المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : سؤال أهل الذكر 21 رمضان 1427هـ، 14/10/2006م


أبو زياد
25/10/2006, 09:09 AM
فهرس حلقات برنامج سؤال أهل الذكر (http://om.s-oman.net/showthread.php?t=143955)


سؤال أهل الذكر 21 من رمضان 1427هـ، 14/10/2006م

الموضوع : عام

السؤال (1)
تتوالى الإساءات عن الإسلام مرة على شخص النبي صلى الله عليه وسلّم وأحياناً على القرآن الكريم وأحيانا على الإسلام نفسه بوصمه بالإرهاب ونحو هذه من السمات التي لا ترتضى ، أياًً كان ذلك الفكرة المطروحة أننا نتعامل مع أناس لا يعتبرون لهذه الأمور قداسة ، فكيف يمكن للمسلم أن يواجه مثل هذه الثقافة بحيث يوصل الفكرة إليها سليمة بعيداً عن التشنجات بعيداً عن ردود الفعل غير المدروسة التي قد يتضرر منها المسلمون خاصة أولئك الذين يختلطون بهذه البيئات ، فالجاليات الإسلامية تدفع ثمناً باهظاً نتيجة تصرفات من لا يسكن معهم في تلك الأماكن ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فالإسلام دين الحكمة ، والحكمة هي وضع الشيء في موضعه ، وإن أحكم الحاكمين هو الله سبحانه وتعالى ، فهو الذي يضع الأشياء في مواضعها ولذلك كان من وصفه الحكيم ، لأن الحكمة هي في كل جزئية من جزئيات هذه المصنوعات التي صنعها الله المادية والمعنوية ، كل فعل من أفعال الله سبحانه وتعالى لا يخلو من حكمة تعالى عن أن تخلو أفعاله من الحكم سواء علم العباد ذلك أو جهلوه .

ولا ريب انه من منطلق كون الإسلام دين الحكمة يأمر بأن تعالج القضايا بحكمة ، فالذي يأتي مجادلاً من غير أن يكون متعدياً ومتجنياً يعامل بالحسنى ، وفي هذا يأتي قول الله سبحانه وتعالى ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) ( النحل : 125) ، وكذلك قوله ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) ( فصلت :34 ) ، وهذا إنما هو في الفريق الذين يجهلون الحق ولكنه لا يعادونه ، فإذا ما وجده قبلوه أو على الأقل سالموه . بينما هنالك فريق آخر متعنت ، ولو جاءه الإنسان بالحق أبلح كالشمس في رابعة النهار فإنه يماري في ذلك ويجادل ، بل في حال إشراق النهار يقول هذا ليل ، هؤلاء هم الذين يعاملون بحسب صنيعهم ، وهذا الذي يدل عليه قول الله تعالى ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) ( العنكبوت : من الآية 46) ، فالذين ظلموا هم الذين يتجنون على دين الله تعالى الإسلام أو على حرمات النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام أو على كتاب الله أو على شريعة الله سبحانه وتعالى ، هؤلاء الذين يتجنون متعمدين قاصدين هم الذين يُعدون ظالمين ، فهم مجادلتهم لا تكون كمجادلة الذين يجهلون الحق ولا يعادونه لو أبصروه ، وإنما معاداتهم له بسبب جهلهم إياه .

فالإسلام على أي حال دين دعوة ، هذه الدعوة عند جميع فئات الناس ، الإنسان مطالب بأن يدعو الناس جميعاً ويبصرهم بالحقيقة لتقوم الحجة بذلك على الناس سواء قبلوا هذا الحق أو رفضوه وسواء سالموه أو عادوه .

