المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الفكر الليبرالي


The Omani
15/10/2006, 12:22 AM
ينتشر هذا الفكر في الأوساط الغربية كثيراً...

أقدم لكم في السبلة الدينية محاضرةً للسيد منير الخباز في أحد ليالي شهر صفر الحرام لعام 1426هـ...

الموضوع من كتابتي كاملاً لذا يرجى مراعاة المصدر عند النقل...

رغم أن المحاضرة قيلت في مجالس الشيعة إلا أنها تخص جميع المسلمين و لا حياديةَ في الأمر بتاتاً...

أتمنى أن تستفيدوا من المحاضرة و تضيفوا إلى ثقافتكم هذه المعلمومات...

الفكر الليبرالي
قال تعالى: ((وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))


في هذه الأيام نسمع مصطلحاً شائعاً, ألا وهو مصطلح الليبرالية, فما معنى هذا المصطلح؟

الليبرالية لها 3 محاور:

1) المحور السياسي:
السلطة وكيلة بالشعب, ووظيفتها حراسة وحماية حقوق الفرد.

2) المحور الاقتصادي:
أن يفتح المجال أمام الإنسان في سبيل امتلاك الثروة, فتعدم جميع العوائق على الإنسان الموصلة له على امتلاك الثروة وتهم الطريقة التي يسلكها الإنسان.

3) المحور الفكري:
و سيكون حديثنا حول المنهج الفكري في اللبرالية, و سيدور النقاش حوله و حول البعد الإنساني.

ينقسم المنهج الفكري عند الليبرالية إلى بُعدين أساسيين هما:
1) البعد المعرفي:
و يرتكز البعد المعرفي على ثلاث ركائز مهمة و هي:
*أ) عدم احتكار الحقيقة عند أحد, أي أنه لا يجوز لأي أحد أن يعتبر أن الحقيقة عنده, ولا يمكن لأي أحد مهما كان أن يعتبر نفسه على حق وصواب, وإنما الحقيقة منقسمة بين الناس، فكل أحد يملك جزء من الحقيقة ويعود هذا الأصل لسببين:
I) لتعدد أسباب المعرفة, أي إنك عندما تطلب المعرفة في شيء معين فليس عندك شخص واحد تلجأ إليه عنده كل المعرفة, فلو كنت مريضاً ذهبت إلى الطبيب, ولو شئت بناء البيت ذهبت إلى البناء وهكذا, فلا يوجد شخص عنده المعرفة كلها.
II) النظريات في تكامل دائم, فلا توجد نظرية خرجت إلا وقد جاءت نظرية أجدد منها تبطل ما قبلها .

*ب) لا يوجد هناك شيء مقدس, فلا مكان أو شخص أو شيء مقدس في الوجود, والمقدس هو مصدر تثق به تماماً, أي أن ما يطلقه في معرفة هو الصحيح بلا شك, وقد قال أحد الفلاسفة الليبرالية "لتكن جريئاً في نقد المقدسات لأنك متى ما اعتبرت شيئاً مقدساً, خرجت من أهل التحليل إلى أهل التحليل, ولن يكون عند نقد لشخصيته, وستكون قد قيدت فكرك" فمثلاً لو اتخذت أحداً كمقياس لك, فلن تناقشه أو تضاده, ولكنك ستنصاع لأمره كالعبد, لذلك فإن التقديس شيء باطل .

*ج) ليس هناك شخص يتفاضل على البشر بأنه معصوم, فكل الناس متساوية, وذلك لأن كل البشر خلقوا في العقل والغريزة هذين العنصرين موجودين في كل البشر, فمن أين جاء التفاضل في إنسان على آخر؟ ومن أين جاءت العصمة؟ فإما أن تكون قد جاءت من غير البشر أو أن الله فضل هذا الإنسان على غير من البشر وهذا عبث.



