روح99
05/11/2006, 06:37 PM
هذي قصة رحيل طفل غالي علي
كان بالنسبه لي صديق عزيز وغالي
قضى المرض عليه فأخذه وبقيت وحدي أبكي رحيله
رحل في بدايت عمره ، لم يتجاوز السابعه ،
أتدرون ماذا قال لأمه في يوم رحيله ، قال:
(أمي أنا أعرف إني اليوم بروح، لا تبكي إدعي لي وخليني أسمع قرآن)
رحل وبقيت تلك البقعه من الغرفه تذكرني به وأقف كثيراً عندها
كلما دخلت الغرفه ،
رحل وبقيت ذكراه حاضره في قلبي
رحل مع بدايت مساء أحد أيام شهر مايو الماضي
ولا تزال صورته تسكن قلبي ومخيلتي.
كان من أسرة محبه متعاونه ميسورة الحال،
كان في الشهر الثالث من عمره عندما أكتشف مرضه
سالم طفل ليس ككل الأطفال، رغم أنه لم يتجاوز السابعه من عمره
كان فطناً ، ذكياً ، يعي الحياه
قضى تلك السنوات السبع جميعها في المستشفى إلا أيام قليله
تكاد لا تتجاوز بضعة أشهر مع أهله في البيت....وذلك بسبب طبيعة مرضه
عرفه الجميع ، كان محبوباً من قبل الجميع ، جميع من عرفه،
رغم مرضه وما به من أعراض قاتله كان يأبى البقاء في سريره المخصص له هناك،
كان مفعماً بالنشاط والحيويه رغم الحاجه المستمره لقناع الأكسجين ،
طفولته غلبت مرضه ، أبى إلا أن يعيشها رغم المرض ،
يمرح ، يلعب ، يشاغب ، أو حتى يتشاجر مع بقية الأطفال المرضى في نفس
الجناح من المستشفى ،
هناك عرفته ، مثل ما عرفه الجميع ،
كان يصعب على الممرضات بعض الأحيان إيجاده في سريره أو
حتى في أي مكان في أنحاء القسم ، كان مثل عادته يستكشف الخارج ،
يبحث عن صداقات جديده ، عن أناس لم تمن عليهم الأيام السابقه بمعرفته ،
أما أنا ؛ فقد عرفته داخل القسم ، قد شدني ذكاءه، كان كبيراً بعقله ،
نعم ، بدأت التقرب منه ، التكلم معه بغرض التعرف عليه ،
رغم روحه المرحه ، وحبه للتعرف والبحث عن صداقات جديده ، كان حذرآ
أبى التكلم معي ، تفاجأة من هذا التحول الفوجائي ، ولكن لم أيأس ،
بدأت التقرب ، كنت أقحم نفسي ضمن التجمع الذي يكون حوله من الأناس الذين
تعود التكلم معهم ، كان ينظر إلي ، كنت أتعمد الصمت ،
اليوم التالي بدأت التحدث إليه ، وهنا بدأ يتقبل رغبتي بالتعرف عليه ،
تكلمنا ، وتعرفنا ، بدأت علاقتنا تكبر شيئاً و شيئاً ،
أحببته وأحبني ، بت لا أبرح المستشفى قبل توديعه ،
ولا أدخله دون أن أجده في إستقبالي ، بدأ الجميع يتكلم عن علاقتي به ،
وقد لمحت الغيره الحاقده في وجوه من عرفه قبلي ،
كنت عندما أتحدث إليه كأني أتحدث مع شخص يكبرني بسنوات عديده ،
كنت أثق فيه ثقةً عمياء رغم صغر سنه ، كنت لا أهاب إعلامه بأسراري ،
كان يعي الحياه أكثر مني ، كان ينصحني وأبيت متعجباً من وعيه و من نضج
فكره ، كان لا يفارقني إلا لأخذ العلاج أو لأخذ قيلوله .
