madlooom
08/08/2006, 10:20 AM
السؤال: كما ورد في موقع Islamonline
أنا طالب في جامعة "curtin" بأستراليا، وأنا أقوم بعمل دكتوراة، وغالبًا ما أهتم بأداء الصلاة في مصلى الجامعة، ونحن جميعا طلاب هنا من خلفيات مختلفة "سنة- إباضية- شيعة"، ولكننا دائما ما نجتمع للصلاة.
والسنة التي تمثل الأغلبية هي التي تتولي دائما الإمامة في الصلاة، وأنا متواجد هناك منذ أكثر من سنتين، ولم توجد مشكلات على الإطلاق، إلى أن قام أحد الإخوة من الفرقة الإباضية بإبداء رغبته في إمامة الصلاة، وقام أحد الإخوة من السنة بمنعه، وأخبره بأن هذا مسجد أهل السنة والجماعة، مما أثار غضب الإخوة الإباضية، وقالوا: إن هذا مسجد للمسلمين جميعًا، وذهب الإخوة الإباضية إلى إدارة الجامعة، وتقدموا بشكوى ضد السنة!
وفي الواقع كان لي موقف محايد، لا مع السنة ولا الإباضية، نظرًا لأن لي العديد من الأصدقاء من الإباضية، وقد طلب الإخوة من السنة أن أقف بجانبهم وأدعم موقفهم، نظرًا لأن أتباع الإباضية يهدفون إلى تحويل أهل السنة إلى الإباضية، وقد ادعى الإباضية أن ذلك كله كذب، وفي واقع الأمر فقد تحول اثنين من أهل السنة إلى الإباضية، وأنا ينتابني شك حول علاقتي بالإباضية، نظرًا لأن أحدهم يقيم معي في الوقت الحاضر.
دائما ما أتصور أن السنة يبالغون في تصوير الأشياء، إلا أنني قد لاحظت أن الأخ الذي يقيم معي قد وضع كتيبات عن مذهب الإباضية على المائدة في حجرة الجلوس، وعن المنهج والعقيدة الخاصة بهم، وهذا ما دفعني إلى أن أعتقد أن حكم السنة عليهم كان حكمًا صائبًا، وأن لديهم بالفعل عقيدة فاسدة، ويعتقدون أنهم المذهب الوحيد الحق، وهذا ما قرأته في الكتيب، وهذا ما توصلت إليه، أن هدف هذا الأخ الذي يسكن معي هو تحويلي إلى مذهبه.
والسؤال الذي أطرحه الآن:
أولا؛ كيف أتصرف مع الصديق الإباضي الذي يسكن معي؟ وكيف يتصرف معه الإخوة الآخرين؟
ثانيا؛ قال الشيخ ابن باز: "إن الإباضية كفار خوارج"، فهل أعتقد ذلك وآخذه مأخذ الجد؟
اعلم يا صديقي العزيز أنه ينتابني قلق شديد، فحاول أن تساعدني في تحديد كيف لي أن أتصرف في هذا الموضوع.. جزاك الله خيرًا؛ وأنا قمت بأداء صلاة الاستخارة عدة مرات، وما زلت مضطربًا، هل لي أن أطرده من منزلي؟ وهل أقطع علاقتي بمن ينتهجون منهج الإباضية؟
الجواب : الأستاذ فتحي عبد الستار
أشكرك على كلماتك الطيبة وثنائك الرقيق على شخصي المتواضع، وأسأل الله عز وجل أن يرزقني وإياك الإخلاص والقبول في القول والعمل، وأن يبارك في أعمار وجهود علمائنا وأساتذتنا، ويرحم مَن لاقى وجه ربه منهم، ويتقبله في الصالحين، وبعد..
فشكر الله لك ولإخوانك المقيمين معك في هذه البلاد حرصكم على إقامة شعائر دينكم والمحافظة عليها، وأدعوه سبحانه أن يثبِّتكم على الحق ويثبِّت الحق بكم.
وفي الحقيقة فإن المشكلة التي وصفتها في رسالتك هي مشكلة متكررة بين المسلمين المقيمين في بلاد غير إسلامية، حيث يلتقي في هذه البلاد مسلمون من بلاد شتى ومذاهب شتى وخلفيات ثقافية واجتماعية شتى، وطبائع شتى، وينتج عن هذا المزيج بطبيعة الحال بعض الخلافات في مناحي الحياة المختلفة، ويتأثر تبعا لذلك المنحى العبادي والدعوي.