2) البعد الإنساني:
و سيكون الحديث حول البعد الإنساني و البعد المعرفي كما ذكرت آنفة. ولشرح هذا البعد لا بد من التطرق إلى 3 أصول:
*أ) العقيدة ليست جزءاً في إنسانية الإنسان، ولأجل ذلك لا يجوز لي سلخ أحد عن إنسانيته بحجة تغييره لعقيدته, فمثلاً: لو ارتد أحدهم عن الإسلام فلا يجوز لي سلب إنسانيته لأن العقيدة ليست جزءاً من الإنسانية. لذا يتبنى الفكر الليبرالي ظاهرة التعددية, فهو يشجع على تعدد الأديان والأجناس والأفكار لأنه يعتقد أن هذا هو الذي يكون إنسانية الإنسان.
*ب) يجب أن تكون مساحة الحقوق أكثر من مساحة الوظائف، فمثلاً: لو رجعت إلى القرآن لرأيته كله تكاليف, فهو يأمر بالصلاة والصوم وترك اللحوم المحرمة ... الخ، بينما مساحة الحقوق فيه قليلة, بينما الفكر الليبرالي يبحث عن الحقوق لا عن الفرائض، فهو يقول: "يجب أن أبحث ما هو لي، لا ما علي"، فماذا يعطيني القرآن من حقوق؟
*ج) ربط الحسن بالتجربة، فلا يمكنك الحكم على شيء بحسنه أو قبحه إلا أن تجربه، فمثلاً: الحرية الجنسية قبل أن نقر أنها قبيحة لا بد من تجربتها على المجتمع.




طبعا من المعروف أن الفكر الإسلامي يختلف مع هكذا أطروحات, و قد وضع بعض علماء المسلمين الأفكار التي تبيّن الفكر الصحيح, و لتصحيح أخطاء اللبراليون, و سأسرد الفكر الإسلامي على شكل ملاحظات على الفكر اللبرالي الذي ذكرته آنفة:

- الملاحظة الأولى: ( على الأصل الأول للبعد المعرفي, عدم الوصول إلى الحقيقة ).
هذا الأصل يستبطن تكذيب نفسه بنفسه أي أنه يكذب نفسه بنفسه, فكما زعموا أن الحقيقة إذا كانت لا تبلغ, إذن فهل ما يقولونه حقيقة أم لا, فإذا زعمتم أن الحقيقة لا يمكن الوصول إليها فهل كل نظرياتكم خالية في الحقيقة وحتى الجملة "ليست هناك حقيقة مطلقة" فهل هذه الجملة حقيقة, إذا قلتم أنها نظرية فتعريف النظرية هو: كل ما برهن بالبرهان المطلق فهو حقيقة, فإن لم يبرهن فهو نظرية.

- الملاحظة الثانية: ( على الأصل الثاني للبعد المعرفي, عن ترك المقدسات ).
بالنسبة لنقض المقدسات وعدم الأخذ بها فالرد بسيط عليها, فمثلاً: الطبيب الذي تذهب إليه لاستشارته, أولا تأخذ كلامه دون شكل, فهل ستناقش الطبيب إن قال لك خذ الدواء الفلاني, بالطبع لا, فالمعرفة التي عند الطبيب ليس عندك شيئاً منها فلا تستطيع مناقضته, إذن فهناك مقدس, حيث أن المعرفة فيه لا تقبل المناقشة والمناقضة فكل على حد معرفته.

- الملاحظة الثالثة: ( عن الأصل الثالث للبعد المعرفي, عن دعم وجود معصوم )
أما بالنسبة للمعصوم, فالمعصوم هو الذي يحارب شهوته حتى يقهرها ليكون بعيداً عن الرذائل, إذا يكون معصوماً, وليست محاربة الشهوة مستحيلة, ولكي أبرهن على إمكانية محاربة الشهوات يجب الرجوع إلى أصل الإنسان, فلماذا خلق الله الإنسان؟ إذا كان سبب خلق الله الإنسان ليشبع رغبته وشهواته فلماذا يكون قد خلق المصائب التي تتعب حياة الإنسان؟ وهنا نقع في نقاض, فكيف يخلق الله البشر ليتمتعوا ثم يخلق لهم المصائب, وهذا قبيح على الحكيم, إذن نستنتج من هنا أن الله إنما خلق الإنسان ليحارب شهوته فيصل إلى الكمال, ثم إن الجندي عندما يدافع عن وطنه, يقمع شهوته في حب الحياة, ألا يستطيع هذا الجندي كبت شهوته في غيره من الأمور, بالطبع يستطيع, إذن العصمة ممكنة .


- الملاحظة الرابعة: ( عن الأصل الأول في البعد الإنسان ).
قبل التطرق في الرد على هذا الأصل, لا بد من الإشارة على أن جميع الأصول المذكورة للبعد الإنساني ترجع إلى كلمة واحدة, "الحرية", أصلاً كلمة ليبرالية معناها الحرية, لكن قبل أن تتحدثوا – يا أصحاب الفكر الليبرالي – عن الحرية, يجب أن تعرفوا أن هناك فرق بين الحرية الطبيعية والحرية الاجتماعية.