الإسلام دين الدعوة ، نحن نرى في كتاب الله سبحانه وتعالى كيف يبين الله سبحانه أن هناك من الذين يدعوهم النبي صلى الله عليه وسلّم وهو مأمور بدعوتهم ومأمور بتبليغهم ومأمور بإرشادهم ومأمور بنصحهم أن من هؤلاء من لا يمكن أن يؤمن قط فالله تعالى يقول ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ ) ( البقرة : 6-7) ، هؤلاء مع هذه الحالة النبي صلى الله عليه وسلّم مأمور بأن يدعوهم ، ويقول تعالى ( لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ * وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) ( يس : 6-10) ، هؤلاء على أي حال مهما كان الأمر يُنذَرون بإقامة حجة الله تعالى عليهم ، ولأن الإنسان الداعي في الحقيقة لا يدري هل هذا يمكن أن تؤثر عليه الدعوة ، قد ينقلب الإنسان بين حين وآخر ، فأمر الخاتمة أو أمر نهاية المطاف في أمر الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، على الإنسان مهما كان سواء يئس من هؤلاء المدعوين أو لم ييأس عليه أن يدعوهم ويقيم حجة الله تعالى عليهم ، لذلك نحن نرى أن الله سبحانه وتعالى يرفع عن النبي صلى الله عليه وسلّم ***** الهموم الذي كان مخيماًً عليه بسبب أن قومه كانوا عرضين عن الدعوة ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) ( الكهف : 6 ) ، ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ( الشعراء :3 ) ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم مأمور بأن يترفق وأن يتلطف بنفسه أن لا يبخعها أي يهلكها بما يُحمّلها من أوزار الهموم والأحزان بسبب إعراض قومه لأن هذه هي سنة الله ، ولكن لماذا دعوة هؤلاء ؟ دعوة هؤلاء لإقامة الحجة عليهم كما يُؤذن بذلك قول الله سبحانه وتعالى في بيان ما كان عليه بنو إسرائيل من الانقسام في أمر السبت إلى ثلاث طوائف ، طائفة اعتدت في السبت ولم تبال بأمر الله سبحانه وتعالى ونهيه وحكمه ، وطائفة قامت بالتغيير ، وطائفة وقفت موقف سلبياً موقف المتفرج على هذا الاعتداء مع أنها كانت تعذل أولئك الذين كانوا يغيّرون ويقولون لهم ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً ) ، وقد ذكر الله تعالى أمر الطوائف الثلاث عندما قال سبحانه وتعالى( وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) ( الأعراف : 164-165 ) ، أكثر المفسرين وقفوا موقف غير من يجزم في قضية أولئك الذين لم يقدموا على النهي وإنما وقفوا موقفاً سلبياً ، في موقف أولئك السلبيين لم يقولوا شيئاً ، بل قالوا لا ندري كيف كانت عاقبتهم ، وقد روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ليت شعري ما فعلت الطائفة الثالثة . أي الواقفة التي سكتت عن المنكر ولم تغيره .

والحق إذا جئنا إلى الأدلة القرآنية نجد أن هؤلاء الذين من جملة الذين ظلموا ، فهم داخلون في وعيدهم ، وداخلون في نفس الوقت في عقابهم لأن الله تعالى ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) ( المائدة : 78-79) ، فعلى أي حال مهما يكن من أمر ، هؤلاء الذين يقفون موقفاً صارماًً متصلباً أمام الإسلام ، ويحاولون أن يشوهوا صورته لا بد من أن تكون الوقفة أمامهم وقفة حازمة ، أن تكون وقفة إيجابية ليست فيها مداهنة وليست فيها مسالمة ، لأن هؤلاء من أول الأمر هم ما قصدوا أبداً التوصل إلى الحقيقة أو البحث عن الحق أو ، وإنما قصدوا تشويه الحقيقة وطمس الحق ، فلذلك يكون الموقف أمامهم موقفاً صارماًً متصلباً ، بينما الموقف أمام الآخرين إنما يكون هو موقفاً فيه مرونة وفيه حكمة في المعاملة وفيه لطف في القول ، لا يُرد عليهم بالقول الخشن ، ولا ينفّرون ، وإنما يُرد عليهم بالقول اللين ، ويبين لهم الحق ويبصرون بالحق كما بيّن سبحانه وتعالى أسلوب ذلك عندما قال ( قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ( العنكبوت : من الآية : 46) ، هذا موقف مرن في منتهى المرونة ، أن يجادلوا هذه المجادلة .