وإن أخطر الآفات التي تتهدد المسلمين في تلك البلاد هي التي تنبع من داخلهم وتُصنَع بأيديهم، كتشرذمهم وتفرقهم وتنازعهم فيما بينهم، ونقلهم المشكلات الإقليمية إلى الساحات الدولية، ولا شك أن هذه الأمور تجلب عليهم الفشل والخذلان، وضياع هيبتهم، وتشويه صورتهم أمام العالمين، كما أنبأ ربنا عز وجل، حيث حذر المؤمنين ونهاهم قائلاً: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
وإن كانت الاستجابة لهذا النهي الرباني واجبة في حق المسلمين عمومًا، فهي في حق الأقليات المسلمة أوجب، فإن "ألف باء" فقه الأقليات هو الحرص على وحدة الصف في كل الظروف، وعدم التشرذم والتنازع.
لذا –أخي- ما كان ينبغي أبدًا تصعيد الأمور لإدارة الجامعة، وأغلب الظن أن القائمين عليها من غير المسلمين، فحينما يصل إليهم تنازع المسلمين فيما بينهم، فإن هذا يؤدي إلى اهتزاز صورة الإسلام والمسلمين في أعينهم، ويثير الشماتة في نفوسهم، ويجعلهم يميلون إلى تصديق ما يقال ويذاع وينشر في وسائل الإعلام المغرضة عن الإسلام والمسلمين، وقد يدفعهم هذا لاتخاذ إجراءات معينة تعيق قيام المسلمين بواجباتهم العبادية والدعوية.
وعلى هذا الأساس -أخي الكريم- أرى أنه لا مانع من تناوب الإمامة بين أتباع المذاهب المختلفة، بل من الأفضل أن يحدث ذلك لتأليف القلوب واجتماعها بدلا من تفرقها وتنافرها؛ ولا داعي لتحويل المسألة إلى معركة بين فريقين أو بين عدوين، يحاول كل طرف فيها أن يحشد حوله الأنصار، ويستقطب إليه الأفراد، فالأمر لا يتحمل هذا كله.
أخي الحبيب؛
فلتعلَم ولتُعلِم إخوانك أن من علامات غضب الله عز وجل علينا وعدم رضاه، أن يشغلنا بأنفسنا عن دعوة الناس إلى الحق الذي نحمله، وأن يجعل بأسنا بيننا شديدا.
إن من واجب المسلمين الذين يعيشون في البلاد غير الإسلامية أن يتعلموا فقه الأقليات، وفقه الغربة، ليعرفوا كيف يتعاملون فيما بينهم أولاً، وكيف يتعاملون ثانيًا مع المجتمع الذي يعيشون فيه، وكيف يقدمون له الصورة الحقيقية النقية للإسلام ليرغِّبوهم في اعتناقه والإيمان به.
ولا ينبغي أبدا أن ينشغل المسلمون –في هذه الظروف- بتحويل مسلم من مذهب إلى مذهب، بقدر ما يشغلهم دعوة غير المسلمين إلى الإسلام.
أخي رامي؛
لا تطرد أخاك الإباضي، ولا تقطع علاقتك بإخوانك الإباضيين، بل احفظ مودتهم وحافظ على كرامتهم، وعاملهم كإخوة مسلمين، لهم الكثير من الحقوق عليك وعلى غيرك من إخوانك المسلمين السنة.
ومع احترامي لقول العالم الجليل ابن باز –إن ثبُت، وينبغي التحقق من ذلك قبل نقله– فإن هناك غيره الكثير من العلماء الذين لم يكفروا الإباضية، ولم يخرجوهم من الملة، بل اعتبروهم أصحاب مذهب محترم.
ويمكنك مراجعة هاتين الفتويين، لتتبين هذا:
- من هم الإباضية؟
- الصلاة وراء الإباضي
واعلم أخي أنه لا ينبغي أبدًا الحكم على فكرة ما أو مذهب ما أو طائفة ما، من خلال مجرد قراءة الكتابات القديمة عنها، دون النظر للحراك العلمي والاجتماعي والثقافي المتواصل، والذي يؤثر في تلك الأفكار والمذاهب، وقد يُحدِث فيها تغييرا جوهريا كبيرا.. لذا إن أردتَ أن تحكم على صحة فكرة أو فسادها، فتعرف أولا إلام انتهت إليه وما هي عليه الآن، ثم احكم عليها طبقا للكتاب والسنة وأقوال العلماء في الذي انتهت إليه فعلا، وليس في ماضيها.
وفي النهاية أسأل الله عز وجل أن يؤلف بين قلوبكم، ويصلح ذات بينكم، ويهديكم سبل السلام، إنه سبحانه على كل شيء قدير.
وأرجو أن توافينا بالتطورات، وإن شاء الله تكون مبشرة.
روابط ذوات صلة:
- حديثٌ في الِفرَق .. مشاركة وتعقيب
- نظـرات تأسيسية في فقه الأقليات
- فقه الأقليات.. رؤية مختلفة
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1120711350867&pagename=IslamOnline-Arabic-Daawa_Counsel/DaawaA/DaawaCounselingA
المصدر ...
