عرض الإصدار الكامل : سؤال أهل الذكر 8 من رمضان 1427هـ، 1/10/2006م
أبو زياد
16/10/2006, 04:24 PM
فهرس حلقات برنامج سؤال أهل الذكر (http://om.s-oman.net/showthread.php?t=143955)
سؤال أهل الذكر 8 من رمضان 1427هـ ، 1/10/2006م
الموضوع : عام
السؤال (1)
ما رأيكم في التأصيل الإسلامي للمعارف ، هل هو أمر ضروري يتطلبه الواقع ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن هذا السؤال هو سؤال عائم ، لأنه لم يحدد أمراً بعينه ، أو لم يضع كما يقال النقاط على الحروف . فما هو المقصود بالتأصيل الإسلامي للمعارف ؟
كلمة المعارف كلمة واسعة الأرجاء ، متعددة المناحي ، الطب معرفة ، والهندسة معرفة ، والفلك معرفة ، وكل أمر من هذه الأمور هو معرفة .
كذلك بالنسبة إلى المعارف الشرعية والنواحي الاقتصادية والسياسية والأدبية والاجتماعية والثقافية هذه كلها معارف .
لا ريب أن الإسلام شامل للجميع ، والإسلام يوجه الإنسان في كل ناحية من النواحي ، يوجه الإنسان وهو في معبده ، ويوجه الإنسان وهو في مزرعته ، ويوجه الإنسان وهو في تجارته ، ويوجه الإنسان وهو في عمله الطبي ، ويوجه الإنسان وهو في عمله الهندسي ، في كل جانب من الجوانب يضع الإسلام كما يقال النقاط على الحروف ، يأخذ بيد الإنسان إلى ما فيه الخير ، ولا يهمل ناحية من نواحي الحياة ، الحياة كلها محكومة بأحكام شرعية ومضبوطة بضوابط أدبية وأخلاقية في الإسلام .
لو جئنا إلى الطب لوجدنا أن الإسلام يتناول الأحكام الطبية تناولاً دقيقاً من حيث المعايير الشرعية بحيث يضع كل شيء موضعه ، مثال ذلك أن الطبيب يحرم عليه أن يعالج بالمحرمات ، يحرم عليه أن يعالج بالخمر ، يحرم عليه أن يعالج بالميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو نحو ذلك اللهم إلا في حالات الاضطرار ، إذا كانت هنالك ضرورة قصوى بحيث تعذر أن يوجد علاج غير مشوب بهذه الشوائب عندئذ يصبح تناول هذه الأشياء أي الميتة مثلاً أو الدم أو لحم الخنزير أو نحو هذه الخمر ما عدا الخمر يصبح تناولها بمقدار الضرورة ، يجوز بمقدار الضرورة لأن الله سبحانه وتعالى يقول ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) ( الأنعام : من الآية 128) ، فالضرورة تجعل الأمر المحرم مباحاً ، ولا يعني ذلك كل ناحية ، ليست هنالك ضرورة إلى الزنا مثلاً ، وليست هنالك ضرورة إلى قتل النفس المحرمة بغير حق ، لا ، ولكن بعض الأعمال ، وهذه الأشياء التي تتناول إن كانت ضرورية لا مناص منها فالإسلام يبيح ذلك بمقدار الاضطرار من غير أن يتجاوز حدود الضرورة . وهذا لأن الله سبحانه وتعالى بيّن أن المضطر إليه ليس بمحرم ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) ( الأنعام : من الآية 128)، قد يقول قائل بأن هذا الإضرار اضطرار في حال المخمصة ، أي في حال الجوع من أكل وجود ما يقيد الإباحة بحال المخمصة وذلك هو قول الله سبحانه وتعالى (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) ( المائدة : من الآية 3) ، والجواب عن هذا بأن هذا لم يُسق مساق التقييد ، وإنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد ، والمنطوق إن ورد مورد الأغلب المعتاد فلا يعتد بمفهومه المخالف ، ولهذا أدلة كثيرة ، نحن نجد في القرآن الكريم الكثير الكثير من المفاهيم التي لا اعتداد بها بسبب أن المنطوق وارد مورد الأغلب المعتاد كقول الله تبارك وتعالى ( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ) ( الأنعام : من الآية 151) ، وقوله (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ) ( الإسراء : من الآية 31) ، فقتل الأولاد محرم سواء كان من أجل الإملاق أو من أجل خشية الإملاق أو من أجل أي سبب آخر من الأسباب لا يباح قتل الأولاد إن لم يكن بسبب الإملاق أو بسبب خشية الإملاق ، إن كانت هنالك حمية دفعت إلى القتل بدون حق فذلك القتل هو محرم ، إنما ذكر الإملاق أو ذكر خشية الإملاق لأن غالب الأحوال هكذا ، الناس كانوا في الزمن الماضي يقتلون أولادهم لأجل خشية الإملاق أي توقع فقر مدقع بسبب كثرة العيال ، أو بسبب وجود الفقر نفسه ، ولذلك نجد أن الآيتين كل واحدة منهما أتبعت بما يتناسب معها فالآية الكريمة التي في سورة الأنعام ( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ ) ( الأنعام : من الآية 151) جاء بعدها (نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) ، أنتم الواقعون في الإملاق اطمئنوا فنحن نرزقكم كما أننا نرزق الأولاد الذين يأتون ، أما آية الإسراء التي حُذر فيها من القتل خشية الإملاق فقد أُتبعت بقوله (نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم) ، أي أولئك الذين تخشون بسببهم من الإملاق نحن نرزقهم وإياكم كما نرزقكم أنتم .
