المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : سؤال أهل الذكر 16 رمضان 1427هـ،9/10/2006م


أبو زياد
21/10/2006, 10:44 AM
فهرس حلقات برنامج سؤال أهل الذكر (http://om.s-oman.net/showthread.php?t=143955)



سؤال أهل الذكر 16 رمضان 1427هـ،9/10/2006م

الموضوع : عام

السؤال (1)
هلا بيّنتم لنا الإعجاز التشريعي فيما يتعلق بالحفاظ على الأسرة ، والسعي لديمومتها في ظل الأمان والاستقرار ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن التشريع القرآني من جميع وجوهه هو معجز ، هو معجز لأنه يأتي على المشكلة البشرية فيحلها حلاً جذرياً ، إذ يتغلغل في أعماقها فيبددها تبديداً بعلاجه الشرعي .

الإسلام أعطى الأسرة مكانتها لأنها نواة للمجتمع ، وكما قلنا أكثر من مرة الإنسان مدني بطبعه ، ومن مدنية الإنسان الترابط الأسري بحيث إن الأسرة الواحدة تكون أسرة مترابطة متداخلة يرعى كل طرف من أطرافها حقوقها .

وقيام الأسرة هو الزواج الشرعي الذي رغّب الله سبحانه وتعالى فيه وامتن به على عباده عندما قال ( وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً ) ( النحل : من الآية 72) ، وقال أيضا ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) (النساء :1) ، وامتنّ بهذه النعمة العظيمة وجعلها من آياته الدالة عليه عندما قال سبحانه ( ومن آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )( الروم : 21) .

نعم القرآن الكريم شجّع على هذه العلاقة الطاهرة المقدسة التي تكون بين الرجل والمرأة لئلا ينزل الإنسان الذي شرفه الله سبحانه وتعالى بالعقل ، وميّزه بما آتاه من الملكات الظاهرة والباطنة ، وبوّأه مبوأ التكريم إذ جعله خليفة في هذه الأرض لئلا ينزل هذا الإنسان منزل الحيوان الأعجم التي ينزو بعضها على بعض من غير نظام ومن غير رباط ، إذ جعل الله سبحانه وتعالى قضاء الوطر ما بين الرجل والمرأة مؤطراً في إطار الفضيلة ومؤطراً في إطار العلاقة الاجتماعية التي لا تشد الفرد إلى الفرد فحسب بحيث تشد الرجل إلى المرأة وتشد المرأة إلى الرجل ، وإنما بجانب ذلك تشد الأسرة إلى الأسرة إذ توجد الرباط بين أسرة الرجل وأسرة المرأة .

ونجد أن القرآن الكريم أعطى كل ذي حق حقه ، أعطى المرأة حقها كما أنه أعطى الرجل حقه .

أعطى المرأة حقها إذ جعلها مصونة مكرمة ، وجعل هذه العلاقة علاقة مقدسة على الرجل أن يرعاها وأن يحافظ عليها .

أولاً أعطى الإسلام المرأة في الحقوق الزوجية ما أعطاه الرجل من غير تمييز ما عاد القوامة التي تتناسب مع طبيعة الرجل وفطرته التي فطره الله عليها ، فالله تعالى يقول ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) ( البقرة : من الآية 228) ، فهن لهن من الحقوق على أزواجهن ما عليهن من الحقوق لأزواجهن بالمعروف ، وإنما هنالك درجة القوامة التي جعلها الله تعالى للرجل بسبب أنها هي التي تتناسب مع فطرته ، إذ المرأة مع تقلبات فكرها وتأثرات عاطفتها لا تستطيع أن تقوم بهذه القوامة المشروعة فلذلك كانت القوامة من شأن الرجل .

( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ( البقرة : من الآية 228) ، الحقوق مشتركة ما بين الجانبين ، وليس ذلك فحسب بل الإسلام دل على أن هذه العلاقة ما بين الزوجين هي شركة يشتركان فيها ويمتزجان معاًً بحيث إن مشاعرهما تكون متوحدة ، وأحاسيسهما تكون متوحدة ، وأهدافهما تكون واحدة ، وبينهما التداخل والامتزاج الذي لا يحصل ما بين غيرهما ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً )( النساء : 21) ، نعم كيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض لم يقل ( وقد أفضيتم إليهن ) ، وإنما قال ( وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ) للإيماء إلى هذه الشركة التي تحصل ما بين الزوجين وتجمع ذواتهما حتى تكون كأنها ذات واحدة وتجمع الأحاسيس وتجمع المشاعر وتجمع الأهداف وتجمع التوجه بحيث يكونان بمثابة الشخص الواحد .

ومع هذا يشير إلى وجوب مراعاة ذلك الميثاق الغليظ . المرأة أخذت من الرجل ميثاقاً غليظا ، ما هو هذا الميثاق الغليظ ؟

لا ريب أن كثيراً من المفسرين قالوا بأن الميثاق الغليظ هو ما دل عليه قول الله سبحانه وتعالى ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )( النساء : من الآية 19) ، أو ما دل عليه قول الله ( فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) ( البقرة : من الآية 229) ، وأن ذلك مما يُذكر في عقد الزواج فيُجعل من الميثاق الذي مأخوذ على الرجل .

ولكن من المحققين من المفسرين من ذهب مذهباً آخر في تحديد هذا الميثاق الغليظ ، وهو أن هذا الميثاق هو ميثاق فطري ، ذلك لأن المرأة تنشأ أول ما تنشاً في كنف أسرة ، تنشأ بين أبوين حانيين رءوفين عطوفين يرعيانها ويحرصان على مصلحتها ، حتى إذا بلغت أشدها نازعتها فطرتها إلى الانتقال إلى كنف شخص آخر ، قد يكون ذلك الشخص لم تكن على معرفة به من قبل ، قد يكون من بلد غير بلدها ، وقد يكون من شعب غير شعبها ، وقد يكون من أهل لغة غير لغتها ، ولكن مع ذلك تؤثر الارتباط به ، وترى من الضرورة هذا الارتباط ، فتخرج من عشها الذي نشأت فيها ومن كنف ذلك الأبوين الحانيين الرءوفين الرءومين إلى كنف آخر ، إلى شخص آخر لم يكن لها بها عهد من قبل ، ما ذلك إلا لأجل نوازع الفطرة التي في نفسها ، فإسلاسها قيادها له واتباعها له وقبولها بأن تكون في كنفه وأن تنتقل إليه هو ميثاق فطري بينه وبنيها ، فيجب عليه أن يرعى هذا الميثاق وأن يحافظ عليه .

الإسلام من كل ناحية من النواحي نجد أنه راعى عواطف المرأة وأحاسيسها ومشاعرها ، فالله سبحانه وتعالى منع ولي المرأة أن يعضلها من أن تنكح الزوج الذي اختارته بنفسها ، فالله تعالى يقول ( فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ) ( البقرة : من الآية 232) ، والآية وإن كانت نزلت في المطلقات اللواتي يردن أن يرجعن إلى أزواجهن الذين طلقوهن بعد انقضاء العدة مع عضل أولياءهن لهن إلا أن هذا الحكم ينطبق على كل امرأة تزوجت من قبل أو لم تتزوج ، فهي لها الحق في أن تختار شريك حياتها ، ومع ذلك أيضاً فإن هذه المرأة لا تجبر على الزواج بمن لا تريده ، ليس لوليها أن يجبرها على الزواج بمن لا تريده ، إذ رضاها شرط من شروط صحة العقد لأنها هي التي تعاشر الزوج ، وهي التي تنتقل إلى كنفه ، وهي التي تشاركه الحياة ، وهي التي تشاركه الآمال والآلام فجدير بها أن تكون هذه الشركة عن رضا منها وعن طواعية لا أن تكون بإكراه ، ليس لوليها أن يجبرها على من لا تريده ، وإنما وليها يرعاها بحيث يمنعها من أن ترتبط بالشخص الذي ربما لا تحمد عاقبة الأمر عندما ترجع إليه ، ويرعى هذه المصالح لأن المرأة ذات عاطفة جياشة ، وقد تدفع بها عاطفتها إلى أن ترتبط بشخص لا تحمد عاقبة أمره في الحياة الزوجية ، فلذلك جُعل لوليها الحق في توجيهها وفي تسديدها من غير أن يقف في سبيل رغبتها .

