الوشق الاحمر
04/08/2006, 01:15 AM
عندما يتحرّك الأتراك لنفي أكاذيب بعض العرب ضد.. العرب..
آخر فصول الهجمة على سورية الآن
البيادر – باريس برس
بدأ يُعيب البعض على سورية صراحة أن "المجموعة العربية" ملتزمة باستراتيجية السلام والتفاوض لحل "النزاع" العربي – الاسرائيلي، بينما السوريون "مشاغبون"، يغرّدون خارج السرب الرسمي، ويدعمون الرافضين الفلسطينيين والمتشدّدين أمثال حماس وحركة الجهاد، وكأن دعم المناضلين سُبّة تُعيب أصحابها.
وبناء على هذا "المأخذ" يردد هؤلاء أنه لم يعد ممكناً أن تقوم الدول العربية بدور ايجابي لتهدئة الأوضاع بين سورية ولبنان، أو فيما يتعلق بالأزمة الأخيرة المتعلقة بالتهديدات الاسرائيلية لسورية على خلفية إيوائها لبعض من تسميهم بالارهابيين الذين يقفون وراء عملية خطف الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط من قبل ثلاثة فصائل فلسطينية "!".
أي باختصار، يميلون الى إدانة العملية العسكرية الصرف، وإن لم يعلنوا ذلك بصريح العبارة، ويأخذون بوجهة نظر "الطرف الآخر" في المحصلة النهائية. وبناء عليه يعتبرون أيضاً أن هذا الموقف السوري "المغالي في التصلّب" قد أنهى المحور المصري – السوري – السعودي، وكأن المطلوب من سورية كذلك أن تخضع لرغبات اسرائيل وإملاءاتها حتى تبقى داخل هذا "القفص الذهبي"، هذا إذا اعتبرنا أن مرحلة التنسيق بين القاهرة ودمشق والرياض قد خلقت محوراً استراتيجياً داخل المجموعة العربية.
والغريب أن عدداً من صحف الخليج بدأت ترقص على نفس هذه "الدبكة" اللبنانية الانعزالية، وظهرت عواطفها – ولا سيما بعض الكويتية منها- في الأيام الأخيرة عندما أخذت تركّز على خبر لا أساس له يقول أن خالد مشعل قد اختلف مع الرئيس السوري بعد أن طالبه بضرورة الافراج عن الأسير الاسرائيلي جلعاد، وأنه غادر وأسرته وكذلك نائبه موسى أبو مرزوق وأسرته الى الجزائر، وتبين – مع الأسف- أن أساس هذه التسريبات يعود الى موقع فلسطيني وراءه مسؤول فلسطيني معروف – كما أُعلن عن ذلك – وأن هذا الموقع قد ادّعى أيضاً أن الأتراك توسّطوا لدى الاسرائيليين كي يؤخروا ضربتهم المقررة ضد سورية لعلّ مساعي التوسط تنفع مع دمشق.
وحسب "مطبخ" "الفبركة" المميز في إحدى الصحف الكويتية الأكثر حقداً أن اسرائيل خطّطت لضرب 40 موقعاً - بالتمام والكمال – في دمشق وضواحيها، وأن دبلوماسياً عربياً رفيع المستوى في العاصمة البريطانية (أصرّ على عدم ذكر هويته كالعادة) أسرّ لها بأن اجتماعاً "سرياً" عقد قبل أيام بين الرئيس الأسد ومشعل، أبدى فيه الأسد استياءه من تحليق الطيران الاسرائيلي في الأجواء السورية وأنه ... وأنه... الخ، وكأن هذا الدبلوماسي الموهوم كان حاضرا ً الاجتماع "السري" كما قال، أو كأن مشعل – لو صحّ هذا الكلام – قد سارع الى تخصيصه بتفاصيل ما جرى"!"
وتأكيداً لهذا الخبر المفبرك أشاعت بعض الأقلام والمواقع السائرة على نهج "الردح" ضد سورية تفاصيل أخرى حوله تقول أن أكثر الضغوط الاسرائيلية على سورية حملها الدكتور أحمد أوغلو مستشار رئيس الوزراء التركي وقد تضمنتها رسالة تهديد تضع سورية أمام خيارين: إما اطلاق سراج الجندي جلعاد، أو "انتظار الضربة"!