فهذا دليل أن المنطوق إن كان وارداً مورد الأغلب المعتاد لا يعتد بمفهومه ، فكذلك ذكر المخمصة في قوله (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) ( المائدة : من الآية 3).
ولا ريب أن جميع أعمال الحياة محكومة بأحكام شرعية ومضبوطة بضوابط دينية لا يجوز للإنسان أن يتعداها ، فالتأصيل الإسلامي يدخل في كل جانب من جوانب الحياة ، ولكن نحن نريد أن نفهم المقصود من هذا السؤال . ما هو المقصود ؟؟
أبو زياد
16/10/2006, 04:24 PM
السؤال (2)
المقصود هو إضفاء الصبغة الإسلامية على المعرفة ، فمثلاً الاستنساخ معرفة لها نتاجاتها ولها آثارها وإضفاء الصبغة الإسلامية عليها يعني أن تتماشى وفق أخلاق معينة توافق ما جاء في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلّم أو في العموم مع شرعة الإسلام ، الخروج عن هذا النطاق هو ما يجعل هذه المعارف تعود سلباً على هذه الأمة ، تعود سلباً على الإنسانية كما وقع مثلاً في اختراع المتفجرات والتي قد تكون فيها جانب إيجابي تستخدم في شق الطرق وقد يكون فيها جانب سلبي وهو إبادة الناس ، هذا هو المقصود ؟
الجواب :
نعم لا بد من أن يوضع كل شيء موضعه ، لو جئنا مثلاً إلى قضية الاستنساخ لا ريب أن الاستنساخ أمر معاكس للفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى الخلق عليها ، ولو كان هذا الاستنساخ في الحيوانات لأن الحيوانات لها الحق في أن تكون حياتها حياة طبيعية فطرية كما أرادها الله سبحانه ، على أن هذه الحيوانات هي مسخرة لمصلحة الإنسان ، هي من ضمن المخلوقات التي خلقها الله تعالى للإنسان تندرج فيما يندرج في عموم قول الله سبحانه وتعالى ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) ( البقرة : من الآية 29) ، وعموم قوله سبحانه ( وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ ) ( الجاثية : من الآية 13) ، فإذن هذه الحيوانات انتفاع الإنسان بها عندما تكون فطرية ، أما إذا كان وجودها بخلاف النظام الفطري الذي أوجده الله سبحانه وتعالى لا ريب أن ذلك يؤدي إلى الإضرار .
ثم إن هذا الاستنساخ قد يتجاوز حدود الحيوانات ، قد يخرج عن حدود الحيوانات إلى استنساخ البشر وهنا الكارثة العظيمة لأن الله سبحانه وتعالى جعل الجنس البشري جنساً اجتماعياً ، فالإنسان حياته حياة اجتماعية ، وكل أحد لا بد من أن ينسجم مع بني جنسه ويختلط بهم ويتشارك معهم شئون الحياة بحيث لا يستقل أحد بشأنه ، ولذلك كان وجود الإنسان كوجود الكائنات الحياة الأخرى في المحيط الأرضي بالتقاء بين ذكر وأنثى ، على أننا نرى أن الإنسان أودع الله سبحانه وتعالى فيه من قوة الغريزة ما لم يودعه في الحيوانات الأخرى ، كل حيوان من الحيوانات ما عدا الإنسان أودع الله سبحانه وتعالى فيه الشهوة بمقدار ما أودع الله فيه من قوة قضاء تلك الشهوة ، أما الإنسان فشهوته تتجاوز قوته ذلك من أجل أن يكون كل واحد من الجنسين ميالاً إلى الجنس الآخر حتى تكون الحياة حياة مدنية وليشترك الاثنان جميعاً في بناء هذه الحياة ، وليكون لقاؤها سبباً لاحتضان الأجيال الناشئة احتضان الأطفال والعناية بتربيتهم والقيام بشئونهم .