وجُعل لها حق الصداق الذي هو رمز القوامة ، فالرجل يعطيها الصداق ، والصداق لها ليس لوليها ( وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً ) ( النساء : 4) ، ليس للولي أن يتدخل في ذلك ، على أن يكون هذا الصداق يجب أن يكون أمراً ميسراً لا أمراً معسراً يثقل كواهل الذين يريدون الزواج حتى يقف حائلاً بينهم وبين تحقيق هذه الرغبة في نفوسهم ، وتحقيق هذه الرغبة أيضاً في نفوس الفتيات اللواتي يتطلعن إليهم بأن يكونوا شركاء حياتهن . فالصداق هو كما قلنا رمز القوامة التي للرجل ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) ( النساء : من الآية 34) ، وهذا الصداق ليس للرجل أن يرزأ المرأة شيئاً منها لو أراد أن يطلقها لسبب من الأسباب ، ليس له أن يرزأها شيئاً منه ، فالله تعالى يقول ( وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ) ( النساء : من الآية 19) ، ويقول سبحانه وتعالى ( وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ) ( النساء : 20-21) ، ويقول تعالى ( وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) ( البقرة : من الآية 22) ، وذلك بأن تكون المرأة كارهة للرجل كرهاً متغلغلاً في أعماق نفسها مع رغبة الرجل في استمرار العشرة الزوجية بينه وبينها ولكنه بسبب نكدها وبسبب شقاقها تعود الحياة بينهما جحيماً لا يطاق ففي هذه الحالة لئلا يفقد الرجل المرأة والمال معاًً أبيح له أن يأخذ ما آتاها أو بعض ما آتاها .

ونجد أن الله سبحانه وتعالى استجابة لداعي الفطرة واستجابة لحاجة الناس إلى حل مشكلاتهم أباح الطلاق ، ولكن مع ذلك أطّر هذا الطلاق في إطار من الأحكام التي تجعله لا يقع إلا في حالات الضرورة ، فنجد أن الله سبحانه وتعالى رغّب في عدم الطلاق ، أولاً رغّب في أن يكون الرجل هو الذي يحل المشكلة بينه وبين زوجه بحيث يوجهها ويعظها ويرشدها وإذا جاوز الأمر جميع الحدود فله حتى أن يعاقبها عقاباً بسيطاًً لا يضر بها ولكن ويوجهها إلى الخير ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ) ( النساء : من الآية 34) .

فإن لم يفد هذا العلاج وتعسر أن يكون بينهما وفاق فإن الأسرتين تتدخلان ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً ) ( النساء : 35) ، فتحكيم الحكمين لأجل تفادي مشكلة الشقاق ما بين الزوجين حتى لا يؤدي هذا الشقاق إلى الطلاق .