اللافت هنا أن دمشق المعنيّة بالموضوع لم تنفِ هذا الكلام لتفاهته، ولم تهتم بمن روّجوه، ولكن تركيا نفسها هي التي قامت بهذه المهمّة وبيّنت حقيقة ما جرى على لسان الناطق الاعلامي باسم رئاسة الوزراء عاكف باقي الذي قال أن مهمّة الدكتور أحمد أوغلو قد اقتصرت على تسليم الرئيس السوري بشار الأسد رسالة خطية من رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان تضمّنت مبادرة تركية لوقف التدهور في الأوضاع الحالية بقطاع غزة، والعمل على اعادة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات، ونفى ما تردّد على ألسنة أقلام طويلة اللسان من أنه قابل مشعل لوضعه في صورة التهديدات الاسرائيلية وما عليه أن يفعل هو وحماس لتفاديها، علماً بأن الدكتور أوغلو هو الذي أشرف على ترتيبات زيارة مشعل الأخيرة الى تركيا في شهر شباط الماضي، وربما لهذا السبب تمّت "فبركة" خبر لقائه به وما تبع ذلك من معلومات قامت بنفيها تركيا.
وسط هذه الدوّامة التي تستهدف سورية مع فلسطين، خرج علينا عبد الحليم خدّام الذي قضى أكثر من نصف عمره في هرم السلطة ليتساءل ببلاهة مصطنعة: "لماذا يستمرّ الاحتلال الاسرائيلي للجولان حتى الآن، في الوقت الذي تحرّر فيه جنوب لبنان؟"، متجاهلاً سؤالاً آخر في المقابل: هل كان يمكن أن يتحرّر الجنوب وحده بكل بطولات أبنائه ومقاومته، لو كان محاصراً من سورية مثلاً، أو لو لم يُقَدّم له الدعم الأخوي والنضالي ممن يسمونه " النظام الأمني السوري – اللبناني"!!
وإمعاناً منه في هذا التدخل المفتعل بهذه الدوّامة المثارة ضد بلده، وفي محاولة أخرى منه لصبّ الزيت على النار ذكّرنا خدّام بأحداث طوتها عشرات السنين، تدينُه هو بلسانه بدل أن تدين الذين أراد استهدافهم. فعلى سبيل المثال ذكّرنا بالمرحوم صلاح الدين البيطار – رئيس الوزراء الأسبق- الذي اغتيل في باريس منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ووصفه بالأستاذ بعد أن كان يلقّبه في تلك الأيام بـ"اليميني العفن"! كما ذكّرنا باغتيال اللواء محمد عمران في مدينة طرابلس اللبنانية قبل حوالي ثلاثين عاماً أيضاً، أي إبان مطلع "الحرب الأهلية" والفلتان الأمني، كما ذكّرنا بصلاح جديد وتساءل لماذا سجن؟! مع أنه يعرف أكثر من غيره قصة الخلاف التي أدت الى ذلك، وهي تحصل – على أي حال- في كل بلدان عالمنا الثالث وحتى الأول في تلك الأيام، عدا عن أنه كان في مقدمة الصف المناهض لجديد.
هذه الأحداث التي طواها الزمن بظروفها وحقائقها غير المؤكدة حتى الآن، وأيّاً كان الرأي فيها، لماذا تذكّرها خدّام الآن؟!
لن نسأل أين كان طوال السنين الطويلة الماضية، ولماذا لم يتكلم وقتها ، وماذا كان دوره أو موقفه، ولكننا نتساءل فقط لماذا لم يُثرها بالأمس القريب، عندما اتهم سورية باغتيال الحريري وغيره من الذين سخّر نفسه لاستغلال قضيتهم ضد أهله وبلده؟! لماذا لم يذكرها طوال السنة التي مضت على الأقل، أو الشهور الثمانية بشكل أكثر تحديداً يوم فجّر "قنبلته" المسمومة من على شاشة "العربية"، ثم "الحرة" الأميركية، ثم سائر وسائل الاعلام الأكثر عدائية للعروبة وسورية وفلسطين في آن؟!
لا شك أن خدام لم يختر هذا التوقيت لوحده، فهو مثل الجلبي وموفق الربيعي والبيادق الأميركية "الجديدة" في المنطقة التي عندما يُدعَسْ على ذيلها تتحرك، وقد دعسوا عليه عندما احتاجوا اليه مرة أخرى!لكن أمتنا ليست كلها "خدما" كخدام، فمهما قست الظروف عليها واشتدت الهجمة، تبقى هناك نوافذ مفتوحة ومشاعل مضيئة في مسيرة أبنائها الأحرار. ألم تتحرّك السودان المشغولة بعشرات المشاكل الداخلية للقيام بمساع توفيقية جادّة وحقيقية بين لبنان وسورية، بصفتها رئيس القمة العربية لهذه الدورة، ولم تقف متفرجة كالذين سبقوها الى أن حان وقت تسليم الرئاسة لغيرهم؟!
انه مجرد مثل لحالة حيّة دون أن نشير الى البديهيات المتمثلة بمعجزة المقاومتين الفلسطينية والعراقية وخلفهما مئات الملايين المكبّلة – حتى الآن على الأقل – بانتظار الفرج.