الحرية الطبيعية الحرية الاجتماعية
وهو حرية الإنسان بما هو كائن حي, وهذه الحرية موجودة حتى في الحيوانات, فالإنسان والحيوان حرّان في أكليهما وشربيهما وراحتيهما...الخ. و لا توجد حدود في هذه الحرية, فأنا حر في إشباع غريزتي حرية تامة. وهو حرية الإنسان بما كائن اجتماعي, والحرية الاجتماعية لا تتوافق مع الحرية الطبيعية, لأن الحرية الاجتماعية, هدفها بناء حضارة وهذا وظيفة المجتمع, ولبناء الحضارة لا بد من السلم الاجتماعي, ومادام السلم الاجتماعي هو الباني للحضارة, إذن فأنت حر اجتماعياً على أن لا تمس بالسلم الاجتماعي.

ومن هنا نرى الإسلام يحرم بعض الأشياء التي يمكن أن تمس بالسلم الاجتماعي, ومن أحدها الخمر والميسر ((إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)) فالخمر والميسر تقومان بزرع الخلافات بين أبناء المجتمع الواحد وتفككه, من منطلق تدميرها "للسلم الاجتماعي" حرم الإسلام الخمر والميسر, وكذلك الارتداد عن الدين الإسلامي, فهو يؤدي إلى الصراع بين المذاهب مؤدياً إلى كسر السلم الاجتماعي, ونحن لا نقصد الارتداد الخفي, فمن شاء ترك الإسلام فلا حاجة إلى إعلان ذلك, فذنبه على جنبه, ولكن ممنوع عليه إعلان ارتداده.

إذن فهناك خلط بين الحرية الاجتماعية والحرية الطبيعية في الفكر الليبرالي, و إلا فالإسلام أيضاً يتبنى الحرية بقوة لكن بحدود السلم الاجتماعي, وستنجح أيضاً في هذا وأن الارتداد محرم في الإسلام كونه يؤثر على السلم الاجتماعي.

- الملاحظة الخامسة: ( للأصل الثاني من البعد الإنساني عن مساحة الحقوق )
أولاً: هناك شبه مغالطة في هذا الموضوع, لأنه لا يوجد حق إلا ويوجد معه وظيفة على الطرف المقابل, مثلاً: من حقي أن أستريح في منزلي, إذن فلا يجوز لك إزعاجي, إذن فالحق حق الراحة, والغرض فرض عدم الإزعاج, فلك حق من جهة, هو وظيفة من جهة أخرى .
ثانياً: من قال أن القرآن مساحة الحقوق فيه أقل من مساحة الفرائض فيه ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) أي أنه من حق الإنسان التنقل في البر والبحر, ((وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ)) أي أنه يحق للإنسان الاستفادة من الطيبات, ((هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)) أي حق العالم على الجاهل وغير من الآيات الكثيرة, إذن فالنتيجة مساحة الحقوق في القرآن أكثر من الواجبات.




- الملاحظة السادسة: ( للأصل الثالث من البعد الإنساني عن ربط الحسن بالتجربة )
الميزان في تقوم الأشياء:
1. ميزان عقلي .
2. ميزان تجريبي.
3. ميزان أخلاقي.

ومن هذه الموازين الثلاثة تستنتج على أن مصادر المعلومات 3 مصادر:
*أ) معلومات عقلية: مثلاً نظرية أن هل الحقيقة نسبية أم مطلقة لا يمكن تحليل هذا إلا بالعقل .
*ب) معلومات مادية: مثلاً تجربة استطاعة الإنسان للطيران, فلهذا لا بد من تجربة الأمر قبل أن نحكم بالنتيجة ونحصل على المعلومة الصحيحة .
*ج) معلومات أخلاقية: مثلاً جمال الأخلاق وقبحها يرجع إلى التقويم الفكري, والتقويم الوجداني, فالذي يحكم بجمال الشيء أو قبحه هو فطرة الإنسان وأصله لا العقل ولا التجربة, فالجميل ما تتحبب إليه النفس الفطرية, والقبيح ما تشمئز منه النفس الفطرية.
ومن هنا نستنتج أن ليس جميع المعلومات يمكن استئصالها من قبل التجربة ولكن بعضها يحتاج إلى العقل وبعضها يحتاج إلى الفطرة .


النهاية....

أتمنى أن تكونوا قد استفتم من المحاضرة...

The Omani
15/10/2006, 12:24 AM
و هذه نسخة يمكن طباعتها و هي ملونة و أكثر ترتيباً...