فإن لم يُجد ذلك كله وتعذر الوفاق بينهما فهنا يُشرع الطلاق ، ولكن الطلاق المشروع ليس كما يتصرف الناس بحيث يطلقها بالثلاث أو يطلقها بالمئة أو يطلقها بالألف أو يطلقها بغير حساب ، إنما يطلقها واحدة ، طلقة رجعية ، على أن تكون هذه الطلقة في طهر لم يباشرها فيه ، ذلك لأن الطلاق إبّان الحيض قد يكون لدافع يدفع الإنسان إليه مع أنه في غير مصلحته ، لأنه في ذلك الوقت لا ينتفع من المرأة بمراده ، فلذلك مُنع من الطلاق ، وبعد أن يقضي وطره منها قد تكون نفسه شبعت منها فيطلقها أيضاً لأتفه الأسباب ، ولكن عندما تكون طاهراً ولم يباشرها نفسه تكون عادة تواقة إليها فلا يطلقها في هذه الحالة إلا لضرورة ، وعندما يطلقها لا ريب أنه يُعطى فسحة ، تكون هناك علاقة بينهما وهي فترة العدة الشرعية ، في هذه الفترة يراجع كل منهما نفسه ، ويجرب حياته منفرداً عن الآخر ، هل يطيق هذا الانفراد عن الآخر ، فإن كان الشقاق منها ربما تراجعت وطلب الزوج أن يرجعها إليها وتعهدت له بأن لا تشاقه ، وإن كان الشقاق من الزوج أيضاً راجع نفسه وجرب هذه الحياة حياة الوحدة عن هذه المرأة التي كانت شريكة حياته ، وأبيح له في فترة العدة أن يراجعها ، أما بعد العدة فبعقد شرعي مع جميع شروطه الشرعية ، وله أن يراجعها فإن طلقها بعد ذلك كان له أيضاً أن يراجعها ، أما إذا طلقها الثالثة فلئلا تصبح المرأة عرضة لتلاعب الرجل بحياتها وبمشاعرها وبمستقبلها مُنع هنا أن يرجع إليها إلا بأن تتزوج زوجاً آخر زواجاًً شرعياً لا لأجل التحليل ولكن لأجل الارتباط وربط المصير بالمصير كما هو شأن الزواج ، وإن طلقها أو خرجت منه بوفاة بان توفي عنها بعد أن باشرها ودخل بها تحل للأول بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية .

فنجد أن هذه الجوانب كلها ما جاءت من فراغ ، إنما جاءت من علم عليم خبير بفطر البشر وبمصالح البشر فلذلك أُطر الزواج بهذا الإطار ، لم ترق أي تشريعات بشرية على هذا المستوى حتى تحفظ كرامة المرأة وتحفظ العلاقة الزوجية ما بين الزوجين ، هذا على أي حال من إعجاز القرآن في التشريع .

أبو زياد
21/10/2006, 10:45 AM
السؤال (2)
تسربت إلى المجتمعات المسلمة ظاهرة العلاقات العاطفية بين الشباب والفتيات ولاسيما مع انتشار وسائل الاتصال الحديثة أو سهولة اللقاء نفسه . تبين بعض الدراسات التي أجرتها بعض المجلات أن ثمانين بالمئة من العلاقات العاطفية تبوأ بالفشل ، مع ذلك العلاقات العاطفية لا تزال توجد وتسربها ما زال ، فما نظرة الشرع إلى العلاقة العاطفية بين الشاب والفتاة قبل الزواج ، فقد يكون العذر في ذلك التعرف على شريك الحياة قبل أن يبنى العش الزوجي ، وقد يكون لغرض التسلية ، أياً كان ما هي نظر الشرع إلى العلاقة العاطفية بين الشاب والفتاة ؟

الجواب :
الشريعة الإسلامية تحافظ على كرامة الإنسانية لئلا تكون قيمة الإنسان مبتذلة ، ولئلا يكون كالحيوان الأعجم ، الإنسان له كرامة ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) ( الإسراء :70) ، فالعلاقة الزوجية ليست لأجل القضاء الوطر الجنسي ما بين الزوجين فحسب ، بل العلاقة الزوجية هي شركة حياة ، والعلاقة الزوجية يجب أن تبنى على الطهر والعفاف والكرامة والشرف ، لا أن تبنى على إهدار الشرف وإهدار الكرامة وتلويث الطهارة .

والعلاقة الزوجية هي رباط مقدس بسبب الصلة بأمر الله سبحانه وتعالى ، لأن هذه العلاقة تجعل ما كان حراماًً بين الرجل والمرأة حلالاً بين الزوجين ، فإذن هذه رابطة مقدسة يجب أن ترعى .

هذه العلاقة يجب أن لا تسبقها وسابق تلوثها وتكدر صفائها ن هذه العلاقة يجب أن تكون في إطار الفضيلة ، فلذلك تحرم الخلوة بين الرجل والمرأة سواءً كانا شابين أو كانا كهلين إلا مع وجود المحرم ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ، ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم . ويقول : ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما . وقال : إياكم والدخول على النساء . فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ فقال له : الحمو الموت . هذا لأجل تنفير الرجل من أن تسوّل له نفسه بأن يدخل مع المرأة ويجلس إليها ويحادثها على أمل أن يتزوجها ثم بعد ذلك قد يقع بينهما ما يقع مما لا تحمد عاقبته .

