الفقير إلى ربه
08/10/2006, 06:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم: د. أيمن الظواهري
قد يستغرب القارئ الكريم أن أكتب تحت هذا العنوان في نشرة تتحدث عن القتال والحرب والتعذيب والأشلاء والخيانة السياسية وفساد السلطة، وقد يظن القارئ أن هذا العنوان أليق بأن يوضع في مجلة هزلية أو فنية أو مجلة أطفال!!
ولكنني اخترتُ أن ألفت انتباه القارئ الكريم إلى بعض الحقائق الأساسية التي يجب أن تفهمها الحركة الإسلامية المجاهدة وسط الإنفجارات والقتال والتعذيب والصعق الكهربائي.
وحتى لا أطيل على القارئ الكريم، فإني سأشرح مقصدي فأقول:
إني عند خروجي من السجن بعد أن أمضيتُ ثلاث سنوات، توافد على داري أعداد من الأقارب والجيران بالتهنئة، وكالعادة جاء هؤلاء المهنئون وقد حملوا سكراً وشربات... وألوانا أخرى من الطعام والهدايا، ولكن قد كان من بين هؤلاء الزوار ثلاث مهنئين يستعصون على النسيان.
أول هؤلاء الثلاثة:
رجل بسيط كان يعمل بستانياً في مدرستي الإبتدائية، بعد أن نزح من قريته إلى المدينة وسكن في حارة قريبة من شارعنا في بيت متواضع، وكان على صلة متقطعة بأسرتنا، ثن انقطع عنا لفترة ولم يظهر إلا بعد خروجي من السجن مهنئاً، يحمل سكراً وزجاجات من الشربات.
وثاني هؤلاء الثلاثة:
امرأة فقيرة كانت تعمل في مدرستي الإبتدائية، وتسكن في نفس شارعنا، ولا أذكر أني رأيتها لسنين عدة، بل لم أكن أعرف أنها تسكن في شارعنا حتى خرجتُ من السجن ففوجئت بها وقد جاءت تحمل السكر والشربات، وعرفت منها أنها قد أصيبت بسرطان في الثدي مما استدعى استئصاله، وأن لها قريبا قد اعتقل أيضاً بسبب توجهه الإسلامي.
وثالث هؤلاء:
الممرض الذي كان يعمل بعيادتي قبل القبض علي، وكان هذا الرجل الشهم البسيط صورة للإنسان المصري الذي طحنته مصاعب الحياة، فقد كان يعمل في الصباح في مهنة مساعد طباخ في أحد المستشفيات الحكومية، وكان يعاني من حصوات في كليته غالباً نتيجة للبلهارسيا - أحد معالم مصر -، وكان نازحاً من قريته ويسكن في غرفة تحت الأرض في حي شعبي يتكدس فيها هو وأسرته الكبيرة، وقد لاقى هذا الرجل الشهم بسببي مصاعب ونكبات وغني عن الذكر، فقد اعتقل بعد القبض علي، ثم اتهمته المباحث بأنه حامل الرسائل بيني وبين الإخوة المجاهدين، وبالتالي طالبوه بأن يذكر اسماء من يعرفهم من المجاهدين، وعبثاً حاول المسكين أن يفهمهم أنه لا صلة له بأي شيء من ذلك، والأدهى من ذلك أن زوجته المسكينة لما ذهبت للسؤال عنه عندما علمت بالقبض عليه احتجزوها في قسم الشرطة مع الساقطات والمجرمين، رغم كل هذا العناء والبلاء الذي لاقاه هذا الرجل الكريم بسببي، فقد وجدته بين المهنئين بخروجي، وقد جاء وهو يحمل الشربات والسكر وكأن شيئاً لم يحدث له بسبب عمله في عيادتي.