دامت معرفتي به أكثر من سنه ، وقد سمعت منذ بداية معرفتي به ، أي
قبل سنه ، أنه بقي له من عمره سنه واحده ، سنه واحده قبل أن يغادرنا ،
وهذا الإعتقاد من الناحيه الطبيه و لا يعلم الغيوب إلا علام الغيوب ،
كنت أعلم أن مرضه سيحكم عليه بسنوات قليله يعيشها ،
ولكن رغم معرفتي بذلك ومن يقيني من صحة الحكم لمعرفتي بطبيعة
المرض لم آخذه بمحمل الجد ، بعد مرور سنه ، بدأت حاله تتدهور ،
سالم الذي لم يعشق يوماً سريره بالمستشفى بات لا يبارحه مثلما
يفعل العاشق بمعشوقه ، لم أره بتلك الحاله منذ عرفته ،
بات لا يطيق التحدث ولا رؤيت أحد ، حتى أنا رفض وجودي معه ،
بات لا يقوى على نزع قناع الأكسجين من على وجه ، بات القناع منه كأنفه
الذي لا يقوى العيش دونه ،
سالم الذي كان يعلم الجميع بوجوده بالمستشفى بات حتى الموجود معه في
نفس القسم لا يعلم بوجوده رغم تواجده هناك منذ أكثر من أسبوع ،
بات يأبى حتى الذهاب لدورة المياه ، يأبى الأكل ، نحل جسمه ، غارت عيناه ،
خارت قواه ، ماتت البسمه في وجهه ،
الآن بدأ المرض يغلب طفولته ، كنت أقف عاجزاً أمام مرضه ، أنظر إليه ،
كان لا يستحمل حتى لمسه من شدة معاناته ،
المرض يزيد يوماً بعد يوم ، وقواه تخور أكثر فأكثر ،
ولكن رغم كل هذا كان يقاوم ، ولكن جسمه النحيل وسنه الصغير لا يقويان
على مصارعة المرض ،
بدأ لا يقوى حتى على النوم ، لا يستطيع التنفس ،
لا يقوى على الوقوف أو الإضطجاع أو حتى الجلوس ،
كان ينتقل بين كل هؤلاء من وضع لوضع ليستسلم بعدها لأي واحد منها،
بدأ لا ينام الليل ، كان حاله ومنظره يدمي العيون ، وكان لا يفتأ يذكر الله
ويسبحه رغم صغر سنه ،
في أحد الليالي جاءتني الممرضه تناديني ،
سالم يريد رؤيتك ، ذهبت إليه مسرعاً ، طلب مني شيئاً ولكن من شدة
ضعفه لم أكد أسمع صوته ، دنوت منه كثيراً ، طلب مني إحضار
مسجله و شريط قرآني ، ذهبت أبحث وأسأل ، الحمدلله وجدت ما أبحث عنه ،
ولكن لم أجد صاحبه ، فاستأذنت من الممرضه و عزمت إخبار صاحبه في الصباح الباكر
لحظة رؤيته ،
ذهبت بالمسجله والشريط إليه ، وقمت بتشغيل الشريط ، طلب مني رفع الصوت
لآخره ، سألته لماذا ، أجابني أنه لا يستطيع سماعه ،
ذكرته بوجود أطفال نيام في نفس القسم ، أخذت المسجله ووضعته بقربه،
كان لا ينام طوال الليل، كنت أجلس بجواره ، وضعت يدي على ظهره ،
إنزعج ونفض ظهره لإبعاد يدي ، تضايقت من فعله هذا كثيراً ،
شعر بتضايقي فبرر فعله أني أصعب عليه التنفس ، حتى في وضعه ذلك
أبى أنا يراني منزعجاً منه ، تركته بعدها و كنت آتي لزيارته بين فينة وأخرى،
اليوم التالي وفي الساعه 2 بعد الظهر ، تلقيت مكالمه هزتني
مكالمه كادت أن تتسبب بإصابتي بجلطه قلبيه ،
لقد رحل ، نعم رحل سالم وتركني وحيداً ، أبكي رحيله
ذهب سالم وبقيت أنا أزور سريره والبقعه القريبه منه التي كان يجلس عليها
بعيداً عن السرير عندما يعجز البقاء فيه .