كذلك بالنسبة إلى المرأة هي مأمورة أن تصون نفسها وأن لا تفتح هذا الباب ، فالذي يريد أن يتلاعب بخيال المرأة وبعاطفتها ويحاول أن يراسلها يجب أن تكون حازمة أمامه بحيث لا تلين لمثل هذه المواقف التي تؤدي بها إلى بها أن تقع فيما لا تحمد عاقبته .

وإنما يباح لهما أن يلتقيا بشرط أن يكون هنالك ذو محرم ، وأن لا يرى منها إلا الوجه والكفين ، يجوز للرجل أن ينظر من المرأة التي يريد أن يتزوج بها إلى وجهها وإلى كفيها ، أما ما فوق ذلك فإنه يُمنع من أن يراه ، ويجب أن لا تلين في حديثها ، وأن لا تتهتك في حديثها وحركتها ، بل أن تكون صلبة لئلا تكون عرضة لئن يصطادها أو أن يوسوس الشيطان فيما بينهما فتقع فيما لا تحمد عاقبته فهذه الناحية يجب أن تراعى .

ثم نجد القرآن الكريم يأمر بأن تكون المرأة مصونة من حيث المظهر من حيث اللباس الله سبحانه وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ) ( الأحزاب : 59) ، ونحن نرى هنا كيف أنه بدأ ببيت النبي صلى الله عليه وسلّم بيت الطهر والعفاف والستر والصون ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم أن يأمر بهذا أزواجه وأن يأمر بهذا بناته .

وكذلك نجد أن هذا الأمر يأتي في القرآن الكريم بدقة وبتفصيل في سورة النور ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( النور : 30-31) ، فعندما تكون العلاقة ما بين الرجل و المرأة على هذا النحو وتكون المرأة مصونة ويكون الرجل دائماًً حذراً من أن يقع وساوس فريسة الشيطان ومكائده ويتعامل مع المرأة بحذر حتى لا ينزلق بنفسه وينزلق بها ، عندما الرجل كذلك وتكون المرأة هكذا لا ريب أن السلامة هي التي تكتنف أمرهما ، والعلاقة الزوجية التي تبنى على مثل هذا التعارف أي تعارف لا تشوبه شائبة من قلة الأدب وخدش الحياء وخلع العذار وهتك الحرمات تكون علاقة ناجحة بمشيئة الله تعالى ، والله تعالى الموفق .

أبو زياد
21/10/2006, 10:46 AM
السؤال (3)
النبي صلى الله عليه وسلّم أرشد إلى النظر في الخطبة قبل أن يقرر الرجل إن كان أراد تلك الفتاة أو لا ، ما هي ضوابط هذا النظر ؟ وكيف يكون ؟

الجواب :
نعم هو نظر محتشم كما قلنا ينظر إلى وجهها وكفيها ولا يتجاوز ذلك ، وبشرط أن يكون قاصداًً أن يقترن بها لا أن يكون ممتعاً لنظره بمحاسن النساء فحسب .

السؤال (4)
التعدد في الأزواج ( وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) ( النساء : من الآية 129) ، هنا يسوق القرآن أن العدل غير متصور بين النساء والتشريع يبيح أكثر من زوجة عند الرجل ، كان هذا مدخلاً لإثارة شبهات حول الإسلام ؟

الجواب :
على أي حال التعدد إنما هو لحكمة ، والمجتمعات التي لا تعدد فيها أدت إلى الفساد وإلى المشكلات المتنوعة .

أنا أخبرني رجل بأنه في إحدى الدول التي يمنع فيها التعدد كثرت العوانس كثرة هائلة حتى أن إحدى الفتيات تقول لامرأة هذا الرجل بأنها إن أبصرت خشبة تتخيلها رجلاً وتتوق إليها نفسها من كثرة ما تتوق نفسها إلى الزوج ولكن حُرمت من ذلك بسبب منع التعدد .