بل وظل يتردد علي في عيادتي زائراً لمراتٍ عديدة يشرب الشاي معي دون أن يأبه لاهو والآخران ببطش الشرطة التي كانت تراقبني سراً وجهراً ووضعي تحت نظام " المراقبة الجبرية " حيث يتوجب علي ملازمة منزلي من الغروب للشروق والتفتيش علي في كل ليلة... إلى آخر هذه القيود التي يحفظها الشباب المسلم المجاهد عن ظهر قلب.
لم يبال هؤلاء البسطاء بما يعرفه الجميع من بطش الحكومة وعسفها وتعذيبها للمسلمين في مصر، وجاءوا وهم يعلمون ما قد يدفعونه ثمناً لهذا الشربات والسكر من إهانات ومضايقات.
وفي مقابل هؤلاء البسطاء الذين يمكن أن يتجاهلوا تهنئتي للخروج من السجن دون أن يلومهم أحد... أذكر زميلاً لي في الدراسة، زاملني حتى تخرجنا في الكلية وأخذنا في دراستنا العليا، وكان هذا الزميل لا يكاد يمر يوم دون أن أراه أو يتصل بي، ولكن ما أن سمع بأني قد اعتقلت حتى أنهى كل علاقته الحميمة بي.
واليوم وقد مر على اعتقالي أربعة عشر عاماً، أنتقل فيها بين عديد من البلدان وينتقل هو أيضاً، وترقى في السلك الوظيفي حتى وصل إلى درجة أستاذ في إحدى الجامعات، وطوال هذه السنوات سواء أثناء اعتقالي أو بعده أو أثناء إقامتي في مصر أو بعد خروجي منها لم يرسل إلي بكلمة واحدة، وبالطبع فلم أحاول أن أثقل عليه بأي اتصال.
وأذكر أيضا أحد الدعاة المشهورين، وكان يسكن في نفس حينا، وكان يعمد إظهار علامات الهدي الظاهر كاللحية والعصا والعمامة والقميص... إلى آخره، هذا الداعية المشهور الذي يعرفني معرفة قريبة، رآني في الطريق بعد خروجي من السجن وجهاً لوجه لكنه مضى دون أن يرمش له جفن، وكأنني شبح من الأشباح، وانتهى الأمر بهذا الداعية إلى أن دخل مجلس الشعب وبايع حسني مبارك إمام للمسلمين!!
ولا تزال هذه المقابلة بين هؤلاء الفقراء البسطاء الكرماء وبين أولئك الحريصين على السلامة واضحة في ذهني.
ولا تزال صورة هؤلاء البسطاء تذكرني كل يوم بمدى تقصير الحركة الإسلامية في الإلتحام مع هذا الشعب الطيب المليئ بالملايين من هذه النماذج الطيبة التي تحرص على أن تظهر مشاعرها تجاه المجاهدين لا ترجوا منهم جزاءاً ولا شكورا.
فهل نستطيع أن نصل إلى هؤلاء الطيبين، وأن نفهمهم أن المجاهدين يقاتلون دفاعاً عن دينهم وحماية لكرامتهم وأعراضهم؟
إذا نجحنا في ذلك، فإن هذا سيكون خير ردٍ على هداياهم من الشربات والسكر.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
***
تعريف بالدكتور أيمن الظواهري:
هو أبو عبد الرحمن أيمن بن محمد الظواهري، ولد في 15/رمضان/1370 هـ، بحي "المعادي" بالقاهرة.
كان جده "ربيع الظواهري"؛ الإمام الأكبر وشيخ الأزهر سابقاً.
وجده لأمه؛ هو الدكتور عبد الوهاب عزام أستاذ الآداب الشرقية وعميد كلية الآداب ورئيس جامعة القاهرة، وهو الذي ترجم شعر الشاعر الشهير محمد إقبال إلى اللغة العربية, كما شرّح شعر المتنبي في ديوان شهير له, وله كتابات عديدة.
أما والده؛ فهو الدكتور محمد ربيع الظواهري، الأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس وأحد أشهر أطباء مصر.
وخاله سالم عزام؛ أمين المجلس الإسلامي الأوروبي، وخاله الآخر؛ محفوظ عزام نائب رئيس حزب العمل المصري.