وعلى أي حال نحن لا نستنكر أن يكون هنالك مثل هذا التصرف الأرعن ، وأن يكون من هناك مثل هذا الانتقاد الشديد للإسلام ، وأن يكون هذا التجني على حرمات الإسلام وعلى نبي الإسلام وعلى القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى وعلى هدي رسوله صلى الله عليه وسلّم ، ذلك لأن هؤلاء شرِقوا ، وهذه سنة الله في خلقه ، عادة الذي كون حاقداً على أمر ما أو على طائفة ما عندما يرى ذلك الأمر يظهر فإنه لا بد من أن يحنق ، وعندما يرى تلك الطائفة تظهر لا بد أيضاً من أن يحنق ، فهؤلاء حنقوا وحقدوا على الإسلام ، وهم يرون الإسلام رغم هذا الحقد ورغم هذا التشويه ينتشر ، فالإسلام ييكتسح الساحة ويظهر ، وفي كل يوم تدخل أمم فيه في العالم المتحضر ، ومع هذه التحديات ومع هذه الوقفة الصلبة منهم أمام الإسلام ، الإسلام يجتذب بسماحته وبيسره وبفطرته بحسب الفطرة التي فطر الله تعالى العباد عليها يجتذب الناس فيدخلون في هذا الدين أفواجا ، وهذه إحدى معجزات هذا الدين الحنيف وذلك مما يدخل في وعد الله لأن الله سبحانه وتعالى وعد بذلك ، ففي سورة التوبة يقول الله سبحانه ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ( التوبة 32-33) ، ويقول في سورة الصف ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ( الصف : 8-9 ) ، وهذا كان من قبل عندما بدأت الدعوة الإسلامية حاول أعداء الإسلام أن يخنقوا هذه الدعوة وأن يخنقوا صوتها وأن يخفتوه ، وحاولوا بكل طريقة أن يشوهوا الدعوة إلى الإسلام فكانوا يصفون النبي صلى الله عليه وسلّم بالسحر ويصفونه بالجنون ويصفونه بالكذب كانوا وراء النبي صلى الله عليه وسلّم عندما كان يدعو الناس ، ولكن هذا لم يمنع الناس أن يدركوا الحقيقة وأن يتبعوا الحقيقة ، فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتزايدون باستمرار ، في كل مرة تدخل أمة في الإسلام ، في كل مرة تدخل طائفة في الإسلام ، وإن كنتا في بداية الأمر كانوا أفراداًً إلا أنهم كانوا يتكاثرون كما قال هرقل في سؤاله لأبي سفيان عن هذا الأمر وقال له : هل يزيدون أو أنهم ينقصون ؟ قال له : بل يزيدون . فرد عليه بأن ذلك هو شأن دعوة الأنبياء ودعوة الحق الذي يأتي به الأنبياء من عند الله سبحانه وتعالى حتى يظهر في الأرض ، فهكذا سنة الله سبحانه وتعالى .

وكما أن أولئك تشويه أولئك السابقين لدعوة الإسلام لم تحُل بين الناس واتباع الإسلام وقبوله والإذعان له واتباع النبي صلى الله عليه وسلّم ، فكذلك تشويه هؤلاء للإسلام ، وما يحملونه من حملات مسعورة إنما هذه الحملات تمهد الطريق لدارسي الإسلام حتى يبحثوا عن هذا الإسلام ، فكم من أناس بسبب هذه الحملات المسعورة على الإسلام أخذوا يبحثون عن هذا الدين حتى عرفوا حقيقته واكتشفوا جوهره واتبعوه بمشيئة الله سبحانه وتعالى ، وهذا الذي نرجوه بعون الله ، وإنما على المسلمين أن يقوموا بواجب إبلاغ الدعوة ، وعلى المسلمين أن يجسدوا الإسلام ، وعليهم أن يكونوا صابرين محتسبين مع هذه التحديات الكثيرة ، والله تعالى المستعان .

أبو زياد
25/10/2006, 09:10 AM
السؤال (2)
ما حقيقة الإيمان بالقضاء والقدر ؟

الجواب :
إن كان يسأل عن الفرق بين القضاء والقدر فإن القضاء إنما هو كما قيل إيجاد الله تعالى الأشياء في اللوح إجمالاً ، ومعنى ذلك إثبات اله تعالى ما يكون في اللوح المحفوظ فذلك أمر مطلوب لا بد من أن يكون ما قضاه الله سبحانه وتعالى قبل أن يكون .

ومنهم من فسّر ذلك بأن إثبات ما سيقع وما سيحدث في اللوح هو القضاء .

بينما القدر هو وقوع ذلك ، أي إيجاد الله تعالى للأشياء التي قضى أن توجد في اللوح المحفوظ ، إيجادها ووقوعها في المواد تفصيلاً هو القدر ، ولذلك قال من قال بأن القدر هو خلق الله تعالى الأجساد والأعراض ، والقضاء هو إثبات ذلك في اللوح ، هذا هو الفرق بين القضاء والقدر .

