الضباب العجيب
06/10/2006, 01:16 PM
في أول كتاب من نوعه
تجارة الرقيق كانت "تهمة جاهزة" للسيطرة على عمان ... عمان
يبدو أن الاتهامات “سابقة التجهيز” كانت ولا تزال بالطبع قدرا مقدورا على البلدان العربية والإسلامية. واحد من أبرز الاتهامات التي ظلت تطارد العمانيين أن حقبة من تاريخهم شهدت رواجا لتجارة الرقيق والسلاح. اصدار عماني جديد يفضح بالوثائق زيف هذه الاتهامات في اطلاقها.. وان كان لاينفي وجود “حالات فردية”.. كما يؤكد وجود ما سماه “أذونات ملكية” من دول أوروبية تدعي بأنها “حامية حمى الديمقراطية وحقوق الانسان”، وأن هذه الاذونات كانت معروضة للبيع للشركات المتخصصة في تجارة الرقيق. حمود بن حمد بن محمد الغيلاني، خريج
كلية الآداب قسم تاريخ، جامعة بيروت العربية، موظف في وزارة التربية والتعليم بالمديرية العامة للتربية والتعليم للمنطقة الشرقية جنوب، اهتماماته الشخصية البحث التاريخي والموروث الشعبي ثقافة وأدبا أصدر كتابا حول “ التاريخ الملاحي وصناعة السفن في مدينة صور العمانية” متزامنا مع احتفالات مسقط عاصمة للثقافة العربية هذا العام، يتكون من عشرة فصول تقع في 542 صفحة من الحجم المتوسط، ويشتمل على عدد من الصور القديمة والخرائط والرسوم التوضيحية والوثائق التي تنشر لأول مرة.
مسقط “الخليج”:
الفصل الأول يتناول الموقع الجغرافي والبعد التاريخي للمدينة والكشوف الجغرافية ومدينة صور في كتابات المؤرخين وعمان في الكتابات التاريخية والجغرافية عند المسلمين، العلاقات العمانية الأوروبية وأثر مدينة صور فيها. والثاني، الملاحة الفلكية والأدوات والأجهزة الملاحية والمجاري والمسالك، والأنشطة التجارية والمواد التي كان يتاجر بها أهل صور. والثالث بعنوان “مشكلتي تجارة الرقيق وتجارة السلاح”! والرابع عن تطور صناعة السفن في مدينة صور، أنواع السفن من حيث الاستخدام. والخامس، حول أنواع السفن الصورية والسادس عن أجزاء السفينة، مكونات السفينة، أنواع الأخشاب المستخدمة في صناعة السفينة، أنواع المسامير المستخدمة، عدة الوستاد “النجار”، المواد العضوية المستخدم في صناعة السفينة وطاقم صناعة السفينة. والسابع عن خبراء البحر في مدينة صور (النواخذة - البحارة - الوساتيد). والثامن عن أشهر أسماء السفن الصورية، أحداث ومواقف، معجم المصطلحات والأسماء. والتاسع، يضم الملاحق “الاتفاقية العمانية البريطانية على 1822م، المعاهدة العمانية الأمريكية 1833م، المعاهدة العمانية البريطانية عام 1839م، المعاهدة العمانية الفرنسية 1844م، وثائق وخرائط وصوّر”. والعاشر،المراجع والمقابلات الشخصية.
البداية يقول حمود كانت فكرة حول توثيق صناعة السفن في مدينة صور بكافة مراحلها، مدينة صور التي نالت شهرة واسعة ومتميزة في صناعة السفن، حتى أصبحت الورشة الأساسية في صناعة السفن ليس على مستوى السلطنة فحسب، بل شملت دول الخليج العربي وبعض الدول الإفريقية واليمنية، وما دليلي على ذلك إلا انتشار نوع سفينة “الغنجة والسنبوك” اللتين تميزت بصناعتهما في هذه الدول. وقبل ذلك كانت السفن من نوع “البغلة”. وبعد الانتهاء من جمع كافة المعلومات الخاصة بصناعة السفن الشراعية من صناع السفن المتبقين النواخذة أو ملاك السفن، برزت مجموعة من الأسئلة حول السفينة.
ويقول أيضا:عمان دولة تاريخها يعود لبدايات التاريخ البشري، والكثير من مدنها تعود لهذا القدم من التاريخ، ومدينة صور كغيرها من مدن عمان التاريخية مثل مسقط وصحار، والبليد ونزوى، بحاجة لمن يبحث ويدرس تاريخها وكان لحدث المناسبة “مسقط عاصمة للثقافة العربية” دافع أخر للإصدار في هذا التوقيت.
