المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : التـطرف بين الـذات الإنـسانية والعـقيدة الديـنـيـة


نبض الفقراء
05/10/2006, 12:49 PM
السلام عليكم أيها الأعزاء..
مقال قرأته ورأيت أنه من المفيد أن أمرره عليكم، ليكون محور نقاش وحوار بناء، ولكم أتمنى بصدق على كثير من رواد هذه السبلة (لا سيما سبلة السياسة) أن يطالعوا مثل هذه الأطروحات من أجل ترسيخ فهم أعمق للتعصب بكل اشكاله ومنها التعصب للفكرة أو المبدأ أو الغلو في الأحكام وإبداء الآراء..


التطرف بين الذات الانسانية والعقيدة الدينية
<
>عبدالعزيز محمد الخاطر الحياة - 05/10/06//


كيمياء التطرف تتمثل في تماهي العقيدة مع الذات بحيث تصبح هي الذات ويصبح بالتالي التعاطي أي نقد أو مخالفة لهذه العقيدة يتم على أساس انه موجه الى الذات. فالمتطرف لا يرى تلك المسافة الضرورية التي تفصل بين الذات الانسانية المتمثلة في خلق الله أجمعين وبين العقيدة التي يتبناها هو وقد لا يتبناها غيره من الناس، بل من الواقع أن لا يعتنق الجميع العقيدة الواحدة نفسها لأن سنة الله تقتضي الاختلاف. فتراه يثور عندما يرى أو يسمع من يخالف عقيدته أو عندما يرى البعض يعتنق عقيدة أخرى فيصبح الأمر لديه قضية وجود، ولأن قدرته على التحمل أو معايشة أصحاب العقيدة الأخرى ضئيلة ولأنه يرى في ذلك فناء لذاته واضمحلالاً لها، فإنه يسعى الى إلغاء الآخرين بشتى السبل المتاحة، فيقصي اذا أمكن الإقصاء ويقتل عندما يكون ذلك أمراً لا بد منه.

فناء الذات في العقيدة هو كيمياء التطرف التي يجب إيقاف تبلورها وتفكيك جزئياتها بشكل أو بآخر. ثمة وسائل عديدة لفعل ذلك منها بل من أهمها اللجوء الى الأسبقية التاريخية لوجود كل من الذات والعقيدة، والتركيز على أن الذات هي الأساس أو هي صاحبة الأسبقية قبل تبني أي عقيدة كانت، بمعنى ان الانسان يولد ذاتاً ومن ثم يتبنى العقيدة التي يشاء وللعوامل الجغرافية والاجتماعية تأثير في ذلك لا شك.

وللذات الانسانية صفات تميزها عن غيرها من الذوات المخلوقة فهي انسانية الطابع أي تقبل التعايش وان كانت مختلفة في اللون والشكل واللسان، فمن الضرورة بمكان ان لا تغير العقيدة المتبناة من هذه القابلية الانسانية للتعايش. بمعنى آخر ان تحافظ هذه العقيدة على انسانية الذات وإن بنت فوقها رؤيتها المختلفة وتصورها للكون ولها كل الحق في الدفاع عن ذلك والاستماتة في ذلك بشرط ان يبقى الأساس في حرمة الذات الانسانية وأحقيتها في الوجود والتواجد.