آخر فصول الهجمة على سورية الآن
البيادر – باريس برس
بدأ يُعيب البعض على سورية صراحة أن "المجموعة العربية" ملتزمة باستراتيجية السلام والتفاوض لحل "النزاع" العربي – الاسرائيلي، بينما السوريون "مشاغبون"، يغرّدون خارج السرب الرسمي، ويدعمون الرافضين الفلسطينيين والمتشدّدين أمثال حماس وحركة الجهاد، وكأن دعم المناضلين سُبّة تُعيب أصحابها.
وبناء على هذا "المأخذ" يردد هؤلاء أنه لم يعد ممكناً أن تقوم الدول العربية بدور ايجابي لتهدئة الأوضاع بين سورية ولبنان، أو فيما يتعلق بالأزمة الأخيرة المتعلقة بالتهديدات الاسرائيلية لسورية على خلفية إيوائها لبعض من تسميهم بالارهابيين الذين يقفون وراء عملية خطف الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط من قبل ثلاثة فصائل فلسطينية "!".
أي باختصار، يميلون الى إدانة العملية العسكرية الصرف، وإن لم يعلنوا ذلك بصريح العبارة، ويأخذون بوجهة نظر "الطرف الآخر" في المحصلة النهائية. وبناء عليه يعتبرون أيضاً أن هذا الموقف السوري "المغالي في التصلّب" قد أنهى المحور المصري – السوري – السعودي، وكأن المطلوب من سورية كذلك أن تخضع لرغبات اسرائيل وإملاءاتها حتى تبقى داخل هذا "القفص الذهبي"، هذا إذا اعتبرنا أن مرحلة التنسيق بين القاهرة ودمشق والرياض قد خلقت محوراً استراتيجياً داخل المجموعة العربية.
والغريب أن عدداً من صحف الخليج بدأت ترقص على نفس هذه "الدبكة" اللبنانية الانعزالية، وظهرت عواطفها – ولا سيما بعض الكويتية منها- في الأيام الأخيرة عندما أخذت تركّز على خبر لا أساس له يقول أن خالد مشعل قد اختلف مع الرئيس السوري بعد أن طالبه بضرورة الافراج عن الأسير الاسرائيلي جلعاد، وأنه غادر وأسرته وكذلك نائبه موسى أبو مرزوق وأسرته الى الجزائر، وتبين – مع الأسف- أن أساس هذه التسريبات يعود الى موقع فلسطيني وراءه مسؤول فلسطيني معروف – كما أُعلن عن ذلك – وأن هذا الموقع قد ادّعى أيضاً أن الأتراك توسّطوا لدى الاسرائيليين كي يؤخروا ضربتهم المقررة ضد سورية لعلّ مساعي التوسط تنفع مع دمشق.
وحسب "مطبخ" "الفبركة" المميز في إحدى الصحف الكويتية الأكثر حقداً أن اسرائيل خطّطت لضرب 40 موقعاً - بالتمام والكمال – في دمشق وضواحيها، وأن دبلوماسياً عربياً رفيع المستوى في العاصمة البريطانية (أصرّ على عدم ذكر هويته كالعادة) أسرّ لها بأن اجتماعاً "سرياً" عقد قبل أيام بين الرئيس الأسد ومشعل، أبدى فيه الأسد استياءه من تحليق الطيران الاسرائيلي في الأجواء السورية وأنه ... وأنه... الخ، وكأن هذا الدبلوماسي الموهوم كان حاضرا ً الاجتماع "السري" كما قال، أو كأن مشعل – لو صحّ هذا الكلام – قد سارع الى تخصيصه بتفاصيل ما جرى"!"
وتأكيداً لهذا الخبر المفبرك أشاعت بعض الأقلام والمواقع السائرة على نهج "الردح" ضد سورية تفاصيل أخرى حوله تقول أن أكثر الضغوط الاسرائيلية على سورية حملها الدكتور أحمد أوغلو مستشار رئيس الوزراء التركي وقد تضمنتها رسالة تهديد تضع سورية أمام خيارين: إما اطلاق سراج الجندي جلعاد، أو "انتظار الضربة"!