فنشأ الشيخ في بيئة ملتزمة إسلامياً، وكان حريصا منذ طفولته على أداء الصلاة في المسجد، وحضور الدروس وحلقات العلم، ومولعا بالقراءة والمطالعة، منصرفا عن اللهو والأصدقاء.
يقول الاستاذ هاني السباعي: (كان الدكتور أيمن يتردد على مسجد "أنصار السنة" ويلتقي ورفاقه هناك، حيث يستمعون الى الدروس الدينية ويحضرون حلقات التجويد، كانت تلك البداية؛ جلسة يقرأون فيها القرآن ويتعلمون التجويد على يد أحد المشايخ, ثم من يحترف منهم القرآن وتجويده يُعلّم إخوانه، ثم يقرأون كتب التفسير، وبعد ذلك بدأوا يقرأون كتباً طُبعت في "المكتبة السلفية" مثل كتب إبن تيمية الذي أثّرت فتاويه فيهم تأثيراً كبيراً).
تلقى الشيخ الظواهري تعليمه الأولي في مدارس مصر الجديدة والمعادي، قبل أن يلتحق بكلية طب "القصر العيني / جامعة القاهرة"، ويتخرج فيها عام 1394 هـ بتقدير "جيد جدا"، ثم حصل على درجة الماجستير في الجراحة العامة عام 1398 هـ، ثم حصل بعدها على درجة "الدكتوراه" في الجراحة من الجامعات الباكستانية.
يقول الشيخ الظواهري عن بدايته في العمل الإسلامي: (كانت بدايتي في الحركة الإسلامية في هذه الجماعة - أي جماعة الجهاد - التي أتشرف بالإنتماء إليها، وكان ذلك في حوالي سنة 1966 م، عندما تكونت النواة الأولى لهذه الجماعة بعد مقتل الشهيد سيد قطب رحمه الله... وفي النصف الثاني من سنة 1980 م وأوائل 1981 م قمت بالسفر إلى أفغانستان للإطلاع على الأوضاع من قرب هناك، واكتشفت الامكانيات الهائلة التي يمكن أن تستفيد منها الحركة الإسلامية في ساحة الجهاد الأفغاني...).
ألقي القبض على الشيخ في 25/ذو الحجة/1401 هـ على خلفية اغتيال الطاغوت السادات - 8/ذو الحجة/1401 هـ - وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
وبعد الإفراج عنه - عام 1405 هـ - سافر للعمل طبيبا في مستشفى بالجزيرة العربية، ولكنه لم يمكث هناك طويلا إذ سافر إلى باكستان ثم أفغانستان.
يقول الشيخ: (وبعد الخروج من السجن، بدأنا في تجميع الإخوة من جديد، وقررنا إستغلال الساحة الافغانية لتدريب أعداد ضخمة من الشباب المسلم، وقد وفقنا الله سبحانه وتعالى في ذلك توفيقاً كبيراً...).
خطوط عريضة في حياة الشيخ الظواهري الجهادية:
سنة 1405 هـ ؛ بدأ الشيخ عمله كطبيب جراح في مستشفى الهلال الأحمر الكويتي لعلاج جرحى الجهاد الأفغاني، عبر مستشفى أقيم لهذا الغرض في بيشاور على الحدود الأفغانية الباكستانية، ثم في مراحل لاحقة من الجهاد بدأ يدخل إلى الخطوط الأمامية للقتال ليمارس عمله في تطبيب الجرحى في مستشفيات ميدانية من داخل أفغانستان.
سنة 1413 هـ ؛ انتقل الشيخ الظواهري بصحبة الشيخ أسامة بن لادن إلى السودان.
سنة 1416 هـ ؛ عاد الشيخ الظواهري إلى أفغانستان، بعد سيطرة الطالبان وقيام الإمارة الإسلامية.
سنة 1418 هـ ؛ أسس مع الشيخ اسامة بن لادن وآخرين "الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين".