وبالنسبة للحيوان نجد أن المولود في الحيوانات لا يحتاج إلى أبيه كما يحتاج المولود من الجنس الإنساني إلى أبيه إلا قليلا ، وحاجته إلى أمه أيضاً ليست هي في مستوى حاجة الإنسان لا ريب أنه يحتاج إلى رعاية أمه لكن الإنسان يحتاج إلى رعاية طويلة المدى من قبل أمه ، ثم بعد ذلك إذا كبر لا يستقل الإنسان عن أبويه ولا يستقل عن أسرته ولا يستقل عن مجتمعه ولا يستقل عن أمته ولا يستقل عن جنسه بل هو دائماً بحاجة إلى الاشتراك مع بني جنسه ليتعاونوا جميعاً على لأواء هذه الحياة وشئونها ، وهذا يعني أنه لو وجد الإنسان بطريقة الاستنساخ بطلت هذه السنة التي سنها الله سبحانه وتعالى لحياة البشر وصار الإنسان مستقلاً عن غيره وهنا تحل الكارثة يكون التفكك ويكون التباعد ، يوجد الإنسان من غير أن يكون هنالك لقاء ما بين ذكر وأنثى أو من غير أن يتعاون الذكر والأنثى على تربية هذا الناشئ الجديد التربية التي تليق بحاله ، فلذلك كان الاستنساخ من هذه الناحية أمراًً خطيراًً يهدد حياة البشر النفسية والاجتماعية .
وإنما هنالك جوانب إيجابية يمكن أن يستغل الاستنساخ فيها ، من بين هذه الجوانب إيجاد الأعضاء فبدلاً من يُرزأ الناس الضعفاء في أعضائهم الذين يبيعون أعضائهم بسبب فقرهم وحاجتهم ، هناك من يحتاج إلى العضو وهناك من يحتاج إلى المال فمن يحتاج إلى المال يبيع عضوه لمن يحتاج إلى العضو ، فهذا الباب يجب أن يسد ، وكيف سداده ؟ يمكن أن تستنسخ الأعضاء ، بدلاً من كبد واحدة يمكن أن تستنسخ مئات الأكباد ، يمكن أن تستنسخ حتى القلوب ، يمكن أن تستنسخ الأعين ، يمكن أن يستنسخ ما يحتاج إلى الإنسان في حياته .
هذا كله مما يعد جانباً إيجابياً في هذا التقدم العلمي ، أما لو أطلق الحبل على الغارب وأرخي العنان لهؤلاء الذين يريدون أن يخترعوا بحيث يخترعون كل حين شيئاً جديداً لأدى ذلك إلى دمار الإنسانية .
فالعلم لا بد من أن يضبط بالضوابط الشرعية ويوضع موضعه .
الإسلام لا يتنافى مع التقدم العلمي ، ولا يتصادم مع معطيات الحضارة في أي عصر من العصور ، ولكن مع ذلك على أن تؤطر هذه الحضارة في الإطار الشرعي ، وأن تمنع من أن تتجاوز الحدود البناءة حتى تكون وسيلة من وسائل الهدم بدلاً من أن تكون وسيلة من وسائل البناء .