اللافت هنا أن دمشق المعنيّة بالموضوع لم تنفِ هذا الكلام لتفاهته، ولم تهتم بمن روّجوه، ولكن تركيا نفسها هي التي قامت بهذه المهمّة وبيّنت حقيقة ما جرى على لسان الناطق الاعلامي باسم رئاسة الوزراء عاكف باقي الذي قال أن مهمّة الدكتور أحمد أوغلو قد اقتصرت على تسليم الرئيس السوري بشار الأسد رسالة خطية من رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان تضمّنت مبادرة تركية لوقف التدهور في الأوضاع الحالية بقطاع غزة، والعمل على اعادة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات، ونفى ما تردّد على ألسنة أقلام طويلة اللسان من أنه قابل مشعل لوضعه في صورة التهديدات الاسرائيلية وما عليه أن يفعل هو وحماس لتفاديها، علماً بأن الدكتور أوغلو هو الذي أشرف على ترتيبات زيارة مشعل الأخيرة الى تركيا في شهر شباط الماضي، وربما لهذا السبب تمّت "فبركة" خبر لقائه به وما تبع ذلك من معلومات قامت بنفيها تركيا.
وسط هذه الدوّامة التي تستهدف سورية مع فلسطين، خرج علينا عبد الحليم خدّام الذي قضى أكثر من نصف عمره في هرم السلطة ليتساءل ببلاهة مصطنعة: "لماذا يستمرّ الاحتلال الاسرائيلي للجولان حتى الآن، في الوقت الذي تحرّر فيه جنوب لبنان؟"، متجاهلاً سؤالاً آخر في المقابل: هل كان يمكن أن يتحرّر الجنوب وحده بكل بطولات أبنائه ومقاومته، لو كان محاصراً من سورية مثلاً، أو لو لم يُقَدّم له الدعم الأخوي والنضالي ممن يسمونه " النظام الأمني السوري – اللبناني"!!
وإمعاناً منه في هذا التدخل المفتعل بهذه الدوّامة المثارة ضد بلده، وفي محاولة أخرى منه لصبّ الزيت على النار ذكّرنا خدّام بأحداث طوتها عشرات السنين، تدينُه هو بلسانه بدل أن تدين الذين أراد استهدافهم. فعلى سبيل المثال ذكّرنا بالمرحوم صلاح الدين البيطار – رئيس الوزراء الأسبق- الذي اغتيل في باريس منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ووصفه بالأستاذ بعد أن كان يلقّبه في تلك الأيام بـ"اليميني العفن"! كما ذكّرنا باغتيال اللواء محمد عمران في مدينة طرابلس اللبنانية قبل حوالي ثلاثين عاماً أيضاً، أي إبان مطلع "الحرب الأهلية" والفلتان الأمني، كما ذكّرنا بصلاح جديد وتساءل لماذا سجن؟! مع أنه يعرف أكثر من غيره قصة الخلاف التي أدت الى ذلك، وهي تحصل – على أي حال- في كل بلدان عالمنا الثالث وحتى الأول في تلك الأيام، عدا عن أنه كان في مقدمة الصف المناهض لجديد.
هذه الأحداث التي طواها الزمن بظروفها وحقائقها غير المؤكدة حتى الآن، وأيّاً كان الرأي فيها، لماذا تذكّرها خدّام الآن؟!
لن نسأل أين كان طوال السنين الطويلة الماضية، ولماذا لم يتكلم وقتها ، وماذا كان دوره أو موقفه، ولكننا نتساءل فقط لماذا لم يُثرها بالأمس القريب، عندما اتهم سورية باغتيال الحريري وغيره من الذين سخّر نفسه لاستغلال قضيتهم ضد أهله وبلده؟! لماذا لم يذكرها طوال السنة التي مضت على الأقل، أو الشهور الثمانية بشكل أكثر تحديداً يوم فجّر "قنبلته" المسمومة من على شاشة "العربية"، ثم "الحرة" الأميركية، ثم سائر وسائل الاعلام الأكثر عدائية للعروبة وسورية وفلسطين في آن؟!
لا شك أن خدام لم يختر هذا التوقيت لوحده، فهو مثل الجلبي وموفق الربيعي والبيادق الأميركية "الجديدة" في المنطقة التي عندما يُدعَسْ على ذيلها تتحرك، وقد دعسوا عليه عندما احتاجوا اليه مرة أخرى!لكن أمتنا ليست كلها "خدما" كخدام، فمهما قست الظروف عليها واشتدت الهجمة، تبقى هناك نوافذ مفتوحة ومشاعل مضيئة في مسيرة أبنائها الأحرار. ألم تتحرّك السودان المشغولة بعشرات المشاكل الداخلية للقيام بمساع توفيقية جادّة وحقيقية بين لبنان وسورية، بصفتها رئيس القمة العربية لهذه الدورة، ولم تقف متفرجة كالذين سبقوها الى أن حان وقت تسليم الرئاسة لغيرهم؟!
انه مجرد مثل لحالة حيّة دون أن نشير الى البديهيات المتمثلة بمعجزة المقاومتين الفلسطينية والعراقية وخلفهما مئات الملايين المكبّلة – حتى الآن على الأقل – بانتظار الفرج.