أما إذا كان يسأل عن كون الإنسان مع إيمانه بأن كل أمر يقع في هذا الوجود هو مقضي ولا بد من يقع كما قضاه الله سبحانه وتعالى فلماذا الأخذ بالأسباب ؟

إن كان يسأل عن هذا فإن ألأخذ بالأسباب من سنة الحياة ، المسلم مع إيمانه بقضاء الله تعالى وقدره وأنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له كما قال الله تعالى ( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) ( التوبة :51) ، ويقول ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ ) ( الأنعام : 7) ، ويقول ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ( يونس :107 ) ، لا بد من أن يقع ما أراده الله تعالى ، ولكن مع ذلك الإنسان بأمور بأن يأخذ بالأسباب ، فهو مأمور بأن يأخذ بأسباب الخير من ناحية عمله لنفسه في حياته ، عليه أن يتقي الله ، وأن يبر أمر الله سبحانه وتعالى بحيث يمتثل أمره ويزدجر عن نهينه ويقف عند حدوده ويحكم شرعه ويذعن لطاعته في كل جزئية من الجزئيات فضلاً عن الكليات حتى تكون حياته كلها تجسيداً لأمر الله ، فهو لا يدري بالخواتم ولكن مع ذلك يفعل ما يفعل امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى .

وكذلك بالأسباب في أمر الدنيا يتقي شرور الدنيا بما يأخذ به من أسبابها ، فهو لا يهمل أسباب هذه الحياة ، يتعالج ولو كان يعلم أن العلاج لا يدفع المنون ، إن كان قُضي بأن ذلك المرض يكون سبباً لوفاته فإنه سيموت قطعاً من ذلك المرض ولن يقف العلاج حائلاً بينه وبين الموت .

وكذلك إن كان مقضياً بأن يتضرر بشيء لا بد من أن يتضرر به ، لكن يأخذ بالأسباب ، يدفع بقدر المستطاع فإنه لا يتعرض للضرر ، قد يصادف الإنسان خطراً في طريقه لا يقول إن كان هذا الخطر مقضياً أن يصيبني فلا بد من أن يصيبني وأنا لا أحترز منه ، لا ، عليه أن يحترز منه ، وعليه أن يأخذ بأسباب هذا الاحتراز في كل خطر من الأخطار ، الإنسان يرى سيارة مقبلة نحوه وهو يقود مركبة أو يمشي في الطريق بنفسه لا يقف في وجهه هذه السيارة ويقول لا أبالي لأن المقدر كائن ، وإنما عليه أن يحترز وأن يبتعد عن الاصطدام بتلك السيارة .

كذلك عندما يرى سبعاًً مقبلاً نحوه عليه أن يحترز منه وأن يبتعد عنه وأن يفر منه وأن يأخذ بأسباب الدفاع عن نفسه ، ولا يقول بأنه لا بد من يصيبني ما كتب علي ، فإن المقضي أمر والأخذ بالأسباب أمر آخر لا بد منه ، المقضي أمر غيبي والأخذ بالأسباب أمر تكليفي لا بد من أن يأخذ به المرء .

أبو زياد
25/10/2006, 09:11 AM
السؤال (3)
السقط إذا نزل ميتاً هل يغسل ويصلى عليه ؟

الجواب :
إذا نزل ميتاًً فلا يصلى عليه ، نعم يغسّل ويكفن ويدفن ولكن لا يصلى عليه .

سؤال (تابع )
هل تغسيله واجب ؟

الجواب :
على أي حال هذا من الحقوق الإنسانية .


السؤال (4)
هل يجوز استخدام ممتلكات المسجد كالسلم لأعمال شخصية ؟

الجواب :
لا إلا أن يعوّض المسجد ، اللهم إلا إذا كان ذلك أراد به صاحبه الذي وقفه منفعة المسجد ومنفعة أهل المنطقة أو جماعة المسجد فلا حرج في ذلك ، إذا كان أراد الواقف (واقف السلم) هكذا أن ينتفع به المسجد وأن تنتفع به جماعة المسجد .

السؤال (5)
ما علاقة الإحسان بتعبير الريا عندما قال السجينان ليوسف عليه السلام ( إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) ( يوسف : من الآية 36) بعد أن طلبا منه أن يعبّر الرؤيا ؟

الجواب :
الإحسان هي درجة من الفضل والصلاح والبر ، وقد جاء حديث النبي صلى الله عليه وسلّم مبيناً هذه الدرجة عندما قال عليه أفضل الصلاة والسلام : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . ولا ريب أن من كان بهذه الحالة يكون عنده من الشفافية ومن إشراق النور الرباني عليه ما لا يوجد فيمن كان دون هذه المرتبة ، فمن كان بهذه الحالة كان أقدر على التأثير إذ يُفيض الله سبحانه وتعالى عليه من ألطافه ما يبصّره بمعاني الرؤى التي تُرى .
هذا إن فسرنا الإحسان بهذا المعنى .
وقد يُفَسر الإحسان بما تدل عليه هذه الكلمة لغة ، ومعنى الإحسان أن تحسن التعبير وتحسن الفهم وتحسن الإدراك فلذلك قالوا ( إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) بسبب ما نراك عليه من الإحسان نتمنى أن تبصّرنا بهذه الرؤى التي رأيناها .

