نستطيع أن نستقصي جميع ذلك ولا كل ما طرقه سماحته في "جواهر التفسير" ولذلك سأعرض بعض القضايا التي عالجها في تفسيره.


يتبع بعون الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
18/02/2003, 08:09 PM
1. التفسير:

لقد عني العلماء بالقرآن الكريم بما لم يجد غيره عناية مثله، ولا غرو في ذلك فهو كتاب رب العالمين، ودستور المسلمين، وسبب عزة الأمة في الدنيا وسعادة المؤمنين في العقبى.

إلا أن تفسير القرآن الكريم قد تشعبت به الأهواء، ويجمعها جميعاً شيء واحد وهو تحويله إلى مادة علمية ليس من السهل الوصول إليها، فبالتالي جانب المسلمون قوله تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ).

وقد سلكت المناهج التي عملت على تفسير المحكم العزيز طرائق قدداً:

فمنها ما كان أسير الألفاظ؛ فلم يستطع أصحابه تفيء ظلال مقاصد الشريعة الإسلامية.

ومنها ما ركن إلى المأثور وعن طريقه دخلت الإسرائيليات.

ومنها ما أعطى الرأي فوق مجاله فشطح خارج دلائل القرآن.

ومنها ما تحول إلى موسوعة لغوية أو فقهية أو عقدية أو تأريخية.

ومنها ما ألصقت به شطحات الصوفية الغالية.

ومنها ما انتحلته الباطنية المارقة.

ومنها ما كان خليطاً من هذا وذاك.

وفي نظري إن هذه المناهج السائدة كان لها دور -من ضمن أمور أخرى- في ندرة التفسير عند أهل الحق والاستقامة، إذ خشي العارفون بالله تعالى من أن يقولوا في كتاب الله تعالى ما ليس منه أو يخرجوه عن مقاصده.

يقول سماحة الشيخ المفسر:

(ومن هنا نرى كثيراً من العلماء كانوا أميل إلى الحيطة والحذر في تفسير القرآن خوفاً من الوقوع في الخطأ وخشية من استحقاق الوعيد، ولقد حدثت عن أحد مشائخنا أنه بدأ يؤلف تفسيراً للقرآن حتى إذا وصل إلى قوله تعالى: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين) قام إلى ما حرره فمزقة).

ولذلك اشتغلوا بنصب راية الدين وإقامة الحق على هدي هذا الكتاب المبين.

يتبع بعون الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
02/03/2003, 12:44 PM
لقد أدرك سماحته النقص أو الخطأ الذي يعروا الكثير من التفاسير، فأخذ في مناقشتها، وتبيين السلامة من العلة فيها،

ستعرضاً خط التفسير من لدن الصحابة الكرام رضي الله عنهم وحتى المدرسة الإصلاحية التي تعد رائدة التجديد في التفسير.

وخرج من كل ذلك بالطريق الوسط والمنهج السوي في التفسير، فعمد على رصع جواهره في تفسيره الذي استمده من أن أنوار التنزيل،

فجاءت عبارته رائقة قريبة المنال،

وأسلوبه داني الجني،

وجاء تسهيلاً من التسهيل،

وقبساً من الإعجاز، وبياناً من البيان،

فأمكن عموم الناس من الرجوع إليه،

ونهل المختصون من مورده،

ووجد المصلحون بغيتهم فيه.

يتبع بعون الله تعالى.

البدر المنير
02/03/2003, 03:37 PM
حياك حياك يا أبا ماجد على هذا الجهد ومباركين على صدور كتاب الفتاوى الجديد:

http://om.s-oman.net/showthread.php?s=&threadid=59093

خميس بن راشد العدوي
02/03/2003, 11:50 PM
أخي البدر المنير:

شكرا لك على هذا الرابط.

