المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : نساء في التاريخ


ملف الذكريات
02/11/2006, 06:35 AM
نساء النبي صلى الله عليه وسلم
12
ريحانة بنت زيد رضي الله عنها

عرض النبي صلى الله عليه وسلم على ريحانة ان يعتقها ويتزوجها ويضرب عليها الحجاب شأن أمهات المؤمنين فابت وقالت:

يارسول الله بل تتركني في ملكك فهو أخف علي وعليك.

فمن هي ريحانة؟
وكيف آلت الى ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ولم لم تحمل لقب أم المؤمنين؟؟

يبدو ان المؤرخين و كتاب السيرة لم يرووا غير قليل من خبر أسرها فقط, ودخولها البيت النبوي فلم يصل الينا من خبرها غير قليل متناثر في شتى المصادر وأمهات كتب التاريخ.

وقد أختلف الذين كتبوا بعضا من أخبارها في أسم أبيها.

في السيرة الهشامية من واقعة بني قريظةجاء ما يلي:

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خنافة احدى نساء بني قريظة, فكانت عنده صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها وهي في ملكه.. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض عليها ان يتزوجها ويضرب عليها الحجاب, فقالت:
يا رسول الله تتركني في ملكك فهو أخف علي وعليك.
وكانت حين سباها قد رفضت الأسلام وأبت الا اليهودية, فعزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجد في نفسه لذلك من أمرها, فبينما هو مع اصحابه اذ سمع وقع نعلين من خلفه, فقال :
ان هذا لثعلبة بن سعية جاء يبشرني بأسلام ريحانة, - وكان ثعلبة قد أسلم وهو من اليهود -, فجاءه فقال:
يارسول الله قد أسلمت ريحانة فسره ذلك من أمرها.

وفي ترجمتها بالأستيعاب ذكرها بأسم ريحانه بنت شمعون بن زيد بن خنافة, شمعون بالشين المعجمة.

وذكرها ابن الأثير في كتابه (أسد الغابة) ج 5 ص 460 بريحانة بنت سمعون- بالسين المهملة – بن زيد بن قثامة من بني قريظة, وقيل من بني النضير, والأول أصح.

وذكرتها بنت الشاطيء في كتابها (تراجم سيدات بيت النبوة):
بأسم ريحانة بنت عمرو, قالت:

ثم وفدت على البيت المحمدي نساء آخريات فيهن ريحانة بنت عمرو الفتاة الجميلة لم يتزوجها رسول الله ولكنها ظلت في ملكه.

وما رواه ابن اسحاق في السيرة الهشامية:

ريحانة بنت عمرو بن خنافة احدى نساء بني عمرو بن قريظة.

وقال ابن الأثير ماتت قبل وفاته صلى الله عليه وسلم.
قيل ماتت سنة عشر لما رجع من حجة الوداع .

وذهب آخرون انه توفي عنها وهي في ملكه. ولم يتوف احد من زوجات في حياته سوى خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة رضي الله عنهما.

هكذا اتفق الرواة ومؤرخو عصر المبعث ولكن الأختلاف في موت ريحانة.

كانت ريحانة بنت عمرو فتاة جميلة وسيمة من يهود بني قينقاع وبني النضير وقتما هاجر النبي الى المدينة.

والى جوار هؤلاء اليهود كان يقيم الأوس والخزرج وهم الأنصار الذين ناصروا الرسول وبايعوه حينما خذله قومه من أهل مكة.

وهاجر محمد صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة تاركا قومه الى الأنصار الذين أيدوه ونصروه.

وفي تاريخ الطبري من نقض بني قريظة العهد مع المسلمين:

نزل بنو قينقاع على حكم محمد وغادروا المدينة تاركين أكثر أموالهم متاعا للمسلمين.

وهكذا طرد يهود بني قينقاع الذين كانوا يقيمون بقلب المدينة ويزحمون اسواقها, ومن بين يهود بني النضير كانت ريحانة بنت عمرو أو ريحانة بنت زيد بن عمرو الفتاة الجميلة الساحرة الوسيمة.

