المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : متى بدأت كتابة القرآن وكيف؟ بقلم :د. محمد عابد الجابري


سويري
12/09/2006, 05:12 PM
متى بدأت كتابة القرآن وكيف؟



د. محمد عابد الجابري





لم يرد في أية رواية أو نص أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكتب بنفسه ما ينزل عليه من القرآن، بل إن الإجماع قائم على أنه عليه الصلاة والسلام -حرصاً منه على حفظ القرآن، على مستوى الكتابة، بعد أن كان يحفظ في صدور أصحابه- قد عمد إلى اتخاذ كتاب خاصين يُقرئهم ما ينزل عليه فيكتبونه تحت إشرافه ومراقبته، على المواد والأدوات التي كانت تستعمل للكتابة في ذلك العصر (رقاع، عسب، لـحاف، قطع الأَديم، عظام الأكتاف والأضلاع... والورق أيضاً). وتذكر مصادرنا أنه كان من بين كُتَّاب الوحي كلٌّ من أبي بكر وعمر وعلي، وأبان بن سعيد، وأُبـيٍّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وثابت بن قـيس، وعبدالله بن مسعود وغيرهم. ويبدو أن المنقطعين الأوائل لكتابة الوحي هم، حسب حديث منسوب إلى النبي أربعة: "عبدالله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب".

والظاهر –كما سيتبين بعد- أن كُتَّاب الوحي كانوا يحتفظون بما يكتبون ويراكمونه، كلاً على حدة، وفي الغالب كيفما اتفق. بمعنى أنه لم تكن هناك طريقة واحدة يتبعونها في تجميع المواد التي كانوا يكتبون عليها.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فبما أن القرآن كان ينزل حسب مقتضى الأحوال، في الليل أو النهار، في الحضر أو السفر... الخ، فمن الطبيعي ألا يكون كُتاب الوحي حاضرين جميعهم حين نزوله، وفي هذه الحالة قد يأخذ الغائبون عن الحاضرين ما جَدَّ من القرآن، وقد لا يفعل بعضهم ذلك بسبب مرض أو سفر. وإذا اصطلحنا على إطلاق اسم "صُحُف" –وهذا ما حصل بالفعل- على مجموع ما تجمع من القرآن عند كل واحد من كتاب الوحي، فإننا سنكون إزاء مجموعات من الصحف، بعدد كُتَّاب الوحي، كل مجموعة سميت فيما بعد باسم صاحبها (فقيل مصحف علي ومصحف ابن مسعود ومصحف أبي... الخ). ومن المنتظر، والحالة هذه، أن يختلف حجم وترتيب كل واحد من هذه المصاحف عن غيره، اختلافاً كبيراً أو صغيراً. وهذا ما يفهم من جملة من الروايات السُّنية أنه حصل بالفعل. وهناك من يرى أن كُتاب الوحي كانوا يضعون ما كتبوا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم الشيء الذي يعني أن عملية جمع القرآن تمت في بيت النبي وبإشرافه بتساوق مع نزول الوحي. وهذا رأي تقول به اليوم المصادر الشيعية وهو يتناقض مع المشهور من الروايات، عند أهل السُّنة، حول جمع القرآن كما سنرى.

ومن المسائل التي طالها الاختلاف والتي يقرها معظم المفسِّرين والمؤلفين في الحديث وفي "علوم القرآن"، استناداً إلى أحاديث وروايات يذكرونها، مسألة ترتيب السور والآيات.

ذلك أن بعض كتاب الوحي قد اتبعوا في ترتيب سور القرآن ترتيباً زمنياً، بمعنى أنهم رتبوا سور القرآن حسب تاريخ نزولها، كما فعل علي بن أبي طالب –فيما يروى. هذا بينما رتب آخرون ما تجمع عندهم من القرآن وفق هذا الاعتبار أو ذاك، أو كيفما اتفق، فصار لكل منهم مصحف بترتيب خاص، يختلف قليلاً أو كثيراً عن الترتيب الذي بين أيدينا والمعروف بالمصحف العثماني، نسبة إلى الخليفة عثمان بن عفان الذي جُمع القرآن للمرة الأخيرة في عهده وبإشرافه، كما سنرى. ومن هنا قيل إن ترتيب السور في المصحف ترتيب اجتهادي. وهذا ما يقول به جلُّ من بحثوا في هذا الأمر من القدماء والمحدثين.

وبما أن بعض السور نزلت كاملة ومرة واحدة، بينما نزلت سور أخرى في مُدد مختلفة فإن ترتيب الآيات داخل النوع الأول لا يطرح إشكالاً، بمعنى أنه الترتيب الذي جاء به الوحي، فهو توقيفي أصالة، بمعنى أنه جزء من القرآن المنزَّل. أما ترتيب الآيات في السور الأخرى التي نزلت في مدد مختلفة فشأنه يختلف. والأمر الذي عليه جل المفسِّرين وعلماء الإسلام –إن لم نقل جميعهم- هو أن ترتيبها توقيفي أيضاً، وذلك استناداً إلى ما روي عن زيد بن ثابت الأنصاري، أشهر كُتاب الوحي، من أنه قال: "كُنَّا عِندَ رَسُولُ الله نُؤَلّفُ الْقُرآنَ مِنَ الرِّقَاعِ"، أي يرتبون الآيات داخل السور. كما روي عن عثمان أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا". (مثلا: السورة التي تذكر فيها البقرة، أو المائدة، أو هود... الخ. فسميت هذه السور بذلك الشيء المحدد الذي ذكر فيها). وهناك سور سميت بأول كلمة أو عبارة فيها مثل: الصافات، الفجر، الضحى؛ ومثل: "إذا الشمس كورت" لسورة التكوير، و"سبِّح اسم ربك الأعلى" لسورة الأعلى. وهناك أخرى سميت بحرف أو أكثر من الحروف المقطعة وردت في مطلعها مثل: ن، ق، ص، يس، طه، الم، المص، كهيعص... الخ.

ومع ذلك فلا يبعد أن تبقى، خارج عملية ترتيب الآيات داخل السور، التي كانت تتم بإشراف النبي، آية أو أكثر مكتوبة على رقعة أو عظْم أو غير مكتوبة ولكن محفوظة في صدر هذا الصحابي أو ذاك. وهذا ما يُستفاد من رواية ذكرها أبو داود في سننه تخص الآيتين الأخيرتين من سورة "التوبة"، ولم تكونا قد أدرجتا فيها زمن عمر بن الخطاب. تقول الرواية نقلاً عن الزبير بن العوام: "أتـى الـحارثُ بنُ خزيمةَ بهاتـين الآيتـين من آخر سورة براءة فقال: أشهدُ أَنِّـي سمعتهما من رسولِ اللَّهِ وَوَعَيْتهُما. وهما قوله تعالى: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ" (التوبة 128-129). فقال عمر: أَنَا أشهد لقد سمعتهما، ثم قال: لو كانتا ثلاثَ آيات لـجعلتها (سورة) عَلَـى حِدَة، فانظروا آخر سورة من القرآن فألـحقوهما فـي آخرها، فألحقوهما بسورة براءة "التوبة". ويستدل بعضهم بهذه الحادثة على أن ترتـيب الآيات لـم يكن فـي القرآن كله بتوقـيف، إنّما كان من عمل الصحابة أيضاً.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى يبدو أن الذين كانوا يحفظون شيئاً، قليلاً أو كثيراً، من القرآن زمن النبي كانوا كثيرين، غير أن الذين كانوا يحفظونه كله، من أوله إلى آخره، كان عددهم أقل. وهذا شيء طبيعي. يؤكد هذا ما رواه البخاري (حديث 4718) عن أنس بن مالك من أنه سئل: "من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم"؟ فأجاب: "أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ ابن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد". والمقصود بكون هؤلاء وحدهم "جمعوا" القرآن قبل وفاة النبي، أنهم وحدهم كانوا يحفظونه كاملاً عن ظهر قلب، بينما كان الصحابة الآخرون يحفظون منه أجزاء قليلة أو كثيرة. فعبدالله بن مسعود، وهو من المهاجرين ومن أوائل الصحابة وصاحب مصحف مشهور، كان يحفظ –فيما يروى- نحواً من 90 سورة فقط من أصل 114، مجموع سور القرآن.

هناك مسألة أخرى تتصل بموضوع "جمع القرآن" لم تهتم بها مصادرنا الاهتمام الذي تستحقه، وهي الكيفية أو الطريقة التي تم بها نقل القرآن المكي المكتوب في الصحف من مكة إلى المدينة بعد الهجرة. يمكن القول من الناحية المبدئية إن الاعتماد في تحمل القرآن كان على الحفظ في الصدور. ومع ذلك فالروايات تنص على أن القرآن جمع من "الصحف" كما رأينا. نعم هناك أخبار تشير إلى ترحيل هذه الصحف سراً على مراحل، قبل فتح مكة، وأما بعد ذلك فالمسألة لم تعد مطروحة.


المصدر وجهات
12/9/2006

أرحــــــــــب
13/09/2006, 03:02 PM
شكرا سويري على الموضوع

سويري
19/09/2006, 11:28 AM
جمع القرآن بين المصادر السُّنية والمراجع الشيعية



د. محمد عابد الجابري






ثمة وجهتا نظر في موضوع جمع القرآن، إحداهما تقررها المصادر السُّنية والأخرى تؤكدها المراجع الشيعية (الإمامية). أما وجهة النظر السُّنية الرسمية فترجع بعملية جمع القرآن، في مصحف، إلى عهد أبي بكر الصديق، لتنتهي في عهد عثمان بن عفان بإقرار مصحف واحد رسمي وإحراق ما عداه. وتستند هذه الوجهة من النظر إلى ما رواه البخاري خاصة. فقد عقد باباً في صحيحه (ضمن "كتاب فضائل القرآن") جعل عنوانه: "باب جمع القرآن" (رقم 4701) أورد فيه عدداً من الروايات التي تتحدث عن جمع القرآن أشهرها -وربما أهمها على الإطلاق- رواية زيد بن ثابت، أشهر كتاب الوحي، وقد قال فيها: إن أبا بكر أرسل إليه عقب موقعة اليمامة التي قتل فيها كثير من الصحابة القُرَّاء وطلب منه أن يجمع الصحف التي كتب فيها القرآن مخافة أن يضيع منه شيء كثير بسبب موت حفاظه وقرائه. وقال له: "إنك رجل شاب عاقل لا نتّهِمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتَتَبَّعْ القرآن فاجمعه". وأضاف زيد يقول: "فتتبعتُ القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره: "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم"، حتى خاتمة "براءة". ثم أضاف: "فكانت الصحف (التي كتب فيها القرآن) عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه". وتقول بعض الروايات إن زيداً بن ثابت كان يشترط فيمن يأخذ منه شيئاً من القرآن أن يشهد معه شاهدان على أنه من القرآن فعلاً.

ثم يذكر البخاري رواية أخرى تتحدث عن جمع القرآن زمن عثمان ومضمونها: أنه بينما كان هذا الأخير منهمكاً في تجهيز جيش من أهل الشام والعراق لغزو أرمينية وأذربيجان، إذ قدم عليه حذيفة بن اليمان وقال له: "يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب، اختلاف اليهود والنصارى". وكان حذيفة قد راعه اختلاف المجَنَّدين العراقيين والشاميين في قراءة القرآن، كل فريق يعتبر قراءته هي وحدها الصحيحة.

وتقول الرواية إن عثمان أرسل إلى حفصة بنت عمر، يطلب منها نسخة الصحف التي جمعت أيام أبي بكر (وانتقلت إليها عقب وفاة عمر)، لعمل نسخة منها فأرسلتها إليه، وأنه، أعني عثمان، "أمر زيداً بن ثابت، وعبدالله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف". وتقول الرواية إن عثمان قال لهم: إذا اختلفتم في شيء "فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم". وتضيف الرواية: إنه عندما أنهى هؤلاء نسخ الصُّحف التي كانت لدى حفصة في مصحف واحد، رد عثمان الصحف إليها وأرسل إلى جميع الأمصار بنسخة من المصحف الجامع -وقد سمي بالمصحف الإمام- "وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق".

يستفاد من هذه الرواية ثلاثة أمور:

- الأول أن جمع القرآن زمن أبي بكر كان مقتصراً على جمع "الصُّحُف" أي المواد التي كتب عليها مفرقاً؛ كالقماش وورق الحرير والرقوق الناعمة المسواة... بينما كان جمعه في عهد عثمان عبارة عن ضم تلك الصحف وجعلها في مصحف واحد.

- الأمر الثاني أن الدافع إلى جمع القرآن أول مرة كان الخوف من انقراض حفظة القرآن، فيضيع منه كثير، وأن عامل الخوف كان قوياً إلى درجة أن عمر بن الخطاب طلب من أبي بكر القيام بجمع القرآن.

- الأمر الرابع اختلاف الناس في "القراءة"، باختلاف لغاتهم ولهجاتهم. وهذا شيء تذكر الروايات أنه قد تكرر حصوله زمن النبي نفسه...

هذا عن وجهة النظر السُّنية الرسمية باختصار. أما رأي الشيعة الرسمي، كما تقرره مراجعهم، فنوجزه فيما يلي: عقد الإمام الشيعي أبو القاسم الخوئي المتوفى سنة 1984 (وقد خلفه السيستاني) فصلاً بعنوان "فكرة عن جمع القرآن" في كتابه "البيان في تفسير القرآن"، استعرض فيه مختلف الروايات التي ذكرتها كتب السُّنة وغيرها، وفي مقدمتها تلك التي نقلناها عن البخاري (أعلاه)، فقارن بينها وأبرز جوانب الاختلاف والتناقض فيها، ثم عارضها بروايات أخرى –كثير منها من المصادر السُّنية- يرى أنها تشهد بأن القرآن قد تم جمعه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. من هذه الروايات رواية ابن عباس التي ذكر فيها أن النبي "كان إذا نزل عليه الشيء (من القرآن) يدعو بعض من يكتب عنده فيقول: ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا".. الخ. ومن الروايات التي اعتمدها واحدة رواها الطبراني وابن عساكر عن الشعبي أنه قال: "جَمَع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة من الأنصار هم: أُبَيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وسعد بن عبيد، وأبو زيد، وكان مجمع بن جارية قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثاً". واستشهد الخوئي كذلك برواية عن قتادة قال فيها: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد النبي؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبَي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد". ثم بعد أن يورد روايات أخرى من هذا النوع، يعترض على من قال بأن لفظ "جَمَع" في هذه الروايات معناه حفظ كامل القرآن –كما ذكرنا في المقال السابق- ليقرر أنه لا يعقل أن يكون هؤلاء الأربعة هم وحدهم الذين كانوا يحفظون القرآن كله زمن النبي عليه الصلاة والسلام. ومن هنا يقرر أن المقصود بـ"جمع القرآن" من طرف هؤلاء، هو أخذه من القراء والمواد المكتوب عليها وجمعه في مصحف. ويلتمس الخوئي سنداً لرأيه هذا من القرآن، فيذكر أن سُوَرَه كانت معروفة ومتداولة زمن النبي، وأن الله "قد أطلق لفظ الكتاب على القرآن في كثير من آياته الكريمة"، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث له: "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي". ويضيف الخوئي: "في هذا دلالة على أنه كان مكتوباً مجموعاً".

أما ما فعله عثمان فهو، في نظر السيد الخوئي، أنه قد جمع القرآن في زمانه، لا بمعنى أنه جمع الآيات والسور في مصحف، بل بمعنى أنه جمع المسلمين على قراءة (مصحف) إمام واحد، وأحرق المصاحف الأخرى التي تخالِف ذلك المصحف، وكتب إلى البلدان أن يحرقوا ما عندهم منها، ونهى المسلمين عن الاختلاف في القراءة.

واضح أن وجهة نظر السيد الخوئي، أحد أئمة الشيعة الكبار في القرن العشرين، لا تنبني على اختلاف المرجعيات، فنحن لا نجد فيما ذكره روايات شيعية خاصة، فالروايات التي ذكرها هي نفسها التي أوردتها المصادر السُّنية، وإنما الاختلاف في الاجتهاد، كرأيه في معنى "جمع" في الروايات السابقة. أما الاستدلال بكون القرآن قد أطلق على نفسه اسم "الكتاب" فمسألة فيها نظر! ذلك أن وصف القرآن بـ"الكتاب" معناه أنه من الكتب السماوية مثله في ذلك مثل التوراة والإنجيل، وأن هذا الوصف أطلق عليه لأول مرة في سورة الأعراف، وهي سورة مكية، أي قبل أن يكتمل نزول القرآن! فكيف تكون تسميته بـ"الكتاب" دليلاً على أنه جُمِع زمن النبي، وفي المرحلة المكية؟ هذا قد يتصور على اعتبار أن المقصود هو ما نزل منه قبل تسميته بـ"الكتاب". وأما بعد ذلك فالباب مفتوح أمام احتمالات أخرى. لكن احتمال أن يكون جمعه قد استمر في هذا "الكتاب" بعد ذلك، فيضعفه وجود مصاحف متعددة كمصحف علي ومصحف ابن مسعود ومصحف أبي... الخ.

والخلاف حول مسألة جمع القرآن (كيف ومتى.. الخ)، له علاقة بمسألة "الزيادة فيه والنقصان". وهذا موضوع خلاف أيضاً.



المصدر وجهات
19/2006

السهم المسدد
19/09/2006, 12:01 PM
أخي سويري لقد قلنا من قبل أن الجابري يعاني من عقدة النرجسية وجنون العظمة المغاربي والسني!

كنا نتمنى عليكم أنتم ابناء هذا الوطن أن تعلموا موقف الإباضية التقدمي من هذه المسألة الخطيرة.

وإليك هذا المقال الإباضي بامتياز:

إذا الصحف أحرقت
زكريا المحرمي:

قد يستغرب القاريء الكريم عنوان المقال، وربما لا يروق له إمضاء قسط من وقته الثمين في استحضار قضية تاريخية كالتي نحن بصددها!، بيد أني أزعم أن المعاني العظيمة التي تكتنزها هذه الحادثة وآثارها في عموم الخطاب الإسلامي وأصوله وفصوله كفيلة بإرواء عطش القاريء النهم لكل ما هو بحاجة إلى إعادة قراءة وتصحيح رؤية وتصويب مسار في تراثنا وحاضرنا الإسلامي الذي وصل إلى درجة الجمود والتيبس وعدم القدرة على النهوض والعطاء والاستمرارية بسبب ابتعاد الأمة عن المنهج الرباني القائم على التدبر والنقد والفحص والنظر الكلّي البناء القائم على الاتصال بين الجزيئات واعتمادها بدلا عن منهج التفكيك والتجزيء والانفصال.

هذا المقال يتحدث حول قضية تاريخية خطيرة جداً أثّرت مباشرة أو بشكل غير مباشر على مسار الأحداث في تاريخ الأمة الإسلامية، إنها حادثة جمع خليفة المسلمين عثمان بن عفان للمصاحف وإحراقها، والتي كانت من أهم المطاعن الموجهة ضد الخليفة من قبل خصومه السياسيين([i])،

وخطورة التهمة تنبع من مركبات التهمة الثلاثة، وهي التهمة والمتهَم والمتهِم، فالتهمة وهي جمع المصاحف المنتشرة في أقاليم الدولة الإسلامية وآفاقها وإحراق تلك المصاحف المنتشرة وإلزام الناس بالنسخة التي بيد الخليفة تنطوي على استتباعات شرعية خطيرة جداً أهمها هدم خاصية النقل المتواتر للقرآن الكريم مما يسمح لفرضيات البتر والتحريف لآيات القرآن وسوره بالظهور والانتشار وهو ما حدث فعلاً كما سنراه في سياق هذا البحث،

والمتهَم هو خليفة المسلمين الثالث وهو من أحد كبار الصحابة السابقين الأولين من المهاجرين وهو صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنتين من بناته العفيفات الطاهرات، وفي زمانه قامت رحى الفتنة الكبرى بين المسلمين وبمقتله بدأت الحرب الطاحنة بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم الدين!، والمتهِم هم خصوم الخليفة السياسيون المعاصرون له كالثوار الذين أطاحوا به وعلى يدهم كان اغتياله، ومن جاء بعدهم من خصوم الدولة الأموية التي استمدت شرعيتها من مظلومية الخليفة وحادثة اغتياله، فاعتبر خلفاء بنو أمية أنفسهم امتداداً لعثمان بن عفان! .

وقد تعاطت المدارس الإسلامية المختلفة مع هذه القضية وفق معايير مختلفة، فهناك أطراف تنزع إلى ربط القضية بمسألة جمع القرآن الكريم، وبالتالي التشكيك في مصداقية الجمع القائم على الاحتكار والمصادرة والحرق،

وهناك أطراف تنزع إلى فصل القضية عن مسألة جمع القرآن مع إقرارها بأن هناك اتصالاً موضوعياً بين الحادثتين باعتبار أن جمع القرآن الكريم تم في عهد أبي بكر وعمر وأن المصاحف التي أحرقها عثمان إنما كتبت بلهجات غير تلك التي تتحدث بها قريش،

وهناك طرف آخر نظر للأمور بشكل أكثر عمقاً واتزاناً مبعداً فيه القرآن الكريم عن كونه طرف في صراع سياسي يجعل منه عرضة للاتهام بالتحريف والزيادة والنقص.

تبدأ فصول قصة إحراق المصاحف كما ترويها المصادر الحديثية حين قدم حذيفة بن اليمان على عثمان، "وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق. فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك.

فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا. وأمر بكل ما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق"([ii]). .

وهذه الرواية على طولها أهملت ذكر تفاصيل كثيرة ومهمة، فهي لم تذكر طبيعة الاختلاف في القراءة الذي أقلق حذيفة بن اليمان، كما أنها لم تتعرض لموقف كبار الصحابة من هذه الحادثة، كما أن أمر الخليفة للقرشيين الثلاثة بتقديم رأيهم على رأي زيد بن ثابت الأنصاري الذي تجمع المصادر الروائية لأهل الحديث بأنه هو من قام بجمع القرآن بأمر من أبي بكر وعمر([iii])،

بل إنها تشير إلى أن المصحف الذي بين يدي حفصة والذي أراد عثمان نسخه وتوزيعه في الآفاق هو نفس المصحف الذي جمعه زيد بن ثابت ([iv]) يثير الكثير من الشكوك حول صحة مزاعم أهل الحديث أن القرآن الكريم إنما جمع في عهد أبي بكر وعمر وأن الذي قام بعملية الجمع تلك هو زيد بن ثابت الأنصاري؟ كل هذه الإشكالات التي تثيرها روايات أهل الحديث حول قضية إحراق الصحف إنما هي امتداد طولي لمسألة خطيرة جداً وهي مسألة الخلاف حول عملية جمع وترتيب القرآن الكريم.

التحريف إنما تتعلق بمعالجة مسألة الخلاف الحاصل بين مدارس الأمة حول من قام بجمع القرآن، حيث ذهب الإباضية إلى أن الذي جمع القرآن الكريم هو النبي صلى الله عليه وسلم ([v])،

وذهب أتباع مدارس أهل السنة إلى أن الذي جمع القرآن هما أبو بكر وعمر([vi])،

أما الشيعة فقد قالوا أن الذي جمع القرآن هو علي بن أبي طالب([vii])، وقد استدل الإباضية لرأيهم بالكثير من الحجج لخصها ابن بركة (ت 362هـ في الآتي:

1- لا يعقل أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم "القرآن الكريم الذي هو حجته على أمته، والذي تقوم به دعوته، والفرائض التي جاء بها من عند الله، وبه يصح الذي بعثه الله داعياً إليه، مفرقاً في قطع الخزف الذي لم يجمعه، ولم يضمه، ولم يحصه، ولم يحكم الأمر في قراءته، وما يجوز من الاختلاف وما لا يجوز، وفي إعرابه، ومقداره، وتأليف سوره، وهذا لا يتوهم على رجل من عامة المسلمين، فكيف برسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم"([viii]).

2- أن القرآن الكريم نزل على رسوله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة، كلما أنزلت آية وسورة قرأها على أصحابه في صلاته وحضور جملة المهاجرين وخيار الأنصار والذين يلونهم في الأقدار، وكانوا أهل عناية وتعظيم له، وحرص عليه، يدرسونه نهارهم، ويصلون به في ليلهم، ويتفقهون فيه ويتفهمون معانيه، ويقريء بعضهم بعضاً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي غيره من مساجدهم ومشاهدهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك يحثهم على التعليم ويرغبهم فيه،

وإذا كان الأمر كما ذكرنا لم يخف على من كان على هذه الصفة وسار على هذه السيرة ناسخ ومنسوخ ومكي ومدني وتقديم وتأخير، وكيف وهم شهود للقصة، حضور للتنزيل"([ix]).

3- جعل النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً "يكتبون الوحي لا يدفع ذلك صاحب خبر ولا حامل أثر، وكان منهم ابن أبي سرح وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ومعاوية ابن أبي سفيان. فإن لم يكن القرآن مجموعاً مكتوباً في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فأي شيء كان يكتب هؤلاء؟"( [x])، يقول أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: "بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت آية قال: اجلعوها في سورة كذا وكذا. وما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا والقرآن مجموع متلو"([xi]).

4- أن "العرب مخصوصون بشدة الحفظ وحسن البيان"([xii])، فهم أصحاب الشعر والمعلقات، وقد حفظ الصحابة "من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحكامه وأحاديثه وأخلاقه وسيره ودلالاته قبل مبعثه أضعاف ما بين دفتي المصحف، يعلم ذلك جميع الفقهاء، ويخبرك به جميع العلماء"([xiii])، ونحن نرى أن أطفال المسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها من عرب وعجم يحفظون القرآن كاملاً، فتوهم عدم حفظ الصحابة وأبنائهم للقرآن وهم أرباب الفصاحة البيان وعليهم نزل القرآن لهو مما يزري بهم ويحط من قدرهم.

1- ومن الدلائل التي تدل على حفظهم وعنايتهم بالقرآن أنهم كانوا علماء لنظم السور وتأليف الآي، وأنهم لم يقدموا فيه ولم يأخروا، مع علمهم أن أول ما نزل من القرآن هو قوله تعالى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}العلق: 1، إلا أنهم لم يقدموها على البقرة ولا سورة براءة التي هي آخر ما نزل من القرآن، ولا يعقل أن يكون هذا الترتيب المحكم لسور القرآن الكريم وآياته إلا بتوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم وهداية من الوحي، وصدق الحق تعالى حين قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}الحجر: 9.

2- أن الصحابة كانوا يعرفون من جمع القرآن من الأنصار، فقد روي عن أنس بن مالك أنه قال: "ما جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ستة نفر كلهم من الأنصار، أبي ومعاذ وزيد وأبو زيد وأبو أيوب وعثمان"([xiv])، و"من حفظه من المهاجرين، ومن بقيت عليه السورة والسورتان"([xv])، ولو لم يكن القرآن مؤلفاً بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان يجمعه هؤلاء الستة وغيرهم([xvi]).

3- روى الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة قال: "بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أنزلت عليه آية قال: اجعلوها في سورة كذا. وما توفي رسول الله إلا والقرآن مجموع متلو"([xvii]).

في المقابل فقد روى أهل الحديث أن زيد بن ثابت رفض بداية اقتراح أبي بكر وعمر له بجمع القرآن وقال: "كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟"([xviii]). وقال ابن حجر في شرح ذلك: "كان القرآن كله كتب عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور"([xix])،

ورووا أيضاً أن الزبير بن العوام قال: "أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة، فقال أشهد أني سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيتها. فقال عمر: وأنا أشهد، لقد سمعتها. ثم قال: لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا آخر سورة من القرآن، فألحقوها في آخرها. قال ابن حجر: ظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم"([xx]).

أما ترتيب سور القرآن فقد ذهب جمهورهم إلى أنه اجتهاد من الصحابة! حيث يقول السيوطي: "وأما ترتيب السور: فهل هو توقيفي أيضاً، أو هو باجتهاد من الصحابة؟ خلاف. فجمهور العلماء على الثاني"([xxi]).

وفي هذا نسبة التقصير إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يحفل بالكتاب الذي هو دستور الأمة، فلم يجمعه، ولم يعهد إلى الصحابة بجمعه، ولم يبين كيفية ترتيب آيات القرآن ولا سوره!،

بل إن أهل الحديث قد فتحوا باباً للطعن في القرآن الكريم حين رووا في قصة جمع زيد بن ثابت القرآن قول زيد "فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ}التوبة: 128!!، حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه"([xxii]).
وفي رواية أخرى أن الآية التي فقدها كانت من سورة الأحزاب([xxiii])!، وفي رواية ثالثة أن الآية المفقودة هي قوله تعالى {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}الأحزاب: 23([xxiv])..

فالقرآن حسب أهل الحديث جمعه شخص واحد، وأن بعض آياته لم توجد إلا عند رجل واحد، وأن المصحف أودع عند رجل واحد، وورثه عنه رجل واحد، ثم ورثته عنه امرأة!، فانتفى عن القرآن صفة التواتر، وسقطت حجيته، وانتهز أعداء الإسلام الفرصة ليطعنوا في القرآن وآياته ويشككوا في عصمته عن التحريف والتغيير والتبديل. والرأي الذي قال به الشيعة أضعف وأوهن مما حكاه أهل الحديث، حيث زعم الشيعة أن علي بن أبي طالب جمع القرآن وحده ([xxv])، الأمر الذي دفع بغلاة الشيعة إلى القول بتحريف القرآن الكريم([xxvi])!.

فإذا أدركنا أن جمع القرآن تم بتكليف من النبي صلى الله عليه وسلم، وأن العملية تمت تحت سمعه وبصره، علمنا أن ما أحرقه عثمان بن عفان لا يمكن أن يكون هو القرآن الذي أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وسلم، وتلقاه الصحابة كتابة وحفظاً،

فقد روي عن أم المؤمنين عائشة أنها أمرت أبا يونس مولاها أن يكتب لها مصحفاً، فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ}البقرة: 238. فلما بلغها آذنها، فأملت عليه (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانيتين). فقالت: هكذا سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم"([xxvii]).

فهذه الرواية توضح أن الصحابة كانوا يكتبون تفسيرهم للقرآن الكريم في نفس المصحف الذي لديهم، خاصة وذلك أن الحروف في ذلك الزمان لم تكن منقطة، وفكرة الأقواس والحواشي وغيرها لم تكن قد ظهرت، وشح الأوراق ووسائل التدوين دفع الناس إلى كتابة القرآن وتفسيره في نفس المكان، والظاهر أن عثمان توجس من هذا الأمر، ورأى أن تلك التفسيرات ربما يظنها الذين يأتون من بعد جزءاً من القرآن، فقرر إتلافها والاحتفاظ بالنص القرآني المكتوب خالصاً من كل زيادة تفسير أو تأويل ربما تؤدي يوماً ما إلى الاختلاف في القرآن الكريم وآياته، فهذا يجب أن يحسبه المنصف منقبة لعثمان لا مطعناً فيه.

-------------------------------
[i] حسين الشاكري "المصطفى والعترة" ج3ص30.
[ii] البخاري 4987.
[iii] البخاري 4986.
[iv] البخاري 4986.
[v] ابن بركة "الجامع" ج1ص59.
[vi] السيوطي "الإتقان" ج1ص116، وابن حجر العسقلاني "فتح الباري" شرح الحديث 4986، ج10ص15.
[vii] الطبرسي "الإحتجاج" ج1ص97، وص103، وص105.
[viii] ابن بركة "الجامع" ج1ص59.
[ix] ابن بركة "الجامع" ج1ص59-60.
[x] ابن بركة "الجامع" ج1ص61.
[xi] الربيع 15.
[xii] ابن بركة "الجامع" ج1ص61.
[xiii] ابن بركة "الجامع" ج1ص61.
[xiv] الربيع 7، البخاري 3810، واللفظ للربيع.
[xv] ابن بركة "الجامع" ج1ص62.
[xvi] ابن بركة "الجامع" ج1ص64-65.
[xvii] الربيع 15.
[xviii] البخاري 4986.
[xix] ابن حجر العسقلاني "فتح الباري" شرح الحديث 4986، ج10ص15.
[xx] السيوطي "الإتقان" ج1ص123.
[xxi] السيوطي "الإتقان" ج1ص124.
[xxii] البخاري 4986.
[xxiii] البخاري 2807.
[xxiv] البخاري 4988.
[xxv] الطبرسي "الإحتجاج" ج1ص97، وص103، وص105.
[xxvi] انظر مثلاً"الشيعة والقرآن" لإحسان إلهي ظهير.
[xxvii] الربيع 185.

بحر الطلاسم
19/09/2006, 10:37 PM
السلام عليكم ,,,

عندي سؤال اتمنى ان احصل على اجابة له ,,,

هل القرأن الكريم نزل جملة واحدة على الرسول الاعظم (ص) أم نزل على فترات متباعدة !!

فيما يثبت انها نزلت تدريجيا ,,,

قال تعالى : (( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ))

قال تعالى : (( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ))

والايات التي تثبت نزولها مرة واحدة هي ,,,

قال تعالى : (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ))

قال تعالى : (( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ))

قال تعالى : (( إنا أنزلناه في ليلة القدر ))

هل من اجابة ؟!!

ودمتم في رعاية الله

بحر الطلاسم
20/09/2006, 11:05 AM
السلام عليكم ,,,

اضافة مشاركة ,,,

الجواب على سؤالي قد يعطي لنا الاجابة الشافية في قضية متى بدأت كتابة القرآن وكيف ,,,

وبدون الاجابة على السؤال لن نحصل على الاجابة الحقيقة ,,,

ودمتم في رعاية الله

بحر الطلاسم
21/09/2006, 02:36 PM
هل من مجيب !!

جبّالي الغشيبة!
21/09/2006, 11:16 PM
السلام عليكم ,,,

عندي سؤال اتمنى ان احصل على اجابة له ,,,

هل القرأن الكريم نزل جملة واحدة على الرسول الاعظم (ص) أم نزل على فترات متباعدة !!

فيما يثبت انها نزلت تدريجيا ,,,

قال تعالى : (( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ))

قال تعالى : (( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ))

والايات التي تثبت نزولها مرة واحدة هي ,,,

قال تعالى : (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ))

قال تعالى : (( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ))

قال تعالى : (( إنا أنزلناه في ليلة القدر ))

هل من اجابة ؟!!

ودمتم في رعاية الله


نزل القرءان مرة واحدة الى السماء الدنيا في ليلة القدر والله اعلم

جبّالي الغشيبة!
21/09/2006, 11:17 PM
سورة الانعام نزلت كاملة على الرسول الكريم والله اعلم

سويري
26/09/2006, 02:29 AM
ما قيل إنه "رُفع" أو "سقط" من القرآن!



د. محمد عابد الجابري






موضوع الزيادة والنقصان في القرآن موضوع قديم كثر فيه القيل والقال. وقد تحدثت المصادر، السُّنية منها والشيعية، عن التحريف في القرآن، نذكر هنا ملخصاً لما ورد في الأولى على أن نخصص المقال المقبل لما ورد في المصادر الشيعية.

تميز المصادر السُّنية بين الأصناف التالية من التحريف في القرآن:

- صنف يقع بالتأويل بمعنى "نقل معنى الشيء من أصله وتحويله إلى غيره"، أو بالنقص أو الزيادة في الحروف أو الحركات، وذلك كاختلاف القراءات، أو بـ"الزيادة والنقصان في الآية والسورة مع التحفظ على القرآن والتسالم (عدم التنازع) على قراءة النبي صلى الله عليه وسلم إياها"، وهذا مثل تسالم المسلمين في البسملة على أن النبي قرأها قبل كل سورة غير سورة التوبة مع اختلافهم هل هي من القرآن أم لا. وهذه الأنواع من التحريف واقعة في القرآن ومعترف بها بصورة أو أخرى من طرف علماء الإسلام تحت العناوين التالية: التأويل، الأحرف السبع، القراءات، مسألة البسملة... الخ.

- وصنف يراد به القول بأن "بعض المصحف الذي بين أيدينا ليس من الكلام المنزل"، وهذا مرفوض بإجماع المسلمين (ينسب إلى فرقة العجاردة من الخوارج أنهم رفضوا أن تكون سورة يوسف من القرآن، زاعمين أنها قصة من القصص).

وهذان الصنفان من التحريف لا يدخلان في موضوعنا هنا. إن ما يهمنا هنا هو ما يتصل بمسألة "جمع القرآن"، أعني ما يدخل في نطاق السؤال التالي: هل "المصحف الإمام" -الذي جمع زمن عثمان والذي بين أيدينا الآن- يضم جميع ما نزل من آيات وسور، أم أنه رفعت (أو سقطت) منه أشياء أثناء جمعه؟

الجواب عن هذا السؤال، من الناحية المبدئية، هو أن جميع علماء الإسلام، من مفسِّرين ورواة حديث وغيرهم، يعترفون بأن ثمة آيات، وربما سوراً، قد "سقطت" أو "رُفعت" ولم تدرج في نص المصحف. وفي ما يلي أنواع النقص التي ذكرتها المصادر السُّنية.

1- يقول القرطبي عند تفسيره لسورة الأحزاب، وعدد آياتها 73 آية: "كانت هذه السورة تعدل سورة البقرة (وعدد آياتها 286). وكانت فيها آية الرجم. وبعد أن يشير إلى أن هذا روي عن أُبيّ بن كعب، أحد كتاب الوحي وجامعي القرآن، يضيف قائلاً: "وهذا يحمله أهل العلم على أن الله تعالى رفع من (سورة) الأحزاب إليه ما يزيد على ما في أيدينا (منها), وأن آية الرجم رفع لفظها" (وبقي حكمهاً سائراً). وروي أنّ عمر بن الخطاب، قال: (إيّاكم أن تهلكوا عن آية الرجم. والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها، [ونصها]: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة، نكالاً من الله، والله عزيز حكيم"، فإنّا قد قرأناها). وقيل إن عمر أتى بهذه الآية إلى زيد بن ثابت حين كان يجمع القرآن فلم يأخذها منه لأنه –أعني عمر- كان وحده، وزيد كان قد اشترط شهادة رجلين فيما يأخذ من الآيات.

وفي رواية عن عائشة أنها قالت: "كانت سورة الأحزاب تعدل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائتي آية, فلما كتب المصحف لم يُقْدَر منها إلا على ما هي الآن". وفي رواية أخرى أنها قالت: "نزلت آية الرجم ورضاع الكبير عشراً، ولقد كانت في صحيفة تحت سريري، فلمّا مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتشاغلنا بموته دخل داجن (شاة) فأكلها".

2- ويذكر القرطبي أيضاً في بداية تفسيره لسورة براءة (التوبة وعدد آياتها 130)، وفي سياق عرضه للروايات التي تتناول عدم وجود البسملة في أولها، رواية جاء فيها: "إنه لما سقط أولها، سقط (بسم الله الرحمن الرحيم) معه. وفي رواية أخرى عن حذيفة أنه قال‏:‏ ما تقرؤون ربعها‏:‏ يعني براءة".

3- وذكر السيوطي وغيره أن دعاء القنوت كان سورتين، كل سورة ببسملة وفواصل، إحداهما تسمى سورة الخلع، والأخرى تسمى سورة الحفد. غير أن علماء السُّنة قد اعتبروهما ضرباً من الدعاء لا قرآنا منزلاً. وهما بالتتابع: أ) "اللّهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك"، ب) "اللّهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إنّ عذابك بالكافرين ملحق".

4- ورُوي أنّ عمر قال لعبدالرحمن بن عوف: "ألم تجد فيما أُنزل علينا: "أن جاهدوا كما جاهدتم أوّل مرّة"، فأنا لا أجدها؟ قال: أُسقِطت فيما أسقِط من القرآن".

5- كما روي عن حميدة بنت أبي يونس أنها قالت: "قرأ عليَّ أبي، وهو ابن ثمانين سنة، في مصحف عائشة: إنّ الله وملائكته يصلّون على النبيّ يا أيُّها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليماً وعلى الذين يصلون في الصفوف الأولى". قالت: "قبل أن يغيّر عثمان المصاحف".

6- وذكر السيوطي في باب الناسخ والمنسوخ عن ابن عمر أنه قال‏:‏ ليقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله! قد ذهب قرآن كثير، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر"‏.

‏7- ورووا عن أبيّ بن كعب قال‏:‏ "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ سورة‏: "‏لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين‏"،‏ ومن بقيتها‏ -وهذا غير موجود في المصحف-‏ "لو أن ابن آدم سأل وادياً من مال فأعطيه سأل ثانياً، وإن سأل ثانياً فأعطيه سأل ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وإن ذات الدين عند الله الحنيفية غير اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيراً فلن يكفره".

8- وفي رواية عن أبي موسى الأشعري أنه قال: "نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها‏:‏ إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب".

9- وعنه أيضاً أنه قال‏:‏ "كنا نقرأ سورة نُشبهها بإحدى المسبحات (السور التي تبدأ بـ"سبح" و"يسبح") نسيناها، غير أني حفظت منها‏:‏ "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون‏‏ فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة".

10- كما يروون عن عمر أنه قال: كنا نقرأ‏:‏ "لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم‏".‏

11- وروي أن مسلمة بن مخلد الأنصاري قال ذات يوم‏:‏ "أخبروني بآيتين في القرآن لم تكتبا في المصحف فلم يخبروه فقال، الأولى: "إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون‏".‏ والثانية "والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون"‏.‏

12- وفي الصحيحين عن أنس أنه قال: نزل قرآن في الذين قتلوا في موقعة بئر معونة، ‏قرأناه حتى رفع‏ وفيه:‏ "أن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا‏".‏

13- وروى الطبري في تفسيره عن الحسن أنه قال في قوله تعالى: "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أوْ نُنْسِها نأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا"، قال: إن نبيّكم صلى الله عليه وسلم أُقرئ قرآناً ثم نسيَه فلا يكن شيئاً, ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرؤونه. وفي لفظ آخر: "قال: إِن نبيكم صلى الله عليه وسلم, قرأ علينا قرآناً ثم نسيَه". وعن ابن عباس قال: كان مما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم, الوحي بالليل وينساه بالنهار, فأنزل الله عز وجل: "ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها".

هذا ويعلل بعض علماء الإسلام من أهل السُّنة ظاهرة سقوط آيات من القرآن، بكونها داخلة في معنى النسخ. غير أن علماء آخرين أنكروا أن يكون ذلك من النسخ، وقالوا إن ما ذكر من الزيادة والنقصان في القرآن يرجع إلى خبر الآحاد، والقرآن لا يثبت بها وإنما يثبت بالتواتر.


وجهات
25/9/2006

سويري
26/09/2006, 01:54 PM
ما قيل إنه "رُفع" أو "سقط" من القرآن!



د. محمد عابد الجابري






موضوع الزيادة والنقصان في القرآن موضوع قديم كثر فيه القيل والقال. وقد تحدثت المصادر، السُّنية منها والشيعية، عن التحريف في القرآن، نذكر هنا ملخصاً لما ورد في الأولى على أن نخصص المقال المقبل لما ورد في المصادر الشيعية.

تميز المصادر السُّنية بين الأصناف التالية من التحريف في القرآن:

- صنف يقع بالتأويل بمعنى "نقل معنى الشيء من أصله وتحويله إلى غيره"، أو بالنقص أو الزيادة في الحروف أو الحركات، وذلك كاختلاف القراءات، أو بـ"الزيادة والنقصان في الآية والسورة مع التحفظ على القرآن والتسالم (عدم التنازع) على قراءة النبي صلى الله عليه وسلم إياها"، وهذا مثل تسالم المسلمين في البسملة على أن النبي قرأها قبل كل سورة غير سورة التوبة مع اختلافهم هل هي من القرآن أم لا. وهذه الأنواع من التحريف واقعة في القرآن ومعترف بها بصورة أو أخرى من طرف علماء الإسلام تحت العناوين التالية: التأويل، الأحرف السبع، القراءات، مسألة البسملة... الخ.

- وصنف يراد به القول بأن "بعض المصحف الذي بين أيدينا ليس من الكلام المنزل"، وهذا مرفوض بإجماع المسلمين (ينسب إلى فرقة العجاردة من الخوارج أنهم رفضوا أن تكون سورة يوسف من القرآن، زاعمين أنها قصة من القصص).

وهذان الصنفان من التحريف لا يدخلان في موضوعنا هنا. إن ما يهمنا هنا هو ما يتصل بمسألة "جمع القرآن"، أعني ما يدخل في نطاق السؤال التالي: هل "المصحف الإمام" -الذي جمع زمن عثمان والذي بين أيدينا الآن- يضم جميع ما نزل من آيات وسور، أم أنه رفعت (أو سقطت) منه أشياء أثناء جمعه؟

الجواب عن هذا السؤال، من الناحية المبدئية، هو أن جميع علماء الإسلام، من مفسِّرين ورواة حديث وغيرهم، يعترفون بأن ثمة آيات، وربما سوراً، قد "سقطت" أو "رُفعت" ولم تدرج في نص المصحف. وفي ما يلي أنواع النقص التي ذكرتها المصادر السُّنية.

1- يقول القرطبي عند تفسيره لسورة الأحزاب، وعدد آياتها 73 آية: "كانت هذه السورة تعدل سورة البقرة (وعدد آياتها 286). وكانت فيها آية الرجم. وبعد أن يشير إلى أن هذا روي عن أُبيّ بن كعب، أحد كتاب الوحي وجامعي القرآن، يضيف قائلاً: "وهذا يحمله أهل العلم على أن الله تعالى رفع من (سورة) الأحزاب إليه ما يزيد على ما في أيدينا (منها), وأن آية الرجم رفع لفظها" (وبقي حكمهاً سائراً). وروي أنّ عمر بن الخطاب، قال: (إيّاكم أن تهلكوا عن آية الرجم. والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها، [ونصها]: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة، نكالاً من الله، والله عزيز حكيم"، فإنّا قد قرأناها). وقيل إن عمر أتى بهذه الآية إلى زيد بن ثابت حين كان يجمع القرآن فلم يأخذها منه لأنه –أعني عمر- كان وحده، وزيد كان قد اشترط شهادة رجلين فيما يأخذ من الآيات.

وفي رواية عن عائشة أنها قالت: "كانت سورة الأحزاب تعدل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائتي آية, فلما كتب المصحف لم يُقْدَر منها إلا على ما هي الآن". وفي رواية أخرى أنها قالت: "نزلت آية الرجم ورضاع الكبير عشراً، ولقد كانت في صحيفة تحت سريري، فلمّا مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتشاغلنا بموته دخل داجن (شاة) فأكلها".

2- ويذكر القرطبي أيضاً في بداية تفسيره لسورة براءة (التوبة وعدد آياتها 130)، وفي سياق عرضه للروايات التي تتناول عدم وجود البسملة في أولها، رواية جاء فيها: "إنه لما سقط أولها، سقط (بسم الله الرحمن الرحيم) معه. وفي رواية أخرى عن حذيفة أنه قال‏:‏ ما تقرؤون ربعها‏:‏ يعني براءة".

3- وذكر السيوطي وغيره أن دعاء القنوت كان سورتين، كل سورة ببسملة وفواصل، إحداهما تسمى سورة الخلع، والأخرى تسمى سورة الحفد. غير أن علماء السُّنة قد اعتبروهما ضرباً من الدعاء لا قرآنا منزلاً. وهما بالتتابع: أ) "اللّهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك"، ب) "اللّهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إنّ عذابك بالكافرين ملحق".

4- ورُوي أنّ عمر قال لعبدالرحمن بن عوف: "ألم تجد فيما أُنزل علينا: "أن جاهدوا كما جاهدتم أوّل مرّة"، فأنا لا أجدها؟ قال: أُسقِطت فيما أسقِط من القرآن".

5- كما روي عن حميدة بنت أبي يونس أنها قالت: "قرأ عليَّ أبي، وهو ابن ثمانين سنة، في مصحف عائشة: إنّ الله وملائكته يصلّون على النبيّ يا أيُّها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليماً وعلى الذين يصلون في الصفوف الأولى". قالت: "قبل أن يغيّر عثمان المصاحف".

