المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : * كلنا ولد زعيط * بقلم : حسين العبري


سويري
20/09/2006, 10:01 PM
كلنا ولد زعيط

حسن العبرى




يتقدمُ ولد زعيط من سور المزرعة بحذر، ينظر يمنة ويسرة، ثم فجأةً يقفز السور، ويُدلي له أخوه بالمخرافة. يظل الأخ هناك بعيدا يحرس المكان بينما يتوجه ولد زعيط لتنفيذ خطته، يُحوِّم حول النخلة الأولى ويلتقط حبات البلح بسرعة ثم يذهب إلى النخلة الثانية الأقصر طولا، يدقق فيما حوله، يشاهد طرف نخلة يابس، يجزُّ خوص الطرف بيديه ويوجه العصا إلى الأعذاق ويبدأ في ضربها..
لا. ثمة خطأ ما؛ لا يبدو ولد زعيط هنا رازحا تحت وطأة نظام اجتماعي ثقيل وظالم، إنه يبدو كلص، يتسلل هو وأخوه في جنح صباحات القرية الباردة ويقفز من على سور المزرعة ويحاول أن يسرق رطب النخلة. المخرافة، بالمناسبة، وعاء يصنع من خوص النخيل، وخوص النخيل هي الأوراق التي تنتظم على جانبي طرف النخلة. لكن لا. لا يجب أن يظهر ولد زعيط في القصة بهذه الفظاظة...
يتقدمُ ولد زعيط من سور المزرعة، لم يكن أخوه معه، كان أخوه قد تبقى لرعي الماشية في الوادي المجاور بينما طلبتْ الأم من ولدها الثاني، ولد زعيط، أن يلتقط حبات الرطب الساقطة من النخلات، يتقدم ولد زعيط من السور، ويقفز إلى مزرعة الشيخ ويقوم بالتقاط ما تساقط في الليل من رطب نخيل المزرعة، ثم تخطر في باله الضربات التي مُنيَ بها في مرة ماضية حين استطاع بيدار المزرعة أن يمسك به قبل أن يقفز من على السور خارجا من المزرعة. آنذاك تجول في باله فكرة أن يقتص لنفسه، فيشاهد طر ف النخلة اليابس، وينزع عنه الخوص، ويوجه العصا إلى الاعذاق، ويبدأ في هشها والتقاط البلح المتساقط.
لا. لم يكن ولد زعيط قادرا على النفاذ إلى السور، كان يحلم فقط أن يتجاوز السور؛ فالبيدار، الذي هو بالمناسبة، المزارع الذي يوكله الشيخ، الذي لا يعني هنا شيخ دين ولا شيخ علم ولا كبير سن إنما شيخ القبيلة، أو أحد أخوانه، أو أحد أبناء عمومته الذين تأصلت المشيخة في سلالتهم. فالبيدار إذن، هو ذلك الشخص المظلوم والتابع والذي يقوم بكل العمليات اللازمة في المزرعة من غير أن يقول لا أو يتأفف؛ فلقمة العيش قاهرة، ومن أين سوف يأتي برزقه إن هو أحجم عن فعل ما يعرفه؟ ولد زعيط لم تكن مشكلته بالتالي مع البيدار إنما مع الشيخ لكي تَدخُلَ في الأمر مسألة الطبقية والظلم؛ فالبيدار لم يضرب ولد زعيط لأنه يحس أن ولد زعيط ولد غبي أو لص أو لا يستأهل أن يأخذ الرطب أو أن يجول في مزرعة الشيخ كيفما شاء، وإنما مكمن القصة هنا أن البيدار كان يريد فقط أن يتجنب هو نفسه عقاب الشيخ، فهو المسؤول عن المزرعة، وفي حال تعرضت لتخريب الأولاد فإنه لن يتوانى عن طرده أو تخفيض أجرته: إنه الشيخ بعد كل شيء، الظالم الأكبر بحكم السلالة والذي تواطأت الأعراف والنقود لجعله حاكما أعلى في القرية.
لا، لا. بالطبع لا يملك البيدار كل هذا الفكر حتى يعرف أنه إنما كان يوجه ظلما باسم الشيخ إلى ولد زعيط حين أمسك به وهو يحاول أن يقفز خارجا من سور المزرعة وفي يده مخرافة مملوءة رطبا، ولا يملك ولد زعيط القدرة على التمييز بعدُ على أن ما حصل له كان بمقتضى أوامر الشيخ وليس البيدار، فكلاهما، ولد زعيط والبيدار، سنان في دولاب الشيخ الظالم وفي منظومته الاجتماعية الشرسة.