أبو زياد
16/10/2006, 04:26 PM
السؤال (3)
هناك من المفكرين من يرى أن التأصيل الإسلامي للمعارف يدعو المسلمين إلى انتظار إتيان المعرفة من الآخر ثم الذهاب إلى تشذيبها بحيث يبقى المسلم في مسجده وإذا ما جاءت المعرفة هب من ذلك المكان لتشذيب هذه المعرفة ، هذا يجوز فيها وهذا غير جائز ، هل الإسلام يمانع مسألة التشذيب ؟ وهل الإسلام يأتي من الأساس بنفسه وإن كان الأمر مسبوقاً لديه من قبل ؟
الجواب :
على أي حال الإسلام لا يمنع من الاستفادة من الآخرين ، والنبي صلى الله عليه وسلّم الذي كان يوحى إليه قال ( أنتم أعلم بشئون دنياكم ) ، وهو عليه أفضل الصلاة والسلام كان أحياناً يريد أن يُقْدم على أمر أو نهي ولكن يتذكر ما يحصل عند الأمم المتحضرة من جوانب إيجابية أو جوانب سلبية فيعوّل على هذه المعرفة ، من ذلك أنه كان همّ أن ينهى عن الغيلة وهي إرضاع الطفل من أمه إبّان حملها ، كان حاول أن ينهى عن هذا أي أن ترضع امرأة طفلها وهي حامل ، ولكن تذكر بعد ذلك أن فارس والروم تصنع ذلك ولا يضر ذلك بأولادهم ، وهذا لأن أهل بلاد الروم وبلاد الفرس في ذلك الوقت كانوا متقدمين في الجوانب الطبية ، كان الطب عندهم راقيا ، فلذلك رأى النبي صلى الله عليه وسلّم الاستفادة من هذه التجربة في الحياة عندهم ، هذا يدل على أنه لا يمنع المسلم من أن يستفيد من تجارب الآخرين ، ولكن مع ذلك كله نحن نقول بأن المسلم يؤمر أن يكون سبّاقاً ، يؤمر أن يأخذ بأسباب الحياة ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير ) ، هذه القوة إنما تكون بالعلم وبالعمل ، بالإنتاج وبالاستعداد العسكري والاستعداد المادي لمواجهة ما عسى أن يأتي به الزمن ، الأمة القوية التي تأخذ بأسباب القوة لا بد من أن يكون نتاجها نتاجاً مفيداً ، فلذلك تؤمر الأمة الإسلامية أن تكون سبّاقة في هذا لا أن تعيش على فتات الآخرين .
نحن لا نمنع أن تستفيد الأمة من تجارب الآخرين ، ولكن عليها هي أيضاً أن تسعى للتجارب ، ما الذي يمنعها الله سبحانه وتعالى آتاها من الخير .
الآن الأمة الإسلامية لو جئنا بكل المقاييس بإمكانها أن تكون أمة رائدة ، وأن تكون أمة سابقة على غيرها من الأمم . هي أمة وسط حتى من حيث المكان تتبوأ من هذه الأرض سرتها وكبدها وقلبها ، هي في مكان حساس من هذه الأرض ، تمتد من شرق آسيا إلى المغرب في مكان يعد مكاناً وسطا ، هذا المكان نستطيع أن نقول بأنه متكامل من كل ناحية من النواحي الزراعية ومن النواحي التجارية ، وهذا المكان هو ملتقى للتبادل التجاري ما بين الأمم .
ثم كذلك الله سبحانه وتعالى أكرمها بمنابع الرزق في أرضها حتى الطاقة الشمسية التي قد تكون هي طاقة المستقبل هذه الطاقة الشمسية متوفرة في البلاد الإسلامية أكثر منها في أي بلاد أخرى ، لو جئنا إلى الطاقة التي تحرك حضارة العصر لوجدنا أن هذه الطاقة معظمها من البلاد الإسلامية حتى الطاقة الشمسية .
فلذلك على هذه الأمة أن تكون سابقة ، وعليها أن تحرك الهمم .
المسلمون الأوائل أنتجوا وتعلمت الأمم منهم ، واستفادت هذه الأمم من حضارتهم ، وكثير من المستشرقين اعترفوا بأن الإسلام وإشراق شمسه على الغرب هو الذي حرك الحضارة الغربية ، وهو الذي أمد الحياة الغربية بهذه الحضارة ، منهم من قال لولا الإسلام لتأخرت الحضارة مائة عام ، ومنهم من قال أكثر من ذلك .
فعلى أي حال الإسلام يشحذ همم أصحابه للسباق ودخول الميدان ، ميدان التنافس حتى لا تعيش هذه الأمة على فتات موائد الآخرين الذي يتساقط من أيديهم ، عليهم أن يكونوا منتجين بهذا يكونوا مستقلين ، الأمة عليها أن تكون مستقلة ( والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير ) .