أنا طالب في جامعة "curtin" بأستراليا، وأنا أقوم بعمل دكتوراة، وغالبًا ما أهتم بأداء الصلاة في مصلى الجامعة، ونحن جميعا طلاب هنا من خلفيات مختلفة "سنة- إباضية- شيعة"، ولكننا دائما ما نجتمع للصلاة.
والسنة التي تمثل الأغلبية هي التي تتولي دائما الإمامة في الصلاة، وأنا متواجد هناك منذ أكثر من سنتين، ولم توجد مشكلات على الإطلاق، إلى أن قام أحد الإخوة من الفرقة الإباضية بإبداء رغبته في إمامة الصلاة، وقام أحد الإخوة من السنة بمنعه، وأخبره بأن هذا مسجد أهل السنة والجماعة، مما أثار غضب الإخوة الإباضية، وقالوا: إن هذا مسجد للمسلمين جميعًا، وذهب الإخوة الإباضية إلى إدارة الجامعة، وتقدموا بشكوى ضد السنة!
وفي الواقع كان لي موقف محايد، لا مع السنة ولا الإباضية، نظرًا لأن لي العديد من الأصدقاء من الإباضية، وقد طلب الإخوة من السنة أن أقف بجانبهم وأدعم موقفهم، نظرًا لأن أتباع الإباضية يهدفون إلى تحويل أهل السنة إلى الإباضية، وقد ادعى الإباضية أن ذلك كله كذب، وفي واقع الأمر فقد تحول اثنين من أهل السنة إلى الإباضية، وأنا ينتابني شك حول علاقتي بالإباضية، نظرًا لأن أحدهم يقيم معي في الوقت الحاضر.
دائما ما أتصور أن السنة يبالغون في تصوير الأشياء، إلا أنني قد لاحظت أن الأخ الذي يقيم معي قد وضع كتيبات عن مذهب الإباضية على المائدة في حجرة الجلوس، وعن المنهج والعقيدة الخاصة بهم، وهذا ما دفعني إلى أن أعتقد أن حكم السنة عليهم كان حكمًا صائبًا، وأن لديهم بالفعل عقيدة فاسدة، ويعتقدون أنهم المذهب الوحيد الحق، وهذا ما قرأته في الكتيب، وهذا ما توصلت إليه، أن هدف هذا الأخ الذي يسكن معي هو تحويلي إلى مذهبه.
والسؤال الذي أطرحه الآن:
أولا؛ كيف أتصرف مع الصديق الإباضي الذي يسكن معي؟ وكيف يتصرف معه الإخوة الآخرين؟
ثانيا؛ قال الشيخ ابن باز: "إن الإباضية كفار خوارج"، فهل أعتقد ذلك وآخذه مأخذ الجد؟
اعلم يا صديقي العزيز أنه ينتابني قلق شديد، فحاول أن تساعدني في تحديد كيف لي أن أتصرف في هذا الموضوع.. جزاك الله خيرًا؛ وأنا قمت بأداء صلاة الاستخارة عدة مرات، وما زلت مضطربًا، هل لي أن أطرده من منزلي؟ وهل أقطع علاقتي بمن ينتهجون منهج الإباضية؟
الجواب : الأستاذ فتحي عبد الستار
أشكرك على كلماتك الطيبة وثنائك الرقيق على شخصي المتواضع، وأسأل الله عز وجل أن يرزقني وإياك الإخلاص والقبول في القول والعمل، وأن يبارك في أعمار وجهود علمائنا وأساتذتنا، ويرحم مَن لاقى وجه ربه منهم، ويتقبله في الصالحين، وبعد..
فشكر الله لك ولإخوانك المقيمين معك في هذه البلاد حرصكم على إقامة شعائر دينكم والمحافظة عليها، وأدعوه سبحانه أن يثبِّتكم على الحق ويثبِّت الحق بكم.
وفي الحقيقة فإن المشكلة التي وصفتها في رسالتك هي مشكلة متكررة بين المسلمين المقيمين في بلاد غير إسلامية، حيث يلتقي في هذه البلاد مسلمون من بلاد شتى ومذاهب شتى وخلفيات ثقافية واجتماعية شتى، وطبائع شتى، وينتج عن هذا المزيج بطبيعة الحال بعض الخلافات في مناحي الحياة المختلفة، ويتأثر تبعا لذلك المنحى العبادي والدعوي.