أخرجُ من البنك كسيراً، فالواجهات تعلن عن كل ما أريد: إنها تُعلنُ عن بيت كبير أمتلكه أنا وأسرتي، وعن زوجة رائعة تلبس ذهبا أصفر لامعا على جبينها وتختال في لباس عماني تقليدي مطرز على جوانبه بخيوط بيضاء وصفراء رمزين أبديين للذهب والفضة. لا. لا ينبغي أن نُحمل شركة الاعلانات التي تعمل لحساب البنك كل هذا الذكاء الاجتماعي، إنها فقط رأت ما تلبسه المرأة العمانية في الزفات ثم أخذت الزي وألبسته فتاة تعمل في البنك ربما، وقلدت رجلا سيفا مغمودا في جرابه، وأحاطته بخنجر فضي لامع بمسكة مصنوعة من قرن عاج أفريقي، ثم التقط المصور الصورة فحسب. لا ينبغي ان يظهر العميل راكبا فرسا؛ فلا أفراس في عمان، ولا ينبغي أن يركب دراجة نارية أو سيارة؛ فنحن لسنا في اليابان حتى نستطيع أن نتبجح بأن هذه تمس تراثنا؛ فالولد، الذي يمثلني أنا طبعا، في الصورة يتزوج، وهذه نستطيع بكل بساطة أن نقولها، إنها من حياتنا؛ فنحن نتزوج، وفي تراثنا كنا نتزوج أيضا: إن الصورة التقاطة ذكية لتراث عريق من مصور بارع..
يتقدمُ ولد زعيط في حياته، ويبدأ في البحث عن عمل، حين يكبر طبعا، ويتوجه إلى مسقط، ويعمل صباحا ساعيا في وزارة ما، وفي المساء يعمل في فندق قريب، إنه غريب بعض الشيء؛ فهو يبدو غائما وغائبا لكنه مع هذا يبدو طيبا ومهذبا، لكنه يحاول قدر الإمكان أن يرفض بعض الأشياء بعناد غريب.
لا. يجب ان يظهر ولد زعيط فتى مهذبا لأننا يجب ان نقترن به ونتوحد معه لكنّه مع هذا لا بد أن يكون بخيلا، ويجب أن يقوم بعدِّ نقوده ليلا ونهارا، إنه وراء أمر ما، ولا ينبغي له أن يهدأ: إنه يعملُ ويعدّ نقوده، لكنه ليس بخيلا؛ فالبخل صفة سيئة، وولد زعيط، رغم أنه انسان يخطئ ويصيب، إلا أنه مع هذا بطل قصة من التراث، ويجب أن يُمنح لمحة بطولية: إنه حريصٌ على المال، لكنه ليس بخيلاٍ، قادرٌ على التصرف بحكمة فيما يخص النقود، مستثمرٌ جيد ربما، لكنّه أبدا يقفُ أعلى من البخل وأسفل بكثير من الإسراف.
يتقدمُ ولد زعيط بسيارته، لم تكن سيارة كبيرة، كانت بيك أب بحجرة واحدة، لأنك لا تستطيع ان تعيش من دون سيارة بيك أب في بلدة نائية؛ من سوف يجلب الأشياء من السوق؟ أين ستُركِب الأغنام؟ أين ستضع حُزَم البرسيم؟ إنها السيارة المثالية إذن.
أخرجُ بسيارتي من مواقف البنك، وأتقدم في الشارع، وتخرجُ صورة الفتاة العاملة في البنك من رأسي، وتترائ لي خليطا من صورة ممزقة على الشارع الأسفلتي أمامي. طبعاً ليست الفتاة هي الظالمة هنا، إنه البنك؛ فهو من يرفض أن يقرضني المبلغ لأقوم ببناء البيت؛ فالإشارات كلها تقول: «من ملك داره عز مقداره»، تحاول شركة الاعلانات التي تعمل لحساب البنك أن تجعل الإنسان يفكر بصدق في أن العالم عبارة عن امتلاك بيت، طبعا ليس بيتا كما يبدو للأوربي حين يُقدِّم أحدُنا نفسَه قائلا: «من عمان، الساحل الشرقي للخليج. نعم، الخيلج الفارسي بعينه أو العربي. لا بأس. الذي به النفط، نعم، هو، الذي تتكالب عليه الأمم، لكن لا، ليس في بيتنا يا سيدي بئر نفط! أنت تفهم الأمر بشكل سطحي تماما يا سيدي، لا توجد آبار نفط في البيوت، ثم إنكم تأخذون نسبة كبيرة يا سيدي؛ فانتم تنقّبون عن النفط وتستخرجونه وتبيعونه ونحن نأخذ الجزء الأقل، فتصور يا سيدي أين أقف أنا بعد كل هذا الدرب الأسود! هل تظن أنني سوف أحصل على شيء؟ آه! أنتم أيها الأوربيون تضحكونني! صدقني! ليس الأمر هكذا أبدا، أقسمُ لك، لا آبار نفط لديّ، ولا عند والدي أيضا، وأنا لا أملك الدار التي تظهر في الإعلان؛ فالبنك يحجب عني القرض الذي أريدُه حتى أكون مواطنا حقيقيا، مواطنا بقرض من البنك يحتلب البنك ضرع جهدي وعملي ويسقيني وبال قلق دائم.
لا، لا. إن القصة مشوشة جدا؛ فهناك ولد زعيط متقدما من مزرعة الشيخ والبيدار والشيخ، وهناك أنا بالطبع خارجا من البنك وفتاة البنك وشركة الاعلانات التي تعمل لحساب البنك، وهناك الفتى والفتاة في الصورة الاعلانية، وأخيرا يظهر أوروبي غريب في المشهد؟!.
لا. لا بد أن يكون شيخ البنك ظالما أيضا لكي تتسق الحكايات مع بعضها: يظلمُ شيخُ القبيلة ولدَ زعيط بواسطة البيدار، ويظلمُ شيخُ البنك أو مالكه شخصي أنا بحجب القرض عني وإعلاني خارجا عن مُواطَنتي لأنني لا استحق ان أملك بيتا ودَينا لدى البنك، ويتمُ الظلم بواسطة الفتاة. عصا البيدار رمز، والابتسامة على شفة فتاة البنك رمز هي الآخر، وأنا الآن إنما أقف تائها بين رمزين قاهرين.
يتقدمُ ولد زعيط من البلدة، لم يعد الآن طفلا، ولا فتى، بل بالغا كبيرا، يتقدمُ إلى بلدته، ويعلنُ أخيرا عن سره الكبير: إنه هو من سيقوم بشراء المزرعة، مزرعة الشيخ طبعا، لقد كان هذا هو الحلم الذي راود ولد زعيط منذ ذلك الصباح البارد الذي كان يهب على البلدة النائية، ها هو يعلن أمام الجميع: «أنا سأشتري المزرعة». يطلبُ أخو الشيخ من الشيخ أن يتريث؛ إذ ما الذي يمكن أن يقال «يبيعُ الشيخُ مزرعتَه لمن؟ لواحد من طبقة أقل؟ من قبيلة لا نعرف حتى أصلها؟ هامشية، بعيدة، نائية؟ لكنّ الشيخ يقول: «ما دام ولد زعيط يملك المال فلا يهم، دعوني أؤدبه! سوف أبيع له المزرعة بسعر غال». أخو ولد زعيط الذي يجب أن يكون في المشهد الآن؛ فالأم قد توفّت منذ أمد، ولا يوجد بعدُ عذرٌ يمنعنا من أن ندخله في المشهد، يقول لأخيه: «لا تتجنن!» لكن ولد زعيط يرد أمام أخيه والآخرين: «ليأخذ كل مالي، ألن يُقال بعد كل شيء أن ولد زعيط هو من اشترى مزرعة الشيخ؟!».
لا، لا يجبُ أن نُدخل ولد زعيط في الموضوع الذي بين أيدينا هنا، الظالم هو البنك، والمظلوم هو أنا، بلا لف ولا مواربات، لا داعي لدخول العناصر المشوقة في القصة، سوف أستبعدُ الأوربي لكنني سأبقي على الفتاة، وعلى شركة الاعلانات، أنا اعرف أن الفتاة ليست ظالمة، إنما هي رمز لسلطة البنك عليّ وعلى أخواني، وأنا أعرف أنني لا اكتب قصة قصيرة هنا، لكنني يجب أن أحقِقَ حلمي، يجب ان أذهب وأضع خططي لمستقبل البنك: أنا سأقوم بشراء البنك ودعهم يقولون ما يقولون، وسوف أُذكِّر الفتاة، التي لن تكون قد ماتت بعدُ، في مشهد مستقبليٍ آتٍ لا محالة، أنني أنا ولد زعيط الذي أصبحت المالك الوحيد والشرعي لبئر النفظ المسماة البنك!.


المصدر شرفات
20/9/9/2006

البسيوي
21/09/2006, 08:25 AM
رؤية إسم حسين العبري في العنوان ، هي دعوة لا يمكن رفضها لقراءة الموضوع.

سأعود للتعقيب لاحقا بإذن الله ..

الذئـب الابيض
21/09/2006, 06:06 PM
الرمزية في كتابات حسين العبري ليست بغريبه وجديده
بل العبري نفسه ليس بغريب
الغريب هو منحى التجديد في كتاباته
كمتتبع لحسين لا اعتقد انه لا يعي انه يتجدد بطرق هلامية
ربما لا يحس بها
أخيرا لحسين أهمس ولا لغيره :
يا صديقي أنت أكتفيت بشراء البنك ، أما أنا فأطمح بما هو أكثر ...
إني أطمح بشراء الكون المحيط بي ، فهل سأستطيع ؟
سؤال سيصل لحسين وسأحصل على إجابته بتعنيف شديد
وربما سألحق باليتيم !!!
أو ... !!!
ورمضان كريم
على فكره :
تفصل بيني وبين حسين مسافه بعيده ولكني اراه اقرب الي من الانفاس ومن النبض ومن الانحباس الحراري ومن طور تشكل المادة في الجسد ومن نشوة الالتقاء ...
فاذا كان حسين جسد ، فانا نتوء
وان كان عقل ، فانا فكره
وان كان تفكير ، فانا ملهم
وان كان خيال ، فانا أفق
حسين الدين والتدين وانا الللحية والعمامة والثوب القصير
تحياتي لحسين
وتحياي للرمزية

غريب ديار
22/09/2006, 10:51 AM
صراحـــة ،،، واقف الحكي

USB2
22/09/2006, 04:34 PM
حسين العبري الكاتب العبقري

يعجبني تكرار اللاء للتبرير واستدراك القارئ من الفكرة الظاهرة الى حقيقة الامر
"لا، لا. بالطبع لا يملك البيدار كل هذا الفكر"

ومن كل هذا وذاك تعجبني لغة ولد زعيط في كتابة القصة، وبما ان القصة تتحدث عن ولد زعيط وكلنا ولد زعيط فالكل يفهم لغة ولد زعيط

البسيوي
22/09/2006, 06:45 PM
القصة فعلا مشوشة قليلا :)

أليس من المفترض أن يرث شيخ صغير مزرعة الشيخ .. وأن يتزوج ولد زعيط وينجب أبناءا يتعرضون للضرب مستقبلا من أبناء البيدار ؟؟!!

ثم من أين لك ذاك أيها الكاتب الذي ستشتري به البنك ؟؟

النور الوضاح
22/09/2006, 08:40 PM
اتفق مع الزميل البسيوي، المقال مشوش قليلا، لذلك لم ينجح الكاتب ان يشدني لقرائته حتى النهاية وان كان بالفعل - مثلما ذكر البسيوي - وجود الاسم الجدلي "حسين العبري" يشد القاريء للضغط على الرابط..!!

تحياتي..!!

سرب
22/09/2006, 08:49 PM
اتفق مع الزميل البسيوي، المقال مشوش قليلا، لذلك لم ينجح الكاتب ان يشدني لقرائته حتى النهاية وان كان بالفعل - مثلما ذكر البسيوي - وجود الاسم الجدلي "حسين العبري" يشد القاريء للضغط على الرابط..!!

تحياتي..!!

بالعكس..

القصة واضحة جدا ..وجميلة جدا.

بل أني أستغربت أن حسين وصل الى هذا الحد من الابداع حقيقي..

هذه القصة بالذات تطور في أسلوب حسين ..و طريقة أكثر من رائعة في تداخل الزمن وتداخل الأحداث والمزج بين أنا الكاتب وولد زعيط ..

رائعة..

حتى الفكرة التي تأتي في بؤرة الانتباه لاحقا بعد الانتباه للأسلوب المثير والشاد للاهتمام .حتى الفكرة بعد التركيز فيها ..جميلة جدا.

النور الوضاح
22/09/2006, 08:56 PM
بالعكس..

القصة واضحة جدا ..وجميلة جدا.

بل أني أستغربت أن حسين وصل الى هذا الحد من الابداع حقيقي..

هذه القصة بالذات تطور في أسلوب حسين ..و طريقة أكثر من رائعة في تداخل الزمن وتداخل الأحداث والمزج بين أنا الكاتب وولد زعيط ..

رائعة..

حتى الفكرة التي تأتي في بؤرة الانتباه لاحقا بعد الانتباه للأسلوب المثير والشاد للاهتمام .حتى الفكرة بعد التركيز فيها ..جميلة جدا.

اختلاف في الاذواق اختي الكريمة..!!

رمضان كريم..!!

تحياتي

الذئـب الابيض
23/09/2006, 12:59 AM
بالعكس..

القصة واضحة جدا ..وجميلة جدا.

بل أني أستغربت أن حسين وصل الى هذا الحد من الابداع حقيقي..

هذه القصة بالذات تطور في أسلوب حسين ..و طريقة أكثر من رائعة في تداخل الزمن وتداخل الأحداث والمزج بين أنا الكاتب وولد زعيط ..

رائعة..

حتى الفكرة التي تأتي في بؤرة الانتباه لاحقا بعد الانتباه للأسلوب المثير والشاد للاهتمام .حتى الفكرة بعد التركيز فيها ..جميلة جدا.

أنه التجديد بطريقة حسين يا سرب
للعلم :
عقلي يقول إنها ليست بقصة
وتواصلي الروحي مع حسين يقول إنها ليست بقصة
إنها شيء آخر جديد ستكتشفونه بعد حين
وربما ستغمض اعينكم عنه امد الدهر
وما هذا الاختلاف في التذوق الا بداية
لن ننهيها يا سرب
سنستمر هكذا الى ان يجعل الله لنا مخرجا
فليكن الجميع بخير
تحاياي

dotCHi
23/09/2006, 06:57 AM
لمْ تكنْ قِصَّـة

كانَ العبريُّ يفكِّـرُ و يتأمَّـلُ

لمْ تكنْ مُشوِّقةً و لكنَّهَـا كانتْ تأميليةً

هذا ما أعجبنِـي فيهَـا ، لأقولَ

أبدعَ العبريُّ في تفكيرهِ !

الرئيسي64
23/09/2006, 01:32 PM
لعل الأسلوب الذي انتهجه (( حسن العبرى )) في كتابة نصه هذا مختلف بعض الشيء ، وقد يكون مربكا بعض الشيء ،، أو ربما مشتتا بعض الشيء ، وأيضا كما يقول (( البسيوي : مشوشة قليلا )) ، بل إن الكاتب لم ينجح في أن يشد (( النور الوضاح (( لقراءة النص حتى النهاية - أري العكس تماما - ولا استغرب وان استغربت ( سرب ) في (( أن حسين وصل الى هذا الحد من الابداع حقيقي.. )) ...:)

فالكاتب يود أن يقول لنا انه يملك تماما زمام أمور شخصياته، ويملك أيضا تحديد مصيرها، ورسم احباطاتها. فكل الخيوط رهن أنامله يلعب بها كما يشاء ، يجعلها تتشابك كما يشاء ، ويفك هذا التشابك متي يريد ، تبدو فكرة هذا الأسلوب جديرة بالتوقف والقراءة ، إلا أن الفكرة شائكة ، مريبة ، ومغرية لدرجة إنها استهوت الكاتب ذاته وأغوته واستدرجته حتى احتوته ، وولدت إرباكا وتشتتا لذيذا لدي القارئ ، فها هو الكاتب يطل علينا من بين ثنايا نصه ((بلا لف ولا مواربات )) ، ويعلن انه إن كان يملك زمام أمور شخصياته ومصيرها ، فانه لا يملك زمام أمره ومصيره ، بل ويستسلم لقدره ويردد ((والمظلوم هو أنا )) ، ولا يملك أيضا زمام آمر فتاته ولا أيضا مصيرها فهو يدعي (( أن الفتاة ليست ظالمة )) إذن فهي مظلومة مثله تماما .. فطالما هو وفتاته مظلومين ومستسلمين لمصيريهما وقدريهما ، إذن قد وفر الكاتب لنفسه المبرر المناسب والكافي ليكون ظالما لشخصياته ، ويحب لهذه الشخصيات والقارئ أيضا إن يكونوا مستسلمين لما يشاء ويريد لهم الكاتب ، فكلهم ظلمة وكلهم مظلومين، وكلهم كما أراد لهم (( حسن العبري )) ولد زعيط ..

فيا عزيزي لسنا ((كلنا ولد زعيط )) ....:)

النور الوضاح
23/09/2006, 04:36 PM
لعل الأسلوب الذي انتهجه (( حسن العبرى )) في كتابة نصه هذا مختلف بعض الشيء ، وقد يكون مربكا بعض الشيء ،، أو ربما مشتتا بعض الشيء ، وأيضا كما يقول (( البسيوي : مشوشة قليلا )) ، بل إن الكاتب لم ينجح في أن يشد (( النور الوضاح (( لقراءة النص حتى النهاية - أري العكس تماما - ولا استغرب وان استغربت ( سرب ) في (( أن حسين وصل الى هذا الحد من الابداع حقيقي.. )) ...:)

فالكاتب يود أن يقول لنا انه يملك تماما زمام أمور شخصياته، ويملك أيضا تحديد مصيرها، ورسم احباطاتها. فكل الخيوط رهن أنامله يلعب بها كما يشاء ، يجعلها تتشابك كما يشاء ، ويفك هذا التشابك متي يريد ، تبدو فكرة هذا الأسلوب جديرة بالتوقف والقراءة ، إلا أن الفكرة شائكة ، مريبة ، ومغرية لدرجة إنها استهوت الكاتب ذاته وأغوته واستدرجته حتى احتوته ، وولدت إرباكا وتشتتا لذيذا لدي القارئ ، فها هو الكاتب يطل علينا من بين ثنايا نصه ((بلا لف ولا مواربات )) ، ويعلن انه إن كان يملك زمام أمور شخصياته ومصيرها ، فانه لا يملك زمام أمره ومصيره ، بل ويستسلم لقدره ويردد ((والمظلوم هو أنا )) ، ولا يملك أيضا زمام آمر فتاته ولا أيضا مصيرها فهو يدعي (( أن الفتاة ليست ظالمة )) إذن فهي مظلومة مثله تماما .. فطالما هو وفتاته مظلومين ومستسلمين لمصيريهما وقدريهما ، إذن قد وفر الكاتب لنفسه المبرر المناسب والكافي ليكون ظالما لشخصياته ، ويحب لهذه الشخصيات والقارئ أيضا إن يكونوا مستسلمين لما يشاء ويريد لهم الكاتب ، فكلهم ظلمة وكلهم مظلومين، وكلهم كما أراد لهم (( حسن العبري )) ولد زعيط ..

فيا عزيزي لسنا ((كلنا ولد زعيط )) ....:)


عجيب..!!

وهل لايصال اي فكرة معينة لا بد من تغليفها بكل هذه اللفافات..??!!!

لا اعتبر هذا فنا في ايصال الفكرة، فالفكرة الجادة لا بد لها ان تصل لكل فئات المجتمع وليس لشريحة اللفافات فقط...

مع كل احترامي للدكتور الا انني لا اميل الى هذه الشخبطة في ايصال الفكرة..!!

نبارك للدكتور امتلاكه زمام شخصياته وتلاعبه بها...:)

روح الوطن
24/09/2006, 01:57 AM
لعل الأسلوب الذي انتهجه (( حسن العبرى )) في كتابة نصه هذا مختلف بعض الشيء ، وقد يكون مربكا بعض الشيء ،، أو ربما مشتتا بعض الشيء ، وأيضا كما يقول (( البسيوي : مشوشة قليلا )) ، بل إن الكاتب لم ينجح في أن يشد (( النور الوضاح (( لقراءة النص حتى النهاية - أري العكس تماما - ولا استغرب وان استغربت ( سرب ) في (( أن حسين وصل الى هذا الحد من الابداع حقيقي.. )) ...:)

فالكاتب يود أن يقول لنا انه يملك تماما زمام أمور شخصياته، ويملك أيضا تحديد مصيرها، ورسم احباطاتها. فكل الخيوط رهن أنامله يلعب بها كما يشاء ، يجعلها تتشابك كما يشاء ، ويفك هذا التشابك متي يريد ، تبدو فكرة هذا الأسلوب جديرة بالتوقف والقراءة ، إلا أن الفكرة شائكة ، مريبة ، ومغرية لدرجة إنها استهوت الكاتب ذاته وأغوته واستدرجته حتى احتوته ، وولدت إرباكا وتشتتا لذيذا لدي القارئ ، فها هو الكاتب يطل علينا من بين ثنايا نصه ((بلا لف ولا مواربات )) ، ويعلن انه إن كان يملك زمام أمور شخصياته ومصيرها ، فانه لا يملك زمام أمره ومصيره ، بل ويستسلم لقدره ويردد ((والمظلوم هو أنا )) ، ولا يملك أيضا زمام آمر فتاته ولا أيضا مصيرها فهو يدعي (( أن الفتاة ليست ظالمة )) إذن فهي مظلومة مثله تماما .. فطالما هو وفتاته مظلومين ومستسلمين لمصيريهما وقدريهما ، إذن قد وفر الكاتب لنفسه المبرر المناسب والكافي ليكون ظالما لشخصياته ، ويحب لهذه الشخصيات والقارئ أيضا إن يكونوا مستسلمين لما يشاء ويريد لهم الكاتب ، فكلهم ظلمة وكلهم مظلومين، وكلهم كما أراد لهم (( حسن العبري )) ولد زعيط ..

فيا عزيزي لسنا ((كلنا ولد زعيط )) ....:)

مجرد رأي أنت قائله...الا ان كنت أنت هو...
عموما...أنا أتفق مع البسيوي والنور الوضاح بأنه تشويش...تشويش فشل حسين العبري في ايصال شفرات فكه الى قارئين "قارئين" كالبسيوي والنور الوضاح...

أما الاخرين المعجبين...فربما وصلتهم القصة مشوشة أيضا أو مشوهة أو مشتتة...ولكن استوعبو رسالة أو نتيجة أخرى غير مقصودة...ويظل -رغم كل شيء- حسين كاتب رائع ...ولكن لمن؟! لا بد وأنه يعلم

تحياتي

ظبية
25/09/2006, 10:53 AM
مسكين ولد زعيط ، مرة رازحا تحت وطأة نظام اجتماعي ثقيل وظالم، ، ومرة أخري يبدو كلص ...:مفتر:

صحيح يا (حسن العبرى ) ليش ما تخليه قادرا على النفاذ إلى السور، تريحه وتريحنا ، وتريح كل القراء ,, وبهذه الطريقة يكون ولد زعيط شخصية خارقة ، لا يحتاج إلى ان يقفز السور، ولا البيدار يقدر عليه ولا الشيخ ،، وحتى البنك يكون أمره سهلا .. :p

وتوتة توتة خلصت الحدوتة ..:عيار:

محمد الأول
25/09/2006, 10:12 PM
كشف حسين عن المسكوت عنه في النظام الاجتماعي , لكنه للأسف لا يكفى هذا النص ولا حتى رواية كاملة لمناقشة هذا البعد في علاقة الطبقات ببعضها ومدى ما تشعر به تجاه بعضها
وبعيدا عن التصنيف الطبقي يبقى العمل عاديا وهامش الوضوح اقل من متن الغموض .... لهذا تمنيت لو أطال قليلا وأسهب في رسم الشخصيات

هزيم الشوق
27/09/2006, 11:57 AM
أعتقد أن في هذا النص تكثيف مبالغ فيه عن الظلم الإجتماعي، إستعار فيه الكاتب أدوات من الماضي الذاهب، ولو أنها في نظري بإتفاق مع بعض الأخوة أعلاة مشوشة الجوانب، ربما لأني لا أعتقد أن الماضي كان بهذا الظلم الشنيع، لقد كان لكل شخصية منهم دورا مهما في حياة القرية، و هي حياة لم تكن تخلوا من عطف و تراحم و إن اتسمت بنظام قبلي طبقي صارم، و إني أعتقد أن سبب عدم إستطاعة النص جذبي إلية راجع الى عدم تقبلي لتلك الفكرة التي قام الكاتب بالبناء عليها.
و للحقيقة فإن فكرة تواصل الظلم بحكم الوراثة على الرغم من تبدل الأحوال الشاسع بين حياة و مجتمع القرية و إقتصادها المتمحور حول النخلة وثمارها، و بين الحياة الحديثة و رمزها المستخدم بهذا النص ألا و هو البنك، فكرة رائقة و ذات خط روائي من الممكن إستثماره في إنتاج عمل إبداعي متميز، و دمتم بخير.