التراكم والفهــم التاريخي الذي أدى الى فناء الذات في العقيدة هـــو الكيـــمياء التي يخرج بها المتطــرف مـــن المختبر فيرى العالم بشكل أحادي وضــــيق فلا انسانية دون ما يعتقده ولا عقـــيدة غــير تلك التي تخرج مع أنفاسه، والعالم بالنســـبة اليه بـؤرة ضيقـــة لا تحتمل الغير المختلف. ان اشكالية التطرف هـــي في كونه يبدأ بالبعيد ثم يأتي على القريب. فـــذوات الآخرين تنكمش باستمرار لينـــفرد المتطرف وحده ذاتاً وعقيدة، كنـــت أرى وما زلت ان عملية التدريس يجب ان ترتكز على مستويات أولها المستوى الانساني ومن ثم المستوى الاجتماعي فالديني، فاختلاف المدارس على اشكالها من الضرورة ان لا يخرج عن هذه المستويات فلا يخرج أصحاب اي مـــن هذه المدارس بأولوية أخرى ترى في اعتــقادها الديني أو اثنيتها أو عنصرها الاجتماعي أسبقية على العامل الانساني المشترك لجميع بني البشر. لا انفكاك مــن خطـــورة التطرف إلا بإدراك ان هناك مسافة بين هـــذه الذات الانسانية التي تقوم عليها الحياة واستمرارها وبين ما تعتقد به وان تطرفها يبـــدأ في تماهيها مع ما تعتقد بشكل ينسيها بُعدها الانساني الذي تشـــترك فيه مع سائر بني البشر ويجنح بها الى شاطئ الإقصاء الذي يرى في الآخـــرين ذواتاً لا تستحق الحياة لا لشيء إلا كونـــهم مختلفين وفـــي ذلك تجن على ما جاءت به جميع الأديان والرسالات.

كاتب من قطر
------------------------ مجال رحب حقا للتمحيص والنقاش،، لي عودة بإذن الله

نجم العرب
05/10/2006, 03:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ / الأخت نبض الفقراء .... السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إن الواقع الذي نعيشه يحتم علينا التفكير دائما في العلاقة مع الأخرين و كيفية التعامل معهم هل على أساس النفس البشرية أم على أساس العقيدة الدينية ... فالحقيقة التي لا جدال فيها كوننا مسلمين ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ }آل عمران19
من هنا يجبأن ننطلق إلى الاخرين على أساس إن عقيدتنا صحيحة و لا غبار عليها .. لكن السؤال الذي يتبادر إلى الاذهان كيف نصل إلى الأخرين باسلوب مقنع و منطقي و بالتالي الدخول في عقيدتنا و الجواب هو {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125

إذا أخي الفاضل / أختي الفاضلة .. المشكلة ليست في الدين أو العقيدة و لكن في كيفية التخاطب مع الأخرين .. و كيف نوصل عقيدتنا بالصورة الصحيحة ؟
سؤال : لماذا لم تنتشر المسيحية أو اليهودية كما انتشر الاسلام في بداية عهده ؟
و لكم الشكر و التقدير

نبض الفقراء
05/10/2006, 10:01 PM
مرحبا بك أخي العزيز/نجم العرب
الاعتداد بالنفس واليقين بقوة ما نحمله من عقيدة له من الأهمية بمكان بحث يمكننا من التحرك بكل ثقة واقتدار نحو الحياة بكل متطلباتها ومخاطبة العالم بكل أطيافه وألوانه، بيد أن إلى جانب هذه الثقة يبرز جانب (اللين) و(الرفق) و(المجادلة بالحسنى) وهو ما قد نسميه حاليا ثقافة الحوار المبني على القدرة على قبول وجود الآخر أولا، هذا الاخر الذي لديه أيضا عقيدته وخلفياته الثقافية التي يعتد بها، وثانيا القدرة على الفهم أو التفهم وهذه غائبة لدى كثير من العرب والمسلمين للأسف الشديد، ولننظر إلى مجتمعنا العماني لأننا نود أن نساهم بوعي هذا الداخل أولا، هناك غلو من قبل كثيرين في طرح آراءهم يصل حد التطرف وإقصاء أي فكر أو رأي آخر فما بالك بالقدرة على الحوار مع الخارج بتعدد مشاربه وتوجهاته.. التطرف هو مولود شرعي لفكرة عدم تقبل الآخر، كل مشاكل التطرف تبدأ كأفكار تلقى لدى صاحبها أو اصحابها رواجا بحيث تصبح هي الحق الذي لا غيره حق، وهو الصواب الذي ينتفي أمامه وجود أي فكر آخر، فيقود هذا الفكر اصحابه بعماء شديد نحو التزمت والغلو في طرح آرائهم ومن ثم التشدد والتطرف في الدفاع عنها، وتصبح أدمغتهم أرضا خصبة لأي فكرة طائشة باستخدام العنف مثلا سبيلا للتعبير عن آرائهم وهو يعتبرون ذلك حقا مشروعا لهم بينما لا يعترفون بحق الآخرين بمجرد الإيمان بعقائدهم..