أبو زياد
16/10/2006, 04:26 PM
السؤال (4)
رجل ابتلاه الله بالفشل الكلوي فزرع الكلى وأمره الطبيب بالإفطار فهل عليه فدية ؟
الجواب :
إن كان ينتظر برءاً فعليه أن ينتظر إلى وقت برئه وأن يبدل ما أفطر ، ذلك لأن الله تعالى يقول ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) ( البقرة : من الآية 184) ، ويقول ( وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) ( البقرة : من الآية 185) ، فالأصل في المريض هو جنس المرضى أي المصاب بمرض الكلى هو جنس المرضى ، إن كان مريضاًً فله أن يأكل في هش رمضان ثم بعد ذلك عندما يعافيه الله تعالى من مرضه ويتقوى فيقوى على الصيام عليه أن يبدل يوماً مكان يوم ، بحيث يصوم مكان اليوم الذي أفطر إن كان أفطر جميع الشهر فليصم بعدد أيامه التي أفطرها ، وإن كان أفطر بعض أيام الشهر فليصم بعدد تلك الأيام التي أفطرها .
وإن كان يرى أن البرء بعيد بحيث لا بد أن يستمر وقتاً طويلاً في تناول الأدوية وفي تناول الطعام والشراب في النهار إن كان أمره كذلك فعليه أن يفتدي بإطعام مسكين عن كل يوم ، والذي يُطعَمَه المسكين على القول الراجح هو نصف صاع كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلّم كعب بن عجرة عندما أمره بأن يحلق ويفتدي ، فهذا الذي نراه ، والله تعالى أعلم .
السؤال (تابع)
هل يمكن أن يدفع القيمة بدل الطعام ؟
الجواب:
الأصل دفع الطعام ، أما القيمة فهي حاجة ثانوية ، إن لم يجد من يتقبل الطعام فليدفع إليه قيمة الطعام .
السؤال (5)
ما مقدار فطرة الأبدان ؟
الجواب :
فطرة الأبدان هي صاع من الطعام ، يدفع هذا الصاع عن نفسه ويدفع مثله أيضاًً عن كل واحد ممن يعولهم عولاًً واجباً شرعاً عليه .
أبو زياد
16/10/2006, 04:27 PM
السؤال (6)
ما حكم تنظيم النسل ؟
الجواب :
خير ما ينظم النسل الرضاع الطبيعي ، الرضاع الطبيعي هو التنظيم الطبيعي للنسل ، أما تناول العقاقير واستعمال اللولب قد يؤدي إلى نتائج عكسية ، ونحن كثيراًً ما عانينا من سؤال النساء اللواتي يستعملن هذه الوسائل لأجل تأخير الحمل بحيث لا تنتظم عندهن الدورة الشهرية فتنقلب الأمور رأساً على عقب وتصبح المرأة في لبس من دينها لا تعرف متى تصلي ومتى تترك الصلاة ولا تعرف متى تفطر ومتى تصوم ، تصبح المرأة في لبس من دينها فضلاًً عما يضر بصحتها لأن الأشياء التي تكون بخلاف الطبيعة تؤثر على المرأة ، الجسد هو كنظام الحياة بأسره لا بد من مراعاة طبيعته .
السؤال (7)
هل زوج البنت يعتبر محرم من أمها ؟
الجواب :
ولماذا لا يكون محرماً !! النص القرآني دل على ذلك إذ الله تبارك وتعالى يقول ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ ) ( النساء : من الآية 23) ، فأمهات النساء هن محارم بنص القرآن الكريم .
من هي المحرم ؟ هي المرأة التي لا يجوز للإنسان أن يتزوجها بسبب علاقة النسب أو بسبب علاقة الصهر أو بسبب علاقة الرضاع على أن تكون حرمتها حرمة أبدية حرمة غير موقوتة ، أما الحرمة الموقوتة فإنها لا تعد من أسباب المَحْرَمية كأخت الزوجة مثلاً ًوعمتها وخالتها .
السؤال (8)
كيف يصوم المسلم مع قصر الوقت في بعض الدول الأوروبية ؟
الجواب :
قصر الوقت في الدول الأوربية لا يؤثر على الصيام ما دام هناك وقت يصام فيه ، وقت يحس الإنسان فيه بأنه صائم وهو في غير حالات الصيام يحتاج فيه إلى تناول الطعام والشراب .