بقلم: د. أيمن الظواهري
قد يستغرب القارئ الكريم أن أكتب تحت هذا العنوان في نشرة تتحدث عن القتال والحرب والتعذيب والأشلاء والخيانة السياسية وفساد السلطة، وقد يظن القارئ أن هذا العنوان أليق بأن يوضع في مجلة هزلية أو فنية أو مجلة أطفال!!
ولكنني اخترتُ أن ألفت انتباه القارئ الكريم إلى بعض الحقائق الأساسية التي يجب أن تفهمها الحركة الإسلامية المجاهدة وسط الإنفجارات والقتال والتعذيب والصعق الكهربائي.
وحتى لا أطيل على القارئ الكريم، فإني سأشرح مقصدي فأقول:
إني عند خروجي من السجن بعد أن أمضيتُ ثلاث سنوات، توافد على داري أعداد من الأقارب والجيران بالتهنئة، وكالعادة جاء هؤلاء المهنئون وقد حملوا سكراً وشربات... وألوانا أخرى من الطعام والهدايا، ولكن قد كان من بين هؤلاء الزوار ثلاث مهنئين يستعصون على النسيان.
أول هؤلاء الثلاثة:
رجل بسيط كان يعمل بستانياً في مدرستي الإبتدائية، بعد أن نزح من قريته إلى المدينة وسكن في حارة قريبة من شارعنا في بيت متواضع، وكان على صلة متقطعة بأسرتنا، ثن انقطع عنا لفترة ولم يظهر إلا بعد خروجي من السجن مهنئاً، يحمل سكراً وزجاجات من الشربات.
وثاني هؤلاء الثلاثة:
امرأة فقيرة كانت تعمل في مدرستي الإبتدائية، وتسكن في نفس شارعنا، ولا أذكر أني رأيتها لسنين عدة، بل لم أكن أعرف أنها تسكن في شارعنا حتى خرجتُ من السجن ففوجئت بها وقد جاءت تحمل السكر والشربات، وعرفت منها أنها قد أصيبت بسرطان في الثدي مما استدعى استئصاله، وأن لها قريبا قد اعتقل أيضاً بسبب توجهه الإسلامي.
وثالث هؤلاء:
الممرض الذي كان يعمل بعيادتي قبل القبض علي، وكان هذا الرجل الشهم البسيط صورة للإنسان المصري الذي طحنته مصاعب الحياة، فقد كان يعمل في الصباح في مهنة مساعد طباخ في أحد المستشفيات الحكومية، وكان يعاني من حصوات في كليته غالباً نتيجة للبلهارسيا - أحد معالم مصر -، وكان نازحاً من قريته ويسكن في غرفة تحت الأرض في حي شعبي يتكدس فيها هو وأسرته الكبيرة، وقد لاقى هذا الرجل الشهم بسببي مصاعب ونكبات وغني عن الذكر، فقد اعتقل بعد القبض علي، ثم اتهمته المباحث بأنه حامل الرسائل بيني وبين الإخوة المجاهدين، وبالتالي طالبوه بأن يذكر اسماء من يعرفهم من المجاهدين، وعبثاً حاول المسكين أن يفهمهم أنه لا صلة له بأي شيء من ذلك، والأدهى من ذلك أن زوجته المسكينة لما ذهبت للسؤال عنه عندما علمت بالقبض عليه احتجزوها في قسم الشرطة مع الساقطات والمجرمين، رغم كل هذا العناء والبلاء الذي لاقاه هذا الرجل الكريم بسببي، فقد وجدته بين المهنئين بخروجي، وقد جاء وهو يحمل الشربات والسكر وكأن شيئاً لم يحدث له بسبب عمله في عيادتي.