ويقول ابن اسحاق عن خبرها:

ان ريحانة تزوجت في يهود بني قريظة من رجل أسمه الحكم.
وأحب الحكم امرأته ريحانة وأعزها الأعزاز كله وانزلها من نفسه منزلة عالية, وقابلت ريحانة محبته بمحبة مثلها.

وعاشت ريحانة في يهود بني قريظة الى جانب زوجها عيشة هانئة.

حتى بعدما غدر يهود بني النضير بمحمد وبعد ما حكم فيهم محمد حكمه الذي يقضي عليهم بمغادرة المدينة, وبعدها ارتحلوا الى خيبر واطراف الشام مخلفين من ورائهم مغانم كثيرة للمسلمين.

وفي تاريخ الطبري ما نقله عن السيرة الهشامية جاء:

وهكذا أعلنت بنو قريظة نقضها لعهد محمد وجاهرت بخيانتها وعداوتها للمسلمين, وبذلك حق للرسول صلى الله عليه وسلم وللمسلمين محاربتها ومقاتلتها والأقتصاص منها.

وحاصر المسلمون بني قريظة حتي ضاقت بهم السبل وحتى أشرفوا على الهلاك فأرسلوا الى محمد يطلبون منه أن يأذن لهم بالرحيل الى أذرعات من أرض الشام كما أذن لبني قينقاع ولبني النضير.
وأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان يحكم في ذلك من حلفائهم من يرتضون حكمه, فاختاروا سعد بن معاذ.
فحكم سعد بقتل الرجال وسبي النساء والأطفال وتقسيم الأموال وتوزيع الأملاك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
حكمت يا سعد بحكم الله.
ونفذ الحكم, فقتل رجالهم وسبي نسائهم واطفالهم ووزعت الغنائم على المسلمين.ومن بين السبايا اللاتي وقفن ينتظرن حكم المسلمين فيهن كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو تبكي وتندب زوجها وهي تردد القول:
لا استخلف بعده ابدا.

قالوا:

وقسمت السبايا. فكانت ريحانة الفتاة الجميلة من نصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بريحانة من هم وحزن, فامر بأرسالها الى بيت أم المنذر سلمى بنت قيس الأنصارية حتى تسكن وتهداء.

وبقيت ريحانة اياما بمنزل أم المنذر, تقوم أم المنذر برعايتها والعناية بها حتى هدأت وسكنت.
واذ فرغ رسول الله من تخلف من موقعة بني قريظة جاء الى بيت أم المنذر يزور سريته ريحانة.
واستحيت ريحانة من رسول الله ولجأت الى ناحية من الدار تستتر فيها, فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم باستدعائها.
فلما حضرت بين يديه لاطفها وسكن روعها, وعرض عليها الأسلام فابت ان تسلم وأصرت على يهوديتها, فغادرها النبي وقد تألم لسلوكها ووجدت نفسه لعدم اسلامها.
وعرف ثعلبة بن سعية بما كان من أمر ريحانة, وأحس بما في نفس النبي فانطلق الى ريحانة يلومها على موقفها من الرسول ويحسن لها الدخول في الأسلام والأيمان بالله ورسوله.

وما زال ثعلبة بريحانة يحثها على الأسلام وهو يقول لها:

اسلمي يصطفيك الله ورسوله.
حتى استجابت نفسها لما دعيت اليه ومال قلبها وتفتحت روحها للأسلام فاسلمت وحسن اسلامها.
وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اصحابه اذ سمع وقع نعلين من خلفه, فقال:
ان هاتين لنعلا ثعلبة جاء يبشرني باسلام ريحانة.

وما أتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله حتى كان ثعلبة يبشره قائلا:
يا رسول الله قد أسلمت ريحانة فسر النبي غاية السرور.

واذ أسلمت ريحانة عرض عليها النبي صلى الله عليه وسلم ان يعتقها ويتزوجها ويضرب عليها الحجاب شأن أمهات امؤمنين فابت وقالت:
يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو اخف علي وعليك.
وبقيت ريحانة في ملك رسول الله يتردد عليها بين الحين والآخر وقد نزلت من نفسه احسن منزلة وحسن اسلامها حتى ماتت عقب رجوعه من حجة الوداع بقليل, فدفنها الى جوار زوجته زينب بنت خزيمة بالبقيع.

رضي الله عن ريحانة.