البسيوي
06/10/2006, 10:45 PM
أعتقد أن الكلمة المفقودة هنا هي "ثقافة الإختلاف" !!

شكرا على الموضوع :)

نجم العرب
07/10/2006, 12:28 AM
نبض الفقراء .. كلامك صحيح ... تُكمن الخلاصة في اخذ الأمر بالوسطية فلا غلوا في الدين و لا ترك الدين بل الاعتدال و فهم الدين جيدا و بالتالي تطبيقه تطبيقا صحيحا و من ثم السعي نحو ضمن الأخرين في ديننا الاسلامي الحنيف

jtn_j
07/10/2006, 12:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي العزيز

هناك فرق بين الفكر وبين حامل الفكر ، فالفكر يناقش من حيث صحته وخطئه وهذا يرجع على قوة الادلة بين الطرفين ولا مجال للوسطية فالصحيح صحيح والخطا خطا ، اما حامل الفكر فيرجع الى حكمته وهدوء اعصابه واهتمامه باصال الفكرة للغير وهذ تختلف من شخص الى آخر ، اما ما قصدت بالتطرف فهو المغالة والتعصب للفكرة دون وضعها للنقاش وهو الذي يؤدي الى التحجر ولا يفيد صاحبه ، لانه يكون عنده ضعف في ايصال الفكرة فيخاف عليها ان تذهب ، او ان الفكرة تخدم مصالحه ولا يريد تركها ، والاسلام يفتح النقاش على مصراعيه للذين لا يؤمنوا به ليناقشوه ((وادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن )) فلا يوجد تعصب عند الاسلام كمبدا , اما ان نقل المسلم الصورة عن الاسلام خطا فهذا لا يعني ان الاسلام خطا ولكن يكون ضعف عند هذا المسلم اما في فهم الفكرة او في اصالها ، ذكرت تكبر الاخرين بفكرهم وثقافتهم بمعنى اخر قبول الغير بثقافتهم وهذا خطا ، فالنقاش بين اي نقيضين الصواب او الخطا ، والا ما فائدة النقاش ، بل يصبح النقاش التعرف على الغير فقط دون مناقشته كلقاء تعارف ، فمثلا كيف تقبل ان الله ثالث ثلاثة وان الله واحد مع ان الفكرتين متضادتين في الفكر والمعنى .

نبض الفقراء
07/10/2006, 03:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي العزيز

هناك فرق بين الفكر وبين حامل الفكر ، فالفكر يناقش من حيث صحته وخطئه وهذا يرجع على قوة الادلة بين الطرفين ولا مجال للوسطية فالصحيح صحيح والخطا خطا ، اما حامل الفكر فيرجع الى حكمته وهدوء اعصابه واهتمامه باصال الفكرة للغير وهذ تختلف من شخص الى آخر ، اما ما قصدت بالتطرف فهو المغالة والتعصب للفكرة دون وضعها للنقاش وهو الذي يؤدي الى التحجر ولا يفيد صاحبه ، لانه يكون عنده ضعف في ايصال الفكرة فيخاف عليها ان تذهب ، او ان الفكرة تخدم مصالحه ولا يريد تركها ، والاسلام يفتح النقاش على مصراعيه للذين لا يؤمنوا به ليناقشوه ((وادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن )) فلا يوجد تعصب عند الاسلام كمبدا , اما ان نقل المسلم الصورة عن الاسلام خطا فهذا لا يعني ان الاسلام خطا ولكن يكون ضعف عند هذا المسلم اما في فهم الفكرة او في اصالها ، ذكرت تكبر الاخرين بفكرهم وثقافتهم بمعنى اخر قبول الغير بثقافتهم وهذا خطا ، فالنقاش بين اي نقيضين الصواب او الخطا ، والا ما فائدة النقاش ، بل يصبح النقاش التعرف على الغير فقط دون مناقشته كلقاء تعارف ، فمثلا كيف تقبل ان الله ثالث ثلاثة وان الله واحد مع ان الفكرتين متضادتين في الفكر والمعنى .
أشكر طارحك الإيجابي ومنكم نستفيد ونتعلم سيدي
واسمح لي بالإضافة، بأننا حين نقر بوجود فاصل/فرق بين الفكر ذاته كمنظومة من المبادئ والأسس والرؤى وبين حامل الفكر أو معتنقه أو حتى المتعاطف معه، حينها فقط يمكننا أن نوجد مساحة كافية للحوار ومسافة واضحة للتلاقي والتناقح أو حتى الاستمرار في الإختلاف بشكل توافقي، بمعنى أننا نتفق على الإختلاف دون أن نتطرف في آراءنا بالدرجة التي نقصي فيها الآخرين، وننكر وجودهم ونذهب إلى أبعد من ذلك بحيث نعتقد بأن ممارسة التطرف والترهيب هو شكل من اشكال هداية هؤلاء إلى ما نؤمن نحن بأنه صحيح وهنا تبرز مسألة التظير للعنف واستخدام القوة في (إحقاق الحق) او ما نعتقد نحن بأنه كذلك..