فلا ريب أن الرجال معرضون لركوب الأخطار ولتلف حياتهم ، وتكثر النساء كثرة هائلة فتفقد النساء من يقوم بشئونهن ، فلذلك أبيح التعدد ، ولكن مع ذلك لا بد من العدل فيما يُقدر عليه ، لا بد من العدل في المعاشرة ، العدل في المبيت ، العدل في كل ما يُقدر عليه ، أما العاطفة والحب فهذه أمور غير مقدور عليها ، لذلك لم يؤاخذ الله سبحانه وتعالى عباده بما يكون في نفوسهم من حب لبعض نسائهم أكثر من بعض وإلى هذا يشار لقول الله تعالى ( وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ ) ( النساء : من الآية 129) ، أي لا تميلوا كل الميل بحيث تتبعون عواطفكم وتحرمون التي حبها أقل من حقوقها ، بل عليكم أن تحرصوا على توفير حقوقها .

وقد جاء في بعض الروايات عن الإمام جابر بن زيد رحمه الله تعالى أنه قال : لي امرأتان وإني لأعدل بينهما حتى أنني أعد القُبَل . أي يقبّل كل واحدة منهما كما يقبّل الأخرى على طريقة سواء ، هذا من العدل ومن الإنصاف ما بين المرأتين فصاعداً .

فالذي أُسقط عن الرجال هو ما لا يملكونه هو العاطفة ، لأن العاطفة هي أمر فطري لا يملك الإنسان دفعه ، أما يقدر عليه فعليه أن يقوم به ، ولذلك كان من قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم : اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تؤاخذني بما تملك ولا أملك .

السؤال (5)
في مسألة العدل بين الأزواج العلماء يختلفون في ضوابط هذا العدل ، فكما ذكرت الآن مقدار ما يرد من الاحتراز ، فهناك من يتوسع في مسألة العدل إلى حد اشترط المبيت نفسه بحيث يقضي سحابة نهاره مع امرأة أخرى ، مثل هذا الطرح الفقهي هل هو إسعاف لاستمرارية الحياة المستقرة مع تعدد الأزواج ، أو أنه سلبي بحيث قد يختاره الشخص وفق ما يرى من مصلحة زواجه المتعدد ؟

الجواب :
على أي حال بالنسبة إلى النهار فإن كان يقضي سحابة نهاره مع المرأة التي هي ليست تلك الفترة نوبتها فهذا يعد من الظلم ، أما أن يقضي نهاره في أشغاله لأنه مطالب بأن يقوم بأعماله فقد تكون الأشغال والأعمال في بيت المرأة الأخرى التي ليست تلك نوبتها ويذهب لأجل الأعمال لا لأجل أن يتمتع بقربه من المرأة الأخرى ففي هذه الحالة يُرفع عنه الحرج .

السؤال (6)
هل القوامة مرتبطة بالمال ، فهناك من النساء من تفوق زوجها مالاً ، أو بقوة الشخصية بمعنى قيادة الأسرة فهناك أيضاً من النساء من تفوق شخصيتهن شخصيات أزواجهن ، فما ضوابط القوامة ؟

الجواب :
على أي حال القوامة المال رمز لها ، الذي ينفقه الرجل لأن الصداق إنما هو رمز القوامة ، وليس المال هو كل شيء ، وكون المرأة تفوق شخصيتها شخصية الرجل هذه حالة نادرة قليلاً ما تكون هكذا ، وإنما تُرعى حالة القوامة بحسب الإطار بحسب الوضع العام الذي عليه البشر ، لا عبرة بالنادر ، إنما الوضع العام أن المرأة ذات عاطفة جياشة تتأثر عاطفتها .
هب لو كان أمر الطلاق بيد المرأة هل يمكن أن تستمسك المرأة بالزوج من الصباح إلى المساء في حالة غضبها ، لكانت تطلق الرجل لأتفه الأسباب ، عندما تغضب فوراً تطلق الرجل ، ومع هذا يؤمر الرجل أن يحكّم عقله لا أن يحكّم عاطفته ، ويؤمر أن يغالب نوازع نفسه ودوافعها حتى لا يتورط ، الذين يتورطون ويقعون في مطبات في هذه الحياة بسبب غضبهم وبسبب ما يطرأ عليهم من الانفعالات النفسية هم في الحقيقة ليسوا أهلاًً لئن يكونوا أزواجاً ، عليهم أن يهيئوا أنفسهم حتى يكونوا صالحين لئن يكونوا أزواجا .