6- وذكر السيوطي في باب الناسخ والمنسوخ عن ابن عمر أنه قال‏:‏ ليقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله! قد ذهب قرآن كثير، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر"‏.

‏7- ورووا عن أبيّ بن كعب قال‏:‏ "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ سورة‏: "‏لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين‏"،‏ ومن بقيتها‏ -وهذا غير موجود في المصحف-‏ "لو أن ابن آدم سأل وادياً من مال فأعطيه سأل ثانياً، وإن سأل ثانياً فأعطيه سأل ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وإن ذات الدين عند الله الحنيفية غير اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيراً فلن يكفره".

8- وفي رواية عن أبي موسى الأشعري أنه قال: "نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها‏:‏ إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب".

9- وعنه أيضاً أنه قال‏:‏ "كنا نقرأ سورة نُشبهها بإحدى المسبحات (السور التي تبدأ بـ"سبح" و"يسبح") نسيناها، غير أني حفظت منها‏:‏ "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون‏‏ فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة".

10- كما يروون عن عمر أنه قال: كنا نقرأ‏:‏ "لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم‏".‏

11- وروي أن مسلمة بن مخلد الأنصاري قال ذات يوم‏:‏ "أخبروني بآيتين في القرآن لم تكتبا في المصحف فلم يخبروه فقال، الأولى: "إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون‏".‏ والثانية "والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون"‏.‏

12- وفي الصحيحين عن أنس أنه قال: نزل قرآن في الذين قتلوا في موقعة بئر معونة، ‏قرأناه حتى رفع‏ وفيه:‏ "أن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا‏".‏

13- وروى الطبري في تفسيره عن الحسن أنه قال في قوله تعالى: "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أوْ نُنْسِها نأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا"، قال: إن نبيّكم صلى الله عليه وسلم أُقرئ قرآناً ثم نسيَه فلا يكن شيئاً, ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرؤونه. وفي لفظ آخر: "قال: إِن نبيكم صلى الله عليه وسلم, قرأ علينا قرآناً ثم نسيَه". وعن ابن عباس قال: كان مما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم, الوحي بالليل وينساه بالنهار, فأنزل الله عز وجل: "ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها".

هذا ويعلل بعض علماء الإسلام من أهل السُّنة ظاهرة سقوط آيات من القرآن، بكونها داخلة في معنى النسخ. غير أن علماء آخرين أنكروا أن يكون ذلك من النسخ، وقالوا إن ما ذكر من الزيادة والنقصان في القرآن يرجع إلى خبر الآحاد، والقرآن لا يثبت بها وإنما يثبت بالتواتر.




وجهات
26/9/2006

المستبلي
13/10/2006, 10:50 AM
السلام عليكم ,,,

عندي سؤال اتمنى ان احصل على اجابة له ,,,

هل القرأن الكريم نزل جملة واحدة على الرسول الاعظم (ص) أم نزل على فترات متباعدة !!

فيما يثبت انها نزلت تدريجيا ,,,

قال تعالى : (( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ))

قال تعالى : (( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ))

والايات التي تثبت نزولها مرة واحدة هي ,,,

قال تعالى : (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ))

قال تعالى : (( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ))

قال تعالى : (( إنا أنزلناه في ليلة القدر ))

هل من اجابة ؟!!

ودمتم في رعاية الله

من برنامج سؤال أهل الذكر لسماحة الشيخ الخليلي:


((ولئِن كان شهرُ رمضان نَزَلَ فيه القرآن الكريم وكان نزوله في ليلة القدْر فإذن هذهِ الليلةُ المبارَكَة هي إحدى ليالي هذا الشهر الكريم، وإن كان العلماء اختلفوا فيها اختلافا كثيرا، على أكثر مِن أربعين قولا، حتى أخرجَها بعضهم عن شهر رمضان رأسا، وهؤلاء قالوا في قول الله تعالى: (( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ... )) أي أُنْزِلَ في بيان فَضْلِه وقَدَرِه وشأنِه ووجوبِ صومِه؛ وهذا القول هو بعيد، لأنّ السياق يَقتضي خلافَ ذلك، ولأنّ النصوص النبوية - أيضا - تدلّ على خلافه، فالأحاديث الشريفة المروية عن النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - تدلّ على أنّ ليلةَ القدْر هي إحدى ليالي شهر رمضان المبارَك، وقد يَتساءَل الإنسان: كيف يَكون إِنْزال القرآن في هذهِ الليلةِ - أي ليلةِ القدْر - مع أنّ القرآن نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان وفي غيره في ظَرْفِ ثلاثٍ وعشرين سنَة نزل بعضه في السفر وبعضه في الحضر وبعضه في المدينة وبعضه في مَكّة وبعضه نزل خارج المدينة ومَكّة عندما يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزواته وفي أسْفاره ونزل أيضا القرآن الكريم في حالة السِّلْمِ وفي حالة الحرْب ونزل في وقت الصيف وفي وقت الشتاء فهو غير مُنْحَصِرِ النزول في وقتٍ معيّن فكيف يُقال بِأنه أُنْزِلَ في ليلة القدر ؟ والجواب:

1- مِن العلماء مَن قال بِأنّ إنزال القرآن في ليلة القدر يعني بدايةَ إِنْزالِه على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، إذ بداية نزول القرآن عليه وهو في غار حراء كانت في شهر رمضان المبارك في هذه الليلة المباركة.

2- ومِن العلماء مَن قال بأنّ نزول القرآن كان أوّلا مِن اللوح المحفوظ إلى بيت العِزّة في سماء الدنيا وكان ذلك في ليلة القدر وتلقّاه جبريل مِن الحفظة ثم إنّ جبريل نزل به على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مروي عن حَبْر الأمّة ابن عباس رضي الله عنهما.

3- ومِن العلماء مَن ذهب إلى أنّ القرآن الكريم نَزَلَ في ثلاثِ وعشرينَ ليلةِ قَدْر .. أي كان الله - تعالى - يُنْزِلُ إلى سماء الدنيا ما يُقَدِّرُ إنزاله في سائر العام، والذي يَنْزِلُ مِن اللوح المحفوظ إلى بيت العِزّة في سماء الدنيا إنما كان يَنْزِلُ في ليلة القدر في كل عام وذلك بِقَدْرِ ما يَنْزِلُ في سائر العام.

ولعلّ القول الأول أقربُ إلى الصحّة وأظهرُ، وإن كان القول الثاني مرويا عن حَبْرِ الأمّة ابن عباس رضي الله - تعالى - عنهما.))

الطائر الذهبي
13/10/2006, 12:40 PM
شكرا اخي على الموضوع ..

محمد العنزي
14/10/2006, 12:41 AM
القران كامل غبر محرف والحمد لله وارجو من الاخوه ان يبتعدوا عن الخوض في هذا الموضوع والله يبعدكم عن الشكوك ودمتم