أما إذا كان لم يبق من الوقت هذا المقدار بحيث يطول النهار في الصيف طولاً لا يتمكن الإنسان في ليله بأن يفطر وأن يؤدي الصلوات ، وكذلك يطول الليل في الشتاء إلى حد أن لا يحس أنه صام بحيث تفوته حكمة الصيام ففي مثل هذه الأماكن يُعَوّل على تحديد الوقت بالنظر إلى الجهة الموازية لهذه الجهة من المنطقة الاستوائية ، فيعول على التوقيت الذي في المنطقة الاستوائية المقابلة لهذه الجهة ، أي يُنظر إلى وقت الصيام ووقت الإفطار في المنطقة الاستوائية التي هي في جهة الجنوب المسامتة لهذه الجهة التي فيها المتعبد بالصيام .
أبو زياد
16/10/2006, 04:28 PM
السؤال (9)
هناك من الناس من لا تترك مجالاً للحوار فكلما قيل لهم قال الله أو قال الرسول أعرضوا مع اتخاذ الوسائل من الحكمة والموعظة الحسنة إلا أن كل ذلك لم يجد معهم ؟
الجواب :
أما الذي لا يؤمن بقول الله ولا يؤمن بقول الرسول صلى الله عليه وسلّم فليس هو من الإيمان في شيء ، لأن الله سبحانه وتعالى هو العليم بمصالح الخلق ، هو العليم بما فطر عليه البشر ، الله سبحانه وتعالى هو الخالق وقد قال (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) ( سورة الملك : 14) ، وقد أنزل شرعه الكريم منسجماً تمام الانسجام مع الفطرة التي فطر البشر عليها .
والنبي صلى الله عليه وسلّم مبلغ عن الله ، لا ينطق عن هوى في نفسه ، وإنما ينطبق بوحي يوحيه الله تعالى إليه ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) ( سورة النجم : 3- 4) ، فإذن لم يبق هناك مجال للمؤمن في أن يتردد فيما جاء عن الله أو جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً ) ( الأحزاب : 36) ، والله تعالى يقول ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ ) ( النساء : من الآية 64) ، ويقول ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ) ( النساء : 65) .
والإعراض عن حكم الله وعن حكم الرسول صلى الله عليه وسلّم يعني عدم الإيمان بالله وعدم الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلّم ومن كان غير مؤمن بالله ولا مؤمن بالرسول صلى الله عليه وسلّم فهو ليس من الإسلام في شيء ، لا يعد مسلماً ، بل يعد في عداد الكافرين المشركين الخارجين من ملة الإسلام ، لا يجوز أن يناكح ، ولا أن يوارث ، ولا أن يدفن في مقابر المسلمين ، ولا أن يعامل معاملة موتى المسلمين .
وهذا الذي يفعل ذلك إن كان في الأصل مسلماًً ثم انقلب إلى هذه الحالة فإنه يُعد مرتداًً عن الإسلام فيعامل معاملة المرتدين والعياذ بالله ، وإن كان أحد يريد أن يدعو هؤلاء فعليه أولاً أن يقيم عليهم الأدلة على وجود الله ، ثم أن يقيم عليهم البراهين والحجج على ثبوت رسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلّم من عند الله ، ويخاطبهم خطاباً يدعوهم إلى الإسلام لأن هؤلاء في الأصل غير مسلمين ما داموا لا يؤمنون بالله ولا بالرسول صلى الله عليه وسلّم .
السؤال (10)
هل يمكن للشخص أن يستعين الشخص بالمبادئ التي جاء بها القرآن دون أن يجعله مقدماًً بحيث قد يذكر الآية عقب ما يُقنع ذلك الشخص بمسألة ما ويرى فيه أنه اقتنع على ضوء الإعجازات العلمية ؟
الجواب :
طيب ولكن هذا الذي لا يقتنع بنص قرآني ظاهر صريح ليس هو من الإسلام في شيء ينبغي أن تُعالج عقيدته وأن يجر إلى الإسلام .
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه
سليمان بن موسى
16/10/2006, 09:38 PM
تقبل الله الصيام والقيام
أسأل الله تعالى أن يبارك في جهود الأستاذ الفاضل أبي زياد في نقل حلقات الشيخ أحمد الخليلي من برنامج " سؤال أهل الذكر "
بالإمكان سماع هذه الحلقة أو تحميل الملف الصوتي لها من هــــــــــنا (http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads&d_op=viewdownloaddetails&lid=482&ttitle=سؤال_أهل_الذكر_الحلقات_� �لرمضانية_لسنة_1427_<b>الحلقة_الثامنة</b>)
وأسأل الله تعالى أن يبارك في الإخوة الأفاضل العاملين بموقع واحة الإيمان على جهودهم الطيبة
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.