أبو زياد
21/10/2006, 10:47 AM
السؤال (7)
ما رأيكم فيما يُطرح من أنواع الزواج المعاصر الذي فيه نوع من تنازل المرأة عن شيء من حقوقها لتنال عفتها وتصون كرامتها ؟

الجواب :
إن كان هذا الزواج مضبوطاًً بضوابط الشرع بحيث يجمع جميع الشروط الشرعية وبين هذه الشروط إذن الولي ورضا المرأة والصداق والشهود الذين يشهدون على العقد ، إن كان جامعاًً لهذه الشروط جميعاًً ولم يكن يترتب عليه أي ضرر فلا حرج في ذلك ، لأن إعفاف النساء من الأمر الواجب ، والمرأة هي أخبر بمصلحتها ، فنزولها عن بعض ما لها من الحقوق في مقابل أن تعف نفسها لا يعتبر ذلك أمراً خارجاًً عن الشرع ، وإنما لها أن تطالب بحقها متى ما عنّ لها ذلك .

السؤال (8)
ما حكم قص وتعديل شعر ناصية المرأة للتزين لزوجها ؟

الجواب :
المرأة إن أخذت من شعرها فإنما تأخذ منه بمقدار ما تأخذ منه عندما تتحلل من إحرامها .

السؤال (9)
هل كل البيوت تقوم على أساس الحب ، وما هي حقيقة الحب بين الزوجين ؟

الجواب :
الحب أمر يجده الإنسان بطبعه وقد يكتسبه ، ولكن الأصل فيه أنه أمر طبعي يعود إلى طبيعة الإنسان ، فلذلك لا يستطيع أن يقاوم الحب إذا مد سيله الجارف ، ولكن مع هذا كله فإن هنالك أسباباً يمارسها الإنسان من خلالها يتمكن من اجتلاب الحب ، فالأصل في البيوت ولو كانت هي فارغة من هذا الحب ولكن على الرجل أن يتودد إلى امرأته حتى توده ، وعلى المرأة أن تتودد إلى زوجها حتى يودها ، وعلى كل منهما أن يكون محتملاًً لهنات الآخر وهفواته ، لأن الاستقصاء في المحاسبة هو الذي يؤدي إلى الهيجان ، ويؤدي إلى أن يكون الآخر أيضاًً متشنجاً صلباً شديداً ، فمع هذا التسامح إنما تكون الحياة بينهما حياة هادئة بمشيئة الله .

السؤال (10)
هل للرجل أن يلجأ إلى الفتاة ليعرف كيف يصل إلى أهلها أن للسؤال عنها ؟

الجواب :
السؤال عن الأهل لا يمنع ، ولكن على أن لا يتعدى الحدود ، بل يقف عند الحدود المشروعة ، يسألها سؤال أدب ليس فيه شيء من إثارة العاطفة أو إثارة الغزيرة .

تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

سليمان بن موسى
21/10/2006, 12:12 PM
تقبل الله الصيام والقيام
أسأل الله تعالى أن يبارك في جهود الأستاذ الفاضل أبي زياد في نقل حلقات الشيخ أحمد الخليلي من برنامج " سؤال أهل الذكر "
بالإمكان سماع هذه الحلقة أو تحميل الملف الصوتي لها من هــــــــــنا (http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads&d_op=viewdownloaddetails&lid=494&ttitle=سؤال_أهل_الذكر_الحلقات_� �لرمضانية_لسنة_1427_الحلقة_<b>السادسة_عشر</b>ة)
وأسأل الله تعالى أن يبارك في الإخوة الأفاضل العاملين بموقع واحة الإيمان على جهودهم الطيبة

الورنتل
22/10/2006, 03:06 PM
يرفع


لمن فاته الإطلاع على الموضوع :)