بل وظل يتردد علي في عيادتي زائراً لمراتٍ عديدة يشرب الشاي معي دون أن يأبه لاهو والآخران ببطش الشرطة التي كانت تراقبني سراً وجهراً ووضعي تحت نظام " المراقبة الجبرية " حيث يتوجب علي ملازمة منزلي من الغروب للشروق والتفتيش علي في كل ليلة... إلى آخر هذه القيود التي يحفظها الشباب المسلم المجاهد عن ظهر قلب.
لم يبال هؤلاء البسطاء بما يعرفه الجميع من بطش الحكومة وعسفها وتعذيبها للمسلمين في مصر، وجاءوا وهم يعلمون ما قد يدفعونه ثمناً لهذا الشربات والسكر من إهانات ومضايقات.
وفي مقابل هؤلاء البسطاء الذين يمكن أن يتجاهلوا تهنئتي للخروج من السجن دون أن يلومهم أحد... أذكر زميلاً لي في الدراسة، زاملني حتى تخرجنا في الكلية وأخذنا في دراستنا العليا، وكان هذا الزميل لا يكاد يمر يوم دون أن أراه أو يتصل بي، ولكن ما أن سمع بأني قد اعتقلت حتى أنهى كل علاقته الحميمة بي.
واليوم وقد مر على اعتقالي أربعة عشر عاماً، أنتقل فيها بين عديد من البلدان وينتقل هو أيضاً، وترقى في السلك الوظيفي حتى وصل إلى درجة أستاذ في إحدى الجامعات، وطوال هذه السنوات سواء أثناء اعتقالي أو بعده أو أثناء إقامتي في مصر أو بعد خروجي منها لم يرسل إلي بكلمة واحدة، وبالطبع فلم أحاول أن أثقل عليه بأي اتصال.
وأذكر أيضا أحد الدعاة المشهورين، وكان يسكن في نفس حينا، وكان يعمد إظهار علامات الهدي الظاهر كاللحية والعصا والعمامة والقميص... إلى آخره، هذا الداعية المشهور الذي يعرفني معرفة قريبة، رآني في الطريق بعد خروجي من السجن وجهاً لوجه لكنه مضى دون أن يرمش له جفن، وكأنني شبح من الأشباح، وانتهى الأمر بهذا الداعية إلى أن دخل مجلس الشعب وبايع حسني مبارك إمام للمسلمين!!
ولا تزال هذه المقابلة بين هؤلاء الفقراء البسطاء الكرماء وبين أولئك الحريصين على السلامة واضحة في ذهني.
ولا تزال صورة هؤلاء البسطاء تذكرني كل يوم بمدى تقصير الحركة الإسلامية في الإلتحام مع هذا الشعب الطيب المليئ بالملايين من هذه النماذج الطيبة التي تحرص على أن تظهر مشاعرها تجاه المجاهدين لا ترجوا منهم جزاءاً ولا شكورا.
فهل نستطيع أن نصل إلى هؤلاء الطيبين، وأن نفهمهم أن المجاهدين يقاتلون دفاعاً عن دينهم وحماية لكرامتهم وأعراضهم؟
إذا نجحنا في ذلك، فإن هذا سيكون خير ردٍ على هداياهم من الشربات والسكر.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
***
تعريف بالدكتور أيمن الظواهري:
هو أبو عبد الرحمن أيمن بن محمد الظواهري، ولد في 15/رمضان/1370 هـ، بحي "المعادي" بالقاهرة.
كان جده "ربيع الظواهري"؛ الإمام الأكبر وشيخ الأزهر سابقاً.
وجده لأمه؛ هو الدكتور عبد الوهاب عزام أستاذ الآداب الشرقية وعميد كلية الآداب ورئيس جامعة القاهرة، وهو الذي ترجم شعر الشاعر الشهير محمد إقبال إلى اللغة العربية, كما شرّح شعر المتنبي في ديوان شهير له, وله كتابات عديدة.
أما والده؛ فهو الدكتور محمد ربيع الظواهري، الأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس وأحد أشهر أطباء مصر.
وخاله سالم عزام؛ أمين المجلس الإسلامي الأوروبي، وخاله الآخر؛ محفوظ عزام نائب رئيس حزب العمل المصري.