وإن أخطر الآفات التي تتهدد المسلمين في تلك البلاد هي التي تنبع من داخلهم وتُصنَع بأيديهم، كتشرذمهم وتفرقهم وتنازعهم فيما بينهم، ونقلهم المشكلات الإقليمية إلى الساحات الدولية، ولا شك أن هذه الأمور تجلب عليهم الفشل والخذلان، وضياع هيبتهم، وتشويه صورتهم أمام العالمين، كما أنبأ ربنا عز وجل، حيث حذر المؤمنين ونهاهم قائلاً: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
وإن كانت الاستجابة لهذا النهي الرباني واجبة في حق المسلمين عمومًا، فهي في حق الأقليات المسلمة أوجب، فإن "ألف باء" فقه الأقليات هو الحرص على وحدة الصف في كل الظروف، وعدم التشرذم والتنازع.
لذا –أخي- ما كان ينبغي أبدًا تصعيد الأمور لإدارة الجامعة، وأغلب الظن أن القائمين عليها من غير المسلمين، فحينما يصل إليهم تنازع المسلمين فيما بينهم، فإن هذا يؤدي إلى اهتزاز صورة الإسلام والمسلمين في أعينهم، ويثير الشماتة في نفوسهم، ويجعلهم يميلون إلى تصديق ما يقال ويذاع وينشر في وسائل الإعلام المغرضة عن الإسلام والمسلمين، وقد يدفعهم هذا لاتخاذ إجراءات معينة تعيق قيام المسلمين بواجباتهم العبادية والدعوية.
وعلى هذا الأساس -أخي الكريم- أرى أنه لا مانع من تناوب الإمامة بين أتباع المذاهب المختلفة، بل من الأفضل أن يحدث ذلك لتأليف القلوب واجتماعها بدلا من تفرقها وتنافرها؛ ولا داعي لتحويل المسألة إلى معركة بين فريقين أو بين عدوين، يحاول كل طرف فيها أن يحشد حوله الأنصار، ويستقطب إليه الأفراد، فالأمر لا يتحمل هذا كله.
أخي الحبيب؛
فلتعلَم ولتُعلِم إخوانك أن من علامات غضب الله عز وجل علينا وعدم رضاه، أن يشغلنا بأنفسنا عن دعوة الناس إلى الحق الذي نحمله، وأن يجعل بأسنا بيننا شديدا.
إن من واجب المسلمين الذين يعيشون في البلاد غير الإسلامية أن يتعلموا فقه الأقليات، وفقه الغربة، ليعرفوا كيف يتعاملون فيما بينهم أولاً، وكيف يتعاملون ثانيًا مع المجتمع الذي يعيشون فيه، وكيف يقدمون له الصورة الحقيقية النقية للإسلام ليرغِّبوهم في اعتناقه والإيمان به.
ولا ينبغي أبدا أن ينشغل المسلمون –في هذه الظروف- بتحويل مسلم من مذهب إلى مذهب، بقدر ما يشغلهم دعوة غير المسلمين إلى الإسلام.
أخي رامي؛
لا تطرد أخاك الإباضي، ولا تقطع علاقتك بإخوانك الإباضيين، بل احفظ مودتهم وحافظ على كرامتهم، وعاملهم كإخوة مسلمين، لهم الكثير من الحقوق عليك وعلى غيرك من إخوانك المسلمين السنة.
ومع احترامي لقول العالم الجليل ابن باز –إن ثبُت، وينبغي التحقق من ذلك قبل نقله– فإن هناك غيره الكثير من العلماء الذين لم يكفروا الإباضية، ولم يخرجوهم من الملة، بل اعتبروهم أصحاب مذهب محترم.
ويمكنك مراجعة هاتين الفتويين، لتتبين هذا:
- من هم الإباضية؟
- الصلاة وراء الإباضي
واعلم أخي أنه لا ينبغي أبدًا الحكم على فكرة ما أو مذهب ما أو طائفة ما، من خلال مجرد قراءة الكتابات القديمة عنها، دون النظر للحراك العلمي والاجتماعي والثقافي المتواصل، والذي يؤثر في تلك الأفكار والمذاهب، وقد يُحدِث فيها تغييرا جوهريا كبيرا.. لذا إن أردتَ أن تحكم على صحة فكرة أو فسادها، فتعرف أولا إلام انتهت إليه وما هي عليه الآن، ثم احكم عليها طبقا للكتاب والسنة وأقوال العلماء في الذي انتهت إليه فعلا، وليس في ماضيها.
وفي النهاية أسأل الله عز وجل أن يؤلف بين قلوبكم، ويصلح ذات بينكم، ويهديكم سبل السلام، إنه سبحانه على كل شيء قدير.
وأرجو أن توافينا بالتطورات، وإن شاء الله تكون مبشرة.
روابط ذوات صلة:
- حديثٌ في الِفرَق .. مشاركة وتعقيب
- نظـرات تأسيسية في فقه الأقليات
- فقه الأقليات.. رؤية مختلفة
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1120711350867&pagename=IslamOnline-Arabic-Daawa_Counsel/DaawaA/DaawaCounselingA
المصدر ...