ويضيف ان عدد النواخذة الذين حصر بياناتهم 444 نوخذا وأنه واثق بأن هناك الكثير من الأسماء لم يستطع الوصول إليها أو معرفتها، وعدد الوساتيد 25 وستاد مول و48 وستادا، وعدد الصور والوثائق والخرائط والرسوم التوضيحية ،385 وعدد أسماء السفن الفردية “بمعنى أن هناك الكثير من السفن تشترك في الاسم من نفس النوع أو من أنواع أخرى مثل.. فتح الخير، عطية الرحمن، المتسهل، أمانة الرحمن.. الخ”،يصل الى 274 اسما فرديا.
وحول المواضيع التي يرى أنها بحاجة إلى المزيد من البحث المستقبلي قال إن كل ما ورد في الكتاب اخذ وقتا ليس بالقصير ليظهر بهذه الصورة، فقد كانت البداية منذ عام 1997 م، إلا أن هناك مواضيع فعلا تحتاج إلى توافر جهود متعددة، وهي تستأهل أن تكون كتبا قائمة بذاتها مثل:تاريخ المدينة والنواخذة والوساتيد “النجارين” ومراحل صناعة السفينة ودراسة مقارنة مع سفن الحضارات والأمم الأخرى فيما يخص تطور صناعة السفينة الصورية.
كذلك تجارة الرقيق، وهي التهمة الجاهزة في تلك الحقبة التاريخية للسيطرة على عُمان، وضرب أسطولها التجاري وبعدها السياسي، وللأسف مما أثار استغرابي أن الكثير من المؤرخين العرب تناول هذا الموضوع كما ورد في الكتابات والوثائق الغربية، من دون دراسة وتمحيص، ما ساعد على نشر مقولة أن عمان كانت مركز تجارة الرقيق في العالم في تلك الفترة، ووجهت تهمة ظالمة لأهل عمان ولأهل صور بصفة خاصة، ولو أخذنا جانبا رقميا بسيطا لبيان ذلك، فقد أشار الرحالة والكتاب الغربيون بأنفسهم الى أن في مدينة صور فقط ما يربو على 300 سفينة عابرة للمحيطات، فالسؤال الذي يطرح ذاته: كم عدد السفن التي القي القبض عليها تقوم بهذه التجارة. سنجد أن الإجابة أن هذه السفن لا تتعدى نسبتها ما بين 5 الى10 % من جملة السفن.
ومن هنا، نلاحظ أن العملية وان وجدت فهي فردية غير منظمة، في حين انه في نفس الفترة كانت الكثير من الدول الأوروبية تقوم بإصدار القوانين والاذونات الملكية “للاتجار في الرقيق” وكانت تباع بنظام المزايدة للشركات المتخصصة لهذا العمل.
وعن المراجع والمصادر التي اعتمد عليها في كتابه قال إن المراجع التي يعتمد عليها الباحث التاريخي تعتمد على مصدرين هما:المراجع الموثقة: وأقصد بذلك الكتب التاريخية والتقارير والمراسلات والوثائق الحكومية والشخصية والمدونات إضافة إلى ما عرف في مجال الملاحة الفلكية بالرزنامات أي مدونات وملاحظات النواخذة والبحارة والمسافرين، وبلغت عدد المراجع نحو 120 مرجعا.
والمراجع المنقولة والتي تعتمد اخذ المعلومات من مصادرها الشخصية أي من الناس الذين عايشوا بعض الأحداث أو المواقف فيتم تسجيلها صوتيا على أشرطة سمعية أو كتابة ما يقوله المصدر مباشرة. وبلغت عدد المقابلات الشخصية نحو 26 مقابلة.
وأضاف ان سلطنة عمان غنية بموروثاتها الثقافية والأدبية، وتاريخها موغل في القدم، وهناك الكثير من الجوانب التي يمكن تناولها باعتبارها مواضيع غنية وجديرة بالبحث والتقصي، وحاليا لدي اربعة مشاريع ثقافية وتاريخية هي: كتاب بعنوان “شخصيات عمانية.. ولاية صور”، وآخر بعنوان “الأثر الثقافي والسوكي للفنون العمانية التقليدية المغناة في المجتمع”، وثالث عن “توظيف المفردة في اللهجة الصورية”، ورابع موضوعه رواية تاريخية بعنوان “سلطان”.