وفي الحقيقة أن الشكر يتوجه إلى الإخوة في مكتب الإفتاء وخاصة الشيخ إبراهيم الصوافي حرسه الله تعالى الذي بذل كثيرا من وقته وجهده وفكره في إخراج أجزاء الفتاوي، وأما أنا فأقل واحد في المكتب بذل جهدا في إخراج هذه السلسلة المباركة.


وبارك الله تعالى في شيخنا الخليلي ونفعنا بعلمه.

خميس بن راشد العدوي
03/03/2003, 06:51 PM
ويمكننا أن نرى في مقدمة التفسير العناوين التالية التي تنبأنا عن ذلك:

- التفسير ومسالك المفسرين:

يقول سماحته عن مسلك الصحابة رضي الله عنهم في التعامل مع كتاب الله تعالى:

(وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسبق الناس إلى الخير، لذلك كانوا سباقين في دراسة القرآن وتفهم معانيه والعمل بما فيه، وقد روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنهم كانوا يتعلمون من القرآن عشر آيات لا يغادرونهن إلى غيرهن إلا بعد أن يتقنوا ما فيها من العلم والعمل)

وفي هذا بيان واضح أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غرضهم من كتاب الله لزوم أوامره والانتهاء عن مناهيه، وهي الرسالة التي كرس سماحته جهده لنشرها.

- التفسير لغة واصطلاحاً:

نجد سماحته يقلب التعريفات اللغوية والاصطلاحية بدون إطالة، ليخرج برؤية شمولية في مجال التفسير حيث يرفض مفسرنا الاقتصار من التفسير على ما يستهدف الألفاظ دون المعاني، إذ المقصود من القرآن الكريم العمل بمعانيه ومقاصده فيقول أحد التعريفات:

(ونلاحظ أن تعريف أبي حيان الأندلسي يستهدف ألفاظ القرآن دون معانيه، مع أن الألفاظ إنما هي وسيلة لدرك المعاني).

يتبع بعون الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
09/03/2003, 12:51 PM
- شروط المفسر:

إن كان القرآن الكريم مفتوحاً لكل من يريد أن ينهل منه، ولا توجد طائفة كهنوتية تتحكم في شريعة الله تعالى كما هو الحال في اليهودية والنصرانية، إلا أنه لا بد من شروط لمن يريد أن يتعامل مع الكتاب العزيز.

ولذاك يذكر سماحته عدة شروط تتحقق فيمن يريد أن يفسر كتاب الله تعالى منها؛
معرفة اللغة العربية وتصاريفها واشتقاقاتها وإعرابها وأساليبها،

ومعرفة أسباب النزول،

والقواعد التي تمكن من استنباط الأحكام،

مع معرفة الأحكام الشرعية الفرعية،

ومعرفة علم القراءات،
وكل هذا مؤطر بإطار راسخ من العقيدة الصحيحة المستقرة في قلب المفسر.

- مصادر التفسير:

يذكر سماحته أربعة مصادر للتفسير يراها الأهم وهي؛ القرآن الكريم نفسه، ثم الثابت من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ثم أقوال الصحابة، واللغة العربية،

ويعتبر سماحته الرأي إن ضبط بشرائط التفسير من جملة المصادر التي يستفاد منها في التفسير.

كذلك تطرق سماحته حفظه الله تعالى إلى المواضيع التالية:

- أطوار التفسير.

- طبقات المفسرين.

-أثر العلوم الحديثة على التفسير.

- العناية بتمحيص روايات التفسير.

- تفسير الصوفية.

- الحركة الإصلاحية وأثرها في التفسير.

- الاكتشافات العلمية وأثرها على بعض المفسرين.

يتبع بعون الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
09/03/2003, 11:38 PM
لقد درس سماحته هذه الجوانب بعناية، وعمل على لزوم النتائج العلمية الصحيحة في تفسيره، تطبيقاً عملياً تفصيلياً لما أجمله في المقدمة،

وهذه الموضوعية التي نهجها الشيخ هي العدة الفعالة لمن سخر نفسه مصلحاً عالمياً، عاملاً على تعبيد الناس لله الواحد القهار،

وختم سماحة مفسرنا مقدمته التفسيرية بقوله: (هذا؛ وإذا كان المتقدمون قد بالغوا في حشر المصطلحات الفنية المتنوعة في التفسير حتى كادت تختفي وراءها معاني القرآن ومقاصده، فإن جل المفسرين في العصر الحديث اتجهوا اتجاهاً معاكساً، فرفضوا إيراد هذه المصطلحات ولو اقتضته الضرورة،

والذي أميل إليه وأرجو أن أوفق له هو الاقتصار على ما اقتضت الضرورة ذكره منها، للتوصل إلى الإفهام بمعاني الآيات).

يتبع بعون الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
10/03/2003, 10:35 PM
2. الإرجاء:

أصيبت الأمة بداء الإرجاء بما لم تصب بأخطر منه من الأدواء بعد التجسيم والتشبيه،

ولقد جاء القرآن من ضمن ما جاء به من أركان ركن العمل الصالح الذي يعدّ المقصد الثاني للقرآن الكريم بعد التوحيد، وقد بين سبحانه وتعالى أنه لا ينجو إنسان من الهلاك ما لم يقرن إيمانه بالعمل،

وقد أفرد لذلك سورة بأسرها وهي سورة العصر، احتوت العديد من المؤكدات على وجوب اقتران الإيمان بالعمل، حيث قال سبحانه ((بسم الله الرحمن الرحيم، والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذي آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)).

ومعتقد الإرجاء يسوغ السير خلف الشهوات، ويعمل على تحطيم القيم والسلوك الحميد من الأمة، بل أنه يفرغ الإسلام من أي مضمون شرعي، ويهتك حرمات الأوامر والنواهي،

ومن الغفلة بمكان أن يتصور المسلم أنه بمجرد قوله "لا إله إلا الله" يدخل الجنة، وكأن شهادة التوحيد جسر عبور إلى المعاصي،

وللأسف الشديد قد وضعت الأحاديث التي تسوغ هذا المعتقد الفاسد الذي جاء القرآن الكريم محارباً له، ومحذراً الأمة من الأماني التي وقع فيها اليهود والنصارى عندما اكتفوا من الدين باسم اليهودية والنصرانية:

((وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون))

وليس المحسن من يرتكب الكبائر والمعاصي.

وقد يتوهم بعض السذج أن الإنسان إذا عمل بمعاصي الله ولم يقلع عنها ولكن في نيته الاقلاع عنها مستقبلاً أنه ناجي عند الله تعالى، ونسي هذا المسكين قوله تعالى: ((ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً)).

يتبع بعون الله تعالى.

sea gull
24/03/2003, 11:51 PM
جزاك الله خيراً يا أخي ونحن بحاجة إلى مثل هذه المواضيع القيمة

بارك الله فيك و إلى الامام

السهم المسدد
25/03/2003, 08:04 PM
الله يأجرك يا شيخنا الغالي خميس وننتظر تكمل لنا هذا الموضوع الشيق

الــزعــيــم
26/03/2003, 11:27 AM
-

بارك الله فيكم شيخنا الفاضل وكثر من أمثالكم ونفع الأمة بوافر علمكم ..


أبلغ سلامي للحبيب الشيخ أحمد الخليلي :)

ابراء
30/03/2003, 12:18 PM
نفعنا الله بعلم الشيخ
الله يزيد الشيخ علم في الدين قولو امين :نطوط: :نطوط:

سريعة
01/04/2003, 06:29 PM
أرجو أن يتم هذه الموضوع .. !!

سمارت
02/04/2003, 06:32 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة خميس بن راشد العدوي
بالإجابة على هذا السؤال تتضح لنا الفلسفة التي يقوم عليها الفكر الإسلامي لدى سماحة العلامة المفتي حفظه الله تعالى، وحتى نستجلي الأمر أكثر علينا أن نطرح السؤال بالصيغة الآتية، لماذا اختار سماحته تفسير القرآن الكريم دون سواه مشروعاً حضارياً يرافقه في مسير حياته أمد الله في عمره؟

إذا نظرنا إلى الرسالة التي يحملها سماحته في هذه الحياة لوجدناها رسالة الإصلاح العالمي، وهذا الأمر واضح لمن تتبع حياة الشيخ منذ صغره عندما كان في شرق أفريقيا ثم مجيئه إلى عمان وتفاعله مع الواقع بالتأثير، ثم اتصاله بالعالم الخارجي من خلال المؤتمرات والندوات والزيارات، وليس هذا موضع التفصيل لهذا إذ يحتاج إلى دراسة وافية، ولكن هذا الإصلاح العالمي لا بد له من دستور يقوّمه، بشرط أن يكون صالحاً لهذه المهمة الضخمة، وفي نفس الوقت يحمل بين دفتيه عنصر الجذب والتأثير العالمي لكافة شرائح المجتمعات وطبقات الناس وعناصر أجناسهم.

يتبع بعون الله تعالى.


هل هناك كتب للتفسير القرآن لسماحة الشيخ الخليلي؟

وإذا كان لديه كتب تفسير، فهل أجدها على النت؟

تحياتي

فالح الحربي
05/04/2003, 05:51 PM
خميس
والعراق
وازمة صدام
وجبال تورا بوره
سلسله معقده
بحاجه
الى شفره لحلها
:rolleyes:

خميس بن راشد العدوي
07/04/2003, 07:21 AM
كان على شيخنا وهو يفسر القرآن العظيم أن يعالج هذا المرض العضال والداء الوبيل الذي حل في عقول المسلمين وقلوبهم، ففرغ الإسلام من جوهره،

وهو ما سعى إليه اليهود من قديم الزمان، فنجحوا –للأسف الشديد- نجاحاً باهراً في ذلك،

ولذلك جاء دروس سماحته مركزة في كثير من الأحيان للقضاء على هذه العقيدة الخبيثة، ومما قاله في تفسيره حول ذلك:

(وإذا كانت عقيدة توقيت عذاب الآخرة جرأت اليهود على ما جرأتهم عليه من نبذ الكتاب وانتهاك الحرمات وتعدي الحدود، فإن الذين تلقفوها عنهم من هذه الأمة أخذوا بحظ وافر من ذلك كله، فكم من حرمة ارتكبت، ومحرمة أبيحت، وحقيقة طمست، تحت مظلة اعتقاد العفو عن أهل الكبائر بعدم دخول النار مطلقاً، أو تعذيبهم عذاباً مؤقتاً، ينقلبون بعده إلى النعيم المقيم فيتساوون مع البررة المتقين في المنزلة والثواب، فيا لله من هذه المصيبة في الدين، أين عقول هؤلاء من قوله تعالى: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار).

وبعد هذا القرار الحاسم في مصير الفجار جاء تبيان مصير أضدادهم، أولئك الذين جمعوا بين صحة العقيدة وصلاح العمل، وهو ما عبر عنه بـ(الذين آمنوا وعملوا الصالحات)

والعمل الصالح أثر لازم للإيمان الصحيح،

فإن الإيمان الحق ما تعمق في النفوس حتى تولدت عنه الاستقامة في السلوك، والإخلاص في العبادة، واللين في الأخلاق، والتسامح في المعاملة،

وكما توعد الله الذين كسبوا السيئات بالخلد في الجحيم، وعد هؤلاء بالخلد في النعيم، وعبر عن أولئك بـ(أصحاب النار) وعن هؤلاء بـ(أصحاب الجنة) لأن من شأن الصحبة تلازم المتصاحبين، فأولئك يصحبون النار لا ينفكون عنها، وهؤلاء يصحبون الجنة لا يبرحونها).


يتبع بعون الله تعالى.

خميس بن راشد العدوي
07/04/2003, 11:54 PM
ومما يرتبط بهذه القضية الفاسدة قضية أفسد منها وهي القول بالشفاعة للعاصين المصرين من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ومن غيره،

وهذا وأيم الحق أضغاث أحلام تغشى المحمومين بمرض المعصية، واتهام لسيد البشرية عليه أفضل الصلاة والسلام بأنه يشفع لمن يضرب بالأوامر التي جاء بها من عند رب العالمين وجاهد في سبيل إعلائها عرض الحائط، ودعوة للإصرار على الكبائر،

يقول سماحته:

(ولعمري لئن كانت شفاعته صلى الله عليه وسلم للمصرين على الكبائر كان كل أحد من أمته يتمنى ويدعو بأن يموت على الإصرار إذ ما من أحد إلا ومن أمنيته ودعائه أن يكون من أهل شفاعته عليه أفضل الصلاة والسلام).


ويقول عن "عدم جدوى الشفاعة لغير الصالحين":

(وهذه كلية من كليات العقيدة الإسلامية الحقة جاء بها القرآن في آيات متعددة ليثبت أن الإنسان يومئذ رهين عمله ولن يجني إلا ما زرع، وهو بذلك يقطع حبال الآمال على الكسالى الذين يمنون أنفسهم الجني من غير غرس، والراحة من غير نصب، فيعطون أنفسهم هواها، فلا يصدونها عن حرمة، ولا يكلفونها واجباً، آملين السعادة بشفاعة الشافعين، وبمجرد الانتماء إلى الدين، وإن لم يكن له شيء مما يصدقه مما يعملون،

وعقيدة الإسلام التي جاء بها القرآن والسنة الصحيحة الثابتة إنما تقوم على اعتبار استقلال كل فرد في التكليف، فلا ينفع فاسداً صلاح غيره، كما لا يضر صالحاً فساد سواه،

ومن هنا كان كل أحد مطالباً بإصلاح نفسه، وتقويم انحرافها، وحملها على الخير والنأي بها عن الشر، وإلا فلا يلومن غيره فإنه هو الذي جنى عليها،

وبمجرد نظرة يلقيها اللبيب على أي القرآن الكريم يجد هذه الكلية الاعتقادية السليمة جلية بارزة).

يتبع بعون الله تعالى.

بهجت العلايلي
11/04/2003, 03:28 PM
وهل تعتبر رحمة الله التي غلبت غضبه أضغاث أحلام؟

هل تسوي الكافر بالمؤمن الذي عصى بسبب تلبس خلايا كيانه بالنقص والقصور؟


أين الرحمة والعدل والإنسانية وماذا تقول في النصوص القرآنية والسنة المتواترة في الشفاعة:cool:

فرسان الجسارة
23/04/2003, 12:10 PM
لن أستطيع التعبير عن ما يكنه قلبي من مودة و حب لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله
و لله الحمد رأيته في المنام عدة مرات إحداها عند زيارتي للجبل الأخضر
لا أخفي إني أحب الصالحين و لست منهم
نال كل إعجابي و أكثر ما أحب أن أسمعه منه دروس التفسير التي ينبهر منها العقل حيث يفسر آية في كل درس تفسير و أحيانا يفسر الآية في أكثر من درس تفسير
كما إنه يأتي بأقوال العلماء الموافقين و المخالفين على السواء و عندما يفند قول أو يرد عليه يكون ذلك بدون تجريح و لا تشهير و إنما بكل موضوعية و علمية و هذا ما ألاحظه في علمائنا و لله الحمد
حفظ الله لنا سماحة الشيخ الخليلي و أمد الله في عمره
كما أشكر أستاذنا الفاضل خميس بن راشد العدوي على هذا الطرح النادر و أتمنى أن يتمه لنستفيد

البدر المنير
25/04/2003, 03:36 PM
الاستاذ الكبير والشيخ العزيز أبا ماجد العدوي حفظك الله:

أود أن اقرأ تعليقك على هذا الكلام خاصة والحديث يدور حول الاصلاح:

(العلمانية خيار الإسلام القادم:

بالتأكيد ليست العلمانية ضد الدين وخاصة الاسلام , كصلة بين العبد وربه .. ومايظنه البعض من أن العلمانية تقصي الدين عن الحياة , فحتى لانزايد في الكلام , أمامه واقع موار في بلدان كثيره , ليشرف عليه ويتمعنه , ليرى التدين ماثل في إقامة شعائره وشعاراته وطقوسه , بغض النظر عن فحوى هذا الدين سواء كان سماوياً أو أرضيا .

والاسلام جرب على كر العصور والخلافة الاسلامية والممالك والدول , وانوع المذاهب والفقهاء . وعاش في احضان السياسة , قبل أن يشتد عوده , لأن البشر هم البشر , والسياسة هي السياسه . فتم العبث به .

فأتضح لكل قارئ مستلهم عبر التاريخ الاسلامي ,في دوله وخلفائه وفقهائه , أنه لم ينجو من تدخل السياسة فيه , وجره على وجهه الكريم لخدمتها , وتطويع نصوصه , لمصالحها , مع إعلانها أنها خادمة للاسلام والمسلمين .

وهكذا , كان لازماً من خلال التجارب والعبر , أن يعي المسلمون , قبل أن يقبر الدين , أن يعزل عن السياسة , وتصبح إدارة شؤون الناس بموجب قوانين ودساتير متفق عليها بالتصويت .)

فالح الحربي
26/04/2003, 05:43 PM
نحتج وبشده على ازالة التثبيت عن موضوع العلامه العدوي :eek:

أبـو أحـمـد
18/05/2003, 11:12 PM
بارك الله في سماحة شيخنا الخليلي

وحفظه الله ذخرا للإسلام والمسلمين

سريعة
21/05/2003, 11:51 AM
أين طارح الموضوع :confused:

المنهل الصافي
13/01/2004, 01:52 AM
جزى الله شيخنا خميس خير الجزاء....

نطلب ونرجو من الشيخ خميس أن يختم هذا الموضوع بخاتمة يضع فيها الملخص والتوصيات......

طبعا اذا كان ان يريد أضافة نقاط أخرى فنعما.... ولكن اذا كان وقـته ضيق فنطالب بخاتمة للموضوع.....حيث أن الموضوع مازال مفتوحا على مصراعيه ونخشى ان يظل في طي النسيان......

القصابي 2000
04/05/2005, 12:59 PM
للرفع لنتذكر مشائحنا و احبابنا

فطحول
05/05/2005, 04:09 PM
:( :(

daddi
06/11/2006, 12:13 AM
رفعت هذا الموضوع لأشهد الله و أشهدكم أن المقال الذي كتبته أنامل الشيخ الكريم خميس بن راشد العدوي عن الإصلاح الإسلامى عند سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي أطال الله أنفاسه و أكرمه بالصحة و العافية، المتواجد بين إخوانه الجزائريين هو مقال رائع و يستحق الكتابة بماء الذهب، و جعله معلقات في الأماكن التي تليق به ليستفيد منها الناس الراغبين في تأمين حياتهم الأبدية.

سماحة الشيخ الجليل أحمد بن حمد الخليلي و فضيلة الشيخ الكريم خميس بن راشد العدوي و غيرهم من الفضلاء المخلصون أعمالهم لله وحده الراجين منه القبول و حسن الخاتمة، يعملون من أجل تأمين حياتهم الأبدية لأنهم موقنون و واثقون بأن الله تعالى سوف يجزيهم الجزاء الأوفى ولن تبخس أعمالهم. يقول سبحانه: وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(115). آل عمران.
و السلام عليكم.

