مهنا بن راشد السعدي
13/10/2002, 11:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة الأعزاء هذا مقال وجدته في موقع معهد العلوم الشرعية ، وقد أعجبني وأحببت أن أفيدكم به .
وقد قام بكتابته طالب من طلاب المعهد الميمون ، يدرس في السنة الرابعة ، وهذا الطالب من " نيجيريا " ، وهو من المتفوقين في المعهد .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
التسامح في المذهب الإباضي
لقد شهد التأريخ على أن المذهب الإباضي مذهب معتدل في مبادئة وأفكاره، وهذا أمر لا ينكره العالم المنصف. فلقد كان الإمام جابر رحمه الله يعامل المخالفين له في الرأي والعقيدة بالتسامح، وهذا النهج هو ما ينبغي أن يكون عليه علماء المذاهب الأخرى، تقريبًا لصفوف الأمة، وتحقيقًا لقوله تعالى: { وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}.
هذا ولقد سلك علماء المذهب الإباضي هذا النهج، فميز الحركة الإباضية عن غيرها من الحركات التي اشتغلت بالسب والشتم لمخالفيهم في الرأي والعقيدة، ورميهم بالكفر وإخراجهم من الملة أحيانًا. ومن مظاهر هذا التسامح نجد أن الإباضية حرموا دماء مخالفيهم، وحكموا أنهم إذا انهزموا فلا يتبع مدبرهم ولا تجهز على جريحهم ولا يحل منهم سبي عيال ولا غنيمة مال.
هذا، والإباضية لم يكن التسامح عندهم في حالة السلم فحسب، كلا، بل ظهر التسامح في المذهب الإباضي حتى في أشد لحظات المواجهة، فهذا الداعية الإباضي أبو حمزة الشاري حينما دخل المدينة المنورة منتصرًا سنة 130هـ. خاطب أهلها قائلاً: يا أهل المدينة، الناس منا ونحن منهم، إلا ثلاثة: مشركًا عابد وثن، أو مشركًا من أهل الكتاب، أو إمامًا جائرًا.
وقد ذكر سماحة الشيخ/ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله أن مما تمتاز به عقيدة الإباضية وتتسم به طريقتهم في فهم أصول الدين، تمتاز بسلامة المنزع وعدم التعصب والمرونة والتسامح في معاملة سائر فرق الأمة وإن بلغ الخلاف بينهم ما بلغ. ويقول الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى في معرض ذكر موقف الإباضية من سائر الأمة:-
ونحــن لا نطالب العبــادا فوق شهادتيهم اعتقـــادا
إلا إذا ما نقضـوا المقــــالا واعتقدوا في دينهم ضلالا
قمنا نبين الصواب لهــم ونحسبن ذلك من حقهم
وبعد هذه الجولة القصيرة حول جانب من جوانب التسامح في الفقه الإباضي، فإننا نخلص من ذلك بأن ما يرمي به هذا المذهب الأصيل من الأباطيل التي يتبرأ منها كل منصف، فإنها لا تستند إلى دليل مقبول ولا يعدو أن تكون انبثقت من التعصب المذهبي الأعمى، ومن أراد فهم المذهب الإباضي فليقرأ ما كتبه علماء المذهب، ولا يأخذ ما قاله مخالفوهم فإن الأمانة العلمية تقضي بأخذ المعلومة من مصادرها الأصلية.
فأرنا اللهم الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن استن بسنتهم واقتفى أثرهم واحتذى حذوهم إلى يوم الدين.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
إعداد الطالب :- تكر الحاج موسى.
وأصل الموضوع على هذا الرابط :
http://www.iofss.net/newsletter/issues/issue7/Tasamih.htm
الأخوة الأعزاء هذا مقال وجدته في موقع معهد العلوم الشرعية ، وقد أعجبني وأحببت أن أفيدكم به .
وقد قام بكتابته طالب من طلاب المعهد الميمون ، يدرس في السنة الرابعة ، وهذا الطالب من " نيجيريا " ، وهو من المتفوقين في المعهد .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
التسامح في المذهب الإباضي
لقد شهد التأريخ على أن المذهب الإباضي مذهب معتدل في مبادئة وأفكاره، وهذا أمر لا ينكره العالم المنصف. فلقد كان الإمام جابر رحمه الله يعامل المخالفين له في الرأي والعقيدة بالتسامح، وهذا النهج هو ما ينبغي أن يكون عليه علماء المذاهب الأخرى، تقريبًا لصفوف الأمة، وتحقيقًا لقوله تعالى: { وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}.
هذا ولقد سلك علماء المذهب الإباضي هذا النهج، فميز الحركة الإباضية عن غيرها من الحركات التي اشتغلت بالسب والشتم لمخالفيهم في الرأي والعقيدة، ورميهم بالكفر وإخراجهم من الملة أحيانًا. ومن مظاهر هذا التسامح نجد أن الإباضية حرموا دماء مخالفيهم، وحكموا أنهم إذا انهزموا فلا يتبع مدبرهم ولا تجهز على جريحهم ولا يحل منهم سبي عيال ولا غنيمة مال.
هذا، والإباضية لم يكن التسامح عندهم في حالة السلم فحسب، كلا، بل ظهر التسامح في المذهب الإباضي حتى في أشد لحظات المواجهة، فهذا الداعية الإباضي أبو حمزة الشاري حينما دخل المدينة المنورة منتصرًا سنة 130هـ. خاطب أهلها قائلاً: يا أهل المدينة، الناس منا ونحن منهم، إلا ثلاثة: مشركًا عابد وثن، أو مشركًا من أهل الكتاب، أو إمامًا جائرًا.
وقد ذكر سماحة الشيخ/ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله أن مما تمتاز به عقيدة الإباضية وتتسم به طريقتهم في فهم أصول الدين، تمتاز بسلامة المنزع وعدم التعصب والمرونة والتسامح في معاملة سائر فرق الأمة وإن بلغ الخلاف بينهم ما بلغ. ويقول الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى في معرض ذكر موقف الإباضية من سائر الأمة:-
ونحــن لا نطالب العبــادا فوق شهادتيهم اعتقـــادا
إلا إذا ما نقضـوا المقــــالا واعتقدوا في دينهم ضلالا
قمنا نبين الصواب لهــم ونحسبن ذلك من حقهم
وبعد هذه الجولة القصيرة حول جانب من جوانب التسامح في الفقه الإباضي، فإننا نخلص من ذلك بأن ما يرمي به هذا المذهب الأصيل من الأباطيل التي يتبرأ منها كل منصف، فإنها لا تستند إلى دليل مقبول ولا يعدو أن تكون انبثقت من التعصب المذهبي الأعمى، ومن أراد فهم المذهب الإباضي فليقرأ ما كتبه علماء المذهب، ولا يأخذ ما قاله مخالفوهم فإن الأمانة العلمية تقضي بأخذ المعلومة من مصادرها الأصلية.
فأرنا اللهم الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن استن بسنتهم واقتفى أثرهم واحتذى حذوهم إلى يوم الدين.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
إعداد الطالب :- تكر الحاج موسى.
وأصل الموضوع على هذا الرابط :
http://www.iofss.net/newsletter/issues/issue7/Tasamih.htm