السؤال (6)
امرأة توفيت ولم يُعلم أنها زكت مالها إلا مرة واحدة فهل يجب على ورثتها أن يزكوا عنها ؟

الجواب :
الأصل في المسلم أن يحمل على التوفية بأحكام الله تعالى والقيام بالواجبات المنوطة به وأداء العبادات المشروعة له ، هذا هو الأصل في المسلم ، لا يُحمل على سوء الظن ، فما هنالك داعٍ إلى البحث هل زكت أو لم تزك ، وإنما على الورثة أن يزكوا هذا المال إن كان من جنس ما تجب فيه الزكاة كالذهب والفضة وقد بلغ النصاب عليهم أن يزكوه منذ ورثوه أي منذ انتقل الميت إلى الدار الآخرة إلى الوقت الذي همّوا فيه بالزكاة ، لأنه في الأصل أن عليهم أن يزكوه في كل عام ولكن إن كانوا هم أهملوا هذه التزكية فعليهم أن يزكوا هذا المال لجميع الأعوام التي فاتت ولم يزكوه فيه .
وإنما الخلاف في أمر واحد وهو أمر الزكاة هل هي شريك أو هي حق متعلق بالذمة ، فمن قال بأن الزكاة شريك يرى أنه ينقص منها في كل عام مقدار ما وجب من زكاته في العام الفائت ، ينقص من حساب ذلك المال ، ومن قال بأن الزكاة حق في الذمة فإن الزكاة تجب في آخر عام كما وجبت في أول عام .

السؤال (7)
ما هو مسوّغ خلاف الأمة في هيئة الصلاة وهي شيء لا يمكن أن يختلف فيه حيث انتقل بصفة واضحة للجميع جيلاً بعد جيل .
كذلك أيضاً لماذا الخلاف في البسملة منهم من يسر بها ، ومنهم من يجهر بها ، ومنهم من لا يقرأ بها أصلاً ، أليس المصحف العثماني متفق على ما فيه رسم مثبت ؟

الجواب :
على أي حال الاختلاف إنما يعود أولاًً إلى التلقي ، قد تكون هناك أشياء شُرعت في وقت من الأوقات ثم نُسخت بعد ذلك ، وربما تلقى من تلقى أول الأمر ولم يتبين له النسخ فأخذ بالمنسوخ وثبت عند غيره النسخ .

وقد يكون أيضاًً بسبب الاختلاف في ثبوت الروايات عند البعض وعدم ثبوتها عند البعض الآخر .

ومن ناحية أخرى فإن المصحف العثماني لا ريب أنه مجمع عليه بلا خلاف ، والبسملة لا خلاف بأنها هي جزء من القرآن لأنها جاءت في سورة النمل ، لكن هل كتابتها في المصاحف لأجل الفصل بين السور أو لأنها آية من كل سورة كتبت في أولها بسبب هذا وقع الخلاف بين العلماء .

أبو زياد
25/10/2006, 09:12 AM
السؤال (8)
وصية كتب فيها الزوج لزوجته قدراًً من المال هل تنفذ ؟

الجواب :
لا وصية لوارث إلا إذا كانت الوصية من ضمان ، فإن الله أعطى كل ذي حق حقه ، وقد قسّم المواريث بعدله بين عباده وأتبع هذا التقسيم قوله ( تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) (النساء : 13-14) ، فالتدخل في قسمة المواريث بعد قسمة الله تعالى العادلة بين عباده يعتبر تعدياً لحدود الله سبحانه وتعالى ، فلذلك كانت الوصية للورثة محرمة إلا أن تكون وصية من ضمان بقدر ذلك الضمان من غير زيادة عليه ، فإن كانت هذه الوصية من ضمان فإنها تَثبت ، أما إذا كانت من غير ضمان فهي لا تثبت ، وإن لم يُبيّن أنها من ضمان فالأصل أنها من غير الضمان فلا تَثبت .

السؤال (9)
هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخصوص بالعلماء فقط بحيث يسقط عن بقية الناس ؟

الجواب :
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض واجب على الجميع على الكل ، وعلى الأمة حكاماًً ومحكومين رجلاً ونساء علماء وعوام أن يتعاونوا على ألأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا مما يجب على الكل وأن لا يشذ من ذلك أحد فالله سبحانه وتعالى قال ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ( التوبة :71 ) ، فنرى أنه عندما وصف المؤمنين والمؤمنات بما وصفهم به بدأ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل إقام الصلاة ، مع أن إقام الصلاة فرض واجب على الجميع ، على القوي والضعيف والحاكم والمحكوم والرجل والمرأة والعالم والجاهل ، الكل يجب عليهم أن يقيموا وكذلك أن يؤتوا الزكاة ، وكذلك طاعة الله ورسوله واجبة على الجميع ، فكذلك إذن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد صُدّر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل ذكر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة هنا .

ثم إن الله سبحانه وتعالى يبين أن ميزة الأمة إنما هي الأمر بالمعروف والنهي المنكر ، فإذا تخلت عن ذلك تخلت عن ميزتها وخصيصتها عندما قال سبحانه ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) ( آل عمران : من الآية 110 ) ، جعل هذه ميزتها ، فترون هنا أنه صدّر بذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى قبل ذكر الإيمان .

ويقول تعالى ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( آل عمران :104) ، أي كونوا أمة هذا شانها ، (من) هنا ليست للتبعيض إنما هي للبيان ، أي كونوا أمة هذا شأنها ، شأنها أن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر .

فإذاً الكل مطالب بأن يقوموا بهذا ، حسبكم أن الله سبحانه وتعالى هذه هي صفة المؤمنين والمؤمنات ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ) (التوبة : من الآية 71 ) ، وهذه الموالاة لا تتم إلا بهذا ، بالمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله ، فإذن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من كل أحد .

السؤال (10)
نود منكم كلمة حول الاستخفاف بالطلاق بحيث يسمعها من يجعل الطلاق أمراً هيناً وربما علّق أمراً على الطلاق ووقع الأمر المعلق به فتطلق منه زوجته ويعاشرها وكأن شيئاً لم يكن .

الجواب :
هذا من جهل الناس ، الطلاق حل للزواج ، ولا يحل للإنسان أن يباشر امرأته بعد أن يحل عقدة النكاح التي بينهما إلا بأن تتم رجعتها إليه بالطريق المشروع الذي أذن الله سبحانه وتعالى به ، أما أن يطلقها ثم يباشرها هكذا فذلك عين الزنا وهذا حرام .

وعلى الناس أن لا يستخفوا بأمر الطلاق ، وأن يتهاونوا بالطلاق ، وأن لا يجعلوا النساء عرضة للطلاق عليهم دائماًً أن يتفادوا الطلاق .

الطلاق لا يصار إليه إلا مع الضرورة القصوى ولذلك أبيح عندما أباحه الله سبحانه بطرق تؤدي إلى الانضباط لا إلى الانطلاق وعدم التقيد بالقيود الشرعية وبالقيود الأخلاقية ، بل لا بد من التقيد بهذه القيود .
وقد سبق فيما تقدم ( في الحلقات الماضية) بيان كيف أن الله سبحانه وتعالى حذّر من الطلاق بما شرع من معالجة الخلافات التي تكون بين الأزواج من غير أن يُتسرع إلى الطلاق بل لو أدى الأمر إلى الاستعانة بالأسرة فإن عليهم أن يستعينوا بالأسرة من أجل حسم الخلاف والنزاع .

تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

*الملكة العمانية*
25/10/2006, 09:28 AM
بارك الله فيك

سليمان بن موسى
26/10/2006, 02:05 AM
تقبل الله منا ومنكم، وعيدكم مبارك.

أسأل الله تعالى أن يبارك في جهود الأستاذ الفاضل أبي زياد في نقل حلقات الشيخ أحمد الخليلي من برنامج " سؤال أهل الذكر "
بالإمكان سماع هذه الحلقة أو تحميل الملف الصوتي لها من هــــــــــنا (http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads&d_op=viewdownloaddetails&lid=500&ttitle=سؤال_أهل_الذكر_الحلقات_� �لرمضانية_لسنة_1427_الحلقة_ال<b>تاسع</b>ة_عشرة)
وأسأل الله تعالى أن يبارك في الإخوة الأفاضل العاملين بموقع واحة الإيمان على جهودهم الطيبة