المعافري
06/11/2006, 04:59 PM
رفعت هذا الموضوع لأشهد الله و أشهدكم أن المقال الذي كتبته أنامل الشيخ الكريم خميس بن راشد العدوي عن الإصلاح الإسلامى عند سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي أطال الله أنفاسه و أكرمه بالصحة و العافية، المتواجد بين إخوانه الجزائريين هو مقال رائع و يستحق الكتابة بماء الذهب، و جعله معلقات في الأماكن التي تليق به ليستفيد منها الناس الراغبين في تأمين حياتهم الأبدية.

سماحة الشيخ الجليل أحمد بن حمد الخليلي و فضيلة الشيخ الكريم خميس بن راشد العدوي و غيرهم من الفضلاء المخلصون أعمالهم لله وحده الراجين منه القبول و حسن الخاتمة، يعملون من أجل تأمين حياتهم الأبدية لأنهم موقنون و واثقون بأن الله تعالى سوف يجزيهم الجزاء الأوفى ولن تبخس أعمالهم. يقول سبحانه: وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(115). آل عمران.
و السلام عليكم.

الشيخ أحمد من دعاة الإصلاح والمخلصين له رغم كل ماواجهه ، ورغم إنشغله وتقلده الكثير من الأعمال .

ونيس الروح
06/11/2006, 08:21 PM
يقول العلامة الخليلي : (وأعجب من ذلك أن يواجه القرآن كل جيل من أجيال هذه القرون المتتابعة بما يحل مشاكله ويروي ظمأه ويشفي علله، فكأنما أنزل على كل جيل إنزالاً جديداً بقدر مقاييس عقله ومعايير فكره وأطوار حياته ومطالب عصره حتى أنه ليخيل للناشئ في أي زمان وفي أي مكان أنه لم ينزل إلا ليشفي أمراض المجتمع الذي هو فيه ذلك لأن الله جعله نبعاً نورانياً يروي كل نفس ويتدفق بكل دهر، ولعمري ما ألفاظ القرآن إلا كلمات نورانية تجلت من الغيب فتألقت في أفق البيان كما تتألق النجوم في أفق الفضاء، وإنما الفارق بين تلك وهذه أن تلك تهدي الأبصار وهذه تهدي البصائر، وأن تلك من شأنها الأفول وهذه لا تغور ولا تزول، فالقرآن يصلنا بالغيب ويعكس لنا حقائق الوجود، وينير لنا مهيع الحياة، ويمدنا بعطائه الذي لا ينفد، بعبارات لا ترقى إليها ملكات البشر إلا بقدر ما ترقى الأبصار إلى النجوم، وكلما حاول محاول سولت له نفسه أن يأتي بمثله انتكس على أم رأسه وكان مثار السخرية والاستخفاف إلى يوم الدين).


شيخي العدوي :
حفظكم الله وبارك مسعاكم وجعل الجنة مأواكم ومن النار وقاكم .
اللهم احفظ شيخنا الخليلي ومشايخ المسلمين قاطبة يا الله .
السبلة محتاجة مثل هذه المواضيع النافعة للإسلام والمسلمين بعيدا عن التعصب المذهبي الطائفي .

daddi
06/11/2006, 10:38 PM
الشيخ أحمد من دعاة الإصلاح والمخلصين له رغم كل ماواجهه ، ورغم إنشغله وتقلده الكثير من الأعمال .
نعم أخي المشرف الفاضل المعافري هو كذلك، من دعاة الإصلاح المخلصين، و المخلصين هم عباد الله الذين لا يتمكن منهم الشيطان أبدا معترفا بذلك في قول الله تعالى: قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39)إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ(40). الحجر.
إجعلنا اللهم منهم أجمعين، يارب العالمين.
مع أخلص تحياتي.