فنشأ الشيخ في بيئة ملتزمة إسلامياً، وكان حريصا منذ طفولته على أداء الصلاة في المسجد، وحضور الدروس وحلقات العلم، ومولعا بالقراءة والمطالعة، منصرفا عن اللهو والأصدقاء.
يقول الاستاذ هاني السباعي: (كان الدكتور أيمن يتردد على مسجد "أنصار السنة" ويلتقي ورفاقه هناك، حيث يستمعون الى الدروس الدينية ويحضرون حلقات التجويد، كانت تلك البداية؛ جلسة يقرأون فيها القرآن ويتعلمون التجويد على يد أحد المشايخ, ثم من يحترف منهم القرآن وتجويده يُعلّم إخوانه، ثم يقرأون كتب التفسير، وبعد ذلك بدأوا يقرأون كتباً طُبعت في "المكتبة السلفية" مثل كتب إبن تيمية الذي أثّرت فتاويه فيهم تأثيراً كبيراً).
تلقى الشيخ الظواهري تعليمه الأولي في مدارس مصر الجديدة والمعادي، قبل أن يلتحق بكلية طب "القصر العيني / جامعة القاهرة"، ويتخرج فيها عام 1394 هـ بتقدير "جيد جدا"، ثم حصل على درجة الماجستير في الجراحة العامة عام 1398 هـ، ثم حصل بعدها على درجة "الدكتوراه" في الجراحة من الجامعات الباكستانية.
يقول الشيخ الظواهري عن بدايته في العمل الإسلامي: (كانت بدايتي في الحركة الإسلامية في هذه الجماعة - أي جماعة الجهاد - التي أتشرف بالإنتماء إليها، وكان ذلك في حوالي سنة 1966 م، عندما تكونت النواة الأولى لهذه الجماعة بعد مقتل الشهيد سيد قطب رحمه الله... وفي النصف الثاني من سنة 1980 م وأوائل 1981 م قمت بالسفر إلى أفغانستان للإطلاع على الأوضاع من قرب هناك، واكتشفت الامكانيات الهائلة التي يمكن أن تستفيد منها الحركة الإسلامية في ساحة الجهاد الأفغاني...).
ألقي القبض على الشيخ في 25/ذو الحجة/1401 هـ على خلفية اغتيال الطاغوت السادات - 8/ذو الحجة/1401 هـ - وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
وبعد الإفراج عنه - عام 1405 هـ - سافر للعمل طبيبا في مستشفى بالجزيرة العربية، ولكنه لم يمكث هناك طويلا إذ سافر إلى باكستان ثم أفغانستان.
يقول الشيخ: (وبعد الخروج من السجن، بدأنا في تجميع الإخوة من جديد، وقررنا إستغلال الساحة الافغانية لتدريب أعداد ضخمة من الشباب المسلم، وقد وفقنا الله سبحانه وتعالى في ذلك توفيقاً كبيراً...).
خطوط عريضة في حياة الشيخ الظواهري الجهادية:
سنة 1405 هـ ؛ بدأ الشيخ عمله كطبيب جراح في مستشفى الهلال الأحمر الكويتي لعلاج جرحى الجهاد الأفغاني، عبر مستشفى أقيم لهذا الغرض في بيشاور على الحدود الأفغانية الباكستانية، ثم في مراحل لاحقة من الجهاد بدأ يدخل إلى الخطوط الأمامية للقتال ليمارس عمله في تطبيب الجرحى في مستشفيات ميدانية من داخل أفغانستان.
سنة 1413 هـ ؛ انتقل الشيخ الظواهري بصحبة الشيخ أسامة بن لادن إلى السودان.
سنة 1416 هـ ؛ عاد الشيخ الظواهري إلى أفغانستان، بعد سيطرة الطالبان وقيام الإمارة الإسلامية.
سنة 1418 هـ ؛ أسس مع الشيخ اسامة بن لادن وآخرين "الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين".