المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : عندك كلام تبي تقولة قريته في مكان تحب نشاركك بيه ,, تعال هنا .


الـسـاخـر
20/09/2006, 01:11 AM
السلام عليكم ورحمه الله
عنوان غريب أليس كذلك.
لا باس سأشاطركم الرأي لكن ...
احيانا نتصفح المنتديات الاخرى والمجلات والكتب تعجبنا مقالات ..مؤلفات.. جمل... عبارات ... تريد / تريدين ان تخبرنا / تخبرينا بها
ربما نشارك بالاحساس الذي طراء عليك اثناء قرائتها
تفضل هنا انقل ما تشاء واكتب ما تشاء
نتشارك الفرحه والحزن

الرياضي
20/09/2006, 01:13 AM
لا شيء يحضرني اللحين ...انتظر بعدين

الـسـاخـر
20/09/2006, 01:14 AM
الساعة: الخامسة والنصف حزنا ً .
اليوم : بمثله قُلب اليهود قرودا .
التاريخ : أ مهم هذا ؟ كل أيام أمتنا سواء ! ..

******
لا أعرف لماذا يتساقط الحزن مدرارا ًمن سقف قلبي , هامسا ً كالمطر ..
متوسلا ً : ساعدوني ..
وتهويدة فرح أرتلها , لعل هذا القلب ينام صريعا ً ! فيأبى ..
لو كانت الجبال قادرة على احتضاني ! لحضنني أخي .
.........
........
.........

وأبكي وأعرف أن أحد ما ... ليس بقادر على فهمي , وليس لدي من أحد ألجأ إليه !.




ويصرخ صوت بعيد , بعيد : ولكن ماذا عنه ؟ ..
ماذا عن الله ؟ ..
أليس بقادر أن يفهم دواخلك التي شكلها فكرة , فكرة ؟ خطرة , خطرة ؟ أليس هو بقادر على شفائك , وهو من خلقك خلية خلية ..

وآهِ يا إلهي أناجيك .. أنت الذي تعلم من أمري خيرا ًمن نفسي ..
ساعدني لأحافظ على عقلي في محيط جاهل لا يشبه عقلي ..
ساعدني لأحب عائلتي من جديد , فلقد جعلتني الغربة أكرهها ..
ساعدني في هذا العالم القاسي الذي لا يحترم رقة فؤادي ! ..
ساعدني لأتخلص من هذا الهم الذي يرزح جاثما ً على الروح ..
ساعدني لأكون قوية فأسلك طريق المتقين ..

والأكثر يا ربي أبدلني عقلا ً غير عقلي ..
روحا ً غير روحي ..
وأغسلني بماء السذاجة , لأعود ريفية صغيرة , لا تعرف من العالم غير شروق الشمس وغروبها في دوران سرمدي ..
يارب إن المعرفة الأرضية والفلسفة ترف زائف ماعاد يغنيني , فأجعل مني غنية القلب ...بك .

يارب .......

وتشرق الكلمات بدمعي .... وأنا أغص مرضا ً بفلسفتي ! ...

قاتل الله فرويد وأخدانه .. وكل مشاء ً بالكلام هجار للأفعال
كتبه بواسطه الاخ هو.. من احدى المنتديات التى لا تخلو من السخرية
يتبع.

الـسـاخـر
20/09/2006, 01:16 AM
لا شيء يحضرني اللحين ...انتظر بعدين
دمت ساخرا اخي ننتضرك
ـــــــــــــــــــــــــ ـ
اليوم : يوم كأيام عائلتي ! الصراخ يفجر الجدران , ولاخصوصية هنا ..

******
وتأتي أختي _الواقفة على عتبة الخامسة عشرة _من مدرستها وهي غاضبة .
وتأكل الطعام بتذمر .
وأسألها : ما بالك ؟ .
فتقول لماذا نحن 16 ابنا ً لوالدينا ؟ ..
ماذا تقصدين ؟.
لماذا أنجب والداي كل هذا العدد الهائل من الأبناء ؟! .. اليوم طلبوا منا في المدرسة أن نكتب عدد إخوتنا , ونوع مسكننا .... ألخ .. قتلت من أخوتي خمسة من سرية المقدمة , وخمسة من سرية المؤخرة ! ليبقى من الجيش ستة أبناء فقط ! ..
زهور ! عيب عليك , إنهم إخوتك , لا تطلقي عليهم هذا المسمى ( جيش ) قولي ما شاء الله .

وتبكي زهور وهي تعدد عيوب كثرة الذرية ... وأتفهم وجعها , غير أني تجاوزته ..

وأتذكر لوهلة : أنني توقفت عن الغضب من أشياء كثيرة , ولم أعد أؤمن بأشياء كثيرة ..
متعب جدا ً أن تكتشف : أنك لم تعد تناقش قضايا كنت تنذر لها يوما ً حياتك ..
لم تعد تغضب من أشياء كثيرة كان سيغضب منها من هم في مثل عمرك ! إن هذا يعني بكل بساطة أنك دخلت باب الشيبخوخة من أوسع أبوابه , لم تعد شابا ً ...

وتبكي زهور قهرا ً وخجلا ً , وأبكي أنا بصمت المعرفة وحدها ..
لم يعد هناك في الكون كله قضية ....تستحق أن تنذر لها حياتك !. نحن العرب فقدنا شيئا ً لا يشترى : ( الكرامة ) وتلك حقا ً قضية القضايا , التي لم أعد قادرة على الإيمان بغيرها , ولا قادرة على الإيمان بجدوى : الإيمان بها ..
يتبـــــــــــ:نطوط: ــــــــع

قانون حامورابي
20/09/2006, 01:17 AM
الراس مفتر :مفتر:

ســ(للغايه)ــري
20/09/2006, 01:20 AM
هجع الأنام وكل حي يهجع***والهم في صدري ثقيل موجع

أمسي وأصبح والهموم تحيط بي***هم يراودني وآخر يقطع

واعيش في بحر التفاؤل لحظة***وأهيم في بحر الظنون واترع

واخال نفسي في الثريا ساعة***واخالها دهرا تئن وتفزع

ولكم أحس بغربتي في مربعي***وانأ على عرش الرضا أتربع

ولقد سئمت من التملق والريا***ومصافح الأيدي التي تتصنع
:) :) :)

موضوع جميل تسلم الساخر :بلابلا:

الـسـاخـر
20/09/2006, 01:24 AM
الراس مفتر :مفتر:
خليه يفتر .....
دمت بود عزيزي حمورابي ودمت ساخرا :نطوط:

الـسـاخـر
20/09/2006, 01:27 AM
هجع الأنام وكل حي يهجع***والهم في صدري ثقيل موجع

أمسي وأصبح والهموم تحيط بي***هم يراودني وآخر يقطع

واعيش في بحر التفاؤل لحظة***وأهيم في بحر الظنون واترع

واخال نفسي في الثريا ساعة***واخالها دهرا تئن وتفزع

ولكم أحس بغربتي في مربعي***وانأ على عرش الرضا أتربع

ولقد سئمت من التملق والريا***ومصافح الأيدي التي تتصنع
:) :) :)

موضوع جميل تسلم الساخر :بلابلا:

مرورك اسعدني اخي سري للغايه ... شكرا لك ودمت ساخرا:نطوط:

قانون حامورابي
20/09/2006, 01:27 AM
خليه يفتر .....
دمت بود عزيزي حمورابي ودمت ساخرا :نطوط:
ولو صدم في جدار :عيار:
العفو عزيزي :p

الـسـاخـر
20/09/2006, 01:30 AM
قبل ان اكمل
الكاتب سمى بنفسه هو وفي الحقيقه هو امرأه اسمها جهاد.. هذا للعلم
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
اليوم : هبطت من برج الفلسفة والشعر العاجي , وهجرت _من كان ـ حبيبي الشاعر ! ..

******

في كل مرة كان فيها هذا الرجل الشاعر ( يزني ) كان يقول : أنا أمارس صوفية العشق ! .

ولا أدري من الذي قال : "المثقفون أقدر الناس على الخيانة لأنهم أقدر الناس على تبريرها!!"


ويلت هو ويعجن ,ولكنها الخيانة هي الخيانة ! بغض النظر عن الطرق التي كانت بها, بغض النظر عن الأوقات التي حدثت بها , وبغض النظر عن الفلسفة التي تمت بها ..

***
ما أكثر ما تسمي الأشياء بغير مسمياتها ! أكثر ما يغيضني فيك ..
فالخيانة استحضار لجسد حبيبتك التي لا تستطيع لقاءها ! والتي هي أنا ..
والجنس صوفية ! ألست تقصد الزنا يا عزيزي ؟....

والوفاء ؟ ما هو الوفاء ؟ لم نتناقش يوما ً في جنس الوفاء ...

أظنك ستراه سذاجة ولكن بمسمى أكثر إغراء ً وجاذبية ..

أن يسمي شخص الأشياء بغير مسمياتها فهذا يعني أنه يجهزنا لحرب داخلية , ينزع فيها ثباتنا ومبادئنا بالفلسفة وحدها ..
إن هذا يذكرني بالدهاء الأمريكي .... هذه الأيام , وهم يصرون في كل حديث وتصريح ينطلق عن ( أسرى ) جانتنامو بأن يسموهم ( معتقلين ) لا ( أسرى ) هذا يعني أنهم ليسوا بأسرى حرب , ولذلك فالأمريكيون يستطيعون أن يفعلوا بهم أي شيء , دون أن يخضعوا لمواثيق وبنود ( أسرى ) الحرب ! أليست هذه حرب مسميات لا أكثر ...

الفلسفة هي وسيلة تمرير راقية كما هو الأدب , إنها حرب راقية ساكنة وفتاكة تعتمد الحديث بدون سلاح , بحيث أنها تجعل التغيير , ينبع من داخل المتلقي ... تلقائيا ً, وبدون عنف المرسل للرسالة , ببساطة إنها : احتلال مهذب , يحدث بتأييد المهزوم وتهليلاته...

كبعض الروائيين الذين يستغلون الأدب الروائي لقول ما تعجز عنه ألف من الكتب التربوية ؛ ولأن الرواية هي أشهر وأوسع وعاء للأدب فهي أجمل وسيلة لتمرير المبادئ بنوعيها : (الهدامة والراقية ) ! أو التاريخ المنسي ... بأقوى الانفعالات .

وتبقى أنت كما أنت , يلمعك شعر شهير كان لك .... متى ترجمك الطبيعة بالحجارة ؟
يتــــ:D ـــــــبع
..

ســ(للغايه)ــري
20/09/2006, 01:31 AM
مرورك اسعدني اخي سري للغايه ... شكرا لك ودمت ساخرا:نطوط:

لا شكر على واجب أخي:)

ضعفتُ عن التسليمِ يوم فراقنا........ فودعتُها بالطرفِ والعين تدمعُ
وامسكتَ عن رد السلامِ فمن رأى.... محباً بطرفِ العينِ قبلي يودعُ
جميل جدا

الـسـاخـر
20/09/2006, 01:34 AM
ولو صدم في جدار :عيار:
العفو عزيزي :p

حياك البارئ سبحانه ..

أيمكن أن يعكر الزهر مأتم الفرح ؟!..

لا ياعزيزي أنت هنا لأن الروعة حضورك , ولذلك أشكر روعتك وصفاء قلبك ..

سأشتاق لرجوعك .. فما أجمل حمورابي ليكون رفيق أحزاننا ..

قانون حامورابي
20/09/2006, 01:37 AM
حياك البارئ سبحانه ..

أيمكن أن يعكر الزهر مأتم الفرح ؟!..

لا ياعزيزي أنت هنا لأن الروعة حضورك , ولذلك أشكر روعتك وصفاء قلبك ..

سأشتاق لرجوعك .. فما أجمل حمورابي ليكون رفيق أحزاننا ..

:eek:
أنتة قلبك ألي صافي :)
شكلك تعرفني :عيار:
شو رايك اليوم أشاركك تخميسك أذا تسمح :D

الـسـاخـر
20/09/2006, 01:39 AM
لا شكر على واجب أخي:)

ضعفتُ عن التسليمِ يوم فراقنا........ فودعتُها بالطرفِ والعين تدمعُ
وامسكتَ عن رد السلامِ فمن رأى.... محباً بطرفِ العينِ قبلي يودعُ
جميل جدا

_______________________

عزيزي ستبقى الحياة تدور مهما نحنا وبكينا , لكن يبقى الأمل طريق للمتعبين ..

لا تنزعج من ما نقلته من فلسفه:

فتلك قضية يطول الحديث عنها ... ربما أدون فيها معروضا ً من عشرين صفحة أطالب فيه بمطالب شتى ..

عزيزي دمت أنت لقلوب أحبتك وعيون كلأتك , والله معك ..

الـسـاخـر
20/09/2006, 01:42 AM
:eek:
أنتة قلبك ألي صافي :)
شكلك تعرفني :عيار:
شو رايك اليوم أشاركك تخميسك أذا تسمح :D

اهلا يعودتك ... يال سرعتك
اهلا وسهلا بك اخي العزيز
القلب مفتوح لك ولتخميسك :D
ادامه الله من تواجد

الـسـاخـر
20/09/2006, 01:46 AM
في الجامــ:نطوط: ــعة : نتابع مع بعض مقالات الاخت هو
ـــــــــــــــــــــــــ


اليوم : بداية غربتي !... بداية معرفتي للحياة باستقلالية ..



سكن جامعة الملك عبدالعزيز أمامنا مباشرة , بمدخل مزروع بالعشب والورود ,وباب زجاجي عاكس لا يشف من في الداخل , أما من في الداخل فيستطيع مشاهدة الواقف خارجا ً.



أقف أمامه بعزم وأشد حقائبي لداخل المبنى ..



دخلت أتلفت, أمشي مع جموع الطالبات وأتصرف مثلها .



وأمامي رأيت موظفة أمن ,يضعن عندها الطالبات حقائبهن للتفتيش,فوضعت حقائبي أمامها كما فعلن .



فتشتها بحرص وقالت : مستجدة ؟

قلت : نعم .

قالت بلطف : حياك الله .

وقلت : أشكر طيبتك .

وقالت تخاطب الموظفة الأخرى:مسكينات المستجدات , شكلهن يقطع القلب , بريئات وضائعات .

ردت الأخرى وهي تمط شفتيها:فقط الأيام الأولى ,ثم يصبحن أسوأ من سابقاتهن!.



وخرجت من صالة التفتيش لأفسح لأخرى.



مشيت خلف الفتيات.



وعندما تجاوزت الجموع الغفيرة ,الواقفة للتفتيش ,ألتفت خلفي , شعرت أن شكلهن يذكرني بشيء وحيد ( اللاجئين ) .

وغصصت بدمعة .

مشيت مطرقة الرأس , أفكر..



أهرب من وجعي لوجعي , من السطح للقاع , من الخارج للدخل , أرتب بعثرة داخلية أحدثتها عواصف حياة متتابعة..

مرحلة جديدة أيتها الـ ( الأمل ) ..

يتم وغربة , وحيدة والضياع.

أحمل أحلامي فوق رأسي ..

أما أوجاعي فأمشي على أديمها , أمزقها ..

لم تعد هذه السماء هي سمائك ...

هل تستطيعي أن تشتكي لهذه السماء فوقك ؟



ورفعت رأسي للسماء كانت مختلفة !وكان جزئها الأكبر محجوب بسور كبير ..



ولا هذه الأرض هي أرضك ..

وأطرقت للأرض ,كانت مرصوفة ! لا تراب ,لا تشبه فناء منزلي العريض..



فقدت يا أمل تفردك الجميل بغرفة خاصة..

وسقطت دمعة ..

أنت منفية !

هنا خلف الأسوار أسير, عبر طريق طويل

ولا شيء يمر بداخلي غير عواصف وأنواء

وحدة قاتلة تجثم على صدري , تشبهني أشجار الصحراء ..

أشبهها ..



وفجأة يد تنتشلني من الداخل وتردني للواقع , يد أمسكت بإحدى حقائبي ..

رفعت أهداب عيني الدامعة , فإذا بفتاة بريئة التقاسيم ..



وتحرك الفم ! قال جملة ما , لم تصل لوعيي بعد ..

كررت الشفتين القرمزيتين العبارة : أنت مستجدة ؟هل تحتاجين لمساعدة؟ ..



كررت في داخلي العبارة ! كنت أحاول فهمها ! .

أنت مستجدة ... أنت مستجدة ... أنت مستجدة ..هل تحتاجين لمساعدة ؟

اتسعت عينا الفتاة دهشة لذهولي, فتداركت نفسي وتنهدت ثم كفكفت دمعي خجلة وقلت : لو تفضلت , سأكون ممتنة .



وبدأت تتحدث الفتاة : هنا السكن الجامعي ,كل شيء غريب للوهلة الأولى , لكن ستعتادينه وتحبيه ..



أنت تبكين الآن لدخولك إياه ,ولكن عند خروجك ستبكين لفقده !.



من أنت؟ هل أنت موظفة ؟ سألتها برقة .



ردت : آووه لا , أنا طالبة أيضا ً ,أنا ليلى من جيزان .



ابتسمت ,ورددت بنفس سرعة حديثها وبنفس النبرة:أنا أمل من جدة ..



ليلى : كيف ؟ لا يدخل السكن الجامعي إلا من يبعد عن جدة 100 كيلا ً على الأقل ..



قلت بهمس : لدي ظروف خاصة ... وسكت .



قالت : جيد تستطيعين زيارة أهلك بصورة متكررة, قريبون من هنا ..



همست في داخلي : أبدا ً, ليس لدي عائلة , أنا مشردة , جئت هنا لأني مشردة ..

وتذكرت بومضة خاطفة قول ذلك الكاتب الانترنتي الجميل :

(حين تبوح للآخرين بــجروحك فلا تنتظر إلا أن يستعبدوك !

ليست جراحنا إلا أديما لأقدام العابرين ، وحين يصِلون إلى عتبات منازلهم ينفضون ما علِق بأقدامهم من جراحنا !! .

ويحدث كثيرا ..

أن يصنعوا من جراحنا عجين حديث وشموع أمسيات .. أو حتى نكات !!). الشبّـاك



فتبسمت لأفكر:أي العبارات أختار؛لأخبئ وجع يخصني وحدي فقلت لها: الحمدلله ..



هي لغة التدين : ما أجملها من لغة فضفاضة , نستطيع أن نخبأ بها انهيارات ذاتنا ,حروب الحياة داخلنا , ونزيفنا ...الذي يخصنا وحدنا ..



الحمدلله , الحمدلله , وذهبت بي الأفكار والخواطر لجيزان , ماذا أعرف عنها ؟



مدينة جنوبية , هناك في الموقع المتأخر عالميا ً ..



حسب معلوماتي الجغرافية الضئيلة :أن كل جنوب في العالم ..تقريبا ً ,هو متأخر بطريقة ما , ماعدا الجنوب الفرنسي ! حتى دولة عظمى مثل امريكا , يقال دائما ً بأن شمالها أجمل من جنوبها ...





جيزان وسكان قرية( الفيفا )المشهورة بالموز فيها , والتي سمعت عنهم يوما ً, إشاعة مفادها:أن سكان هذه القرية ,لديهم لهجة خاصة بهم ,تكاد تكون لغة أخرى غير العربية , لا يعرفها سواهم , حتى سكان مدينة جيزان أنفسهم ,ولقد استخدمت لهجتهم في حرب الخليج لإرسال الرسائل المشفرة بين ثكنات القوات السعودية .



حمى (الوادي المتصدع )الذي غزا يوما جيزان , مرض أقام السعودية ولم يقعدها لشهور .



جزيرة فرسان التابعة لها , الجزيرة الوحيدة المأهولة بالسكان في السعودية .



لهجتهم الجنوبية المختلفة , والتي تشبه لهجة اليمن السعيد .



قوم بدو ...



ورفعت عيني للفتاة ,أتأملها : متحضرة التصرف, جميلة , بضة الملامح ليس بها خشونة البدو , تسريحة شعرها وملابسها أبعد ما تكون عن الريفية ..



تتحدث بلهجة بيضاء ,مثل اللهجة الدارجة بين السعوديين وخاصة طلاب المدارس , عندما يتخلصون من لهجة مدنهم وقراهم , فقط لكنة بسيطة , وسرعة في الحديث أكثر من المعتاد قليلا ً...



تبسمت ليلى بتساؤل خجل وقالت : (فيا شيء غريب !) كنت أنظر لها بتفحص معيب !.



أغمضت عيني وتنهدت في داخلي وهمست لنفسي : أخرجي نفسك الآن ,أيتها المتأملة الفضولية .

قلت : اعذريني , أنا فقط أشعر أنني في جو غريب ولذلك أتأمل كل شيء ... لم ألتقي بجيزانية من قبل .

واعترفت لها: لدي معلومات خاطئة عن جيزان , توقعتكم قرويين .... للغاية .

بضحك قالت : تعودت أن أسمع هذه الفكرة منذ أن دخلت جدة.



أشارت بيدها نحو مبنى ,يحتل وسط السكن تقريبا , وأمامه يوجد ملعب قدم مع تنس أرضي وسلة , ثم قالت : هنا صالة الألعاب بالنادي الرياضي , يوجد بالخلف مسبح ...

وهنا كما ترين ملعب القدم والتنس الأرضي والسلة ...



غمغمت : جميل ..



واصلت التعريف بالأماكن : هنا البقالة ...

يوجد مقهى إنترنت بالسكن ...

ومضت عيناي وقلت : حقا ً ؟ .

قالت : نعم ..

قلت لها بفرح حقيقي : آووه أنا مدمنة نت للغاية , كنت حزينة لأني توقعت أني سأفقده هنا..



ابتسمت وقالت : السكن جميل صدقيني , فقط تآلفي مع الفتاة التي ستسكن معك بالغرفة , تنازلي وتسامحي ثم سيكون كل شيء بخير...



سألتها بمحبة _ أعجبني عقلها _ : ماذا تدرسين يا ليلى؟

: كلية آداب , أدب انكليزي تحديدا ً .... وأنت ؟



: كلية إدارة واقتصاد , لم أتخصص بعد فأنا للتو أكملت النصف الأول من السنة الأولى ..



:إذن يا أمل , أنت لست مستجدة بالجامعة ؟.

: لا لقد درست نصف السنة ,ولكن جديدة هنا في السكن ..

: جميل , من الصعب أن تكوني جديدة فيهما معا ً .

: ليلى أنت أدب انكليزي , هل قرأت رواية ( جين آير )؟ .

: نعم , ملهمة , هل قرأتها أمل؟

: نعم .

: أمل أنظري . هذا مبنى الإشراف , كل ليلة الساعة السابعة مساء ً,يجب أن تضعي توقيعك هنا , ليتأكدوا من وجودك في السكن بعد العودة من الجامعة , وليتأكدوا أنك بخير .

: لو أرادوني أن أبصم أيضا ً بالعشرة .. بصمت , لا مانع أبدا ً , نحن مع القانون للنهاية ..

ضحكت ليلى بدهشة وقالت : سنرى أتمنى أن لا تتأففي مع الوقت ,كما يفعل الجميع ..

الآن ستأخذين مفتاح غرفتك من المشرفة الخاصة بمبناك .. أنت تسكنين في أي مبنى ؟

: المبنى الثامن , غرفة (420) .

: جيد هنا بمبنى الإشراف يوجد مكتبين : مكتب للمبنى الثامن والخامس والسادس , ومكتب للمبنى السابع والرابع والثالث .



المكتب على شمالك ,خاص بالمبنى الثامن , هيا ندخل ونطلب مفتاحك ..



أمل : أنت من أي مبنى ؟

ليلى : المبنى الخامس غرفة (111) .



وأخذت مفتاحي وأفترقنا وأنا أفكر ..



ولوهلة بدا لي أن ليلى تشبهني للغاية رغم أني ظننت بدأ ً : أنها لا تشبهني ...

وخطر لي خاطر : لو أننا عرفنا من حولنا بصدق لأكتشفنا أنهم يشبهوننا في انسانيتنا , ولكنا عندها لم نغضب من أحد أو نتقاتل مع أحد ....... ولكان عالمنا أكثر صفاء ً وسلاما ً ! ..



لو تخيلنا عند كل لحظة غضب من أحد , أن هذا الانسان الذي نغضب منه قد يموت الآن ونفقده للأبد , لربما فكرنا طويلا ً قبل أن نجرحه لأسباب سخيفة
يـتــــبــع
..

الـسـاخـر
20/09/2006, 01:50 AM
اليوم : مزيد من أوجاع أمتنا ..

********
ما أشبه اليوم بالبارحة ! تذكرت هذا وأنا اقرأ هذه القصيدة لغازي ..
بيروت..

ما التقينا نحن من عشر سنين..
آه يا بيروت ..
أدمتك الرصاصات..وداستك حراب الفاتحين..
وتغيرت كثيراً..
غاب عن عينيك نجم..كان نور السامرين..
وانطوت روحك في قمتها مثل السجين..
وتغيرت كثيراً..
أنت لو أبصرتني..
راعك في وجهي شحوب الخائفين..وذهول الضائعين..
أنت لو أبصرتني..
راعك هذا السهم في ظهري..وهذا النصل في صدري..
وإفلاسي من الطهر..وأكوام من الشعر الحزين..
آه يا بيروت لو نحن التقينا..
فسألقي رأسي المتعب في الصدر الذي ضم جميع المتعبين..
وسنبكي ..
وسنحكي.
كل ما ذقناه من عشر سنين..
القصيبي

كانت هذه القصيدة في خلال الحرب اللبنانية الداخلية ! ..

قانون حامورابي
20/09/2006, 01:50 AM
اهلا يعودتك ... يال سرعتك
اهلا وسهلا بك اخي العزيز
القلب مفتوح لك ولتخميسك :D
ادامه الله من تواجد
:ضحك:
مشكور يالطيب :عيار:
أن شاء الله :cool:
تصبح على خير

الـسـاخـر
20/09/2006, 01:54 AM
:ضحك:
مشكور يالطيب :عيار:
أن شاء الله :cool:
تصبح على خير

اشوفك على خير ..... انتضرتحميسك ومرورك وتعليقك بكل صبر :D
ولا تبخل علينا بمنقول اعجبك.
دمت ساخرا اخي العزيز

الـسـاخـر
20/09/2006, 01:57 AM
ساعود لاحقا لأكمل ....

طايش بس عايش
20/09/2006, 02:51 AM
جميل أخي تابع ...:نطوط: :) :نطوط: :) :نطوط:

Noor Al-Islam
20/09/2006, 03:39 AM
بايه اقول ما في شعور أحلى من لما يكون الرأس خفيف ما في شي يثقله .. :)

دمتم في خير وإبتسام .. :)

العياشي
20/09/2006, 03:44 AM
ذكرتك و السما مغيمه و عليك الروح محتاره
مدري الدمع من العين مدري الدنيا مطاره
وينك مالك عنوان واسمك ضاعت اخباره
دليني و أجيك اليوم و دمع العين يتجارى
البحر لو يبعدني عنك اسوي القلب عباره
بين الغيم فوق الغيم أطير بغير طياره



هذا بو عندي :(

الـسـاخـر
20/09/2006, 11:26 AM
جميل أخي تابع ...:نطوط: :) :نطوط: :) :نطوط:

اسعدني مرورك اخي ... وكلماتك ابهجتني شكرا لك دمت ساخرا
ـــــــــــــــــ
اليوم : ذات ذكرى لصديق ! ..

****

هي صديقة مختلفة ... كانت صديقتي .
ثورية , مستعدة للصراخ في وجه الرتابة دون ملل , جاهزة للاختلاف دون حياء , ليس عندها وقت لتجامل أحدا ً ..


صديقتي :
( أتزوج ؟!
أتريدون أن ألد المزيد من القتلى في هذا العالم ؟ وأضيف المزيد من العوانس ؟!
شكرا ًأبحثوا عن مجنونة أخرى غيري , تقتنع بأن العالم مازال يتنفس الحب والخير !!)...

: (دعوني أحاول مرة أخرى أن أ ُفهمكم !
أنا عربية ! لا أظن أن الزواج أحد حقوقي ! )..

صديقتي أيضا ً :

لماذا لا يشكر الناس (درام ) الزبالة ؟!
بصدق لم أرى يدا ً مفتوحة ًدائما ً , وحضنا ً مستعدا ً لاحتضان أي شيء مثله !!.
شكرا (درام) الزبالة , لأنك لم تجعل من جيوب ثوبي (درام )زبالة متحرك ..

شاعر لصديقتي ! :
لكن هناك يد لا تضم أصابعها أبدا ً ! وتتقبل كل شيء (كدرام) زبالة تماما ً !!
يد الشحاذ ..


صديقتي _في رسالة لحبيبها _ :

أنتظرك لأبكيك , فلا تتأخر عن وليمة التهامك !..
بالأمس فقط عرفت أنني أحتاج لأكثر من حضنك , أحتاج لأن ألتهمك لتبقى لي أبدا ً !..
كالعقرب تماما ً : أنا ! فهل تحب العقارب ؟! ..


صديقتي _ لم تأكل منذ يومين _ :
لا أشعر بالجوع .. أنا أقتات أفكاري , أحلامي , أوجاعي !.

هي مرة أخرى !
سقطت مغشيا ًعليها في الجامعة , وعندما حملوها للعيادة الجامعية صرخت الطبيبة : ضغطها منخفض جدا ً جدا ً .. لا بد أنها لا تأكل جيدا ً .
فتحت صديقتي عينيها وهمست : لا ليس الضغط , إنها أفكاري , ثقيلة جدا ً أسقطتني !..


رأي لها (أيضا ً!):
هل ترين كل هذه العلك السيئة التي تنتقل في الجامعة من فم إلى فم ؟!
أنا لا أحب أن تكون قصتي علكة أخرى , يمضغها فم متسخ !.
أرجوك لا تكتبيها : قصتي !..


6/4/1427هـ
س 10م

الـسـاخـر
20/09/2006, 11:31 AM
بايه اقول ما في شعور أحلى من لما يكون الرأس خفيف ما في شي يثقله .. :)

دمتم في خير وإبتسام .. :)

سررت بمشاركتك اختاه.... اوافقكي الراي ... دمتي ساخـــ:D ــره

Some 1 u know
20/09/2006, 11:34 AM
موضوع جميل أخي الساخر بارك الله فيك :)
ننتظرك بشغف :)

الـسـاخـر
20/09/2006, 11:35 AM
ذكرتك و السما مغيمه و عليك الروح محتاره
مدري الدمع من العين مدري الدنيا مطاره
وينك مالك عنوان واسمك ضاعت اخباره
دليني و أجيك اليوم و دمع العين يتجارى
البحر لو يبعدني عنك اسوي القلب عباره
بين الغيم فوق الغيم أطير بغير طياره



هذا بو عندي :(

جزيت خيرا .... امتعتنا بما عندك شكرا لك وشكرا لمرورك وشكرا لمشاركتك
لا عدمناك اخي ..... دمت ساخـــــ:نطوط: ـــــــرا

غزالة عمان
20/09/2006, 11:38 AM
تو بعده ماشي جى فبالي.....
بس اقولكم نكته..
معلمه تسال عجوز 10-10 كم يساوي؟؟
قالت العجوز مااعرف....
قالتلها المعلمه تخيلي عندش 10 برتقالات وكلتيهن كلهن كم يبقى.....
العجوز :يبقى القشار...
خخخخخخخخخخخخخخخ

الـسـاخـر
20/09/2006, 11:39 AM
موضوع جميل أخي الساخر بارك الله فيك :)
ننتظرك بشغف :)

كم هي كلمات رائعه التي قلتها .... شرحت صدري وابهجت خاطري ... اتدري .. احس ان هذه الكلمات التي انقلها لكم جزء لا يتجزاء مني ......
لا عدمناك اخي .... دمت بود ودمت ساخـــــــ:) ـــــرا

الـسـاخـر
20/09/2006, 11:42 AM
تو بعده ماشي جى فبالي.....
بس اقولكم نكته..
معلمه تسال عجوز 10-10 كم يساوي؟؟
قالت العجوز مااعرف....
قالتلها المعلمه تخيلي عندش 10 برتقالات وكلتيهن كلهن كم يبقى.....
العجوز :يبقى القشار...
خخخخخخخخخخخخخخخ

انتضر ما سياتي على بالك بشغف كبير ....
:D :D :D ابتسامتك رسمت على وجهي بسمه عريضه اقصد كشخه
شكرا لك ودمتي ساخره

الـسـاخـر
20/09/2006, 11:45 AM
بداية : أنا أكتب هذه المذكرات كلها _مباشرة _ والنت متصل ! لسبب بسيط وهو أني أريد أن يكون (اسم المنتدى ) مكانا ً لمذكراتي الحميمة دون تنقيح , وبعفوية ..

مادون تاريخه .. فيعني أنه ليس مباشرا ً , بل أخذ حيزه هنا , لأنه يستحق مكانه ..


*****
اليوم : حوار مع صديقة ..
الساعة : والشمس تلد أشعتها ..

***
ومضة قبل البداية :

تختلف الحقيقة باختلاف الزاوية التي تقف فيها !..
حتى الساعة العطلانة , صحيحة مرتين في اليوم ..

****

هي صديقة روح , أخت في الله , وجارة في السكن الجامعي ..
تدرس في القسم الأصعب , والأكثر احباطا ً ورتابة في العالم : الاحصاء ..

بداية : صلينا الفجر في جماعة , نحن وثلاثة فتيات أخريات ..
ثم تحلقنا في حلقة , وكنت المتحدثة فيها ! حفظني الله .

كان موضوع الحلقة ثريا ً بالأفكار الجميلة ... التي ربما يوما ً سأطرحها , ألهمني الله إياها : سحرا ً قبل صلاة الفجر معهن, أما تفاعلهن فكان غنيا ً يستحق التدوين ..

كان موضوع الحلقة عن : من هي الشخصية المؤمنة والمثالية , التي تريدين أن تصلي إليها ؟! وكيف تحكمين على تدين الشخص ؟!..
طبعا ً كان هذا الحديث , لأننا قررنا أن نثري رمضان بتربية شخصيات متدينة , وفعالة , فكان لا بد أن أعرف من هي الشخصية التي يردن أن يربينها في رمضان ...

طويل ٌالحديث ... ولكن نعود لصديقتي الاحصائية ..

صديقتي محبطة من قسمها ..

ينصب عليهن الاحباط كل يوم من الاستاذات , ومنذ أول محاضرة ! ..

فمن واحدة تقول : لاتتعبن أنفسكن مذاكرة , لن ينجح أحد !..
إلى أخرى تقول : من الآن أخبركن , الناجحات سيكن أقل من عشرة طالبات (من أصل60 طالبة) , وهولاء لو حصلنا على فوق درجة النجاح بدرجة واحدة , فهن محظوظات جدا ً ! ..

الخلاصة : إحباط ! إحباط ..

وهي تتحدث بعيون دامعة , ونفس مكسورة , تذكرت ذلك العالم الذي كان يحلل الماء لمصبي نهر , يتفرعان من نفس المنبع , غير أن أحدهما : لا تحيا فيه السمك ! بعكس الآخر ..

فوجد _ يال دهشة الاكتشاف_ أن المصب الذي تحيا فيه الأسماك , يلتقي على ضفافه العشاق ليتبادلون كلمات الحب , بعكس الآخر والذي كان مخصص لجلوس العائلات وأطفالهم , والذي لا ينتهي _ بالتأكيد كما تعرفون _ بينهم تبادل عبارات : الشتيمة , والتوجيه ! ..

ثم مرت السنون , وأكتشف العلماء بأدلة حقيقية : أن الماء تتشكل جزياءته على حسب الشيء الذي يلامسه ..
فلو كتبت على كوب ماء : الله , لتشكلت جزياءت الماء باسم : الله ! ...

ولو وضعنا الماء في وسط أناس يلتصقون بالأكتاف لترتبت جزياءت الماء بشكلهم ! ...

الخلاصة :
أليس 95 % من الجسد البشري عبارة عن ماء ؟!
هل تتخيلون كيف يتفاعل الانسان بما فيه من ماء , سلبا ً وإيجابا ً مع العبارات التي تحيط به ؟! ..

قلت لها : في كل مرة تسمعين عبارات سلبية , مباشرة خاطبي الماء الذي في داخلك بطريقة إيجابية ! عززي نفسك وثقتك ... هذا هو الحل للاحباط الذي تشعرين به ..




بر بر بر بر بر ألست مصلحة اجتماعية جيدة ؟! ...

الـسـاخـر
20/09/2006, 11:53 AM
سأعود بإذن المولى , لكل من وضع نزيف قلبه هنا ...

غير أنني الآن في مكان, مكيف التبريد أمام وجهي مباشرة ! تجمدت بردا ( العكس صحيح) ً وجوعا ً , وأفلست غلاء ً ! ولذلك قبلاتي لكم حتى الدفء والشبع والغنى...

الساخــــــــــــر

الـسـاخـر
22/09/2006, 04:38 PM
اليوم : يوم المرض والاحباط ..

الساعة : أريد أن أضرب أحدا ً .....

***

محبطة اليوم ...

أشعر أنني كشجرة عنيدة نخرها السوس , ولكنها مازالت تكابر واقفة ..

ولاشيء يغريني بالخروج من حزني واحباطي غير قراءة شيء جميل , يفوح أدبا ً ..

إذن خذوا هذه المقطوعة :

الطائرات تكرّر التحليق
ربّما الطيّار أقنعته الجولة الأولى
ولكنّ المساعد ذكّره ..
لقد نسيت طفلاً كان يبكي جثتين
فارحم براءته ..بصاروخٍ
لمن تتركه .. بين مشاهد الأشلاء ؟ليوسف الديك ..

أليس هذا شاعر يغري بالحزن ...
يغري بالسخرية ..
يغريك بقتل نفسك ..
إذن فقط تابعوا لقاءه كما أفعل أنا الآن , ودعوا مذكراتي ..... مازال الوقت مبكرا ً لتقرؤا جديدا ً فيها , رغم أن لدي الكثير لأقوله ..... ولكن ليس الآن وقد اكتشفت شاعرا ً ببهاء ٍ كهذا ..

قانون حامورابي
22/09/2006, 05:13 PM
الساخر تسلم على المنقول :)

الـسـاخـر
22/09/2006, 10:27 PM
الساخر تسلم على المنقول :)
لا حرمني الله منك ...
شكرار لمروركم ...

الـسـاخـر
22/09/2006, 10:32 PM
اليوم : بعض من طفولتي ..
الساعة : ساعة للبكاء على الموجوعين ! ..

**
فوزية حُلم... يُسحق تحت أقدام الجهل !



كانت البداية من هناك ...
في قرية حجازية صغيرة ونائية جدا ً ...
لم يدخل اسم هذه القرية التاريخ , ولا أظن خرائط الكرة الأرضية تشملها ...
لكنها سكنت في داخلي , رسمت خرائطها في قلبي , وتشكل تاريخ طفولتي بتاريخها ! ..
لا أحبها , ولا أكرهها .... لا أنتمي لها , ولا أنكرها ... لم تكن موطني ولا كانت سجنا ً لي .... كانت بالنسبة لي قرية تنحصر في مدرسة ! فلقد درست مرحلتي الابتدائية والمتوسطة بها .... ولم تتجاوز علاقتي بها ذلك ..

أنا فتاة متمدنة , انتشلني أبي من عنجهية المدينة , من برودها الصامت , ليضعني مواجهة أمام أوجاع المحرومين , الفقراء , والجهل ..
ليعلمني بساطة الريف ويلقنني سذاجة أهله ...


لنرافقه أنا وإخوتي في رحلة مدرسية يومية صباحية ..... تستمر لساعة , تبدأ من منزلنا في المدينة , وتنتهي بنا إلى مدارسنا في تلك القرية : أبي وأخوتي إلى المدرسة التي يعمل بها معلما ً , وأنا وأختي الأصغر لمدرسة الفتيات المجاورة .

كانت تلك ساعة , تخرجنا فيها من تحت يد أبي , وتعلمنا فيها ما لم تعلمنا المدرسة طوال حياتنا : الشعر والحكمة , الأدب وعلوم التاريخ وتجارب حياته ..

وكنت أنا طفلة ُأشعر كثيرا ً , وأحلم أكثر ..
قبل المدرسة : كثيرا ًما انعزلت بنفسي , بين أشجار حديقة أمي , لأمارس حرية الحلم ! وحرية الدموع ..

كنت من أولاءك الأطفال الذين يتوجعون , حتى قبل أن يعرفوا سببا ً للوجع ..

وجع يسكنني , يبددني دون هوادة ...

وقد كبرت الآن : فإني مازلت مستغربة , أشد الاستغراب من مقدار شعوري بالألم عندما كنت طفلة.
كنت أشعر بالألم بشكل غير معقول يدفعني أحيانا ً للتفكير بجدية في قتل نفسي .
كانت لدي في طفولتي محاولات انتحار مستمرة , وكانت وساوس الموت تنقض على طفولتي لتهشمها ..
لا أنكر أنه كانت لدي لحظاتي الحبيبة , والجميلة كأي طفل , لكن هذا الإحساس بالتوجع من مآسي الحياة التي تقع علي , أو على الآخرين كان يقض من منام تلك الطفولة السادرة في الحلم ..
كثيرا ً ما كنت أشعر بالحزن على الآخرين قبل نفسي , وفي طفولتي ما زلت أذكر ذلك الحزن الذي رافقني على فقراء مدرستنا القروية ..

كانت مدرسة صغيرة , لم تتجاوز فصولها الاثنى عشرة فصلا ً ! يشمل هذا العدد :غرفة المديرة , الوكيلة والمعلمات ..

وكان طلابها من الهدوء , والبساطة , والعادات الغربية في اللعب ؛ لدرجة أنني قضيت الأيام الأولى في مشاهدات خاصة بي , لم تجعلني أنخرط معهم في اللعب ..

كان من الطبيعي أن ترى طفلة تمشي في المدرسة , والمخاط يسيل من أنفها ! .. أو طفلة تلبس فردتي حذاء مختلفة ! وربما بأكثر من رقعة في مريولها المدرسي ..

وقد يأتي يومُ لترى أما ً : تأتي بطفلتها الصغيرة التي ترفض الدراسة , وهي تعتليها ضربا ً بحذاءها الوسخ , المقطع .... والطفلة تشهق بكاء ً , والمعلمات _ المتمدنات مثلي ! _ غير قادرات على الفصل بين الأم وابنتها ! .

موجعة مثل هذه المشاهد , ولكن المضحك المبكي عندما تعرف : أن فتيات هذه القرية هن طفلات لنساء , عندما يتزاورن , فتتأخر المُضِيفة عن فتح الباب لهن لأي سبب كان , فأن زوارها يطرقن عليها الباب والنوافذ ومكيفات التبريد بالحجارة حتى تفتح ! أو يتأكدن أنها ليست موجودة بالبيت ! كانت هذه أحد عادتهم في الزيارة والاستئذان...

ولك أن تتخيل أن هذه القرية _ رغم مشاهد البؤس هذه , والجهل _ هي أكثر تحضرا ً من بقية القرى المحيطة بها , وهي الوحيدة التي توجد بها مدرسة , مما دفع ابناء القرى المجاورة للاتحاق بهذه القرية , منخرطين في الدراسة بمدرستها الفريدة ..

في مثل هذا الجو نشأت فوزية ..
وجو مثل هذا , أيقظ في َ رغبة عارمة بالاختلاف والالتزام بعاداتي , وأيقظ في َ الشفقة مضاعفة ..

فوزية طفلة صغيرة .. جميلة كالبراءة , لديها جديلتان بلون العسل , وعينان بنيتان .

كنت أرقبها دوما ً وهي تقف إلى جوار صفها الدراسي في فسحة الطعام ...

كانت فوزية تدرس في الصف الثاني من الابتدائية , في الوقت الذي كنت فيه : أدرس في الصف الأول ..

وكنت في أول سنة دراسية لي : لا عمل أقوم به غير الوقوف عند باب الصف , ومراقبة الآخرين ... كنت أختار لي موقفا ً يناسبني في هذه المدرسة الغريبة ! ..

و عرفت من بعيد طبائع فوزية : كانت لا تتحدث أبدا ً , وإذا أضطرها شخص للحديث فإنها تتأتأ كثيرا ً لحد الإملال ! ولأنها كانت مختلفة في مشيتها , وطريقة حديثها , كان جميع الأطفال يتجنبونها .. كانت وحيدة فعلا ً , كثيرة التلفت , وبطيئة الحركة , ولديها تلك العيون التي يملكها الأشخاص الذين لم تعد تمثل لهم الحياة شيئا ً !..

كنت أرقب وحدتها من بعيد , وأنا في الصف الأول , دون أن أجرؤ على الاحتكاك بها ,لأنها كانت تبدو أكبر سنا ً...

كنت أعرف أنها أكبر مني بسنوات عدة , وأنها بسبب أمر لا أعرفه في ذلك الوقت, كانت لا تغادر صفها الدراسي منتقلة لآخر , إلا بعد رسوب متكرر ..

مضت الأيام , وأنا أرقب فوزية , وأحبها من بعيد , ثم وصلت للصف الثاني , كان عمري سبع سنوات , واستطعت أن ألحق بهذه الصغيرة فكانت زميلتي ..

وأصبح سهلا ً أن أتعرف على فوزية أكثر , وأجعلها تعرفني ...

وذات يوم _ بجرأة الطالبة الأكثر تفوقا ً في الصف _ مددت يدي لها ..

نظرت لي بتلك العيون الهادئة , ومدت يدها , كانت بيضاء جدا ً بالمقارنة بسمرتي الساحلية , وسمرة الفتيات المحيطات ! وكان باطن كفها أحمرا ً ...

جميلة تلك الفتاة , لديها ملامح بريئة , وتقاسيم دقيقة .... لو كبرت لغدت حورية من حوريات الأرض .

ودرسنا معا ً , وتشاركنا الصمت أنا وهي ...
هي بطبعها , وأنا ترفعا ً عن مشاغبات الصغار , وأحاديثهم السخيفة ! كنت في تلك الفترة أملك ثقافتي الخاصة , وكنت اقرأ في كتب متعددة خارج نطاق المدرسة , فكان هذا مع مدنيتي وتربية والدي : يصنع مني نسيجا ً لوحدي ...

لتفوقي , ولأدبي , وربما لاختلافي عن المحيطين حيث كنت _ بالنسبة لمعلماتي _أكثر معرفة ورقيا ً , كانت معلماتي تجعلنني دوما ً : عريفة الصف ! ..

وكنت عندما أجد فتاة ممتهنة , أرفع بقدرها من قدري ! وكذلك فعلت مع فوزية ....
أما الفتيات المترفعات أو بنات المعلمات ( المتمدنات مثلي ): فكنت أحط منهن ببرود متعمد ! ... ولذلك كان يحيط بي الطرفين للأسف ! المتدمنات تملقا ً لرئاستي , والريفيات الضعيفات لتلطفي معهن ..

هي الطفولة دوما ً تحدد من نحن ... ويحزنني أن أعترف أنني في كثير من الأحيان بادلات المتكبرات : تكبرا ً مماثلا ً , واستغليت ذكائي بحيث كنت أرخو إذا شددن , وأشد إذا رخين ! ..

لم تكن الفتيات الريفيات ليفهمن تصرفات مثل هذه ! كن أكثر براءة ونقاء ً , ولذلك كانت معاركنا نحن المتمدنات تكون في الخفاء , هناك بين أقفاص صدورنا , نفهمها نحن فقط بذبذبات خفية ..

رغم تأتأة ( فوزية ) إلا أنني كنت أشعر في طفولتي بأنها : ذكية , وكثيرا ً ما تفهم الدروس التي نُلقن إياها في المدرسة من معلماتنا ...
ولكن في معظم الوقت كان لمعلماتي , رأيا ً مختلفا ً عن رأيي بالنسبة لفوزية : كن لا يصبرن على تأتأتها , ليسمعن إجابتها , فيصنفونها بأنها معاقة ..
وفي النهاية كانت ترسب هذه الفتاة مرة تلو مرة ..

كنت أشعر بالحزن عليها أثناء حصة القرآن والقراءة , والمعلمة تستعجلها في الاسترسال قراءة ً , وهي تتأتأ ببط ثقيل , والمعلمة تنتهرها بقوة ..
فوزية بسرعة ..
فوزية ألم أقل لك ذاكري ..
فوزية أيتها المتعبة ..
فوزية ... وتنصب عليها نظرات الاحتقار من الجميع ! ..
كنت أبكي من الداخل لأجلها , والآن هاهي عيناي تدمعان لذكرياتي عنها ! .
كنت أريد أن أقول للمعلمة بقوة غاضبة , وهي تتجاوزها منتقلة بالسؤال لغيرها : معلمتي انتظري إنها تعرف الجواب .. غير أني كنت جبانة كأي طفلة مازالت في أول صفوفها المدرسية , وكنت خجولة مع الأكبر سنا ً ..
وأكثر ما كان يصهرني حزنا ً , عندما كانت توقفها معلمة طوال الدرس , ثم تضربها في نهايته , بعصا خشبية , وبقسوة تجعل يدي فوزية الحمراء أصلا ًتزداد حمرة..
وتسيل دمعة من عيني فوزية , ويبكي قلبي ..
وتسيل أخرى , فتسيل دموع عيني تشاركها , وأنا ألتفت لها في الصفوف الخلفية خلسة ً, خائفة أن تراني معلمتي ..
وتسيل دمعة ثالثة لفوزية , فتضربها المعلمة على كتفها قائلة : لماذا تبكين ؟ المفترض أن مثلك تعود على الضرب فلم يعد يؤثر فيه !.
وتقول لي المعلمة بلطف: سارة قفي اقرئي درس المطالعة , أمام الصف كاملا ً , دعي الغبيات اللاتي لا يعرفن كيف يقرأن , يتعلمن منك ..
وأقرأ بصوت قوي , عالي ,وتبكي الحروف معي ..
تنوح خجلة , وتعتذر لفوزية ..
فوزية أرجوك سامحيني , لا أستطيع أن أخطأ ..
فوزية : هل تكرهينني لأنني أستطيع القراءة فأزيد من مأساتك ؟ ..
آوه فوزية كوني شجاعة , أنا أحبك ,أنت تعرفين ..

وعندما كانت تأتي ساعات الانطلاق للطعام كنت أجدها تجلس وحيدة دون طعام ! رغم أنني عرفت عندما كبرت : أن أباها كان غنيا ً ! ..
فكنت أقتسم معها طعامي أنا وأختي الأصغر , متحديتين نظرة الجميع , ورافعتين من قيمتها نحن الشهيرتين في مدرستنا !..
كثيرا ً ما تحدثنا مع فوزية , لكنها كانت تصمتنا( أنا وأختي ) بصمتها , فكنا أخيرا ً بعد يأسنا من تفاعلها , نتناول طعامنا نحن الثلاثة , متقاسمات للصمت . والوجع السري يمر بيننا بذبذبات خفية , فيحيلنا قلبا ً واحدا ً ..
ومرت الأيام و في ذات يوم لم تحضر فوزية ..
ثم يوم آخر ولا أثر لفوزية ..
وسألت عنها , فلم يجبني أحد ..
وبحثت عن أي أحد يعرفها فلم يدلني أحد .. ثم بعد لي ومجهود مضني رأيت ذات فسحة معلماتي يتلفعن بعباءتهن , ويخرجن من المدرسة ! ..
وتجمهرت الطالبات دهشة ! ... ليس هذا وقت خروج المعلمات والمديرة ..

وعندها قالت لي قريبة لي في المدرسة ( معلمة ) : أنهن يذهبن للعزاء في فوزية ! ..

كم كان ذلك مؤلما ً حقا ً ..

بعد هذا البحث , وجدت أن فوزية الصغيرة ماتت ! ..
لم أفهم , كيف يأخذ الموت الأطفال ؟!

ثم عرفت بعد أيام قليلات أن لفوزية أخت لها تكبرها , في نفس المدرسة ! ..

وذهبت لأختها , بحجة تعزيتها ! غير أنني كنت أريد أن أفهم كيف يأخذن الموت الصغار !... كيف أخذ صديقتي فوزية ؟! ..

كان شعرها جميل يشبه شعر فوزية , ولكنه كان أكثر ترتيبا ً, ملابسها جيدة ليست كملابس فوزية المرقعة ! .. ولا تتأتأ ! .. غير أن صديقتي فوزية كانت أجمل بنظري , أجمل بكثير ..
وسألتها : أنت أخت فوزية ؟ ...
فأجابت :نعم ... وابتسمت .
وعاودت السؤال بدهشة : أختها من الأم والأب ؟ .
فقالت : نعم ..
وسألت : أين هي فوزية ؟ ..
فقالت ببساطة : ماتت ! .
ونظرت لعينيها بحثا ً عن دمعة , أي تعبير حزين ..فلم أجد .
وسألت بقوة طفولية , مازالت لا تعرف عنف الموت حقا ً : كيف ماتت ؟
فحكت لي الفتاة قصة طويلة التفاصيل لم أفهمها , غير أن فتاة أخرى قالت لي : إنها تكذب , لقد ماتت فوزية لأن أحدا ً ( ما ) حتى والديها , لم يهتم بها وبمرضها ...
فعدت في يوم آخر وسألت الأخت : هل أنت حقا ً شقيقتها ؟ .
قالت : نعم . قلت : لماذا لم أشاهدك يوما ً تجلسين معها ؟لماذا لم يكن عندها طعام ؟ لماذا ملابسك مختلفة ؟ هل أنت حزينة لموتها ؟ ألا تفتقدينها ؟..
فأجابت الفتاة التي ربما تكبرني بأربع سنوات بصبر لا حد له , بعدم وضوح رؤية , وبعدم فهم لاختلافها عن أختها ...
لم تشعر بأن فوزية مظلومة بالمقارنة معها .. وعندها ذهبت وأنا أفكر : ليست هذه الأخت هي السبب , رغم أنها شاركت في مأساة أختها بعدم مبالاتها , وسذجتها , ورغم أنني لا أحبها , لكن والديها هما السبب الحقيقي , وكم أكرهما ..
هكذا فكرت وأنا صغيرة ..

أما فوزية الرقيقة , البيضاء , صاحبة المشية المختلفة فماتت ...
الفتاة الصغيرة التي أحببت , آه كم حزنت يا إلهي , كم بكيت , بكيت بشعور طفلة تعرف أن الموت بشع , ولا أكثر ..
وفي النهاية بعد أن أوجعني الحزن اتفقنا أنا وأختي في لحظة نقاش حزينة: أن فوزية ارتاحت من الظلم , رحلت لأنها أجمل من هذا العالم البشع ... صدقوني كل هذه الأفكار دارت في عقل طفولتنا , الأطفال أحيانا ً يشعرون أكثر مما يعتقد الكبار... وعندما كبرت , لم أصدق قصة مأساتها : كان الجهل هو من قتلها, جهل والديها , وفقر القرية من مستشفى جدير بالثقة !!..
فوزية ! اسم جميل رافق طفولتي , وعلمني أن أساعد كل أحد يمر بحياتي , لأنه يوما ً قد يموت دون أن يسعفنا الوقت لنصلح أخطاءنا معه ...
فكرت بحزن طويل فيها , وأنا أتذكر كل الأشخاص الذين أزعجوا طفولتها , وأهملوا إنسانيتها , وعرفت مبكرا ً أن الشخص الضعيف تسحقه كل العيون , والنفوس الأقوى دون اليوم : بعض من طفولتي ..
الساعة : ساعة للبكاء على الموجوعين ! ..

**
فوزية حُلم... يُسحق تحت أقدام الجهل !



كانت البداية من هناك ...
في قرية حجازية صغيرة ونائية جدا ً ...
لم يدخل اسم هذه القرية التاريخ , ولا أظن خرائط الكرة الأرضية تشملها ...
لكنها سكنت في داخلي , رسمت خرائطها في قلبي , وتشكل تاريخ طفولتي بتاريخها ! ..
لا أحبها , ولا أكرهها .... لا أنتمي لها , ولا أنكرها ... لم تكن موطني ولا كانت سجنا ً لي .... كانت بالنسبة لي قرية تنحصر في مدرسة ! فلقد درست مرحلتي الابتدائية والمتوسطة بها .... ولم تتجاوز علاقتي بها ذلك ..

أنا فتاة متمدنة , انتشلني أبي من عنجهية المدينة , من برودها الصامت , ليضعني مواجهة أمام أوجاع المحرومين , الفقراء , والجهل ..
ليعلمني بساطة الريف ويلقنني سذاجة أهله ...


لنرافقه أنا وإخوتي في رحلة مدرسية يومية صباحية ..... تستمر لساعة , تبدأ من منزلنا في المدينة , وتنتهي بنا إلى مدارسنا في تلك القرية : أبي وأخوتي إلى المدرسة التي يعمل بها معلما ً , وأنا وأختي الأصغر لمدرسة الفتيات المجاورة .

كانت تلك ساعة , تخرجنا فيها من تحت يد أبي , وتعلمنا فيها ما لم تعلمنا المدرسة طوال حياتنا : الشعر والحكمة , الأدب وعلوم التاريخ وتجارب حياته ..

وكنت أنا طفلة ُأشعر كثيرا ً , وأحلم أكثر ..
قبل المدرسة : كثيرا ًما انعزلت بنفسي , بين أشجار حديقة أمي , لأمارس حرية الحلم ! وحرية الدموع ..

كنت من أولاءك الأطفال الذين يتوجعون , حتى قبل أن يعرفوا سببا ً للوجع ..

وجع يسكنني , يبددني دون هوادة ...

وقد كبرت الآن : فإني مازلت مستغربة , أشد الاستغراب من مقدار شعوري بالألم عندما كنت طفلة.
كنت أشعر بالألم بشكل غير معقول يدفعني أحيانا ً للتفكير بجدية في قتل نفسي .
كانت لدي في طفولتي محاولات انتحار مستمرة , وكانت وساوس الموت تنقض على طفولتي لتهشمها ..
لا أنكر أنه كانت لدي لحظاتي الحبيبة , والجميلة كأي طفل , لكن هذا الإحساس بالتوجع من مآسي الحياة التي تقع علي , أو على الآخرين كان يقض من منام تلك الطفولة السادرة في الحلم ..
كثيرا ً ما كنت أشعر بالحزن على الآخرين قبل نفسي , وفي طفولتي ما زلت أذكر ذلك الحزن الذي رافقني على فقراء مدرستنا القروية ..

كانت مدرسة صغيرة , لم تتجاوز فصولها الاثنى عشرة فصلا ً ! يشمل هذا العدد :غرفة المديرة , الوكيلة والمعلمات ..

وكان طلابها من الهدوء , والبساطة , والعادات الغربية في اللعب ؛ لدرجة أنني قضيت الأيام الأولى في مشاهدات خاصة بي , لم تجعلني أنخرط معهم في اللعب ..

كان من الطبيعي أن ترى طفلة تمشي في المدرسة , والمخاط يسيل من أنفها ! .. أو طفلة تلبس فردتي حذاء مختلفة ! وربما بأكثر من رقعة في مريولها المدرسي ..

وقد يأتي يومُ لترى أما ً : تأتي بطفلتها الصغيرة التي ترفض الدراسة , وهي تعتليها ضربا ً بحذاءها الوسخ , المقطع .... والطفلة تشهق بكاء ً , والمعلمات _ المتمدنات مثلي ! _ غير قادرات على الفصل بين الأم وابنتها ! .

موجعة مثل هذه المشاهد , ولكن المضحك المبكي عندما تعرف : أن فتيات هذه القرية هن طفلات لنساء , عندما يتزاورن , فتتأخر المُضِيفة عن فتح الباب لهن لأي سبب كان , فأن زوارها يطرقن عليها الباب والنوافذ ومكيفات التبريد بالحجارة حتى تفتح ! أو يتأكدن أنها ليست موجودة بالبيت ! كانت هذه أحد عادتهم في الزيارة والاستئذان...

ولك أن تتخيل أن هذه القرية _ رغم مشاهد البؤس هذه , والجهل _ هي أكثر تحضرا ً من بقية القرى المحيطة بها , وهي الوحيدة التي توجد بها مدرسة , مما دفع ابناء القرى المجاورة للاتحاق بهذه القرية , منخرطين في الدراسة بمدرستها الفريدة ..

في مثل هذا الجو نشأت فوزية ..
وجو مثل هذا , أيقظ في َ رغبة عارمة بالاختلاف والالتزام بعاداتي , وأيقظ في َ الشفقة مضاعفة ..

فوزية طفلة صغيرة .. جميلة كالبراءة , لديها جديلتان بلون العسل , وعينان بنيتان .

كنت أرقبها دوما ً وهي تقف إلى جوار صفها الدراسي في فسحة الطعام ...

كانت فوزية تدرس في الصف الثاني من الابتدائية , في الوقت الذي كنت فيه : أدرس في الصف الأول ..

وكنت في أول سنة دراسية لي : لا عمل أقوم به غير الوقوف عند باب الصف , ومراقبة الآخرين ... كنت أختار لي موقفا ً يناسبني في هذه المدرسة الغريبة ! ..

و عرفت من بعيد طبائع فوزية : كانت لا تتحدث أبدا ً , وإذا أضطرها شخص للحديث فإنها تتأتأ كثيرا ً لحد الإملال ! ولأنها كانت مختلفة في مشيتها , وطريقة حديثها , كان جميع الأطفال يتجنبونها .. كانت وحيدة فعلا ً , كثيرة التلفت , وبطيئة الحركة , ولديها تلك العيون التي يملكها الأشخاص الذين لم تعد تمثل لهم الحياة شيئا ً !..

كنت أرقب وحدتها من بعيد , وأنا في الصف الأول , دون أن أجرؤ على الاحتكاك بها ,لأنها كانت تبدو أكبر سنا ً...

كنت أعرف أنها أكبر مني بسنوات عدة , وأنها بسبب أمر لا أعرفه في ذلك الوقت, كانت لا تغادر صفها الدراسي منتقلة لآخر , إلا بعد رسوب متكرر ..

مضت الأيام , وأنا أرقب فوزية , وأحبها من بعيد , ثم وصلت للصف الثاني , كان عمري سبع سنوات , واستطعت أن ألحق بهذه الصغيرة فكانت زميلتي ..

وأصبح سهلا ً أن أتعرف على فوزية أكثر , وأجعلها تعرفني ...

وذات يوم _ بجرأة الطالبة الأكثر تفوقا ً في الصف _ مددت يدي لها ..

نظرت لي بتلك العيون الهادئة , ومدت يدها , كانت بيضاء جدا ً بالمقارنة بسمرتي الساحلية , وسمرة الفتيات المحيطات ! وكان باطن كفها أحمرا ً ...

جميلة تلك الفتاة , لديها ملامح بريئة , وتقاسيم دقيقة .... لو كبرت لغدت حورية من حوريات الأرض .

ودرسنا معا ً , وتشاركنا الصمت أنا وهي ...
هي بطبعها , وأنا ترفعا ً عن مشاغبات الصغار , وأحاديثهم السخيفة ! كنت في تلك الفترة أملك ثقافتي الخاصة , وكنت اقرأ في كتب متعددة خارج نطاق المدرسة , فكان هذا مع مدنيتي وتربية والدي : يصنع مني نسيجا ً لوحدي ...

لتفوقي , ولأدبي , وربما لاختلافي عن المحيطين حيث كنت _ بالنسبة لمعلماتي _أكثر معرفة ورقيا ً , كانت معلماتي تجعلنني دوما ً : عريفة الصف ! ..

وكنت عندما أجد فتاة ممتهنة , أرفع بقدرها من قدري ! وكذلك فعلت مع فوزية ....
أما الفتيات المترفعات أو بنات المعلمات ( المتمدنات مثلي ): فكنت أحط منهن ببرود متعمد ! ... ولذلك كان يحيط بي الطرفين للأسف ! المتدمنات تملقا ً لرئاستي , والريفيات الضعيفات لتلطفي معهن ..

هي الطفولة دوما ً تحدد من نحن ... ويحزنني أن أعترف أنني في كثير من الأحيان بادلات المتكبرات : تكبرا ً مماثلا ً , واستغليت ذكائي بحيث كنت أرخو إذا شددن , وأشد إذا رخين ! ..

لم تكن الفتيات الريفيات ليفهمن تصرفات مثل هذه ! كن أكثر براءة ونقاء ً , ولذلك كانت معاركنا نحن المتمدنات تكون في الخفاء , هناك بين أقفاص صدورنا , نفهمها نحن فقط بذبذبات خفية ..

رغم تأتأة ( فوزية ) إلا أنني كنت أشعر في طفولتي بأنها : ذكية , وكثيرا ً ما تفهم الدروس التي نُلقن إياها في المدرسة من معلماتنا ...
ولكن في معظم الوقت كان لمعلماتي , رأيا ً مختلفا ً عن رأيي بالنسبة لفوزية : كن لا يصبرن على تأتأتها , ليسمعن إجابتها , فيصنفونها بأنها معاقة ..
وفي النهاية كانت ترسب هذه الفتاة مرة تلو مرة ..

كنت أشعر بالحزن عليها أثناء حصة القرآن والقراءة , والمعلمة تستعجلها في الاسترسال قراءة ً , وهي تتأتأ ببط ثقيل , والمعلمة تنتهرها بقوة ..
فوزية بسرعة ..
فوزية ألم أقل لك ذاكري ..
فوزية أيتها المتعبة ..
فوزية ... وتنصب عليها نظرات الاحتقار من الجميع ! ..
كنت أبكي من الداخل لأجلها , والآن هاهي عيناي تدمعان لذكرياتي عنها ! .
كنت أريد أن أقول للمعلمة بقوة غاضبة , وهي تتجاوزها منتقلة بالسؤال لغيرها : معلمتي انتظري إنها تعرف الجواب .. غير أني كنت جبانة كأي طفلة مازالت في أول صفوفها المدرسية , وكنت خجولة مع الأكبر سنا ً ..
وأكثر ما كان يصهرني حزنا ً , عندما كانت توقفها معلمة طوال الدرس , ثم تضربها في نهايته , بعصا خشبية , وبقسوة تجعل يدي فوزية الحمراء أصلا ًتزداد حمرة..
وتسيل دمعة من عيني فوزية , ويبكي قلبي ..
وتسيل أخرى , فتسيل دموع عيني تشاركها , وأنا ألتفت لها في الصفوف الخلفية خلسة ً, خائفة أن تراني معلمتي ..
وتسيل دمعة ثالثة لفوزية , فتضربها المعلمة على كتفها قائلة : لماذا تبكين ؟ المفترض أن مثلك تعود على الضرب فلم يعد يؤثر فيه !.
وتقول لي المعلمة بلطف: سارة قفي اقرئي درس المطالعة , أمام الصف كاملا ً , دعي الغبيات اللاتي لا يعرفن كيف يقرأن , يتعلمن منك ..
وأقرأ بصوت قوي , عالي ,وتبكي الحروف معي ..
تنوح خجلة , وتعتذر لفوزية ..
فوزية أرجوك سامحيني , لا أستطيع أن أخطأ ..
فوزية : هل تكرهينني لأنني أستطيع القراءة فأزيد من مأساتك ؟ ..
آوه فوزية كوني شجاعة , أنا أحبك ,أنت تعرفين ..

وعندما كانت تأتي ساعات الانطلاق للطعام كنت أجدها تجلس وحيدة دون طعام ! رغم أنني عرفت عندما كبرت : أن أباها كان غنيا ً ! ..
فكنت أقتسم معها طعامي أنا وأختي الأصغر , متحديتين نظرة الجميع , ورافعتين من قيمتها نحن الشهيرتين في مدرستنا !..
كثيرا ً ما تحدثنا مع فوزية , لكنها كانت تصمتنا( أنا وأختي ) بصمتها , فكنا أخيرا ً بعد يأسنا من تفاعلها , نتناول طعامنا نحن الثلاثة , متقاسمات للصمت . والوجع السري يمر بيننا بذبذبات خفية , فيحيلنا قلبا ً واحدا ً ..
ومرت الأيام و في ذات يوم لم تحضر فوزية ..
ثم يوم آخر ولا أثر لفوزية ..
وسألت عنها , فلم يجبني أحد ..
وبحثت عن أي أحد يعرفها فلم يدلني أحد .. ثم بعد لي ومجهود مضني رأيت ذات فسحة معلماتي يتلفعن بعباءتهن , ويخرجن من المدرسة ! ..
وتجمهرت الطالبات دهشة ! ... ليس هذا وقت خروج المعلمات والمديرة ..

وعندها قالت لي قريبة لي في المدرسة ( معلمة ) : أنهن يذهبن للعزاء في فوزية ! ..

كم كان ذلك مؤلما ً حقا ً ..

بعد هذا البحث , وجدت أن فوزية الصغيرة ماتت ! ..
لم أفهم , كيف يأخذ الموت الأطفال ؟!

ثم عرفت بعد أيام قليلات أن لفوزية أخت لها تكبرها , في نفس المدرسة ! ..

وذهبت لأختها , بحجة تعزيتها ! غير أنني كنت أريد أن أفهم كيف يأخذن الموت الصغار !... كيف أخذ صديقتي فوزية ؟! ..

كان شعرها جميل يشبه شعر فوزية , ولكنه كان أكثر ترتيبا ً, ملابسها جيدة ليست كملابس فوزية المرقعة ! .. ولا تتأتأ ! .. غير أن صديقتي فوزية كانت أجمل بنظري , أجمل بكثير ..
وسألتها : أنت أخت فوزية ؟ ...
فأجابت :نعم ... وابتسمت .
وعاودت السؤال بدهشة : أختها من الأم والأب ؟ .
فقالت : نعم ..
وسألت : أين هي فوزية ؟ ..
فقالت ببساطة : ماتت ! .
ونظرت لعينيها بحثا ً عن دمعة , أي تعبير حزين ..فلم أجد .
وسألت بقوة طفولية , مازالت لا تعرف عنف الموت حقا ً : كيف ماتت ؟
فحكت لي الفتاة قصة طويلة التفاصيل لم أفهمها , غير أن فتاة أخرى قالت لي : إنها تكذب , لقد ماتت فوزية لأن أحدا ً ( ما ) حتى والديها , لم يهتم بها وبمرضها ...
فعدت في يوم آخر وسألت الأخت : هل أنت حقا ً شقيقتها ؟ .
قالت : نعم . قلت : لماذا لم أشاهدك يوما ً تجلسين معها ؟لماذا لم يكن عندها طعام ؟ لماذا ملابسك مختلفة ؟ هل أنت حزينة لموتها ؟ ألا تفتقدينها ؟..
فأجابت الفتاة التي ربما تكبرني بأربع سنوات بصبر لا حد له , بعدم وضوح رؤية , وبعدم فهم لاختلافها عن أختها ...
لم تشعر بأن فوزية مظلومة بالمقارنة معها .. وعندها ذهبت وأنا أفكر : ليست هذه الأخت هي السبب , رغم أنها شاركت في مأساة أختها بعدم مبالاتها , وسذجتها , ورغم أنني لا أحبها , لكن والديها هما السبب الحقيقي , وكم أكرهما ..
هكذا فكرت وأنا صغيرة ..

أما فوزية الرقيقة , البيضاء , صاحبة المشية المختلفة فماتت ...
الفتاة الصغيرة التي أحببت , آه كم حزنت يا إلهي , كم بكيت , بكيت بشعور طفلة تعرف أن الموت بشع , ولا أكثر ..
وفي النهاية بعد أن أوجعني الحزن اتفقنا أنا وأختي في لحظة نقاش حزينة: أن فوزية ارتاحت من الظلم , رحلت لأنها أجمل من هذا العالم البشع ... صدقوني كل هذه الأفكار دارت في عقل طفولتنا , الأطفال أحيانا ً يشعرون أكثر مما يعتقد الكبار... وعندما كبرت , لم أصدق قصة مأساتها : كان الجهل هو من قتلها, جهل والديها , وفقر القرية من مستشفى جدير بالثقة !!..
فوزية ! اسم جميل رافق طفولتي , وعلمني أن أساعد كل أحد يمر بحياتي , لأنه يوما ً قد يموت دون أن يسعفنا الوقت لنصلح أخطاءنا معه ...
فكرت بحزن طويل فيها , وأنا أتذكر كل الأشخاص الذين أزعجوا طفولتها , وأهملوا إنسانيتها , وعرفت مبكرا ً أن الشخص الضعيف تسحقه كل العيون , والنفوس الأقوى دون هوادة !..
ماتت ولم يحزن عليها أحد , ولم يعد ربما يذكرها أحد ... أما أنا وأختي فمازالت تلك الطفلة وشمة في قلبينا توجعنا كجرح نازف .. رحمها الله ..
!..
ماتت ولم يحزن عليها أحد , ولم يعد ربما يذكرها أحد ... أما أنا وأختي فمازالت تلك الطفلة وشمة في قلبينا توجعنا كجرح نازف .. رحمها الله ..