Strings
07/10/2006, 02:17 PM
هل فعلا الصحيح صحيح و الخطأ خطأ. اليس في ذلك نظرة من زاوية واحدة فقط
دعوة لاعادة التفكير

نبض الفقراء
07/10/2006, 11:19 PM
هل فعلا الصحيح صحيح و الخطأ خطأ. اليس في ذلك نظرة من زاوية واحدة فقط
دعوة لاعادة التفكير
سيدي: مــداخـلة على قـصرها واختـصارها تحمل مـضامين كثـيرة وقـابلة للتأويـل يـسارا ويـمينا.. نرجوا منك مــزيـدا من الإثــراء! لأنه لــو آمن كثــير من الـناس بــهكذا فــكرة لأنتــفت كثــيرا من عـلل التطـرف..

Strings
08/10/2006, 12:52 AM
عزيزي نبض الفقراء:
أولا اعذرني لقصر مداخلاتي فحروف العربية غير مطبوعة على لوحة جهازي ثم انني اصلا غير متعود على الطباعة بالعربية.
ما قصدته ان كل امر نعرفه قابل للتحدي اي للتشكيك او على الاقل انقاص مدى صحته. معضمنا يسلم بصحة امور كثيرة و ذلك لان الخوض في نقاش حولها قد لا يغير في تعامله مع ما حوله او لن يسفر عن اجابة نهائية او ان النقاش والتفكير بامر ما محرم اجتماعيا او غير محبذ.
ما الذي يجعل الصحيح صحيح و الخطأ خطأ: هناك معيار يرجع اليه الشخص ثم يحكم
لكن: ينسى او يتناسى معظمنا ان هناك أكثر من معيار على امتداد الخارطة البشرية مكانا و حتى زمانا. بالتالي كل امر قد يكون صائب حسب معيار محدد قد يكون غير ذلك حسب معيار اخر والعكس.
أيضا الكثيرون لا يعون مدى مقدرة معاييرهم او حدود كفائتها ومدى ملائمتها لمناسبة معينة.

المشكلة الكبرى التى تجعل المتطرف كائن تصعب مناقشته انه ينطلق من قاعدة او معيار وفي نفس الوقت يحكم على هذا المعيار بالرجوع الى المعيار نفسه. هذا شيء خارج عن المنطق اي ان المتطرف شخص غير منطقي.

نبض الفقراء
08/10/2006, 11:13 PM
أسـتاذي الــعزيـز/ Strings

تـكمن مـشكلة الـبعض (وحين أقـول البـعض فهذا يـنطبق على أعـداد لا حـصر لـها ومن أطـياف عـديدة) فـي أنـه يـتعامل ولـسان حـاله يـقول إني أرى مـا لا تـرون، ويـتناسى أن (الـخريطة لـيست هي الـواقع) كـما يـحلو لـمريدي الـبرمجة الـعصبية أن يـعبروا، أو كما قال الإمـام الـشافعي (رأينا صـواب يـحتمل الـخطأ ورأي غـيرنا خـطأ يـحتمل الـصواب، ومن جـاء بأحسن ممـا لـدينا قـبلناه)..

السهم المسدد
09/10/2006, 11:37 AM
في تصوري البسيط المشكلة تكمن في تحديد دوائر الحقائق المطلقة والحقائق النسبية!