منقول http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=312331
تجارة الرقيق كانت "تهمة جاهزة" للسيطرة على عمان ... عمان
يبدو أن الاتهامات “سابقة التجهيز” كانت ولا تزال بالطبع قدرا مقدورا على البلدان العربية والإسلامية. واحد من أبرز الاتهامات التي ظلت تطارد العمانيين أن حقبة من تاريخهم شهدت رواجا لتجارة الرقيق والسلاح. اصدار عماني جديد يفضح بالوثائق زيف هذه الاتهامات في اطلاقها.. وان كان لاينفي وجود “حالات فردية”.. كما يؤكد وجود ما سماه “أذونات ملكية” من دول أوروبية تدعي بأنها “حامية حمى الديمقراطية وحقوق الانسان”، وأن هذه الاذونات كانت معروضة للبيع للشركات المتخصصة في تجارة الرقيق. حمود بن حمد بن محمد الغيلاني، خريج
كلية الآداب قسم تاريخ، جامعة بيروت العربية، موظف في وزارة التربية والتعليم بالمديرية العامة للتربية والتعليم للمنطقة الشرقية جنوب، اهتماماته الشخصية البحث التاريخي والموروث الشعبي ثقافة وأدبا أصدر كتابا حول “ التاريخ الملاحي وصناعة السفن في مدينة صور العمانية” متزامنا مع احتفالات مسقط عاصمة للثقافة العربية هذا العام، يتكون من عشرة فصول تقع في 542 صفحة من الحجم المتوسط، ويشتمل على عدد من الصور القديمة والخرائط والرسوم التوضيحية والوثائق التي تنشر لأول مرة.
مسقط “الخليج”:
الفصل الأول يتناول الموقع الجغرافي والبعد التاريخي للمدينة والكشوف الجغرافية ومدينة صور في كتابات المؤرخين وعمان في الكتابات التاريخية والجغرافية عند المسلمين، العلاقات العمانية الأوروبية وأثر مدينة صور فيها. والثاني، الملاحة الفلكية والأدوات والأجهزة الملاحية والمجاري والمسالك، والأنشطة التجارية والمواد التي كان يتاجر بها أهل صور. والثالث بعنوان “مشكلتي تجارة الرقيق وتجارة السلاح”! والرابع عن تطور صناعة السفن في مدينة صور، أنواع السفن من حيث الاستخدام. والخامس، حول أنواع السفن الصورية والسادس عن أجزاء السفينة، مكونات السفينة، أنواع الأخشاب المستخدمة في صناعة السفينة، أنواع المسامير المستخدمة، عدة الوستاد “النجار”، المواد العضوية المستخدم في صناعة السفينة وطاقم صناعة السفينة. والسابع عن خبراء البحر في مدينة صور (النواخذة - البحارة - الوساتيد). والثامن عن أشهر أسماء السفن الصورية، أحداث ومواقف، معجم المصطلحات والأسماء. والتاسع، يضم الملاحق “الاتفاقية العمانية البريطانية على 1822م، المعاهدة العمانية الأمريكية 1833م، المعاهدة العمانية البريطانية عام 1839م، المعاهدة العمانية الفرنسية 1844م، وثائق وخرائط وصوّر”. والعاشر،المراجع والمقابلات الشخصية.
البداية يقول حمود كانت فكرة حول توثيق صناعة السفن في مدينة صور بكافة مراحلها، مدينة صور التي نالت شهرة واسعة ومتميزة في صناعة السفن، حتى أصبحت الورشة الأساسية في صناعة السفن ليس على مستوى السلطنة فحسب، بل شملت دول الخليج العربي وبعض الدول الإفريقية واليمنية، وما دليلي على ذلك إلا انتشار نوع سفينة “الغنجة والسنبوك” اللتين تميزت بصناعتهما في هذه الدول. وقبل ذلك كانت السفن من نوع “البغلة”. وبعد الانتهاء من جمع كافة المعلومات الخاصة بصناعة السفن الشراعية من صناع السفن المتبقين النواخذة أو ملاك السفن، برزت مجموعة من الأسئلة حول السفينة.
ويقول أيضا:عمان دولة تاريخها يعود لبدايات التاريخ البشري، والكثير من مدنها تعود لهذا القدم من التاريخ، ومدينة صور كغيرها من مدن عمان التاريخية مثل مسقط وصحار، والبليد ونزوى، بحاجة لمن يبحث ويدرس تاريخها وكان لحدث المناسبة “مسقط عاصمة للثقافة العربية” دافع أخر للإصدار في هذا التوقيت.