كان بالنسبه لي صديق عزيز وغالي
قضى المرض عليه فأخذه وبقيت وحدي أبكي رحيله
رحل في بدايت عمره ، لم يتجاوز السابعه ،
أتدرون ماذا قال لأمه في يوم رحيله ، قال:
(أمي أنا أعرف إني اليوم بروح، لا تبكي إدعي لي وخليني أسمع قرآن)
رحل وبقيت تلك البقعه من الغرفه تذكرني به وأقف كثيراً عندها
كلما دخلت الغرفه ،
رحل وبقيت ذكراه حاضره في قلبي
رحل مع بدايت مساء أحد أيام شهر مايو الماضي
ولا تزال صورته تسكن قلبي ومخيلتي.
كان من أسرة محبه متعاونه ميسورة الحال،
كان في الشهر الثالث من عمره عندما أكتشف مرضه
سالم طفل ليس ككل الأطفال، رغم أنه لم يتجاوز السابعه من عمره
كان فطناً ، ذكياً ، يعي الحياه
قضى تلك السنوات السبع جميعها في المستشفى إلا أيام قليله
تكاد لا تتجاوز بضعة أشهر مع أهله في البيت....وذلك بسبب طبيعة مرضه
عرفه الجميع ، كان محبوباً من قبل الجميع ، جميع من عرفه،
رغم مرضه وما به من أعراض قاتله كان يأبى البقاء في سريره المخصص له هناك،
كان مفعماً بالنشاط والحيويه رغم الحاجه المستمره لقناع الأكسجين ،
طفولته غلبت مرضه ، أبى إلا أن يعيشها رغم المرض ،
يمرح ، يلعب ، يشاغب ، أو حتى يتشاجر مع بقية الأطفال المرضى في نفس
الجناح من المستشفى ،
هناك عرفته ، مثل ما عرفه الجميع ،
كان يصعب على الممرضات بعض الأحيان إيجاده في سريره أو
حتى في أي مكان في أنحاء القسم ، كان مثل عادته يستكشف الخارج ،
يبحث عن صداقات جديده ، عن أناس لم تمن عليهم الأيام السابقه بمعرفته ،
أما أنا ؛ فقد عرفته داخل القسم ، قد شدني ذكاءه، كان كبيراً بعقله ،
نعم ، بدأت التقرب منه ، التكلم معه بغرض التعرف عليه ،
رغم روحه المرحه ، وحبه للتعرف والبحث عن صداقات جديده ، كان حذرآ
أبى التكلم معي ، تفاجأة من هذا التحول الفوجائي ، ولكن لم أيأس ،
بدأت التقرب ، كنت أقحم نفسي ضمن التجمع الذي يكون حوله من الأناس الذين
تعود التكلم معهم ، كان ينظر إلي ، كنت أتعمد الصمت ،
اليوم التالي بدأت التحدث إليه ، وهنا بدأ يتقبل رغبتي بالتعرف عليه ،
تكلمنا ، وتعرفنا ، بدأت علاقتنا تكبر شيئاً و شيئاً ،
أحببته وأحبني ، بت لا أبرح المستشفى قبل توديعه ،
ولا أدخله دون أن أجده في إستقبالي ، بدأ الجميع يتكلم عن علاقتي به ،
وقد لمحت الغيره الحاقده في وجوه من عرفه قبلي ،
كنت عندما أتحدث إليه كأني أتحدث مع شخص يكبرني بسنوات عديده ،
كنت أثق فيه ثقةً عمياء رغم صغر سنه ، كنت لا أهاب إعلامه بأسراري ،
كان يعي الحياه أكثر مني ، كان ينصحني وأبيت متعجباً من وعيه و من نضج
فكره ، كان لا يفارقني إلا لأخذ العلاج أو لأخذ قيلوله .