ويضيف ان عدد النواخذة الذين حصر بياناتهم 444 نوخذا وأنه واثق بأن هناك الكثير من الأسماء لم يستطع الوصول إليها أو معرفتها، وعدد الوساتيد 25 وستاد مول و48 وستادا، وعدد الصور والوثائق والخرائط والرسوم التوضيحية ،385 وعدد أسماء السفن الفردية “بمعنى أن هناك الكثير من السفن تشترك في الاسم من نفس النوع أو من أنواع أخرى مثل.. فتح الخير، عطية الرحمن، المتسهل، أمانة الرحمن.. الخ”،يصل الى 274 اسما فرديا.
وحول المواضيع التي يرى أنها بحاجة إلى المزيد من البحث المستقبلي قال إن كل ما ورد في الكتاب اخذ وقتا ليس بالقصير ليظهر بهذه الصورة، فقد كانت البداية منذ عام 1997 م، إلا أن هناك مواضيع فعلا تحتاج إلى توافر جهود متعددة، وهي تستأهل أن تكون كتبا قائمة بذاتها مثل:تاريخ المدينة والنواخذة والوساتيد “النجارين” ومراحل صناعة السفينة ودراسة مقارنة مع سفن الحضارات والأمم الأخرى فيما يخص تطور صناعة السفينة الصورية.
كذلك تجارة الرقيق، وهي التهمة الجاهزة في تلك الحقبة التاريخية للسيطرة على عُمان، وضرب أسطولها التجاري وبعدها السياسي، وللأسف مما أثار استغرابي أن الكثير من المؤرخين العرب تناول هذا الموضوع كما ورد في الكتابات والوثائق الغربية، من دون دراسة وتمحيص، ما ساعد على نشر مقولة أن عمان كانت مركز تجارة الرقيق في العالم في تلك الفترة، ووجهت تهمة ظالمة لأهل عمان ولأهل صور بصفة خاصة، ولو أخذنا جانبا رقميا بسيطا لبيان ذلك، فقد أشار الرحالة والكتاب الغربيون بأنفسهم الى أن في مدينة صور فقط ما يربو على 300 سفينة عابرة للمحيطات، فالسؤال الذي يطرح ذاته: كم عدد السفن التي القي القبض عليها تقوم بهذه التجارة. سنجد أن الإجابة أن هذه السفن لا تتعدى نسبتها ما بين 5 الى10 % من جملة السفن.
ومن هنا، نلاحظ أن العملية وان وجدت فهي فردية غير منظمة، في حين انه في نفس الفترة كانت الكثير من الدول الأوروبية تقوم بإصدار القوانين والاذونات الملكية “للاتجار في الرقيق” وكانت تباع بنظام المزايدة للشركات المتخصصة لهذا العمل.
وعن المراجع والمصادر التي اعتمد عليها في كتابه قال إن المراجع التي يعتمد عليها الباحث التاريخي تعتمد على مصدرين هما:المراجع الموثقة: وأقصد بذلك الكتب التاريخية والتقارير والمراسلات والوثائق الحكومية والشخصية والمدونات إضافة إلى ما عرف في مجال الملاحة الفلكية بالرزنامات أي مدونات وملاحظات النواخذة والبحارة والمسافرين، وبلغت عدد المراجع نحو 120 مرجعا.
والمراجع المنقولة والتي تعتمد اخذ المعلومات من مصادرها الشخصية أي من الناس الذين عايشوا بعض الأحداث أو المواقف فيتم تسجيلها صوتيا على أشرطة سمعية أو كتابة ما يقوله المصدر مباشرة. وبلغت عدد المقابلات الشخصية نحو 26 مقابلة.
وأضاف ان سلطنة عمان غنية بموروثاتها الثقافية والأدبية، وتاريخها موغل في القدم، وهناك الكثير من الجوانب التي يمكن تناولها باعتبارها مواضيع غنية وجديرة بالبحث والتقصي، وحاليا لدي اربعة مشاريع ثقافية وتاريخية هي: كتاب بعنوان “شخصيات عمانية.. ولاية صور”، وآخر بعنوان “الأثر الثقافي والسوكي للفنون العمانية التقليدية المغناة في المجتمع”، وثالث عن “توظيف المفردة في اللهجة الصورية”، ورابع موضوعه رواية تاريخية بعنوان “سلطان”.
منقول http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=312331