دامت معرفتي به أكثر من سنه ، وقد سمعت منذ بداية معرفتي به ، أي
قبل سنه ، أنه بقي له من عمره سنه واحده ، سنه واحده قبل أن يغادرنا ،
وهذا الإعتقاد من الناحيه الطبيه و لا يعلم الغيوب إلا علام الغيوب ،
كنت أعلم أن مرضه سيحكم عليه بسنوات قليله يعيشها ،
ولكن رغم معرفتي بذلك ومن يقيني من صحة الحكم لمعرفتي بطبيعة
المرض لم آخذه بمحمل الجد ، بعد مرور سنه ، بدأت حاله تتدهور ،
سالم الذي لم يعشق يوماً سريره بالمستشفى بات لا يبارحه مثلما
يفعل العاشق بمعشوقه ، لم أره بتلك الحاله منذ عرفته ،
بات لا يطيق التحدث ولا رؤيت أحد ، حتى أنا رفض وجودي معه ،
بات لا يقوى على نزع قناع الأكسجين من على وجه ، بات القناع منه كأنفه
الذي لا يقوى العيش دونه ،
سالم الذي كان يعلم الجميع بوجوده بالمستشفى بات حتى الموجود معه في
نفس القسم لا يعلم بوجوده رغم تواجده هناك منذ أكثر من أسبوع ،
بات يأبى حتى الذهاب لدورة المياه ، يأبى الأكل ، نحل جسمه ، غارت عيناه ،
خارت قواه ، ماتت البسمه في وجهه ،
الآن بدأ المرض يغلب طفولته ، كنت أقف عاجزاً أمام مرضه ، أنظر إليه ،
كان لا يستحمل حتى لمسه من شدة معاناته ،
المرض يزيد يوماً بعد يوم ، وقواه تخور أكثر فأكثر ،
ولكن رغم كل هذا كان يقاوم ، ولكن جسمه النحيل وسنه الصغير لا يقويان
على مصارعة المرض ،
بدأ لا يقوى حتى على النوم ، لا يستطيع التنفس ،
لا يقوى على الوقوف أو الإضطجاع أو حتى الجلوس ،
كان ينتقل بين كل هؤلاء من وضع لوضع ليستسلم بعدها لأي واحد منها،
بدأ لا ينام الليل ، كان حاله ومنظره يدمي العيون ، وكان لا يفتأ يذكر الله
ويسبحه رغم صغر سنه ،
في أحد الليالي جاءتني الممرضه تناديني ،
سالم يريد رؤيتك ، ذهبت إليه مسرعاً ، طلب مني شيئاً ولكن من شدة
ضعفه لم أكد أسمع صوته ، دنوت منه كثيراً ، طلب مني إحضار
مسجله و شريط قرآني ، ذهبت أبحث وأسأل ، الحمدلله وجدت ما أبحث عنه ،
ولكن لم أجد صاحبه ، فاستأذنت من الممرضه و عزمت إخبار صاحبه في الصباح الباكر
لحظة رؤيته ،
ذهبت بالمسجله والشريط إليه ، وقمت بتشغيل الشريط ، طلب مني رفع الصوت
لآخره ، سألته لماذا ، أجابني أنه لا يستطيع سماعه ،
ذكرته بوجود أطفال نيام في نفس القسم ، أخذت المسجله ووضعته بقربه،
كان لا ينام طوال الليل، كنت أجلس بجواره ، وضعت يدي على ظهره ،
إنزعج ونفض ظهره لإبعاد يدي ، تضايقت من فعله هذا كثيراً ،
شعر بتضايقي فبرر فعله أني أصعب عليه التنفس ، حتى في وضعه ذلك
أبى أنا يراني منزعجاً منه ، تركته بعدها و كنت آتي لزيارته بين فينة وأخرى،
اليوم التالي وفي الساعه 2 بعد الظهر ، تلقيت مكالمه هزتني
مكالمه كادت أن تتسبب بإصابتي بجلطه قلبيه ،
لقد رحل ، نعم رحل سالم وتركني وحيداً ، أبكي رحيله
ذهب سالم وبقيت أنا أزور سريره والبقعه القريبه منه التي كان يجلس عليها
بعيداً عن السرير عندما يعجز البقاء فيه .